Forwarded from تبصرة
هذَا اليَوم يجتمعُ فيهِ شرَفُ الزَّمانَيْن
🍃جمعة_ورمضان
🍃وشرَفُ القولَيْن: الصّلاة علىٰ النبيِّ ﷺ والقرآن،
🍃وشرَفُ الدَّعوتين: عندَ الإفطارِ وآخر سَاعةٍ مِنَ الجُمعَة. ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾
🍃جمعة_ورمضان
🍃وشرَفُ القولَيْن: الصّلاة علىٰ النبيِّ ﷺ والقرآن،
🍃وشرَفُ الدَّعوتين: عندَ الإفطارِ وآخر سَاعةٍ مِنَ الجُمعَة. ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾
❤🔥1
••
قال تعالى: ﴿الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ وهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
فرح المؤمنين بهزيمة أحد العدوين على الآخر:
وفي هذا: جواز فرح المسلمين بهزيمة عدو على عدو آخر أشد منه، وليس هذا حبا لنصرة الكافر، بل لأن الله يدفع الشر الأعظم بيد عدوه، فيبقى أخف العدوين ضررا فينفرد بصده المسلمون، وهذا من سنة الله في الدفع التي يجريها لحكم بغير إرادة المؤمنين.
وفرح النبي ﷺ وأصحابه في ذلك: دليل على استحباب الفرح في مثل هذا، وقد كان سبب فرح النبي ﷺ وأصحابه في هزيمة فارس وغلبة الروم سببين:
الأول: أن كفار قريش أشد عدو قريب للنبي ﷺ: يحبون الفرس أكثر من الروم، لأنهم مثلهم ليسوا بأهل كتاب، وهزيمة فارس كسر لنفس قريش وهزيمة لعزائمهم، فأحب النبي ذلك.
الثاني: أن فارس أشد عداوة من الروم، وكلاهما عدو للمسلمين، فأحب أن يزول العدو الأعلى بالعدو الأدنى، بدلا من قتال عدوين، أو قتال العدو الأعلى.
وفرح النبي ﷺ بما يغيظ قريشا دليل على استحباب الفرح بما يغيظ ويصيب العدو المحارب، وقد اعتبر الله من مقاصد قتال العدو: شفاء صدور المؤمنين، وذهاب غيظ قلوبهم، كما تقدم عند قوله تعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾.
وفي هذه الآيات: بيان لحكمة النبي ﷺ وأصحابه في معرفة مراتب الأعداء قربا وبعدا من الحق، فإن الأعداء ليسوا على باب واحد في الشر والعداء، ولا يتعامل مع الأعداء على أنهم شيء واحد إلا وهو يتعامل مع الحلفاء على أنهم شيء واحد، فيؤتى من مأمنه، ويجتمع أعداؤه عليه فيستأصلونه، وهذا جهل بالسياسة، وليس من الفقه في الدين.
شيخ عبدالعزيز الطريفي
قال تعالى: ﴿الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أدْنى الأَرْضِ وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ وهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
فرح المؤمنين بهزيمة أحد العدوين على الآخر:
وفي هذا: جواز فرح المسلمين بهزيمة عدو على عدو آخر أشد منه، وليس هذا حبا لنصرة الكافر، بل لأن الله يدفع الشر الأعظم بيد عدوه، فيبقى أخف العدوين ضررا فينفرد بصده المسلمون، وهذا من سنة الله في الدفع التي يجريها لحكم بغير إرادة المؤمنين.
وفرح النبي ﷺ وأصحابه في ذلك: دليل على استحباب الفرح في مثل هذا، وقد كان سبب فرح النبي ﷺ وأصحابه في هزيمة فارس وغلبة الروم سببين:
الأول: أن كفار قريش أشد عدو قريب للنبي ﷺ: يحبون الفرس أكثر من الروم، لأنهم مثلهم ليسوا بأهل كتاب، وهزيمة فارس كسر لنفس قريش وهزيمة لعزائمهم، فأحب النبي ذلك.
الثاني: أن فارس أشد عداوة من الروم، وكلاهما عدو للمسلمين، فأحب أن يزول العدو الأعلى بالعدو الأدنى، بدلا من قتال عدوين، أو قتال العدو الأعلى.
وفرح النبي ﷺ بما يغيظ قريشا دليل على استحباب الفرح بما يغيظ ويصيب العدو المحارب، وقد اعتبر الله من مقاصد قتال العدو: شفاء صدور المؤمنين، وذهاب غيظ قلوبهم، كما تقدم عند قوله تعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾.
وفي هذه الآيات: بيان لحكمة النبي ﷺ وأصحابه في معرفة مراتب الأعداء قربا وبعدا من الحق، فإن الأعداء ليسوا على باب واحد في الشر والعداء، ولا يتعامل مع الأعداء على أنهم شيء واحد إلا وهو يتعامل مع الحلفاء على أنهم شيء واحد، فيؤتى من مأمنه، ويجتمع أعداؤه عليه فيستأصلونه، وهذا جهل بالسياسة، وليس من الفقه في الدين.
📜 التفسير والبيان لأحكام القرآن، سورة الروم.
شيخ عبدالعزيز الطريفي
❤2👍1
من له طمع في الرياسة والمال؛ أسرعت إليه الفتن ولم يكن له صبر على الحق والقيام به.......
شیخ سليمان العلوان
شیخ سليمان العلوان
❤3
Forwarded from ( أبو فراس السوري )
📝الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشرائع
رضوان محمود نموس (أبو فراس)
مر معنا في البحث السابق؛ أن الطائفة الممتنعة هي طائفة من الناس, لها منعة وشوكة ويحمي بعضها البعض, والطائفة الممتنعة عن تطبيق الشرائع؛ هي طائفة خاصّة من الطوائف الممتنعة, أضافت وصفًا جديدًا, هو الامتناع عن تطبيق بعض شرائع الإسلام, كعدم فرض الجزية على أهل الكتاب, أو عدم إقامة الحدود, أو عدم صلاة الوتر, وشرائع الإسلام كثيرة, فأيما طائفة امتنعت عن تطبيق بعض شرائع الإسلام فهي طائفة ممتنعة عن تطبيق الشرائع.
قال الإمام ابن تيمية: [ الْحَمْدُ لِلَّهِ، كُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ الْتِزَامِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ؛ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَهُ وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ نَاطِقِينَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمُلْتَزِمِينَ بَعْضَ شَرَائِعِهِ كَمَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَانِعِي الزَّكَاةَ. وَعَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَهُمْ بَعْدَ سَابِقَةِ مُنَاظَرَةِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْقِتَالِ عَلَى حُقُوقِ الْإِسْلَامِ عَمَلًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ الْحَدِيثُ عَنْ الْخَوَارِجِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ مَعَ قَوْلِهِ: {تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ} فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِصَامِ بِالْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ الْتِزَامِ شَرَائِعِهِ لَيْسَ بِمُسْقِطِ لِلْقِتَالِ. فَالْقِتَالُ وَاجِبٌ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَحَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ. فَمَتَى كَانَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَالْقِتَالُ وَاجِبٌ. فَأَيُّمَا طَائِفَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ عَنْ الْتِزَامِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالْمَيْسِرِ أَوْ عَنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَوْ عَنْ الْتِزَامِ جِهَادِ الْكُفَّارِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَمُحَرَّمَاتِهِ - الَّتِي لَا عُذْرَ لِأَحَدِ فِي جُحُودِهَا وَتَرْكِهَا - الَّتِي يَكْفُرُ الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا. فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ تُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةٌ بِهَا. وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ إذَا أَصَرَّتْ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ السُّنَنِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ - عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا - وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الشَّعَائِرِ. هَلْ تُقَاتَلُ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَى تَرْكِهَا أَمْ لَا؟ فَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ الْمَذْكُورَةُ وَنَحْوُهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْقِتَالِ عَلَيْهَا. وَهَؤُلَاءِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْبُغَاةِ الْخَارِجِينَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ؛ كَأَهْلِ الشَّامِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَإِنَّ أُولَئِكَ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ أَوْ خَارِجُونَ عَلَيْهِ لِإِزَالَةِ وِلَايَتِهِ. وَأَمَّا الْمَذْكُورُونَ فَهُمْ خَارِجُونَ عَنْ الْإِسْلَامِ؛ بِمَنْزِلَةِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَبِمَنْزِلَةِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَلِهَذَا افْتَرَقَتْ سِيرَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِتَالِهِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ وَفِي قِتَالِهِ لِأَهْلِ النهروان: فَكَانَتْ سِيرَتُهُ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِيِّينَ سِيرَةَ الْأَخِ مَعَ أَخِيهِ وَمَعَ الْخَوَارِجِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَثَبَتَتْ النُّصُوصُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ مِنْ قِتَالِ الصِّدِّيقِ وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ؛ بِخِلَافِ الْفِتْنَةِ الْوَاقِعَةِ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ]([1]).
ثم بين الإمام رحمه الله أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن تطبيق بعض الشرائع تقاتل قتال المرتدين فقال:
[فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين.
رضوان محمود نموس (أبو فراس)
مر معنا في البحث السابق؛ أن الطائفة الممتنعة هي طائفة من الناس, لها منعة وشوكة ويحمي بعضها البعض, والطائفة الممتنعة عن تطبيق الشرائع؛ هي طائفة خاصّة من الطوائف الممتنعة, أضافت وصفًا جديدًا, هو الامتناع عن تطبيق بعض شرائع الإسلام, كعدم فرض الجزية على أهل الكتاب, أو عدم إقامة الحدود, أو عدم صلاة الوتر, وشرائع الإسلام كثيرة, فأيما طائفة امتنعت عن تطبيق بعض شرائع الإسلام فهي طائفة ممتنعة عن تطبيق الشرائع.
قال الإمام ابن تيمية: [ الْحَمْدُ لِلَّهِ، كُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ الْتِزَامِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ؛ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَهُ وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ نَاطِقِينَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمُلْتَزِمِينَ بَعْضَ شَرَائِعِهِ كَمَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَانِعِي الزَّكَاةَ. وَعَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَهُمْ بَعْدَ سَابِقَةِ مُنَاظَرَةِ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْقِتَالِ عَلَى حُقُوقِ الْإِسْلَامِ عَمَلًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ الْحَدِيثُ عَنْ الْخَوَارِجِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ مَعَ قَوْلِهِ: {تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ} فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِصَامِ بِالْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ الْتِزَامِ شَرَائِعِهِ لَيْسَ بِمُسْقِطِ لِلْقِتَالِ. فَالْقِتَالُ وَاجِبٌ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَحَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ. فَمَتَى كَانَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَالْقِتَالُ وَاجِبٌ. فَأَيُّمَا طَائِفَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ عَنْ الْتِزَامِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالْمَيْسِرِ أَوْ عَنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَوْ عَنْ الْتِزَامِ جِهَادِ الْكُفَّارِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَمُحَرَّمَاتِهِ - الَّتِي لَا عُذْرَ لِأَحَدِ فِي جُحُودِهَا وَتَرْكِهَا - الَّتِي يَكْفُرُ الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا. فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ تُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةٌ بِهَا. وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ إذَا أَصَرَّتْ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ السُّنَنِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ - عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا - وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الشَّعَائِرِ. هَلْ تُقَاتَلُ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَى تَرْكِهَا أَمْ لَا؟ فَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ الْمَذْكُورَةُ وَنَحْوُهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْقِتَالِ عَلَيْهَا. وَهَؤُلَاءِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْبُغَاةِ الْخَارِجِينَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ؛ كَأَهْلِ الشَّامِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَإِنَّ أُولَئِكَ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ أَوْ خَارِجُونَ عَلَيْهِ لِإِزَالَةِ وِلَايَتِهِ. وَأَمَّا الْمَذْكُورُونَ فَهُمْ خَارِجُونَ عَنْ الْإِسْلَامِ؛ بِمَنْزِلَةِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَبِمَنْزِلَةِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَلِهَذَا افْتَرَقَتْ سِيرَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِتَالِهِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ وَفِي قِتَالِهِ لِأَهْلِ النهروان: فَكَانَتْ سِيرَتُهُ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِيِّينَ سِيرَةَ الْأَخِ مَعَ أَخِيهِ وَمَعَ الْخَوَارِجِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَثَبَتَتْ النُّصُوصُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ مِنْ قِتَالِ الصِّدِّيقِ وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ؛ بِخِلَافِ الْفِتْنَةِ الْوَاقِعَةِ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ]([1]).
ثم بين الإمام رحمه الله أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن تطبيق بعض الشرائع تقاتل قتال المرتدين فقال:
[فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين.