بعد أن بتر جراح العائلة يدي ورسغي من ساعدي
غسلت اليد المفصولة بعناية بيدي الموصولة
وغسلت أناملها ووضعت قطرة من العطر على نبض المعصم
ومسدت اليد ودلكتها وتحدثت إليها
حتى تفهم كل شيء، لمَ كانت العملية ضرورية
قبّلت كل إصبع قبل أن أرفعها من الإبهام
ولففتها بمنديل ملون في صندوق جميل
وبشيء من الصعوبة غلفتها وأرسلتها
حين تستلم الطرد وتفتح الصندوق وتجد
أنني أرسلت إليك يدي ورسغي والبوصات الثلاث الأولى من ساعدي
عليك أن تعتني بالأظافر وتنظفها وتطليها
وتحنو عليها لتصبح طويلة وجميلة
عليك أن تدلّك البشرة بدهان لتبقيها ناعمة وتعطر الرسغ
عليك أن تكون متفهمًا وتجعلها تشعر أنها فرد من العائلة
وألا تكترث بمن يراقبك وأنت تغسل اليد أو تلمسها أو تتحدث إليها
وينصحك بدفن ذلك الشيء أو استخدامه كثقالة ورق أو تحفة
أو يخبرك أن تبقيها بعيدًا عن أنظار الأطفال
تذكر أنك قلت إنك مفتون بيدي وتريدها.
إلينا ولكنسون
#ترجمة_كل_يوم
غسلت اليد المفصولة بعناية بيدي الموصولة
وغسلت أناملها ووضعت قطرة من العطر على نبض المعصم
ومسدت اليد ودلكتها وتحدثت إليها
حتى تفهم كل شيء، لمَ كانت العملية ضرورية
قبّلت كل إصبع قبل أن أرفعها من الإبهام
ولففتها بمنديل ملون في صندوق جميل
وبشيء من الصعوبة غلفتها وأرسلتها
حين تستلم الطرد وتفتح الصندوق وتجد
أنني أرسلت إليك يدي ورسغي والبوصات الثلاث الأولى من ساعدي
عليك أن تعتني بالأظافر وتنظفها وتطليها
وتحنو عليها لتصبح طويلة وجميلة
عليك أن تدلّك البشرة بدهان لتبقيها ناعمة وتعطر الرسغ
عليك أن تكون متفهمًا وتجعلها تشعر أنها فرد من العائلة
وألا تكترث بمن يراقبك وأنت تغسل اليد أو تلمسها أو تتحدث إليها
وينصحك بدفن ذلك الشيء أو استخدامه كثقالة ورق أو تحفة
أو يخبرك أن تبقيها بعيدًا عن أنظار الأطفال
تذكر أنك قلت إنك مفتون بيدي وتريدها.
إلينا ولكنسون
#ترجمة_كل_يوم
Forwarded from حَرَم الجَمَال
لوحة أطباق المحار، الفواكه والنبيذ (١٦٢٠-١٦٢٥م) للفنان الفلمنكي أوسياس بيرت الأكبر ( Osias Beert the elder) مليئة بالتفاصيل. لمعرفة المزيد عن المدرسة الفلمنكية في الفن : https://youtu.be/YQn2wp78Sbg
عزيزي يا صاحب الظل الطويل
كان يوم البارحة اليوم الأكثر روعة في حياتي، وإن كتب لي أن أعيش حتى التاسعة والتسعين فلن أنسى أدق تفاصيله! الفتاة التي غادرت لوك ويلو فجرًا لم تكن هي نفسها التي عادت إليها ليلًا. أيقظتني السيدة سيمبل في الرابعة والنصف وكانت العتمة ما تزال مخيمة، وأول فكرة خطرت في ذهني "أنني ذاهبة لمقابلة صاحب الظل الطويل". تناولت إفطاري على ضوء الشمعة في المطبخ ثم قطعت بي السيارة الأميال الخمسة لأصل إلى محطة القطار محاطة بألوان أكتوبر الأكثر جمالًا، وسطعت الشمس وأنا في طريقي إلى المحطة وتلونت أشجار القيقب والقرانيا باللونين القرمزي والبرتقالي، ولمعت طبقة من الجليد على الجدران الحجرية وحقول الذرة. كان الهواء باردًا ومحملًا بالوعود، كنت أعلم أن شيئًا ما سيحدث!
كانت السكة الحديدية تغني طوال الطريق في القطار:" سترين صاحب الظل، سترين صاحب الظل.."وهذا ما جعلني أشعر بالأمان، كنت مؤمنة بقدرة صاحب الظل على وضع الأمور في نصابها، وعرفت أن رجلًا آخر في مكان ما (أحبه أكثر من صاحب الظل) كان يرغب برؤيتي، وكان يخامرني شعور بأنني سأراه أيضًا قبل نهاية الرحلة، وهأنت ترى ما حدث!
عندما وصلت إلى المنزل في جادة ماديسون بدا لي كبيرًا وبنيًا ومحرمًا ولم أجرؤ على دخوله، لذلك تجولت حول المبنى لاستجماع شجاعتي، لكن لم يكن علي أن أخاف للحظة فقد كان كبير الخدم لديك رجلًا طيبًا كبيرًا في العمر كأب جعلني أشعر براحة كأني في بيتي على الفور. "هل أنت الآنسة آبوت؟" قال لي وأجبته بنعم لذا لم يكن علي أن أسأل عن السيد سميث.
طلب مني الانتظار في غرفة استقبال داكنة وكبيرة ويطغى عليها ذوق رجل، جلست على حافة كرسي كبير منجد وواصلت قولي في نفسي:" سأرى صاحب الظل". ثم عاد الخادم ثانية وطلب مني الصعود إلى غرفة المكتبة، كنت منفعلة لدرجة أن قدميّ لم تقويا على حملي فعلًا ، قبل أن أدخل استدار الخادم إلي هامسًا:" إنه مريض جدًا آنستي وهذا هو اليوم الأول الذي يسمح له فيه بالجلوس، لا تطيلي المكوث عنده حتى لا ينفعل." عرفت من الطريقة التي تحدث بها أنه يحبك جدًا، وأظنه شيخ لطيف، ثم قرع الباب وقال لك: الآنسة آبوت، ودخلت وأغلق الباب خلفي.
كانت الغرفة معتمة جدًا بالنسبة إلى الغرفة المضيئة التي أتيت منها لدرجة أنني للحظة لم أكن أرى شيئًا أمامي، ثم رأيت كرسيًا كبيرًا مريحًا أمام موقد النار وطاولة شاي أنيقة إلى جانبها كرسي أصغر، وميزت رجلًا يجلس على الكرسي الكبير مسنودًا بعدد من الوسائد يغطي قدميه ببطانية. وقبل أن أصله نهض من مقعده مرتعشًا مسندًا نفسه على ظهر الكرسي، ونظر إلي دون أن يقول كلمة، وعندها وجدتك أنت لكني لم أفهم وظننت أن صاحب الظل دعاك إلى هنا لمقابلتي أو مفاجأتي.
