مكتب الشيخ حسن الصفار
648 subscribers
153 photos
235 videos
25 files
1.02K links
قناة تعنى باخبار وافكار سماحة الشيخ حسن الصفار
Download Telegram
الشيخ الصفار يدعو إلى تأسيس جمعيات تخصصية تعالج مشاكل المجتمع

دعا سماحة الشيخ حسن الصفار إلى إنشاء جمعيات تخصصية تهتم بمجالات حيوية في المجتمع من قبيل التعليم والصحة والبيئة ومعالجة المشاكل الاجتماعية.
معتبرًا أن المنطقة في أمس الحاجة لهذه المؤسسات لتحمل على عاتقها التصدي للمشاكل واحتوائها.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها سماحته ضمن حفل افتتاح جمعية الفردوس لإكرام الموتى لمقرها الجديد في القطيف، مساء الثلاثاء 3 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق 27 ديسمبر 2022م.
https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=4886

وأوضح سماحته أن الجمعيات الخيرية ما تزال تشكو من ضعف الإقبال على تحمل المسؤوليات القيادية فيها.
وأبان أن الجانب المادي ما عاد هو الهاجس عند إدارات الجمعيات، فالناس يبذلون وأهل الخير كثيرون.
وتابع: كثير من الجمعيات تشتكي شحّ المتقدمين للترشح لمجالس الإدارة، والحضور في الجمعيات العمومية.
وأضاف: المشكلة الكبيرة التي يواجهها العمل الخيري الاجتماعي هو نقص الكوادر الإدارية الذين يتقدمون لشغل مواقع الإدارة في هذه المؤسسات والجمعيات
ومضى يقول: ينبغي أن نشجع الناس من ذوي الخبرات والقدرات على الالتحاق بهذه المؤسسات، مؤكدًا الحاجة إلى تحفيز الناس ليبادروا على هذا الصعيد.
وخص سماحته مجالات حيوية بالذكر كإنشاء جمعية للتنمية الأسرية، وأخرى لمواجهة المفاسد التي تنتشر في المجتمع كالمخدرات، وثالثة لنشر القيم، وغيرها في الجوانب الصحية والعلمية.
وبيّن أن نجاح هذه التجربة إنشاء جمعية الفردوس لإكرام الموتى سيكون بإذن الله محفّزًا لقيام جمعيات تخصصية أخرى.
وتابع: نحن نعيش في ظل منهج تعتمده الدولة يقوم على أساس دعم العمل التطوعي، ورفع مستوى التطوع في المملكة حتى يتجاوز الأرقام الضئيلة التي كانت ي السنوات الماضية.
وأضاف: الخطة الموضوعة أن يكون في 2030 مليون متطوع على مستوى المملكة، ونحن مدعوون للمشاركة في هذه الخطة.
فيما وجّه رئيس مجلس إدارة الجمعية حافظ بن علي الفرج شكره لسماحة الشيخ الصفار على تشجيعه ودعمه لإنشاء الجمعية.

وأشار إلى أن من تطلعات الجمعية رفع مستوى الوعي عند المجتمع، بالحفاظ على المرافق العامة، وتأهيل الكفاءات في مجال إكرام الموتى، وتخفيف الأعباء عن ذوي المتوفى.
هذا وقد افتتح المقر الجديد للجمعية مدير مركز التنمية الاجتماعية بالقطيف بركات الصلبوخ، بحضور عدد من علماء الدين والمهتمين وبعض رؤساء وأعضاء الجمعيات الخيرية في المحافظة.
وكانت الجمعية قد بدأت أنشطتها بعد صدور الترخيص الرسمي من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لمزاولتها عملها.
الشيخ الصفار: العام الجديد فرصة لمراجعة العادات والسلوك

دعا سماحة الشيخ حسن الصفار أن يغتنم كل إنسان حلول العام الجديد ليقوم بمراجعة لسيرته وسلوكه، ولا يبقى مسترسلًا مع عاداته وأساليبه دون إعادة نظر وتفكير.
وتابع: فإذا وجد لديه عادة أو سلوكًا خطأ، أو مرجوحًا، فليقرر تغييره وتجاوزه في السنة الجديدة. وليفكر في انشاء عادات جديدة حسنة مفيدة لدنياه وآخرته.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة 6 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق 30 ديسمبر 2022م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: العام الجديد بين الاسترسال والمراجعة.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4887

