💠 ((من علامات المؤمن))
عن الإمام الصادق عليه السلام :
{{ لأهلِ الايمانِ اَربَع علاماتٍ : وَجهٌ مُنبسِطٌ، و لِسانٌ لَطيفٌ،وَ قَلْبٌ رَحيمٌ وَ يَدٌ مُعطيَةٌ.}}
📚وسائل الشيعة ج9 :458.
عن الإمام الصادق عليه السلام :
{{ لأهلِ الايمانِ اَربَع علاماتٍ : وَجهٌ مُنبسِطٌ، و لِسانٌ لَطيفٌ،وَ قَلْبٌ رَحيمٌ وَ يَدٌ مُعطيَةٌ.}}
📚وسائل الشيعة ج9 :458.
❤1
#مجلة_الموعود
💠العدد 6/ ذو القعدة/ 1439 هـ
🗞 مقتطف من مقال : المقوّمات البنيوية للدولة المهدوية المرتقبة والمتطلّبات الواقعية
✍🏻 الكاتب : مرتضى علي الحلي
💠العدد 6/ ذو القعدة/ 1439 هـ
🗞 مقتطف من مقال : المقوّمات البنيوية للدولة المهدوية المرتقبة والمتطلّبات الواقعية
✍🏻 الكاتب : مرتضى علي الحلي
۞ الـمـ̯͡ـهـ̯͡ـديُّ (ع) فـيْ رِوآيَـٰـاتِ أهــٰـلِ الـبـيـتِ (ع) ۞
Photo
💠 {استغفروا ربكم ثم توبو إليه} :
عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) : فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام) : اخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلوا أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ؟
قال : فقال أبو جعفر (عليه السلام) : " إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل ، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : أما إن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟
قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن على شئ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟
فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ، ثم يستغفروا الله فيغفر [ الله ] لهم ، إن المؤمن مفتن تواب أما سمعت قول الله عز وجل : (إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين)
وقال: (إستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) ".
📚أصول الكافي
عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) : فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام) : اخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلوا أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ؟
قال : فقال أبو جعفر (عليه السلام) : " إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل ، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : أما إن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟
قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن على شئ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟
فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ، ثم يستغفروا الله فيغفر [ الله ] لهم ، إن المؤمن مفتن تواب أما سمعت قول الله عز وجل : (إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين)
وقال: (إستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) ".
📚أصول الكافي
💠 الموضوع : التأمرُ على القضية المهدوية :
هناك حركةُ نأمرٍ على القضية المهدوية ، قديمةً وجديدةً تتخذُ تارةً طابعاً سياسياً وأخرى طابعاً فكرياً ، تستهدف طمس معالم القضية المهدوية في الإسلام والقضاء عليها في وجدان الأمة كما يُفهم من حلقاتها التاريخية .
بدأت هذهِ المؤامرة على القضية المهدوية تأريخياً في عصر الخلافة الأموية في محاولة من معاوية نفسهِ ، لتطبيق فكرة المهدي عليه السلام على عيسى ابن مريم عليه السلام مستهدفاً قتلها في الوجدان الإسلامي ، والقضاء على جُذوتها الإيمانية وفاعليتها الرسالية والجهادية في الإمة .
فقال لجماعة من بني هاشم :
(( زعمتم أنَّ لكم ملِكاً هاشمياً ، ومهدوياً قائماً ، والمهدي عيسى ابن مريم ، وهذا الامر في أيدينا حتى تسلمه له !! ))
وواضح من هذا الحوار ، أنَّ معاوية يُريد أن يقضي على الفكرة المهدوية في الإسلام ، ويجعلها من خصائص الديانة المسيحية ، كما يستهدف تسخيرها لصالح الخلافة الأموية ، ليُبعد الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام طول التاريخ كي تبقى دائماً في بني أُمية حتى يسلموها لعيسى ابن مريم عليه السلام .
وكان ابن عباس من جملة الحاضرين من بني هاشم في هذا الحوار ، فلم يسمح لمعاوية وهو يسعى لتحريف الأحاديث النبوة ، ويتلاعب بعقائدِ الإسلام وأفكاره ومفاهيمه لصالح السياسة الأموية الظالمة ، فماذا قال لمعاوية ؟
لقد انطلق ابن عباس لمواجهة معاوية _ مسفها أحلامهُ ، ومبطلاً مزاعمهُ ، بالحجج الدامغة التي استلهمها من النصوص القرآنية والنبوية _ فقال له :
((إسمع يا معاوية ، أما قولك إنا زعمنا أن لنا ملكاً مهدياً ، فالزعم في كتاب لله شك ، قال سبحانه وتعالى : {{ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ }} سورة التغابن : ٧
أما قولك : أن لنا ملكاً هاشمياً ، ومهدياً قائماً ، فكل يشهدُ أن لنا ملكاً مهدياً قائماً ، لو لم يبق من الدينا إلا يوم واحد لملكهُ الله فيه ، يملؤ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .
أما قولك إن المهدي عيسى ابن مريم ، فإنما ينزل عيسى لقتال الدجال ، والمهدي رجل من أهل البيت يُصلي عيسى خلفهُ .
📚 الملاحم والفتن لابن طاووس : ص ١١٦ .
ومن هذه الواجهة بين معاوية وابن عباس ، نعلم أن الأحاديث التي طبقت فكرة المهدي عليه السلام على عيسى ابن مريم ، هي جزءً من حلقات الؤامرة السياسية على القضية المهدوية ، من قبل بني أُمية بهدف إقضاء أئمة أهل البيت عليهم السلام عن الخلافة طوال التاريخ .
هناك حركةُ نأمرٍ على القضية المهدوية ، قديمةً وجديدةً تتخذُ تارةً طابعاً سياسياً وأخرى طابعاً فكرياً ، تستهدف طمس معالم القضية المهدوية في الإسلام والقضاء عليها في وجدان الأمة كما يُفهم من حلقاتها التاريخية .
بدأت هذهِ المؤامرة على القضية المهدوية تأريخياً في عصر الخلافة الأموية في محاولة من معاوية نفسهِ ، لتطبيق فكرة المهدي عليه السلام على عيسى ابن مريم عليه السلام مستهدفاً قتلها في الوجدان الإسلامي ، والقضاء على جُذوتها الإيمانية وفاعليتها الرسالية والجهادية في الإمة .
فقال لجماعة من بني هاشم :
(( زعمتم أنَّ لكم ملِكاً هاشمياً ، ومهدوياً قائماً ، والمهدي عيسى ابن مريم ، وهذا الامر في أيدينا حتى تسلمه له !! ))
وواضح من هذا الحوار ، أنَّ معاوية يُريد أن يقضي على الفكرة المهدوية في الإسلام ، ويجعلها من خصائص الديانة المسيحية ، كما يستهدف تسخيرها لصالح الخلافة الأموية ، ليُبعد الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام طول التاريخ كي تبقى دائماً في بني أُمية حتى يسلموها لعيسى ابن مريم عليه السلام .
وكان ابن عباس من جملة الحاضرين من بني هاشم في هذا الحوار ، فلم يسمح لمعاوية وهو يسعى لتحريف الأحاديث النبوة ، ويتلاعب بعقائدِ الإسلام وأفكاره ومفاهيمه لصالح السياسة الأموية الظالمة ، فماذا قال لمعاوية ؟
لقد انطلق ابن عباس لمواجهة معاوية _ مسفها أحلامهُ ، ومبطلاً مزاعمهُ ، بالحجج الدامغة التي استلهمها من النصوص القرآنية والنبوية _ فقال له :
((إسمع يا معاوية ، أما قولك إنا زعمنا أن لنا ملكاً مهدياً ، فالزعم في كتاب لله شك ، قال سبحانه وتعالى : {{ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ }} سورة التغابن : ٧
أما قولك : أن لنا ملكاً هاشمياً ، ومهدياً قائماً ، فكل يشهدُ أن لنا ملكاً مهدياً قائماً ، لو لم يبق من الدينا إلا يوم واحد لملكهُ الله فيه ، يملؤ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .
أما قولك إن المهدي عيسى ابن مريم ، فإنما ينزل عيسى لقتال الدجال ، والمهدي رجل من أهل البيت يُصلي عيسى خلفهُ .
📚 الملاحم والفتن لابن طاووس : ص ١١٦ .
ومن هذه الواجهة بين معاوية وابن عباس ، نعلم أن الأحاديث التي طبقت فكرة المهدي عليه السلام على عيسى ابن مريم ، هي جزءً من حلقات الؤامرة السياسية على القضية المهدوية ، من قبل بني أُمية بهدف إقضاء أئمة أهل البيت عليهم السلام عن الخلافة طوال التاريخ .
💠 قال أمير المؤمنين (ع) :
صلّوا على محمد وآل محمد ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعائكم له ، وحفظكم إياه (ص ) .
📚 :الخصال 2/157
صلّوا على محمد وآل محمد ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعائكم له ، وحفظكم إياه (ص ) .
📚 :الخصال 2/157
💠 ((ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ )) سورة الواقعة الآية ٣٩-٤٠ .
إعلم أيها الطالب للحقيقة و السالك مسلك الولاية و العابر بطريق معرفتهم سددك الله إن المقصد من الآيتين هو لآمة محمد فالثلة من الأولين هم من تمسكوا بولاية أمير المؤمنين عليه السلام في بيعة الغدير و لم يخونوا و لم ينكثوا و لم يحرقوا الباب و لم يقتلوا بضعة المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم و لم يقتلوا ذراري علي و آل علي .
و الثلة من الآخرين هم الذين ينتظرون فرج امامهم الغائب و يدعون بفرجه و لا يشكوا و لا يرتابوا و لا ينكثوا و هم الثلة القليلة في آخر الزمان . 🌐
إعلم أيها الطالب للحقيقة و السالك مسلك الولاية و العابر بطريق معرفتهم سددك الله إن المقصد من الآيتين هو لآمة محمد فالثلة من الأولين هم من تمسكوا بولاية أمير المؤمنين عليه السلام في بيعة الغدير و لم يخونوا و لم ينكثوا و لم يحرقوا الباب و لم يقتلوا بضعة المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم و لم يقتلوا ذراري علي و آل علي .
و الثلة من الآخرين هم الذين ينتظرون فرج امامهم الغائب و يدعون بفرجه و لا يشكوا و لا يرتابوا و لا ينكثوا و هم الثلة القليلة في آخر الزمان . 🌐
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
💠 بنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نازِحٍ ما نَزَحَ عَنّا
۞ الـمـ̯͡ـهـ̯͡ـديُّ (ع) فـيْ رِوآيَـٰـاتِ أهــٰـلِ الـبـيـتِ (ع) ۞
الحكمة في وجود الإمام المهدي مع غيبته عن الأنظار
الحكمة في وجود الإمام المهدي مع غيبته عن الأنظار
ينبغي أن نعلم على الإجمال أن بقاءه (عليه السلام) إنّما كان لسنة إلهية حسبما يظهر من مجموع النصوص في أن لا تخلو الأرض من خليفة له فيها منذ خلق آدم (عليه السلام) إلى بلوغ يوم القيامة، فوجود حجة له على الأرض هي سنة إلهية في أن يكون على الأرض من يكون مسدداً من السماء، فلا تنقطع العناية الإلهية الخاصة بالنوع الإنساني بعد أن أسكنه في هذه الأرض، ولا يعرض سبحانه عن الإنسان تماماً، بل يكون فيهم من هو مرعيّ منه سبحانه ومحل لعنايته ومستوجب لرعايته.
وفي هذا الأمر معان لطيفة متعددة، فهو إكرام للإنسان وإشعار له بعناية الله سبحانه به وعدم إعراضه عنه رغم كفران أكثر الناس لنعمه ومقابلتها بالإهمال والتضييع، كما أنّه تشويق لهم على تتبع الحجة وإعلام لهم بأنّهم متى تهيؤوا لاستقبال الحجة كشف عنه سبحانه الغطاء ، فحجته لم يزل ماكثاً فيهم ولكن جعل بينه وبينهم غطاء بسبب صنيعهم بحججه ، فإذا تبصروا كشف الله عنهم هذا الغطاء، فيكون في وجوده وإبقائه مستمسك رجاء لهم ومحل أمل في نفوسهم، ونحو تحفيزٍ لهم على أن يصلحوا أنفسهم حتى يقوم إليهم.
ولو أنّ الله سبحانه رفع الحجج المصطفين من بين أظهر الناس وأعلن للإنسان أنّه قد أعرض عنه ولم يعد موضع عنايته لعمّ اليأس وانقطع الرجاء وتوقع نزول الشر والعذاب، وكان ذلك أمراً مخيفاً ومؤلماً حقاً.
فكان إبقاء الحجة حفظاً للارتباط بين السماء والأرض ودلالة على بقاء عناية الله تعالى بالإنسان متى آب إلى رشده وانتهى عن غيّه، وتقوية لقلوب المؤمنين وإبقاء للأمل والرجاء وسبباً للانتظار وباعثاً على تحري الرشد والهدى.
ولا ضير في أن يكون أثر ذلك وجدواه في قلة من المؤمنين، فقد غلب الضلال الخلق من قبل حتى قال سبحانه : [وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ] ولكن الله سبحانه كره أن يعمّ الشر والجهل ، ورغب في أن يكون هناك – بجنب الباطل المنتشر والضلال الغالب – ساقية عذبة تروي الظمآن وتغسل الأدران وتطهر النفوس وتحيي القلوب.
وبعد ففي وجود عبد مصطفى من عند الله سبحانه بركات معنوية لأهل الأرض، فإنّ العباد المصطفين هم محل بركة الله سبحانه ومساقط غيثه ومنازل رحمته وبشائر عنايته وفق سننه سبحانه في خلقه.
ولو أن الله سبحانه رفع الإمام المهدي (عليه السلام) عن أهل الأرض بأن توفاه في حينه فإنّ ذلك يعني إعراضه سبحانه عن خلقه وإيكاله إياهم إلى أنفسهم، وانقطاع بركاته عنهم.
وما ذكر تلمّس لوجه الحكمة في صنع الله سبحانه وفق الاعتبارات التي تظهر من النصوص الشريفة أو تلائمها.
✍ السيد محمد باقر السيستاني "دام توفيقه"
ينبغي أن نعلم على الإجمال أن بقاءه (عليه السلام) إنّما كان لسنة إلهية حسبما يظهر من مجموع النصوص في أن لا تخلو الأرض من خليفة له فيها منذ خلق آدم (عليه السلام) إلى بلوغ يوم القيامة، فوجود حجة له على الأرض هي سنة إلهية في أن يكون على الأرض من يكون مسدداً من السماء، فلا تنقطع العناية الإلهية الخاصة بالنوع الإنساني بعد أن أسكنه في هذه الأرض، ولا يعرض سبحانه عن الإنسان تماماً، بل يكون فيهم من هو مرعيّ منه سبحانه ومحل لعنايته ومستوجب لرعايته.
وفي هذا الأمر معان لطيفة متعددة، فهو إكرام للإنسان وإشعار له بعناية الله سبحانه به وعدم إعراضه عنه رغم كفران أكثر الناس لنعمه ومقابلتها بالإهمال والتضييع، كما أنّه تشويق لهم على تتبع الحجة وإعلام لهم بأنّهم متى تهيؤوا لاستقبال الحجة كشف عنه سبحانه الغطاء ، فحجته لم يزل ماكثاً فيهم ولكن جعل بينه وبينهم غطاء بسبب صنيعهم بحججه ، فإذا تبصروا كشف الله عنهم هذا الغطاء، فيكون في وجوده وإبقائه مستمسك رجاء لهم ومحل أمل في نفوسهم، ونحو تحفيزٍ لهم على أن يصلحوا أنفسهم حتى يقوم إليهم.
ولو أنّ الله سبحانه رفع الحجج المصطفين من بين أظهر الناس وأعلن للإنسان أنّه قد أعرض عنه ولم يعد موضع عنايته لعمّ اليأس وانقطع الرجاء وتوقع نزول الشر والعذاب، وكان ذلك أمراً مخيفاً ومؤلماً حقاً.
فكان إبقاء الحجة حفظاً للارتباط بين السماء والأرض ودلالة على بقاء عناية الله تعالى بالإنسان متى آب إلى رشده وانتهى عن غيّه، وتقوية لقلوب المؤمنين وإبقاء للأمل والرجاء وسبباً للانتظار وباعثاً على تحري الرشد والهدى.
ولا ضير في أن يكون أثر ذلك وجدواه في قلة من المؤمنين، فقد غلب الضلال الخلق من قبل حتى قال سبحانه : [وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ] ولكن الله سبحانه كره أن يعمّ الشر والجهل ، ورغب في أن يكون هناك – بجنب الباطل المنتشر والضلال الغالب – ساقية عذبة تروي الظمآن وتغسل الأدران وتطهر النفوس وتحيي القلوب.
وبعد ففي وجود عبد مصطفى من عند الله سبحانه بركات معنوية لأهل الأرض، فإنّ العباد المصطفين هم محل بركة الله سبحانه ومساقط غيثه ومنازل رحمته وبشائر عنايته وفق سننه سبحانه في خلقه.
ولو أن الله سبحانه رفع الإمام المهدي (عليه السلام) عن أهل الأرض بأن توفاه في حينه فإنّ ذلك يعني إعراضه سبحانه عن خلقه وإيكاله إياهم إلى أنفسهم، وانقطاع بركاته عنهم.
وما ذكر تلمّس لوجه الحكمة في صنع الله سبحانه وفق الاعتبارات التي تظهر من النصوص الشريفة أو تلائمها.
✍ السيد محمد باقر السيستاني "دام توفيقه"
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
( إنّما نحن في هذه الحياة الدنيا نبني أنفسَنا بخطواتِنا وبهواجِسِنا وبخصالِنا وأعمالِنا وسلوكيّاتِنا - وإنَّ حوادثَ هذه الحياة المُستَفِزّة والمُؤلمة لنا هي امتحاناتٌ لترفَعنا أو تضَعنا، ولكلِّ لحظةٍ مِن لحظاتِ حياةِ الإنسانِ أهمّيةٌ قُصوى - في ذلك ).
سماحة سيّدنا الأستاذ الفاضل محمّد باقر السيستاني ( دامت توفيقاته).
✍ مرتضى علي الحلّي - النجف الأشرف .
سماحة سيّدنا الأستاذ الفاضل محمّد باقر السيستاني ( دامت توفيقاته).
✍ مرتضى علي الحلّي - النجف الأشرف .