هندسة، "فراغية" هذه المرة!
Humpty Dumpty
يقف المعين على ساقين رفيعين تكادان أن تكونا رأسًا، مثل البيضة المقلوبة، بيضة بزوايتين جانبيتين حادتين كذراعين قصيرتين، لا يمكنهما أن تشكّلا قطعة مستقيمة، ما دامت كل واحدة منهما تمتد في اتجاه مختلف مثل شعاع، وأقصى أملهما أن يلتقيا في مصافحة تنهي شتات الأمس وعناء الغد، وربما تشطحان قليلًا فينتابهمها حماس للإطاحة بروديارد كبلنج! ذراعا المعيّن ثوريتان أكثر مما ينبغي لهما ولهذا وقع همتي دمتي عن الجدار وتحطم!
منشور
يحاول التخلص من اسمه الذي يحمّله إرثًا من العتمة والسراديب والأقبية، يراوح بين وجوهه الكثيرة دون جهد، يتخلى عن "نون" الوسط لتكون الواو بديلُا يحمل الكثير من النور، ذلك النوع من الضوء الذي يلتحم بسلاسة مع شفافية السطح ليقيم كرنفاله الخاص من الألوان مغدقًا عليها اسمًا يقال له قوس قزح، اسمًا لا يمكن منحه إلا لهذا القوس، اسمًا يليق بمولوده الفريد الذي لا يضاهيه بهاء إلا المطر. في سعيه لإبعاد الشبهة عنه يعيش مثل عائلة "بربا الشاطر" في ألف شكل، فهو صندوق لحفظ مشابك الورق ومقعد ملائم لطاولة الزينة، وإطارٌ باهتٌ لصورٍ قديمة، ورقعة لركبة بنطال مزقتها شقاوة طفولة مؤجلة!
عاج
لم يكن المخروط سوى هرم تنازل عن تاريخه العظيم، مختارًا الهبوط على رأس طفل يحتفل بالذكرى العاشرة لميلاده – وحيدًا- ضجرًا من محاولات المهرج البائسة في استدعاء ضحكة! وربما في هبوطه ذاك لم يكن أكثر من وطواط يتدلى من غصن، يهضم ما تبقى من وليمة الليلة الماضية بكسل شديد، لا يبدو أنه مكترث كثيرًا بحساب السعرات الحرارية المكتسبة والمستهلكة، لم يعد يعنيه في تدليه ذاك أكثر من ألا يتحول إلى نموذج محنط في المتحف العلمي يزوره التلاميذ كل عام تاركين على صندوقه الزجاجي كثيرًا من "البخر" يقضي بعده الأشهر التالية في التخلص منه، وما زال يحلم بالتحول إلى ناب فيل ما دام لهما الشكل نفسه والتدلي نفسه، ويوقن عندها أنه سيحظى بكثير من التبجيل!
لولب
يبدأ إعصارًا، ثم ينتهي به المطاف ليصبح مجرد لولب، يستعير ربع دائرة في كل مربع كي يصنع نفسه ولهذا عُدّ مهجنًا وليس أصيلاً، فيمارس شيئًا من العنف في قرون الوعول والأيائل في السهوب، و يقرض بعضًا من حركاته "للأفعوانية" لعله يحظى بشيء من الإثارة في صراخ اللاعبين وهلعهم. رغم كل الصخب الذي يحيطه لم يعلم أحد أنه "أصم"، وأنه يدور في حركة وحش "تسمانيا" كي يدرأ عن نفسه تهمة بطء "الحلزون" الذي يحتاج!
أسطوانة
مشغولة بهم الدوران، تستحضر حركة الدائرة- جدتها القصيرة، ألا يذكّرك ذلك بالسيدة ملعقة- فتشغل كل أطرافها (دون أن يكون لها أطراف واضحة) للتنقل من مكان إلى آخر، أو حتى من أغنية إلى أخرى! الغريب أنهم يسمون أقراص الحاسوب أو "الفونوغراف" بالأسطوانات، رغم أنها كلها دائرية – الشكل الخانق- لكنهم استعاروا لها هذا الاسم (وما أكثر الاستعارات) بناء على حركتها التي استعارتها (هي أيضًا) من جدتها الدائرة! هذه الفقرة ليست أكثر من "catch 22"، لغز منطقي لا حل له على ذمة أهل المنطق والرياضيات!
