💠 انتظار الفرج
إنّ للانتظار بعدين:
١- بُعد عقائدي وهو اليقين بوجود الإمام من أهل البيت (عليهم السلام) وافتقاده والحنين إليه والنصح له، وذلك جزء أساس من علاقة الإنسان بالله ورسله وأوصيائهم؛ لأنّ الإمام الحاضر المصطفى من عند الله سبحانه هو وارث الرسل والأوصياء جميعاً، فهو الوصي الحاضر وإن غيبه الله سبحانه.
٢- بُعد عملي يشتمل على عنصرين:
العنصر الأوّل: أن يكون الإنسان في إيمانه وتبصره وسلوكه وخُلُقه جزءاً من المسيرة التي تنتهي إلى هذا الحدث الجلل، من خلال الحفاظ على هذه المعاني في نفسه وأسرته ومجتمعه.
والعنصر الثاني: أن لا يتعجل المرء في خطوات غير ناضجة يسعى بها إلى تحقيق ما يرجى من هذه الحركة من حكم أهل البيت (عليهم السلام) وصلاح الأمة والناس جميعاً.
وهذا العنصر هو الذي يجري التأكيد عليه في روايات الانتظار الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؛ من جهة الحاجة الملحة إليه، إذ أن كثيراً من الشيعة كانوا يصرّون على أهل البيت (عليهم السلام) في الخروج، ويستبطئونهم في ذلك، ويرجون في كل إمام أن يكون الإمام المهدي الثائر الذي يقيم دولة أهل البيت (عليهم السلام) ويجري على يديه العدل والقسط العام ، حتى جاء عن الإمام الرضا (عليه السلام) (ت: 202 هـ) (الشِّيعة تُرَبَّى بالأمانيِّ منذ مائتي سنةٍ).
كما كان العديد من أصحاب المطامح السياسية من المحسوبين عليهم يتشبثون بهذا الأمر ويثيرون حركات سياسية لم يكونوا يملكون قوة كافية لانتصارها وديمومتها ولا مؤهلات كافية للسير بالمسيرة الراشدة إذا قاموا بها، لذا فإنهم يتجهون لمثل هذه الإثارات تعجلاً أو كسباً للسلطة والنفوذ
وكانت ثورات بعض المذاهب الأخرى تثير وتحرك مشاعر الشيعة الإمامية آنذاك، فكان كل ذلك يمثل حرجاً كبيراً على أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين لم يكونوا يجدون ظروفًا ملائمة يأذن الله سبحانه وتعالى فيها للثورة والقيام العام.
ولذلك جاء التأكيد على أنّ الانتظار من أفضل الأعمال، ومن مات منتظراً لأمر آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مات شهيداً.
والمراد بذلك الانتظار الذي يعبر من جهة عن استعداد حقيقي من المرء للتضحية بنفسه وبكل ما لديه في سبيل حكم العدل وانتصار الحق، ولا يكون ضرباً من التشدق والادعاء الكاذب كما وقع من العديد ممن طلب الثورة للحكم من أئمة الهدى (عليهم السلام) في عصر حضورهم، كما أنّه من جهة أخرى يقي المرء من الانضمام إلى حركات ضالة متعجلة تؤدي به إلى أن يضل عن عقيدته السليمة ومسيرته الحكيمة، فيفتن عن دينه ويوقع الآخرين في الفتنة، ويكون حطباً للحركات غير الناضجة التي يقودها أشخاص يبحثون عن المطامح الشخصية أو يتعجلون في دعوى القدرة على تغيير الأمور في الاتجاه السليم من غير تبصر لعناصر الاقتدار ومآلات الحركة ومضاعفاتها.
لقد كان أئمة أهل البيت (ع) يعيشون في ظروف للأمة والمجتمع لم يكن يسمح لهم بذلك وذلك أمر معروف، وكانت جماعة من الشيعة تلح عليهم في الظهور والتصدي للحكم وهم يمانعون بأنّ الأمر لم يحن بعد، وأنّ من كان صادقاً في الرغبة في ظهورهم عُدّ فيمن حضرهم إذا ظهروا، كما قال الإمام علي (عليه السلام) في حرب الجمل إنّه قد حضرني رجال لم يزالوا في أرحام النساء وأصلاب الرجال.