فضحكت ورفعت يدك قائلًا صغيرتي الحبيبة جودي، ألم تعرفي أنني أنا صاحب الظل!
عزيزي يا صاحب الظل الطويل
هل تمكنت من النوم ليلة البارحة؟ أنا لم أستطع ولم تغمض عيني لحظة. لقد كنت مندهشة وذاهلة ومنفعلة وسعيدة. أظن أن عليّ ألا أنام بعد اليوم أو حتى آكل! لكني آمل أنك نمت مرتاحًا، عليك أن تنام كي تتماثل للشفاء سريعًا وعندها تستطيع القدوم لرؤيتي.
رجلي العزيز
يؤلمني التفكير بمرضك وأنني لم أكن على علم به طوال الفترة الماضية، وآلمني ما قاله الطبيب ليلة البارحة أنهم يئسوا من شفائك في الأيام الثلاثة الماضية. يا إلهي! لو حدث ذلك لانطفأ نور هذا العالم. أعرف أن هذا سيحدث يومًا ما في المستقبل البعيد، سيكون على أحدنا أن يغادر الآخر، ولكننا على الأقل سنكون قد عشنا سعادتنا معًا وسيكون لدينا ذكرياتنا التي نحيا بها.
لقد كنت أحاول مواساتك لكني وجدت أنني أواسي نفسي، فبالرغم من أنني الآن أسعد مما تمنيت دومًا لكني أيضًا أكثر تعقلًا. الخوف من أن يصيبك مكروه يجثم على قلبي مثل ظل ثقيل، فقد كنت من قبلك طائشة ولا مبالية لأنه لم يكن لدي عندها شخص غال أقلق من احتمال خسارته، لكني سأحمل ذلك القلق الكبير طوال حياتي. كلما كنت بعيدًا عني أخذت أفكر في السيارة التي قد تصدمك أو اللافتة التي قد تقع على رأسك أو الجراثيم المرعبة التي قد تبتلعها، ستغادرني راحة البال إلى الأبد، ولست آسف على ذلك لأن هذه الراحة المملة لم تكن تهمني يومًا!
أرجوك تماثل للشفاء سريعًا سريعًا سريعًا، أريدك أن تكون بقربي وأن أستطيع لمسك وأتأكد من أنك حقيقي. يا لها من نصف ساعة جميلة تلك التي حظينا بها معًا، وأخشى أن يكون ذلك حلمًا! لو كنت أحد أقربائك ( ابنة عم بعيدة لك) سأتمكن عندها من القدوم لزيارتك كل يوم، وأقرأ لك بصوت عال وأعدل وسادتك وأمسّد هاتين التجعيدتين في جبينك وأجعلك تبتسم ابتسامة عريضة، لكنك مبتهج أليس كذلك؟ كنت كذلك قبل أن أغادرك البارحة، وقد قال لي الطبيب إنني لا بد أن أكون ممرضة ماهرة لأنك بدوت أصغر بعشر سنوات.. آمل أن الحب لا يجعل الجميع يبدون أصغر بعشر سنوات، فهل كنت ستهتم لأمري لو عدت إلى سن الحادية عشرة؟
جين وبستر
#ترجمة_كل_يوم
كان يوم البارحة اليوم الأكثر روعة في حياتي، وإن كتب لي أن أعيش حتى التاسعة والتسعين فلن أنسى أدق تفاصيله! الفتاة التي غادرت لوك ويلو فجرًا لم تكن هي نفسها التي عادت إليها ليلًا. أيقظتني السيدة سيمبل في الرابعة والنصف وكانت العتمة ما تزال مخيمة، وأول فكرة خطرت في ذهني "أنني ذاهبة لمقابلة صاحب الظل الطويل". تناولت إفطاري على ضوء الشمعة في المطبخ ثم قطعت بي السيارة الأميال الخمسة لأصل إلى محطة القطار محاطة بألوان أكتوبر الأكثر جمالًا، وسطعت الشمس وأنا في طريقي إلى المحطة وتلونت أشجار القيقب والقرانيا باللونين القرمزي والبرتقالي، ولمعت طبقة من الجليد على الجدران الحجرية وحقول الذرة. كان الهواء باردًا ومحملًا بالوعود، كنت أعلم أن شيئًا ما سيحدث!
كانت السكة الحديدية تغني طوال الطريق في القطار:" سترين صاحب الظل، سترين صاحب الظل.."وهذا ما جعلني أشعر بالأمان، كنت مؤمنة بقدرة صاحب الظل على وضع الأمور في نصابها، وعرفت أن رجلًا آخر في مكان ما (أحبه أكثر من صاحب الظل) كان يرغب برؤيتي، وكان يخامرني شعور بأنني سأراه أيضًا قبل نهاية الرحلة، وهأنت ترى ما حدث!
عندما وصلت إلى المنزل في جادة ماديسون بدا لي كبيرًا وبنيًا ومحرمًا ولم أجرؤ على دخوله، لذلك تجولت حول المبنى لاستجماع شجاعتي، لكن لم يكن علي أن أخاف للحظة فقد كان كبير الخدم لديك رجلًا طيبًا كبيرًا في العمر كأب جعلني أشعر براحة كأني في بيتي على الفور. "هل أنت الآنسة آبوت؟" قال لي وأجبته بنعم لذا لم يكن علي أن أسأل عن السيد سميث.
طلب مني الانتظار في غرفة استقبال داكنة وكبيرة ويطغى عليها ذوق رجل، جلست على حافة كرسي كبير منجد وواصلت قولي في نفسي:" سأرى صاحب الظل". ثم عاد الخادم ثانية وطلب مني الصعود إلى غرفة المكتبة، كنت منفعلة لدرجة أن قدميّ لم تقويا على حملي فعلًا ، قبل أن أدخل استدار الخادم إلي هامسًا:" إنه مريض جدًا آنستي وهذا هو اليوم الأول الذي يسمح له فيه بالجلوس، لا تطيلي المكوث عنده حتى لا ينفعل." عرفت من الطريقة التي تحدث بها أنه يحبك جدًا، وأظنه شيخ لطيف، ثم قرع الباب وقال لك: الآنسة آبوت، ودخلت وأغلق الباب خلفي.
كانت الغرفة معتمة جدًا بالنسبة إلى الغرفة المضيئة التي أتيت منها لدرجة أنني للحظة لم أكن أرى شيئًا أمامي، ثم رأيت كرسيًا كبيرًا مريحًا أمام موقد النار وطاولة شاي أنيقة إلى جانبها كرسي أصغر، وميزت رجلًا يجلس على الكرسي الكبير مسنودًا بعدد من الوسائد يغطي قدميه ببطانية. وقبل أن أصله نهض من مقعده مرتعشًا مسندًا نفسه على ظهر الكرسي، ونظر إلي دون أن يقول كلمة، وعندها وجدتك أنت لكني لم أفهم وظننت أن صاحب الظل دعاك إلى هنا لمقابلتي أو مفاجأتي.