Humpty Dumpty
يقف المعين على ساقين رفيعين تكادان أن تكونا رأسًا، مثل البيضة المقلوبة، بيضة بزوايتين جانبيتين حادتين كذراعين قصيرتين، لا يمكنهما أن تشكّلا قطعة مستقيمة، ما دامت كل واحدة منهما تمتد في اتجاه مختلف مثل شعاع، وأقصى أملهما أن يلتقيا في مصافحة تنهي شتات الأمس وعناء الغد، وربما تشطحان قليلًا فينتابهمها حماس للإطاحة بروديارد كبلنج! ذراعا المعيّن ثوريتان أكثر مما ينبغي لهما ولهذا وقع همتي دمتي عن الجدار وتحطم!
منشور
يحاول التخلص من اسمه الذي يحمّله إرثًا من العتمة والسراديب والأقبية، يراوح بين وجوهه الكثيرة دون جهد، يتخلى عن "نون" الوسط لتكون الواو بديلُا يحمل الكثير من النور، ذلك النوع من الضوء الذي يلتحم بسلاسة مع شفافية السطح ليقيم كرنفاله الخاص من الألوان مغدقًا عليها اسمًا يقال له قوس قزح، اسمًا لا يمكن منحه إلا لهذا القوس، اسمًا يليق بمولوده الفريد الذي لا يضاهيه بهاء إلا المطر. في سعيه لإبعاد الشبهة عنه يعيش مثل عائلة "بربا الشاطر" في ألف شكل، فهو صندوق لحفظ مشابك الورق ومقعد ملائم لطاولة الزينة، وإطارٌ باهتٌ لصورٍ قديمة، ورقعة لركبة بنطال مزقتها شقاوة طفولة مؤجلة!
عاج
لم يكن المخروط سوى هرم تنازل عن تاريخه العظيم، مختارًا الهبوط على رأس طفل يحتفل بالذكرى العاشرة لميلاده – وحيدًا- ضجرًا من محاولات المهرج البائسة في استدعاء ضحكة! وربما في هبوطه ذاك لم يكن أكثر من وطواط يتدلى من غصن، يهضم ما تبقى من وليمة الليلة الماضية بكسل شديد، لا يبدو أنه مكترث كثيرًا بحساب السعرات الحرارية المكتسبة والمستهلكة، لم يعد يعنيه في تدليه ذاك أكثر من ألا يتحول إلى نموذج محنط في المتحف العلمي يزوره التلاميذ كل عام تاركين على صندوقه الزجاجي كثيرًا من "البخر" يقضي بعده الأشهر التالية في التخلص منه، وما زال يحلم بالتحول إلى ناب فيل ما دام لهما الشكل نفسه والتدلي نفسه، ويوقن عندها أنه سيحظى بكثير من التبجيل!
لولب
يبدأ إعصارًا، ثم ينتهي به المطاف ليصبح مجرد لولب، يستعير ربع دائرة في كل مربع كي يصنع نفسه ولهذا عُدّ مهجنًا وليس أصيلاً، فيمارس شيئًا من العنف في قرون الوعول والأيائل في السهوب، و يقرض بعضًا من حركاته "للأفعوانية" لعله يحظى بشيء من الإثارة في صراخ اللاعبين وهلعهم. رغم كل الصخب الذي يحيطه لم يعلم أحد أنه "أصم"، وأنه يدور في حركة وحش "تسمانيا" كي يدرأ عن نفسه تهمة بطء "الحلزون" الذي يحتاج!