فمن كان مستعداً للتضحية في سبيل الحقيقة، متبصراً في الفتن، كان انتظاره للفرج وتمسكه بالمسيرة الصحيحة والراشدة أفضل الأعمال، فهو في قوة الشهادة مع الإمام المهدي (عليه السلام) في ظلال السيوف. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
✍🏻: السيد محمد باقر السيستاني.
إنّ للانتظار بعدين:
١- بُعد عقائدي وهو اليقين بوجود الإمام من أهل البيت (عليهم السلام) وافتقاده والحنين إليه والنصح له، وذلك جزء أساس من علاقة الإنسان بالله ورسله وأوصيائهم؛ لأنّ الإمام الحاضر المصطفى من عند الله سبحانه هو وارث الرسل والأوصياء جميعاً، فهو الوصي الحاضر وإن غيبه الله سبحانه.
٢- بُعد عملي يشتمل على عنصرين:
العنصر الأوّل: أن يكون الإنسان في إيمانه وتبصره وسلوكه وخُلُقه جزءاً من المسيرة التي تنتهي إلى هذا الحدث الجلل، من خلال الحفاظ على هذه المعاني في نفسه وأسرته ومجتمعه.
والعنصر الثاني: أن لا يتعجل المرء في خطوات غير ناضجة يسعى بها إلى تحقيق ما يرجى من هذه الحركة من حكم أهل البيت (عليهم السلام) وصلاح الأمة والناس جميعاً.
وهذا العنصر هو الذي يجري التأكيد عليه في روايات الانتظار الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؛ من جهة الحاجة الملحة إليه، إذ أن كثيراً من الشيعة كانوا يصرّون على أهل البيت (عليهم السلام) في الخروج، ويستبطئونهم في ذلك، ويرجون في كل إمام أن يكون الإمام المهدي الثائر الذي يقيم دولة أهل البيت (عليهم السلام) ويجري على يديه العدل والقسط العام ، حتى جاء عن الإمام الرضا (عليه السلام) (ت: 202 هـ) (الشِّيعة تُرَبَّى بالأمانيِّ منذ مائتي سنةٍ).
كما كان العديد من أصحاب المطامح السياسية من المحسوبين عليهم يتشبثون بهذا الأمر ويثيرون حركات سياسية لم يكونوا يملكون قوة كافية لانتصارها وديمومتها ولا مؤهلات كافية للسير بالمسيرة الراشدة إذا قاموا بها، لذا فإنهم يتجهون لمثل هذه الإثارات تعجلاً أو كسباً للسلطة والنفوذ
وكانت ثورات بعض المذاهب الأخرى تثير وتحرك مشاعر الشيعة الإمامية آنذاك، فكان كل ذلك يمثل حرجاً كبيراً على أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين لم يكونوا يجدون ظروفًا ملائمة يأذن الله سبحانه وتعالى فيها للثورة والقيام العام.
ولذلك جاء التأكيد على أنّ الانتظار من أفضل الأعمال، ومن مات منتظراً لأمر آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مات شهيداً.
والمراد بذلك الانتظار الذي يعبر من جهة عن استعداد حقيقي من المرء للتضحية بنفسه وبكل ما لديه في سبيل حكم العدل وانتصار الحق، ولا يكون ضرباً من التشدق والادعاء الكاذب كما وقع من العديد ممن طلب الثورة للحكم من أئمة الهدى (عليهم السلام) في عصر حضورهم، كما أنّه من جهة أخرى يقي المرء من الانضمام إلى حركات ضالة متعجلة تؤدي به إلى أن يضل عن عقيدته السليمة ومسيرته الحكيمة، فيفتن عن دينه ويوقع الآخرين في الفتنة، ويكون حطباً للحركات غير الناضجة التي يقودها أشخاص يبحثون عن المطامح الشخصية أو يتعجلون في دعوى القدرة على تغيير الأمور في الاتجاه السليم من غير تبصر لعناصر الاقتدار ومآلات الحركة ومضاعفاتها.
لقد كان أئمة أهل البيت (ع) يعيشون في ظروف للأمة والمجتمع لم يكن يسمح لهم بذلك وذلك أمر معروف، وكانت جماعة من الشيعة تلح عليهم في الظهور والتصدي للحكم وهم يمانعون بأنّ الأمر لم يحن بعد، وأنّ من كان صادقاً في الرغبة في ظهورهم عُدّ فيمن حضرهم إذا ظهروا، كما قال الإمام علي (عليه السلام) في حرب الجمل إنّه قد حضرني رجال لم يزالوا في أرحام النساء وأصلاب الرجال.
