"لكن ليس موزارت"، صاح، "موزارت طنان ومزعج يا عزيزتي"، أضاف.
"ليكن هايدن إذًا".
"لا، ليس هايدن. اسمعي يا حلوتي، إن شبكت يديك حول الأنبوب هكذا، ووضعت أنا يدي فوقهما.... هذا سيكون أفضل. كم سيستغرق الأمر من غريس؟ لا، ليس هايدن. باخ دقيق، ألا تظنين ذلك؟ وهندسي".
"كيف تجرؤ!"، صرخت غريس متجهة نحوهما خائضة سيل المياه، "ها هو المنزل يفيض ببطء، وأنت تقف هناك متحدثًا عن باخ. لا أستطيع الحصول على سمكري. الوقت متأخر جدًا. أوه يا إلهي. أنت فاشل، أي رجل آخر كان سيفعل شيئًا، لكنك لست رجلًا، أنت..."، علا صوتها وانكسر، "أنت جبان".
"لكن يا عزيزتي، لو تركت هذا الأنبوب فسيصل الماء حتى السقف. جربي، لكن يديّ أقوى من ذراعيك فعلًا، رغم أنني جبان. الضغط هائل.."
"لقد وصل إلى السقف على أية حال"، ناحت وانحنت وأخذت تفرغ الماء بمبولة الأطفال، "أوه يا منزلي العزيز. ولم تعترض على وصفك بالجبان، أي رجل غيرك كان سيغضب. أوه، عرفت، سأحاول الاتصال بأشغال شبكة المياه، لماذا لم أفكر بذلك من قبل بحق الجحيم؟" ذهبت مرة أخرى.
"مسكينة غريس. أوه، إن أصابعك الحبيبة باردة كالثلج. أنا آسف جدًا، تحدث أمور كهذا في هذا البيت. كم أصبح بائسًا".
"اسمع يا برنارد، لو أنزلت غطاء المرحاض فسيمكننا الجلوس عليه، وسنكون مرتاحين أيضًا".
ركله بقدمه وجلسا على حافتيه. كانا يسمعان صوت غريس الحانق في الطابق السفلي يرتفع ويرتفع.
"حسن، إن كنت قد أغلقت صنبور الشبكة فأي شيء يمكنك فعله أيضًا؟"، سمعاها تصرخ، "إنه ينزل من سقف المطبخ الآن. لا، لقد جربت الموزع الرئيس، لكنه ليس إلا حفرة معتمة عمقها ياردتان وليس فيها أي أثر للصنبور. عليك أن تأتي. لا، لم أسمع ولم أر أي مفتاح.... أنا لا أعرف أصلًا عم تتحدث".
قهقهت فيرونيكا "هذا ممتع"، قالت، "لكني سعيدة أنه ليس بيتي. أوه يا له من قول مريع".
"صراحتك يا عزيزتي هي أكثر ما أحبه فيك".
إليزابيث كول
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: منزل فائض وسياج وحبل غسيل، كيلي آن موناغان)
"ليكن هايدن إذًا".
"لا، ليس هايدن. اسمعي يا حلوتي، إن شبكت يديك حول الأنبوب هكذا، ووضعت أنا يدي فوقهما.... هذا سيكون أفضل. كم سيستغرق الأمر من غريس؟ لا، ليس هايدن. باخ دقيق، ألا تظنين ذلك؟ وهندسي".
"كيف تجرؤ!"، صرخت غريس متجهة نحوهما خائضة سيل المياه، "ها هو المنزل يفيض ببطء، وأنت تقف هناك متحدثًا عن باخ. لا أستطيع الحصول على سمكري. الوقت متأخر جدًا. أوه يا إلهي. أنت فاشل، أي رجل آخر كان سيفعل شيئًا، لكنك لست رجلًا، أنت..."، علا صوتها وانكسر، "أنت جبان".
"لكن يا عزيزتي، لو تركت هذا الأنبوب فسيصل الماء حتى السقف. جربي، لكن يديّ أقوى من ذراعيك فعلًا، رغم أنني جبان. الضغط هائل.."
"لقد وصل إلى السقف على أية حال"، ناحت وانحنت وأخذت تفرغ الماء بمبولة الأطفال، "أوه يا منزلي العزيز. ولم تعترض على وصفك بالجبان، أي رجل غيرك كان سيغضب. أوه، عرفت، سأحاول الاتصال بأشغال شبكة المياه، لماذا لم أفكر بذلك من قبل بحق الجحيم؟" ذهبت مرة أخرى.
"مسكينة غريس. أوه، إن أصابعك الحبيبة باردة كالثلج. أنا آسف جدًا، تحدث أمور كهذا في هذا البيت. كم أصبح بائسًا".
"اسمع يا برنارد، لو أنزلت غطاء المرحاض فسيمكننا الجلوس عليه، وسنكون مرتاحين أيضًا".
ركله بقدمه وجلسا على حافتيه. كانا يسمعان صوت غريس الحانق في الطابق السفلي يرتفع ويرتفع.
"حسن، إن كنت قد أغلقت صنبور الشبكة فأي شيء يمكنك فعله أيضًا؟"، سمعاها تصرخ، "إنه ينزل من سقف المطبخ الآن. لا، لقد جربت الموزع الرئيس، لكنه ليس إلا حفرة معتمة عمقها ياردتان وليس فيها أي أثر للصنبور. عليك أن تأتي. لا، لم أسمع ولم أر أي مفتاح.... أنا لا أعرف أصلًا عم تتحدث".
قهقهت فيرونيكا "هذا ممتع"، قالت، "لكني سعيدة أنه ليس بيتي. أوه يا له من قول مريع".
"صراحتك يا عزيزتي هي أكثر ما أحبه فيك".
