هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.13K subscribers
3.1K photos
338 videos
61 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
أشعر أن الكاتب العربي إلا_ فيما ندر _ليس لديه طقوس خاصة ابتكرها من صميم تجربته الكتابية ، بقدر ما هي طقوس مستنسخة من الكاتب الغربي ، و هذا من _ وجهة نظري الشخصية _ أمر طبيعي ، أمر لا يمكن أن نعيبه عليه و لا أن نستصغر جهوده الجبارة في سرقة وقت مخصص للكتابة وحدها بعيدا عن ضجة عالم واقعي تسحبه فيها مسؤوليات جمة ، ناهيك أن الكتابة في الغرب مهنة ، مكان الكتابة هو مكان عمل الكاتب يقضي فيه ساعات طويلة و مكثفة ، منعزلا و وحيدا بإلتزام حيث يزدهر عمله الكتابي ، أما الكاتب العربي لا يتخذ أساسا من الكتابة مهنة بل المجتمع و العالم من حوله لا يتخذونها كذلك ، الكاتب العربي يحتاج إلى مهنة ؛ كي يوفر أساسيات حياته من إيجار السكن و مصاريف الماء و الكهرباء و السيارة و الزوجة و الأبناء إلى لا آخره ، مصاريف الكاتب الرجل لا تختلف في شيء عن مصاريف المرأة الكاتبة أيضا .
كما أن الكاتب الغربي حر من المسؤوليات الحياتية ، بمعنى يقضي ساعات طويلة و جل فكره مركز على بناء الشخصيات و مطاردة الحدث ، بالأدق مرتاح نفسيا سوى ما يخص أجواء الكتابة ، أما الكاتب العربي حتى الوقت الذي يخطفه للكتابة تهده فيها هموم حياتية ، باله مشغول بها ، هذه القيود الواقعية بمثابة حاجز متين أمام التركيز الذي يبتغيه.

#الكاتب_العربي_جبار
يعني لما تقرأ أن الروائية " إيزابيل الليندي" كانت تخصص عشر ساعات يومية للكتابة ، و كان الطريق إلى مشغل الكتابة المتصل بالبيت يشعرها بالرهبة لاسيما في الأول من يناير تاريخها الزمني الشهير لبدء كتابة رواية تخييلية جديدة ، و الروائي " أورهان باموق " هو أيضا كان يقضي ساعات مماثلة للروائية الليندي في شقة مطلة على البوسفور التركي ، باموق من الذين كان يحرص _بتشديد الراء_ على أن يكون مكان كتابة الكاتب بعيدا عن مكان سكنه ( واحسرتا)😢 ، و الكاتب " ألبرتو مورافيا " حين كانت تهب عليه عاصفة فكرة روائية كان يتوجه رأسا إلى بيته الريفي المطل على البحر _ سمعت أن البيت لأحد أصدقائه _ في منظر طبيعي خلاب ، و الأمريكي " فيليب روث" اختار لنفسه منعزلا كتابيا في إحدى المناطق المثلجة في أمريكا أو شيء من هذا القبيل كما أذكر ، غيرهم و غيرهم ، من أين للكاتب العربي هذا الترف ، ترف امتلاك شقة خاصة للكتابة فحسب ؟! 😟
إذا ما استثنينا المقاهي و غرف الفنادق ، الكاتبة " غادة السمان " ، كانت تفر من ضجة الحياة حولها بالكتابة في أحد الفنادق و كانت أثناءها تسحب فيشة التلفون، كان هذا في زمن لم يكن فيه هواتف نقالة تزن على رأسك ، ناهيك أن السمان كانت تعيش في أجواء انعزالية على الصعيد الاجتماعي و لم يسكن معها في منزلها سوى زوجها و ابنها . 😒

#مفيش_مجال_للمقارنة_أصلا
ساراماغو حين سئل عن طقوسه في الكتابة ، قال : ببساطة أن تجلس لتكتب .
يعجبني " برادبري " يربط ما بين طقس الكتابة و النوم ، يستيقظ ليجلس أمام آلة الكتابة حيث العقل صاف تماما ، يتم ما انتهى إليه في اليوم السابق ، ثم يأخذ فسحة ينام فيها ، حين يقوم من نومه يعود مرة أخرى للكتابة بحماس طازج ، هذه الاستفاقة الثانية من النوم تصنع فارقا مهما بالنسبة له .
عبارته : أن " أفاجىء نفسي " أثناء الكتابة ، أعدها عظيمة .

