" وحيدة مثل المصابة بالجذام "
أم تصف مأساتها بعد مقتل ابنها الجندي في الحرب .
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
أم تصف مأساتها بعد مقتل ابنها الجندي في الحرب .
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" الأبطال ، الأبطال هم بشر مثل البقية : زائفون و جشعون و سكارى . لا تختلقوا الأبطال ، و لا تبتدعوهم .." .
اعتراف جندي دبابات
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
اعتراف جندي دبابات
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" كنت مستعدا لدفع أي ثمن من أجل أن تعاد إلي مسرات الماضي "
اعتراف جندي ، من المشاة .
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
اعتراف جندي ، من المشاة .
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
حين كنت صغيرة كنت أعتقد أن المجاهد " عمر المختار " صديق أبي ، كان أبي _رحمه الله _ يحدثنا عن بطولاته بزهو ، لملم الأسرة كلها صغارها و كبارها بحضور أصدقائه أيضا ؛ لنشاهد الفيلم الذي كان يتناول جزء من سيرة المختار ، كنا متحمسين لنلامس عن قرب إنسانا أحبه أبي و قدره بشدة ، كنت طفلة ، و أعتقدت أن ما أراه حقيقي تماما ، هزت طفولتي لحظة إعدامه ، في اللحظة نفسها غبطت الصبي الصغير الذي احتفظ بنظارته.
الأمر نفسه حدث مع معظم الشخصيات السياسية على رأسهم الزعيم " جمال عبد الناصر " ، كانت شخصية محببة و قريبة من أبي أيضا و رفاقه ، أبي الذي انتقى لأولاده الخمسة الكبار منهم أسماء أنبياء أحمد و محمد و صالح ، و الصغار أسماء زعماء أنور و ياسر ، أما ناصر فكان من نصيب ابن أختي الكبرى و عمر من نصيب ابن أختي الوسطى.
الأمر نفسه حدث مع معظم الشخصيات السياسية على رأسهم الزعيم " جمال عبد الناصر " ، كانت شخصية محببة و قريبة من أبي أيضا و رفاقه ، أبي الذي انتقى لأولاده الخمسة الكبار منهم أسماء أنبياء أحمد و محمد و صالح ، و الصغار أسماء زعماء أنور و ياسر ، أما ناصر فكان من نصيب ابن أختي الكبرى و عمر من نصيب ابن أختي الوسطى.
هاروكي موراكامي.
صحيفة أنحاء الالكترونية - حامد الشريف.
لا أعتقد أن الروائي الياباني ” هاروكي موراكامي ” في قصاصته القصيرة التي عَنونها بـ ” اللحظة التي أدركت فيها أنني سأكون روائياً ” أراد فقط إخبارنا أن إلهاماً إلاهياً هو سبب اتجاهه للكتابة والرواية وأن الصدفة وحدها هي من صنعته مع أن هذا تقريباً ما حدث معه دون سابق إنذار وقت مشاهدته لمباراة فريقه المفضل في لعبة البيسبول وشروعه في كتابة أول رواياته ” أسمع الريح تغني ” من ذلك المدرج العشبي المتواضع وما تلاها من انطلاقة قوية جعلته يغلق المقهى الذي كان مصدر رزقه الوحيد ويتفرغ للكتابة .
القصة على رمزيتها العصامية إلا أنها أكبر من ذلك بكثير فكلنا ذاك “الجرسون” الياباني البسيط الذي أفنى جزءا كبيراً من حياته يدور بين الموائد يقدم الطلبات للزبائن ويرضى بالفتات من النقود التي يلقونها على طاولاته العتيقة ويتحمل في سبيل ذلك كل تجاوزاتهم على شخصه بسبب جهله بما يمتلكه من موهبة عظيمة وممارسته لمهنة ليس له أي علاقة بقدراته وامكانياته التي كانت تفوق هذا العمل البسيط .
موراكامي أراد إيصال رسالة عظيمة مفادها أن الإنسان يبدع عندما يمارس العمل الذي يتفق مع قدراته وامكانياته ويعاني كثيراً عندما يترك للمجتمع تحديد واقعه ورسم مستقبله فيفعل ما يفعلون ويمتهن ما يمتهنون ويكرر بغباء كل ما يقولون ظناً منه أن المجد في المجالات التي يتفقون على قيمتها حتى لو لم تناسب قدراته .
يعاني عندما يبقى على جهله بأن قيمة الإنسان ليست في نوع العمل الذي يزاوله بل في جودة مايقدمه لمجتمعه من خلال هذا العمل .. عندما لا يدرك أن النجار المبدع أفضل بمراحل من الطبيب الفاشل وأن السائق الماهر لا يقارن بأي حال من الأحوال بمهندس يجهل أهمية الرياضيات والفيزياء .
هاروكي في أقصوصته الفاخرة أخبرنا أن التاجر خلق حتى يكون تاجراً ولن يفلح لو مارس أي عمل أخر وكذلك السباك الحاذق سيكون ضرره أكبر من نفعه لو أستنقص مهنته واتجه لأي مهنة أخرى يرضى عنها مجتمعه .
خلاصة القول .. علينا إن أردنا النجاح التبكير باكتشاف الطاقات الكامنة بدواخلنا حتى نحدد اتجاهاتنا المستقبلية .. حتى نزاول المهنة التي تناسبنا ونتعرف على الهوايات التي علينا ممارستها .. إن فعلنا ذلك سنبدع وسنكون من صناع الحياة وسنرتقي بأنفسنا وبمجتمعاتنا بإذن الله ، وإن لم نفعل سنعيش على الهامش رغم المسميات العظيمة التي نحملها والشهادات الكبيرة التي تزين جدران منازلنا كونها بالتأكيد تخلو من المضمون الحقيقي الذي يعطيها قيمتها وسنظل كما نحن الآن قطيع يجهل حقيقة نفسه كما كان ” هاروكي موراكامي ” قبل انفجار طاقاته الإبداعية .
المصدر: http://bit.ly/2dnVSbN
صحيفة أنحاء الالكترونية - حامد الشريف.
لا أعتقد أن الروائي الياباني ” هاروكي موراكامي ” في قصاصته القصيرة التي عَنونها بـ ” اللحظة التي أدركت فيها أنني سأكون روائياً ” أراد فقط إخبارنا أن إلهاماً إلاهياً هو سبب اتجاهه للكتابة والرواية وأن الصدفة وحدها هي من صنعته مع أن هذا تقريباً ما حدث معه دون سابق إنذار وقت مشاهدته لمباراة فريقه المفضل في لعبة البيسبول وشروعه في كتابة أول رواياته ” أسمع الريح تغني ” من ذلك المدرج العشبي المتواضع وما تلاها من انطلاقة قوية جعلته يغلق المقهى الذي كان مصدر رزقه الوحيد ويتفرغ للكتابة .
القصة على رمزيتها العصامية إلا أنها أكبر من ذلك بكثير فكلنا ذاك “الجرسون” الياباني البسيط الذي أفنى جزءا كبيراً من حياته يدور بين الموائد يقدم الطلبات للزبائن ويرضى بالفتات من النقود التي يلقونها على طاولاته العتيقة ويتحمل في سبيل ذلك كل تجاوزاتهم على شخصه بسبب جهله بما يمتلكه من موهبة عظيمة وممارسته لمهنة ليس له أي علاقة بقدراته وامكانياته التي كانت تفوق هذا العمل البسيط .
موراكامي أراد إيصال رسالة عظيمة مفادها أن الإنسان يبدع عندما يمارس العمل الذي يتفق مع قدراته وامكانياته ويعاني كثيراً عندما يترك للمجتمع تحديد واقعه ورسم مستقبله فيفعل ما يفعلون ويمتهن ما يمتهنون ويكرر بغباء كل ما يقولون ظناً منه أن المجد في المجالات التي يتفقون على قيمتها حتى لو لم تناسب قدراته .
يعاني عندما يبقى على جهله بأن قيمة الإنسان ليست في نوع العمل الذي يزاوله بل في جودة مايقدمه لمجتمعه من خلال هذا العمل .. عندما لا يدرك أن النجار المبدع أفضل بمراحل من الطبيب الفاشل وأن السائق الماهر لا يقارن بأي حال من الأحوال بمهندس يجهل أهمية الرياضيات والفيزياء .