إليزابيث كول
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: منزل فائض وسياج وحبل غسيل، كيلي آن موناغان)
أرسل إليك ست نسخ من ديف بورتر يعود إلى المدرسة، التي نشرت يوم الاثنين من هذا الأسبوع، وآمل أن أحصل على توضيح بشأن الرسومات التي لم تكن موازية لمعاييرنا المعتادة، وبخاصة، وبكثير من الأسف، الصورة في صدر الكتاب. لقد كان الأمر كالتالي: لم أشعر بالرضا عن عمل الفنانين السابقين اللذين عملا على جزأي ديف بورتر، رغم أن كليهما مصنف فنانًا من الدرجة الأولى، وقد اشتهر السيد برت من خلال عمله لصالح قصة ماري إ. ولكنز الأخيرة التي نشرتها دار هاربر وأخوته. أوافقك، مع ذلك، أنهم لم يستغلوا فرصتهم وأن عليهم أن يبذلوا جهدًا أكبر. لم تسنح لي الفرصة للقاء أي من الرجلين أو الثلاثة الذين أحبهم، ولذا سمحت للسيد إدج بتقديم صورة واحدة، التي لن يتقاضى عليها أجرًا إن لم تُقبل. علي أن أقول أولًا إن السيد إدج قد رشحه لي مساعد المدير في نيويورك وورلد، وقد كان معروفًا لدي بوصفه فنان صحف لوقت طويل، وأنه قدم عملًا جيدًا حقًا لصالح دار نشر أخرى. لقد رسم الطائرة الورقية المدهشة في كتاب جب هاسكرز، وقد كانت صورة رائعة من وجهة نظر صبي، فيها روح أكثر من أي صورة أخرى رأيتها منذ وقت طويل. لقد سمحت له بالمضي بسعر جيد، مؤكدًا له بقوة على أهمية الكتاب، الذي كان لكاتب النشء الواعد، وستكون خسارة عظيمة إن فشل في تقديم شيء جيد. لقد اضطلع بالمهمة، مقدمًا أقوى الضمانات، ويبدو أنه بذل جهدًا كبيرًا في عدد من الرسوم، لكن لم تكن كلها جيدة، وظلت الصورة في صدر الكتاب ضبابية مهما فعل النقاش. كنت آمل الحصول على نتيجة أفضل في الطباعة أكثر مما كنا نخشى، وكرهت أن أؤجل موعد طرح الكتاب المعلن. أنا مستاء جدًا الآن، رغم أنني متأكد أنني مستاء من ذلك أكثر من الآخرين، وأقترح أن نحصل على الأقل على صورة جديدة لصدر الكتاب يرسمها ذلك الذي رسم الصورة المصدرة لكتاب حياة الصبي الأمريكي روزفلت،
أتمنى أكثر وأكثر لو كان معنا السيد شوت، لكني مؤمن أنني محظوظ بالرجل الذي يعمل على كتاب دفاعًا عن علمه، لأنه ليس هنالك شك حول عمله، ولن يكون في عمل السيد كيندي الذي سيرسم كتاب الباحثون عن كنز الأنديز.
لقد كتبت هذا بصراحة شديدة لتفهم ما حدث، وما شعوري حياله. أعلم أنك ستكون عقلانيًا وهذا يجعلني أندم أنني خدعت وأحبطت فيما يتعلق بكتاب وكاتب أهتم لأمرهما كثيرًا.
المخلص لك
لوثروب، لي وشابارد
و. ف. غريغوري.
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة من رسومات أوغستس بيرنهام شوت لرواية موبي ديك، هرمان ملفل)
أتمنى أكثر وأكثر لو كان معنا السيد شوت، لكني مؤمن أنني محظوظ بالرجل الذي يعمل على كتاب دفاعًا عن علمه، لأنه ليس هنالك شك حول عمله، ولن يكون في عمل السيد كيندي الذي سيرسم كتاب الباحثون عن كنز الأنديز.
لقد كتبت هذا بصراحة شديدة لتفهم ما حدث، وما شعوري حياله. أعلم أنك ستكون عقلانيًا وهذا يجعلني أندم أنني خدعت وأحبطت فيما يتعلق بكتاب وكاتب أهتم لأمرهما كثيرًا.
المخلص لك
لوثروب، لي وشابارد
و. ف. غريغوري.
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة من رسومات أوغستس بيرنهام شوت لرواية موبي ديك، هرمان ملفل)
أكثر ما أذكره، ما فعله للزوجين اللذين أعادا أفضل باستا يعدها إلى المطبخ، قائلين إنها رفيعة جدًا. الباستا الرفيعة المعدة مع الحبار مذرور عليها زيتون كالاماتا وبراعم القبّار. مالحة، اعتاد أن يقول، مثل عرق على ظهر رجل أسود. كان يقول هذا كثيرًا، ليس على سبيل الإدهاش فحسب:
يجب أن يعد الطعام بحب، وكان الحب بالنسبة له هو العرق، واللعاب، والدموع. ما الذي يريدونه مني؟ همهم وهو يضيف بيضة والمزيد من جبنة البارميزان، وكوبًا من القشدة الدسمة وخلطها كلها معًا.
إنه ميت الآن، وأنا أكتب هذه الوصفة لأنها كل ما بقي منه لتناقله:
تقشرت أطراف الأصابع والبراجم متحولة إلى ندبات بفعل السكاكين الكبيرة، تقطعها شرائح رفيعة بلامبالاة.
كانت تتناثر هنا وهناك، إلى جانب الخضار الجذرية، رقاقات من ظفر الإبهام، وشعرة سوداء مجعدة. وبصقة تصفر على المقلاة، ونقطة دم في الصلصة، وزيت يديه يلمّع العجين.
كريغ أرنولد
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة لفنان مجهول من القرن التاسع عشر)
*بتصرف
يجب أن يعد الطعام بحب، وكان الحب بالنسبة له هو العرق، واللعاب، والدموع. ما الذي يريدونه مني؟ همهم وهو يضيف بيضة والمزيد من جبنة البارميزان، وكوبًا من القشدة الدسمة وخلطها كلها معًا.
إنه ميت الآن، وأنا أكتب هذه الوصفة لأنها كل ما بقي منه لتناقله:
تقشرت أطراف الأصابع والبراجم متحولة إلى ندبات بفعل السكاكين الكبيرة، تقطعها شرائح رفيعة بلامبالاة.
كانت تتناثر هنا وهناك، إلى جانب الخضار الجذرية، رقاقات من ظفر الإبهام، وشعرة سوداء مجعدة. وبصقة تصفر على المقلاة، ونقطة دم في الصلصة، وزيت يديه يلمّع العجين.
