This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صاحب الظل الطويل بصوت إيمان هايل على ستوريتل ❤️❤️
Forwarded from إطلالة على الزحام
في فيلم شاهدته قبل فترة، سألت البطلة سيدة عجوز تعمل في مقهى: لمَ لا يكون هناك ميزان للسعادة؟ فأجابتها: لأنه سيكون مثاليًا فيُفسد حياتنا.
هذا الحوار القصير جدًا قال الكثير الكثير... فلو كان ثمة ميزان نكيل فيه سعادتنا لفقدناها ونحن نجاهد لتمديدها وتكثيفها وتوليدها. أحيانًا يكون العيش في الممكن خير من العيش في المثال، يكون تأمل ماهو كائن، بعيدًا عن ما ينبغي أن يكون هبة عظيمة. فالسعادة ككل الأشياء، كالحزن والوحدة والخوف والطمأنينة والألم والرضا والحُب والكراهية والذاكرة والنسيان... الخ، غير متجسدة في هيئة ولا محددة بمقياس، نحنُ من نحوزها ونقرر كفايتها أو فقرها.
يقول نيكوس كازنتزاكي: "السعادة الأرضية مصنوعة على مقاس الإنسان، ليست السعادة طائرًا نادرًا علينا أن نطارده في لحظة مُحدّدة في السماء، وفي اللحظة التالية في عقولنا. السعادة طائر أليف موجود في باحة دارنا":
ولذا أنا ممتنة دائما لهذا الطائر الأليف الموجود في باحة الدار، ممتنة لأن السعادة لا تخضع للمعيارية ولا يمكن وزنها وقياسها ... ممتنة لأنه ليس بوسعي لملمة ما حُزته من الفرح وقياسه في ميزان يحدّد مقداره، ممتنة لأني أنا وحدي من يضع الميزان ووحدات القياس الخاصّة بي، فأُرجّح كفّة سعادتي بابتسامة مولود على سعادة قائد توصّل إلى اتفاقية سلام تشمت بقبور الضحايا، وأُرجّح سعادتي بلقاء امرأة صابرة تحتمل ضعفها ويقويها يقينها على سعادة طاغية بقوة بطشه، أُرجّح سعادتي بمنظر الحناء حول أصابع جدتي على سعادة دار عالمية بنجاح تسويق طلاء أظافر جديد، أُرجّح سعادتي باستنشاق العبق في طرحة أمي على سعادة المُترفين بصناعة عطرهم الخاص،
وأخيرًا أُرجّح سعادتي بابتسامتكم حين تقرأون هذا على سعادة كاتب كبير لحظة فوزه بجائزة أدبية.
هذا الحوار القصير جدًا قال الكثير الكثير... فلو كان ثمة ميزان نكيل فيه سعادتنا لفقدناها ونحن نجاهد لتمديدها وتكثيفها وتوليدها. أحيانًا يكون العيش في الممكن خير من العيش في المثال، يكون تأمل ماهو كائن، بعيدًا عن ما ينبغي أن يكون هبة عظيمة. فالسعادة ككل الأشياء، كالحزن والوحدة والخوف والطمأنينة والألم والرضا والحُب والكراهية والذاكرة والنسيان... الخ، غير متجسدة في هيئة ولا محددة بمقياس، نحنُ من نحوزها ونقرر كفايتها أو فقرها.
يقول نيكوس كازنتزاكي: "السعادة الأرضية مصنوعة على مقاس الإنسان، ليست السعادة طائرًا نادرًا علينا أن نطارده في لحظة مُحدّدة في السماء، وفي اللحظة التالية في عقولنا. السعادة طائر أليف موجود في باحة دارنا":
ولذا أنا ممتنة دائما لهذا الطائر الأليف الموجود في باحة الدار، ممتنة لأن السعادة لا تخضع للمعيارية ولا يمكن وزنها وقياسها ... ممتنة لأنه ليس بوسعي لملمة ما حُزته من الفرح وقياسه في ميزان يحدّد مقداره، ممتنة لأني أنا وحدي من يضع الميزان ووحدات القياس الخاصّة بي، فأُرجّح كفّة سعادتي بابتسامة مولود على سعادة قائد توصّل إلى اتفاقية سلام تشمت بقبور الضحايا، وأُرجّح سعادتي بلقاء امرأة صابرة تحتمل ضعفها ويقويها يقينها على سعادة طاغية بقوة بطشه، أُرجّح سعادتي بمنظر الحناء حول أصابع جدتي على سعادة دار عالمية بنجاح تسويق طلاء أظافر جديد، أُرجّح سعادتي باستنشاق العبق في طرحة أمي على سعادة المُترفين بصناعة عطرهم الخاص،
وأخيرًا أُرجّح سعادتي بابتسامتكم حين تقرأون هذا على سعادة كاتب كبير لحظة فوزه بجائزة أدبية.
Forwarded from الزاوية الحمراء (T M)
القارئ... والروايات
لا يخرج قارئ الرواية من قراءتها عابراً متخففاً مثلما دخل، فلابد أن يعلق في ذاكرته شيء منها ولابد أن تترك أثرها فيه. قد تعلق في ذهنه بعض الأحداث وقد تؤثر فيه إحدى الشخصيات أو المقولات، وقد تثير فيه فضولاً ما وتُنعش فيه الخيالات والأماني والرغبات. وكلما امتازت الرواية المقروءة بسمات الجودة الفنية كلما تعمّق أثرها في وجدان القارئ.
إن عالم الروايات عالم شاسع جداً ومتنوّع وخصب، فالرواية هي ابنة الحياة، وكثيراً ما أخذت على عاتقها تدوين تجارب وحكايات الناس على مر التاريخ، لذا فإن قارئ الرواية قد يقرأ روايته بالطريقة التي يفضلها وبالأسلوب الذي يختاره ويجده مناسبا لأن تتماهى مشاعره وأحاسيسه ووجدانه مع عوالم تلك الروايات. إنه يقرأ ويتصور ويتخيل الشخصيات والأماكن والحوارات كما لو أنها شريط سينمائي ّفهو يرى ما يقرأ ويبصره ويتفاعل معه حتى لتكاد تصبح الرواية فيلمه المخترع.
وكلما تقدم القارئ في قراءة الروايات كلما خلق له طقساً روائياً خاصا به.
إن لقارئ الرواية الجيد قنديله الخاص الذي به يستدل على الروايات التي تلائمه وتنسجم مع متطلباته في القراءة، ولكل قارئ مزاجه الذي يوجهه لقراءة روايات بعينها في فصول محددة من السنة وقراءة أخرى في أوقات لا تراعي دورة المواسم، كما يحمله هذا المزاج إلى الاختلاء براوية ما في زاويته الخاصة وتوقيته الخاص أو يتركه معها في صالات المطارات وأثناء أوقات الانتظار.
هناك قارئ يرهن نفسه لنوع محدد من الروايات وهنا كقارئ آخر مغامر، ينفتح على قراءة تجارب روائية مختلفة ومتنوعة، فأطياف القراء متعددة ومن الصعب تصنيفها وتوصيفها.
@tami__m
لا يخرج قارئ الرواية من قراءتها عابراً متخففاً مثلما دخل، فلابد أن يعلق في ذاكرته شيء منها ولابد أن تترك أثرها فيه. قد تعلق في ذهنه بعض الأحداث وقد تؤثر فيه إحدى الشخصيات أو المقولات، وقد تثير فيه فضولاً ما وتُنعش فيه الخيالات والأماني والرغبات. وكلما امتازت الرواية المقروءة بسمات الجودة الفنية كلما تعمّق أثرها في وجدان القارئ.
إن عالم الروايات عالم شاسع جداً ومتنوّع وخصب، فالرواية هي ابنة الحياة، وكثيراً ما أخذت على عاتقها تدوين تجارب وحكايات الناس على مر التاريخ، لذا فإن قارئ الرواية قد يقرأ روايته بالطريقة التي يفضلها وبالأسلوب الذي يختاره ويجده مناسبا لأن تتماهى مشاعره وأحاسيسه ووجدانه مع عوالم تلك الروايات. إنه يقرأ ويتصور ويتخيل الشخصيات والأماكن والحوارات كما لو أنها شريط سينمائي ّفهو يرى ما يقرأ ويبصره ويتفاعل معه حتى لتكاد تصبح الرواية فيلمه المخترع.
وكلما تقدم القارئ في قراءة الروايات كلما خلق له طقساً روائياً خاصا به.
إن لقارئ الرواية الجيد قنديله الخاص الذي به يستدل على الروايات التي تلائمه وتنسجم مع متطلباته في القراءة، ولكل قارئ مزاجه الذي يوجهه لقراءة روايات بعينها في فصول محددة من السنة وقراءة أخرى في أوقات لا تراعي دورة المواسم، كما يحمله هذا المزاج إلى الاختلاء براوية ما في زاويته الخاصة وتوقيته الخاص أو يتركه معها في صالات المطارات وأثناء أوقات الانتظار.
هناك قارئ يرهن نفسه لنوع محدد من الروايات وهنا كقارئ آخر مغامر، ينفتح على قراءة تجارب روائية مختلفة ومتنوعة، فأطياف القراء متعددة ومن الصعب تصنيفها وتوصيفها.
@tami__m
أنتقي لنفسي شاي الرمان بديلًا عن القهوة قبل النوم. تخيلت أني أشربه قرب النافذة ولكني الآن لا أطل منها. أفتقد الإطلالة من النوافذ، أحب النظر إلى الشوارع والناس تمشي -لاأحد يمشي هنا إلا نادرًا- وحتى النظر إلى السيارات يأخذني إلى زمن بعيد، إلى الكويت قديمًا، ليلًا حين نعود من الزيارة نشعر بالنعاس أو يخيم علينا الصمت جميعًا، وفي الخلفية أغنية لمطرب كويتي (قد يكون عبدالكريم).
في كل صباح، أثناء انتظاري غليان الماء في الغلاية لإعداد قهوتي، أطل من نافذة المطبخ، لكنها لا تطل إلا على الفناء الخلفي للبناية، ولا شيء فيه إلا أسلاك الصحون اللاقطة. أشعر بالخيبة، ولا أدري حقًا ما الذي أنتظر رؤيته من النافذة كل صباح...
نافذة غرفتي تطل على الشارع، لكنه شارع جانبي تمر فيه السيارات مرورًا سريعًا.
في مصر، من نافذة الصالة الكبيرة كنا نطل أنا وأمي على الشارع ونرى رقعة كبيرة من السماء، فسيحة توحي بالأمل بشيء جديد جميل في متناول اليد...
في تركيا، نجلس على الشرفة في أوقات المساء ونطل على درب قيل إنه يوصل إلى سوريا، توجه أمي نظرها إليه وتدعو أن تكون العودة قريبة.
(1)
"اللوحة لصفوان داحول"
في كل صباح، أثناء انتظاري غليان الماء في الغلاية لإعداد قهوتي، أطل من نافذة المطبخ، لكنها لا تطل إلا على الفناء الخلفي للبناية، ولا شيء فيه إلا أسلاك الصحون اللاقطة. أشعر بالخيبة، ولا أدري حقًا ما الذي أنتظر رؤيته من النافذة كل صباح...
نافذة غرفتي تطل على الشارع، لكنه شارع جانبي تمر فيه السيارات مرورًا سريعًا.
في مصر، من نافذة الصالة الكبيرة كنا نطل أنا وأمي على الشارع ونرى رقعة كبيرة من السماء، فسيحة توحي بالأمل بشيء جديد جميل في متناول اليد...
في تركيا، نجلس على الشرفة في أوقات المساء ونطل على درب قيل إنه يوصل إلى سوريا، توجه أمي نظرها إليه وتدعو أن تكون العودة قريبة.
(1)
"اللوحة لصفوان داحول"
في سوريا، كانت نوافذ البيت تطل على "الحوش الداخلي"، إلا غرفة البنات التي صارت لي بعد زواج أخواتي وسفرهن. كانت نافذة عالية، لكن الواقف على سطح الجيران يمكنه النظر إلى داخل الغرفة. لذا لا ترفع ستائرها أبدًا، وإن غسلت علقت فورًا. كنت أحب هذه اللحظات لأن الستائر الرطبة تنشر رائحة مسحوق الغسيل وسائل التنعيم وتدوم في الغرفة يومين.
تحت هذه النافذة سمعت رجلًا يستنجد. قطعت الكهرباء عنا يومين بعد دخول الجيش إلى المدينة. في تلك العتمة انقلب الليل نهارًا من إطلاق النار والأصوات العالية. كنت عندئذ في غرفتي الحارة أحمل كشافًا وأقرأ رواية الزواج من بوذا، فسمعت صرخات الرجل. عرفنا في الصباح التالي أنه كان ذاهبًا لشراء الخبز، لكن طلقة القناص صادته سريعًا، كأنه خاف من الرجل الذي خرج بعد منتصف الليل على دراجته النارية في ذلك الليل البهيم!