هاروكي في أقصوصته الفاخرة أخبرنا أن التاجر خلق حتى يكون تاجراً ولن يفلح لو مارس أي عمل أخر وكذلك السباك الحاذق سيكون ضرره أكبر من نفعه لو أستنقص مهنته واتجه لأي مهنة أخرى يرضى عنها مجتمعه .
خلاصة القول .. علينا إن أردنا النجاح التبكير باكتشاف الطاقات الكامنة بدواخلنا حتى نحدد اتجاهاتنا المستقبلية .. حتى نزاول المهنة التي تناسبنا ونتعرف على الهوايات التي علينا ممارستها .. إن فعلنا ذلك سنبدع وسنكون من صناع الحياة وسنرتقي بأنفسنا وبمجتمعاتنا بإذن الله ، وإن لم نفعل سنعيش على الهامش رغم المسميات العظيمة التي نحملها والشهادات الكبيرة التي تزين جدران منازلنا كونها بالتأكيد تخلو من المضمون الحقيقي الذي يعطيها قيمتها وسنظل كما نحن الآن قطيع يجهل حقيقة نفسه كما كان ” هاروكي موراكامي ” قبل انفجار طاقاته الإبداعية .
المصدر: http://bit.ly/2dnVSbN
متعب نفسيا حين تكون أمامك خيارات متعددة في حياتك ، أصحاب الخيارات الأقل أوفر حظا.
الصديق
يقول المنفرد في نفسه " لا أطيق وجود أحد بقربي " ولكثرة ما يقف محدقاً في ذاته تظهر التثنية فيه ، ويقوم الجدال بين شخصيته وبين ذاته فيشعر بالحاجة إلى صديق .. وما الصديق للمتفرد إلا شخص ثالث يحول دن سقوط المتجادلين إلى الأغوار كما تمنع المنطقة المفرغة غرق العائمين .
ان أغوار المنفرد بعيدة القرار ، فهو بحاجة إلى صديق له أنجاده العالية ، فثقة الإنسان بغيره تقوده إلى ثقته بنفسه ، وتشوقه إلى صديق ينهض أفكاره من كبواتها .
كثيرا ما يقود الحب إلى التغلب على الحسد ، وكثيرا ما يطلب الإنسان الاعداء ليستر ضعفه ويتأكد امكانه مهاجمة الآخرين .
من يطمح إلى اكتساب الصديق وجب عليه أن يستعد للكفاح من أجله ، ولا يصلح للكفاح إلا من يمكنه أن يكون عدواً .. يجب على المرء أن يحترم عداءه في صديقه ، إذ لا يمكن أن تقترب من قلب صديقك إلا حين تهاجمه وتحارب شخصيته .
أنت تريد الظهور أمام صديقك على ما أنت عليه هاتكاً كل ستر عن خفايا نفسك ، فلا تعجب إذا رأيت صديقك يعرض عنك ويقذف بك إلى بعيد .
من لا يعرف المصانعة يدفع بالناس إلى الثورة عليه ، فاحذر العري ، يا هذا لأنك لست إلهاً ، والآلهة دون سواهم يخجلون من الاستتار .
عليك بارتداء خير لباس أمام صديقك ، لتهيب به إلى طلب المثل الأعلى: الإنسان المتفوق .
أفما تفرّست يوماً في وجه صديقك وهو نائم لترى حقيقته ؟ أفما رأيت ملامحه إذ ذاك كأنها ملامحك أنت منعكسة على مرآة مبرقعة معيبة ؟ أفما ذعرت لمنظر صديقك وهو مستسلم للكرى ؟
ما الإنسان ، أيها الرفيق ، إلا كائن وجب عليه أن يتفوق على ذاته ، وعلى الصديق أن يكون كاشفاً صامتاً ، فامسك عن النظر علناً إلى كل شيء مادمت قادراً في غفلتك على كشف كل ما يفعله صديقك في انتباهه .. عليك أن تحل الرموز قبل أن تعلن إشفاقك ، فقد ينفر صديقك من الإشفاق ويفضل أن يراك مقنعاً بالحديد وفي عينيك لمعان الخلود .
ليكن عطفك على صديقك متشحاً بالقسوة وفيه شيء من الحقد ، فيبدو هذا العطف مليئا بالرقة والظرف .
كن لصديقك كالهواء الطلق والعزلة والغذاء والدواء ، فان من الناس من يعجز عن التحرر من قيوده ولكنه قادر على تحرير اصدقائه .
دع الصداقة إذا كنت عبداً ، وإذا كنت عاتياً فلا تطمح إلى اكتساب الأصدقاء .
.................
نيتشه _ هكذا تكلم زرادشت ، ترجمة: فليكس فارس
فصل : الصديق ص 45-46
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفحة الْأَدَب الْعَالَمِي
يقول المنفرد في نفسه " لا أطيق وجود أحد بقربي " ولكثرة ما يقف محدقاً في ذاته تظهر التثنية فيه ، ويقوم الجدال بين شخصيته وبين ذاته فيشعر بالحاجة إلى صديق .. وما الصديق للمتفرد إلا شخص ثالث يحول دن سقوط المتجادلين إلى الأغوار كما تمنع المنطقة المفرغة غرق العائمين .
ان أغوار المنفرد بعيدة القرار ، فهو بحاجة إلى صديق له أنجاده العالية ، فثقة الإنسان بغيره تقوده إلى ثقته بنفسه ، وتشوقه إلى صديق ينهض أفكاره من كبواتها .
كثيرا ما يقود الحب إلى التغلب على الحسد ، وكثيرا ما يطلب الإنسان الاعداء ليستر ضعفه ويتأكد امكانه مهاجمة الآخرين .
من يطمح إلى اكتساب الصديق وجب عليه أن يستعد للكفاح من أجله ، ولا يصلح للكفاح إلا من يمكنه أن يكون عدواً .. يجب على المرء أن يحترم عداءه في صديقه ، إذ لا يمكن أن تقترب من قلب صديقك إلا حين تهاجمه وتحارب شخصيته .
أنت تريد الظهور أمام صديقك على ما أنت عليه هاتكاً كل ستر عن خفايا نفسك ، فلا تعجب إذا رأيت صديقك يعرض عنك ويقذف بك إلى بعيد .
من لا يعرف المصانعة يدفع بالناس إلى الثورة عليه ، فاحذر العري ، يا هذا لأنك لست إلهاً ، والآلهة دون سواهم يخجلون من الاستتار .
عليك بارتداء خير لباس أمام صديقك ، لتهيب به إلى طلب المثل الأعلى: الإنسان المتفوق .
أفما تفرّست يوماً في وجه صديقك وهو نائم لترى حقيقته ؟ أفما رأيت ملامحه إذ ذاك كأنها ملامحك أنت منعكسة على مرآة مبرقعة معيبة ؟ أفما ذعرت لمنظر صديقك وهو مستسلم للكرى ؟
ما الإنسان ، أيها الرفيق ، إلا كائن وجب عليه أن يتفوق على ذاته ، وعلى الصديق أن يكون كاشفاً صامتاً ، فامسك عن النظر علناً إلى كل شيء مادمت قادراً في غفلتك على كشف كل ما يفعله صديقك في انتباهه .. عليك أن تحل الرموز قبل أن تعلن إشفاقك ، فقد ينفر صديقك من الإشفاق ويفضل أن يراك مقنعاً بالحديد وفي عينيك لمعان الخلود .
ليكن عطفك على صديقك متشحاً بالقسوة وفيه شيء من الحقد ، فيبدو هذا العطف مليئا بالرقة والظرف .
كن لصديقك كالهواء الطلق والعزلة والغذاء والدواء ، فان من الناس من يعجز عن التحرر من قيوده ولكنه قادر على تحرير اصدقائه .
دع الصداقة إذا كنت عبداً ، وإذا كنت عاتياً فلا تطمح إلى اكتساب الأصدقاء .
.................
نيتشه _ هكذا تكلم زرادشت ، ترجمة: فليكس فارس
فصل : الصديق ص 45-46
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفحة الْأَدَب الْعَالَمِي
" نحن كنا نموت هناك ، بينما كانوا يشاهدون هذه الحرب على شاشة التلفزيون ، لقد كانت الحرب بالنسبة إليهم فرجة . فرجة! " .
اعتراف جندي استطلاع.
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
اعتراف جندي استطلاع.
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" أردت أن أكون طيبا ، لكن هذا غير ممكن في الحرب "
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" وقفت و بيدي مفك ، لم يستطيعوا انتزاعه مني :
_ دعوني أفتح التابوت .. دعوني أر ولدي .