وأوضح سماحته أن على الإنسان أن يستثمر الفرص والظروف المساعدة لمراجعة بعض عاداته وأساليب حياته، حتى يتجاوز العادات السيئة، والأساليب الخطأ.
وتابع: قد لا تكون العادة سيئة والأسلوب خطأ، لكنها أقل جودة فعليه أن يرتقي إلى العادة الأجود والأسلوب الأفضل.
وأضاف: كما يجب عليه أن يراجع عاداته فيما يرتبط بإدارته لذاته في الجانب الصحي والمعيشي، والثقافي والعبادي، وفيما يرتبط بعلاقته مع من حوله من أسرته وأقربائه وأصدقاءه وأبناء مجتمعه.
وبيّن أن من الفرص المناسبة، والظروف المساعدة لتغيير العادات، التحولات الزمنية، كبداية العام الجديد، وخاصة مع وجود الأجواء المصاحبة للانتقال من عام أفل إلى عام جديد يطل على الحياة.
وأوضح سماحته أن حياة الإنسان تتشكل من مجموعة من العادات تشمل جميع جوانب حياته.
وتابع: فمعظم ممارسات الإنسان يؤديها بطريقة معينة اعتاد عليها وألفها، فنومه ويقظته، وأكله وشربه، وكلامه وحركته، وتعامله مع الناس والأشياء، وسائر الأمور، كلها تتم بصورة تلقائية دون مجهود عقلي أو تركيز.
وعن تكوّن العادات في حياة الإنسان قال سماحته: تتكون العادات بداية من تأثيرات البيئة التي يتربى وينشأ فيها، ثم يكون لثقافته ومعارفه وظروف حياته، ونمط شخصيته وصفاته النفسية، تأثير على نوعية العادات التي تتشكل في حياته، وعلى طريقة أدائه وانجازه للأعمال والممارسات التي يقوم بها.
وتابع: وتتعزز العادة في حياة الإنسان كلما استمر عليها زمنًا أطول، بحيث يصعب عليه تجاوزها، والتخلي عنها. مع القدرة على ذلك لو تحلى الإنسان بالإرادة.
ومضى يقول: قد يواجه الإنسان صعوبة في تغيير بعض عاداته، فإذا ما قرر التغيير، وتسلح بالإرادة، وقاوم الرغبة والميل إلى تلك العادة، فإنه يحقق التغيير ويتجاوز تلك العادة.
وتابع: هذا ما نراه في حياة كثير من الناس من ذوي الإرادة والوعي، فهناك من يتوفق لترك بعض المعاصي والمنكرات بعد زمن من ممارستها، وهناك كثير ممن ترك عادة لازمته زمنًا طويلًا كالتدخين وما كان يتصور أن يكون قادرًا على تركها.
وأضاف: إن مشكلة الإنسان هي الاسترسال بمعنى الاستمرار في السير أو الكلام أو العمل دون التفات أو توقف.
وأشار إلى أن النصوص الدينية جاءت لتشجع الإنسان على التسلح بالإرادة لمقاومة سلطان العادة. مستشهدًا بما ورد عن الإمام علي (ع): «بِغَلَبَةِ اَلْعَادَاتِ اَلْوُصُولُ إِلَى أَشْرَفِ اَلْمَقَامَاتِ».
متذكرا المرجع الراحل الميرزا حسن الحائري
الشيخ الصفار: كان مهتماً بتجسير العلاقة بين المؤمنين

أشاد سماحة الشيخ حسن الصفار بدور المرجع الراحل الميرزا حسن الحائري في تجسير العلاقة بين المؤمنين، وحرصه على وحدتهم، ورفضه لإثارة الخلافات بينهم.
وتابع: كانت هناك حساسيات وخلافات بين المؤمنين، بسبب انتماءاتهم المختلفة، وكان "رحمه الله" يرفض الفرز بين المؤمنين، ويدعوا إلى أن ينفتحوا على بعضهم بعضٍا، وأن يتجاوزوا هذه الحساسيات.
جاء ذلك خلال حلقه خاصة بثت عبر قناة الإمام الصادق (ع) الفضائية بتاريخ 22 رمضان 1442هـ الموافق 4 مايو 2021م، بعنوان: ذكرياتي عن المرجع الديني الميرزا حسن الحائري.
https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=4889

وأوضح سماحته أنه سمع عن المرجع الحائري وقرأ بعض كتبه، حينما دعي للقراءة في الأحساء، عند بعض جماعته في الحسينية الحيدرية في حي الكوت بالهفوف سنة 1388هـ وكان عمره آنذاك 11 سنة.
وتابع: هناك تعرفت على المرحوم الشيخ أحمد بو علي "رحمه الله"، فأهداني بعض كتب الميرزا حسن الحائري "رحمه الله"، كرسالته العملية (أحكام الشيعة).
وأضاف: في شهر صفر 1392ه دعيت للقراءة في الكويت في مجلس الحسينية الجعفرية اليومي صباحًا، وكان المرحوم الميرزا حسن الحائري يتصدر المجلس باعتباره مرجع الجماعة.
وأبان أن الميرزا حسن أولاه حسن رعاية كبيرة وشجعه، كان يجلسه إلى جانبه وينصحنه ببعض الأفكار والمواضيع، فاقترب منه، ووجد منه لطفًا وتواضعًا ورعايةً وخلقًا عاليا.
وتابع: لما أردت الذهاب إلى النجف الأشرف في نهاية شهر صفر 1392هـ، أمر جماعته أن يرافقوني إلى النجف، وأن يهيئوا لي سكنًا مناسبًا هناك.
وأضاف: صحبني الحاج محمد السلمان والحاج إسماعيل الشيخ إلى النجف الأشرف واستأجروا لي غرفة في فندق الكويت.
ومضى يقول: في الشهور التالية تلقيت اتصالًا من الحاج إسماعيل الشيخ والحاج محمد السلمان للسفر إلى طهران لمرافقة الميرزا حسن في عودته إلى الكويت، فـ "رأيت تواضعه وأخلاقه وعنايته، وحُسن إدارته للأمور، واستقباله للناس".
وذكر الشيخ الصفار أنه رافق وفدًا شكله الميرزا الحائري لزيارة العلويين في سوريا ولبنان للتعرف على أوضاعهم لتقديم المساعدة لهم وإنشاء المشاريع في مناطقهم.
وقال: كنّا نتجول في مناطق العلويين في هذين البلدين، ونلتقي بعلمائهم وشخصياتهم، ونزور مؤسساتهم، ونقدّم لهم تحيات الميرزا حسن، ونستخبر عن أوضاعهم، ومن ثم رفع التقرير لسماحته، وقام بدوره في إيصال الدعم والمساعدات لهم.
وأوضح سماحته أنه في عام 1393هـ زار الكويت للخطابة في شهري محرم وصفر، فقال لي الميزرا: "ما دمت ستبقى في الكويت هذه المدة، فأنا أحب أن تدرس الحكمة الإلهية في مدرسة أهل البيت (ع)، فما رأيك أن يكون لك درس أدرسك الحكمة الإلهية؟"
وبين أنه درس في كتاب (المخازن واللمعات) للشيخ الميرزا حسن كوهر، وكانت طريقة الشيخ أنه يبدأ بتبيين الفكرة التي ستتناولها الصفحات التي نقرأها من الكتاب، ثم يقرأ النص.
وذكر أن من عناية الميرزا حسن به وتشجيعه "أني حينما كتبت كتابًا حول النبي (ص)، بعنوان (ولكل أمة رسول) وكان من أوائل كتبي، عرضته عليه فشجعني كثيرًا، وأبدى ارتياحه من الكتاب".
وتابع: قال لي: "سوف أكتب مقدمة للكتاب، ونطبعه باسم مكتبة الإمام الصادق (ع)، التي كانت للتوّ قد تأسست، وبالفعل كتب مقدمةً فيها ثناء واعجاب بالكتاب، وتحمّل مسؤولية طباعة الكتاب على نفقته سنة 1394هـ".
وأبان أنه حينما عزم السفر إلى سلطنة عمان حيث دعاه المؤمنون هناك للقراءة، ثم دعوه للإقامة عندهم لشهور، لإقامة صلاة الجماعة، وإرشاد والشباب، طرح الأمر على الشيخ الميرزا حسن فنال منه التشجيع والدعم.
وتابع: قال لي "إرشاد هؤلاء المؤمنين والاهتمام بشبابهم وأبناءهم أمر جيد ومطلوب، وإذا كنت تحتاج إلى أي شيء في سفرك أنا مستعد، وكتب لي وكالةً وإجازة رواية، وهي أول وكالة وأول إجازة رواية اتحصل عليها".
وبيّن أنه "رحمه الله" كان يمارس الأبوة تجاه مختلف العلماء، وطلبة العلوم الدينية، والخطباء، والمهتمين بالشأن الديني بشكل عام، كان يقدم الهدايا ويبذل المساعدة والدعم لكل من يزوره من العلماء والخطباء، من أصحاب المشاريع الدينية، إن سيرته وأخلاقه نموذج يقتدى ويحتذى.
مجلة الكلمة تنشر بحثًا للشيخ الصفار بعنوان: مساحة التشريع والاقتداء في السيرة النبوية