فضحكت ورفعت يدك قائلًا صغيرتي الحبيبة جودي، ألم تعرفي أنني أنا صاحب الظل!
عزيزي يا صاحب الظل الطويل
هل تمكنت من النوم ليلة البارحة؟ أنا لم أستطع ولم تغمض عيني لحظة. لقد كنت مندهشة وذاهلة ومنفعلة وسعيدة. أظن أن عليّ ألا أنام بعد اليوم أو حتى آكل! لكني آمل أنك نمت مرتاحًا، عليك أن تنام كي تتماثل للشفاء سريعًا وعندها تستطيع القدوم لرؤيتي.
رجلي العزيز
يؤلمني التفكير بمرضك وأنني لم أكن على علم به طوال الفترة الماضية، وآلمني ما قاله الطبيب ليلة البارحة أنهم يئسوا من شفائك في الأيام الثلاثة الماضية. يا إلهي! لو حدث ذلك لانطفأ نور هذا العالم. أعرف أن هذا سيحدث يومًا ما في المستقبل البعيد، سيكون على أحدنا أن يغادر الآخر، ولكننا على الأقل سنكون قد عشنا سعادتنا معًا وسيكون لدينا ذكرياتنا التي نحيا بها.
لقد كنت أحاول مواساتك لكني وجدت أنني أواسي نفسي، فبالرغم من أنني الآن أسعد مما تمنيت دومًا لكني أيضًا أكثر تعقلًا. الخوف من أن يصيبك مكروه يجثم على قلبي مثل ظل ثقيل، فقد كنت من قبلك طائشة ولا مبالية لأنه لم يكن لدي عندها شخص غال أقلق من احتمال خسارته، لكني سأحمل ذلك القلق الكبير طوال حياتي. كلما كنت بعيدًا عني أخذت أفكر في السيارة التي قد تصدمك أو اللافتة التي قد تقع على رأسك أو الجراثيم المرعبة التي قد تبتلعها، ستغادرني راحة البال إلى الأبد، ولست آسف على ذلك لأن هذه الراحة المملة لم تكن تهمني يومًا!
أرجوك تماثل للشفاء سريعًا سريعًا سريعًا، أريدك أن تكون بقربي وأن أستطيع لمسك وأتأكد من أنك حقيقي. يا لها من نصف ساعة جميلة تلك التي حظينا بها معًا، وأخشى أن يكون ذلك حلمًا! لو كنت أحد أقربائك ( ابنة عم بعيدة لك) سأتمكن عندها من القدوم لزيارتك كل يوم، وأقرأ لك بصوت عال وأعدل وسادتك وأمسّد هاتين التجعيدتين في جبينك وأجعلك تبتسم ابتسامة عريضة، لكنك مبتهج أليس كذلك؟ كنت كذلك قبل أن أغادرك البارحة، وقد قال لي الطبيب إنني لا بد أن أكون ممرضة ماهرة لأنك بدوت أصغر بعشر سنوات.. آمل أن الحب لا يجعل الجميع يبدون أصغر بعشر سنوات، فهل كنت ستهتم لأمري لو عدت إلى سن الحادية عشرة؟
جين وبستر
#ترجمة_كل_يوم
العمة ألما
هذه هي التي ستعمّر بعدنا جميعًا
برأسها الملفوف بالخرقة نفسها وفمها
الصغير الذي قد يتغضن أكثر قليلًا
كل عقد، لكنه يُزم دومًا
مغلقًا برباط بهذا الشكل.
نظارتها فقط، كما أظن، قد تصبح أكثر سُمكًا بعض الشيء
التي تفوح منها رائحة النافتا (البنزين الخام) والغسيل،
التي تشبه يقطينة محفوظة منكمشة في العتمة، ولها اللون نفسه
حين ظهرت قبل خمس وعشرين سنة
وهي لا تملك سوى ثلاثة بنسات من العملة المعدنية الأولى
التي كان يجنيها زوجها سبنس
وتنظف الأشياء وتبقيها مغطاة لكنها لا تستخدمها أبدًا، في حين أن العالم
يعرف من يمكنه مراقبة حتى الوعّاظ على منابرهم
ولا شيء يمكن أن يبهت في ضوء الشمس في منزلها
يمكن لعين الرب فقط أن تتغلب على
حاجبات الضوء المرخاة والستائر المربوطة بأحزمة على نوافذها المقفلة
التي تجلس قربها الآن على الأريكة المغطاة
بينما يهز سبنس رأسه بقبعته، وأخوها
الواعظ الأخن وهي يتألمان معًا
مع المصارعين على الشاشة المهتزة، يصفعان
قبضتيهما على راحات أيديهما ويصرخان من أجل الدم.
إلى عتمتها ستُضم كل أمتعتنا في النهاية، لم يخامرنا الشك أبدًا.
ستراقبنا، واحدًا تلو الآخر، نمضي، ولا أحد سيراها
تمشي جانبنا في المكان الذي سنرقد فيه، وهي ترمش من خلف
عدستيها المشروختين، ولا سينتبه لليد السريعة كيد الجرذ
وهي تمتد لتنزع البنسات من عيوننا.
و. س. مروين
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة لجوديث ميسون، بورتريه شخصي بعمر التسعين 1985)
هذه هي التي ستعمّر بعدنا جميعًا
برأسها الملفوف بالخرقة نفسها وفمها
الصغير الذي قد يتغضن أكثر قليلًا
كل عقد، لكنه يُزم دومًا
مغلقًا برباط بهذا الشكل.
نظارتها فقط، كما أظن، قد تصبح أكثر سُمكًا بعض الشيء
التي تفوح منها رائحة النافتا (البنزين الخام) والغسيل،
التي تشبه يقطينة محفوظة منكمشة في العتمة، ولها اللون نفسه
حين ظهرت قبل خمس وعشرين سنة
وهي لا تملك سوى ثلاثة بنسات من العملة المعدنية الأولى
التي كان يجنيها زوجها سبنس
وتنظف الأشياء وتبقيها مغطاة لكنها لا تستخدمها أبدًا، في حين أن العالم
يعرف من يمكنه مراقبة حتى الوعّاظ على منابرهم
ولا شيء يمكن أن يبهت في ضوء الشمس في منزلها
يمكن لعين الرب فقط أن تتغلب على
حاجبات الضوء المرخاة والستائر المربوطة بأحزمة على نوافذها المقفلة
التي تجلس قربها الآن على الأريكة المغطاة
بينما يهز سبنس رأسه بقبعته، وأخوها
الواعظ الأخن وهي يتألمان معًا
مع المصارعين على الشاشة المهتزة، يصفعان
قبضتيهما على راحات أيديهما ويصرخان من أجل الدم.
إلى عتمتها ستُضم كل أمتعتنا في النهاية، لم يخامرنا الشك أبدًا.
ستراقبنا، واحدًا تلو الآخر، نمضي، ولا أحد سيراها
تمشي جانبنا في المكان الذي سنرقد فيه، وهي ترمش من خلف
عدستيها المشروختين، ولا سينتبه لليد السريعة كيد الجرذ
وهي تمتد لتنزع البنسات من عيوننا.
و. س. مروين
#ترجمة_كل_يوم
(اللوحة لجوديث ميسون، بورتريه شخصي بعمر التسعين 1985)
-ما الذي يدفع أحدهم لكتابة سيرة ذاتية، وأن يمضي كل ذلك الوقت في حياة شخص آخر؟
-إن الأمر يشبه قليلًا الوقوع في الحب، هكذا يبدأ الأمر دومًا على أية حال. فلا يمكنك أن تعرف أبدًا حتى متى ستدوم العلاقة أو الافتتان. إنها بالطبع علاقة حب من طرف واحد، بما أن المحبوب ميت، أو إن كان على قيد الحياة فهو على الأرجح غير قابل للتودد! تبدأ معظم السير من الإعجاب أو الولع، إذ تقرأ قصيدة وتود العثور على الشاعر، أو تسمع تصريحًا ويغمرك الإعجاب، أو تثيرك انتصارات جنرال أو أميرال. في كتابة حياة شخص تطرأ تغيرات وتحدث اكتشافات وتتكشف وقائع. يتعين على علاقة الحب، مهما كانت مبهجة، أن تنتهي إذا أريد كتابة سيرة ذاتية مجدية. قد يكون هناك امتعاض بل كراهية فيشعر كاتب السيرة بالخداع. أليست هذه هي الطريقة التي تمضي بها كل علاقات الحب، من الحلم والغيوم إلى قسوة الأرض؟!
ليون أديل
#ترجمة_كل_يوم
-إن الأمر يشبه قليلًا الوقوع في الحب، هكذا يبدأ الأمر دومًا على أية حال. فلا يمكنك أن تعرف أبدًا حتى متى ستدوم العلاقة أو الافتتان. إنها بالطبع علاقة حب من طرف واحد، بما أن المحبوب ميت، أو إن كان على قيد الحياة فهو على الأرجح غير قابل للتودد! تبدأ معظم السير من الإعجاب أو الولع، إذ تقرأ قصيدة وتود العثور على الشاعر، أو تسمع تصريحًا ويغمرك الإعجاب، أو تثيرك انتصارات جنرال أو أميرال. في كتابة حياة شخص تطرأ تغيرات وتحدث اكتشافات وتتكشف وقائع. يتعين على علاقة الحب، مهما كانت مبهجة، أن تنتهي إذا أريد كتابة سيرة ذاتية مجدية. قد يكون هناك امتعاض بل كراهية فيشعر كاتب السيرة بالخداع. أليست هذه هي الطريقة التي تمضي بها كل علاقات الحب، من الحلم والغيوم إلى قسوة الأرض؟!
ليون أديل
#ترجمة_كل_يوم
لقد كنا جو هيلر وأنا متشابهين تحريريًا على الدوام، وقد ظهر الدليل الأكثر غرابة على ذلك حين كنا نعمل معًا على كتابه "حدث شيء ما". لقد كان كتابًا مرهقًا بشدة عن رجل معقد جدًا، وكان اسمه بيل سولكم. حسن، تقدمنا في العمل في الكتاب كله وقسمناه إلى فصول وما شابه ذلك. وفي نهاية العمل قلت: جو! قد يبدو هذا جنونًا بالنسبة لك، لكن هذا الرجل ليس بيل. فقال: حقًا؟ وماذا تظنه إذًا؟ قلت: إنه بوب. فنظر جو إليّ وقال: لقد كان بوب ثم غيرت اسمه لأنني ظننت أنك قد تشعر بالإهانة إن جعلته بوب. فقلت: لا، لا، إنه لا يشبهني على الإطلاق، غير أن هذه الشخصية هي بوب فحسب. لذا غيرناه. لقد كان ذلك مدهشًا بحق، كيف حدث ذلك؟ لا أعلم. ربما كان عقلانا اليهوديان النيويوركيان العصابيان المعقدان يعملان بالطريقة نفسها!
روبرت غوبليت
#ترجمة_كل_يوم
روبرت غوبليت
#ترجمة_كل_يوم
-لو أنك نشأت في دولة ليست مقموعة سياسيًا، هل كنت ستصبحين كاتبة أكثر تجريدية؟
-ربما. خذ مثلًا كاتبة أعجب بها بشدة، كاتبة القصص القصيرة الأمريكية الرائعة يودورا ويتلي. بطريقة غريبة، لو أنها عاشت في المكان الذي نشأتُ فيه، فلربما أظهرت تلك الموهبة المذهلة التي تتمتع بها؛ ربما كانت ستكتب أكثر، وربما كانت ستتناول مواضيع أوسع. أتردد في قول هذا لأن ما فعلته قامت به بشكل رائع. لكنها في الحقيقة لم تكتب كثيرًا، ولا أظن أنها طورت موهبتها لتكون روائية. لم ترغمها الظروف لتواجه شيئًا مختلفًا، ولا أظن الأمر متعلقًا بالمزاج فقط، لأن كتاباتي الأولى تحمل سمات مشابهة لكتاباتها. لقد صرت أكره "حساس" لوصف عملي! لقد كنت على الدوام أُقارن بكاثرين مانسفيلد. أنا لست مخلوقًا سياسيًا بطبيعتي، وحتى الآن هنالك الكثير مما أكرهه في السياسة والسياسيين، رغم أنني أقدر بشدة الناشطين سياسيًا، هنالك الكثير من الكذب على الذات وخداع الذات، ولا بد من ذلك. لا يمكنك أن تكون مقاتلًا سياسيًا جيدًا ما لم تتظاهر بعدم وجود العيوب!
نادين غوريمر
#ترجمة_كل_يوم
-ربما. خذ مثلًا كاتبة أعجب بها بشدة، كاتبة القصص القصيرة الأمريكية الرائعة يودورا ويتلي. بطريقة غريبة، لو أنها عاشت في المكان الذي نشأتُ فيه، فلربما أظهرت تلك الموهبة المذهلة التي تتمتع بها؛ ربما كانت ستكتب أكثر، وربما كانت ستتناول مواضيع أوسع. أتردد في قول هذا لأن ما فعلته قامت به بشكل رائع. لكنها في الحقيقة لم تكتب كثيرًا، ولا أظن أنها طورت موهبتها لتكون روائية. لم ترغمها الظروف لتواجه شيئًا مختلفًا، ولا أظن الأمر متعلقًا بالمزاج فقط، لأن كتاباتي الأولى تحمل سمات مشابهة لكتاباتها. لقد صرت أكره "حساس" لوصف عملي! لقد كنت على الدوام أُقارن بكاثرين مانسفيلد. أنا لست مخلوقًا سياسيًا بطبيعتي، وحتى الآن هنالك الكثير مما أكرهه في السياسة والسياسيين، رغم أنني أقدر بشدة الناشطين سياسيًا، هنالك الكثير من الكذب على الذات وخداع الذات، ولا بد من ذلك. لا يمكنك أن تكون مقاتلًا سياسيًا جيدًا ما لم تتظاهر بعدم وجود العيوب!
نادين غوريمر
#ترجمة_كل_يوم
أحب لقاء الكتاب الآخرين، وكانت آيوا مكانًا مناسبًا لفعل ذلك، لكني لم أستمتع بلقاء دونليفي. لقد كان لدينا جون شيفر وأنا عادة في مشاهدة مباريات كرة القدم ليلة الاثنين ونحن نتناول الباستا المعدة منزليًا، وكنا سعيدين لسماع نبأ قدوم دونليفي، لقد كان كلانا معجبًا بـ"رجل الزنجبيل" وأردنا لقاء الكاتب. ذهبت إلى المطار للقائه، وكنت في ذلك الحين قد كتبت ثلاث روايات- لم أكن قد كتبت رواية "العالم وفقًا لغارب" بعد- لم أكن مشهورًا ولم أتوقع أن يكون دونليفي قد قرأ لي، لكني فوجئت أنه لا يقرأ للكتاب الأحياء، ثم سألني إن كنا في كنساس. أخبرته قليلًا عن "الورشة"، لكنه كان من الكتاب الذين لا يعرفون شيئًا عن برامج الكتابة ولديهم الكثير من الأحكام المسبقة عنها: أن تكون طالبًا في برنامج للكتابة هو مضيعة لاوقت، عليك أن تخرج وتعاني. كان يرتدي بزة غالية الثمن ذات ثلاث قطع وحذاء أنيقًا ويحمل عصًا فاخرة، وبدأت أشعر بالانزعاج. حين التقى بطلاب "الورشة" أخبرهم أن أي كاتب يتنازل لتعليم الكتابة ليس بقادر على تعليمهم أي شيء. أخذت أتضايق بمرور الوقت، وكان علي أخذ الرجل العظيم إلى أمسيته القرائية، وقلت إننا سنمر لاصطحاب السيد شيفر معنا، وأن كلينا السيد شيفر وأنا كنا معجبين كبيرين. ورغم أنني أعرف أن السيد دونليفي لا يقرأ للكتاب الأحياء، إلا أن عليه أن يعرف أن السيد شيفر كان كاتبًا رائعًا، فقد كانت قصصه نموذجًا لهذا الجنس الأدبي. لكن حين قدمت شيفر إلى دونليفي لم ينظر الأخير إليه واستمر في الحديث إلى زوجته عن مساوئ الأسبرين وكأن السيد شيفر ليس موجودًا. حاولت قول شيء عن سبب اتجاه الكثير من الكتاب الأمريكيين إلى تعليم الكتابة بوصفه وسيلة لإعالة أنفسهم دون أن يلقوا بعبء كسب المال على كتابتهم، وبوصفه وسيلة للتدريب على الكتابة، لكن دونليفي لم يكن مهتمًا وقد أعلن ذلك. لقد كانت الرحلة التي قطعها متعبة والناس الذين التقاهم والناس في كل مكان متعبين أيضًا. لذا جلسنا شيفر وأنا في مقدمة السيارة مقصييْن من الحديث عن الأسبرين ونقود السيارة بآل دونليفي كأنهما ملكان تعسان في بلدة ريفية. علي القول إن السيدة دونليفي كانت تعاني من وقاحة زوجها، أو ربما كانت تعاني من الصداع فقط! جرب شيفر عددًا من الأمور لإشراك دونليفي في الحديث، ولما كان شيفر موهوبًا في إدارة الحديث أكثر من أي رجل عرفته، فقد اغتظت أكثر فأكثر من برودة دونليفي وعم تجابه وفظاظته، لقد خطر لي -بصراحة- رمي هذا الوقح إلى الوحل حين تحدث شيفر. قال شيفر:"هل تعلم أنه ليس هناك كاتب يعبأ بكاتب آخر عدا همنغواي وقد كان مجنونًا!"هذا كل ما قاله، ولم يجب دونليفي، ربما ظن همنغواي كاتبًا على قيد الحياة، لذلك لم يقرأ له. أوصلنا آل دونليفي إلى مكان الأمسية التي قررنا أنا شيفر وأنفي الوقت نفسه أن نتجاهلها. بعد سنوات طويلة التقيت بجورج روي هيل وصار صديقي، وقال لي إنه كان شريكًا في السكن مع مايك دونليفي في كلية ترنيتي في دبلن، وإن مايك كان غريب الأطوار لكنه ليس شخصا سيئًا. تذكرت أمسيتي مع شيفر وأخبرت جورج بأن دونليفي، برأيي، كاتب صغير أو وضيع أو مجنون أو الثلاثة معًا، ولا بد أن أضيف أن الشراب لم يكن سبب الأمسية البغيضة، فلم يكن شيفر يشرب ولم يكن دونليفي ثملًا. أشعر وكأنني أشي بزميلي في المدرسة وأنا أحكي هذه القصة. لقد شعرت بالاستياء ليس من أجلي بل من أجل شيفر، فقد أثار غضبي أن دونليفي ذلك الرجل الضخم السخيف كان يزجر جون شيفر. قد يكون من السخافة أنني ما زلت غاضبًا، لكن جورج بلمتون أخبرني أن دونليفي مشترك بمجلة "باريس رفيو"، وهذا يكشف تناقضًا واضحًا مع ما ادعاه دونليفي بعدم قراءته للأحياء لكنه يعطيني الأمل أنه سيقرأ هذا. إن أحرجته القصة وأغضبته فهذا يعني أننا تعادلنا، فقد أحرجتنا الأمسية أنا وجون شيفر وأغضبتنا أيضًا!
جون إرفينغ
#ترجمة_كل_يوم
جون إرفينغ
#ترجمة_كل_يوم
في البداية ارتدت الجامعة في سوارثمور، وهناك اكتشفت هنري ميلر. لم يكونوا يعرفونه، ولم يكن بالطبع يُدرّس في صفوف الإنجليزية. قرأت مدار السرطان التي اشتريتها من متجر ستلوف غوثام للكتب في الشارع السابع والأربعين. من أخبرني عنها؟ لا أدري لكني أحببتها بقوة، وكتبت بحث السنة الأولى لمادة الإنجليزية عنها وعن كابوس مكيف الهواء. لقد كان بحثي ضد الولايات المتحدة ويتحدث عن مدى وضاعة البلد الذي نعيش فيه. قال أستاذي إن الحقد ربما كان في عين الناظر وكان يعنيني وهنري ميلر. منحني علامة -B.
في سوارثمور كنت أكره الكويكرز وأمقتهم. لقد كانوا معادين للسامية ولم يكن هناك أي أسود في سوارثمور. لقد كان لديهم أخويات! أقول هذا بنقمة لأني كرهت الفكرة، لم أكن لأنضم إلى أخوية، ولم يطلب مني أحد ذلك. لقد أثار اشمئزازي المكان كله وكنت تعسًا للغاية. بعد أن قرأت مدار السرطان، رحلت وقررت الذهاب إلى المكسيك. ولأن الكتاب أثر بي كثيرًا، فقد غادرت في منتصف الفصل الدراسي، ونفد مني المال. لم أذهب إلى المكسيك أبدًا، لكني وصلت حتى فلوريدا وعدت، وكانت قد مضت أربعة أسابيع. فأبلغوا عن غيابي لسلطات الولايات المتحدة، ولم تكن عائلتي تعرف مكاني. عدت حزينًا بعض الشيء. في سوارثمور، يقضي قانون الجامعة برسوبك إن فوتّ صفين. ذهبت إلى العميد الذي قال: حسن، لم يفعل هذا أحد من قبل، وليس له سابقة، لذا فلنتظاهر بأن هذا لم يحدث! لكن أتعرف شيئًا؟ لم يجعلني ذلك أحبه، ولم يغير رأيي مطلقًا.
ساعدني ذلك البحث، بالمناسبة، كثيرًا في السنوات اللاحقة. ففي محاكمة شيكاغو لمدار السرطان قال لي المدعي: إنك لا تعبأ بأمر هنري ميلر، بل تنشر أعماله من أجل المال. عندها أخرجت البحث المكتوب عام 1940 وبدأت أقرأه. لقد أحدث تغييرًا هائلًا.
بارني روسيت
#ترجمة_كل_يوم
في سوارثمور كنت أكره الكويكرز وأمقتهم. لقد كانوا معادين للسامية ولم يكن هناك أي أسود في سوارثمور. لقد كان لديهم أخويات! أقول هذا بنقمة لأني كرهت الفكرة، لم أكن لأنضم إلى أخوية، ولم يطلب مني أحد ذلك. لقد أثار اشمئزازي المكان كله وكنت تعسًا للغاية. بعد أن قرأت مدار السرطان، رحلت وقررت الذهاب إلى المكسيك. ولأن الكتاب أثر بي كثيرًا، فقد غادرت في منتصف الفصل الدراسي، ونفد مني المال. لم أذهب إلى المكسيك أبدًا، لكني وصلت حتى فلوريدا وعدت، وكانت قد مضت أربعة أسابيع. فأبلغوا عن غيابي لسلطات الولايات المتحدة، ولم تكن عائلتي تعرف مكاني. عدت حزينًا بعض الشيء. في سوارثمور، يقضي قانون الجامعة برسوبك إن فوتّ صفين. ذهبت إلى العميد الذي قال: حسن، لم يفعل هذا أحد من قبل، وليس له سابقة، لذا فلنتظاهر بأن هذا لم يحدث! لكن أتعرف شيئًا؟ لم يجعلني ذلك أحبه، ولم يغير رأيي مطلقًا.
ساعدني ذلك البحث، بالمناسبة، كثيرًا في السنوات اللاحقة. ففي محاكمة شيكاغو لمدار السرطان قال لي المدعي: إنك لا تعبأ بأمر هنري ميلر، بل تنشر أعماله من أجل المال. عندها أخرجت البحث المكتوب عام 1940 وبدأت أقرأه. لقد أحدث تغييرًا هائلًا.
بارني روسيت
#ترجمة_كل_يوم
أدب الخيال العلمي هو أدب الأفكار، والأفكار تثيرني. حين أشعر بالإثارة ينطلق الأدرينالين وأعرف بالتالي أنني أستمد الطاقة من الأفكار نفسها. الخيال العلمي هو أي فكرة تطرأ في الذهن وليست موجودة بعد، لكنها ستفعل قريبًا، وسيتغير كل شيء بالنسبة للجميع، ولن يكون أي شيء كما كان سابقًا. إن خطرت لك فكرة تغير جزءًا صغيرًا من العالم فهذا يعني أنك تكتب خيالًا علميًا، إنه فن الممكن وليس المستحيل.
تخيل لو أنني قبل ستين عامًا، حين بدأت مسيرتي الكتابية، كتبت قصة عن امرأة تبلع قرصًا فتدمر كنيسة كاثوليكية محدثة انطلاق تحرر المرأة، ربما ستتعرض القصة للسخرية، لكنها توجد في عالم الممكن وكانت لتصبح قصة خيال علمي رائعة. لو أنني عشت أواخر القرن التاسع عشر، فلربما كتبت قصة أتنبأ فيها بظهور عربات غريبة تنتقل في جغرافيا الولايات المتحدة وتقتل مليوني شخص في سبعين عامًا. إن الخيال العلمي ليس فن الممكن فحسب بل البدهي أيضًا. حين ظهرت السيارات كان من الممكن التنبؤ بأنها ستقتل أشخاصًا بقدر ما فعلت حقًا.
راي برادبري
#ترجمة_كل_يوم
تخيل لو أنني قبل ستين عامًا، حين بدأت مسيرتي الكتابية، كتبت قصة عن امرأة تبلع قرصًا فتدمر كنيسة كاثوليكية محدثة انطلاق تحرر المرأة، ربما ستتعرض القصة للسخرية، لكنها توجد في عالم الممكن وكانت لتصبح قصة خيال علمي رائعة. لو أنني عشت أواخر القرن التاسع عشر، فلربما كتبت قصة أتنبأ فيها بظهور عربات غريبة تنتقل في جغرافيا الولايات المتحدة وتقتل مليوني شخص في سبعين عامًا. إن الخيال العلمي ليس فن الممكن فحسب بل البدهي أيضًا. حين ظهرت السيارات كان من الممكن التنبؤ بأنها ستقتل أشخاصًا بقدر ما فعلت حقًا.
راي برادبري
#ترجمة_كل_يوم
لقد بالغت في تقدير نفسي، كما تبين لي، وشعرت بالمرارة وأهملت بقوة. لكن كان لي عدد من المعجبين ومن النقاد الذين ساندوني منذ البداية، لذا فقد حظيت بشيء من الدعم. وعلاوة على ذلك فقد أصبت من جهتي بشيء من البرود، مثلما حدث مع جوزيف كونراد تمامًا، الذي سأله أحد الصحفيين عن مراجعات أعماله فقال إنه لا يقرأها، بل يقيسها. أنا، حتى سن الخامسة والثلاثين، لم أكن أقرأ مراجعات أعمالي أو أقيسها، بل إنني لم أكن حتى أنظر إليها، وكان هذا غريبًا جدًا لدرجة أن أصدقائي المقربين لم يصدقوني حين أخبرتهم. ظننت هذا برودًا، لكني الآن مقتنع أنني لم يكن لدي الشجاعة لتقبل النقد، كما ترى، لقد كنت خائفًا من أن يقتلني تعليق ما. حساسية بالغة، لكن كان فيها شيء من البرود، ولذا جابهت النفور العام من عملي ببرود حقيقي من جهتي، وهو ما كان مفيدًا حين صرت مشهورًا. قال أودن مرة إن الحالة المثلى لشاعر ما هي أن يحظى بالاهتمام والانتباه لفترة معقولة ثم يُتجاهل بعد أن يكون قد بلغ مستوى من البرود.
جون بيري
#ترجمة_كل_يوم
جون بيري
#ترجمة_كل_يوم
إن أحد المخاطر التي تهدد الفنان الأمريكي أن يجد نفسه محاطًا بأشخاص لا يكترثون بالفن، يعيش بينهم ويأكل معهم ويتشاجر معهم ويتزوج منهم. لقد شعرت طويلًا أن الرسومات الشخصية لغير الفنانين في الأدب الأمريكي تعكس نمطًا، لأن الفنان لا يتكرر فعلًا، فهو يرسم رجلًا في الشارع كما يتذكره في طفولته، أو ينسخه من كتاب آخر. لذا كانت إحدى فوائد الخدمة العسكرية، إحداها، أن تكون في اتصال يومي مع غير الفنانين، وهو أمر ينبغي للكاتب الأمريكي الشاب أن يسعى إليه بوعي. يجب أن يكون من بين أصدقائه أيضًا أولئك الذين قرأوا جزيرة الكنز فقط ونسوها. كان الكثير من الشخصيات المركزية في الأدب منذ عام ١٨٠٠، مثل مؤلفيه، فنانين أو شبه فنانين. هل يمكنك أن تسمي لي ثلاثة أبطال في الأدب القديم ممن تشاطروا المزاج الفني؟
ثورنتون وايلدر
#ترجمة_كل_يوم
ثورنتون وايلدر
#ترجمة_كل_يوم
كان أبي أستاذًا للتاريخ في جامعة فلورنسا، وكان معروفًا بعدائه للفاشية. في عام 1944، اغتيل الفيلسوف جيوفاني جنتل الذي كان فيلسوفًا مهمًا، لكنه للأسف كان متورطًا بالفاشية، لقد قتله اثنان من الأنصار أمام دارة قرب فلورنسا. ولتنتقم لذلك، اعتقل ثلاثة أساتذة كانوا على القائمة الخاصة بمعارضي الفاشية من المطلوبين للحكومة، وحكم عليهم بالموت مباشرة. كان أحدهم أبي. كانت فلورنسا تخضع لأشد قادة ميليشيات الفاشية عنفًا، وكان اسمه كاريتا. حين حدث ذلك، اتصلت عائلتي – عائلتي من طرف أمي على وجه الخصوص- مع آل جنتل وكانوا أصدقاء مقربين، فذهب اثنان من أبناء جنتل إلى الشرطة وتحدثا إليهم بأمر قتل أولئك الثلاثة، لقد كان ذلك تصرفًا بالغا الكرم.
حذرنا الفاشيون من أن السجناء الثلاثة سيعدمون مباشرة إن أقدم الأنصار على فعل شيء. لقد ظلوا في السجن لشهر وهم يفكرون كل ليلة أنهم سيعدمون في اليوم التالي. لقد أطلق سراحهم بفضل قنصل ألماني، وهو رجل استثنائي اسمه غيرهارد وولف. كان يعرف أحد رفاق أبي السجناء جيدًا، بيانكي باندليني، وهو باحث بارز في الفن الإغريقي والروماني. تذكر وولف أن هتلر زار فلورنسا عام 1938 وأراد زيارة معرض أوفيزي، وكان الرجل الي اختير لمرافقته هو باندليني. كان هتلر معجبًا بهذا الدليل ويذكره. لذا أبلغ وولف برلين أن باندليني سيقتل وأن هذا أمر قطعي. أطلق الفاشيون سراح الثلاثة. بعد تحريرهم، كان على أبي أن يختفي، ونحن أيضًا لأننا كنا مهددين بأخذنا رهائن. خبأتنا امرأة شجاعة في عليتها في فيا كافور في وسط فلورنسا لبعض الوقت. تعود ذكرياتي الأولى الأكثر قتامة لتلك الفترة. كنت هناك، أنام على فراش على الأرض وأتذكر محاولتي تسلق النافذة لأننا كانا نسمع أشخاصًا يطلقون النار خارجًا، لكن ذكرياتي الأكثر دقة كانت من دارة في سان دومينكو فيسو قرب فلورنسا، حيث أقمنا هناك لاحقًا أثناء الحرب. أذكر أين كانت تقع الدفيئة، وشجرة الوستريا على الشرفة المتهالكة.
روبرتو كالاسو
#ترجمة_كل_يوم
حذرنا الفاشيون من أن السجناء الثلاثة سيعدمون مباشرة إن أقدم الأنصار على فعل شيء. لقد ظلوا في السجن لشهر وهم يفكرون كل ليلة أنهم سيعدمون في اليوم التالي. لقد أطلق سراحهم بفضل قنصل ألماني، وهو رجل استثنائي اسمه غيرهارد وولف. كان يعرف أحد رفاق أبي السجناء جيدًا، بيانكي باندليني، وهو باحث بارز في الفن الإغريقي والروماني. تذكر وولف أن هتلر زار فلورنسا عام 1938 وأراد زيارة معرض أوفيزي، وكان الرجل الي اختير لمرافقته هو باندليني. كان هتلر معجبًا بهذا الدليل ويذكره. لذا أبلغ وولف برلين أن باندليني سيقتل وأن هذا أمر قطعي. أطلق الفاشيون سراح الثلاثة. بعد تحريرهم، كان على أبي أن يختفي، ونحن أيضًا لأننا كنا مهددين بأخذنا رهائن. خبأتنا امرأة شجاعة في عليتها في فيا كافور في وسط فلورنسا لبعض الوقت. تعود ذكرياتي الأولى الأكثر قتامة لتلك الفترة. كنت هناك، أنام على فراش على الأرض وأتذكر محاولتي تسلق النافذة لأننا كانا نسمع أشخاصًا يطلقون النار خارجًا، لكن ذكرياتي الأكثر دقة كانت من دارة في سان دومينكو فيسو قرب فلورنسا، حيث أقمنا هناك لاحقًا أثناء الحرب. أذكر أين كانت تقع الدفيئة، وشجرة الوستريا على الشرفة المتهالكة.
روبرتو كالاسو
#ترجمة_كل_يوم
كانت أمي تقسم خضراواتها إلى ربانية ولا ربانية، وكانت الأولى تشمل تفاح الأرض (قلقاس بيت المقدس) لأنه يبدو مقدسًا، وخضار السلطة لأنها تساعد على النوم كما أنها لطيفة على الأمعاء، وهذه كلها حاجات جسدية للحفاظ على الصحة الروحية. إن الشمندر يساعدنا، برأيها، على تذكر دم المسيح، في حين أن القرنبيط بشبهه بالدماغ البشري يجعلنا نتأمل معجزات الخالق العظيم.