أسطوانة
مشغولة بهم الدوران، تستحضر حركة الدائرة- جدتها القصيرة، ألا يذكّرك ذلك بالسيدة ملعقة- فتشغل كل أطرافها (دون أن يكون لها أطراف واضحة) للتنقل من مكان إلى آخر، أو حتى من أغنية إلى أخرى! الغريب أنهم يسمون أقراص الحاسوب أو "الفونوغراف" بالأسطوانات، رغم أنها كلها دائرية – الشكل الخانق- لكنهم استعاروا لها هذا الاسم (وما أكثر الاستعارات) بناء على حركتها التي استعارتها (هي أيضًا) من جدتها الدائرة! هذه الفقرة ليست أكثر من "catch 22"، لغز منطقي لا حل له على ذمة أهل المنطق والرياضيات!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قبر اليراعات، من أعظم أفلام الأنمي
هل أنت سعيد؟
لم يكن البحث عن السعادة أمرًا طارئًا وجديدًا، إذ شغل به الإنسان منذ بدء الخليقة، محاولًا العثور على ما يتيح له عيش حياة ملائمة. لكن شكل هذه الحياة السعيدة أو الملائمة لم يكن واحدًا، كما أن منهج الوصول إليها لم يكن واحدًا، أو بعبارة أخرى لم تكن هنالك وصفة سحرية واحدة يتبعها المرء فيصل إلى غايته المرجوّة. يقول ويل سميث في فيلم البحث عن السعادة: "ربما كانت السعادة أمرًا يمكننا البحث عنه فقط، لكننا لا نستطيع بلوغه أبدًا"، وربما ازدادت هذه المعضلة (معضلة السعادة) تعقيدًا مع تفشي النزعة الاستهلاكية التي صارت سمة ملازمة لهذا العصر، الذي يتسم بالقلق، وبالتالي تصبح السعادة معضلة أخلاقية في كثير من جوانبها، يتنصل الكثير من الفلاسفة، الذين رأوا أن تعريف السعادة جزء من دورهم، من أداء مهمتهم في تفسيرها أو بيان المنهج الذي يؤدي بالمرء إلى الحصول عليها.
يفرد زيجمونت باومان الفصل الرابع من كتابه الأخلاق في عصر الحداثة السائلة (الصادر بترجمة د. سعد البازعي وبثينة الإبراهيم عن مشروع كلمة عام 2016)، للحديث عن السعادة التي تغير تعريفها بحلول الحداثة السائلة، و قيام الحضارة الاستهلاكية – أو حضارة الفوارغ Disposable Civilizationكما سماها عبد الوهاب المسيري- التي تتمثل في النزوع نحو النسيان أو المحو أو الشطب، فكل ما ينتج في السوق قابل للنسخ بمنتج آخر، وبالتالي إلى تقصير المسافة بين المتجر وسلة المهملات. "هل أنت سعيد؟" سؤال يشغل إنسان هذا العصر الذي ربط سعادته بمقدار الأشياء التي يرغب بها ويحصل عليها، دون أن يعني ذلك شعوره الدائم بالرضا، لأنه شعور آنيٌ لحظوي تقتله اللحظة التالية التي تأتي محمّلة بمزيد من الرغبات، ويصبح عندها كل إشباع لحاجة هو توليد لحاجات أخرى، يقول جورجياس السفسطائي اليوناني: "كيف يمكن لإنسان أن يبرهن على أنه سعيد إذا كان مستعبدًا من امرئ آخر؟" لكنه في الوقت نفسه لا يمانع أن يكون هذا المرء مستعبدًا من رغباته، بل يرى أن عليه إشباعها بأقصى ما يستطيع، وهو هنا يشجع الإنسان المستهلك على زيادة استهلاكه، "وما يحدث أنه يتحول البحث عن حلول المشاكل وتسكين الألم والقلق في المتاجر، وفي المتاجر فقط، إلى سلوك ليس مسموحًا به فحسب، بل يشجَع بحماس ليصبح عادة" (الأخلاق في عصر الحداثة السائلة ص 225). ويبدو أن التعليم نفسه يكرس هذه النزعة حين يعزز مبدأ النسيان، "لأننا انتقلنا من حضارة الوقت ولهذا السبب من التعلم والحفظ، إلى حضارة سرعة الزوال، وبالتالي النسيان" (السابق ص237).
ومع ازدياد الإقبال على وسائل التواصل الاجتماعي، صار لمفهوم السعادة شكلٌ آخر، لا يتنافى مع ما ذكر آنفًا، بل يوازيه ويبدو مكملًا طبيعيًا له. فقد صار منسوب السعادة يزداد كلما ازداد عدد المتابعين والإعجابات والمشاهدات – على اختلاف التطبيق المستخدم- ولهذا فإن الراغب بالحصول على شهرة وسعادة من هذا النوع لا يكترث كثيرًا بالمبادئ الأخلاقية أو آداب اللياقة والذوق العام، ما دام المضمون الذي ينشره سيجلب له المزيد من المتابعين، ويمنحه سعادة مضاعفة، خاصة بعد تحول توم أندرسن (مؤسس شبكة ماي سبيس التي اشتراها روبرت مردوخ بـ 580 مليون دولار) أو تشاد هرلي وستيف تشين ( مؤسسي يوتيوب اللذين حصلا على أسهم بحصص طائلة في موقع جوجل)، إلى أيقونات و نماذج يحتذيها الشباب، فيتطرفون في ممارساتهم تلك أملًا في أن يبتسم لهم القدر كما ابتسم لهؤلاء، وتتحقق لهم السعادة كما تحققت يومًا لجاك الذي زرع – دون قصد- حبات الفول السحرية، وتمكن من الحصول على ثروة العملاق التي خلصته من الشقاء والفاقة، وجلبت السعادة على "أطباق من ذهب" له ولوالدته.