نشرت مجلة الكلمة في عدد رقم 117، للسنة التاسعة والعشرون، خريف 2022م/1444هـ، ص9- 40، بحثًا لسماحة الشيخ حسن الصفار بعنوان: مساحة التشريع والاقتداء في السيرة النبوية.
تناول البحث كون الرسول (ص) هو النموذج التطبيقي للرسالة في سلوكه وعمله، مؤكدًا أنّ اتباعه والاقتداء به يمثل الاستجابة لرسالة الله. لذلك جاءت آيات القرآن الكريم تحث على اتباعه، والاقتداء والتأسّي به.
https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=4890

وطرح سؤالًا: عن مساحة الاتباع والاقتداء برسول الله (ص) في أفعاله، هل تشمل كلّ ما يفعله الرسول في سيرته وسلوكه، أم أنّ هناك مساحةً من السيرة النبوية خارجة عن تكليف الاقتداء والاتباع، ولا تمثل تشريعًا دينيًّا للأمة؟
وبيّن أنه بالبحث العلمي، والدراسة للسيرة النبوية، وجد العلماء المحققون أنّ أفعال رسول الله (ص) وممارساته ليست صنفًا واحدًا، بل يمكن تقسيمها إلى عدة أصناف، قد يختلف ما يستنبط من بعضها عمّا يستنبط من البعض الآخر، وقد يكون الاقتداء به (ص) مطلوبًا في بعض أقسامها دون أقسام أخرى.
وتحت عنوان: السيرة النبوية والظرف الزمكاني تحدث الشيخ الصفار في البحث المنشور في مجلة الكلمة عن تحدّيين رئيسين، في موضوع امتثال أمر الاتباع لرسول الله (ص)، والاهتداء بسيرته، والاقتداء بشخصيته العظيمة.
التحدي الأول: هو اختراق حجب التاريخ والزمن، للوصول لأجلى صورة لسيرة رسول الله (ص)، ومعرفة سننه وطريقة حياته، فهناك ركام من الأحاديث المختلفة، والروايات الملتبسة، وهناك شيء كثير من الوضع والاختلاق، والتحريف والتزوير، في المرويات الحديثية والتاريخية.
فكيف يطمئنّ الإنسان المسلم إلى صحة هذه الصورة أو تلك، من حياة رسول الله (ص)، حتى يقوم بمحاكاتها في سلوكه وحياته؟
التحدي الثاني: وهو الأهم والأخطر، يتمثل في التغيرات الهائلة في ظروف الحياة بمختلف جوانبها، فنحن نعيش في عصر مختلف، وعالم مختلف، عمّا كانت عليه الحياة في عهد رسول الله (ص).
وأشار إلى وجود فارق معرفي ثقافي كبير، حيث قطع الإنسان شوطًا بعيدًا قياسًا إلى إنسان العهد النبوي، في معرفة نظام الكون، وسنن الطبيعة، وتسخير ذلك لتطوير الحياة، فمستوى المعرفة، وحجم المعلومات المتوفرة أمام إنسان اليوم، لا يمكن أن يقاس بها مستوى الإنسان العلمي والمعرفي قبل خمسة عشر قرنًا.
وعن استنساخ التجربة النبوية، لنحقق الاتباع والاقتداء برسول الله (ص) في هذا العصر، مع الفوارق الهائلة في طبيعة ظروف الحياة قال سماحته: هناك اتجاه يتبنّى نظرة تاريخية التجربة النبوية، والشريعة الإسلامية.
وتابع: هذا الاتجاه يرى أنّ علينا أن نأخذ بالقيم الأساس في الدين، كالعدالة والمساواة والكرامة وحقوق الإنسان، ومكارم الأخلاق الإنسانية، أما التشريعات والأحكام فهي تطبيقات لهذه القيم الاساس، والموروث منها في الفقه الإسلامي معظمها كان صالحًا ومناسبًا للعصور السابقة، أما الآن فعلينا تجاوز الأحكام التي لا تناسب الزمن الجديد أو تعديلها. والمقياس عندهم ما يستحسنه العقل المعاصر، ويرى ملاءمته للظروف الحاضرة.
وبيّن أن ما يقوله هذا الاتجاه لا يمكن القبول به على إطلاقه؛ لأنّه يعطّل النص الديني التشريعي.
وأشار إلى أن الاتجاه الثاني يرى التمسك بحرفية كلّ النصوص الدينية، واستنساخ السيرة النبوية، وسيرة السلف بحذافيرها، حتى في التطبيقات والأساليب والوسائل، ويدعو إلى تجاهل كلّ هذه التغيرات والتطورات الهائلة، والسعي للعودة بالحياة بأقصى حدٍّ ممكن إلى العصر النبوي وعصر السلف.
وتابع: والاتجاه الثالث يدعو إلى تطوير عملية الاجتهاد في الفكر والفقه الإسلامي، لاستيعاب تطورات الحياة، وإنتاج التشريعات المناسبة لاختلاف الزمان والمكان.
وشدد على أنّ تغيّر ظروف الزمان والمكان تفرض دراسة ما ورد في السيرة النبوية، لنرى على ضوء الضوابط النابعة من داخل الدين، ما هو إجراء أو تشريع مؤقت لتلك الظروف، وما هو ثابت ومستمر لكلّ الظروف والأزمان.
وأشار إلى وجود بعدين في شخصية النبي، البعد الأول: دور تبليغ الوحي والرسالة، حيث بيّن للناس مفاهيم الدين وأحكام الشرع الإلهي، لهدايتهم إلى طريق السعادة والكمال، بعبادة الله تعالى وحده، وتنظيم حياتهم وفق شرعه وهداه.
وتابع: والبعد الثاني دور القيادة والإدارة للمجتمع المعاصر لرسول الله (ص)، والمحيط به، فالذين آمنوا برسول الله (ص) خضعوا لقيادته، وكان هو الرئيس والزعيم لهم، وفي المدينة المنورة أصبح للمسلمين كيان اجتماعي، ودولة قائمة، وكان رسول الله (ص) هو القائد الأعلى للأمة.
ولفت إلى أن من الفقهاء من التفت إلى ضرورة تصنيف الأحكام النبوية، وميّز بين الحكم التشريعي والحكم التدبيري. مبينًا عددًا من الأمثلة والموارد للأحكام التدبيرية الواردة في كتب الفقه والحديث.
الشيخ الصفار: لا يصح اتهام الآخرين في نياتهم ومقاصدهم دون دليل قاطع