كريغ أرنولد
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة لفنان مجهول من القرن التاسع عشر)
*بتصرف
وقف رجل على جسر للسكة الحديدية، في شمال ألاباما، ناظرًا للأسفل باتجاه الماء السريع الجريان على بعد عشرين قدمًا في الأسفل. كانت يدا الرجل خلف ظهره، مربوط رسغيهما بحبل، وقد طوق حبل عنقه بإحكام. لقد كان موصولًا بقطعة خشب متينة فوق رأسه والجزء المتدلي من الحبل يصل حتى ركبتيه. كانت بعض الألواح المرتخية الموضوعة على العوارض لتثبت قضبان السكة الحديدية، قد صارت أرضية له ولمنفذي الإعدام، اللذين كانا مجندين من الجيش الاتحادي، يوجههما ملازم كان نائبًا للشريف في حياته المدنية. على بعد مسافة من الرصيف المؤقت نفسه وقف ضابط بزيه الرسمي وفقًا لرتبته، مسلحًا. كان قائدًا. وقف حارس على كلا طرفي الجسر حاملًا بندقيته بالوضع الذي يعرف بـ"دعامة"، ولنبينه نقول إنها توضع بشكل عمودي أمام الكتف اليسرى، وزند البندقية يستقر على الساعد الممدود باستقامة وسط الصدر، وضعية رسمية وغير طبيعية، تفرض وقفة منتصبة للجسد. لم يبد أن واجب هذين الرجلين معرفة ما يحدث وسط الجسر، فقد حرسا طرفي الأرضية الخشبية التي تعترضه.
لم يكن هناك أحد في مرمى النظر خلف الحراس، إذ اخترقت السكة الحديدية غابة باستقامة غابة لمئة ياردة، ثم انعطفت، وفقد أثرها. كان هناك نقاط تفتيش أبعد بلا شك. كانت الضفة الأخرى من النهر أرضًا مفتوحة، منحدرًا خفيفًا يعلوه حاجز من جذوع الأشجار المنتصبة، فيه فتحات للرمي من أجل البنادق، وكوة وحيدة برزت منها فوهة مدفع نحاسي يحتل الجسر. في منتصف الطريق بين المعقل والجسر، كان هناك متفرجون، مجموعة واحدة من المشاة تقف في صف، في "استراحة الرتل"، وكعوب بنادقهم على الأرض، وماسوراتها مسندة للخلف مقابل الكتف اليمنى، والأيدي متقاطعة على مقابض البندقيات. وقف الملازم الأول على يمين الصف، كان رأس سيفه على الأرض ويده اليسرى موضوعة على اليمنى. لم يتحرك أحد، باستثناء الأربعة وسط الجسر. قابلت المجموعة الجسر محدقين بجمود بلا عواطف. قد لا يكون الحارسين المواجهين لضفتي النهر سوى تمثالين لتزيين الجسر. وقف القائد طاويًا ذراعيه صامتًا مراقبًا عمل مرؤوسيه، دون أن تبدر منه إشارة. إن الموت رفيع المقام، وقد أعلن أنه حين يأتي لا بد من استقباله بمراسم رسمية من الاحترام، حتى من أولئك المتآلفين معه. في قوانين اللياقة العسكرية الصمت والثبات هما شكلان من التوقير.
أمبروز بيرس
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة، الثالث من مايو لفرانسيسكو غويا)
لم يكن هناك أحد في مرمى النظر خلف الحراس، إذ اخترقت السكة الحديدية غابة باستقامة غابة لمئة ياردة، ثم انعطفت، وفقد أثرها. كان هناك نقاط تفتيش أبعد بلا شك. كانت الضفة الأخرى من النهر أرضًا مفتوحة، منحدرًا خفيفًا يعلوه حاجز من جذوع الأشجار المنتصبة، فيه فتحات للرمي من أجل البنادق، وكوة وحيدة برزت منها فوهة مدفع نحاسي يحتل الجسر. في منتصف الطريق بين المعقل والجسر، كان هناك متفرجون، مجموعة واحدة من المشاة تقف في صف، في "استراحة الرتل"، وكعوب بنادقهم على الأرض، وماسوراتها مسندة للخلف مقابل الكتف اليمنى، والأيدي متقاطعة على مقابض البندقيات. وقف الملازم الأول على يمين الصف، كان رأس سيفه على الأرض ويده اليسرى موضوعة على اليمنى. لم يتحرك أحد، باستثناء الأربعة وسط الجسر. قابلت المجموعة الجسر محدقين بجمود بلا عواطف. قد لا يكون الحارسين المواجهين لضفتي النهر سوى تمثالين لتزيين الجسر. وقف القائد طاويًا ذراعيه صامتًا مراقبًا عمل مرؤوسيه، دون أن تبدر منه إشارة. إن الموت رفيع المقام، وقد أعلن أنه حين يأتي لا بد من استقباله بمراسم رسمية من الاحترام، حتى من أولئك المتآلفين معه. في قوانين اللياقة العسكرية الصمت والثبات هما شكلان من التوقير.
أمبروز بيرس
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة، الثالث من مايو لفرانسيسكو غويا)
نيسان في بيركشاير
تمشي الكلاب في خلسة، تهتاج الغيوم وتزبد
ويبدأ البشر بإعداد الطعام، زبدة ولهب أزرق مرتعش، بصل مقطع
ينقر المطر الرمل الخشن والسخام
من هواء الظهيرة. هنا وهناك، مثل فوضى بعد حفلة،
يلون الزهري البراعم بضبابية.
لكن سيكون هناك أسابيع طويلة من الوحل والكنزات.
قبلها، يسقط عصفور ويتسرب في هواء الفناء الخلفي،
مثل حديث أصدقاء قدامى،
يبدو المرتكز المعتدل الدقيق لحياتنا.
تنتظرنا بيوتنا في الفناء، مثل الظلال الملتفة في البراعم.
على الأغصان الباردة لشجرة الفرسيثية
تتمايل أسمال صفراء فاتحة.
كم مر على موت السيد فورسيث؟
نمضي إلى المرج.
إضاءة، كاميرا، ابدأ التصوير: هذه قصة حياتنا.
ويليام ماثيوز
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: منظر شتائي، فاسيلي كندنسكي)
تمشي الكلاب في خلسة، تهتاج الغيوم وتزبد
ويبدأ البشر بإعداد الطعام، زبدة ولهب أزرق مرتعش، بصل مقطع
ينقر المطر الرمل الخشن والسخام
من هواء الظهيرة. هنا وهناك، مثل فوضى بعد حفلة،
يلون الزهري البراعم بضبابية.
لكن سيكون هناك أسابيع طويلة من الوحل والكنزات.
قبلها، يسقط عصفور ويتسرب في هواء الفناء الخلفي،
مثل حديث أصدقاء قدامى،
يبدو المرتكز المعتدل الدقيق لحياتنا.
تنتظرنا بيوتنا في الفناء، مثل الظلال الملتفة في البراعم.
