الكذبة رقم 1: ستتمكن من زيارة أماكن رائعة. رغم أنك ستضطر بحسب تحليلك لزيارة مدن مثل هولاند في ميتشغان وبليثفيل في أركنساس، فإنك ستغير طريقك نحو شيكاغو ونيويورك سيتي ولوس أنجلس. إليك ما سيحدث: ستكون منشغلًا جدًا فلا تتمكن من رؤية شيء (وسيبدو التصميم الداخلي لمكتبة بارنز ونوبل واحدًا سوا أكنت في ماديسون أم ميامي). سيكون جدولك كالتالي باختصار: ستسافر برحلة الساعة 7صباحًا، وحالما تحط طائرتك ستجري لإجراء مقابلات إذاعية وتلفزيونية وصحفية، أو ستحضر حفلات غداء يتبعها أمور مشابهة وأمسيات توقيع. تذهب للنوم وتنهض وتفعل ذلك كله في مدينة أخرى. يبدو أن الوكلاء الأدبيين يواجهون مشاكل مع الجغرافيا أو أنهم مجرد ساديين، لأن الجولة نادرًا ما تجدول بما يتناسب وراحتك في السفر (في جولتي الأخيرة سافرت من لوس أنجلس إلى ميامي عبر طيران أنكورا)، وستقضي في التنقل وقتًا أكبر مما ستقضيه في الإقامة. لم أدرك أنني كنت أجتاز طريق ألامو إلا بعد خرجت من فندقي في سان أنطونيو مثلًا. لهذا السبب عليك أن تحدد وقتًا لاستراحتك وتطلب من الوكيل تخصيص ميزانية لزيارة متحف غريس لاند (منزل ألفيس بريسلي) حين تكون في ممفيس، هذا ليس أمرًا تافهًا، هذا ما يفعله كل الأمريكيين.
الكذبة رقم 2: ستكون سيد القرار. حمدًا لله أن هذه كذبة، كما سيقول كل كاتب يضطر للقيادة بنفسه من دنفر إلى بولدر حتى كولورادو سبرنغز. أنتجت جولات الكتب نسلًا غريبًا يدعى مرافقون إعلاميون، والحقيقة إنه ليس أمرًا جذابًا بقدر ما يوحي اسمه. فهم رجال ونساء يقضي عملهم ملازمتك فيقابلونك في الطائرة ويصطحبونك لتوقيع أكداس من الكتب، ثم يأخذونك إلى المقابلات ويوقظونك حين تغط في نوم عميق، ويفتحون كتابك على صفحة العنوان عند التوقيع. كما أنك تستطيع البكاء على أكتافهم إن كنت تمر بأزمة انفصال، ويبتهجون لك إن عرفوا أن اسمك في قائمة نيويورك تايمز للأفضل مبيعًا، ويحاول العثور على مصبغة للتنظيف الجاف لتنظيف تنورة مبقعة في أقل من أربع ساعات، ويساعدونك في شراء قميص فريق أفالانش للهوكي لابنك، حين يكون لديك عشر دقائق بين المواعيد المجدولة. لقد صار عدد من المرافقين أصدقاء جيدين لي لأني أراهم كل عام.
الكذبة رقم 3: ستقيم في فنادق فخمة. ينفق الناشر الكثير من المال لتحصل على نوم هادئ، لكن غرفة في فندق جيد في بوسطن ونيويورك ولوس أنجلس وشيكاغو تكلف أكثر مما تسمح به الميزانية. في رحلتي الأولى مع أتريا، أُسكنت في فندق صغير في بوسطن، وحين أخذت المصعد إلى الطابق الخامس وجدت جرذًا يركض في الردهة (كان تعليق المدير على ذلك: أوه، هل عاد مرة أخرى؟!) لم يكن في هذا الفندق حمام في الغرفة، كان هناك مرحاض فقط بين الأسرّة، كأنه نوع غريب من الطاولات الجانبية. لا داعي للقول إن هذه تجربة صادمة، لكن الكثير غيرها إرباك دائم. فقد بكيت أكثر من مرة لأن بطاقة دخول الغرفة لا تعمل، وأخبرني المدير اللطيف إني كنت أحاول دخول الغرفة الخطأ (كتبت عنوان غرفتي على يدي).
جودي بيكولت
#ترجمة_كل_يوم
الكذبة رقم 2: ستكون سيد القرار. حمدًا لله أن هذه كذبة، كما سيقول كل كاتب يضطر للقيادة بنفسه من دنفر إلى بولدر حتى كولورادو سبرنغز. أنتجت جولات الكتب نسلًا غريبًا يدعى مرافقون إعلاميون، والحقيقة إنه ليس أمرًا جذابًا بقدر ما يوحي اسمه. فهم رجال ونساء يقضي عملهم ملازمتك فيقابلونك في الطائرة ويصطحبونك لتوقيع أكداس من الكتب، ثم يأخذونك إلى المقابلات ويوقظونك حين تغط في نوم عميق، ويفتحون كتابك على صفحة العنوان عند التوقيع. كما أنك تستطيع البكاء على أكتافهم إن كنت تمر بأزمة انفصال، ويبتهجون لك إن عرفوا أن اسمك في قائمة نيويورك تايمز للأفضل مبيعًا، ويحاول العثور على مصبغة للتنظيف الجاف لتنظيف تنورة مبقعة في أقل من أربع ساعات، ويساعدونك في شراء قميص فريق أفالانش للهوكي لابنك، حين يكون لديك عشر دقائق بين المواعيد المجدولة. لقد صار عدد من المرافقين أصدقاء جيدين لي لأني أراهم كل عام.
الكذبة رقم 3: ستقيم في فنادق فخمة. ينفق الناشر الكثير من المال لتحصل على نوم هادئ، لكن غرفة في فندق جيد في بوسطن ونيويورك ولوس أنجلس وشيكاغو تكلف أكثر مما تسمح به الميزانية. في رحلتي الأولى مع أتريا، أُسكنت في فندق صغير في بوسطن، وحين أخذت المصعد إلى الطابق الخامس وجدت جرذًا يركض في الردهة (كان تعليق المدير على ذلك: أوه، هل عاد مرة أخرى؟!) لم يكن في هذا الفندق حمام في الغرفة، كان هناك مرحاض فقط بين الأسرّة، كأنه نوع غريب من الطاولات الجانبية. لا داعي للقول إن هذه تجربة صادمة، لكن الكثير غيرها إرباك دائم. فقد بكيت أكثر من مرة لأن بطاقة دخول الغرفة لا تعمل، وأخبرني المدير اللطيف إني كنت أحاول دخول الغرفة الخطأ (كتبت عنوان غرفتي على يدي).
جودي بيكولت
#ترجمة_كل_يوم
الكذبة رقم 4: باستطاعتك اكتساب المزيد من أميال السفر. صحيح، لكن مع خطوط طيران مختلفة، لذا لا يبدو أبدًا أنها تتراكم! كما أنك تستقل طائرة كل يوم تقريبًا، وستكون معروفًا لدى إدارة أمن المواصلات أكثر مما يجب لأي شخص آخر. ثم لا تجعلني أبدأ الحديث عن ضياع الأمتعة التي لا تصل إليّ أبدًا لأنني أتنقل من مدينة لأخرى.
الكذبة رقم 5: سيلتف حولك حشد من المعجبين المتيمين. ذلك ممكن تمامًا، كما أن من الممكن ألا يكون جمهورك سوى منسق الأمسية في المكتبة والمشرد الذي دخلها لأنها تمطر في الخارج.
الكذبة رقم 6: ستحظى أخيرًا ببعض الوقت لنفسك؛ عليك أن تكتب أطنانًا من الصفحات! إن استطعت كتابة فصل في جولة تستغرق ستة أسابيع، فسيكون ذلك إنجازًا هائلًا. في جولة الترويج للكتب، سيكون إنجازًا عظيمًا إن تمكنت من غسل أسناني مرتين في اليوم!
الكذبة رقم 7: ستظهر في برنامج "هذا الصباح..." أو "الليلة" مع جاي لينو. أو برنامج الجدة واسرمان للكتب، الذي يشاهده 15 بيتًا!
جودي بيكولت
#ترجمة_كل_يوم
الكذبة رقم 5: سيلتف حولك حشد من المعجبين المتيمين. ذلك ممكن تمامًا، كما أن من الممكن ألا يكون جمهورك سوى منسق الأمسية في المكتبة والمشرد الذي دخلها لأنها تمطر في الخارج.
الكذبة رقم 6: ستحظى أخيرًا ببعض الوقت لنفسك؛ عليك أن تكتب أطنانًا من الصفحات! إن استطعت كتابة فصل في جولة تستغرق ستة أسابيع، فسيكون ذلك إنجازًا هائلًا. في جولة الترويج للكتب، سيكون إنجازًا عظيمًا إن تمكنت من غسل أسناني مرتين في اليوم!
الكذبة رقم 7: ستظهر في برنامج "هذا الصباح..." أو "الليلة" مع جاي لينو. أو برنامج الجدة واسرمان للكتب، الذي يشاهده 15 بيتًا!
جودي بيكولت
#ترجمة_كل_يوم
يستأنف نشاط ترجمة كل يوم بدءًا من السبت بإذن الله
شكرا لصبركم كل هذه الفترة
😏
شكرا لصبركم كل هذه الفترة
😏
أنا لا أنوي بهذا أبدًا أن أقلل من أهمية الدقة وصدق التفاصيل. يمكن للمرء أن يتحدث عن ذوقه الخاص، ويمكنني لذلك أن أجرؤ على القول إن هذا الجو من الواقعية (إتقان الوصف)، بالنسبة لي هي الفضيلة الأسمى للرواية، وهي السمة التي تعتمد عليها بقية الفضائل (ومنها الهدف الأخلاقي الواعي الذي يتحدث عنه السيد بيزانت) بخضوع وعجز. فلولاها لما كانت هذه الأخيرة شيئًا، وإن كانت هذه الفضائل حاضرة فإنها تدين بتأثيرها إلى نجاح الكاتب في خلق وهم الحياة. وإنماء هذا النجاح ودراسة العملية الرفيعة والشكل، من وجهة نظري، هي بداية فن الروائي ونهايته. فهي إلهامه وإحباطه ومكافأته، وحسرته وبهجته. وهنا يمكن القول إنه ينافس الحياة، وينافس الرسام في محاولته لتقديم شكل الأشياء، الشكل القادر على إيصال معانيها والقبض على لون المشهد الإنساني وبروزه وتعبيره وسطحه ومادته.
هنري جيمس
#ترجمة_كل_يوم
هنري جيمس
#ترجمة_كل_يوم
مرارتي
لقد تخليت عن شيء من مرارتي. دعني أخبرك السبب. لأنك تستطيع إثبات أن العالم مكان جيد، ولا يمكنك إثبات أنه مكان سيء، هذه هي الحقيقة، ما لم تكن راغبًا في الذهاب إلى مكان مثل هانفورد في واشنطن، حيث يحتفظون بالنفايات النووية التي ستلقى في نهر كولومبيا، ثم تصب في المحيط الهادي. إن اليود وحده كافٍ للقضاء على الجنس البشري. لقد جمعت البراهين لسنوات، لا لأثبت نوايا الشر فحسب، بل إنجازاته أيضًا. لكن كل ما فعلته أنني كدست بيانات مقرفة ملء منزل، مثل زهور بلاستيكية قذرة ذات ألوان فظيعة وبلا أدنى حرارة. (لقد رأيت دفاتر عينات ورق الجدران المأخوذة من تنانير الخالات). إن الحقائق مثبتة ولا مجال للطعن فيها، الحقائق لا تقبل التساؤل، لهذا سميت حقائق، ومن يناقش في الحقائق؟ يمكنني إثبات أمر ما حول كثافة الأمعاء البشرية المتروكة في ثلاجة من نوع نورج في غرفة التشريح، ولن أحتاج لوضعها تحت المجهر لفعل ذلك. (هل قلت لك إن الضوء الأخضر في زمني يعني أن عملية التشريح جارية؟ في المرة القادمة التي تعبر فيها الممر، ادخل وراقب. إنه مجاني. وحين تنتهي عملية التشريح تُطفأ الأضواء). ولكن لم أهتم؟ من يرغب بوضع قطعة من شيء كهذا تحت المجهر؟ هذا ما فعلته بحياتي لسنوات. وأعرف أيضًا أن هواء المدينة يمكن أن يجعل ورقة مطبوعة ترقص الباليه، من السم فقط، ولفيفة من الألياف الزجاجية تخترق أنفك. ولكن تبًا لذلك. يمكن للمرء أن يحاول أيضًا شفاء مفاصل عازف كمان شاب، هزمت أمام أكواز الصنوبر التي تسقط بقوة على التلال المتجمدة. من الأفضل للمرء نسيان مهمته والاستمتاع بالظلال الباردة للتلال التي لا تتردد في تقديم السعادة أيضًا. من الأفضل للمرء نسيان مهمته والاستمتاع بالظلال الباردة لأشجار الصنوبر، وضوء القمر المجنون الذي يتخلل الأغصان. حينما أنسى بضع حقائق أخرى، سأجد نفسي مبتهجًا بلا شك، كما يقولون.
ديفيد راي
#ترجمة_كل_يوم
(الصورة: رجل يختبئ في وعاء مكسور وتظهر ساقا امرأة، صورة، عام 1791)
لقد تخليت عن شيء من مرارتي. دعني أخبرك السبب. لأنك تستطيع إثبات أن العالم مكان جيد، ولا يمكنك إثبات أنه مكان سيء، هذه هي الحقيقة، ما لم تكن راغبًا في الذهاب إلى مكان مثل هانفورد في واشنطن، حيث يحتفظون بالنفايات النووية التي ستلقى في نهر كولومبيا، ثم تصب في المحيط الهادي. إن اليود وحده كافٍ للقضاء على الجنس البشري. لقد جمعت البراهين لسنوات، لا لأثبت نوايا الشر فحسب، بل إنجازاته أيضًا. لكن كل ما فعلته أنني كدست بيانات مقرفة ملء منزل، مثل زهور بلاستيكية قذرة ذات ألوان فظيعة وبلا أدنى حرارة. (لقد رأيت دفاتر عينات ورق الجدران المأخوذة من تنانير الخالات). إن الحقائق مثبتة ولا مجال للطعن فيها، الحقائق لا تقبل التساؤل، لهذا سميت حقائق، ومن يناقش في الحقائق؟ يمكنني إثبات أمر ما حول كثافة الأمعاء البشرية المتروكة في ثلاجة من نوع نورج في غرفة التشريح، ولن أحتاج لوضعها تحت المجهر لفعل ذلك. (هل قلت لك إن الضوء الأخضر في زمني يعني أن عملية التشريح جارية؟ في المرة القادمة التي تعبر فيها الممر، ادخل وراقب. إنه مجاني. وحين تنتهي عملية التشريح تُطفأ الأضواء). ولكن لم أهتم؟ من يرغب بوضع قطعة من شيء كهذا تحت المجهر؟ هذا ما فعلته بحياتي لسنوات. وأعرف أيضًا أن هواء المدينة يمكن أن يجعل ورقة مطبوعة ترقص الباليه، من السم فقط، ولفيفة من الألياف الزجاجية تخترق أنفك. ولكن تبًا لذلك. يمكن للمرء أن يحاول أيضًا شفاء مفاصل عازف كمان شاب، هزمت أمام أكواز الصنوبر التي تسقط بقوة على التلال المتجمدة. من الأفضل للمرء نسيان مهمته والاستمتاع بالظلال الباردة للتلال التي لا تتردد في تقديم السعادة أيضًا. من الأفضل للمرء نسيان مهمته والاستمتاع بالظلال الباردة لأشجار الصنوبر، وضوء القمر المجنون الذي يتخلل الأغصان. حينما أنسى بضع حقائق أخرى، سأجد نفسي مبتهجًا بلا شك، كما يقولون.
ديفيد راي
#ترجمة_كل_يوم
(الصورة: رجل يختبئ في وعاء مكسور وتظهر ساقا امرأة، صورة، عام 1791)
-1-
أحب الحلوى، أي شيء قاسٍ ومفعم بالسكر ويلسع مثل حلوى "شوغر دادي". يدوم معي لسان الكراميل طوال الحفلة النهارية ليوم الأحد في قاعة إذاعة المدينة الموسيقية مهما لويته ومططته، ولكني خزنت، احتياطًا، ربع رطل من الحلوى السويدية في جيب معطفي الشبيه بمعاطف البحارة. حين يجذب الساحر أرنبًا من قبعته، أقضم رأس واحدة من الحلوى التي لها شكل سمكة صفراء. غدًا لدي موعد مع الطبيب شابيرو، طبيب الأسنان. حين أعود للبيت الليلة، سأعثر على خيط الأسنان خاصتي الذي وضعته في مكان ما تحت حوض مغسلة الحمام. سأمرر الوتر الأبيض المشمع في الأعلى والأسفل بين أسناني. وسأغسل أسناني قبل العشاء وبعده. يعرف الطبيب شابيرو أنني أحب الحلوى وإن لم تكن نتائج الفحص جيدة، حتى إن كان لدي تسوس، فسيعطيني مصاصة. المرة الوحيدة التي لم يعطني فيها الطبيب شابيرو مصاصة كانت عندما عضضته. لقد آلمني كثيرًا للحد الذي جعلني أعض أصبعه، حدث هذا منذ مواعيد مضت. آمل أنه غفر لي.
-2-
يصادف الموعد يوم الجمعة هذا العام. أخذت قطار الأنفاق إلى موعدي نصف السنوي في عيادة الأسنان، وكنت أنظر إلى الناس وكأنني أرتدي حمالة صدر باهظة الثمن من الدانتيلا الأسود، أو كأنني أحمل طفلًا لا يمكن لأحد أن يراه. ستُلمَع أسناني قبل عشاء عيد ميلادي الرابع والعشرين، وسأبتسم ابتسامات أكبر وأجمل وأكثر إشراقًا. يفرك الطبيب غروسمان أسناني، لكن إحداها لا تصدر صوتًا. هذه علامة نخر، يقول لي. يا لحظي السيء! يحين دور التخدير الموضعي. أعرف تاليًا أنه لا بد من اقتلاع هذه السن. ليس هذا ما أريده، لكن علي فعل ذلك كما قيل لي. أرجوك، هذا العام عالج لي الجذر.
ديزي فريدمان
#ترجمة_كل_يوم
(الرسمة: عيادة الأسنان، لي دوبين)
أحب الحلوى، أي شيء قاسٍ ومفعم بالسكر ويلسع مثل حلوى "شوغر دادي". يدوم معي لسان الكراميل طوال الحفلة النهارية ليوم الأحد في قاعة إذاعة المدينة الموسيقية مهما لويته ومططته، ولكني خزنت، احتياطًا، ربع رطل من الحلوى السويدية في جيب معطفي الشبيه بمعاطف البحارة. حين يجذب الساحر أرنبًا من قبعته، أقضم رأس واحدة من الحلوى التي لها شكل سمكة صفراء. غدًا لدي موعد مع الطبيب شابيرو، طبيب الأسنان. حين أعود للبيت الليلة، سأعثر على خيط الأسنان خاصتي الذي وضعته في مكان ما تحت حوض مغسلة الحمام. سأمرر الوتر الأبيض المشمع في الأعلى والأسفل بين أسناني. وسأغسل أسناني قبل العشاء وبعده. يعرف الطبيب شابيرو أنني أحب الحلوى وإن لم تكن نتائج الفحص جيدة، حتى إن كان لدي تسوس، فسيعطيني مصاصة. المرة الوحيدة التي لم يعطني فيها الطبيب شابيرو مصاصة كانت عندما عضضته. لقد آلمني كثيرًا للحد الذي جعلني أعض أصبعه، حدث هذا منذ مواعيد مضت. آمل أنه غفر لي.
-2-
يصادف الموعد يوم الجمعة هذا العام. أخذت قطار الأنفاق إلى موعدي نصف السنوي في عيادة الأسنان، وكنت أنظر إلى الناس وكأنني أرتدي حمالة صدر باهظة الثمن من الدانتيلا الأسود، أو كأنني أحمل طفلًا لا يمكن لأحد أن يراه. ستُلمَع أسناني قبل عشاء عيد ميلادي الرابع والعشرين، وسأبتسم ابتسامات أكبر وأجمل وأكثر إشراقًا. يفرك الطبيب غروسمان أسناني، لكن إحداها لا تصدر صوتًا. هذه علامة نخر، يقول لي. يا لحظي السيء! يحين دور التخدير الموضعي. أعرف تاليًا أنه لا بد من اقتلاع هذه السن. ليس هذا ما أريده، لكن علي فعل ذلك كما قيل لي. أرجوك، هذا العام عالج لي الجذر.
ديزي فريدمان
#ترجمة_كل_يوم
(الرسمة: عيادة الأسنان، لي دوبين)
اقتربت قصتنا الخرافية من النهاية، وسنتزوج ونعيش بسعادة أبدية، مثل تلك الأميرة في البرج التي كنت مشغولًا بها، وجعلتني أغضب بحضورها المستمر. أعتذر إليك لكل المرات التي كنت فيها بغيضة ولئيمة، ولكل اللحظات البائسة التي سببتها لك، في الوقت الذي كان باستطاعتنا فيه أن نكون سعيدين.
أنت تستحق الكثير، الكثير جدًا، وأنا أرغب بالزواج منك حتى لو كنت تظنني أخاف ذلك. أتمنى أنك لم تقل هذا. لست أخشى شيئًا، فكي يخاف المرء لا بد له أن يكون جبانًا أو عظيمًا، وأنا لست أيًا منهما. إلى جانب أنني أعرف أنك ستعتني بي أكثر مما سأفعل، وأنني سأكون سعيدة جدًا جدًا معك، عدا تلك المرات التي سننشغل بها في سجالاتنا الأسبوعية. وحتى في تلك الأوقات سأسلي نفسي، أحب أن أكون هادئة ومسيطرة حين تكون عاطفيًا وواجمًا. لا يهمني أن كنت ترى ذلك أم لا، لكني أفعل.
*
أنني أصرّف كل طاقتي في مضغ العلكة، لقد بدأت مضغًا متواصلًا مرة أخرى، كان استياؤك يكبحني، لكني استعدت هذه العادة ثانية
*
من الصعب جدًا القيام بكل شيء وفقًا لجدول مثل جدول مباريات كرة القدم، لكني كنت أبذل جهدًا في ذلك طوال الشهر الماضي. ما بين المباريات ودروسي في البيانو، سأكون مجرد ظل للفتاة التي كنتها يومًا في الوقت الذي جئت فيه.
*
أرجو ألا تراكم الكثير من الأثاث، حقًا. سكوت، فأنا سرعان ما سأعيش في أي مكان. ألا يمكننا العثور على سرير جاهز؟ يومًا ما، كما تعرف، سنحتاج إلى سجاد وأثاث ومنزل، أخشى جدًا أن أصبح في الشارع، أتمنى لو كانت نيويورك مدينة صغيرة. ليس لدي أدنى فكرة كيف تبدو.
**
ربما تكون خارطة نيويورك مثل الصين، كل ما رأيته كان النقطة التي يمكننا العيش فيها، لم أستطع تجاوز حقيقة أن شقة مؤلفة من غرفتين وحمام تشغل المساحة نفسها التي يشغلها ميدان واشنطن أو تمثال الحرية. حمدًا لله أنني أتزوج منك لا من نيويورك.
***
زيلدا فيتزجيرالد
#ترجمة_كل_يوم
(رسائل متفرقة منها إلى سكوت فيتزجيرالد قبل زواجهما)
أنت تستحق الكثير، الكثير جدًا، وأنا أرغب بالزواج منك حتى لو كنت تظنني أخاف ذلك. أتمنى أنك لم تقل هذا. لست أخشى شيئًا، فكي يخاف المرء لا بد له أن يكون جبانًا أو عظيمًا، وأنا لست أيًا منهما. إلى جانب أنني أعرف أنك ستعتني بي أكثر مما سأفعل، وأنني سأكون سعيدة جدًا جدًا معك، عدا تلك المرات التي سننشغل بها في سجالاتنا الأسبوعية. وحتى في تلك الأوقات سأسلي نفسي، أحب أن أكون هادئة ومسيطرة حين تكون عاطفيًا وواجمًا. لا يهمني أن كنت ترى ذلك أم لا، لكني أفعل.
*
أنني أصرّف كل طاقتي في مضغ العلكة، لقد بدأت مضغًا متواصلًا مرة أخرى، كان استياؤك يكبحني، لكني استعدت هذه العادة ثانية
*
من الصعب جدًا القيام بكل شيء وفقًا لجدول مثل جدول مباريات كرة القدم، لكني كنت أبذل جهدًا في ذلك طوال الشهر الماضي. ما بين المباريات ودروسي في البيانو، سأكون مجرد ظل للفتاة التي كنتها يومًا في الوقت الذي جئت فيه.
*
أرجو ألا تراكم الكثير من الأثاث، حقًا. سكوت، فأنا سرعان ما سأعيش في أي مكان. ألا يمكننا العثور على سرير جاهز؟ يومًا ما، كما تعرف، سنحتاج إلى سجاد وأثاث ومنزل، أخشى جدًا أن أصبح في الشارع، أتمنى لو كانت نيويورك مدينة صغيرة. ليس لدي أدنى فكرة كيف تبدو.
**
ربما تكون خارطة نيويورك مثل الصين، كل ما رأيته كان النقطة التي يمكننا العيش فيها، لم أستطع تجاوز حقيقة أن شقة مؤلفة من غرفتين وحمام تشغل المساحة نفسها التي يشغلها ميدان واشنطن أو تمثال الحرية. حمدًا لله أنني أتزوج منك لا من نيويورك.
***
زيلدا فيتزجيرالد
#ترجمة_كل_يوم
(رسائل متفرقة منها إلى سكوت فيتزجيرالد قبل زواجهما)
قصة واحدة. هذا كل ما هنالك، وكل ما كان، وما سيكون، وهذا أكثر من كافٍ. لقد تحدثت عن هذه الفكرة في موضع آخر، لذا لن أسهب هنا، لكن الأمر بسيط جدًا كل ما نخبر به- نحن البشر- أنفسنا وبعضنا بعضًا جزء من حكاية واحدة هائلة، هي قصة أن تكون إنسانًا. حالما اكتسب البشر القدر على التواصل باللغة وبدأوا بالاجتماع حول النار لسرد وقائع صيد النهار، بدأت تلك القصة. وما فعلوه تاليًا- ورغم أنني أخمن إلا أن سجلًا مؤكلًا يميل نحو هذا الاتجاه بقوة- أنهم انتقلوا من الإخبار إلى ابتكار الأساطير. كانت القصة الأولى بشكل مؤكد تقريبًا بهذا الشكل "وطئ المستودون رالف". لكني لا أظن أن الأمر استغرق وقتًا طويلًا لإدراك العالم الذي كان يعيش فيه رالف قاطع حجر الصوان في لحظة واختفى في أخرى. لا تشحذ احتمالية الموت الوشيك الذهن على نحو رائع فحسب، لكنها تطلق تدفق الأسئلة، الأسئلة الكبيرة. إن التفكير بالأمور الأخيرة يحرض بالضرورة التفكير بالأمور الأولى: كيف وصلنا هنا؟ كيف كان العالم يبدو قبلنا؟ هل كان هناك "ما قبلنا"؟ هل هناك قوى أعلى من ذواتنا؟ كيف تبدو وكيف تتصرف وما هو تصورها حيالنا؟ ما الذي يحدث حين نموت؟ أين ذهب رالف؟ أمور صغيرة من هذا القبيل.
ظهر السرد- وهو شكل من القصة عن أمور ليست حقيقة أبدًا- في وقت لاحق. نشأ سردنا الأول من قصص التفاعل بين البشر والآلهة. هذا ما يسميه الناقد العظيم الراحل نورثروب فراي بنزوح الأسطورة، إذ تترجم الأسطورة الخالصة (شيء يوجد فيما يشبه العالم النظري فقط) في قصص تتعلق بالبشر. وهذه نصوص مقدسة وحكايات بطولية يكون فيها للبشر اتصال مباشر مع الآلهة بطرق لم نجربها أبدًا نحن العاديين. هل أمك ربة (حسن، بالتأكيد، لكني أعني حرفيًا)؟ هل جلبت لك درعًا صنع في دكان حدادة رباني مؤخرًا؟ هل سمعت أصواتًا تصدر من الزوابع أو الأجمات المحترقة؟ أنا لست أثبت صدق أي قصة هنا أو أنكرها، لكني أشير فقط إلى أن السرد البشري القديم كان دومًا ينشغل بالعالم الإلهي بطريقة لا تظهر في أعمال صموئيل بيكيت مثلًا.
توماس سي فوستر
#ترجمة_كل_يوم
المستودون: حيوان منقرض ضخم الجثة شبيه بالفيل، لكن يغطي جلده الفرو، يشبه الماموث
اللوحة: فولكان يسلم درع أخيل لثيتس، للرسام مارتن فان هيمسكرك)
ظهر السرد- وهو شكل من القصة عن أمور ليست حقيقة أبدًا- في وقت لاحق. نشأ سردنا الأول من قصص التفاعل بين البشر والآلهة. هذا ما يسميه الناقد العظيم الراحل نورثروب فراي بنزوح الأسطورة، إذ تترجم الأسطورة الخالصة (شيء يوجد فيما يشبه العالم النظري فقط) في قصص تتعلق بالبشر. وهذه نصوص مقدسة وحكايات بطولية يكون فيها للبشر اتصال مباشر مع الآلهة بطرق لم نجربها أبدًا نحن العاديين. هل أمك ربة (حسن، بالتأكيد، لكني أعني حرفيًا)؟ هل جلبت لك درعًا صنع في دكان حدادة رباني مؤخرًا؟ هل سمعت أصواتًا تصدر من الزوابع أو الأجمات المحترقة؟ أنا لست أثبت صدق أي قصة هنا أو أنكرها، لكني أشير فقط إلى أن السرد البشري القديم كان دومًا ينشغل بالعالم الإلهي بطريقة لا تظهر في أعمال صموئيل بيكيت مثلًا.
توماس سي فوستر
#ترجمة_كل_يوم
المستودون: حيوان منقرض ضخم الجثة شبيه بالفيل، لكن يغطي جلده الفرو، يشبه الماموث
اللوحة: فولكان يسلم درع أخيل لثيتس، للرسام مارتن فان هيمسكرك)
تكون المراجعات ذات شأن فقط إن لم يكن هناك من يعرفك. في عالم مثالي يكون كل الكتّاب معروفين جيدًا بحيث لا يحتاجون لمراجعين. وكما كتب توماس مان: "ليس لقبولنا المديح أي علاقة بضعفنا أمام الاستخفاف المهين والإساءة الحاقدة. وبغض النظر عن غباء الإساءة، وعن كونها مدفوعة بكراهية صريحة، إلا أنها تشغلنا بوصفها تعبيرًا عن العداء بعمق أكبر ولفترة أطول مما يفعله المديح، وهذه حماقة، لأن العداوات- بطبيعة الحال- ملازمة بالضرورة لكل حياة قوية، فهي إثبات لقوتها". لدي صديق يقول إن المراجعين هم الطيور آكلة القراد على أجساد أفراس النهر في الأدب، لكنه لطيف في وصفه. تقدم الطيور آكلة القراد خدمة لفرس النهر الذي بالكاد ينتبه لوجودها، أما المراجعين فهم لا يسدون خدمة للكاتب ومع ذلك ينالون الكثير من الاهتمام. يعجبني ما قاله كوكتو عنهم: "أصغِ بانتباه شديد للنقد الأول لعملك، وافهم فقط ما الذي لا يحبه المراجعون فيه؛ فقد يكون الأمر الأصيل الوحيد الجدير بالانتباه في عملك".
أكتب مراجعات مؤيدة فقط. كاتب الأدب الذي يحل أدبه أولًا هو قارئ موضوعي جدًا ليسمح لنفسه بكتابة مراجعة سلبية. وهناك أصلًا الكثير من المراجعين المحترفين التواقين ليكونوا سلبيين. إن وصلني كتاب لمراجعته ولم يعجبني، فسأعيده؛ أنا أكتب مراجعة للكتاب الذي أحبه فقط. ولهذا السبب فقد كتبت مراجعات قليلة جدًا، وكانت هذه فعلًا مقطوعات ثناء أو مراجعات استعادية طويلة نوعًا ما لكل أعمال الكاتب؛ لجون شيفر وكورت فونيغوت وغونتر غراس مثلًا. كما أن هناك الكتاب المغمورين "الأصغر سنًا" الذين قدمتهم للقراء؛ من مثل جين آن فيليبس و كريغ نوفا. هنالك أمر آخر حول عدم كتابتي لمراجعة سلبية: ليس على البالغين أن ينهوا قراءة الكتب التي لا تعجبهم. فما دمت لم تعد طفلًا ولست تعيش في بيت والديك، ليس عليك أن تأكل كل شيء في طبقك. إن إحدى مكافآت الانتهاء من الدراسة أنك لا يتعين عليك إنهاء قراءة كتاب لا تحبه. أتعرف؟ لو أنني كنت ناقدًا فسأكون غاضبًا وشريرًا، لأن علي قراءة كل هذه الكتب التي لا أحبها؛ وما يجعل الناقد الضعيف غاضبًا وشريرًا. إن النقد عمل سخيف! يا له من عمل مصطنع! إنه ليس عملًا للبالغين بلا شك!
جون إرفينغ
#ترجمة_كل_يوم
أكتب مراجعات مؤيدة فقط. كاتب الأدب الذي يحل أدبه أولًا هو قارئ موضوعي جدًا ليسمح لنفسه بكتابة مراجعة سلبية. وهناك أصلًا الكثير من المراجعين المحترفين التواقين ليكونوا سلبيين. إن وصلني كتاب لمراجعته ولم يعجبني، فسأعيده؛ أنا أكتب مراجعة للكتاب الذي أحبه فقط. ولهذا السبب فقد كتبت مراجعات قليلة جدًا، وكانت هذه فعلًا مقطوعات ثناء أو مراجعات استعادية طويلة نوعًا ما لكل أعمال الكاتب؛ لجون شيفر وكورت فونيغوت وغونتر غراس مثلًا. كما أن هناك الكتاب المغمورين "الأصغر سنًا" الذين قدمتهم للقراء؛ من مثل جين آن فيليبس و كريغ نوفا. هنالك أمر آخر حول عدم كتابتي لمراجعة سلبية: ليس على البالغين أن ينهوا قراءة الكتب التي لا تعجبهم. فما دمت لم تعد طفلًا ولست تعيش في بيت والديك، ليس عليك أن تأكل كل شيء في طبقك. إن إحدى مكافآت الانتهاء من الدراسة أنك لا يتعين عليك إنهاء قراءة كتاب لا تحبه. أتعرف؟ لو أنني كنت ناقدًا فسأكون غاضبًا وشريرًا، لأن علي قراءة كل هذه الكتب التي لا أحبها؛ وما يجعل الناقد الضعيف غاضبًا وشريرًا. إن النقد عمل سخيف! يا له من عمل مصطنع! إنه ليس عملًا للبالغين بلا شك!
جون إرفينغ
#ترجمة_كل_يوم
لا تحظى الكتب التي تبدأ بـ كيف..؟ بسمعة طيبة، لأنها عادة تكون دليلًا فقيرًا ومرشدًا ضحلًا لفعل الأشياء أو تعلمها بطريقة سطحية رديئة، مثل فكرة تعلم اللغة في خمسة أيام-والغريب أنها تلقى رواجًا- غير أن هذا الكتاب مختلف، سلس ينقسم إلى 22 فصلًا وخاتمة، يعرض فيها موضوعات مهمة في قراءة أي رواية، وأسلوب الكاتب مرح أيضًا...
مما جاء فيه (من ترجمتي):
"إن قراءة الروايات تشبه أكل الفشار قليلًا؛ إذ لا يمكنك التوقف ما دمت بدأت. لنقل إنك تتذكر أنك قرأت القصة القصيرة "حادث على جسر أول كريك" للكاتب أمبروز بيرس حين كنت في المدرسة، فتبحث في موقع أمازون عن الأعمال الأخرى له وتكتشف أن الروائي المكسيكي كارلوس فوينتس لديه رواية صغيرة بعنوان "الغرينغو العجوز"التي يلعب فيها بيرس (أو شخص يشبه بيرس كثيرًا) الدور الرئيس. ثم تكتشف أن فوينتس قال إن كل أدب أمريكا اللاتينية يستلهم من دون كيخوته، ويذكر روائيين آخرين، وهذه هي البداية فقط.
يمكنك أن تجرب قراءة مول فلاندرز لدانييل ديفو، أو توم جونز أو جوزيف أندروز لهنري فيلدنغ، أو شيئًا من أعمال توبياس سمولت. ثم يقودك هؤلاء الكتّاب، لجملة من الأسباب، إلى كتّاب آخرين. وقد يأخذك ديفو إلى أعماله الأخرى، مثل روبنسون كروزو، وستكتشف أنه كاتبًا آخر جاء بعده بأكثر من قرنين، ج. م. كويتزي في جنوب أفريقيا، كتب رواية سماها فو، تعيد تخيل قصة ظننا جميعًا أننا نعرفها. ومن هناك، من يستطيع التخمين ما سيحدث تاليًا؟
لذا عليك أن تأخذ الحذر مسبقًا: لا يوصلك هذا الدرب إلى مكان، لكنه يوصلك إلى كل مكان، وهذا يستمر إلى الأبد. تأخذنا الكتب إلى كتب، والأفكار إلى أفكار، يمكنك أن تبلي مئة أرجوحة شبكية دون أن تصل إلى النهاية، وهذا هو الخبر الجيد."
كتاب جدير بالقراءة ولو لم يكن له فائدة سوى الأسماء الهائلة للكتب والكتّاب، لكان كافيًا لي على الأقل.
مما جاء فيه (من ترجمتي):
"إن قراءة الروايات تشبه أكل الفشار قليلًا؛ إذ لا يمكنك التوقف ما دمت بدأت. لنقل إنك تتذكر أنك قرأت القصة القصيرة "حادث على جسر أول كريك" للكاتب أمبروز بيرس حين كنت في المدرسة، فتبحث في موقع أمازون عن الأعمال الأخرى له وتكتشف أن الروائي المكسيكي كارلوس فوينتس لديه رواية صغيرة بعنوان "الغرينغو العجوز"التي يلعب فيها بيرس (أو شخص يشبه بيرس كثيرًا) الدور الرئيس. ثم تكتشف أن فوينتس قال إن كل أدب أمريكا اللاتينية يستلهم من دون كيخوته، ويذكر روائيين آخرين، وهذه هي البداية فقط.
يمكنك أن تجرب قراءة مول فلاندرز لدانييل ديفو، أو توم جونز أو جوزيف أندروز لهنري فيلدنغ، أو شيئًا من أعمال توبياس سمولت. ثم يقودك هؤلاء الكتّاب، لجملة من الأسباب، إلى كتّاب آخرين. وقد يأخذك ديفو إلى أعماله الأخرى، مثل روبنسون كروزو، وستكتشف أنه كاتبًا آخر جاء بعده بأكثر من قرنين، ج. م. كويتزي في جنوب أفريقيا، كتب رواية سماها فو، تعيد تخيل قصة ظننا جميعًا أننا نعرفها. ومن هناك، من يستطيع التخمين ما سيحدث تاليًا؟
لذا عليك أن تأخذ الحذر مسبقًا: لا يوصلك هذا الدرب إلى مكان، لكنه يوصلك إلى كل مكان، وهذا يستمر إلى الأبد. تأخذنا الكتب إلى كتب، والأفكار إلى أفكار، يمكنك أن تبلي مئة أرجوحة شبكية دون أن تصل إلى النهاية، وهذا هو الخبر الجيد."
كتاب جدير بالقراءة ولو لم يكن له فائدة سوى الأسماء الهائلة للكتب والكتّاب، لكان كافيًا لي على الأقل.
نشأت علاقة بين فيتا ساكفيل وست وفرجينيا وولف في منتصف عشرينيات القرن العشرين، وتبادلتا الرسائل التي ألهمت وولف روايتها "أورلندو". كتبت هاتين الرسالتين بعد انفصالهما، وقد انتهت علاقتهما عام 1929.
-1-
ميلانو (أرسلت من تريستي)
الخميس 21 يناير 1926
لقد تقلصت لأصبح مجرد شيء يرغب بفرجينيا. ألفت لك رسالة جميلة في ساعات الأرق الرهيبة ليلًا، لكنها اختفت جميعًا. أفتقدك، بأبسط طريقة بشرية يائسة. أنت، مع كل رسائلك الذكية، لن تكتبي أبدًا عبارة بسيطة كهذه، ربما لم تشعري بها أصلًا. ورغم أنك حساسة لأي ثغرة بسيطة إلا أنك تكسين مشاعرك عبارات أنيقة ستفقدها جزءًا من واقعيتها، إذ بدت لي قاسية تمامًا. أتقدك أكثر مما ظننت، وكنت مستعدة لافتقادك كثيرًا، لذا فإن هذه الرسالة هي مجرد عاقبة للألم. لا أصدق كيف صرت أساسية في حياتي، أعرف أنك اعتدت أن يقول الناس لك هذه الأمور. تبًا لك! أيتها المخلوقة المدللة، لن أجعلك تحبيني أكثر بتقديم نفسي بهذه الطريقة، لكن أوه يا عزيزتي لا يمكنني أن أكون ذكية ومتحفظة معك.أحبك كثيرًا من أجل ذلك، كثيرًا بصدق. ليس لديك فكرة عن مدى تحفظي مع الأشخاص الذين لا أحبهم، لقد عبرت عن ذلك بالفن الراقي، لكنك حطمت خطوط دفاعي ولست مستاءة من ذلك.
اغفري لي كتابتي لرسالة بائسة كهذه.
فيتا
-2-
52 ميدان تافستوك
الثلاثاء 26 يناير
وصلت رسالتك من تريستي هذا الصباح، لكن لماذا تظنين أنني لا أشعر أو أنني أصطنع عباراتي؟ تقولين إن "العبارات الجميلة" تسلب الأشياء واقعيتها. على العكس تمامًا، أحاول دومًا دومًا دومًا قول ما أشعر به. هل تصدقين إذًا أنني بعد رحيلك ذهبت إلى الأحياء الفقيرة في بلمزبري لأبحث عن أكورديون، لكن ذلك لم يبهجني. ومنذ ذلك الرقت لم يحدث أي أمر هام، كل شيء رتيب وهامد نوعًا ما. لقد أصبحت كئيبة. افتقدتك وأفتقدك وسأفتقدك، وإن كنت لا تصدقين ذلك فأنت حمقاء وبومة قرناء، هل هذه "عبارات جميلة"؟!
لكن طبعًا (بالعودة إلى رسالتك) كنت أعرف دومًا تحفظك، غير أني أقول لنفسي إنني أصر على اللطف. وأتيت إلى لونغ بارن واضعة هذا الهدف نصب عيني. افتحي الزر العلوي لقميصك الصوفي وستجدين سنجابًا نشيطًا له طباع فضولية، غير أنه مع ذلك كائن محبوب.....
فرجينيا
(اللوحة: سيدة تضع قبعة حمراء "بورتريه لفيتا ساكفيل وست" من عمل ويليام سترانغ 1918)
اللوحة هي غلاف رواية وولف "أورلندو" في نسختها العربية عن دار المدى.
#ترجمة_كل_يوم
-1-
ميلانو (أرسلت من تريستي)
الخميس 21 يناير 1926
لقد تقلصت لأصبح مجرد شيء يرغب بفرجينيا. ألفت لك رسالة جميلة في ساعات الأرق الرهيبة ليلًا، لكنها اختفت جميعًا. أفتقدك، بأبسط طريقة بشرية يائسة. أنت، مع كل رسائلك الذكية، لن تكتبي أبدًا عبارة بسيطة كهذه، ربما لم تشعري بها أصلًا. ورغم أنك حساسة لأي ثغرة بسيطة إلا أنك تكسين مشاعرك عبارات أنيقة ستفقدها جزءًا من واقعيتها، إذ بدت لي قاسية تمامًا. أتقدك أكثر مما ظننت، وكنت مستعدة لافتقادك كثيرًا، لذا فإن هذه الرسالة هي مجرد عاقبة للألم. لا أصدق كيف صرت أساسية في حياتي، أعرف أنك اعتدت أن يقول الناس لك هذه الأمور. تبًا لك! أيتها المخلوقة المدللة، لن أجعلك تحبيني أكثر بتقديم نفسي بهذه الطريقة، لكن أوه يا عزيزتي لا يمكنني أن أكون ذكية ومتحفظة معك.أحبك كثيرًا من أجل ذلك، كثيرًا بصدق. ليس لديك فكرة عن مدى تحفظي مع الأشخاص الذين لا أحبهم، لقد عبرت عن ذلك بالفن الراقي، لكنك حطمت خطوط دفاعي ولست مستاءة من ذلك.
اغفري لي كتابتي لرسالة بائسة كهذه.
فيتا
-2-
52 ميدان تافستوك
الثلاثاء 26 يناير
وصلت رسالتك من تريستي هذا الصباح، لكن لماذا تظنين أنني لا أشعر أو أنني أصطنع عباراتي؟ تقولين إن "العبارات الجميلة" تسلب الأشياء واقعيتها. على العكس تمامًا، أحاول دومًا دومًا دومًا قول ما أشعر به. هل تصدقين إذًا أنني بعد رحيلك ذهبت إلى الأحياء الفقيرة في بلمزبري لأبحث عن أكورديون، لكن ذلك لم يبهجني. ومنذ ذلك الرقت لم يحدث أي أمر هام، كل شيء رتيب وهامد نوعًا ما. لقد أصبحت كئيبة. افتقدتك وأفتقدك وسأفتقدك، وإن كنت لا تصدقين ذلك فأنت حمقاء وبومة قرناء، هل هذه "عبارات جميلة"؟!
لكن طبعًا (بالعودة إلى رسالتك) كنت أعرف دومًا تحفظك، غير أني أقول لنفسي إنني أصر على اللطف. وأتيت إلى لونغ بارن واضعة هذا الهدف نصب عيني. افتحي الزر العلوي لقميصك الصوفي وستجدين سنجابًا نشيطًا له طباع فضولية، غير أنه مع ذلك كائن محبوب.....
فرجينيا
(اللوحة: سيدة تضع قبعة حمراء "بورتريه لفيتا ساكفيل وست" من عمل ويليام سترانغ 1918)
اللوحة هي غلاف رواية وولف "أورلندو" في نسختها العربية عن دار المدى.
#ترجمة_كل_يوم
Forwarded from هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )

الوصفة السحرية لكتابة قصة قصيرة من جون شتاينبك
ترجمة: بثينة الإبراهيم
الوصفة السحرية لكتابة قصة قصيرة
جون شتاينبك
ترجمة: بثينة الإبراهيم
عزيزي الكاتب:
لا بد أنه قد مضى ألف عام منذ جلوسي في صف كتابة القصص في ستانفورد، ومع ذلك ما زلت أذكر تلك التجربة بوضوح. كنت متلهفًا حاضر الذهن متأهبًا لاستيعاب المعادلة السرية لكتابة قصص قصيرة جيدة، بل عظيمة. وسرعان ما تلاشى هذا الوهم، فالطريقة الوحيدة لكتابة قصة قصيرة جيدة –كما أخبرونا- هي كتابة قصة قصيرة جيدة! وبعد كتابتها فقط يمكن تفكيكها والنظر إلى طريقة كتابتها. كما أخبرونا أنها –القصة- الشكل الأكثر صعوبة بدليل قلة القصص العظيمة في العالم.
كانت القاعدة الأساسية التي تعلمناها بسيطة وفاجعة، فكي تكون القصة مؤثرة لا بد أن تنقل شيئًا ما من الكاتب إلى القارئ، وكانت قوة عرضها هي مقياس جودتها.
عدا ذلك، لم يكن هنالك قواعد. يمكن للقصة أن تكون عن أي شيء وأن تستخدم أي وسيلة وأي تقنية على الإطلاق ما دامت فعالة. ويبدو من الضروري، كفرع من هذه القاعدة، أن يعرف الكاتب ما الذي يريد قوله، أو باختصار عمّ يتحدث. وكتدريب على ذلك، كان علينا أن نجرب اختزال قصصنا إلى جملة واحدة، وعندها فقط نستطيع معرفة ما إذا كانت صالحة بما يكفي لعرضها في ثلاثة أو ستة أو عشرة آلاف كلمة.
كانت هذه هي المعادلة السحرية والخلطة السرية، ولا شيء أكثر من ذلك. وهكذا انطلقنا على الدرب المقفر الوحيد للكاتب، ولا شك أننا قدمنا بعض القصص الرديئة جدًا. إن كنت قد ظننت أنني سأكتشف بريق التفوق، فإن الدرجات التي منحتها لجهودي قد بددت أوهامي، وإن كنت شعرت أنني حصلت على نقد ظالم، فإن أحكام المحررين لسنوات عديدة تلت ذلك قد أقرت رأي أستاذتي لا رأيي، لقد تحولت الدرجات القليلة التي منحتها قصصي في الجامعة إلى إشعارات بالرفض، المئات منها.
لم يكن ذلك عدلًا. كان باستطاعتي أن أقرأ قصة قصيرة جيدة وأن أعرف كيف كتبت، فلمَ لا يمكنني فعل ذلك بنفسي؟ حسن، لم أستطع فعل ذلك. ربما يعود ذلك إلى أنه لا يمكن لقصتين أن تكونا متماثلتين. لقد كتبت عددًا من القصص العظيمة على مر السنوات، وما زلت لا أعرف طريقة لفعل ذلك سوى أن أكتب وأجرب حظي.
إن كان هناك سحر في كتابة القصص، وأنا أؤمن بوجوده، فلم يكن باستطاعة أحد أبدًا اختزاله في وصفة سحرية يتناقلها الأشخاص. كانت المعادلة تكمن في الدافع الواخز لدى الكاتب لنقل شيء يشعر بأهميته إلى القارئ فحسب، وإن كان الكاتب يمتلك هذا الدافع فإنه قد يجد أحيانًا – وليس دائمًا حتمًا- الطريقة لفعل ذلك. يجب أن يدرك المزايا التي تجعل من القصة القصيرة قصة جيدة، أو الأخطاء التي تجعلها رديئة، هنالك فقط قصة عقيمة.
ليس من الصعب جدًا الحكم على قصة بعد كتابتها، لكن الشروع في قصة جديدة كان يخيفني حتى الموت على مر السنوات، بل سأذهب إلى القول إن الكاتب الذي لا يخاف ليس واعيًا لحسن الحظ بالعظمة البعيدة والمشوقة لهذا الوسيط.
هناك نصيحة أخيرة قدمت لي، وكان ذلك إبان سنوات الوفرة والثراء في العشرينيات المسعورة من القرن الماضي، وكنت أحاول دخول ذلك العالم لأصبح كاتبًا. قيل لي: إن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا وأنت لا تملك المال، فلربما كان من الأفضل لك أن تسافر إلى أوروبا. فسألت: ولمَ؟
“لأن الفقر في أوروبا هو سوء حظ، بينما هو عار في أمريكا، وأتساءل إن كنت ستحتمل كونك فقيرًا”.
لم يمض وقت طويل بعدها حتى حل الكساد، ثم أصبح الجميع فقراء، ولم يعد الأمر مشينًا، لذا لم يتسنَ لي أن أعرف إن كنت سأطيق ذلك أم لا، لكن أستاذتي كانت محقة حتمًا في أمر واحد، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا، طويلًا جدًا، وما زال كذلك، ولم يصبح أسهل أبدًا. لقد أخبرتني أنه لن يكون كذلك.
http://www.takweeen.com/?p=9355
الوصفة السحرية لكتابة قصة قصيرة من جون شتاينبك
ترجمة: بثينة الإبراهيم
الوصفة السحرية لكتابة قصة قصيرة
جون شتاينبك
ترجمة: بثينة الإبراهيم
عزيزي الكاتب:
لا بد أنه قد مضى ألف عام منذ جلوسي في صف كتابة القصص في ستانفورد، ومع ذلك ما زلت أذكر تلك التجربة بوضوح. كنت متلهفًا حاضر الذهن متأهبًا لاستيعاب المعادلة السرية لكتابة قصص قصيرة جيدة، بل عظيمة. وسرعان ما تلاشى هذا الوهم، فالطريقة الوحيدة لكتابة قصة قصيرة جيدة –كما أخبرونا- هي كتابة قصة قصيرة جيدة! وبعد كتابتها فقط يمكن تفكيكها والنظر إلى طريقة كتابتها. كما أخبرونا أنها –القصة- الشكل الأكثر صعوبة بدليل قلة القصص العظيمة في العالم.
كانت القاعدة الأساسية التي تعلمناها بسيطة وفاجعة، فكي تكون القصة مؤثرة لا بد أن تنقل شيئًا ما من الكاتب إلى القارئ، وكانت قوة عرضها هي مقياس جودتها.
عدا ذلك، لم يكن هنالك قواعد. يمكن للقصة أن تكون عن أي شيء وأن تستخدم أي وسيلة وأي تقنية على الإطلاق ما دامت فعالة. ويبدو من الضروري، كفرع من هذه القاعدة، أن يعرف الكاتب ما الذي يريد قوله، أو باختصار عمّ يتحدث. وكتدريب على ذلك، كان علينا أن نجرب اختزال قصصنا إلى جملة واحدة، وعندها فقط نستطيع معرفة ما إذا كانت صالحة بما يكفي لعرضها في ثلاثة أو ستة أو عشرة آلاف كلمة.
كانت هذه هي المعادلة السحرية والخلطة السرية، ولا شيء أكثر من ذلك. وهكذا انطلقنا على الدرب المقفر الوحيد للكاتب، ولا شك أننا قدمنا بعض القصص الرديئة جدًا. إن كنت قد ظننت أنني سأكتشف بريق التفوق، فإن الدرجات التي منحتها لجهودي قد بددت أوهامي، وإن كنت شعرت أنني حصلت على نقد ظالم، فإن أحكام المحررين لسنوات عديدة تلت ذلك قد أقرت رأي أستاذتي لا رأيي، لقد تحولت الدرجات القليلة التي منحتها قصصي في الجامعة إلى إشعارات بالرفض، المئات منها.
لم يكن ذلك عدلًا. كان باستطاعتي أن أقرأ قصة قصيرة جيدة وأن أعرف كيف كتبت، فلمَ لا يمكنني فعل ذلك بنفسي؟ حسن، لم أستطع فعل ذلك. ربما يعود ذلك إلى أنه لا يمكن لقصتين أن تكونا متماثلتين. لقد كتبت عددًا من القصص العظيمة على مر السنوات، وما زلت لا أعرف طريقة لفعل ذلك سوى أن أكتب وأجرب حظي.
إن كان هناك سحر في كتابة القصص، وأنا أؤمن بوجوده، فلم يكن باستطاعة أحد أبدًا اختزاله في وصفة سحرية يتناقلها الأشخاص. كانت المعادلة تكمن في الدافع الواخز لدى الكاتب لنقل شيء يشعر بأهميته إلى القارئ فحسب، وإن كان الكاتب يمتلك هذا الدافع فإنه قد يجد أحيانًا – وليس دائمًا حتمًا- الطريقة لفعل ذلك. يجب أن يدرك المزايا التي تجعل من القصة القصيرة قصة جيدة، أو الأخطاء التي تجعلها رديئة، هنالك فقط قصة عقيمة.
ليس من الصعب جدًا الحكم على قصة بعد كتابتها، لكن الشروع في قصة جديدة كان يخيفني حتى الموت على مر السنوات، بل سأذهب إلى القول إن الكاتب الذي لا يخاف ليس واعيًا لحسن الحظ بالعظمة البعيدة والمشوقة لهذا الوسيط.
هناك نصيحة أخيرة قدمت لي، وكان ذلك إبان سنوات الوفرة والثراء في العشرينيات المسعورة من القرن الماضي، وكنت أحاول دخول ذلك العالم لأصبح كاتبًا. قيل لي: إن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا وأنت لا تملك المال، فلربما كان من الأفضل لك أن تسافر إلى أوروبا. فسألت: ولمَ؟
“لأن الفقر في أوروبا هو سوء حظ، بينما هو عار في أمريكا، وأتساءل إن كنت ستحتمل كونك فقيرًا”.
لم يمض وقت طويل بعدها حتى حل الكساد، ثم أصبح الجميع فقراء، ولم يعد الأمر مشينًا، لذا لم يتسنَ لي أن أعرف إن كنت سأطيق ذلك أم لا، لكن أستاذتي كانت محقة حتمًا في أمر واحد، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا، طويلًا جدًا، وما زال كذلك، ولم يصبح أسهل أبدًا. لقد أخبرتني أنه لن يكون كذلك.
http://www.takweeen.com/?p=9355