قال سماحة الشيخ حسن الصفار إن اختلاف وجهات النظر بين الناس في المجالات الفكرية والعمل الاجتماعي شيء طبيعي.
وتابع: لا يصح للإنسان أن يتهم الآخرين عند اختلاف وجهات النظر دون أن يمتلك دليلًا قاطعًا على ذلك.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة 13 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق 6 يناير 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: حين تختلف وجهات النظر.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4892

وأوضح سماحته أن سوء الظن واتهام الآخر غالبًا ما يحصل عند الاختلاف في وجهات النظر الفكرية والدينية، حيث تتنوع وجهات النظر بين الناس في أمور الدين حتى ضمن الدين الواحد والمذهب الواحد.
وتابع: ويكون ذلك أما لاختلاف الاجتهاد أو لاختلاف التقليد للمجتهدين أو لاختلاف المدرسة الفكرية، أو لاختلاف القناعات والاطمئنان ببعض الآراء والمواقف.
وأضاف: ويكون ضمن الاختلاف في وجهات النظر في المؤسسات الأهلية والاجتماعية كإدارة الجمعيات والأندية والمساجد والمآتم والمواكب واللجان والهيئات.
ومضى يقول: في أي عمل جمعي قد تختلف وجهات النظر بين أعضاء الفريق، ويجب أن يتحاوروا ويتناقشوا لإنضاج آرائهم وتقريبها والتوافق تجاهها.
وتابع: فإذا لم يتفقوا في وجهات النظر تجاه برنامج أو قضية، فليعذر بعضهم بعضًا، وليحتكموا إلى النظام الإداري المعتمد لديهم.
وشدد على أنه لا يصح إساءة الظن واتهام أي طرف للآخر، أو الحكم عليه بالضلال أو الابتداع، أو العناد أو الغرض السيئ دون دليل قاطع. ذلك أن الله هو العالم بما في القلوب والنيّات.
وأشار إلى أن النصوص الدينية تعتبر سوء الظن من كبائر المعاصي والذنوب.
مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.
وقول الإمام علي (ع): «لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلًا».
وأضاف: يجب أن تصل حالة الوعي والورع بالإنسان المؤمن إلى إعذار مخالفه في الرأي، وإن كان حادًا في موقفه تجاهه، أو كان رأيه ضعيف المستند.
ولفت إلى أن من أسباب اختلاف وجهات النظر مدى توفر المعطيات العلمية والموضوعية في بحث أي قضية أو مسألة، فمن تتوفر له معلومات أكثر، قد يختلف رأيه عمن يفتقد تلك المعلومات.
وتابع: ومن أسباب ذلك اختلاف زاوية النظر للقضية والأمر. والذي قد يؤثر على تكوين الرأي والموقف حولها.
وأضاف: وإن الخلفية الفكرية والنفسية، تسبب اختلاف وجهات النظر، مؤكدًا أن الإنسان ليس جهازاً آلياً محايدًا كالكمبيوتر، بل هو كائن ذو مشاعر واحاسيس وانطباعات وتصورات، وحين تختلف الخلفيات قد تختلف الاستنتاجات والآراء.
وتابع: بعض الناس يكون أكثر دقة وذكاءً وعمقًا في تناول المسائل والأمور، بينما يكتفي آخر بالنظرة السطحية السريعة.
وبين أن من أسباب الاختلاف الأمراض الأخلاقية والنزعات المصلحية، بأن يتبنى الانسان وجهة نظر، انطلاقاً من حالة عناد، أو مناوئة لأحد، أو خدمة لغرض ومصلحة شخصية أو فئوية.
وقال: عندما تواجه اختلافًا مع أحد عليك أن تفسر بأحد التفسيرات الإيجابية، ولا تلجأ إلى التفسير السلبي إلا إذا كانت لديك معطيات وأدلة تثبته، وليس مجرد تخمين وظنون.
وبيّن أن اتهام الآخر بأنه ينطلق من سوء وخبث في وجهة نظره دون دليل قاطع، هو سوء ظن منهي عنه شرعًا واخلاقًا. فكما لا ترضى أن يساء الظن بك لا يصح لك إساءة الظن بغيرك.
Audio
حين تختلف وجهات النظر
الشيخ الصفار الاختراقات العاطفية تهدد كيان الأسرة والمجتمع

حذّر سماحة الشيخ حسن الصفار من اختراقات عاطفية تنتهك حرمة الإطار الزوجي، وتسبب هدم كيان الأسرة.
وتابع: مما يسهل عمليات الاختراق العاطفي، برود العلاقات العاطفية بين الزوجين، فيبحث كل منهما عن اشباع العاطفة خارج الإطار الزوجي، وتستجيب لأي إشارة تنبعث من هنا أو هناك.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة 20 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق 13 يناير 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: كيان الأسرة والاختراقات العاطفية.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4894

وأوضح سماحته أن تجاوز الاحتشام والعفاف في المحيط الاجتماعي العام، يجعل الفرصة متاحة لحصول الاختراقات الغريزية العاطفية، وما يترتب عليها من آثار تهدد كيان الأسرة بالتفكك والانهيار.
وتابع: إن التلاقي والتعامل بين الجنسين أمر تفرضه طبيعة الحياة المشتركة، وليس صحيحًا ولا ممكنًا الفصل بينهما، خاصة مع تطور الحياة الاجتماعية، لكن رعاية الحشمة والعفاف أمر ممكن ومطلوب، وهو لا يعوق الرجل ولا المرأة عن ممارسة وظائف الحياة، والمشاركة في أدائها.
وأضاف: التعاليم الدينية حثت على التزام الحشمة والعفاف في العلاقة بين الجنسين في المجتمع.
وأبان الشيخ الصفار أن لمواقع التواصل الاجتماعي دور كبير في تشجيع الاختراق العاطفي.
وتابع: قد يكون الاختراق استدراجًا عفويًا، وذلك يوجب الحذر من الخطوات الأولى، التي قد تبدأ بكلام عاطفي عابر، أو نظرة مريبة.
وأضاف: وقد يكون اختراقًا مقصودًا، وهناك ذئاب بشرية، من بعض الرجال الذين يتجرؤون على انتهاك اعراض الآخرين، ويستخدمون مختلف سبل الخديعة والمكر للإيقاع ببنات الناس في شباك ابتزازهم.
وشدد على أن الدين حرّم أي علاقة غريزية عاطفية بين رجل وامرأة أجنبية، مؤكدًا أن الحرمة تكون أشدّ على من له ارتباط زوجي، وحسب التعبير الشرعي يكون محصنًا أو محصنة.
وتابع: حرام جدًا أن يقيم الرجل علاقة عاطفية مع امرأة متزوجة، إنه بذلك يعمل لهدم وتخريب حياتها الزوجية القائمة.
وأضاف: وحرام جدًا أن تقيم المرأة المتزوجة علاقة عاطفية مع رجل أجنبي، فيكون ذلك سببًا لتدمير بيتها العائلي، وافساد حياتها.
وبيّن أن على الرجل أن يتقي الله في أعراض الناس، ولا يستجيب لرغبته وشهوته على حساب دينه وآخرته، وعلى حساب حياة الآخرين.
ودعا المرأة أن تكون حذرة يقظة، "فإنها الخاسر الأكبر، فهي قد تصبح ضحية ابتزاز يدمر حياتها ومستقبلها إن استجابت لأي إغراء، وخاصة إذا كانت متزوجة".

التفكك الأسري
وفي موضوع متصل حذّر سماحته من التفكك الأسري، مبينًا أن له تداعيات وآثار على الصحة النفسية لأبناء المجتمع، وعلى الأمن الاجتماعي العام.
وتابع: إن التفكك الأسري ينتج حالات من القلق والاكتئاب والعقد النفسية المختلفة، ويوقد نيران العداوة والبغضاء، ويدفع نحو الانحرافات السلوكية والأخلاقية.

الصم والبكم
وفي الخطبة الثانية رحبّ سماحة الشيخ الصفار بضيوف صلاة الجمعة من فئة الصم والبكم الذين جاؤوا من منطقة الأحساء والبحرين للمشاركة في الصلاة.
وقال سماحته يوجد 70 مليون أصم في كل انحاء العالم حسب احصاءات الاتحاد العالمي للصم، 80% منهم في البلدان النامية، ويستخدمون أكثر من 300 لغة إشارة.
وأشار إلى إحصائية الهيئة العامة للإحصاء التي ذكرت أن عدد فئة الصم في المملكة يبلغ حوالي 230 ألفًا.
وأبان أن المسؤولية ملقاة على عاتق الجميع لدمج هذه الفئة الغالية في المجتمع، لتنمية طاقاتهم، وإشراكهم في بناء الوطن، وخدمة المجتمع.
وحثهم على شكر نعم الله عليهم، مبينًا أن هذه الإعاقة لا تمنع سعيهم إلى التقدم والتطور، وطلب العلم وطرق أبواب الوعي والثقافة.
وطالبهم بأخذ دورهم في خدمة مجتمعهم، بالمشاركة في الأعمال التطوعية التي تقيمها المؤسسات الخيرية.
وحثهم على حضور صلاة الجمعة والجماعة والمشاركة في مجالس العلم والذكر، وزيارة العلماء، مشيدًا بدور سماحة السيد نجيب العلي في الترجمة المباشرة بلغة الإشارة لخطبتي الجمعة.
1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الشيخ حسن الصفار : شريحة الصم والمسؤولية الاجتماعية
الشيخ الصفار يدعو إلى تشجيع الإنفاق الخيري في مختلف المجالات

دعا سماحة الشيخ حسن الصفار للاهتمام بالإنفاق الخيري في مختلف أبعاد الحياة الاجتماعية، ولمختلف حاجات أبناء المجتمع.
ورفض النظرة السلبية والتثبيط الذي يمارسه البعض على المختلف معه في اهتمامات الإنفاق الخيري.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة 27 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق 20 يناير 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: الإنفاق الخيري وحاجات المجتمع.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4896

وأوضح سماحته أن للحياة الاجتماعية أبعادًا مختلفة، تحتاج كلها إلى الاهتمام والرعاية، فهناك البعد الروحي، والعلمي، والصحي، والبيئي، والثقافي، والاجتماعي.
وتابع: لكل واحد من هذه الأبعاد مجالاته وميادينه، ولا يصح إهمال أي واحد منها ولا التقليل من شأنه.
ومضى يقول: قد تتوجه أنت للاهتمام ببعد معين فتنفق فيه من جهدك ومالك، لإدراكك مدى أهميته، وقدرتك على العطاء فيه، بينما يتوجه غيرك لبعد آخر، فتتكامل الجهود في تغطية مختلف الحاجات.
وأبان أن البعض قد يسيطر على ذهنه اهتمام معين في الشأن الاجتماعي، وهذا أمر طبيعي مفهوم.
وتابع: لكن من غير المفهوم أن ينظر إلى من يتحرك في أبعاد اجتماعية أخرى نظرة سلبية، فيقلل من أهمية عملهم وسعيهم في تلك الأبعاد.
وأضاف: هذا المفهوم خطأ كبير، وتثبيط لعمل الخير.
وبيّن أنه لا يصح للمهتمين بالعمل الديني التثبيط عن الاهتمامات الأخرى، أو التقليل من شأنها.
وتابع: الدين يدعو إلى الاهتمام بمناطق الضعف والحاجة في المجتمع، ويدعو إلى العلم والمعرفة، وإلى التقدم الاقتصادي، وإلى رعاية الصحة وحماية البيئة، والارتقاء بمستوى المجتمع في مختلف المجالات.
ولفت إلى أن هناك من يرفع شعار الاهتمام بالفقراء والمحتاجين، ويستهين بالجهود التي تبذل في المجالات الدينية أو الثقافية والاجتماعية. مؤكدًا أن هذا توجه سلبي خطأ.
وشدد على أن من أهم وظائف التربية الدينية تنمية روح العطاء في نفس الإنسان، ودفعه لتحمل المسؤولية تجاه محيطه الاجتماعي.
وتابع: فكما يسعى الإنسان لتوفير متطلبات حياته الشخصية، ويهتم بتحصيل المكاسب والمصالح لذاته، عليه أن يفكر في حاجات الآخرين من حوله، ويهتم بالمصلحة العامة لمجتمعه.
وأشار إلى أنه نظرًا لتعدد أبعاد الحياة الاجتماعية، فإن الدين يوجه الى الاهتمام بمختلف الجوانب والأبعاد، وتفقّد الحاجات المختلفة لأبناء المجتمع.
وذكر أن رسول الله (ص) كان يصرف على سباق الخيل، مع تحمله لمسؤوليات دينية وجهادية واجتماعية أخرى، مستشهدًا بما ورد عن الإمام علي بن الحسين (ع) «أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (ص) أَجْرَى اَلْخَيْلَ وَجَعَلَ سَبَقَهَا أَوَاقِيَّ مِنْ فِضَّةٍ».
وقال: إن من يهتم بهذه الأبعاد والجوانب فهو يخدم الدين، وينفع عباد الله.
مشيرًا إلى أن القرآن الكريم تحدث عن تعدد موارد صرف الصدقات وأموال الزكاة إلى ما يشمل كل مصالح الدين والمجتمع.
الشيخ الصفار: يحذّر من أخطار تفكك الأسرة على الأمن الاجتماعي

قال سماحة الشيخ حسن الصفار إن الأسرة اليوم تواجه خطرًا كبيرًا، وعواصف سلبية تحاول القضاء على تماسكها وتهدد وجودها وكيانها.
وتابع: تتعرض الأسرة في هذا العصر لتحدٍ كبير وهو مواجهة الثقافة المادية التي تسعى إلى مسخ الإنسان وتدمير الأسرة.
جاء ذلك ضمن كلمة سماته في احتفال ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء (ع) في مسجد الإمام الحسين (ع) بصفوى مساء يوم الخميس ليلة الجمعة 19 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق 12 يناير 2023م.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4900

وبمناسبة ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء (ع) قال سماحته إن حديث رسول الله (ص) عن يبت فاطمة (ع) هو تثبيت لمكانة هذه الأسرة النموذج للأمة.
وتابع: كما أن الأمة تحتاج إلى قدوة من الرجال والنساء كذلك تحتاج إلى قدوة على الصعيد الأسري.
وبيّن أن الأمة محتاجة لهذا النموذج في هذا العصر الذي تواجه فيه الأسرة تحديات تهدد وجودها وكيانها، في ظل الحضارة المادية القائمة على تعزيز الروح الأنانية عند الإنسان والمهتمة بتحريض الأهواء والشهوات.
وتابع: الغرب هو القوة المهيمنة إعلاميًا واقتصاديًا وعسكريًا وهو يستغل سيطرته ونفوذه في العالم للتبشير بثقافته ولنشر نمطه في الحياة والمعيشة
وأضاف: إنه يريد مسخ كل الحضارات والثقافات الأخرى لتكون الثقافة السائدة والمهيمنة في عالم البشر هي ثقافته المادية الزائفة.
وأبان أن انعكاسات وآثار هذه الثقافة بدأت تظهر في مجتمعاتنا من خلال العزوف عن تكوين الأسرة، أو الإسراع في هدم كيانها بارتفاع معدلات الطلاق، والتفكك الأسري الذي أصبح ظاهرة في مجتمعاتنا.
وتابع: نحن بحاجة للوقوف عند هذا النموذج، نموذج بيت فاطمة (ع) الذي كان التأكيد على نموذجيته كقدوة لأجيال الأمة.

الاختراق العاطفي
وحذّر سماحته من اختراقات عاطفية تنتهك حرمة الإطار الزوجي، وتسبب هدم كيان الأسرة.
وتابع: مما يسهل عمليات الاختراق العاطفي، برود العلاقات العاطفية بين الزوجين، فيبحث كل منهما عن اشباع العاطفة خارج الإطار الزوجي، ويستجيب لأي إشارة تنبعث من هنا أو هناك.
وأوضح سماحته أن تجاوز الاحتشام والعفاف في المحيط الاجتماعي العام، يجعل الفرصة متاحة لحصول الاختراقات الغريزية العاطفية، وما يترتب عليها من آثار تهدد كيان الأسرة بالتفكك والانهيار.
وتابع: إن التلاقي والتعامل بين الجنسين أمر تفرضه طبيعة الحياة المشتركة، وليس صحيحًا ولا ممكنًا الفصل بينهما، خاصة مع تطور الحياة الاجتماعية، لكن رعاية الحشمة والعفاف أمر ممكن ومطلوب، وهو لا يعوق الرجل ولا المرأة عن ممارسة وظائف الحياة، والمشاركة في أدائها.
وأضاف: التعاليم الدينية حثت على التزام الحشمة والعفاف في العلاقة بين الجنسين في المجتمع.

التفكك الاسري
وفي موضوع متصل حذّر سماحته من التفكك الأسري، مبينًا أن له تداعيات وآثار على الصحة النفسية لأبناء المجتمع، وعلى الأمن الاجتماعي العام.
وتابع: إن التفكك الأسري ينتج حالات من القلق والاكتئاب والعقد النفسية المختلفة، ويوقد نيران العداوة والبغضاء، ويدفع نحو الانحرافات السلوكية والأخلاقية.
وقد شارك في الحفل الذي أداره الأستاذ علي خضر غاشي كل من الشاعر مسير المسلم، والرادود حسن الناصري، وفرقة المجتبى القرآنية.
الشيخ الصفار: الشعوب تتطلع لقرارات أممية تجرّم ازدراء الأديان

طالب سماحة الشيخ حسن الصفار الأمم المتحدة بتجريم ازدراء الأديان والتعدي على المقدسات الدينية لكل الأمم والشعوب.
وتابع: إن التحريض على الكراهية لا يدخل ضمن حرية التعبير عن الرأي، ونتائجه خطيرة تضرّ بالأمن والسلم العالمي.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق 27 يناير 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: صنّاع الفتن بين الشعوب والمجتمعات.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4906

وأوضح سماحته أن الممارسات اليمينية المتطرفة في الدول الغربية، ضد المقدسات الإسلامية يجب أن تثير القلق على المستوى العالمي.
وذكر أن التقارير والتحليلات الغربية تشير إلى تصاعد هذا التيار في عموم الدول الأوربية، والذي يتبنى فكرة تفوق الرجل الأبيض. ويشكّل أخطر التهديدات في أوربا منذ الحرب العالمية الثانية.
وتابع: إن هؤلاء ينطلقون من فكر متطرف، ونزعة عنصرية، ليحرضوا على الكراهية، ويشعلوا الحروب والمواجهات.
وأضاف: إنهم يعزفون على وتر العاطفة الدينية، والهوية الحضارية، بخطاب شعبوي بغيض، ليستقطبوا أبناء مجتمعاتهم.
وأدان سماحته إقدام زعيم حزب يميني متشدد على حرق القرآن الكريم بعد أن أخذ رخصة من الشرطة السويدية للتظاهر في خمس مناطق بالعاصمة ستوكهولم لإحراق القرآن في كل منطقة.
وتابع: وقد اختار لمظاهراته الأحياء التي يقطنها عدد كبير من المواطنين ذوي الأصول الأجنبية والمسلمين.
واستنكر ازدواجية القانون السويدي الذي يجرّم حرق علم المثليين لأنه يشكل تحريضًا ضد مجموعة من المواطنين، ولا يجرّم حرق القرآن، الكتاب المقدس لأكثر من ملياري مسلم، منهم عشرات الآلاف مواطنون سويديون!
وتابع: إنها ازدواجية مفضوحة ومرفوضة.
وبيّن أنه من المؤسف والمؤلم أن تفسح الحكومات الغربية المجال لهؤلاء المتطرفين ليشعلوا الحروب والفتن داخل البلدان الغربية نفسها، نظرًا للوجود الإسلامي فيها، وعلى مستوى العلاقات الدولية مع الحكومات والبلدان الإسلامية.
وتابع: إن المبرر الذي يطرحونه هو حرية التعبير عن الرأي مبرر مرفوض، لأن الإساءة للآخرين، والتحريض على الكراهية لا يدخل ضمن حرية التعبير عن الرأي.
ومضى يقول: إن على المسلمين أن يواجهوا هذا الاستهداف لدينهم ومقدساتهم ووجودهم، ولكن بخطط حكيمة مدروسة، حتى لا يقعوا في فخ صدام الحضارات، واستخدام الأساليب المشينة، والممارسات العنفية الإرهابية.
وأشار إن القارئ لتاريخ الحروب والنزاعات بين المجتمعات والجماعات، يجد أن قسمًا منها ينشأ بسبب تصرفات ومواقف متشنجة من أفراد ضمن هذه الجماعة أو تلك، يقابله انفعال ورد فعل مشابه من أفراد في الجماعة الأخرى، ثم يصبح النزاع شاملًا بين الجماعتين.

الداخل الإسلامي
وأشار سماحته لوجود تشابه لهذا التبرير الغربي المرفوض، فيما يطرحه بعض المتطرفين في داخلنا الإسلامي، من تبرير إساءاتهم لمقدسات المذهب المخالف لهم.
وتابع: إنهم يدعون أن ما يقومون به ضمن حرية التعبير عن المعتقد، مؤكدًا أنه مبرر مرفوض، لأن أئمة أهل البيت (ع) وجهوا شيعتهم للالتزام بأعلى درجات الأدب في التعامل مع المخالفين في الدين والمذهب.
وتابع: علينا أن نرفض أي صوت متطرف، أو ممارسة متشنجة، تسبب توترًا مذهبيًا طائفيًا في أوطاننا ومجتمعاتنا.
وحث العلماء والواعين في كل مجتمع ألا يسمحوا للعناصر المتطرفة الفاقدة للرشد العقلي، وهم السفهاء حسب التعبير القرآني، أن يعبثوا بسمعة المجتمع، وعلاقاته مع المكونات الوطنية والاجتماعية الأخرى.
الشيخ الصفار يعزي الشيخ السبحاني في زوجته
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4905

بعث سماحة الشيخ حسن الصفار برسالة تعزية لسماحة المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني في وفاة زوجته، هذا نصها:
سماحة المرجع الديني الفقيه المحقق الشيخ جعفر السبحاني دام ظله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتقدم إليكم بأحر التعازي لوفاة زوجتكم الصالحة، تغمدها الله بواسع الرحمة والرضوان وألحقها بالصالحين، وحشرها مع النبي وآله الطاهرين.
لقد شاركتكم حياة الكفاح في مسيرتكم العلمية الرائدة، وتحمّلت معكم عناء الجهاد والعمل في سبيل خدمة الدين والأمة، ونالت بركات الاقتران بكم، والعيش في ظل شخصيتكم النورانية المباركة، فهنيئاً لها حياة الخير والصلاح، وجعلها الله تعالى ممن ﴿لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
أسأل الله تعالى لكم العون على تحمّل هذه المصيبة، وأن يعظم لكم الأجر، ويلهمكم الصبر والسلوان، ويطيل عمركم، وينفع المسلمين بفيض علمكم، وهدي إرشادكم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حسن الصفار
2 رجب 1444هـ
25 يناير 2023م
الشيخ الصفار يدعو لاستحضار إنجازات أهل البيت وعطاءاتهم للأمة

قال سماحة الشيخ حسن الصفار إن استذكار مصائب أهل البيت (ع) وما جرى عليهم من ظلامات مهم ولكن لا ينبغي أن يكون على حساب استحضار انجازاتهم وعطاءاتهم للأمة.
وأبان أن الاقتصار على ذكر الظلامات والمصائب في حياة الأئمة، وتغييب الجانب الآخر من تراثهم الزاخر، وسيرتهم الحافلة بالإنجاز والعطاء، هو ظلامة أخرى لهم، ومخالف لما أكدوا عليه من أحياء أمرهم، وهو تعلّم علومهم وبثها في الأمة.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة 25 رجب 1444هـ الموافق 16 فبراير 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: حياة الإمام الكاظم (ع) بين المعاناة والإنجاز.
https://www.saffar.me/?act=artc&id=4909

وأوضح سماحته أن توجيه الأئمة شيعتهم لاستذكار الظلامات والمصائب التي حلّت بهم، وتشجيعهم الشعراء الموالين لهم على استحضار معاناتهم في قصائدهم، إنما هو لتحقيق أهداف تربوية وعقدية وسياسية.
وتابع: وذلك لإدانة خط الظلم والجور الذي تسلط على الأمة، وسعى لإبعاد الأئمة ومحاصرتهم، ومنعهم من القيام بدورهم الرسالي، ولمقاومة التعتيم الإعلامي على الجرائم المرتكبة بحقهم.
وأضاف: ولتأكيد مشاعر الولاء لأهل البيت عبر التعاطف مع مظلوميتهم، ولإبراز جانب من جوانب الاقتداء بأهل البيت (ع)، في التضحية والثبات والاستقامة على المبدأ، رغم فظاعة المصائب التي تعرضوا لها.
ورفض سماحته تغييب جانب العطاء في حياة أهل البيت (ع) قائلًا: لقد أكد أئمة أهل البيت (ع) على تعلم علومهم، وبثها في الأمة.
وأبان أن ذكر المصائب والظلامات التي جرت عليهم (ع) دون استحضار العطاء والإنجازات، قد يكرّس حالة سلبية في النفوس، بالميل إلى العزلة والانكماش، والتخلي عن تحمّل المسؤوليات، والتشكيك في جدوى السعي والعمل.
وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم (ع) قال سماحته: حين نقرأ حياة الامام موسى الكاظم (ع) كمثل ونموذج نجد فيها عطاءً ثريًّا وانجازات ملهمة، مع كل ما عاناه من ألوان المصائب والظلامات.
وتابع: رغم كل المصائب التي جرت على الإمام إلا أنه (ع) تحمّل مسؤولياته تجاه الدين والأمة، متساميًا على تلك الآلام والمعاناة، وكان شعلة من الحركة النشاط، وهو بذلك يقدم أروع الدروس لأجيال الأمة، بعدم الخضوع للآلام، والاستسلام للمشاكل مهما كانت، ومقاومة حالة الكسل والضجر.
وعن إنجازات الإمام الكاظم (ع) تحدث سماحته عن المجال العلمي والفكري وبث العلوم والمعارف، ومجال بناء وتربية الكوادر والقيادات. مؤكدًا تخرج عدد كبير من القيادات العلمية والفكرية والإدارية من مدرسة الإمام الكاظم العلمية والتربوية.
وتحدث عن الدور الاجتماعي للإمام حيث كان (ع) يتفقد أحوال المحتاجين ويساعد حتى من أساء إليه.
وتابع: وفي مجال العمل الاقتصادي والمعيشي تتحدث الروايات التاريخية عن خوضه شخصيًا غمار العمل والكدح، في مجال الزراعة واستصلاح الأراضي.
وأضاف: وفي مجال إدارة العائلة عرف أولاد الإمام (ع) بالفضل والمكانة.

زلزال تركيا وسوريا
وفي الخطبة الثانية أشاد سماحته بالحملة الوطنية الشعبية التي أطلقها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لإغاثة متضرري الزلزال بسوريا وتركيا.
ودعا جميع المواطنين للمساهمة في الحملة عبر منصة (ساهم)، مبينًا أن الحدث كبير، والإصابات كثيرة، والأوضاع؛ الصحية وغير الصحية، تحتاج إلى خدمات وبذل وعطاء.