أشباهنا في العالم
11.2K subscribers
319 photos
15 videos
3 files
161 links
حكايا من الضفة الأخرى
"في الترجمة والكتابة والكتب وتفاصيل صغيرة"
Download Telegram
أنا طائر صغير
حبيس عن التحليق في الفضاء
وفي قفصي أجلس وأغني
له، لذاك الذي حبسني هنا
علي أن أكون سجينًا سعيدًا
لأن ذلك، يا إلهي، يجعله سعيدًا!
ليس لدي شيء آخر أفعله
سوى الغناء طوال اليوم
وذاك الذي علي أن أسعده
يصغي إلى أغنياتي
لقد أمسك بي وربط جناحي الطليق
لكنه ما يزال يجثو على ركبته ليسمعني أغني....
لويزا ماي ألكوت
#ترجمة_كل_يوم
في الصباح التالي، حين كان يقرأ صحيفته، قرأ مقالًا يقول إن الآنسة ميداس -الشابة الأكثر ثراء في المدينة- كانت مريضة جدًا وإن الأطباء يئسوا من شفائها. كان صانع الزجاج رجلًا مثقفًا، إلى جانب كونه كادحًا ذا تقاطيع مريحة و شديد الفقر. تذكر فجأة دواءه الثمين، وقرر استخدامه على نحو أفضل، بدلًا من علاج مرضه هو.
ارتدى أفضل ثيابه وصفف شعره ومشط شاربه وغسل يديه وعقد ربطة عنقه ولمّع حذاءه ومسح صداره، ثم وضع قارورة علاجه السحري الشافي لكل الأمراض في جيبه. وأغلق بابه ونزل الدرج وقطع الدروب باتجاه القصر الكبير، حيث تقيم الآنسة ميداس.
فتح كبير الخدم الباب وقال:
-لا نحتاج صابونًا ولا صورًا مطبوعة ولا خضارًا ولا زيتًا للشعر ولا كتبًا ولا خميرة للخبز. سيدتي تحتضر وقد تحضرنا للجنازة.
حزن صانع الزجاج لأنه الخادم ظنه بائعًا متجولًا: يا صديقي، قال بفخر، لكن الخادم قاطعه قائلًا:
-ولا نحتاج شاهدة قبر أيضًا، هناك مقبرة عائلية وقد أُعد المدفن.
-لن تكون هناك حاجة للمقبرة إن أذنت لي بالكلام، قال صانع الزجاج.
-لا نحتاج أطباء يا سيدي، لقد يئسوا من شفاء سيدتي، ويئست هي منهم. أكمل الخادم بهدوء
-لست طبيبًا، أجاب صانع الزجاج.
-ولا هم، ولكن ما وظيفتك؟
-لقد جئت لعلاج سيدتي بواسطة مركب سحري.
-ادخل من فضلك، واجلس في الردهة، سأتحدث إلى مدبرة المنزل. قال كبير الخدم بلباقة أكثر.
تحدث إلى المدبرة التي ذكرت الأمر لمدير المنزل، الذي استشار الطاهي الذي قبّل الخادمة وأرسلها لرؤية الغريب. هكذا يحيط الأثرياء أنفسهم بالمراسم، حتى وهم يحتضرون!
ليمان فرانك بوم
#ترجمة_كل_يوم
ذلك اليوم، أثناء بحثي في أوراقي، وجدت في مكتبي نسخة من الرسالة التالية التي أرسلتها منذ عام إلى صديق قديم من أيام الدراسة:
"عزيزي تشارلز، أذكر حين كنا أنت وأنا معًا في إيتون، لم يكن أي منا ما يمكن تسميته بالشخصية ذات الشعبية؛ لقد كنت مخلوقًا ساخرًا واعيًا فطنًا قاسيًا، صورتي الشخصية التي لن أجرؤ على رسمها، لكن لا أستطيع الادعاء أنها كانت جذابة، هل يمكنك؟ لا أعرف أي جاذبية حيوانية جمعتنا معًا؛ فلم يسبق لي حتمًا أن أجرب أي شيء من شعور أوريستس وبيلاديس نحوك، ولدي سبب يجعلني أعتقد أنك، من جانبك، كنت حرًا من أي مشاعر حب تجاهي. ومع ذلك، كنا نمشي معًا ونتحدث باستمرار خارج أوقات الدراسة، وحين كانت تدور أحاديثنا حول زملائنا ومعلمينا كنا نفهم بعضنا بعضًا، وحين كنت ينتابني دومًا إحساس بالانجذاب، إحساس مبهم بالحب لشيء فائق الجمال، سواء أكان جامدًا أم متحركًا، لم يكن برودك الساخر يؤثر بي. كنت أشعر أنني متفوق في ذلك حينها أكثر مما أنا عليه اليوم.
لقد مر وقت طويل منذ أن كتبت لك، ووقت أطول منذ أن رأيتك. عثرت مصادفة على صحيفة من مقاطعتك قبل أيام، ووقعت عيني على اسمك. أخذت أفكر بالأيام الخوالي، وأتذكر الأحداث التي وقعت منذ أن انفصلنا؛ فجلست لكتابة هذه الرسالة. لا أدري ما الذي كنت تفعله، لكنك ستسمع، إن اخترت الإصغاء، كيف هزني العالم.
شارلوت برونتي
#ترجمة_كل_يوم