أردت أن أفتح تابوت الزنك بالمفك " .
اعتراف أم .
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
_ دعوني أفتح التابوت .. دعوني أر ولدي .
أردت أن أفتح تابوت الزنك بالمفك " .
اعتراف أم .
فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
Forwarded from موسيقا المسافات
القدس العربي Alquds Newspaper
سلمان رشدي بين ابن رشد وشهرزاد
لعل رواية سلمان رشدي الأخيرة: «سنتان، ثمانية أشهر، وثمان وعشرون ليلة» (أي: ألف ليلة وليلة، لمن يجيد الجمع) تبرهن بشكل أكثر سطوعاً عبارة المفكر السوري صادق جلال العظم، في كتابه «ذهنية التحريم: سلمان رشدي وحقيقة الأدب»، 1994:
أسوأ من حرق الكتب
بقلم : صبحي حديدي
صحيفة القدس العربي . 3 أكتوبر 2016
http://www.alquds.co.uk/?p=607272
انطلق «أسبوع الكتب الممنوعة» سنة 1982، من أمريكا، ويُقام سنويا في الأسبوع الأخير من شهر أيلول (سبتمبر)، وتتولى تنظيمه «رابطة المكتبة الأمريكية»، ومنظمات أخرى طوعية وغير حكومية. وتكفي إشارة، على الفور، إلى أنّ عدد الكتب التي مُنعت أو صودرت أو تعرّضت لملاحقات قضائية بلغ، منذ ذلك التاريخ الأوّل، 11.300 كتاب، في الولايات المتحدة وحدها.
للمرء أن يزور أي موسوعة ميسرة لكي يكتشف لوائح مذهلة لمئات العناوين، على اختلاف موضوعاتها وأجناسها التأليفية وجنسياتها. اللافت أكثر، بعد هذه الرياضة الأولى، أن يتبيّن المرء ذاته أعداد الكتب الممنوعة، أو التي شهدت احتجاجات شعبية ضدها، أو لوحقت في القضاء، ليس ضمن نطاق أنظمة الاستبداد والشمولية وانعدام القانون وتغييب حريات التعبير، فحسب، بل أيضا، وربما أكثر عددا ونوعية، في الأنظمة الديمقراطية وسيادة القانون.
خذوا، على سبيل المثال الأول، هذه النماذج من لائحة الأعمال الممنوعة قراءتها في سجون ولاية كارولاينا الشمالية، بقرار إداري من «إدارة الأمن العام»: إدوارد وليام لين، «معجم عربي ـ إنكليزي»، مؤلفون، «أسس تقنيات الكتابة»، عامّ، «موسوعة الكلاب»، بيل برادلي، «موسوعة كرة السلة»، عامّ، «قاموس ألماني موسّع»، عامّ، «أطلس العالم الجديد»، بيتر روبينو، «النحت بالطين»، بيتر هينشو، «موسوعة أدب الخيال العلمي»، إفرايم كاتز، «موسوعة السينما»، عامّ، «قاموس وبستر الشامل»… فإذا كان معجم لين رجيما لأنه يحتوي مفردات عربية (رجيمة، استطرادا، أو بالضرورة؟)، فما المشكلة مع قاموس وبستر… الإنكليزي!