فمن كان مستعداً للتضحية في سبيل الحقيقة، متبصراً في الفتن، كان انتظاره للفرج وتمسكه بالمسيرة الصحيحة والراشدة أفضل الأعمال، فهو في قوة الشهادة مع الإمام المهدي (عليه السلام) في ظلال السيوف. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
✍🏻: السيد محمد باقر السيستاني.
⏪ لمتابعة الحلقات:
#شبهات_مهدوية
#شبهات_مهدوية
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
💠 قال الامام علي ( عليه السلام) :
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَوَارِخُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ فِي غَدَاةِ غَدٍ يَظْهَرُ الْقَضَاء.
📚بحار الأنوار ؛ج42 . ص : 199
#واعليّاه
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَوَارِخُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ فِي غَدَاةِ غَدٍ يَظْهَرُ الْقَضَاء.
📚بحار الأنوار ؛ج42 . ص : 199
#واعليّاه
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
المحادثة المهدوية
۞ الـمـ̯͡ـهـ̯͡ـديُّ (ع) فـيْ رِوآيَـٰـاتِ أهــٰـلِ الـبـيـتِ (ع) ۞
Photo
💠 الحكمة في وجود الامام المهدي (ع) مع غيبته عن الأنظار
🔹 ينبغي أن نعلم على الإجمال أن بقاءه (عليه السلام) إنّما كان لسنة إلهية حسبما يظهر من مجموع النصوص في أن لا تخلو الأرض من خليفة له فيها منذ خلق آدم (عليه السلام) إلى بلوغ يوم القيامة، فوجود حجة له على الأرض هي سنة إلهية في أن يكون على الأرض من يكون مسدداً من السماء، فلا تنقطع العناية الإلهية الخاصة بالنوع الإنساني بعد أن أسكنه في هذه الأرض، ولا يعرض سبحانه عن الإنسان تماماً، بل يكون فيهم من هو مرعيّ منه سبحانه ومحل لعنايته ومستوجب لرعايته.
🔹وفي هذا الأمر معان لطيفة متعددة، فهو إكرام للإنسان وإشعار له بعناية الله سبحانه به وعدم إعراضه عنه رغم كفران أكثر الناس لنعمه ومقابلتها بالإهمال والتضييع، كما أنّه تشويق لهم على تتبع الحجة وإعلام لهم بأنّهم متى تهيؤوا لاستقبال الحجة كشف عنه سبحانه الغطاء، فحجته لم يزل ماكثاً فيهم ولكن جعل بينه وبينهم غطاء بسبب صنيعهم بحججه، فإذا تبصروا كشف الله عنهم هذا الغطاء، فيكون في وجوده وإبقائه مستمسك رجاء لهم ومحل أمل في نفوسهم، ونحو تحفيزٍ لهم على أن يصلحوا أنفسهم حتى يقوم إليهم.
🔹ولو أنّ الله سبحانه رفع الحجج المصطفين من بين أظهر الناس وأعلن للإنسان أنّه قد أعرض عنه ولم يعد موضع عنايته لعمّ اليأس وانقطع الرجاء وتوقع نزول الشر والعذاب، وكان ذلك أمراً مخيفاً ومؤلماً حقاً.
فكان إبقاء الحجة حفظاً للارتباط بين السماء والأرض ودلالة على بقاء عناية الله تعالى بالإنسان متى آب إلى رشده وانتهى عن غيّه، وتقوية لقلوب المؤمنين وإبقاء للأمل والرجاء وسبباً للانتظار وباعثاً على تحري الرشد والهدى.
🔹ولا ضير في أن يكون أثر ذلك وجدواه في قلة من المؤمنين، فقد غلب الضلال الخلق من قبل حتى قال سبحانه: [وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ] ولكن الله سبحانه كره أن يعمّ الشر والجهل، ورغب في أن يكون هناك - بجنب الباطل المنتشر والضلال الغالب - ساقية عذبة تروي الظمآن وتغسل الأدران وتطهر النفوس وتحيي القلوب.
