[منزلة التوكّل]
اعلم أن الاستعانة بالله متقوّمة بأصلين عظيمين:
- أحدهما الثقة بالله، وهي سكون القلب إلى حسن تدبيره، وطمأنينته إلى كفايته، ويقينه بأن الله لا يُضَيّع من لجأ إليه، ولا يُخَيّب من رجاه، بل هو أرحم بعبده من نفسه، وأعلم بمصالحه منه.
- والثاني الاعتماد على الله، وهو تفويض العبد أمره إلى ربّه، واعترافه بعجزه عن الاستقلال بشيء من شؤونه، وإلقاء حمله كلّه عليه سبحانه، طلبًا للنفع، ودفعًا للضر، وركونًا إلى كمال قدرته وحكمته.
وقد توجد الثقة من غير اعتماد، كمن يثق بإنسان في صدقه وأمانته، ويُحسن الظن برأيه، ثم لا يعتمد عليه لحاجته إلى غيره، أو لاستغنائه عنه. وقد يقع الاعتماد من غير ثقة، كمن يضطر إلى الاستعانة بمن لا يركن إلى أمانته، لكن الضرورة ألجأته إليه، فاعتمد عليه لا عن ثقة، بل لفقد غيره، وحاجته إلى ما في يده. فليس كل من وثق اعتمد، ولا كل من اعتمد وثق.
وأما التوكّل على الله، فحقيقته اجتماع الأمرين: الثقة به سبحانه، والاعتماد عليه. فالمتوكل حقًّا من عرف كمال ربّه، ووثق بحكمته، وقدرته، ورحمته، فاطمأن قلبه إليه، ثم اعتمد عليه في أمره، وفوّض شأنه إليه، ولم يلتفت إلى غيره. فتشبه حالة المتوكل حالةَ الطِّفل مع أبويه فيما ينوبه من رغبةٍ ورهبةٍ هما مليّان بهما. فانظر في تجرُّد قلبه عن الالتفات إلى غير أبويه، وحبسِه همَّه على إنزال ما ينوبه بهما؛ فهذه حال المتوكِّل.
فالنفس لا تنفكّ عن التعلق بجهة تثق بها، والاتكال على جهة تعتمد عليها، إذ لا قِوام لها إلا بالركون إلى من ترجوه، والاعتماد على من تظن أن بيده الأمر. فإذا نزلت بها نازلة، لجأت ضرورة إلى من تثق به وتعتمد عليه في جلب منفعتها أو دفع مكروهها. فإن كان اعتمادها على رب العالمين، فقد وُضع الشيء في موضعه، وإن كان على مخلوق، فقد تعلّق القلب بما لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، فكيف بغيره!
وهذا المعنى الجامع هو المقصود من قول العبد في صلاته: ﴿إيّاك نَستعين﴾ أي لا نطلب العون إلا منك، ثقةً بك، واعتمادًا عليك، لا نلتفت إلى سواك، ولا نستمدّ القوّة إلا من حولك وقوّتك، إذ لا حول لنا ولا قدرة إلا بك.
وأمّا من ترك التوكّل، فلم تنفذ قوى بصيرته من المتحرِّك إلى المحرِّك، ومن السَّبب إلى المسبِّب، ومن الآلة إلى الفاعل. فضعفت عزيمته، وقصرت همته.
ومن الناس من لا يعمل إلا طلبًا لرضا الخلق، أو رغبةً في الجاه والمنزلة بينهم، ويجعل النفع والضر بيدهم، ومثل هذا لا يكون من عارفٍ بهم البتّة، بل من جاهلٍ بشأنهم وجهله بربه أعظم.
فمَن عرف النّاس أنزلهم منازلهم، ومَن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله وعطاءه ومنعه وحبّه وبغضه. ولا يعامل أحدٌ الخلقَ دون الله إلّا لجهله بالله وجهله بالخلق، وإلّا فإذا عرَف الله وعرَف النّاس آثرَ معاملةَ الله على معاملتهم.
منقول
#حنفاء 🤍🍃
اعلم أن الاستعانة بالله متقوّمة بأصلين عظيمين:
- أحدهما الثقة بالله، وهي سكون القلب إلى حسن تدبيره، وطمأنينته إلى كفايته، ويقينه بأن الله لا يُضَيّع من لجأ إليه، ولا يُخَيّب من رجاه، بل هو أرحم بعبده من نفسه، وأعلم بمصالحه منه.
- والثاني الاعتماد على الله، وهو تفويض العبد أمره إلى ربّه، واعترافه بعجزه عن الاستقلال بشيء من شؤونه، وإلقاء حمله كلّه عليه سبحانه، طلبًا للنفع، ودفعًا للضر، وركونًا إلى كمال قدرته وحكمته.