#استراحة_نوم_كتابية
" لأن النقد بوصفه نشاطا اجتماعيا و عقلانيا هو بكلام دقيق ظاهرة تدخلية و بحسب تعبير غرامشي ، ظاهرة توجيهية بالقوة ".

إدوارد سعيد
الروائي البرتغالي الشاب " جونسالو" أول مرة أعرفه و هذا بفضل المترجم المصري Ahmed Salah Eldein هو أيضا مترجم رواية " صلاة تشرنوبل " لسفيتلانا أليكسيفيتش.
ما لفت نظري في هذا الكاتب الشاب هو أنه صوت برتغالي و من بلد الكاتب العظيم ساراماغو ، ساراماغو الذي قال عنه حين حاز على جائزته في الرواية : أعتبر رواية " أورشليم " عملاً عظيماً، وتستحق عن جدارة مكانا مرموقا بين الأعمال العظيمة التي أنتجها الأدب الأوروبي.ومن ثم تم إدراج الرواية في القائمة الأوربية لأهم كتب جديرة بالقراءة في التاريخ . حصدت " أورشليم " جائزة شركة اتصالات البرتغال للأدب المكتوب باللغة البرتغالية عام 2007 إضافة إلي جائزة الميلينيوم . حصلت روايته " تعلم الصلاة في عصر التكنولوجيا” علي الجائزة الرفيعة أفضل كتاب أجنبي في فرنسا عام 2010م .

هنا فصل من الرواية و ستصدر قريبا عن دار مصر العربية.
الكآبة أيضا أمر شخصي كالحب.
حين قرأت منذ أعوام رواية " أرجوحة النفس " لهيرتا موللر ، طوال الرواية كان شكل الممثل الأمريكي " أدريان برودي " ببالي بكامل تقاطيعه ، بنظراته الوديعة و حركاته العفوية ، لاسيما بعد مشاهدتي لدوره الخلاب في فيلم " عازف البيانو " اليهودي ، هذا أقدر ممثل من وجهة نظري الشخصية يصلح لأداء دور الشخصية في الرواية ، البطل الذي يخوض حربا شرسة لا مع معدته الفارغة فحسب بل مع أمعاء الآخرين الخاوية ةةةةة.

الصورة جعلتني أتذكر الرواية و الفيلم و الممثل.
يصف إدوارد سعيد هذا العصر بقوله : " عصرنا بحربه الحديثة و إمبرياليته و مطامع حكامه الشموليين شبه اللاهوتية هو حقا عصر اللاجىء و المطرود و الهجرة الجماعية ".
بينما يقول إدوارد سعيد عن المنفى : " المنفى أمر دنيوي على نحو لا براء منه و تاريخي بصورة لا تطاق ، و أنه من فعل البشر بحق سواهم من البشر ، و أنه ، شأن الموت ، إنما من غير نعمة الموت الأخيرة ، قد اقتلع ملايين البشر من منهل التراث و الأسرة و الجغرافيا " .
و يقول إدوارد سعيد عن اللاجئين : " أما اللاجئون فهم نتاج دولة القرن العشرين و لقد غدت كلمة (
لاجئ ) كلمة سياسية ، تشير إلى أسراب كبيرة من الأبرياء و الحائرين الذين يحتاجون إلى مساعدة دولية عاجلة " .
في مثل هذا اليوم حازت الروائية الصحافية البيلاروسية " سفيتلانا ألكسيفيتش " على جائزة نوبل للآداب ، لشجاعتها النادرة و لتراتيل الجماعية لصوت الإنسانية في أقسى حالات الجرح و الألم الروحي في كتاباتها ، حيث أصوات المعاناة المتفرقة ، المتفاقمة ، المشتتة ، توحدت كقبضة سميكة ، متماسكة في وجه الطغمة السياسة.
في مثل هذا اليوم من العام الماضي كانت مجهولة لي تماما ،
حتى أن اسمها كان غريبا ، و بدا شائكا ، كان يبدو كما لو أنه اسم ينكأ بجهلنا ، تأخرنا ، و قلة حيلتنا أيضا ، اسم ما كان ليخترق عوالمنا الثقافية لولا الجائزة العالمية التي جعلتها مكشوفة لحدودنا العربية رغما عنها ، لحاجات أدبية على الصعيد الثقافي و لحاجات مالية على الصعيد التجاري في سوق الكتب.

كلي رجاء أن يحظى نوبل آداب هذا العام كاتب مجهول آخر ، رحمة بنا ، نحن _ المتأخرين _ يا الله!