على الأغصان الباردة لشجرة الفرسيثية
تتمايل أسمال صفراء فاتحة.
كم مر على موت السيد فورسيث؟
نمضي إلى المرج.
إضاءة، كاميرا، ابدأ التصوير: هذه قصة حياتنا.
ويليام ماثيوز
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: منظر شتائي، فاسيلي كندنسكي)
إلى هامبورغ
غادرنا لندن يوم الجمعة الرابع عشر من سبتمبر 1798، ووصلنا يارماوث ظهيرة السبت. ثم أبحرنا في الساعة الحادية عشرة من صباح الأحد. كنت أسأل القبطان قبل رفع المرساة، الأمر الذي لم أتوقف عنه إلى أن توقفت السفينة عند مصب نهر إلبي. فوجئت حين صعدت إلى ظهر السفينة صباح الثلاثاء في العاشرة، أننا لن نستطيع رؤية الشواطئ، رغم أننا كنا في النهر، الذي كنت أراه بحرًا ساكنًا. لكن أوه، كان النسيم لطيفًا والحركة خفيفة. حين تقدمنا باتجاه كوكسهافن، ظهرت الشواطئ منخفضة ومستوية، وفيها القليل من السكان، ويتناثر هنا وهناك بعض بيوت الفلاحين ومعالف الماشية وأكوام القش والأكواخ والطواحين. كانت بعض السفن راسية عند كوكسهافن، مكان قبيح معتم. صرفنا بعض البحارة وتقدمنا بقارب البريد إلى أعلى النهر.
رفعنا المرساة بين السادسة والسابعة، وكان القمر منعكسًا على المياه والشواطئ صخورًا واضحة، وينبعث نور من البيوت هنا وهناك. كانت هناك سفن راسية بالقرب منا. شربنا الشاي على السطح تحت ضوء القمر، واستمتعت بالعزلة والهدوء والمسرة الهادئة. كنا ما نزال نسمع رطانة مبهمة للكثير من الألسن التي تثرثر في المقصورة. أويت إلى فراشي بين العاشرة والحادية عشرة، وكانت المجموعة تلعب الورق بصمت. في الساعة الرابعة أيقظنا رفع المرساة، وحتى الساعة السابعة كنت أستلذ في نومي المتقطع بأننا نتقدم نحو هامبورغ، لكننا شعرنا بالخيبة حين عرفنا أن هناك ضبابًا كثيفًا وأننا لن نبحر حتى يتبدد. صعدت إلى السطح كان الهواء باردًا ورطبًا والسفن تتحرك والشواطئ محتجبة، وليس هنالك أمل بصفاء الجو. ورغم ذلك، ظهرت الشمس عند العاشرة ورأينا الشواطئ الخضراء كلماتقدمنا، على الضفة اليمنى كانت هناك كثيرة وأبراج مدببة حمراء وزرقاء وخضراء والبيوت مسقفة ومبلطة ومحاطة بأشجار صغيرة، وجزيرة خضراء جميلة ببيوت وغابات، وحين تقدمنا أصبحت الضفة اليسرى أكثر إثارة.
كانت البيوت دافئة ومريحة ومظللة بالأشجار ومصبوغة بأناقة. بلانكنيز، قرية أو بلدة تتناثر بيوتها على جوانب تلال ثلاثة، غابات كثيفةحيث تستقر المنازل وتنام في الأسفل، والبيوت نصف مختبئة ونصف ظاهرة بين الأشجار الصغيرة.
تهجع القوارب العارية ذات الصواري عند السفوح الجرداء لتلال بلانكنيز، كانت البيوت تكثر كلما اقتربنا من هامبورغ، وضفاف إلبي أكثر انحدارًا، وبعض المنازل ذات طرازإنجليزي.
في ألتونا نستقل قاربًا ونجدف عبر الممر الضيق لإلبي المزدحم بالسفن من كل الأمم. نزلنا قرب بوم هاوس حيث استقبلنا الحمالون، مستعدين لحمل أمتعتنا إلى أي مكان في البلدة. ذهب وليم للبحث عن مسكن لنا، وظل بقيتنا لحراسة الأمتعة. كان هناك قاربان يوشكان على المغادرة، أحدهما يحمل بحارة من كل الأعمار. كانت هناك امرأة مسنة ترتدي قبعة زرقاء بحواف من الدانتيل الفضي العريض وتربطها أسفل ذقنها، وترتدي معطفًا باهتًا. حين وقفنا في الشارع الذي يطل من ناحية على إلبي، استمتعت بالمشاهدالكثيرة وثياب الناس الذين يمرون أمامنا. كانت هناك امرأة ألمانية ترتدي قبعة كبيرة من القش، بقمة مسطحة وحواف على شكل صدفة دون زركشة، بشريط سادة حول القمة، كانت كبيرة بحجم مظلة صغيرة حرفيًا. ترتدي فتيات هامبورغ قبعات بيض بحواف متدلية عريضة، مجعدة وقاسية ولسانين طويلين من الشرائط. أما نساء هانوفر فقبعاتهن مدورة تظهر الوجه كله ولها شرائط مستقيمة كثيرة.
ترتدي بائعات الفاكهة قبعات قش كبيرة على هيئة طبق مقلوب، أو مناديل بيضاء معقودة حول الرأس مثل قبعة الأسقف. كانت السترات شائعة، وغالبًا ما كانوا يرتدون معاطف صغيرة وسترات من ألوان مختلفة. في حين أن السيدات لم يكن يرتدين قبعات، وكانت ثيابهن مختلفة الطرز. كان هناك جنود يرتدون معاطف حمراء كئيبة، أما الرجال فلا يختلفون عن الرجال الإنجليز إلا قليلًا، وكانوا يضعون غلايين في أفواههم.
رأينا وليم، بعد انتظار ساعة تقريبًا، يصحبه حمالان حملا أمتعتنا على عربتين يدويتين، في شوارع مغبرة، سيئة التعبيد، متجهين جميعًا نحو النزل بعد عناء كبير وبحث طويل.
