عيد مبارك وطاعة متقبلة وأيام مكللة بالصحة والسعادة والنجاح والحب لكم جميعا 🌷🎈
كلاكيت 1
بلادك هي علمٌ نظيفٌ يرفرف في ميدانٍ كبيرٍ على ساريةٍ عاليةٍ، وهي الاستعراضاتُ العسكريةُ والمسيراتُ الصاخبةُ في اليومِ الوطنيّ، وهي الأسرةُ السعيدةُ التي تضع شعارَ البلد على زجاجِ السيارِة وعلى صدورِ الأولادِ، وهي التحيةُ التي يؤديها العسكريُ –كما تتخيلها صديقتي- والمنزلُ الكبيرُ الواسعُ بأشجارِ الياسمين التي تشكّل سورَه، وابتسامةُ شرطي المطار حين تدخله آمنًا، والأغاني الوطنيةِ التي تجعل قلبَك يدقّ مثل الطبول الأفريقية حماسًا!
إن كنتَ غير مقتنعٍ بهذا كله، اقرأ السيناريوهات الآتية!
كلاكيت 2
تسكنُ بلدًا لا تعرف غيره منذ وُلدتَ، تعرف حدودَه وعدد سكانه وتاريخه، وتحفظُ نشيده الوطني وألوانَ علمه ويومَ استقلاله وطباعَ أهله أكثرَ مما تعرف عن بلدك المسجل في أوراقك الثبوتيةِ- ألستَ ملكيًا أكثرَ من الملك؟- لكنّ ذلك كله لا يؤهّلك لتكونَ واحدًا من أبنائه، وفي لحظةٍ ما سيطلب منك هذا البلد – الذي لا تعرف غيره منذ ولدت- أن تحملَ حقائبك وتغادرَه إلى بلدك المسجّل في خانة الجنسية، ويقال إنه بلدك الأم، لكنها ليست أمك حتى من الرضاع!!
إن كنتَ تظن الصورة قاتمة انظر إلى كلاكيت 1!
كلاكيت 3
تعيش على أرضٍ يقال إنك من أبنائها، وتملك فيها منزلًا جميلًا – أوحتى قبيحًا لكنه لك وحدك-وتذهب إلى عملك كلَ يومٍ، وتشعر بالاستقرار وبعض الراحةِ لأنك تكبر عقلك وتقفل فمك فالجدران لها آذان بحجم البلد، وحين امتلكت الشجاعة لتتحدثَ غير عابئٍ بالجدران وآذانها، بدوتَ كمن فتح "صندوق بندورا"، وهاجمك "وحش تسمانيا" بقدومٍ إعصاريٍ مخلفًا حطامًا لا يمكن إصلاحه- ليس في المدى المنظور على الأقل- وستعرف أنه يتعين عليك الخروج إلى خيمةٍ بمسمّى لاجئ!
الصورةُ دمويةٌ بعض الشيء، لم لا نعود إلى كلاكيت 1؟!
كلاكيت 4
البلد الذي يذكرك يوميًا أن إقامتك فيه مؤقتةٌ وعليك تجديدها مرةً كل ستةِ أشهر، ولا تعرف فيه أحدًا ولا يعرفك أحد، ولا يقرعُ بابك سوى عامل المصبغةِ الذي تفتح له البابَ فيعتذر إليك لأنه أخطأ في رقم الشقة، فتسقط في هوّةِ عزلتك التي حملتها معك من بلادك مثلما حملت علبةَ دوائِك وجهاز قياس الضغط وحقيبةِ ثيابك القليلة، لأنك كنتَ تؤمن أنك ستعود خلالَ شهرٍ أو اثنين، وتمضي سنواتك وأنت تقول لنفسك إنك لن تكثرَ من المتاع لأن إقامتك مؤقتة!
إن كنت ترى أنّ المشهد حزينٌ جدًا عد إلى كلاكيت 1 !
كلاكيت 5
تسعى في هذه الأرض الواسعةِ بحثًا عن بلادٍ تمنحك الأمان والطعامَ، وتنتقل من مكانٍ إلى آخرَ من أجل ذلك، كأنّك تعيد تاريخَ جدك الذي كان يبحث عن موطن الكلإوالماءِ، وفي كلِ مرةٍ تنتقل فيها إلى مكانٍ جديدٍ وتحضّر حقيبتك، تتصاعد في ذهنك الصور التي درستها في الصف العاشر في كتاب الأدبِ الذي يحدّثك عن الظعائنِ، وتستحضر في أثناء إغلاقك لباب البيتِ الذي سكنته وقوفَ امرئ القيس وصحبه على الأطلال، ألم يخبروك مرارًا أنه أولُ "من بكى واستبكى ووقف واستوقف"؟
أنصحك بقراءةِ كلاكيت 1 للتخلّصِ من الغبار !
كلاكيت 6
لنقل إنك وجدتَ بلادًا جميلةً تمنحك أوراقًا تجعلك من أولادها – بالتبني- ولا يطالبك أحدٌ بمغادرتها أبدًا، وتملك فيها منزلًا تؤثثه كما تحب وتضع صور عائلتك فوق المدفأة، وعملًا تحبه يؤمّن لك حياةً كريمةً، ومتنزّهًا تمارس فيه رياضةِ المشي لتحافظ على لياقتك، وحين تخلو إلى عائلتك في جدرانك الأربعة تدهمك لهجتك التي لا يمكنك الانسلاخ منها، فهي كلونِ بشرتك أو مثل عضوٍ من أعضاء جسدك، أو كرائحةٍ تخز كل حواسك، وتذكرك أنك غريبٌ في بلادٍ منحتك كلَ شيءٍ، ولم تستطع أن تمحوَ حرفك القرمزي بالرغم من كلّ شيءٍ!
يمكنك بالتأكيد العودة إلى كلاكيت 1 في أي وقت !
سؤال: هل تستطيع بعد كل هذا –وقبل كل هذا- أن تعرّف الوطن؟
(المطرزات من عمل أختي، وأنا أستعيرها بحثًا عن وطن كففت عن الإيمان به منذ رحيل والديّ... المطرزة الوردية هي الأحرف الآرامية)
بلادك هي علمٌ نظيفٌ يرفرف في ميدانٍ كبيرٍ على ساريةٍ عاليةٍ، وهي الاستعراضاتُ العسكريةُ والمسيراتُ الصاخبةُ في اليومِ الوطنيّ، وهي الأسرةُ السعيدةُ التي تضع شعارَ البلد على زجاجِ السيارِة وعلى صدورِ الأولادِ، وهي التحيةُ التي يؤديها العسكريُ –كما تتخيلها صديقتي- والمنزلُ الكبيرُ الواسعُ بأشجارِ الياسمين التي تشكّل سورَه، وابتسامةُ شرطي المطار حين تدخله آمنًا، والأغاني الوطنيةِ التي تجعل قلبَك يدقّ مثل الطبول الأفريقية حماسًا!
إن كنتَ غير مقتنعٍ بهذا كله، اقرأ السيناريوهات الآتية!
كلاكيت 2
تسكنُ بلدًا لا تعرف غيره منذ وُلدتَ، تعرف حدودَه وعدد سكانه وتاريخه، وتحفظُ نشيده الوطني وألوانَ علمه ويومَ استقلاله وطباعَ أهله أكثرَ مما تعرف عن بلدك المسجل في أوراقك الثبوتيةِ- ألستَ ملكيًا أكثرَ من الملك؟- لكنّ ذلك كله لا يؤهّلك لتكونَ واحدًا من أبنائه، وفي لحظةٍ ما سيطلب منك هذا البلد – الذي لا تعرف غيره منذ ولدت- أن تحملَ حقائبك وتغادرَه إلى بلدك المسجّل في خانة الجنسية، ويقال إنه بلدك الأم، لكنها ليست أمك حتى من الرضاع!!
إن كنتَ تظن الصورة قاتمة انظر إلى كلاكيت 1!
كلاكيت 3
تعيش على أرضٍ يقال إنك من أبنائها، وتملك فيها منزلًا جميلًا – أوحتى قبيحًا لكنه لك وحدك-وتذهب إلى عملك كلَ يومٍ، وتشعر بالاستقرار وبعض الراحةِ لأنك تكبر عقلك وتقفل فمك فالجدران لها آذان بحجم البلد، وحين امتلكت الشجاعة لتتحدثَ غير عابئٍ بالجدران وآذانها، بدوتَ كمن فتح "صندوق بندورا"، وهاجمك "وحش تسمانيا" بقدومٍ إعصاريٍ مخلفًا حطامًا لا يمكن إصلاحه- ليس في المدى المنظور على الأقل- وستعرف أنه يتعين عليك الخروج إلى خيمةٍ بمسمّى لاجئ!
الصورةُ دمويةٌ بعض الشيء، لم لا نعود إلى كلاكيت 1؟!
كلاكيت 4
البلد الذي يذكرك يوميًا أن إقامتك فيه مؤقتةٌ وعليك تجديدها مرةً كل ستةِ أشهر، ولا تعرف فيه أحدًا ولا يعرفك أحد، ولا يقرعُ بابك سوى عامل المصبغةِ الذي تفتح له البابَ فيعتذر إليك لأنه أخطأ في رقم الشقة، فتسقط في هوّةِ عزلتك التي حملتها معك من بلادك مثلما حملت علبةَ دوائِك وجهاز قياس الضغط وحقيبةِ ثيابك القليلة، لأنك كنتَ تؤمن أنك ستعود خلالَ شهرٍ أو اثنين، وتمضي سنواتك وأنت تقول لنفسك إنك لن تكثرَ من المتاع لأن إقامتك مؤقتة!
إن كنت ترى أنّ المشهد حزينٌ جدًا عد إلى كلاكيت 1 !
كلاكيت 5
تسعى في هذه الأرض الواسعةِ بحثًا عن بلادٍ تمنحك الأمان والطعامَ، وتنتقل من مكانٍ إلى آخرَ من أجل ذلك، كأنّك تعيد تاريخَ جدك الذي كان يبحث عن موطن الكلإوالماءِ، وفي كلِ مرةٍ تنتقل فيها إلى مكانٍ جديدٍ وتحضّر حقيبتك، تتصاعد في ذهنك الصور التي درستها في الصف العاشر في كتاب الأدبِ الذي يحدّثك عن الظعائنِ، وتستحضر في أثناء إغلاقك لباب البيتِ الذي سكنته وقوفَ امرئ القيس وصحبه على الأطلال، ألم يخبروك مرارًا أنه أولُ "من بكى واستبكى ووقف واستوقف"؟
أنصحك بقراءةِ كلاكيت 1 للتخلّصِ من الغبار !
كلاكيت 6
لنقل إنك وجدتَ بلادًا جميلةً تمنحك أوراقًا تجعلك من أولادها – بالتبني- ولا يطالبك أحدٌ بمغادرتها أبدًا، وتملك فيها منزلًا تؤثثه كما تحب وتضع صور عائلتك فوق المدفأة، وعملًا تحبه يؤمّن لك حياةً كريمةً، ومتنزّهًا تمارس فيه رياضةِ المشي لتحافظ على لياقتك، وحين تخلو إلى عائلتك في جدرانك الأربعة تدهمك لهجتك التي لا يمكنك الانسلاخ منها، فهي كلونِ بشرتك أو مثل عضوٍ من أعضاء جسدك، أو كرائحةٍ تخز كل حواسك، وتذكرك أنك غريبٌ في بلادٍ منحتك كلَ شيءٍ، ولم تستطع أن تمحوَ حرفك القرمزي بالرغم من كلّ شيءٍ!
يمكنك بالتأكيد العودة إلى كلاكيت 1 في أي وقت !
سؤال: هل تستطيع بعد كل هذا –وقبل كل هذا- أن تعرّف الوطن؟
(المطرزات من عمل أختي، وأنا أستعيرها بحثًا عن وطن كففت عن الإيمان به منذ رحيل والديّ... المطرزة الوردية هي الأحرف الآرامية)
بولمان الشرق "غير السريع"!
رحلة ليلية من أقصى الشرق إلى الشمال، سبع ساعات، وأنوار البولمان مطفأة، رائحة قهوة السائق ومعاونه تملأ المكان، بلا رغوة دسمة، يصبها من الإبريق الحافظ للحرارة في أكواب بلاستيكية رديئة، تذوب مع الحرارة. لا صوت إلا لأنفاس المسافرين وما تحدثه أحلامهم من وشوشة خفيفة، تغطيها أم كلثوم «بعيد عنك»، ونحن نبتعد أكثر عن أقصى الشرق، وندنو من الشمال. يصمت صوتها قبيل الفجر، قبل تنفس الصبح في سماء حلب، قبل أن يبدأ المسافرون باليقظة استعدادًا للنزول على الطريق قبل دخول المدينة. هم غالبًا عساكر متأخرون عن الالتحاق بالقطعة، ويفكرون طوال سبع ساعات بالعقوبة. كانت أم كلثوم تغني طوال سبع ساعات دون أن تعرف لمستمعَين اثنين ينظران إلى الأسفلت بلا أعمدة إنارة، مكتفيَين بأنوار الحافلة الشاحبة المعتمة من الداخل، وتبدو للناظر من بعيد مثل «الحافلة الجهنمية» التي تسير بلا سائق.
يتأفف المعاون عادة من هذه المحطات غير الرسمية؛ إذ يتعيَّن عليه بين الحين والآخر أن ينزل لمساعدة الركاب في أخذ أمتعتهم، ثم يبدأ بعد ذلك بجمع الأكواب البلاستيكية الرديئة ذاتها التي قدمها للركاب لشرب الماء. يجمع قمامة النائمين - إن كانوا يقضون الطريق بالنوم فمن أين جاءت هذه النفايات - ويلتقط معها أحلامهم، بقايا أحلام أولئك الذين نزلوا في المحطات غير الرسمية، وهؤلاء الصامدين حتى موقف البولمانات «الكراج أو الانطلاق». ينتفخ الكيس الأسود بالبقايا، مثل جفون الركاب، لا يحتاج الشرطي الواقف عند البوابة لتفتيشها؛ لديه ما يكفي منها (الأحلام والنفايات والجفون على حد سواء). لا أذكر إن كنت أنا أيضًا سلمت أحلامي لمعاون السائق، لكني لا أذكر أيضًا أنها أزهرت، لا على شرفة البيت في شارع الكواكبي/ المارتيني، ولا على سور كلية الهندسة الكهربائية الذي يلعب الشباب داخله كرة السلة كل مساء، ولا حول القلعة التي لم أزرها مرة، لكني اكتفيت بالجري حول سورها في ماراثون تيري فوكس عام 2005. أظنني أزهرت بدلاً من أحلامي، دون أن أعرف كيف أو متى، غير أني أزهرت، وكانت «ثماري هائلة لشجرة»، حزينة بما يكفي، سعيدة بما يكفي، أفكك أحجيات المياه فأتشابك أكثر!
(اللوحة للفنان السوري بطرس المعري)
رحلة ليلية من أقصى الشرق إلى الشمال، سبع ساعات، وأنوار البولمان مطفأة، رائحة قهوة السائق ومعاونه تملأ المكان، بلا رغوة دسمة، يصبها من الإبريق الحافظ للحرارة في أكواب بلاستيكية رديئة، تذوب مع الحرارة. لا صوت إلا لأنفاس المسافرين وما تحدثه أحلامهم من وشوشة خفيفة، تغطيها أم كلثوم «بعيد عنك»، ونحن نبتعد أكثر عن أقصى الشرق، وندنو من الشمال. يصمت صوتها قبيل الفجر، قبل تنفس الصبح في سماء حلب، قبل أن يبدأ المسافرون باليقظة استعدادًا للنزول على الطريق قبل دخول المدينة. هم غالبًا عساكر متأخرون عن الالتحاق بالقطعة، ويفكرون طوال سبع ساعات بالعقوبة. كانت أم كلثوم تغني طوال سبع ساعات دون أن تعرف لمستمعَين اثنين ينظران إلى الأسفلت بلا أعمدة إنارة، مكتفيَين بأنوار الحافلة الشاحبة المعتمة من الداخل، وتبدو للناظر من بعيد مثل «الحافلة الجهنمية» التي تسير بلا سائق.
يتأفف المعاون عادة من هذه المحطات غير الرسمية؛ إذ يتعيَّن عليه بين الحين والآخر أن ينزل لمساعدة الركاب في أخذ أمتعتهم، ثم يبدأ بعد ذلك بجمع الأكواب البلاستيكية الرديئة ذاتها التي قدمها للركاب لشرب الماء. يجمع قمامة النائمين - إن كانوا يقضون الطريق بالنوم فمن أين جاءت هذه النفايات - ويلتقط معها أحلامهم، بقايا أحلام أولئك الذين نزلوا في المحطات غير الرسمية، وهؤلاء الصامدين حتى موقف البولمانات «الكراج أو الانطلاق». ينتفخ الكيس الأسود بالبقايا، مثل جفون الركاب، لا يحتاج الشرطي الواقف عند البوابة لتفتيشها؛ لديه ما يكفي منها (الأحلام والنفايات والجفون على حد سواء). لا أذكر إن كنت أنا أيضًا سلمت أحلامي لمعاون السائق، لكني لا أذكر أيضًا أنها أزهرت، لا على شرفة البيت في شارع الكواكبي/ المارتيني، ولا على سور كلية الهندسة الكهربائية الذي يلعب الشباب داخله كرة السلة كل مساء، ولا حول القلعة التي لم أزرها مرة، لكني اكتفيت بالجري حول سورها في ماراثون تيري فوكس عام 2005. أظنني أزهرت بدلاً من أحلامي، دون أن أعرف كيف أو متى، غير أني أزهرت، وكانت «ثماري هائلة لشجرة»، حزينة بما يكفي، سعيدة بما يكفي، أفكك أحجيات المياه فأتشابك أكثر!