وكانت مكتبة الكونغرس قد أقامت معرضا بعنوان «كتب كوّنت أمريكا»، وهنا، في مثال ثانٍ، بعض تلك الأعمال التي عُرضت، ولكنها كانت قد مُنعت أو صودرت أو لوحقت: مارك توين، «مغامرات هكلبري فين»، 1884، لأنها اعتُبرت «نفاية لا تلائم إلا الأحياء الفقيرة»، مالكولم إكس وأليكس هيلي، «السيرة الذاتية لـ مالكولم إكس»، 1965، وقد نُظر إليها كـ»دليل يعلّم ارتكاب الجريمة»، ومعاداة البيض، توني موريسون، «محبوبة»، 1987، التي تعرّضت لشكاوى دائمة من أهالي الطلاب والشخصيات المحافظة لأنّ الرواية تكرّس العنف وتحرّض السود على البيض، دي براون، «ادفنوا قلبي عند الركبة الجريحة»، 1903، لأنه يثير إشكاليات تاريخ الهنود الحمر، ويعيد سرد تاريخ توسّع الولايات المتحدة في الغرب من وجهة نظر الأقوام الأصلية، جاك لندن، «نداء البرّية»، 1903، لأنه يقيم الوجود على أساس من العلاقة بين إنسان وكلب، وهذا تفسير اعتمدته النازية أيضا فأحرقت الرواية، جوزيف هيلر، «الخدعة 22»، 1961، بسبب لغته المكشوفة وهزئه من تقاليد الجيش الأمريكي، ج. د. سالينجر، «الحارس في حقل الشوفان»، 1951، لأنها تنطوي على «الهرطقة» و«الانحلال» و«المجون»، و«تخريب الأخلاق»…
عناوين أخرى ضمّت إرنست هيمنغواي، «لمن يقرع الجرس»، 1948، مرغريت ميتشل، «ذهب مع الريح»، 1936، جون شتاينبك، «أعناب الغضب»، 1939، ف. سكوت فتزجيرالد، «غاتسبي العظيم»، 1925، ألن غنسبرغ، «عواء»، 1956، ترومان كابوت، «بدم بارد»، 1966، رالف إليسون، «الرجل غير المرئي»، 1952، أبتون سنكلير، «الغابة»، 1906، والت ويتمان، «أوراق العشب»، 1855، هرمان ملفيل، «موبي ديك»، 1851، ريتشارد رايت، «ابن البلد»، 1940، ناثنييل هوثورن، «الحرف القرمزي»، 1850… ولأنّ الولايات المتحدة ليست الوحيدة في هذا المضمار، تجدر الإشارة إلى ديمقراطيات أخرى منعت الكتب أو صادرتها، ابتداء من «عوليس»، رائعة جيمس جويس، مرورا بأمثال جون ملتون، فولتير، أونوريه دو بلزاك، فلوبير، شارل بودلير، جوزيف كافكا، د. هـ لورانس، جورج أورويل، ميغل أنخيل أستورياس، هنري ميلر، إريك ماريا ريمارك، بوريس باسترناك، نادين غورديمر، أرونداتي روي، وليس انتهاء بعمل لويس كارول الشهير، «أليس في بلاد العجائب»!
لكنّ الحكاية المفضّلة عندي، في ملفّ رقابة الكتب، هي تلك التي تعرّض لها موريس سينيه (1928ـ2016)، أحد كبار رسّامي الكاريكاتير الفرنسيين، ولكن خارج بلده الأمّ هذه المرّة، في بريطانيا، حين أُعدم أحد أعماله. ففي سنة 1966، أقدمت دار نشر «بنغوين»، بقرار فردي من مؤسسها ألن لين، على إحراق 50 ألف نسخة من كتاب سينيه «مجزرة»، لأنه اعتُبر إهانة لمشاعر المسيحيين، رغم أنّ الكتاب كان ترجمة عن الأصل الفرنسي. ويُروى، هنا، أنّ لين ـ الذي سبق له أن دافع، بشراسة، عن طبع «عشيق الليدي شاترلي»، رواية د. هـ. لورانس ـ ترك إدارة الدار منهمكة في مناقشة ما يتوجّب عمله بصدد كتاب سينيه، وانسلّ مع أحد مستخدمي الدار الموثوقين، وحمّل الطبعة كاملة على ظهر شاحنة صغيرة، ومضى بها إلى مزرعته الخاصة، فأحرقها هناك!
ثمة ما هو أسوأ من حرق الكتب، مع ذلك: أن تمنع الناس من قراءتها، كما يقول الشاعر الروسي جوزيف برودسكي. والأشنع، أيضا، أن تُعقد للكتب محاكم تفتي
بقلم : صبحي حديدي
صحيفة القدس العربي . 3 أكتوبر 2016
http://www.alquds.co.uk/?p=607272
انطلق «أسبوع الكتب الممنوعة» سنة 1982، من أمريكا، ويُقام سنويا في الأسبوع الأخير من شهر أيلول (سبتمبر)، وتتولى تنظيمه «رابطة المكتبة الأمريكية»، ومنظمات أخرى طوعية وغير حكومية. وتكفي إشارة، على الفور، إلى أنّ عدد الكتب التي مُنعت أو صودرت أو تعرّضت لملاحقات قضائية بلغ، منذ ذلك التاريخ الأوّل، 11.300 كتاب، في الولايات المتحدة وحدها.
للمرء أن يزور أي موسوعة ميسرة لكي يكتشف لوائح مذهلة لمئات العناوين، على اختلاف موضوعاتها وأجناسها التأليفية وجنسياتها. اللافت أكثر، بعد هذه الرياضة الأولى، أن يتبيّن المرء ذاته أعداد الكتب الممنوعة، أو التي شهدت احتجاجات شعبية ضدها، أو لوحقت في القضاء، ليس ضمن نطاق أنظمة الاستبداد والشمولية وانعدام القانون وتغييب حريات التعبير، فحسب، بل أيضا، وربما أكثر عددا ونوعية، في الأنظمة الديمقراطية وسيادة القانون.
خذوا، على سبيل المثال الأول، هذه النماذج من لائحة الأعمال الممنوعة قراءتها في سجون ولاية كارولاينا الشمالية، بقرار إداري من «إدارة الأمن العام»: إدوارد وليام لين، «معجم عربي ـ إنكليزي»، مؤلفون، «أسس تقنيات الكتابة»، عامّ، «موسوعة الكلاب»، بيل برادلي، «موسوعة كرة السلة»، عامّ، «قاموس ألماني موسّع»، عامّ، «أطلس العالم الجديد»، بيتر روبينو، «النحت بالطين»، بيتر هينشو، «موسوعة أدب الخيال العلمي»، إفرايم كاتز، «موسوعة السينما»، عامّ، «قاموس وبستر الشامل»… فإذا كان معجم لين رجيما لأنه يحتوي مفردات عربية (رجيمة، استطرادا، أو بالضرورة؟)، فما المشكلة مع قاموس وبستر… الإنكليزي!
وكانت مكتبة الكونغرس قد أقامت معرضا بعنوان «كتب كوّنت أمريكا»، وهنا، في مثال ثانٍ، بعض تلك الأعمال التي عُرضت، ولكنها كانت قد مُنعت أو صودرت أو لوحقت: مارك توين، «مغامرات هكلبري فين»، 1884، لأنها اعتُبرت «نفاية لا تلائم إلا الأحياء الفقيرة»، مالكولم إكس وأليكس هيلي، «السيرة الذاتية لـ مالكولم إكس»، 1965، وقد نُظر إليها كـ»دليل يعلّم ارتكاب الجريمة»، ومعاداة البيض، توني موريسون، «محبوبة»، 1987، التي تعرّضت لشكاوى دائمة من أهالي الطلاب والشخصيات المحافظة لأنّ الرواية تكرّس العنف وتحرّض السود على البيض، دي براون، «ادفنوا قلبي عند الركبة الجريحة»، 1903، لأنه يثير إشكاليات تاريخ الهنود الحمر، ويعيد سرد تاريخ توسّع الولايات المتحدة في الغرب من وجهة نظر الأقوام الأصلية، جاك لندن، «نداء البرّية»، 1903، لأنه يقيم الوجود على أساس من العلاقة بين إنسان وكلب، وهذا تفسير اعتمدته النازية أيضا فأحرقت الرواية، جوزيف هيلر، «الخدعة 22»، 1961، بسبب لغته المكشوفة وهزئه من تقاليد الجيش الأمريكي، ج. د. سالينجر، «الحارس في حقل الشوفان»، 1951، لأنها تنطوي على «الهرطقة» و«الانحلال» و«المجون»، و«تخريب الأخلاق»…
عناوين أخرى ضمّت إرنست هيمنغواي، «لمن يقرع الجرس»، 1948، مرغريت ميتشل، «ذهب مع الريح»، 1936، جون شتاينبك، «أعناب الغضب»، 1939، ف. سكوت فتزجيرالد، «غاتسبي العظيم»، 1925، ألن غنسبرغ، «عواء»، 1956، ترومان كابوت، «بدم بارد»، 1966، رالف إليسون، «الرجل غير المرئي»، 1952، أبتون سنكلير، «الغابة»، 1906، والت ويتمان، «أوراق العشب»، 1855، هرمان ملفيل، «موبي ديك»، 1851، ريتشارد رايت، «ابن البلد»، 1940، ناثنييل هوثورن، «الحرف القرمزي»، 1850… ولأنّ الولايات المتحدة ليست الوحيدة في هذا المضمار، تجدر الإشارة إلى ديمقراطيات أخرى منعت الكتب أو صادرتها، ابتداء من «عوليس»، رائعة جيمس جويس، مرورا بأمثال جون ملتون، فولتير، أونوريه دو بلزاك، فلوبير، شارل بودلير، جوزيف كافكا، د. هـ لورانس، جورج أورويل، ميغل أنخيل أستورياس، هنري ميلر، إريك ماريا ريمارك، بوريس باسترناك، نادين غورديمر، أرونداتي روي، وليس انتهاء بعمل لويس كارول الشهير، «أليس في بلاد العجائب»!
لكنّ الحكاية المفضّلة عندي، في ملفّ رقابة الكتب، هي تلك التي تعرّض لها موريس سينيه (1928ـ2016)، أحد كبار رسّامي الكاريكاتير الفرنسيين، ولكن خارج بلده الأمّ هذه المرّة، في بريطانيا، حين أُعدم أحد أعماله. ففي سنة 1966، أقدمت دار نشر «بنغوين»، بقرار فردي من مؤسسها ألن لين، على إحراق 50 ألف نسخة من كتاب سينيه «مجزرة»، لأنه اعتُبر إهانة لمشاعر المسيحيين، رغم أنّ الكتاب كان ترجمة عن الأصل الفرنسي. ويُروى، هنا، أنّ لين ـ الذي سبق له أن دافع، بشراسة، عن طبع «عشيق الليدي شاترلي»، رواية د. هـ. لورانس ـ ترك إدارة الدار منهمكة في مناقشة ما يتوجّب عمله بصدد كتاب سينيه، وانسلّ مع أحد مستخدمي الدار الموثوقين، وحمّل الطبعة كاملة على ظهر شاحنة صغيرة، ومضى بها إلى مزرعته الخاصة، فأحرقها هناك!
ثمة ما هو أسوأ من حرق الكتب، مع ذلك: أن تمنع الناس من قراءتها، كما يقول الشاعر الروسي جوزيف برودسكي. والأشنع، أيضا، أن تُعقد للكتب محاكم تفتي
القدس العربي Alquds Newspaper
أسوأ من حرق الكتب
انطلق «أسبوع الكتب الممنوعة» سنة 1982، من أمريكا، ويُقام سنويا في الأسبوع الأخير من شهر أيلول (سبتمبر)، وتتولى تنظيمه «رابطة المكتبة الأمريكية»، ومنظمات أخرى طوعية وغير حكومية. وتكفي إشارة، على الفور، إلى أنّ عدد الكتب التي مُنعت أو صودرت أو تعرّضت لملاحقات…
ش معاصرة، من عيار خاصّ يناسب الديمقراطيات الغربية، حيث حرّية التعبير وقائية، أو موسمية، أو انتقائية!
أول مرة أشعر بقيمة جائزة نوبل لنا كعرب ؛ لأنها منحتها لسفيتلانا أليكسيفيتش ، لولا هذا لما بادر أي من المترجمين و الناشرين العرب إلى نقل كتبها بلسان الضاد .
هنا تحديدا تكمن أهمية الجوائز الغربية لنا كجمهور عربي معني بقراءة الأدب المترجم ، و هنا تكمن أهمية المترجم أيضا .
#اللهم_لك_الحمد_على_نعمة_المترجم
هنا تحديدا تكمن أهمية الجوائز الغربية لنا كجمهور عربي معني بقراءة الأدب المترجم ، و هنا تكمن أهمية المترجم أيضا .
#اللهم_لك_الحمد_على_نعمة_المترجم
مازالت الجوائز هي من تكتشف ، هي من تنتخب بذائقتها العديد من الكتب ، هي من تصطاد _ بغض النظر لحكمنا على وسائلها _ و نحن كنقاد و قراء و مترجمين منقادين لها ، مازلنا بحاجة ماسة لناقد مكتشف و لمترجم مكتشف و لقارىء مكتشف أيضا بعيدا عن ذائقية الجوائز العربية منها و العالمية ، ربما القارىء ، نعم ، القارىء ، هذا الكائن الكوني بدأ يتحرر من شرنقة الانقياد .