دوروثي وردزورث
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: مرفأ السفن في ميناء هامبورغ للرسام فالنتاين روث)
قطعة قديمة تفي بالغرض مؤقتًا
نهار طيب
غادرنا لندن يوم الجمعة الرابع عشر من سبتمبر 1798، ووصلنا يارماوث ظهيرة السبت. ثم أبحرنا في الساعة الحادية عشرة من صباح الأحد. كنت أسأل القبطان قبل رفع المرساة، الأمر الذي لم أتوقف عنه إلى أن توقفت السفينة عند مصب نهر إلبي. فوجئت حين صعدت إلى ظهر السفينة صباح الثلاثاء في العاشرة، أننا لن نستطيع رؤية الشواطئ، رغم أننا كنا في النهر، الذي كنت أراه بحرًا ساكنًا. لكن أوه، كان النسيم لطيفًا والحركة خفيفة. حين تقدمنا باتجاه كوكسهافن، ظهرت الشواطئ منخفضة ومستوية، وفيها القليل من السكان، ويتناثر هنا وهناك بعض بيوت الفلاحين ومعالف الماشية وأكوام القش والأكواخ والطواحين. كانت بعض السفن راسية عند كوكسهافن، مكان قبيح معتم. صرفنا بعض البحارة وتقدمنا بقارب البريد إلى أعلى النهر.
رفعنا المرساة بين السادسة والسابعة، وكان القمر منعكسًا على المياه والشواطئ صخورًا واضحة، وينبعث نور من البيوت هنا وهناك. كانت هناك سفن راسية بالقرب منا. شربنا الشاي على السطح تحت ضوء القمر، واستمتعت بالعزلة والهدوء والمسرة الهادئة. كنا ما نزال نسمع رطانة مبهمة للكثير من الألسن التي تثرثر في المقصورة. أويت إلى فراشي بين العاشرة والحادية عشرة، وكانت المجموعة تلعب الورق بصمت. في الساعة الرابعة أيقظنا رفع المرساة، وحتى الساعة السابعة كنت أستلذ في نومي المتقطع بأننا نتقدم نحو هامبورغ، لكننا شعرنا بالخيبة حين عرفنا أن هناك ضبابًا كثيفًا وأننا لن نبحر حتى يتبدد. صعدت إلى السطح كان الهواء باردًا ورطبًا والسفن تتحرك والشواطئ محتجبة، وليس هنالك أمل بصفاء الجو. ورغم ذلك، ظهرت الشمس عند العاشرة ورأينا الشواطئ الخضراء كلماتقدمنا، على الضفة اليمنى كانت هناك كثيرة وأبراج مدببة حمراء وزرقاء وخضراء والبيوت مسقفة ومبلطة ومحاطة بأشجار صغيرة، وجزيرة خضراء جميلة ببيوت وغابات، وحين تقدمنا أصبحت الضفة اليسرى أكثر إثارة.
كانت البيوت دافئة ومريحة ومظللة بالأشجار ومصبوغة بأناقة. بلانكنيز، قرية أو بلدة تتناثر بيوتها على جوانب تلال ثلاثة، غابات كثيفةحيث تستقر المنازل وتنام في الأسفل، والبيوت نصف مختبئة ونصف ظاهرة بين الأشجار الصغيرة.
تهجع القوارب العارية ذات الصواري عند السفوح الجرداء لتلال بلانكنيز، كانت البيوت تكثر كلما اقتربنا من هامبورغ، وضفاف إلبي أكثر انحدارًا، وبعض المنازل ذات طرازإنجليزي.
في ألتونا نستقل قاربًا ونجدف عبر الممر الضيق لإلبي المزدحم بالسفن من كل الأمم. نزلنا قرب بوم هاوس حيث استقبلنا الحمالون، مستعدين لحمل أمتعتنا إلى أي مكان في البلدة. ذهب وليم للبحث عن مسكن لنا، وظل بقيتنا لحراسة الأمتعة. كان هناك قاربان يوشكان على المغادرة، أحدهما يحمل بحارة من كل الأعمار. كانت هناك امرأة مسنة ترتدي قبعة زرقاء بحواف من الدانتيل الفضي العريض وتربطها أسفل ذقنها، وترتدي معطفًا باهتًا. حين وقفنا في الشارع الذي يطل من ناحية على إلبي، استمتعت بالمشاهدالكثيرة وثياب الناس الذين يمرون أمامنا. كانت هناك امرأة ألمانية ترتدي قبعة كبيرة من القش، بقمة مسطحة وحواف على شكل صدفة دون زركشة، بشريط سادة حول القمة، كانت كبيرة بحجم مظلة صغيرة حرفيًا. ترتدي فتيات هامبورغ قبعات بيض بحواف متدلية عريضة، مجعدة وقاسية ولسانين طويلين من الشرائط. أما نساء هانوفر فقبعاتهن مدورة تظهر الوجه كله ولها شرائط مستقيمة كثيرة.
ترتدي بائعات الفاكهة قبعات قش كبيرة على هيئة طبق مقلوب، أو مناديل بيضاء معقودة حول الرأس مثل قبعة الأسقف. كانت السترات شائعة، وغالبًا ما كانوا يرتدون معاطف صغيرة وسترات من ألوان مختلفة. في حين أن السيدات لم يكن يرتدين قبعات، وكانت ثيابهن مختلفة الطرز. كان هناك جنود يرتدون معاطف حمراء كئيبة، أما الرجال فلا يختلفون عن الرجال الإنجليز إلا قليلًا، وكانوا يضعون غلايين في أفواههم.
رأينا وليم، بعد انتظار ساعة تقريبًا، يصحبه حمالان حملا أمتعتنا على عربتين يدويتين، في شوارع مغبرة، سيئة التعبيد، متجهين جميعًا نحو النزل بعد عناء كبير وبحث طويل.
دوروثي وردزورث
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: مرفأ السفن في ميناء هامبورغ للرسام فالنتاين روث)
قطعة قديمة تفي بالغرض مؤقتًا
نهار طيب
لكن فن كتابة الرسائل في أول نشوئه لم يكن فنًا احتل مجلدات عذبة كثيرة جدًا حينها، فالرجال والنساء كانوا رسميًا السيدات والسادة، وكانت اللغة ما تزال فخمة وجافة جدًا لتتمكن من الانعطاف والتحول بسرعة وحرية على نصف صفحة من ورق الملاحظات. إن فن كتابة الرسائل هو غالبًا فن كتابة المقالات على نحو مبطن. ولكن كيفما كان، فقد كان فنًا يمكن للمرأة أن تمارسه دون أن تفقد أنوثتها. كما يمكنها ممارسته في لحظات غريبة، إلى جانب فراش الأب المريض، وأثناء آلاف المقاطعات،و دون تعليق مثير، وبلا سم كما كان، وبالتظاهر غالبًا أنه يخدم غرضًا معينًا. ومع ذلك وجدنا في تلك الرسائل التي لا حصر لها، والتي ضاع معظمها اليوم، قوة الملاحظة والذكاء اللذين أخذا شكلًا مختلفًا لدى إيفلينا في رواية “كبرياء وهوى”. كانت مجرد رسائل إلا أنها كانت مشوبة ببعض الكبرياء، فقد عانت دوروثي- دون أن تعترف بذلك- الألم في كتابتها وكان لديها آراء حول طبيعته:”لا أعتبر الباحثين أفضل الكتّاب (أعني في كتابة الرسائل، وقد يكونون كذلك في الكتب)… أرى أن كل الرسائل يجب أن تتمتع بالحرية والسهولة لأنها حديث المرء”. كانت تتفق مع عم عجوز لها رمى دواة الحبر على رأس سكرتيره لأنه استخدم (وضع قلمًا على الورقة) بدلًا من قول (كتب) ببساطة، ورغم ذلك فقد كانت ترى أن هنالك حدودًا لهذه الحرية والسهولة: “… فالكثير من الأمور التي تختلط معًا” يفضل قولها على كتابتها في رسالة. وهكذا نأتي إلى شكل من الأدب – إن سمحت لنا دوروثي أوزبورن بتسميته كذلك- مختلف عن غيره، والذي ندمنا كثيرًا اليوم لضياعه منا إلى الأبد، كما يبدو.
تقدم دوروثي أوزبورن، وهي تملأ ورقاتها الرائعة قرب فراش والدها أو بجانب زاوية الموقد، تصويرًا للحياة، وقورًا ولعوبًا، جادًا وحميميًا، لجمهور من شخص واحد، لكنه جمهور متأنق، كما لا يمكن لروائي ولا مؤرخ أن يفعل. فقد كان من شأنها إبقاء حبيبها على اطلاع بما يحدث في بيتها، فلا بد أن ترسم السيد الجليل جوستنيان إيشام – الذي تدعوه السير سولمون إيشام- الأرمل المغرور والد البنات الأربع وصاحب المنزل الكبير في نورثمبتونشاير الذي يطمح للزواج بها، تقول:”يا إلهي! سأعطي أي شيء مقابل الحصول على رسالة من رسائله اللاتينية لأرسلها لك” يصفها فيها لصديق من أكسفورد ويثني عليها تحديدًا:”بأنها يمكن أن تكون رفيقة ومحاوِرة”. و لا بد أن تصور نسيبها مول المعتل الصحة الذي استيقظ ذات صباح فزعًا من الإصابة بالاستسقاء فأسرع لزيارة الطبيب في كامبريدج. كما سترسم صورة لنفسها وهي تتجول في الحديقة ليلًا وتستنشق الياسمين، “ورغم ذلك لم أكن مسرورة” لأن تمبل ليس معها. كانت تكتب أي إشاعات تسمعها لتسلية حبيبها، فالسيدة سندرلاند مثلًا قد تعطفت ووافقت على الزواج بالسيد سميث العادي الذي يعاملها كأميرة، ويعتقد السيد جوستنيان أنها مثال سيء للزوجات، غير أن السيدة سندرلاند تخبر الجميع أنها تزوجته شفقة به، “وكان هذا الأمر الأكثر إثارة للشفقة سمعته في حياتي” كما تقول دوروثي. وسرعان ما نعرف ما يكفي عن أصدقائها كلهم ونتلقف بلهفة أي إضافة إلى الصورة التي تتشكل في أذهاننا.
فرجينيا وولف (عن دوروثي أوزبورن)
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: بورتريه للسيدة دوروثي تمبل "أوزبورن"، الرسام مجهول)
تقدم دوروثي أوزبورن، وهي تملأ ورقاتها الرائعة قرب فراش والدها أو بجانب زاوية الموقد، تصويرًا للحياة، وقورًا ولعوبًا، جادًا وحميميًا، لجمهور من شخص واحد، لكنه جمهور متأنق، كما لا يمكن لروائي ولا مؤرخ أن يفعل. فقد كان من شأنها إبقاء حبيبها على اطلاع بما يحدث في بيتها، فلا بد أن ترسم السيد الجليل جوستنيان إيشام – الذي تدعوه السير سولمون إيشام- الأرمل المغرور والد البنات الأربع وصاحب المنزل الكبير في نورثمبتونشاير الذي يطمح للزواج بها، تقول:”يا إلهي! سأعطي أي شيء مقابل الحصول على رسالة من رسائله اللاتينية لأرسلها لك” يصفها فيها لصديق من أكسفورد ويثني عليها تحديدًا:”بأنها يمكن أن تكون رفيقة ومحاوِرة”. و لا بد أن تصور نسيبها مول المعتل الصحة الذي استيقظ ذات صباح فزعًا من الإصابة بالاستسقاء فأسرع لزيارة الطبيب في كامبريدج. كما سترسم صورة لنفسها وهي تتجول في الحديقة ليلًا وتستنشق الياسمين، “ورغم ذلك لم أكن مسرورة” لأن تمبل ليس معها. كانت تكتب أي إشاعات تسمعها لتسلية حبيبها، فالسيدة سندرلاند مثلًا قد تعطفت ووافقت على الزواج بالسيد سميث العادي الذي يعاملها كأميرة، ويعتقد السيد جوستنيان أنها مثال سيء للزوجات، غير أن السيدة سندرلاند تخبر الجميع أنها تزوجته شفقة به، “وكان هذا الأمر الأكثر إثارة للشفقة سمعته في حياتي” كما تقول دوروثي. وسرعان ما نعرف ما يكفي عن أصدقائها كلهم ونتلقف بلهفة أي إضافة إلى الصورة التي تتشكل في أذهاننا.
فرجينيا وولف (عن دوروثي أوزبورن)
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: بورتريه للسيدة دوروثي تمبل "أوزبورن"، الرسام مجهول)
كانت القصة التي تبدأ بها السلسلة مشهورة: يقسم الملك المحطم القلب على الزواج بعذراء وقتلها فجرًا، وشجاعة شهرزاد التي تلهيه بحكايات عجيبة حتى تمر عليهما ألف ليلة وليلة، وتنجب له ابنًا. قادت الحاجة إلى إتمام ألف مقطع ومقطع ناسخي العمل لكل أنواع التحريف، ولم يكن أي من ذلك مربكًا بقدر حكاية الليلة 602، بقليل من السحر بين الليالي. يستمع الملك في تلك الليلة الغريبة إلى قصته من شفتي الملكة، ويستمع إلى بداية القصة التي تتضمن كل الحكايات الأخرى والحكاية نفسها على نحو مهول. هل يتمتع القارئ بإدراك لكل الاحتمالات الواسعة الواردة في هذا الإقحام، بخطره العجيب؟ هل كانت الملكة ستستمر، والملك سيصغي إلى الأبد إلى الحكاية المبتورة، الحكاية التي صارت لانهائية ودائرية، لألف ليلة وليلة؟ تحكي شهرزاد كثيرًا من القصص، من المرجح أن تكون إحداها قصة ألف ليلة وليلة.