لم يعد الحصول على السعادة في عصر الاستهلاك أمرًا هينًا إذ يتطلب بذل الكثير من الجهد و"التنازلات"، وهذا ما يجعل أخلاقنا على المحك، أو قد يمنحنا فرصة لاكتشاف مدى هشاشة مبادئنا، أو صلابتها كما نأمل!
(ما السعادة من وجهة نظرك؟)
لم يكن البحث عن السعادة أمرًا طارئًا وجديدًا، إذ شغل به الإنسان منذ بدء الخليقة، محاولًا العثور على ما يتيح له عيش حياة ملائمة. لكن شكل هذه الحياة السعيدة أو الملائمة لم يكن واحدًا، كما أن منهج الوصول إليها لم يكن واحدًا، أو بعبارة أخرى لم تكن هنالك وصفة سحرية واحدة يتبعها المرء فيصل إلى غايته المرجوّة. يقول ويل سميث في فيلم البحث عن السعادة: "ربما كانت السعادة أمرًا يمكننا البحث عنه فقط، لكننا لا نستطيع بلوغه أبدًا"، وربما ازدادت هذه المعضلة (معضلة السعادة) تعقيدًا مع تفشي النزعة الاستهلاكية التي صارت سمة ملازمة لهذا العصر، الذي يتسم بالقلق، وبالتالي تصبح السعادة معضلة أخلاقية في كثير من جوانبها، يتنصل الكثير من الفلاسفة، الذين رأوا أن تعريف السعادة جزء من دورهم، من أداء مهمتهم في تفسيرها أو بيان المنهج الذي يؤدي بالمرء إلى الحصول عليها.
يفرد زيجمونت باومان الفصل الرابع من كتابه الأخلاق في عصر الحداثة السائلة (الصادر بترجمة د. سعد البازعي وبثينة الإبراهيم عن مشروع كلمة عام 2016)، للحديث عن السعادة التي تغير تعريفها بحلول الحداثة السائلة، و قيام الحضارة الاستهلاكية – أو حضارة الفوارغ Disposable Civilizationكما سماها عبد الوهاب المسيري- التي تتمثل في النزوع نحو النسيان أو المحو أو الشطب، فكل ما ينتج في السوق قابل للنسخ بمنتج آخر، وبالتالي إلى تقصير المسافة بين المتجر وسلة المهملات. "هل أنت سعيد؟" سؤال يشغل إنسان هذا العصر الذي ربط سعادته بمقدار الأشياء التي يرغب بها ويحصل عليها، دون أن يعني ذلك شعوره الدائم بالرضا، لأنه شعور آنيٌ لحظوي تقتله اللحظة التالية التي تأتي محمّلة بمزيد من الرغبات، ويصبح عندها كل إشباع لحاجة هو توليد لحاجات أخرى، يقول جورجياس السفسطائي اليوناني: "كيف يمكن لإنسان أن يبرهن على أنه سعيد إذا كان مستعبدًا من امرئ آخر؟" لكنه في الوقت نفسه لا يمانع أن يكون هذا المرء مستعبدًا من رغباته، بل يرى أن عليه إشباعها بأقصى ما يستطيع، وهو هنا يشجع الإنسان المستهلك على زيادة استهلاكه، "وما يحدث أنه يتحول البحث عن حلول المشاكل وتسكين الألم والقلق في المتاجر، وفي المتاجر فقط، إلى سلوك ليس مسموحًا به فحسب، بل يشجَع بحماس ليصبح عادة" (الأخلاق في عصر الحداثة السائلة ص 225). ويبدو أن التعليم نفسه يكرس هذه النزعة حين يعزز مبدأ النسيان، "لأننا انتقلنا من حضارة الوقت ولهذا السبب من التعلم والحفظ، إلى حضارة سرعة الزوال، وبالتالي النسيان" (السابق ص237).
ومع ازدياد الإقبال على وسائل التواصل الاجتماعي، صار لمفهوم السعادة شكلٌ آخر، لا يتنافى مع ما ذكر آنفًا، بل يوازيه ويبدو مكملًا طبيعيًا له. فقد صار منسوب السعادة يزداد كلما ازداد عدد المتابعين والإعجابات والمشاهدات – على اختلاف التطبيق المستخدم- ولهذا فإن الراغب بالحصول على شهرة وسعادة من هذا النوع لا يكترث كثيرًا بالمبادئ الأخلاقية أو آداب اللياقة والذوق العام، ما دام المضمون الذي ينشره سيجلب له المزيد من المتابعين، ويمنحه سعادة مضاعفة، خاصة بعد تحول توم أندرسن (مؤسس شبكة ماي سبيس التي اشتراها روبرت مردوخ بـ 580 مليون دولار) أو تشاد هرلي وستيف تشين ( مؤسسي يوتيوب اللذين حصلا على أسهم بحصص طائلة في موقع جوجل)، إلى أيقونات و نماذج يحتذيها الشباب، فيتطرفون في ممارساتهم تلك أملًا في أن يبتسم لهم القدر كما ابتسم لهؤلاء، وتتحقق لهم السعادة كما تحققت يومًا لجاك الذي زرع – دون قصد- حبات الفول السحرية، وتمكن من الحصول على ثروة العملاق التي خلصته من الشقاء والفاقة، وجلبت السعادة على "أطباق من ذهب" له ولوالدته.
لم يعد الحصول على السعادة في عصر الاستهلاك أمرًا هينًا إذ يتطلب بذل الكثير من الجهد و"التنازلات"، وهذا ما يجعل أخلاقنا على المحك، أو قد يمنحنا فرصة لاكتشاف مدى هشاشة مبادئنا، أو صلابتها كما نأمل!
(ما السعادة من وجهة نظرك؟)
واحد، اثنان، ثلاثة...!
تخيل أن يزورك في منامك ثلاثة قرودٍ، يرتدي أحدها لباسًا أزرق من النوع الذي يرتديه عمال البناء، وآخر باللون الأحمر وثالثها يرتدي لباسًا أصفر، ولاحظ أنها تلتزم بالألوان الثلاثة الأساسيةِ، كأنها توحي إليك بوعيها الفني! قد تحاول في يقظتك أن تحلّلَ الرسالة التي يريد عقلك الباطن أن يوصلها إليك: لا ترَ شرًا، لا تسمع شرًا، ولا تقل شرًا.لعل القرود الثلاثة نسخةٌ غريبةٌ بعض الشيء من الفرسان الثلاثةِ، والعكس بالعكس صحيحٌ أيضًا، فكل منهم حكيمٌ بطريقته، أليس كذلك؟
يتكرّر الرقمُ ثلاثة في القصصِ الشعبيةِ والحكاياتِ وقد يحتل الصدارة على بقية الأرقام، فحبّات جاك السحرية كانت ثلاثًة، وأمنياتُ سندريلا ثلاثةً، وماردُ علاءِ الدينِ يحقق ثلاثًا من أحلامك، والدببةُ التي تضايقت من جولديلوكس ثلاثة، والعنزاتُ التي حاربتِ الغولَ أو تلك التي واجهتِ الذئبَ دفاعًا عن بيوتها كانت ثلاثة، كما أن الأخواتِ في حكاية الحسناء والوحشِ والأخواتِ في حكاية فتاة الملح كان عددهنّ ثلاثةً في كلٍ، والإخوة في حكايات جريم ثلاثةٌ أيضًا، بالإضافة إلى القرود الحكيمة والفرسان!
يمنح الرقم ثلاثة الحكاياتِ شيئًا من الرحابةِ فيخلصها من فردية الرقم واحد التي قد توحي بحالة خاصة لا تتكرر،ومن حدّية الرقم اثنين حين تشير إلى طرفين لا ثالثَ لهما، ولهذا سمّى فيثاغورث الرقم ثلاثة بالرقم الكامل لأنه يشمل البداية والمنتصف والنهايةِ، كما أنه رقمٌ حكيمٌ إن رأيته في منامك فسيكون عليك أن تلتزم الصمتَ، واحذرِ الحديثَ في المحظوراتِ الثلاثةِ خاصة تسلمْ!
يقف الرقم ثلاثة متمثلًا بيوم الثلاثاء مثل شرطيِ مرورٍ في منتصفِ أيّامِ الأسبوع، فيجعلُ ثلاثةً منها تقف على رصيف، وثلاثةً أخرى على الرصيفِ المقابل بانتظامٍ ودون حوادث ودون الحاجة إلى "ساهر"، بالمناسبة ألوان إشارة المرور ثلاثةٌ أيضًا! كما يمكن له أن يكون حاسمًا فينهي حياةً مشتركةً بين اثنين دون أن يسمح برسمِ أيِ خطٍ للرجعةِ. وقد كان في لغز أبو الهول الذي طرحه على أوديب قبل دخوله أرضِ طيبة يشير إلى قرب انتهاء حياةِ الإنسان حين يستعين بثلاثةِ أرجلٍ في مشيه، ولا تنسَ نهايةَ العالمِ التي يشعرك بها العالم الثالث، والنهاية هنا ليست تلاشيًا وفناءً بالضرورة – رغم أن الأمرَ لا يخلو منهما- لكن المقصودَ بها القمة، قمةَ التخلف، مثلما أن قمةَ الجبل هي نهايته التي ترفع عليها علمًا يشير إلى وصولك إليها. لا حاجة أن تفعل ذلك في قمتنا! من الجميل أن نتفوق على الآخرين في أمرٍ ما، أليس كذلك؟!
"لا أريدُ أن أكونَ غنيةً
لا أريدُ أن أكونَ فقيرةً
أريدُ فقط أن أكونَ مارليس"
مارليس- يوسفينا كابتاين/ طفلة في الصف الرابع الابتدائي
تخيل أن يزورك في منامك ثلاثة قرودٍ، يرتدي أحدها لباسًا أزرق من النوع الذي يرتديه عمال البناء، وآخر باللون الأحمر وثالثها يرتدي لباسًا أصفر، ولاحظ أنها تلتزم بالألوان الثلاثة الأساسيةِ، كأنها توحي إليك بوعيها الفني! قد تحاول في يقظتك أن تحلّلَ الرسالة التي يريد عقلك الباطن أن يوصلها إليك: لا ترَ شرًا، لا تسمع شرًا، ولا تقل شرًا.لعل القرود الثلاثة نسخةٌ غريبةٌ بعض الشيء من الفرسان الثلاثةِ، والعكس بالعكس صحيحٌ أيضًا، فكل منهم حكيمٌ بطريقته، أليس كذلك؟
يتكرّر الرقمُ ثلاثة في القصصِ الشعبيةِ والحكاياتِ وقد يحتل الصدارة على بقية الأرقام، فحبّات جاك السحرية كانت ثلاثًة، وأمنياتُ سندريلا ثلاثةً، وماردُ علاءِ الدينِ يحقق ثلاثًا من أحلامك، والدببةُ التي تضايقت من جولديلوكس ثلاثة، والعنزاتُ التي حاربتِ الغولَ أو تلك التي واجهتِ الذئبَ دفاعًا عن بيوتها كانت ثلاثة، كما أن الأخواتِ في حكاية الحسناء والوحشِ والأخواتِ في حكاية فتاة الملح كان عددهنّ ثلاثةً في كلٍ، والإخوة في حكايات جريم ثلاثةٌ أيضًا، بالإضافة إلى القرود الحكيمة والفرسان!
يمنح الرقم ثلاثة الحكاياتِ شيئًا من الرحابةِ فيخلصها من فردية الرقم واحد التي قد توحي بحالة خاصة لا تتكرر،ومن حدّية الرقم اثنين حين تشير إلى طرفين لا ثالثَ لهما، ولهذا سمّى فيثاغورث الرقم ثلاثة بالرقم الكامل لأنه يشمل البداية والمنتصف والنهايةِ، كما أنه رقمٌ حكيمٌ إن رأيته في منامك فسيكون عليك أن تلتزم الصمتَ، واحذرِ الحديثَ في المحظوراتِ الثلاثةِ خاصة تسلمْ!
يقف الرقم ثلاثة متمثلًا بيوم الثلاثاء مثل شرطيِ مرورٍ في منتصفِ أيّامِ الأسبوع، فيجعلُ ثلاثةً منها تقف على رصيف، وثلاثةً أخرى على الرصيفِ المقابل بانتظامٍ ودون حوادث ودون الحاجة إلى "ساهر"، بالمناسبة ألوان إشارة المرور ثلاثةٌ أيضًا! كما يمكن له أن يكون حاسمًا فينهي حياةً مشتركةً بين اثنين دون أن يسمح برسمِ أيِ خطٍ للرجعةِ. وقد كان في لغز أبو الهول الذي طرحه على أوديب قبل دخوله أرضِ طيبة يشير إلى قرب انتهاء حياةِ الإنسان حين يستعين بثلاثةِ أرجلٍ في مشيه، ولا تنسَ نهايةَ العالمِ التي يشعرك بها العالم الثالث، والنهاية هنا ليست تلاشيًا وفناءً بالضرورة – رغم أن الأمرَ لا يخلو منهما- لكن المقصودَ بها القمة، قمةَ التخلف، مثلما أن قمةَ الجبل هي نهايته التي ترفع عليها علمًا يشير إلى وصولك إليها. لا حاجة أن تفعل ذلك في قمتنا! من الجميل أن نتفوق على الآخرين في أمرٍ ما، أليس كذلك؟!
"لا أريدُ أن أكونَ غنيةً
لا أريدُ أن أكونَ فقيرةً
أريدُ فقط أن أكونَ مارليس"
مارليس- يوسفينا كابتاين/ طفلة في الصف الرابع الابتدائي
بــيـن هـــلاليــــن..
ليست مجرد علامة ترقيم ! إنها علامة سلطةٍ يمارسها القوسان على ما بينهما، فتضيق الفضاءاتُ عن الكلمات التي فكّرت بالتحليق عالياً ! كلما مدّ الحرف جناحاً اصطدم بالقوس الهلالي، قد يوسّع له في المحل "حبًا وكرامة"، ً لكّنه يعلم أنه الحدّ وأنه كالطول المرخى وثنياه باليد!
مشبعٌ هذا القوسُ ومكتفٍ بنفسه، له مرونةُ الدائرة ومنطلقُ السهامِ و ربما مستقرها ، ليس عليه أن يكون مستقيماً ليعلو شأنه، فانحناءاته تمنحه تبجيلَ الحرفِ مرغماً لا بطل! كثيراً ما كان قوساً للنصرِ، وجداراً قد يتكئ عليه حرفٌ متعبٌ أو ملاذاً يحتمي به من غضب الجـُمل سابقها ولاحقها ليكونَ في مأمنٍ بينهما كما لو كان في كبسولة!
مثلما ينال الزهو كل ما بين القوسين تكريماً، فقد لا يكون نصيبه أكثر من التجاهل أو الشك، حين ننوّه في حديثٍ ما أن شيئاً مرّ بين هلالين كان الأولى أن يـُسقطَ، لكنه يظل متأرجحاً على طرفِ الهلال، يكون أو لا يكون، عنيداً يصارع من أجل بقائه !
هلالان.. فيهما مبتدأُ زمانٍ ومنتهاه أيضاً، يستريح كلٌ منهما باطمئنان واثقٍ، ليس عليهما أن يكابدا مشقّات الانتظار التي نخوضها، قانعين أو ساخطين ليس ذلك من شأنهما، يكفل لهما انتظام المواعيد ورتابتها متعةَ الاستلقاءِ والمتابعة بلا مبالاةٍ بما سيكون !
يطيب لصديقتي جمعهما هكذا بلا حرفٍ بينهما وتراها علامة حبٍ تمطرني بها في الرسائل النصية، ولا يفقد القوس_ المتجه يميناً أو يساراً على حدٍ سواء_ بهاءه حين تسبقه نقطتان، فيصيرُ له وجهٌ يشاركك ابتسامةً أو شيئاً من حزن، ودودٌ هذا القوس!
الانحناء لا يعني التعرّج، فالقوس مستقيمٌ بطريقته أيضاً، لذلك لا تستطيع الأفعى أن تكونَ هلالاً ما دامت في أصلها متعرّجة، يمكنها أن تنفث سمّها على طرف كأسٍ فيكون الهلالُ مسعفاً آسياً يجسّ عليلا!
يترادف الهلالُ والقوسُ ولا يتنازعان، وإن ظـُن بالثاني أنه قيدٌ وحاجزٌ فالأول قد نال حظوة انتظاره بشغفٍ ما دام يأتي حاملاً العيد !
كل ما ورد أعلاه هو بين هلالين، ولمن يمرّ من هنا فسحة التنجيم !
ليست مجرد علامة ترقيم ! إنها علامة سلطةٍ يمارسها القوسان على ما بينهما، فتضيق الفضاءاتُ عن الكلمات التي فكّرت بالتحليق عالياً ! كلما مدّ الحرف جناحاً اصطدم بالقوس الهلالي، قد يوسّع له في المحل "حبًا وكرامة"، ً لكّنه يعلم أنه الحدّ وأنه كالطول المرخى وثنياه باليد!
مشبعٌ هذا القوسُ ومكتفٍ بنفسه، له مرونةُ الدائرة ومنطلقُ السهامِ و ربما مستقرها ، ليس عليه أن يكون مستقيماً ليعلو شأنه، فانحناءاته تمنحه تبجيلَ الحرفِ مرغماً لا بطل! كثيراً ما كان قوساً للنصرِ، وجداراً قد يتكئ عليه حرفٌ متعبٌ أو ملاذاً يحتمي به من غضب الجـُمل سابقها ولاحقها ليكونَ في مأمنٍ بينهما كما لو كان في كبسولة!
مثلما ينال الزهو كل ما بين القوسين تكريماً، فقد لا يكون نصيبه أكثر من التجاهل أو الشك، حين ننوّه في حديثٍ ما أن شيئاً مرّ بين هلالين كان الأولى أن يـُسقطَ، لكنه يظل متأرجحاً على طرفِ الهلال، يكون أو لا يكون، عنيداً يصارع من أجل بقائه !
هلالان.. فيهما مبتدأُ زمانٍ ومنتهاه أيضاً، يستريح كلٌ منهما باطمئنان واثقٍ، ليس عليهما أن يكابدا مشقّات الانتظار التي نخوضها، قانعين أو ساخطين ليس ذلك من شأنهما، يكفل لهما انتظام المواعيد ورتابتها متعةَ الاستلقاءِ والمتابعة بلا مبالاةٍ بما سيكون !
يطيب لصديقتي جمعهما هكذا بلا حرفٍ بينهما وتراها علامة حبٍ تمطرني بها في الرسائل النصية، ولا يفقد القوس_ المتجه يميناً أو يساراً على حدٍ سواء_ بهاءه حين تسبقه نقطتان، فيصيرُ له وجهٌ يشاركك ابتسامةً أو شيئاً من حزن، ودودٌ هذا القوس!
الانحناء لا يعني التعرّج، فالقوس مستقيمٌ بطريقته أيضاً، لذلك لا تستطيع الأفعى أن تكونَ هلالاً ما دامت في أصلها متعرّجة، يمكنها أن تنفث سمّها على طرف كأسٍ فيكون الهلالُ مسعفاً آسياً يجسّ عليلا!
يترادف الهلالُ والقوسُ ولا يتنازعان، وإن ظـُن بالثاني أنه قيدٌ وحاجزٌ فالأول قد نال حظوة انتظاره بشغفٍ ما دام يأتي حاملاً العيد !
كل ما ورد أعلاه هو بين هلالين، ولمن يمرّ من هنا فسحة التنجيم !
كيف تبدو الأرض؟
وسع البحر
في الأمر سر
كيف تبدو الأرض؟
وسع الطبق
وسع إناء للحبق..
فيلم عروس البحيرة، تأليف جمانة نعمان إخراج ليانا بدر
https://youtu.be/ctQUP0ZsiIE
وسع البحر
في الأمر سر
كيف تبدو الأرض؟
وسع الطبق
وسع إناء للحبق..
فيلم عروس البحيرة، تأليف جمانة نعمان إخراج ليانا بدر
https://youtu.be/ctQUP0ZsiIE
YouTube
فيلم عروس البحيرة
من الافلام الجميلة التي كنا نراها ايام الطفولة
http://www.alriyadh.com/1835553
عن صاحب الظل الطويل، مراجعة قارئة (رقية نبيل)
عن صاحب الظل الطويل، مراجعة قارئة (رقية نبيل)
جريدة الرياض
جريدة الرياض | صاحب « الظل الطويل »!
انتهيت منذ فترة بسيطة من قراءة رائعة جين ويبستر «صاحب الظل الطويل» ولم أستطع إلا أن أكتب قليلًا عن مدى جمالها الأخاذ، فقط لأثرثر لأحدهم عن إعجاب بها يتفجر في صدري. صاحب الظل الطويل، قيل عنها إن جين كتبتها بمنتهى العفوية، وما كنت لأجد وصفًا أفضل لوصفها، ساذجة…
جعله الله عام خير يجبّ ما جاءت به الأيام الماضية من شدائد
عام رخاء وسعادة للجميع
عام رخاء وسعادة للجميع