وقد توجد الثقة من غير اعتماد، كمن يثق بإنسان في صدقه وأمانته، ويُحسن الظن برأيه، ثم لا يعتمد عليه لحاجته إلى غيره، أو لاستغنائه عنه. وقد يقع الاعتماد من غير ثقة، كمن يضطر إلى الاستعانة بمن لا يركن إلى أمانته، لكن الضرورة ألجأته إليه، فاعتمد عليه لا عن ثقة، بل لفقد غيره، وحاجته إلى ما في يده. فليس كل من وثق اعتمد، ولا كل من اعتمد وثق.
وأما التوكّل على الله، فحقيقته اجتماع الأمرين: الثقة به سبحانه، والاعتماد عليه. فالمتوكل حقًّا من عرف كمال ربّه، ووثق بحكمته، وقدرته، ورحمته، فاطمأن قلبه إليه، ثم اعتمد عليه في أمره، وفوّض شأنه إليه، ولم يلتفت إلى غيره. فتشبه حالة المتوكل حالةَ الطِّفل مع أبويه فيما ينوبه من رغبةٍ ورهبةٍ هما مليّان بهما. فانظر في تجرُّد قلبه عن الالتفات إلى غير أبويه، وحبسِه همَّه على إنزال ما ينوبه بهما؛ فهذه حال المتوكِّل.
فالنفس لا تنفكّ عن التعلق بجهة تثق بها، والاتكال على جهة تعتمد عليها، إذ لا قِوام لها إلا بالركون إلى من ترجوه، والاعتماد على من تظن أن بيده الأمر. فإذا نزلت بها نازلة، لجأت ضرورة إلى من تثق به وتعتمد عليه في جلب منفعتها أو دفع مكروهها. فإن كان اعتمادها على رب العالمين، فقد وُضع الشيء في موضعه، وإن كان على مخلوق، فقد تعلّق القلب بما لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، فكيف بغيره!
وهذا المعنى الجامع هو المقصود من قول العبد في صلاته: ﴿إيّاك نَستعين﴾ أي لا نطلب العون إلا منك، ثقةً بك، واعتمادًا عليك، لا نلتفت إلى سواك، ولا نستمدّ القوّة إلا من حولك وقوّتك، إذ لا حول لنا ولا قدرة إلا بك.
وأمّا من ترك التوكّل، فلم تنفذ قوى بصيرته من المتحرِّك إلى المحرِّك، ومن السَّبب إلى المسبِّب، ومن الآلة إلى الفاعل. فضعفت عزيمته، وقصرت همته.
ومن الناس من لا يعمل إلا طلبًا لرضا الخلق، أو رغبةً في الجاه والمنزلة بينهم، ويجعل النفع والضر بيدهم، ومثل هذا لا يكون من عارفٍ بهم البتّة، بل من جاهلٍ بشأنهم وجهله بربه أعظم.
فمَن عرف النّاس أنزلهم منازلهم، ومَن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله وعطاءه ومنعه وحبّه وبغضه. ولا يعامل أحدٌ الخلقَ دون الله إلّا لجهله بالله وجهله بالخلق، وإلّا فإذا عرَف الله وعرَف النّاس آثرَ معاملةَ الله على معاملتهم.
منقول
#حنفاء 🤍🍃
❤14🥰1
«الْمُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، مَن كانَ في حاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه بها كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيامَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ.» -رواه مسلم.
#حنفاء 🤍🍃
#حنفاء 🤍🍃
❤19
من أسرار الإستغفار!
أن المستغفرين يُمتعهم الله متاعًا حسنًا، ويرزقهم رزقًا رغيدًا، ويبدل خوفهم أمنًا، وفقرهم غنى، وشقاءهم سعادة، فيهنئون بطيب العيش، وينعمون بالسعادة في حياتهم،
تأمل هذه الآية:
( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يُمتعكم متاعًا حسنًا ).*
وتركم و الاستغفار
#حنفاء 🤍🍃
أن المستغفرين يُمتعهم الله متاعًا حسنًا، ويرزقهم رزقًا رغيدًا، ويبدل خوفهم أمنًا، وفقرهم غنى، وشقاءهم سعادة، فيهنئون بطيب العيش، وينعمون بالسعادة في حياتهم،
تأمل هذه الآية:
( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يُمتعكم متاعًا حسنًا ).*
وتركم و الاستغفار
#حنفاء 🤍🍃
❤37🥰3😢1
«تخلصت تلك الفتاة مِن شِباك تلك العلاقة المحرَّمة، وتركت ذلك الشَّابَّ الذي أحبَّته، وتعلق قلبُها به كثيرًا، ليس لشيءٍ سوى أنَّها علمت أنَّ حُبَّهُ أجبرها على اقترافِ الكثيرِ من الذنوبِ والمعاصي!