أما الكراث بشكله القضيبي فلم يكن جيدًا، وكان اللفت الأصفر واللفت غذاء للمخلوقات غير الآدمية، والبطاطا تحرض على البلادة والملفوف يسبب تطبل البطن.
هكذا كانت بداياتي مع البستنة.
كانت حصتنا في ستينيات القرن العشرين في شمال إنجلترا أساسية لنظامنا الغذائي لأننا كنا فقراء، لكن كانت هناك أزهار تعرّش على السياج تبعد الريح، وحوض صغير وضع جانبًا لقطف الأزهار. كانت هذه الحصص في البلدات الصناعية الكالحة للطبقة العاملة تغذي الروح إلى جانب الجسد، ورغم أن أمي كانت غريبة الأطوار، إلا أنها آمنت بالروح وعلمتني أها موجودة. "ليس على المرء أن يحيا بالخبز وحده" كانت هذه العبارة مكتوبة فوق الفرن، لكن ألصقت عبارة "وسيذيب أمعاءه مثل الشمع" في المرحاض الخارجي، تحذيرًا من الإكثار من السلطة، كما أظن!
تعلمت البستنة بالطريقة التي تعلمت بها الكتابة، بدافع الضرورة. كنا نحتاج للخضار والزهور، وكنت أحتاج لسرد قصة طويلة عن الحياة لنفسي، وما زلت أفعل. مثل شجرة الفاصولياء التي تنمو وتنمو ويمكنني تسلقها لأهرب من استحالة الحياة في الأسفل، ولأجد عالمًا آخر يمكنني فيه العثور على العمالقة والقلاع والدجاجات التي تعزف القيثارة.
جانيت ونترسن
#ترجمة_كل_يوم
أما الكراث بشكله القضيبي فلم يكن جيدًا، وكان اللفت الأصفر واللفت غذاء للمخلوقات غير الآدمية، والبطاطا تحرض على البلادة والملفوف يسبب تطبل البطن.
هكذا كانت بداياتي مع البستنة.
كانت حصتنا في ستينيات القرن العشرين في شمال إنجلترا أساسية لنظامنا الغذائي لأننا كنا فقراء، لكن كانت هناك أزهار تعرّش على السياج تبعد الريح، وحوض صغير وضع جانبًا لقطف الأزهار. كانت هذه الحصص في البلدات الصناعية الكالحة للطبقة العاملة تغذي الروح إلى جانب الجسد، ورغم أن أمي كانت غريبة الأطوار، إلا أنها آمنت بالروح وعلمتني أها موجودة. "ليس على المرء أن يحيا بالخبز وحده" كانت هذه العبارة مكتوبة فوق الفرن، لكن ألصقت عبارة "وسيذيب أمعاءه مثل الشمع" في المرحاض الخارجي، تحذيرًا من الإكثار من السلطة، كما أظن!
تعلمت البستنة بالطريقة التي تعلمت بها الكتابة، بدافع الضرورة. كنا نحتاج للخضار والزهور، وكنت أحتاج لسرد قصة طويلة عن الحياة لنفسي، وما زلت أفعل. مثل شجرة الفاصولياء التي تنمو وتنمو ويمكنني تسلقها لأهرب من استحالة الحياة في الأسفل، ولأجد عالمًا آخر يمكنني فيه العثور على العمالقة والقلاع والدجاجات التي تعزف القيثارة.
جانيت ونترسن
#ترجمة_كل_يوم
ي الخامس من نوفمبر من عام 1954، تقدمت مارلين مونرو بطلب للحصول على الطلاق من جو ديماغيو، الذي كان يتناول العشاء مع فرانك سيناترا، حين سمع من مخبر خاص على الأرجح أنه إن ذهب إلى منزل بعينه في جادة ورنغ غربي هوليوود، فسيجد مارلين في أحضان رجل آخر.
هناك روايات مختلفة لما حدث تلك الليلة، لكن الأكيد أن مجموعة من الرجال من بينهم ديماغيو وسيناترا اتجهوا إلى العنوان المذكور، وحطم أحدهم باب عش الغرام المزعوم، مسببين الذعر للمرأة التي تعيش هناك فلورنس كوتز، التي تعرف باسم فلورنس كوتز روسا، وكانت في فراشها وحدها. كانت السيدة روسا تغط في النوم حوالي الساعة 11 ليلًا، حين حطم خمسة أو ستة رجال الباب الخلفي لمنزلها، منتزعين إياه من المفاصل تاركين الزجاج مبعثرًا على الأرض، حسب ما ذكرته صحيفة لوس أنجلس تايمز مضيفة "وأشعل نور ساطع فوقها (السيدة روسا)ووجهت بعدد من الرجال كان بعضهم يحمل أداة ظنتها لأول وهلة فأسًا. نجم عن هذه الحادثة، التي صارت تعرف باسم "مداهمة الباب الخطأ"،قضية ضد سيناترا وديماغيو وأربعة آخرين رفعتها السيدة روسا، وحلت بحصولها على 7500 دولار.
ادعت صديقة لمونرو أنها كانت معها في تلك الليلة، ولكن بعد سنوات اعترف هال شيفر، عازف بيانو جاز ومدرب الصوت لمونرو والذي صار فيما بعد عشيقها السري، أنهما كانا متواعدين تلك الليلة في منزل على بعد بضع ياردات.
بروس ويبر
مراسل صحفي لنيويورك تايمز
#ترجمة_كل_يوم
هناك روايات مختلفة لما حدث تلك الليلة، لكن الأكيد أن مجموعة من الرجال من بينهم ديماغيو وسيناترا اتجهوا إلى العنوان المذكور، وحطم أحدهم باب عش الغرام المزعوم، مسببين الذعر للمرأة التي تعيش هناك فلورنس كوتز، التي تعرف باسم فلورنس كوتز روسا، وكانت في فراشها وحدها. كانت السيدة روسا تغط في النوم حوالي الساعة 11 ليلًا، حين حطم خمسة أو ستة رجال الباب الخلفي لمنزلها، منتزعين إياه من المفاصل تاركين الزجاج مبعثرًا على الأرض، حسب ما ذكرته صحيفة لوس أنجلس تايمز مضيفة "وأشعل نور ساطع فوقها (السيدة روسا)ووجهت بعدد من الرجال كان بعضهم يحمل أداة ظنتها لأول وهلة فأسًا. نجم عن هذه الحادثة، التي صارت تعرف باسم "مداهمة الباب الخطأ"،قضية ضد سيناترا وديماغيو وأربعة آخرين رفعتها السيدة روسا، وحلت بحصولها على 7500 دولار.
ادعت صديقة لمونرو أنها كانت معها في تلك الليلة، ولكن بعد سنوات اعترف هال شيفر، عازف بيانو جاز ومدرب الصوت لمونرو والذي صار فيما بعد عشيقها السري، أنهما كانا متواعدين تلك الليلة في منزل على بعد بضع ياردات.
بروس ويبر
مراسل صحفي لنيويورك تايمز
#ترجمة_كل_يوم