ما زلت أحب النوافذ وإطلالاتها
أريد نافذة تطل على بال هنيّ، ولا يهمني أين تكون
لا أحلم ببيوت فخمة، لكني لا أفكر بالتنازل عن النافذة أينما كان بيتي...
(-أنت من وين؟
-أنا من بلد الشبابيك
المجروحة من الحب
المفتوحة ع الصدفة....)
(2)
تحت هذه النافذة سمعت رجلًا يستنجد. قطعت الكهرباء عنا يومين بعد دخول الجيش إلى المدينة. في تلك العتمة انقلب الليل نهارًا من إطلاق النار والأصوات العالية. كنت عندئذ في غرفتي الحارة أحمل كشافًا وأقرأ رواية الزواج من بوذا، فسمعت صرخات الرجل. عرفنا في الصباح التالي أنه كان ذاهبًا لشراء الخبز، لكن طلقة القناص صادته سريعًا، كأنه خاف من الرجل الذي خرج بعد منتصف الليل على دراجته النارية في ذلك الليل البهيم!
ما زلت أحب النوافذ وإطلالاتها
أريد نافذة تطل على بال هنيّ، ولا يهمني أين تكون
لا أحلم ببيوت فخمة، لكني لا أفكر بالتنازل عن النافذة أينما كان بيتي...
(-أنت من وين؟
-أنا من بلد الشبابيك
المجروحة من الحب
المفتوحة ع الصدفة....)
(2)
أقسّم الليل حصصًا
حصة للكتابة وحصة للحلم وحصة لإطفاء المنبّهات والعودة للنوم الخفيف
فماذا يبقى بعد ذلك؟!
لا شيء ذا بالٍ يبقى
ما يبقى منه مثل ما يبقى من ثفل القهوة في قاع الفنجان، لا يصلح لشيء إلا لإغناء تربة الزريعة التي أريد لها أن تنمو، فلا تنمو!
أقص الليل وأبقي منه "بضع أصابع زيادة" خشية انكماشه بعد الغسيل (مثل مبذل جودي) وأخيط الزيادة بغرزة الشلالة مرة وبغرزة البطانية مرة أخرى حتى لا تنفك الخيوط فتتعثر الأحلام الوثابة وثب الكناغر في صحراء!
#يوميات_بثين_وجميل
https://www.instagram.com/p/CAuB7nohze4/?igshid=19cjkeg31wz48
حصة للكتابة وحصة للحلم وحصة لإطفاء المنبّهات والعودة للنوم الخفيف
فماذا يبقى بعد ذلك؟!
لا شيء ذا بالٍ يبقى
ما يبقى منه مثل ما يبقى من ثفل القهوة في قاع الفنجان، لا يصلح لشيء إلا لإغناء تربة الزريعة التي أريد لها أن تنمو، فلا تنمو!
أقص الليل وأبقي منه "بضع أصابع زيادة" خشية انكماشه بعد الغسيل (مثل مبذل جودي) وأخيط الزيادة بغرزة الشلالة مرة وبغرزة البطانية مرة أخرى حتى لا تنفك الخيوط فتتعثر الأحلام الوثابة وثب الكناغر في صحراء!
#يوميات_بثين_وجميل
https://www.instagram.com/p/CAuB7nohze4/?igshid=19cjkeg31wz48
هندسة
تكعيبية:
نملك جميعًا وجوهًا كثيرةً تمامًا مثل المكعب - أو مثل الحقيقةِ على رأي بيكاسووشركاه- تخيّل أن يكون رأسُك على هيئةِ مكعبٍ وتدير الوجهَ المناسبَ حسب المقام؟! يبدو ذلك ضربًا من حكايات الخيال العلمي، وأشبه بمخلوقات الفضاء التي لرؤوسها دومًا أشكالٌ غريبة. حسنٌ، كلنا مكعبٌ على طريقته بوجوهٍ ستةٍ – أو أكثر – مدمجة كلها في رأسٍ واحدٍ دون أن يعني ذلك تلونًا بالضرورة أو نفاقًا يستدعي تشبيهك بالحرباء – وهي شكلٌ آخر من "مكعب روبيك" بألوانه الستة الصلبة كما تقول الموسوعة- أنت فقط تظهر وجهك الذي يتلاءم مع المكان. هل أحسست أنك نوعٌ من الستائر لا بدّ أن يتطابق مع لون السجادة؟ الفرق شاسعٌ بين أن تكون متلونًا بحسب مقتضى الحال، وأن تظهر من شخصيتك جانبًا يستدعيه وضعك دون مساسٍ بأركانك الثابتة، ألستَ مكعبًا في النهاية؟!
منحنى:
كلُ الطرق – حتى تلك التي تؤدي إلى روما- تبدو منحنية من بعيدٍ، فيها الكثيرُ من المرتفعاتِ والمنخفضاتِ ككلِ دروبِ الحياةِ! لعلنا كنا نحدسُ ما سيكون عليه شكل حياتنا حين كنا صغارًا نرسم التلالَ – التي لا نراها غالبًا على أرضِ الواقع إلا لو استثنينا تلالَ الترابِ الصغيرة التي تخلّفها النملاتُ وهي تحفر بيوتها- أو الجبالَ التي نمنحها شكلًا ناعمًا لا تعرّجَ فيه ونجعلها أقربَ لتلك التي يتركها الخـُلد. ما الذي يجعله يترك أثرًا خلفه سوى أنه يرغبُ في التعارف؟!!
فرجار:
يبدو أن الموضوعَ قد أثار سميدًا، فها هو يتدخل ليرى الفرجارَ من منظاره هو! يقول سميد إن الفرجارَ يشبه بهلوانَ السيرك الذي يقفُ على قائمتين خشبيتين طويلتين يخفيهما تحت بنطاله العريضِ، بحيث يمكنه أن يلمسَ سقفَ الخيمة، أو يصبحَ بطولِ نخلةٍ – لا تشغل نفسَك كثيرًا بأمر التفكير في عقله كما ينصحك سميد- أو إن أردتَ نسخةً شريرةً منه فهو قرصانٌ بساقٍ خشبيةٍ، تثقب ساقه المدببةُ سطحَ الورقةِ/ السفينةِ دون هوادةٍ! يحبذ سميد الآن الانتقالَ إلى صورةٍ أكثرَ شاعريةٍ، ويدعوك إلى تأمّلِ الفرجارِ من جديد، حين تجهّزه لرسم دائرةٍ يبدو كلاعبِ باليه رشيقٍ للغاية، يقف على أطراف قدمه ويرفع ساقه الأخرى مشكّلًا زوايا منفرجةً وحادةً وقائمةً، قبل أن يرسمَ دائرةً حول نفسه مثلَ حزاِم زحل! "كسّارة البندقِ" هي أيضًا الشكل التوءمُ الممتلئ للفرجار، ألا يتمتع سميد بحس فني راقٍ؟!
مسطرة:
هي أيضًا قطعةٌ مستقيمةٌ مهما بلغ طولها، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى مستقيم! تقيس لك المسافات بسهولةٍ، غير أنها تعجزُ عن قياس بعض المسافاتِ حين يبتعد عنك الأصدقاء أو يهجروك فجأةً بلا سببٍ، لتقفَ حائرًا أو لتكتشف أن الخيبة تأتي أحيانًا على هيئةِ صديق! يمكنها أن تقيس طولَ ذراعك، وتعجز عن فعل ذلك مع أحلامك التي يرتفع فيها منسوب البياض ولا شيء آخر سواه! يمكنها أن تحل محل يدك إن أردت أن تعاقب أحدًا، وبسهولة يمكن لكفك أن يأخذ مكانها إذا افتقدتها لترسم خطًا شبه مستقيمٍ، يبدو أنها تستمتع أيضًا "بلعبة الكراسي"!!
ممحاة:
يقول ابنُ خلدون: "واعلمْ أنّ الهندسةَ تفيدُ صاحبَها في إضاءةِ عقلِه واستقامةِ فكره".
فكّر في ذلك بعد قراءتك المقال، أو يمكنك استخدامُ الممحاةِ ببساطةٍ!