وأبعدها عن ربِّها خطوات.. وشغل بالها واحتلَّ فكرها، أيقنت تمامًا أنَّ رزقها الذي كتبهُ الله لهَا سيأتيها ولو كانت في صندوق مغلق، وأنَّ مَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، لقد أغلقت كُلَّ المنافذ في وجهه، وألغت كلَّ وسائل التواصل معه، إن كان رقم هاتف غيرته، وإن كانَ حسابًا في الإنترنت فحَظرته..
لم تترك لهُ أيَّ فرصةٍ للعودة مُجدَّدًا، حينئذٍ يرتاحُ القلبُ مِن كمد، ويطمئنُّ البال من همِّ المعصية.
- وماذا عنكِ ؟ متى تتخلصين مِن هذه العلاقة؟
اتركيه؛ واللهِ لا أحد يستحق أن تعصي الله لأجله.. والله لا أحد!»
#حنفاء 🤍🍃
وأبعدها عن ربِّها خطوات.. وشغل بالها واحتلَّ فكرها، أيقنت تمامًا أنَّ رزقها الذي كتبهُ الله لهَا سيأتيها ولو كانت في صندوق مغلق، وأنَّ مَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، لقد أغلقت كُلَّ المنافذ في وجهه، وألغت كلَّ وسائل التواصل معه، إن كان رقم هاتف غيرته، وإن كانَ حسابًا في الإنترنت فحَظرته..
لم تترك لهُ أيَّ فرصةٍ للعودة مُجدَّدًا، حينئذٍ يرتاحُ القلبُ مِن كمد، ويطمئنُّ البال من همِّ المعصية.
- وماذا عنكِ ؟ متى تتخلصين مِن هذه العلاقة؟
اتركيه؛ واللهِ لا أحد يستحق أن تعصي الله لأجله.. والله لا أحد!»
#حنفاء 🤍🍃
❤33
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير يا شباب
إنَّ الله إذا كلَّف، أعان..
صحيح يمكن الظروف تخليك تحس إن الطريق صعب، وإن التكليف تقيل على نفسك وقلبك!
ولكن تيقَّن أن الله سبحانه لن يُكلفك ما لا تطيق..
فتوكَّل على الله ولا تخف، وامضِ مطمئنًا..
فالذي كلَّفك هو الذي سيُعينك.
#حنفاء 🤍🍃
صباح الخير يا شباب
إنَّ الله إذا كلَّف، أعان..
صحيح يمكن الظروف تخليك تحس إن الطريق صعب، وإن التكليف تقيل على نفسك وقلبك!
ولكن تيقَّن أن الله سبحانه لن يُكلفك ما لا تطيق..
فتوكَّل على الله ولا تخف، وامضِ مطمئنًا..
فالذي كلَّفك هو الذي سيُعينك.
#حنفاء 🤍🍃
❤41🥰1
الإنسان غالبا يحب المفقود، ويعظم الغائب، وينتظر المغيب، ويسعى إلى الغريب، ويظن في الخفي أنه عظيم، ويزهد في القريب، ويمل مما عنده، ويتندر على ما لديه الذي ربما يتمناه غيره، لا يطمئن على حال، ولو عقل لعلم أن الموجود نعمة، والمفقود قد يكون شرا وسوءا عليه ولا يستحق الانتظار=فحمد الله
منقول
#حنفاء 🤍🍃
منقول
#حنفاء 🤍🍃
❤43🥰1
فَاللَّهُ هُوَ الوَلِيُّ وَهُوَ يُحيِي المَوتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
هل باشر قلبك أنوار اسمه الولي؟ وتضلعت من كوثر هذه الآية المباركة، وشهدت ولايته وفضله عليك وآثار هذه الولاية، بصرا ونورا وتأييدا وحفظا ومعية ورعاية وهداية ووقاية وعناية، وعزةً لا تُلحق، وكفاية لا تفنى، مع ما هنالك من الاطمئنان والأمان وضمان: إنَّ وليِّيَ اللهُ الذي نزَّل الكتابَ وهو يتولَّى الصالحين.
وإنما طالت حيرة الإنسان عندما حُبِس قلبه عن نعيم أسماء ربه وربيع التعرف عليه سبحانه وتعالى!
#حنفاء 🤍🍃
هل باشر قلبك أنوار اسمه الولي؟ وتضلعت من كوثر هذه الآية المباركة، وشهدت ولايته وفضله عليك وآثار هذه الولاية، بصرا ونورا وتأييدا وحفظا ومعية ورعاية وهداية ووقاية وعناية، وعزةً لا تُلحق، وكفاية لا تفنى، مع ما هنالك من الاطمئنان والأمان وضمان: إنَّ وليِّيَ اللهُ الذي نزَّل الكتابَ وهو يتولَّى الصالحين.
وإنما طالت حيرة الإنسان عندما حُبِس قلبه عن نعيم أسماء ربه وربيع التعرف عليه سبحانه وتعالى!
#حنفاء 🤍🍃
❤26