🔹 وبعد ففي وجود عبد مصطفى من عند الله سبحانه بركات معنوية لأهل الأرض، فإنّ العباد المصطفين هم محل بركة الله سبحانه ومساقط غيثه ومنازل رحمته وبشائر عنايته وفق سننه سبحانه في خلقه.
ولو أن الله سبحانه رفع الإمام المهدي (عليه السلام) عن أهل الأرض بأن توفاه في حينه فإنّ ذلك يعني إعراضه سبحانه عن خلقه وإيكاله إياهم إلى أنفسهم، وانقطاع بركاته عنهم.
وما ذكر تلمّس لوجه الحكمة في صنع الله سبحانه وفق الاعتبارات التي تظهر من النصوص الشريفة أو تلائمها.
✍🏻: السيد محمد باقر السيستاني.
🔹 ينبغي أن نعلم على الإجمال أن بقاءه (عليه السلام) إنّما كان لسنة إلهية حسبما يظهر من مجموع النصوص في أن لا تخلو الأرض من خليفة له فيها منذ خلق آدم (عليه السلام) إلى بلوغ يوم القيامة، فوجود حجة له على الأرض هي سنة إلهية في أن يكون على الأرض من يكون مسدداً من السماء، فلا تنقطع العناية الإلهية الخاصة بالنوع الإنساني بعد أن أسكنه في هذه الأرض، ولا يعرض سبحانه عن الإنسان تماماً، بل يكون فيهم من هو مرعيّ منه سبحانه ومحل لعنايته ومستوجب لرعايته.
🔹وفي هذا الأمر معان لطيفة متعددة، فهو إكرام للإنسان وإشعار له بعناية الله سبحانه به وعدم إعراضه عنه رغم كفران أكثر الناس لنعمه ومقابلتها بالإهمال والتضييع، كما أنّه تشويق لهم على تتبع الحجة وإعلام لهم بأنّهم متى تهيؤوا لاستقبال الحجة كشف عنه سبحانه الغطاء، فحجته لم يزل ماكثاً فيهم ولكن جعل بينه وبينهم غطاء بسبب صنيعهم بحججه، فإذا تبصروا كشف الله عنهم هذا الغطاء، فيكون في وجوده وإبقائه مستمسك رجاء لهم ومحل أمل في نفوسهم، ونحو تحفيزٍ لهم على أن يصلحوا أنفسهم حتى يقوم إليهم.
🔹ولو أنّ الله سبحانه رفع الحجج المصطفين من بين أظهر الناس وأعلن للإنسان أنّه قد أعرض عنه ولم يعد موضع عنايته لعمّ اليأس وانقطع الرجاء وتوقع نزول الشر والعذاب، وكان ذلك أمراً مخيفاً ومؤلماً حقاً.
فكان إبقاء الحجة حفظاً للارتباط بين السماء والأرض ودلالة على بقاء عناية الله تعالى بالإنسان متى آب إلى رشده وانتهى عن غيّه، وتقوية لقلوب المؤمنين وإبقاء للأمل والرجاء وسبباً للانتظار وباعثاً على تحري الرشد والهدى.
🔹ولا ضير في أن يكون أثر ذلك وجدواه في قلة من المؤمنين، فقد غلب الضلال الخلق من قبل حتى قال سبحانه: [وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ] ولكن الله سبحانه كره أن يعمّ الشر والجهل، ورغب في أن يكون هناك - بجنب الباطل المنتشر والضلال الغالب - ساقية عذبة تروي الظمآن وتغسل الأدران وتطهر النفوس وتحيي القلوب.
🔹 وبعد ففي وجود عبد مصطفى من عند الله سبحانه بركات معنوية لأهل الأرض، فإنّ العباد المصطفين هم محل بركة الله سبحانه ومساقط غيثه ومنازل رحمته وبشائر عنايته وفق سننه سبحانه في خلقه.
ولو أن الله سبحانه رفع الإمام المهدي (عليه السلام) عن أهل الأرض بأن توفاه في حينه فإنّ ذلك يعني إعراضه سبحانه عن خلقه وإيكاله إياهم إلى أنفسهم، وانقطاع بركاته عنهم.
وما ذكر تلمّس لوجه الحكمة في صنع الله سبحانه وفق الاعتبارات التي تظهر من النصوص الشريفة أو تلائمها.
✍🏻: السيد محمد باقر السيستاني.
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم