قناة*عبد المؤمن بن الجيلالي*
63 subscribers
109 photos
7 videos
7 files
63 links
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾
Download Telegram
بيِّن السنة ولاتجادل

قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - :

[ فإذا بينا لهم ولكن استمروا في الجدال فإننا نعرض عنهم ،

ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله

" إذا أتاك مجادل فبين له السنة ولا تجادله " ؛ لأنك إذا بينت له السنة جعلت السنة بين يديه ، فإن جادل فإنه يجادل من ؟ يجادل الله لا يجادلك أنت ، بيّن السنة ولا تجادل فيها مجادلا ، لأن الواجب على من تبينت له السنة أن يقبل بدون جدال ] .

تفسير سورة النساء (3-477) 📕
عن بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من حلف فقال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً، فهو كما قال، وإن كان صادقاً، فلن يرجع إلى الإسلام سالماً
ذم الفراغ
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (ت ٣٢): «إني لأبغض الرجل أن أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة». مصنف ابن أبي شيبة: (٣٤٥٦٢).
مكانة ابن عباس رضي الله عنه مع صغر سنه


عن ابن عباس رضي الله عنه (ت ٦٨) قال: كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم، ودعاني معهم، وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني. فقال: ما تقولون: (إذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ) حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله تعالى ونستغفره، إذا جاء نصر الله وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري؟ ولم يقل بعضهم شيئًا. فقال لي: يا ابن عباس كذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله أعلمه الله، (إذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ) فتح مكة، فذاك علامة أجلك، (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم. صحيح البخاري (٤٠٤٣)
[شراركم عزابكم ]

أخرج الإمام أحمد عن أبي ذر بسند رمز السيوطي في الجامع الصغير لحسنه وأبو يعلى في مسنده عن عطية بن بشر مرفوعا { شراركم عزابكم وأرذل موتاكم عزابكم } . وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عدي عن أبي هريرة مرفوعا { شراركم عزابكم } .
وابن عدي عنه مرفوعا { شراركم عزابكم . ركعتان من متأهل خير من سبعين ركعة من غير متأهل } وقد نظم ذلك ابن العماد فقال :
شراركم عزابكم جاء الخبر أراذل الأموات عزاب البشر

وقد أورده الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أبي هريرة وحكم عليه بالوضع وأعله.

وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يمنع من الزواج إلا عجز أو فجور.
أكفر من اليهود والنصارى (هل هي عبارة اعتباطية أم ناشئة عن علم)؟

قال عبد الله بن أحمد في السنة: "202 - (216) حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه أبو عبد الرحمن، قال: سمعت علي بن الحسن يعني ابن شقيق، يقول: سمعت عبد الله، يقول: «الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وسمعته يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية» قال: وسمعت عبد الله يقول: «نعرف ربنا عز وجل فوق سبع سماوات على العرش بائن من خلقه بحد ولا نقول كما قالت الجهمية هاهنا وأشار بيده إلى الأرض»".

وقال البخاري في خلق أفعال العباد: "5- حدثنا محمد بن عبد الله أبو جعفر البغدادي، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن يوسف الزمي، قال: كنا عند عبد الله بن إدريس، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد، ما تقول في قوم يقولون: القرآن مخلوق؟ فقال: أمن اليهود؟ قال: لا، قال: فمن النصارى؟ قال: لا، قال: فمن المجوس؟ قال : لا ، قال : فممن ؟ قال : من أهل التوحيد، قال: ليس هؤلاء من أهل التوحيد، هؤلاء الزنادقة؛ من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق، يقول الله: بسم الله الرحمن الرحيم، فالله لا يكون مخلوقا، والرحمن لا يكون مخلوقا، والرحيم لا يكون مخلوقا، وهذا أصل الزندقة، من قال هذا فعليه لعنة الله، لا تجالسوهم ولا تناكحوهم".

وقال البخاري في خلق أفعال العباد: "50- وقال يزيد بن هارون: المريسي أضر من ماني.
51- وقال أبو عبد الله: ما أبالي صليت خلف الجهمي الرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم".

ماني زنديق مجوسي معروف.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان وهو يتكلم عن قول الجهمية في الإيمان: "وهذا عندنا كفر لن يبلغه إبليس فمن دونه من الكفار قط".

وقال الدارمي في الرد على المريسي: "فافهم أيها المريسي أنك تأولت في يدي الله، أفحش مما تأولت اليهود؛ لأن اليهود قالوا: يد الله مغلولة وادعيتَ أنها مخلوقة ولما أنك تأولتها النعم والأرزاق وهي مخلوقة، فماذا لقي الله من عمايتكم هذه؟ تدعون أن يدي الله مخلوقتان، إنهما عندكم رزقاه حلاله وحرامه، وموسوعه ومقتوره، وهذه كلها مخلوقة".

قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد: "باب ذكر إثبات الرجل لله عز وجل وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية، الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله؛ وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يذكر ما يدعو بعض الكفار من دون الله: {ألهم أرجل يمشون بها، أم لهم أيد يبطشون بها، أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها، قل ادعوا شركاءكم} [الأعراف: 195] فأعلمنا ربنا جل وعلا أن من لا رجل له، ولا يد، ولا عين، ولا سمع فهو كالأنعام بل هو أضل؛ فالمعطلة الجهمية: الذين هم شر من اليهود والنصارى والمجوس: كالأنعام بل أضل؛ فالمعطلة الجهمية عندهم كالأنعام بل هم أضل".

وقال ابن الحنبلي في الرسالة الواضحة: "فقد خالفت الأشاعرة ببدعتهم نص الكتاب وصريح السنة، وأدلة المعقول وإجماع أهل الملل من اليهود والنصارى، والزيادة على كفار قريش في تكذيب القرآن".

قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (10/206): "ولما كان ابن رشد هذا يعتقد في الباطن ما يعتقده من مقالات المتفلسفة كانت غايته فيما أثبته من كلام الله هو من جنس الإعلام العام الذي يشترك فيه نوع الإنسان، ولهذا كانت اليهود والنصارى أعظم إيمانا بالله وأنبيائه ودينه وبالآخرة من الفلاسفة، لكن في اليهود والنصارى من يسلك مسلك هؤلاء المتفلسفة فيجتمع فيه الضلالان".

وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية: "فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدا، فتنفي التكفير نفيا عاما، مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين، الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى".

وقال ابن تيمية في رسالة الزهد والعبادة وهو يتكلم عن غلاة الجبرية: "وأما الذي يشهد الحقيقة الكونية وتوحيد الربوبية الشامل للخليقة ويقر أن العباد كلهم تحت القضاء والقدر ويسلك هذه الحقيقة فلا يفرق بين المؤمنين والمتقين الذين أطاعوا أمر الله الذي بعث به رسله وبين من عصى الله ورسوله من الكفار والفجار فهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى".
=

=
وقال في الفتاوى الكبرى: "وقال علي بن عاصم: ما الذين قالوا: إن لله ولدا أكفر من الذين قالوا: إن الله لا يتكلم.
قال البخاري: وكان إسماعيل بن أبي إدريس يسميهم زنادقة العراق، وقيل له: سمعت أحدا يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: هؤلاء الزنادقة.
قال: وقال أبو الوليد: سمعت يحيى بن سعيد وذكر له أن قوما يقولون القرآن مخلوق.
فقال: كيف يصنعون بقل هو الله أحد؟ كيف يصنعون بقوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} [طه: 14] قال: وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس، فما رأيت قوما أضل في كفرهم منهم، وإني لأستجهل من لا يكفرهم، إلا من لا يعرف كفرهم".
أقول: هذه العبارات محل استشكال في زماننا، والمرء إذا وجد في كلام السلف ما يستشكل لا يبادر إلى الرد والدفع بل يحاول أن يفهم مأخذ القول.

فهذه آثار كثيرة وليست مفردة، وموجودة في كتب الاعتقاد المشهورة وليست تعليقاً عابراً لمؤرخ أو كلمة قيلت في مناظرة.

وتلاحظ أن شيخ الإسلام ينقل هذه العبارات مقرًّا، فما وجه هذه العبارات؟

الجواب: هذه العبارات يراد منها شرح حقيقة القول، وهذه الحقيقة قد لا تظهر للعامي أو حتى للسني الذي يخالفهم، وربما لا تظهر لبعض القائلين بهذه المقالة.

اعتبار مقالة الجهمية شرًّا من كلام اليهود والنصارى سببه أن اليهود والنصارى يصفون الله عز وجل بالنقص وأما الجهمية فيصفونه بصفات العدم، والموجود أكمل من المعدوم وإن كان ناقصًا، ولهذا قرر ابن تيمية أن التعطيل شر من التشبيه.

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة أبي العباس نجم الدين أحمد بن الشهاب المقدسي (14/ 263): "قال -يعني أحمد ابن الشهاب-: ورأيته صلى الله عليه وسلم بخوارزم فقلت: يا رسول الله، لماذا أنزل الله في التوراة والإنجيل والقرآن وسائر الكتب: "إن الله في السماء" وأرى أكثر الناس ينكرون ذلك؟ قال: ومن ينكر ذلك؟ الأمر كذلك".

فهذا توضيح أن الكتب حتى التي حُرِّفت تقول بعلو الله عز وجل على خلقه، ويعرف ذلك عامة الناس بفطرهم، فمِن هاهنا جاء التشنيع.

وقال الذهبي في ترجمة معمر بن عباد: "وكان يزعم أن النفس ليست جسما ولا عرضا، ولا تماس شيئا ولا تباينه، ولا تتحرك ولا تسكن. وهذا قول أهل الإلحاد".

أقول: قول أهل الإلحاد هذا هو قول الجهمية في الله عز وجل أنه لا يُعرَف له مكان ولا يُشار إليه ولا يُسمع له كلام، وعادة الفلاسفة الملحدين أنهم إذا أرادوا إنكار شيء فإنهم يثبتونه بهذه الصفة العدمية، فيقولون في الملائكة والجن والنفوس هذه الأوصاف، فيجعلونها من عالم المثل شيء لا يتصل بزمان ولا مكان، وقد علم كل عاقل أن هذه صفة العدم، لهذا قال ابن تيمية في ابن رشد لمّا كان قائلًا بهذا بأن كثيرًا من اليهود والنصارى أعظم إيمانًا منه، أي أنهم يؤمنون بالغيبيات إيمانًا أعظم فيثبتون للكائنات الغيبية صفات وجودية.

وحين يقال مثلًا إن الحلولية أكفر من النصارى لأن النصارى أثبتوا الحلول في كائن واحد وهؤلاء أثبتوه في كل الكائنات، فهذا له وجه.

وأيضًا لمّا كان أهل الأديان جميعًا يشترطون لدينهم أن يتكلم المرء به ليدخل فيه، وجاء الجهمية فحصروا الإيمان المجزئ بالقلب قال فيهم أبو عبيد عبارته الشديدة أعلاه.

ولما كان كفار قريش يقولون بأن القرآن هو قول البشر فجاءت طائفة وقالت هو قول البشر أو الملك حكاية عن كلام الله، فجعلوا القرآن ليس كلام الله ثم جعلوا كلام الله ممكنًا محاكاته، قال ابن الحنبلي عبارته الشديدة أعلاه فيهم.

غير أن بعض الناس عنده التزام مبدئي بتجميع الأمة -بغض النظر عن عقائدهم- فيثقل عليه أن يوجد في المنتسبين للملة من يقول قولًا أشد من قول اليهود والنصارى ولو من بعض الأوجه، فتجده يستنكر مثل هذه العبارات دون أن يفهم مأخذها، ويحتكم لمستقر في نفسه بفعل ثقافة عصرية هو يرفض بعض مدخلاتها، وهذا من أضعف أنواع الاحتجاج، وهو دأب عامة من يشنِّع على كلام السلف، وبعضهم يستر رده على السلف بأنه يحارب غلاةً معاصرين من الشباب الغالي؛ والحقيقة أن مثل هذا الضرب موجود ولكنَّ هذا الرادَّ لا يكتفي بالرد عليهم بل يرد على السلف أيضًا معهم دون أن يميز بين كلامهم وكلام السلف، وهذا إفراط بل هو يخدمهم من حيث لا يشعر.

وهذه الكلمات من مناقب الأمة، فإن اليهود والنصارى غرقوا في مقالات الفلاسفة والزنادقة، بخلاف هذه الأمة إذا ظهر من يدعو لذلك أنكروا عليه ووقفوا أمامه ولو كان الخليفة ولو كان مذكورًا بالعلم.

أبو جعفر عبد الله بن فهد الخليفي
جزاه الله خيرًا
من عجائب حجج الله السمعية على الجهمية:
. ""الحديث المسلسل بالأولية""
الذي يتناقله أهل الرواية جيلاً بعد جيل، وهو ما روِّيناه عن جماعة من مشايخنا كأول حديث سمعته منهم بأسانيدهم إلى أبي محمد سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللهﷺ يقول: «الراحمون يرحمهم الرحمن؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» رواه الحميدي وعبد بن حميد والإمام أحمد وغيرهم.
وإلى يومنا هذا يرويه أهل السنة نُعمى عينٍ وحجة لهم، ويرويه أهل التجهم والاعتزال حجة الله عليهم بـ:
❶- بأن الله تعالى في السماء -أي في العلو- وليس في الأرض.
❷- أن الله موصوف بـ: الرحمة.
❸- أن للصفة معنى وقدراً مشتركاً بين الخالق والمخلوق، فلله رحمة وللمخلوق رحمة، وبين اللفظين قدر مشترك يتفق فيهما أصل المعنى الذي يعلمه العربي، ولله المعنى الأكمل وما يليق به، وللمخلوق المعنى الذي يليق به.
❹- أن إطلاق الصفة على الخالق والمخلوق لا يلزم منه التمثيل، فلله ما يليق به من أصل معناها، وللمخلوق ما هو على قدره من أصل معناها، فلا تعطل صفات الرحمن الواردة بدعوى أن المخلوق قد وصف بها، وكما يقال في "الرحمة" يقال في سائر الصفات، فالقول في بعض الصفات كالقول في سائر الصفات تحذو حذوها.
فكذلك يقال في: الاستواء والنزول والرؤية والغضب والضحك والوجه واليدين وغير ذلك.
❺- أن لله صفاتاً فعلية يفعلها متى شاء متعلقة بمشيئته، والرحمة صفة ذاتية، وصفة فعلية يرحم الله من شاء من عباده متى شاء، ويرحم الراحمين إذا رحموا عباده، وهذه صفة يفعلها الله متى شاء خلافاً لدين الجهمية في نفي ذلك بدعوى حلول الحوادث والتغير وغير ذلك من أباطيلهم.

الإمام ابن قدامة ذكر هذا الحديث في أول كتابه "صفة العلو" وجمع فيه بين أولية الرواية وأولية الدراية.
Forwarded from يوغرطة حساني
وقال ابن هانئ في مسائله (2/151): ((سألتُ أبا عبد الله عن الرجُلِ يأخذ من عارِضَيه؟ قال: يأخذُ مِن اللِّحيةِ ما فضلَ عن القبضة، قلتُ: فحديثُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (أحفُوا الشَّوارِبَ وأعفُوا اللِّحى) قال: يأخذُ مِن طولِها ومن تحت حَلقِه، ورأيت أبا عبد الله يأخذُ من عارِضَيه ومن تحتِ حَلقِه))
ثناء الإمام عثمان بن سعيد الدارمي على الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة -رحمهما الله-

🔶قال ابن عبدوس الطرائفي: لما أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد #الدارمي ، كتب لي #ابن_خزيمة إليه ، ودخلت هراة في ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين، فقرأ الكتاب، ورحب بي، وسأل عن ابن خزيمة، ثم قال: يا فتى، متى قدمت؟ قلت: غدا، قال: يا بني فارجع اليوم، فإنك لم تقدم بعد، أو قال: فإنك بعد في الطريق!

[طبقات الشافعيين _ ابن كثير]

قلت: وكلا الرجلين من أهل الإثبات على عقيدة السلف ، شافعيين المشرب، وهما القائلان:

•«من لم يقل بأن الله عز وجل على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر بربه حلال الدم، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى به المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئاً لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر»-ابن خزيمة

•«وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ إِلَهَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، فَإِنَّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ»-الدارمي
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ}

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما عبدت امرأة ربها بمثل أن تعبده في بيتها.

قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال، فذلك تبرج الجاهلية

وقال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا.
[مناظرة الإمام ابن سحنون لأحد المعتزلة]

وهكذا قام أئمة الإسلام ينافحون عن القرآن وأنه كلام الله، وقام واحد من المعتزلة الذين يقولون: القرآن مخلوق، فقام له ابن سحنون المالكي رحمه الله، قال: ما تقول في القرآن؟ قال المعتزلي: مخلوق، قال: ‌أليس ‌كل ‌مخلوق ‌يذل ‌لخالقه؟ فسكت وما استطاع أن يجيب وأطرق، قال: كم عمرك؟ قال: ثمانون سنة، فلما انتهى المجلس قالوا لابن سحنون: لماذا ما استطاع أن يجيب؟ قال: لأنه لو قال: إن القرآن ذليل، فقد كفر لأن الله قال: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت:41]».

[«رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية» (1/ 449)].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه:
«ثم في أواخر عصر الصحابة حدثت المرجئة والقدريَّة،ثم في أواخر عصر التابعين حدثت الجهميَّة،فإنما ظهرت البدع والفتن لما خفيت آثار الصحابة،فإنهم خير قرون هذه الأمة وأفضلها،رضي الله عنهم وأرضاهم» [جامع المسائل ج٥ ص١٥٨ | ط: عطاءات العلم]

قلتـ: إخفاء آثار السلف في الكلام سبب في إضلال الناس،ولا يُظن بمن يفعل ذلك الخير البتة،فإن السلف أخوف وأحفظ لدين الله ممن يزعمون أن إخفاء آثارهم في الكلام عن الصفات والأسماء،وفي تضليل معظمهم،من شأنه حفظ الدين،وهو عكس ذلك،فهم أورع الناس وأعلمهم بما يليق وما لا يليق، ومن يتكلم في دين الله لا يربو أن يكون له شأن إلا بموافقتهم وتعظيم علومهم،ومن رأيته يخالفهم ويتستر بالطعن في أتباعهم فهو صاحب الهوى والسريرة القبيحة، وما منعه من التصريح إلا خوفه من الناس،ولو علم عوام المسلمين وعلماؤهم بفتيا للصحابة لأخذوا بها وتركوا كل مخالف،فمن خالفهم من بني جلدتنا متناقضون ظاهراً،فلو أتيته بفتيا لأحد المعظمين بها لأخذ بها دون تردد،ولكن علم الصحابة لم يملأ عينه!! هؤلاء أهل الزيغ المتسترون ظاهراً باتباعهم،لكن عند الشدائد ترى سرائرهم، حريّ بالعبد أن يقاطعهم ولا يجري مجراهم،فالقوم لا يستحون من الكذب، أفنستحي من الحق!!
Forwarded from يوغرطة حساني
وعن علقمة والأسود قالا : أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال : إني أقرأ المفصل في ركعة ، فقال : أهذّاً كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل ؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة : النجم والرحمن في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة ، والطور والذاريات في ركعة ، وإذا وقعت ونون في ركعة ، وسأل سائل والنازعات في ركعة ، وويل للمطففين وعبس في ركعة ، والمدثر والمزمل في ركعة ، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة ، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة ، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة . رواه أبو داود (1396)
Forwarded from يوغرطة حساني
صَلَّيتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، فافتَتَحَ البَقَرةَ، فقُلتُ: يَركَعُ عِندَ المِائةِ، ثُمَّ مَضى، فقُلتُ: يُصَلِّي بها في رَكعةٍ، فمَضى، فقُلتُ: يَركَعُ بها، ثُمَّ افتَتَحَ النِّساءَ، فقَرَأها، ثُمَّ افتَتَحَ آلَ عِمرانَ، فقَرَأها، يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا؛ إذا مَرَّ بآيةٍ فيها تَسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بسُؤالٍ سَألَ، وإذا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فجَعَلَ يقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ، فكان رُكوعُه نَحوًا مِن قيامِه، ثُمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، ثُمَّ قامَ طَويلًا قَريبًا ممَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فقال: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى، فكان سُجودُه قَريبًا مِن قيامِه. وفي روايةٍ زيادةُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، رَبَّنا لكَ الحَمدُ.

الراوي :حذيفة بن اليمان
صحيح مسلم 772
[صلاحُك = صلاحُ أبناءِك.]

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، قال: حُفِظا بصلاح أبيهما، وما ذُكِر عنهما صلاحًا.

عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الله تعالى يصلح بصلاح الرجل ولدَه، وولد ولده، ويحفظه في دويرته والدُّوَيْرات حولَه، فما يزالون في سِترٍ مِن الله وعافية.

عن كعب الأحبار، قال: إنّ الله تعالى يخلف العبدَ المؤمن في ولده ثمانين عامًا.

الزهد لأحمد

عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: طُوبى لذُرِّيَّةِ مؤمن، ثم طُوبى لهم، كيف يُحْفَظون مِن بعده! وتلا خيثمة: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾ .

مصنف ابن أبي شيبة.

عن أبي موسى، قال: قرأ الحسنُ البصريُّ هذه الآية: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾. قال: ما أسمعه ذَكَر في ولدهما خيرًا، حفظهما اللهُ بحفظ أبيهما.

مصنف ابن أبي شيبة.

عن سعيد بن المسيب-من طريق هشام الدستوائي عمن ذكره- أنه كان إذا رأى ابنه قال: أي بني؛ لأَزيدن صلواتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك. ويتلو هذه الآية.

تفسير البغوي.

عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله لَيحفظ بالعبد الصالح القبيلَ مِن الناس.

عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الرَّبَّ -تبارك وتعالى- قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيت، وإذا رَضِيتُ باركتُ، وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصِيتُ غَضِبتُ، وإذا غَضِبْتُ لَعَنتُ، ولعنتي تبلغ السابعَ مِن الولد.

الزهد لأحمد.

عن وهب بن مُنَبِّه، قال: يقول الله: اتَّقوا غضبي؛ فإنّ غضبي يُدرَك إلى ثلاثة آباء، وأَحِبُّوا رضائي؛ فإنّ رضائي يُدرَك في الأُمَّة.

الزهد لأحمد.
Forwarded from ومضة أثرية
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال :

إنَّ للهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ وَإنَّ للهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ ، وَإنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الفَرِيضَةُ.

السنة للخلال ص 275
🔻 الريـــاء وحــبّ الشُّهــرة
🔺 البوسط l ‹سلسلة التزكية›

🔴 أولا: آيات وأحاديث وتوضيح
1. من القرآن الكريم:
قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
[الكهف: 110].
قال تعالى: {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}
[النساء: 142].
2. من السنة النبوية:
عن محمود بن لبيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إنَّ أخْوفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ الأصغرُ» قالوا: وما الشِّركُ الأصغرُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «الرِّياءُ»
[رواه أحمد بإسناد جيد].
عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «مَن سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ به، ومَن يُرائِي يُرائِي اللَّهُ بهِ»
[رواه البخاري ومسلم].
3. استنباطات وشرح:
الجمع بين الصلاح والإخلاص: الآية الأولى وضعت معيار قبول العمل في شرطين: (صوابه باتباع السنة، وخلوصه لله)، فلا يقبل عمل صالح إذا دخله شرك الشهرة.
صفة المنافقين: ذكر الرياء في سياق ذم المنافقين (في سورة النساء) يشير إلى أن الرياء "مرض هُوية" يجعل الإنسان يهتم بصورته أمام الخلق أكثر من حقيقته عند الخالق.
الخوف النبوي: وصف النبي ﷺ الرياء بـ "الأخوف"؛ لأن خفاءه وتسلله للقلوب أشد من الفتن الظاهرة، فهو "دبيب النمل".
الجزاء من جنس العمل: (مَن سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ به)؛ أي أن من طلب الشهرة فضحه الله وأظهر نيته السيئة للناس، فخسر الدنيا والآخرة.

ثانيا: من أخبار الصادقين
إليكم قصص مختارة من عيون السير والزهد، تصف حال السلف في الهرب من الشهرة وستر العمل؛
الخبيئة التي لم تُكشف إلا بعد الموت:
عن علي بن الحسين (زين العابدين) رحمه الله، أنه كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق بها، ويقول: "إن صدقة السر تطفئ غضب الرب". فلما مات وغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل أحمال الدقيق ليلاً على ظهره يعطيها فقراء أهل المدينة، وما عُرف ذلك عنه إلا بعد موته حين انقطع الطعام عن مئة بيت كان يعولهم! [سير أعلام النبلاء].
البكاء في الخلوة لا الجلوة:
كان محمد بن واسع رحمه الله من العُبّاد الكبار، وكان يقول: "لقد أدركت رجالاً، إن كان الرجل ليكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بلّ ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته! ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف (الصلاة) فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه". [حلية الأولياء].
الهروب من التصدّر والمدح:
دُعي عبد الله بن المبارك إلى سقي ماء في زحام، فدفعوه بشدة ولم يعرفوه، فخرج وهو يقول: "ما العيش إلا هكذا"، أي أن نكون مجهولين لا نعرف ولا نوقر ولا يفسد قلوبنا تعظيم الناس. [تاريخ دمشق].
إخفاء الصيام أربعين سنة:
كان داود بن أبي هند رحمه الله قد صام أربعين سنة لا يعلم به أهله! كان خرازاً (يعمل في الجلود) يأخذ غداءه من أهله فيتصدق به في الطريق، فإذا رجع عشاءً تعشى معهم، فظن أهل السوق أنه أكل في البيت، وظن أهله أنه أكل في السوق. [صفة الصفوة].
خوف الفتنة بالشهرة:
كان الإمام أحمد بن حنبل إذا مشى في الطريق يسرع المشي ويقول: "طوبى لمن أخمل الله ذكره"، وكان يكره أن يتبعه أحد من الناس ويقول: "هذا رياء.. هذا فتنة على المتبوع ومذلة للتابع".

🟡 ثالثا: بين الرياء وحبّ الشهرة
الرياء: هو طلب المنزلة في قلوب الناس بالعبادة (يريد أن يراه الناس يصلي أو يتصدق).
حب الشهرة (حب الظهور): شهوة خفية تدفع الإنسان ليشار إليه بالبنان، حتى ولو في أمور مباحة أو علمية، وهي "قاصمة الظهر" كما وصفها السلف.
مخاطر الرياء:
إحباط العمل: العمل المرائى فيه هباء منثور.
المقت عند الله: المرائي يُنادى يوم القيامة: (يا غادر، يا فاجر، اطلب أجرك ممن عملت له).
القلق النفسي: المرائي يعيش عبدا لرضا الناس، ورضا الناس غاية لا تدرك.
🟢 رابعا: الطريق إلى الإخلاص وترك الرياء والشهرة
الإستعانة بالخبيئة: اجعل لك طاعة لا يعلمها إلا الله (صلاة ليل، صدقة سر، ذكر خفي).
تعظيم الله في القلب: إذا علمت أن الخلق لا يملكون لك نفعا ولا ضرا، زهدت في نظرهم.
رؤية التقصير: من رأى عمله بعين الكمال أعجب به، ومن رآه بعين التقصير أخلص فيه.
الدعاء النبوي: واظب على: «اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه».
تجنب "الأضواء" الزائدة: لا تخبر أهلك وأصدقائك بكل ما فعلت ولا تنشر كل عمل صالح تقوم به على وسائل التواصل؛ فالقلوب تملأها الشهرة وتفرغها من الإخلاص.

......إنتهى.
(فضلا ادعم المنشور بالإعجاب والمشاركة لتصل هذه الوصايا القيمة لغيرك)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
🔻 التَّوْبَـةُ.. أَمَـلٌ وَطَـرِيقٌ لِلنَّجَـاةِ
🔺 البوسط II ‹سلسلة التزكية›

🔴 أولاً: آيات وأحاديث وتوضيح
من القرآن الكريم:
قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
[النور: 31].
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
[البقرة: 222].
من السنة النبوية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «واللَّهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأَتُوبُ إلَيْهِ في اليَومِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً»
[رواه البخاري].
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، أَيُّما أَحَدِكُمْ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاةٍ...»
[رواه مسلم].
استنباطات وشرح:
وجوب التوبة: الآية الأولى جاءت بصيغة الأمر (وتوبوا)، والأمر يقتضي الوجوب العيني على كل مسلم؛ فالتقصير من طبيعة البشر، والتوبة هي الجابر لهذا النقص.
الفلاح معلق بالتوبة: جعل الله الفلاح (نيل المطلوب والنجاة من المرهوب) غاية لا تُنال إلا بالتوبة الشاملة.
مقام المحبة: في الآية الثانية، أخبر الله أنه "يحب" التوابين، والتواب صيغة مبالغة، أي كثير الرجوع إلى الله، وهذا يبين أن التوبة مقام يُستدام وليس فعلا لمرة واحدة.
قدوة التائبين: إذا كان النبي ﷺ وهو المعصوم يستغفر ويتوب أكثر من 70 مرة في المجلس الواحد، فغيره ممن تلطخ بالذنوب أحوج وأولى بطلبه للمغفرة آناء الليل وأطراف النهار.

ثانيا: أهمية التوبة والمسارعة إليها
التوبة هي روح العبودية ومفتاح السعادة، والمسارعة إليها واجبة لأن "سوف" هي جند من جنود إبليس.
فضل التائب: التائب ينال الفرح الإلهي، ويُبدل الله سيئاته حسنات، ويُدخله الجنة التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، كقصر اللؤلؤ، وشرب السلسبيل، وأعظم من ذلك كله: رؤية وجه الله الكريم.
خطورة التسويف: المعاصي بريد الكفر، وهي تُنكت في القلب نكتة سوداء حتى يصير "كالكوز مجخيا" لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.
التحذير من النار: من أصرّ على المعصية وجاهر بها عرض نفسه لغضب الجبار ونار جهنم التي قال عنها النبي ﷺ: «نارُكُم هذهِ التي يُوقِدُ ابنُ آدَمَ، جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ»
[متفق عليه].
فبادر قبل أن يغلق الباب، وقبل أن تغرغر الروح.

🟡 ثالثا: من أخبار التائبين (قصص الأوّابين)
إليك هذه المشاهد التي سطرها التاريخ بمداد الصدق، تصف كيف قلبت التوبة حياة رجال صاروا بعدها أئمة الهدى:
🔹توبة "سيد الزهاد" الفضيل بن عياض (كان قاطع طريق):
كان الفضيل بن عياض يقطع الطريق وحده بين "مرو" و "باورد"، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها، سمع تالياً يتلو: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}
[الحديد: 16].
فلما سمعها، قال: "بلى يا رب، قد آن". فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة (مسافرون)، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا. ففكر الفضيل وقال: "أنا أسعى في الليل في معاصي الله، وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني! وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام".
[سير أعلام النبلاء].
🔸صدق التوبة في "قصة الثلاثة الذين خُلفوا":
وهي قصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك، فلم يكذب كالمنافقين، بل قال للنبي ﷺ: "والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيت جدلاً، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك عليّ". فصدق فتاب الله عليه بعد خمسين ليلة من الهجر والضيق، حتى نزل فيه قرآن يُتلى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا...} [سورة التوبة].
[صحيح البخاري ومسلم].
🔹توبة مالك بن دينار (من حياة اللهو إلى البكاء):
ذكر ابن قدامة في "التوابين" أن مالكا كان في بدايته مفرطا في شرب الخمر، ورأى في منامه القيامة وقد قامت، وتبينا عظيما (ثعبان) يطارده، وكلما استغاث بشيخ ضعيف قال له: أنا ضعيف اذهب إلى ذلك الجبل، فوجد فيه أطفال المسلمين الذين ماتوا صغارا، فنادوا ابنته التي كانت قد ماتت وهي صغيرة، فجاءت ودفعت عنه التنين وقالت: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}. فاستيقظ فزعا وسكب الخمر وتاب، وصار إماما في الزهد والعلم.
🔸توبة بشر بن الحارث (بشر الحافي):
كان بشر في بدء أمره رجلا يلهو، فوجد في الطريق ورقة مكتوبا فيها "اسم الله" قد وطئتها الأقدام، فأخذها واشترى بقطعة كانت معه عطرا (غالية) وطيّب الورقة ووضعها في شق جدار، فرأى في المنام قائلا يقول له: "يا بشر، طيبت اسمي لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة".
فتاب من وقته وأصبح لا يلبس نعلا (حافيا) تواضعا لله، وقيل لأنه تاب وهو حاف فأحب أن يبقى على حال توبته.
[حلية الأولياء].
🔹قصة توبة "بشر بن منصور":
كان بشرا يكثر الصلاة والعبادة، فجاءه رجل فقال له: ما أحسن صلاتك! فالتفت إليه بشر وقال: "يا هذا، لا يغرنك ما ترى مني، فإن إبليس قد عبد الله آلاف السنين ثم صار إلى ما صار إليه!". فكانت توبته من "رؤية العمل" و "العجب" أعظم من توبة العاصي من معصيته، وبقي خائفا من سوء الخاتمة حتى مات.

🟢 رابعا: غفلة القلب أمام فتن الشهوات والشبهات
القلب يتأثر بنوعين من الفتن:
فتنة الشهوات: وهي رغبات النفس المحرمة. خطورتها أنها تُضعف الإرادة وتُذهب حياء العبد من ربه.
فتنة الشبهات: وهي التباس الحق بالباطل. خطورتها أنها تُفسد العلم والتصور، فيرى العبد المعصية حريّة أو تطورا.
التراكم الخطير: تكرار الذنب يجعل القلب "يألفه"، وإذا ألف القلب المعصية نزع الله منه استعظامها، وهذا هو "الرّان".
الحلول: الإعراض عن مواطن الفتن، استحضار مراقبة الله، وتجديد الإيمان بالعلم النافع والرفقة الصالحة.

🔵 خامسا: كيف السبيل لترك المعاصي والتوبة؟
لكي تترك المعصية وتكون توبتك "نصوحا"، عليك بالآتي:
تغيير البيئة: ابتعد عن "أرض السوء" والصحبة التي تذكرك بالذنب.
قاعدة البديل: اشغل نفسك بطاعة تشبه المعصية في القوة؛ (استبدل سماع الحرام بسماع القرآن، والنظر الحرام بالنظر في المباح).
تذكر الموت البغتة: تخيل أن يقبضك الله وأنت على تلك المعصية، أي وجه ستقابل به ربك؟
صدق الأوبة: ابكِ على خطيئتك في خلوتك، فالدمعة الصادقة تطفئ بحورا من الخطايا.

🟣 سادسا: المعلومات والأحكام الشرعية للتوبة
1. حكمها: التوبة واجبة بالإجماع من كل ذنب، صغيرا كان أو كبيرا.
2. شروط التوبة النصوح:
الإقلاع عن الذنب فورا.
الندم على ما فات (والندم توبة).
العزم الأكيد على عدم العودة.
رد المظالم إلى أهلها (إذا كان الذنب في حق بَشَر).
3. صلاة التوبة (سنة ثابتة):
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما من عبدٍ يُذنبُ ذنباً، فيُحسنُ الطهورَ، ثم يقومُ فيُصلي ركعتينِ، ثم يستغفرُ اللهَ؛ إلا غفر اللهُ لهُ».
كيفيتها: تتوضأ بإحسان، تصلي ركعتين بخشوع تام (تقرأ فيهما ما تيسر)، تستحضر فيها عظمة من عصيت، ثم تستغفر الله بقلب حاضر بعد السلام.
4. من أدعية التوبة النبوية:
سيد الاستغفار: «اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لي، فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ».
دعاء الخروج من الغفلة: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني».
......انتهى.
(فضلا ادعم المنشور بالإعجاب والمشاركة لتصل هذه الوصايا القيمة لغيرك)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.