"الجزء الأول"
(اللوحة: رجل يكتب رسالة لغابرييل ميتسو)
بداية، بعد رحيلي عن إيتون، قابلت أخوالي اللورد تينيديل والمبجل جون سيكومب، وسألاني إن كنت أنوي الانخراط في الكنيسة، وعرض علي خالي الرجل النبيل الإقامة في سيكومب، التي تعود ملكيتها له، إن رغبت، ثم ألمح خالي الآخر إلى أنني إن صرت كاهنًا لسيكومب وسكيف، فقد يُسمح لي أن آخذ واحدة من قريباتي الست، بناته اللاتي أكرههن جميعًا، سيدة لبيتي وأبرشيتي.
لقد رفضت كلًا من الكنيسة والزواج، أن تكون قسًا صالحًا أمر جيد، لكني ما كنت لأكون كذلك. بالنسبة للزوجة- أوه، يا له من كابوس أن تكون مقيدًا طوال حياتك بواحدة من قريباتك! لا شك أنهن كيّسات وجميلات، لكن لا كياستهن ولا فتنتهن تحرك وترًا في صدري. حين أفكر بقضاء أمسيات الشتاء قرب مدفأة الردهة في منزل راعي الأبرشية بمفردي مع واحدة منهن- سارة ذات البنية القوية كتمثال ضخم مثلًا- لا، لا بد أنني سأكون زوجًا سيئًا، في ظل ظروف كهذه، إلى جانب كوني كاهنًا سيئًا.
حين رفضت عرض خاليّ، سألاني ما الذي أنويه فعله؟ فقلت إنني سأفكر. لقد ذكراني بأني لا أمتلك مالًا، ولا أتوقع أن أحصل على شيء منه، وبعد صمت طويل سأل اللورد تينيديل بصرامة "إن كنت أفكر باتباع نهج أبي والعمل بالتجارة؟"، لم أكن أفكر بذلك، لا أظن أن طريقة تفكيري تؤهلني لأصبح تاجرًا ماهرًا، فذوقي وطموحي لا يسيران في هذا الاتجاه، ولكن الازدراء الذي علا قسمات لورد تينيديل وهو ينطق كلمة "تجارة" –بالإضافة إلى نبرة صوته الساخرة المحتقرة- جعلني أتخذ قراري على الفور
شارلوت برونتي
#ترجمة_كل_يوم

"الجزء الثاني"
(اللوحة: صورة شخصية لرجل في مكتبه للرسام الهولندي جيرارد تر بورش ويعرف باسم تربورغ أيضًا)
كان أبي مجرد اسم أحمله، ومع ذلك فقد كان اسمًا لا أسمح بذكره بتهكم أمامي. أجبتهما بسرعة وحماس: " لا يممكني فعل شيء أضل من اتباع خطى أبي؛ نعم، سأكون تاجرًا". لم يعترض خالاي، وافترقنا كلنا باستياء مشترك. حين أتذكر هذه الصفقة، أجد أنني كنت مصيبًا جدًا في نفض عبء رعاية آل تينيديل عن كاهلي، لكنني كنت أحمق لأثقل نفسي سريعًا بعبء آخر، عبء قد لا يكون أقل وطأة، عبء لم أجربه قبلًا بلا شك.
كتبت على الفور لإدورد- أنت تعرف إدورد- أخي الوحيد، يكبرني بعشرة أعوام، وقد تزوج من ابنة أحد ملاك المصانع الأثرياء، وصار هو مالكًا لمصنع ولأملاك أبي التي كانت له قبل موته. لا بد أنك تذكر أن أبي كان يومًا فاحش الثراء، لكنه أفلس قبل وفاته بوقت قصير، وأن أمي عاشت فقيرة لستة أشهر بعده، دون أن يقدم لها أخواها الأرستقراطيان المساعدة، أخواها اللذان شعرا بالإهانة لأنها تزوجت برجل من آل كريمسورث، ملاك المصانع في المقاطعة. في نهاية الأشهر الستة، أنجبتني إلى الحياة، وغادرتها هي نفسها بلا كثير من الندم، كما أظن، لأنها لم تمنحها شيئًا من الأمل أو الراحة.
اعتنى أقارب أبي بأخي إدورد وبي أيضًا، حتى صرت في التاسعة من عمري. صادف في تلك الفترة أن منصبًا لتمثيل بلدة هامة في ريفنا قد صار شاغرًا، وتقدم إليه السيد سيكومب. استغل عمي كريمسورث، الذي كان تاجرًا ذكيًا، الفرصة لكتابة رسالة شديدة اللهجة للمرشح، قائلًا: إن لم يحاول هو اللورد تينيديل القيام بشيء من أجل دعم ولدي أختهما اليتيمين، فإنه سيفضح سلوكهما المتعنت والدنيء تجاه أختهما، وسيفعل ما بوسعه ليجعل من انتخاب السيد سيكومب صعبًا. عرف هذا الرجل المهذب واللورد ت أن آل كريمسورث كانوا سلالة عنيدة عديمة الضمير، كما عرفا أيضًا أن لهم تأثيرًا في البلدة، فقررا، وفقًا للضرورة، أن يتكفلا بنفقات تعليمي. أرسلت إلى إيتون، حيث بقيت لعشر سنوات، ولم نلتق إدورد وأنا طوال تلك الفترة. حين كبر مارس التجارة وسعى وراء هدفه بحذر ومهارة ونجاح، وبدأ الآن، في سنته الثلاثين، يكون ثروة على نحو سريع.
شارلوت برونتي
#ترجمة_كل_يوم

"الجزء الثالث"
(رجل يكتب رسالة، للرسام الهولندي كاسبار نيتشر، القرن الثامن عشر)
عرفت بهذا عبر الرسائل القصيرة التي كنت أتلقاها منه، ثلاث أو أربع مرات في السنة، ولم تكن تلك الرسائل تختم أبدًا دون إبداء كراهية راسخة لآل سيكومب، وشيء من التوبيخ لي لأني قبلت العيش على إحسانهم، كما قال. في البداية، حين كنت ما أزال صبيًا، لم أتمكن من فهم لمَ عليّ- باعتباري بلا أبوين- ألا أكون ممتنًا لخاليّ تينيديل وسيكومب لتكفلهما بتعليمي؛ ولكن حين كبرت وسمعت تدريجيًا عن العداء المستمر والكراهية حتى الموت التي أظهراها تجاه أبي، وعن معاناة أمي، وعن كل أخطائهما تجاه عائلتنا باختصار، تبين لي عندها عار الاتكال الذي عشت عليه، واتخذت قرارًا بألا أقبل صدقة من الأيدي التي رفضت قضاء حاجات أمي المحتتضرة. لقد كنت مغمورًا بهذه الأحاسيس حين رفضت تولي أبرشية سيكومب، والزواج بواحدة من قريباتي النبيلات.
وهكذا نشأ بيني وبين خاليّ صدع يتعذر إصلاحه، فكتبت لإدورد أخبره بما حدث، وأبلغته عن عزمي باتباع خطاه وأن أكون تاجرًا. وسألته أيضًا إن كان يمكنه أن يمنحني عملًا. كشف لي رده أن تصرفي لم يلق استحسانه، لكنه قال إنني أستطيع القدوم إلى المقاطعة، إن أحببت، و"سيرى ما الذي يمكن فعله ليؤمن لي عملًا". لجمت كل تعليق – حتى الذهني منها- على رسالته، وحزمت حقائبي وأمتعتي، وانطلقت نحو الشمال مباشرة.
شارلوت برونتي
#ترجمة_كل_يوم

"الجزء الرابع والأخير، رغم أن الرسالة لم تنته"
(اللوحة: شاب يكتب رسالة؛ غابرييل متسو)
Forwarded from أجنحة صغيرة للصباح
‏أصدقاءنا القراء⚘⚘
‏أحباءنا في كل مكان⚘⚘
‏نحمل اليوم لكم بشرى خاصة:
‏ عند طلبكم من دار أثر خمس كتب أو أكثر ستحصلون على شحن مجاني⚘
‏تواصلوا معنا⚘
الكذبة رقم 1: ستتمكن من زيارة أماكن رائعة. رغم أنك ستضطر بحسب تحليلك لزيارة مدن مثل هولاند في ميتشغان وبليثفيل في أركنساس، فإنك ستغير طريقك نحو شيكاغو ونيويورك سيتي ولوس أنجلس. إليك ما سيحدث: ستكون منشغلًا جدًا فلا تتمكن من رؤية شيء (وسيبدو التصميم الداخلي لمكتبة بارنز ونوبل واحدًا سوا أكنت في ماديسون أم ميامي). سيكون جدولك كالتالي باختصار: ستسافر برحلة الساعة 7صباحًا، وحالما تحط طائرتك ستجري لإجراء مقابلات إذاعية وتلفزيونية وصحفية، أو ستحضر حفلات غداء يتبعها أمور مشابهة وأمسيات توقيع. تذهب للنوم وتنهض وتفعل ذلك كله في مدينة أخرى. يبدو أن الوكلاء الأدبيين يواجهون مشاكل مع الجغرافيا أو أنهم مجرد ساديين، لأن الجولة نادرًا ما تجدول بما يتناسب وراحتك في السفر (في جولتي الأخيرة سافرت من لوس أنجلس إلى ميامي عبر طيران أنكورا)، وستقضي في التنقل وقتًا أكبر مما ستقضيه في الإقامة. لم أدرك أنني كنت أجتاز طريق ألامو إلا بعد خرجت من فندقي في سان أنطونيو مثلًا. لهذا السبب عليك أن تحدد وقتًا لاستراحتك وتطلب من الوكيل تخصيص ميزانية لزيارة متحف غريس لاند (منزل ألفيس بريسلي) حين تكون في ممفيس، هذا ليس أمرًا تافهًا، هذا ما يفعله كل الأمريكيين.
الكذبة رقم 2: ستكون سيد القرار. حمدًا لله أن هذه كذبة، كما سيقول كل كاتب يضطر للقيادة بنفسه من دنفر إلى بولدر حتى كولورادو سبرنغز. أنتجت جولات الكتب نسلًا غريبًا يدعى مرافقون إعلاميون، والحقيقة إنه ليس أمرًا جذابًا بقدر ما يوحي اسمه. فهم رجال ونساء يقضي عملهم ملازمتك فيقابلونك في الطائرة ويصطحبونك لتوقيع أكداس من الكتب، ثم يأخذونك إلى المقابلات ويوقظونك حين تغط في نوم عميق، ويفتحون كتابك على صفحة العنوان عند التوقيع. كما أنك تستطيع البكاء على أكتافهم إن كنت تمر بأزمة انفصال، ويبتهجون لك إن عرفوا أن اسمك في قائمة نيويورك تايمز للأفضل مبيعًا، ويحاول العثور على مصبغة للتنظيف الجاف لتنظيف تنورة مبقعة في أقل من أربع ساعات، ويساعدونك في شراء قميص فريق أفالانش للهوكي لابنك، حين يكون لديك عشر دقائق بين المواعيد المجدولة. لقد صار عدد من المرافقين أصدقاء جيدين لي لأني أراهم كل عام.
الكذبة رقم 3: ستقيم في فنادق فخمة. ينفق الناشر الكثير من المال لتحصل على نوم هادئ، لكن غرفة في فندق جيد في بوسطن ونيويورك ولوس أنجلس وشيكاغو تكلف أكثر مما تسمح به الميزانية. في رحلتي الأولى مع أتريا، أُسكنت في فندق صغير في بوسطن، وحين أخذت المصعد إلى الطابق الخامس وجدت جرذًا يركض في الردهة (كان تعليق المدير على ذلك: أوه، هل عاد مرة أخرى؟!) لم يكن في هذا الفندق حمام في الغرفة، كان هناك مرحاض فقط بين الأسرّة، كأنه نوع غريب من الطاولات الجانبية. لا داعي للقول إن هذه تجربة صادمة، لكن الكثير غيرها إرباك دائم. فقد بكيت أكثر من مرة لأن بطاقة دخول الغرفة لا تعمل، وأخبرني المدير اللطيف إني كنت أحاول دخول الغرفة الخطأ (كتبت عنوان غرفتي على يدي).
جودي بيكولت
#ترجمة_كل_يوم
الكذبة رقم 4: باستطاعتك اكتساب المزيد من أميال السفر. صحيح، لكن مع خطوط طيران مختلفة، لذا لا يبدو أبدًا أنها تتراكم! كما أنك تستقل طائرة كل يوم تقريبًا، وستكون معروفًا لدى إدارة أمن المواصلات أكثر مما يجب لأي شخص آخر. ثم لا تجعلني أبدأ الحديث عن ضياع الأمتعة التي لا تصل إليّ أبدًا لأنني أتنقل من مدينة لأخرى.

الكذبة رقم 5: سيلتف حولك حشد من المعجبين المتيمين. ذلك ممكن تمامًا، كما أن من الممكن ألا يكون جمهورك سوى منسق الأمسية في المكتبة والمشرد الذي دخلها لأنها تمطر في الخارج.

الكذبة رقم 6: ستحظى أخيرًا ببعض الوقت لنفسك؛ عليك أن تكتب أطنانًا من الصفحات! إن استطعت كتابة فصل في جولة تستغرق ستة أسابيع، فسيكون ذلك إنجازًا هائلًا. في جولة الترويج للكتب، سيكون إنجازًا عظيمًا إن تمكنت من غسل أسناني مرتين في اليوم!

الكذبة رقم 7: ستظهر في برنامج "هذا الصباح..." أو "الليلة" مع جاي لينو. أو برنامج الجدة واسرمان للكتب، الذي يشاهده 15 بيتًا!

جودي بيكولت

#ترجمة_كل_يوم
يستأنف نشاط ترجمة كل يوم بدءًا من السبت بإذن الله
شكرا لصبركم كل هذه الفترة
😏
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أنا لا أنوي بهذا أبدًا أن أقلل من أهمية الدقة وصدق التفاصيل. يمكن للمرء أن يتحدث عن ذوقه الخاص، ويمكنني لذلك أن أجرؤ على القول إن هذا الجو من الواقعية (إتقان الوصف)، بالنسبة لي هي الفضيلة الأسمى للرواية، وهي السمة التي تعتمد عليها بقية الفضائل (ومنها الهدف الأخلاقي الواعي الذي يتحدث عنه السيد بيزانت) بخضوع وعجز. فلولاها لما كانت هذه الأخيرة شيئًا، وإن كانت هذه الفضائل حاضرة فإنها تدين بتأثيرها إلى نجاح الكاتب في خلق وهم الحياة. وإنماء هذا النجاح ودراسة العملية الرفيعة والشكل، من وجهة نظري، هي بداية فن الروائي ونهايته. فهي إلهامه وإحباطه ومكافأته، وحسرته وبهجته. وهنا يمكن القول إنه ينافس الحياة، وينافس الرسام في محاولته لتقديم شكل الأشياء، الشكل القادر على إيصال معانيها والقبض على لون المشهد الإنساني وبروزه وتعبيره وسطحه ومادته.
هنري جيمس
#ترجمة_كل_يوم
مرارتي

لقد تخليت عن شيء من مرارتي. دعني أخبرك السبب. لأنك تستطيع إثبات أن العالم مكان جيد، ولا يمكنك إثبات أنه مكان سيء، هذه هي الحقيقة، ما لم تكن راغبًا في الذهاب إلى مكان مثل هانفورد في واشنطن، حيث يحتفظون بالنفايات النووية التي ستلقى في نهر كولومبيا، ثم تصب في المحيط الهادي. إن اليود وحده كافٍ للقضاء على الجنس البشري. لقد جمعت البراهين لسنوات، لا لأثبت نوايا الشر فحسب، بل إنجازاته أيضًا. لكن كل ما فعلته أنني كدست بيانات مقرفة ملء منزل، مثل زهور بلاستيكية قذرة ذات ألوان فظيعة وبلا أدنى حرارة. (لقد رأيت دفاتر عينات ورق الجدران المأخوذة من تنانير الخالات). إن الحقائق مثبتة ولا مجال للطعن فيها، الحقائق لا تقبل التساؤل، لهذا سميت حقائق، ومن يناقش في الحقائق؟ يمكنني إثبات أمر ما حول كثافة الأمعاء البشرية المتروكة في ثلاجة من نوع نورج في غرفة التشريح، ولن أحتاج لوضعها تحت المجهر لفعل ذلك. (هل قلت لك إن الضوء الأخضر في زمني يعني أن عملية التشريح جارية؟ في المرة القادمة التي تعبر فيها الممر، ادخل وراقب. إنه مجاني. وحين تنتهي عملية التشريح تُطفأ الأضواء). ولكن لم أهتم؟ من يرغب بوضع قطعة من شيء كهذا تحت المجهر؟ هذا ما فعلته بحياتي لسنوات. وأعرف أيضًا أن هواء المدينة يمكن أن يجعل ورقة مطبوعة ترقص الباليه، من السم فقط، ولفيفة من الألياف الزجاجية تخترق أنفك. ولكن تبًا لذلك. يمكن للمرء أن يحاول أيضًا شفاء مفاصل عازف كمان شاب، هزمت أمام أكواز الصنوبر التي تسقط بقوة على التلال المتجمدة. من الأفضل للمرء نسيان مهمته والاستمتاع بالظلال الباردة للتلال التي لا تتردد في تقديم السعادة أيضًا. من الأفضل للمرء نسيان مهمته والاستمتاع بالظلال الباردة لأشجار الصنوبر، وضوء القمر المجنون الذي يتخلل الأغصان. حينما أنسى بضع حقائق أخرى، سأجد نفسي مبتهجًا بلا شك، كما يقولون.
ديفيد راي
#ترجمة_كل_يوم

(الصورة: رجل يختبئ في وعاء مكسور وتظهر ساقا امرأة، صورة، عام 1791)
-1-

أحب الحلوى، أي شيء قاسٍ ومفعم بالسكر ويلسع مثل حلوى "شوغر دادي". يدوم معي لسان الكراميل طوال الحفلة النهارية ليوم الأحد في قاعة إذاعة المدينة الموسيقية مهما لويته ومططته، ولكني خزنت، احتياطًا، ربع رطل من الحلوى السويدية في جيب معطفي الشبيه بمعاطف البحارة. حين يجذب الساحر أرنبًا من قبعته، أقضم رأس واحدة من الحلوى التي لها شكل سمكة صفراء. غدًا لدي موعد مع الطبيب شابيرو، طبيب الأسنان. حين أعود للبيت الليلة، سأعثر على خيط الأسنان خاصتي الذي وضعته في مكان ما تحت حوض مغسلة الحمام. سأمرر الوتر الأبيض المشمع في الأعلى والأسفل بين أسناني. وسأغسل أسناني قبل العشاء وبعده. يعرف الطبيب شابيرو أنني أحب الحلوى وإن لم تكن نتائج الفحص جيدة، حتى إن كان لدي تسوس، فسيعطيني مصاصة. المرة الوحيدة التي لم يعطني فيها الطبيب شابيرو مصاصة كانت عندما عضضته. لقد آلمني كثيرًا للحد الذي جعلني أعض أصبعه، حدث هذا منذ مواعيد مضت. آمل أنه غفر لي.

-2-

يصادف الموعد يوم الجمعة هذا العام. أخذت قطار الأنفاق إلى موعدي نصف السنوي في عيادة الأسنان، وكنت أنظر إلى الناس وكأنني أرتدي حمالة صدر باهظة الثمن من الدانتيلا الأسود، أو كأنني أحمل طفلًا لا يمكن لأحد أن يراه. ستُلمَع أسناني قبل عشاء عيد ميلادي الرابع والعشرين، وسأبتسم ابتسامات أكبر وأجمل وأكثر إشراقًا. يفرك الطبيب غروسمان أسناني، لكن إحداها لا تصدر صوتًا. هذه علامة نخر، يقول لي. يا لحظي السيء! يحين دور التخدير الموضعي. أعرف تاليًا أنه لا بد من اقتلاع هذه السن. ليس هذا ما أريده، لكن علي فعل ذلك كما قيل لي. أرجوك، هذا العام عالج لي الجذر.
ديزي فريدمان
#ترجمة_كل_يوم

(الرسمة: عيادة الأسنان، لي دوبين)