تكعيبية:
نملك جميعًا وجوهًا كثيرةً تمامًا مثل المكعب - أو مثل الحقيقةِ على رأي بيكاسووشركاه- تخيّل أن يكون رأسُك على هيئةِ مكعبٍ وتدير الوجهَ المناسبَ حسب المقام؟! يبدو ذلك ضربًا من حكايات الخيال العلمي، وأشبه بمخلوقات الفضاء التي لرؤوسها دومًا أشكالٌ غريبة. حسنٌ، كلنا مكعبٌ على طريقته بوجوهٍ ستةٍ – أو أكثر – مدمجة كلها في رأسٍ واحدٍ دون أن يعني ذلك تلونًا بالضرورة أو نفاقًا يستدعي تشبيهك بالحرباء – وهي شكلٌ آخر من "مكعب روبيك" بألوانه الستة الصلبة كما تقول الموسوعة- أنت فقط تظهر وجهك الذي يتلاءم مع المكان. هل أحسست أنك نوعٌ من الستائر لا بدّ أن يتطابق مع لون السجادة؟ الفرق شاسعٌ بين أن تكون متلونًا بحسب مقتضى الحال، وأن تظهر من شخصيتك جانبًا يستدعيه وضعك دون مساسٍ بأركانك الثابتة، ألستَ مكعبًا في النهاية؟!
منحنى:
كلُ الطرق – حتى تلك التي تؤدي إلى روما- تبدو منحنية من بعيدٍ، فيها الكثيرُ من المرتفعاتِ والمنخفضاتِ ككلِ دروبِ الحياةِ! لعلنا كنا نحدسُ ما سيكون عليه شكل حياتنا حين كنا صغارًا نرسم التلالَ – التي لا نراها غالبًا على أرضِ الواقع إلا لو استثنينا تلالَ الترابِ الصغيرة التي تخلّفها النملاتُ وهي تحفر بيوتها- أو الجبالَ التي نمنحها شكلًا ناعمًا لا تعرّجَ فيه ونجعلها أقربَ لتلك التي يتركها الخـُلد. ما الذي يجعله يترك أثرًا خلفه سوى أنه يرغبُ في التعارف؟!!
فرجار:
يبدو أن الموضوعَ قد أثار سميدًا، فها هو يتدخل ليرى الفرجارَ من منظاره هو! يقول سميد إن الفرجارَ يشبه بهلوانَ السيرك الذي يقفُ على قائمتين خشبيتين طويلتين يخفيهما تحت بنطاله العريضِ، بحيث يمكنه أن يلمسَ سقفَ الخيمة، أو يصبحَ بطولِ نخلةٍ – لا تشغل نفسَك كثيرًا بأمر التفكير في عقله كما ينصحك سميد- أو إن أردتَ نسخةً شريرةً منه فهو قرصانٌ بساقٍ خشبيةٍ، تثقب ساقه المدببةُ سطحَ الورقةِ/ السفينةِ دون هوادةٍ! يحبذ سميد الآن الانتقالَ إلى صورةٍ أكثرَ شاعريةٍ، ويدعوك إلى تأمّلِ الفرجارِ من جديد، حين تجهّزه لرسم دائرةٍ يبدو كلاعبِ باليه رشيقٍ للغاية، يقف على أطراف قدمه ويرفع ساقه الأخرى مشكّلًا زوايا منفرجةً وحادةً وقائمةً، قبل أن يرسمَ دائرةً حول نفسه مثلَ حزاِم زحل! "كسّارة البندقِ" هي أيضًا الشكل التوءمُ الممتلئ للفرجار، ألا يتمتع سميد بحس فني راقٍ؟!
مسطرة:
هي أيضًا قطعةٌ مستقيمةٌ مهما بلغ طولها، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى مستقيم! تقيس لك المسافات بسهولةٍ، غير أنها تعجزُ عن قياس بعض المسافاتِ حين يبتعد عنك الأصدقاء أو يهجروك فجأةً بلا سببٍ، لتقفَ حائرًا أو لتكتشف أن الخيبة تأتي أحيانًا على هيئةِ صديق! يمكنها أن تقيس طولَ ذراعك، وتعجز عن فعل ذلك مع أحلامك التي يرتفع فيها منسوب البياض ولا شيء آخر سواه! يمكنها أن تحل محل يدك إن أردت أن تعاقب أحدًا، وبسهولة يمكن لكفك أن يأخذ مكانها إذا افتقدتها لترسم خطًا شبه مستقيمٍ، يبدو أنها تستمتع أيضًا "بلعبة الكراسي"!!
ممحاة:
يقول ابنُ خلدون: "واعلمْ أنّ الهندسةَ تفيدُ صاحبَها في إضاءةِ عقلِه واستقامةِ فكره".
فكّر في ذلك بعد قراءتك المقال، أو يمكنك استخدامُ الممحاةِ ببساطةٍ!