يبني شكسبير في المشهد الثالث من هاملت مسرحًا على المسرح، وتعكس الحقيقة التي مثلتها المسرحية هنا –قتل الملك بالسم- المسرحية الأساسية بطريقة ما وتكفي لاقتراح إمكانية الدوران اللانهائي. (يلاحظ دي كوينسي في مقال له عام 1840 أن الأسلوب الصلب وغير المتقن في هذه المسرحية الصغيرة يجعل كل الدراما التي تتضمنها تبدو أكثر شبهًا بالحياة نسبيًا، وأضيف أن هدفها الأساسي هو العكس: أي أن تجعل الواقع يبدو غير حقيقي بالنسبة لنا).
ظهرت هاملت عام 1602. في نهاية عام 1635 ألّف الكاتب الشاب بيير كورنيل كوميديا سحرية، حيث يسافر بريدامان والد سليندر في أنحاء أوروبا بحثًا عن ابنه، فيدخل – بدافع من الفضول أكثر من كونه الإيمان- كهف ألكاندر الساحر العجيب. فيريه الأخير، على نحو خادع، حياة ابنه الخطرة، فنراه يطعن غريمه ويهرب من القانون ويُقتل في حديقة ثم يتحدث إلى بعض أصدقائه. يوضح ألكاندر هذا الغموض، فيصبح سليندر ممثلًا بعد ان قتل الغريم، ولا يعود مشهد الدم المسفوح في الحديقة إلى الواقع (واقع خيال كورنيل) بل إلى مأساة. لقد كنا في مسرح دن أن نعلم
خورخي بورخيس
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: ألف ليلة وليلة، الرسام: أ. ميلهوف)
يبني شكسبير في المشهد الثالث من هاملت مسرحًا على المسرح، وتعكس الحقيقة التي مثلتها المسرحية هنا –قتل الملك بالسم- المسرحية الأساسية بطريقة ما وتكفي لاقتراح إمكانية الدوران اللانهائي. (يلاحظ دي كوينسي في مقال له عام 1840 أن الأسلوب الصلب وغير المتقن في هذه المسرحية الصغيرة يجعل كل الدراما التي تتضمنها تبدو أكثر شبهًا بالحياة نسبيًا، وأضيف أن هدفها الأساسي هو العكس: أي أن تجعل الواقع يبدو غير حقيقي بالنسبة لنا).
ظهرت هاملت عام 1602. في نهاية عام 1635 ألّف الكاتب الشاب بيير كورنيل كوميديا سحرية، حيث يسافر بريدامان والد سليندر في أنحاء أوروبا بحثًا عن ابنه، فيدخل – بدافع من الفضول أكثر من كونه الإيمان- كهف ألكاندر الساحر العجيب. فيريه الأخير، على نحو خادع، حياة ابنه الخطرة، فنراه يطعن غريمه ويهرب من القانون ويُقتل في حديقة ثم يتحدث إلى بعض أصدقائه. يوضح ألكاندر هذا الغموض، فيصبح سليندر ممثلًا بعد ان قتل الغريم، ولا يعود مشهد الدم المسفوح في الحديقة إلى الواقع (واقع خيال كورنيل) بل إلى مأساة. لقد كنا في مسرح دن أن نعلم
خورخي بورخيس
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة: ألف ليلة وليلة، الرسام: أ. ميلهوف)
انتقلنا لمنزلنا الجديد أنا وزوجتي الذكية كاري منذ أسبوعٍ فقط- منزل آل لوريل، بريكفيلد تيراس هولواي- وهو منزل جميلٌ بست غرف وصالة استقبال أمامية، بالإضافة إلى القبو. كما أن لدينا حديقة صغيرة أمامية وعشر درجاتٍ توصل إلى الباب الأمامي الذي نبقيه مغلقًا، أما كومينجز و جوينج وغيرهما من أصدقائنا الحميمين فيستخدمون المدخل الجانبي الصغير، الأمر الذي يوفر على الخادمة عناء التوجه إلى الباب الأمامي وتعطيلها عن عملها. كما أن للمنزل حديقة خلفية جميلة تطل على السكة الحديدية، وكنا في بداية الأمر نشعر ببعض القلق حيال ضجيج القطارات، لكن المالك قال إننا سنعتادها بعد وقتٍ قصير، وخفّض الإيجار بمقدار جنيهين. لقد كان محقًا، فلم يكن يصلنا أي ضجيجٍ من خلف جدار الحديقة المتصدع.
أحب أن أكون في المنزل بعد انصرافي من العمل في المدينة، فما فائدة المنزل إن لم تكن فيه؟ لقد كان شعاري: «ما أحلى الرجوع إلى المنزل»، ولذا أكون دومًا هناك مساءً، فقد يأتي صديقنا القديم جوينج دون موعد، وكذلك قد يفعل كومينجز الذي يسكن مقابلنا، ونشعر - زوجتي كارولين وأنا - بالسعادة لقدومهما. لكننا قد نمضي أمسياتنا معًا دون أصدقاء، ويكون لدينا دائمًا ما نفعله: دقّ مسمارٍ هنا، تركيب ستارةٍ هناك، تعليق مروحةٍ، تثبيت سجادة، وكل هذه الأمور أستطيع القيام بها وأنا أضع غليوني في فمي، بينما كاري تقوم بتثبيت زر قميصٍ، أو إصلاح كيس مخدةٍ، أو التمرّن على عزف «سيلفيا جافوت» على البيانو الصغير الجديد، من صنع و. بيلكسون (مكتوبةٌ بأحرف صغيرة) من كولارد وكولارد (مكتوبة بأحرف كبيرة جدًا)، كما أننا كنا نشعر بالراحة لمعرفة أن ولدنا ويلي يبلي حسنًا في عمله مصرف أولدهام، ونأمل أن يقدم المزيد.
جورج وويدون سميث
#ترجمة_كل_يوم
(الرسمة: غلاف إحدى الطبعات)
أحب أن أكون في المنزل بعد انصرافي من العمل في المدينة، فما فائدة المنزل إن لم تكن فيه؟ لقد كان شعاري: «ما أحلى الرجوع إلى المنزل»، ولذا أكون دومًا هناك مساءً، فقد يأتي صديقنا القديم جوينج دون موعد، وكذلك قد يفعل كومينجز الذي يسكن مقابلنا، ونشعر - زوجتي كارولين وأنا - بالسعادة لقدومهما. لكننا قد نمضي أمسياتنا معًا دون أصدقاء، ويكون لدينا دائمًا ما نفعله: دقّ مسمارٍ هنا، تركيب ستارةٍ هناك، تعليق مروحةٍ، تثبيت سجادة، وكل هذه الأمور أستطيع القيام بها وأنا أضع غليوني في فمي، بينما كاري تقوم بتثبيت زر قميصٍ، أو إصلاح كيس مخدةٍ، أو التمرّن على عزف «سيلفيا جافوت» على البيانو الصغير الجديد، من صنع و. بيلكسون (مكتوبةٌ بأحرف صغيرة) من كولارد وكولارد (مكتوبة بأحرف كبيرة جدًا)، كما أننا كنا نشعر بالراحة لمعرفة أن ولدنا ويلي يبلي حسنًا في عمله مصرف أولدهام، ونأمل أن يقدم المزيد.
جورج وويدون سميث
#ترجمة_كل_يوم
(الرسمة: غلاف إحدى الطبعات)
ثمة سطر في رواية نورا إفرون الصادرة عام 1983 قلب محروق: "أرني امرأة تبكي عندما حين يتساقط ورق الشجر في الخريف، وسأريك حمقاء حقيقية". أعدت قراءتها مؤخرًا وقل لنفسي: انتظري لحظة، أنا أبكي أحيانًا عندما تتساقط الأوراق. ورغم أنني تمنيت دومًا أن ألتقي بإفرون المتوفاة، فلعل من الأفضل أنني لم أضطر للاعتراف لها بحساسيتي، التي واضح أنها لم تكن أمرًا جميلًا عندها بقدر ما هي الآن.
كما أنني عرفت أيضًا ببكائي قليلًا إن عثرت على حصاة مخددة تبدو مثل وجه عابس، وأنشق إن رأيت ظربانًا في فنائي يبدو وحيدًا، وكأنه قد تبين له أن كل رفاقه الظرابين ذهبوا في مغامرة دونه. أضحك أيضًا إن رأيت غصنًا يبدو كأنه يرفع لي إصبعه [في إشارة بذيئة]، وأضحك إن رأيت نملة تحاول حمل نصف حلقة من حبوب الإفطار فروت لوبس. أرسم، لكوني رسامة كارتون، طيورًامتكلمة وأزهارًا مبتسمة ودجاجات مرتدية جوارب، وكثيرًا ما تبدو هذه الكائنات حقيقية لي، وممتلئة بالأحاديث الداخلية مثل الناس.
شاهدت يومًا مقطع فيديو لهلكوبتر تنقذ بقرة في إيطاليا، فقد علقت في وادٍ ولم تستطع هي _لا يمكنني الحديث عن الحيوانات كأنها غير عاقلة- أن تتسلق الجدران لتخرج. تساءلت إن كانت تلك البقرة قد شعرت بالذعر؟ يقول طبيب بيطري صديق إن الحيوانات لا تفكر بالماضي والمستقبل، إنها تعيش اللحظة. ولهذا فمن اللطف والمسؤولية أن تنوّم كلبًا يتألم لأنه يعاني مرضًا قاتلًا. لن يقول الكلب في نفسه "أود أن أظل على قيد الحياة لأرى تساقط الثلج"، سيشعر الكلب فقط بأن ساقيه تؤلمانه، وأنه لن يستطيع أن يثب إلى كرسيه المفضل وأنه يتقيأ ثانية. لم تكن البقرة تفكر مسبقًا بهلاكها وتقلق حيال افتقاد عائلتها لها، ولم تومض ذكريات من طفولتها أمام عينيها. كانت تعرف أنها عالقة فقط.
ماري لورا فيلبوت
#ترجمة_كل_يوم
(الرسمة: إنقاذ البقرة، لماري لورا فيلبوت)
كما أنني عرفت أيضًا ببكائي قليلًا إن عثرت على حصاة مخددة تبدو مثل وجه عابس، وأنشق إن رأيت ظربانًا في فنائي يبدو وحيدًا، وكأنه قد تبين له أن كل رفاقه الظرابين ذهبوا في مغامرة دونه. أضحك أيضًا إن رأيت غصنًا يبدو كأنه يرفع لي إصبعه [في إشارة بذيئة]، وأضحك إن رأيت نملة تحاول حمل نصف حلقة من حبوب الإفطار فروت لوبس. أرسم، لكوني رسامة كارتون، طيورًامتكلمة وأزهارًا مبتسمة ودجاجات مرتدية جوارب، وكثيرًا ما تبدو هذه الكائنات حقيقية لي، وممتلئة بالأحاديث الداخلية مثل الناس.
شاهدت يومًا مقطع فيديو لهلكوبتر تنقذ بقرة في إيطاليا، فقد علقت في وادٍ ولم تستطع هي _لا يمكنني الحديث عن الحيوانات كأنها غير عاقلة- أن تتسلق الجدران لتخرج. تساءلت إن كانت تلك البقرة قد شعرت بالذعر؟ يقول طبيب بيطري صديق إن الحيوانات لا تفكر بالماضي والمستقبل، إنها تعيش اللحظة. ولهذا فمن اللطف والمسؤولية أن تنوّم كلبًا يتألم لأنه يعاني مرضًا قاتلًا. لن يقول الكلب في نفسه "أود أن أظل على قيد الحياة لأرى تساقط الثلج"، سيشعر الكلب فقط بأن ساقيه تؤلمانه، وأنه لن يستطيع أن يثب إلى كرسيه المفضل وأنه يتقيأ ثانية. لم تكن البقرة تفكر مسبقًا بهلاكها وتقلق حيال افتقاد عائلتها لها، ولم تومض ذكريات من طفولتها أمام عينيها. كانت تعرف أنها عالقة فقط.
ماري لورا فيلبوت
#ترجمة_كل_يوم
(الرسمة: إنقاذ البقرة، لماري لورا فيلبوت)