(اللوحة للفنان السوري بطرس المعري)
لا أدري لماذا تأخرت في كتابة مراجعة لهذا الكتاب البديع، رغم أنه من أوائل قراءات هذا العام!
لم يسبق لي أن فكرت بمصطلح اللغة الأم، مع أنه يتردد كثيرًا في المقالات التي تتحدث عن اللغة العربية، وبخاصة إن كان من منطلق الدفاع عنها والتشكي من هجران أهلها لها، لكن هذا الكتاب فتح لي أفاقًا أخرى للتفكير بهذا التعبير.
تذكرت الممثلة حنان مطاوع التي قالت في إحدى لقاءاتها إنها لا تتقن الشتم إلا باللغة الفصيحة، وتشعر أنها تعبر أكثر وتفرغ ما في قلبها في لحظة الغضب. وتقول إفيملو إنها تود التحدث بلهجتها الأصلية التي ستتحدث بها لو أيقظها زلزال ما! هل هذا ينصب في معنى اللغة الأم؟! لا شك أنها تلك التي تمكننا من التعبير بسلاسة وبساطة في كل الحالات. أيمكن أن يحظى المرء بأمين؟ يستحيل هذا بيولوجيًا وعلميًا لكنه لا يستحيل على الصعيد النفسي والعاطفي. لا يتحدث الكتاب هنا عن لغاتهم الأم (ولغتهم الأم البديلة، الإنجليزية) من منطلق علمي أو في تفاضل بين اللغات، بل يذكرون وجوه الاختلاف بينها الذي يعزى بالضرورة إلى اختلافات ثقافية ويؤدي إليها. الابتعاد عن اللغة الأصلية جعل كل واحد منهم يقترب منها بطريقة جديدة وبمنظور مغاير. هذا كله ما يجعل اللغة حية وحيوية وقريبة وبعيدة ومكروهة ومحبوبة، وهذا ما يجعلها منتجًا بشريًا، إن صح التعبير، وإنسانيًا إن صح أكثر.
الترجمة بديعة وشفيفة للغاية.
لم يسبق لي أن فكرت بمصطلح اللغة الأم، مع أنه يتردد كثيرًا في المقالات التي تتحدث عن اللغة العربية، وبخاصة إن كان من منطلق الدفاع عنها والتشكي من هجران أهلها لها، لكن هذا الكتاب فتح لي أفاقًا أخرى للتفكير بهذا التعبير.
تذكرت الممثلة حنان مطاوع التي قالت في إحدى لقاءاتها إنها لا تتقن الشتم إلا باللغة الفصيحة، وتشعر أنها تعبر أكثر وتفرغ ما في قلبها في لحظة الغضب. وتقول إفيملو إنها تود التحدث بلهجتها الأصلية التي ستتحدث بها لو أيقظها زلزال ما! هل هذا ينصب في معنى اللغة الأم؟! لا شك أنها تلك التي تمكننا من التعبير بسلاسة وبساطة في كل الحالات. أيمكن أن يحظى المرء بأمين؟ يستحيل هذا بيولوجيًا وعلميًا لكنه لا يستحيل على الصعيد النفسي والعاطفي. لا يتحدث الكتاب هنا عن لغاتهم الأم (ولغتهم الأم البديلة، الإنجليزية) من منطلق علمي أو في تفاضل بين اللغات، بل يذكرون وجوه الاختلاف بينها الذي يعزى بالضرورة إلى اختلافات ثقافية ويؤدي إليها. الابتعاد عن اللغة الأصلية جعل كل واحد منهم يقترب منها بطريقة جديدة وبمنظور مغاير. هذا كله ما يجعل اللغة حية وحيوية وقريبة وبعيدة ومكروهة ومحبوبة، وهذا ما يجعلها منتجًا بشريًا، إن صح التعبير، وإنسانيًا إن صح أكثر.
الترجمة بديعة وشفيفة للغاية.