هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.13K subscribers
3.1K photos
338 videos
60 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
" إنني أتابع الشعور و ليس الحدث "

فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش

ت. عبدالله حبه
فيلم عذب ، لم أشعر أنه فيلم بل مقطع منزوع من الحقيقة ، حب خام من الجدات لأحفادهم ، كنت أرجو أن يطول الفيلم أكثر ، و أن تتسع بعض المشاهد العاطفية بعودة الحفيد النزق إلى ديار جدته بعد أن أغترف من حنانها الفائض.
طوال المشاهدة ستتساءل ، تنفعل ، و تتمنى لو أن هذه المرأة البكماء ، المستقلة بذاتها ، الهادئة ، المنشرحة رغم تعاسة البيئة المحيطة و فقرها ، رغم أنانية ابنتها المنشغلة بذاتها ، رغم ظهرها الأحدب هي جدتك.
"_ أنت ، يا غينا ، قليل المطالعة ، إنني لم أشاهد أبدا كتابا بين يديك ، و أنت دوما مع الغيتار .

_ أنا لا أريد أن أصبح مثلك ، أنا أريد أن أصبح مثل الآخرين " .

فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" لم أستطع هناك مطالعة كاتبي المفضل دوستويفسكي ، ففي كتبه كآبة. و اصطحبت معي برادبري ، أدبا خياليا".

فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" لو لم أطالع دوستويفسكي لكنت أسيرة اليأس و القنوط الشديد "

هذا اعتراف من امرأة سوفييتية بعثت لحرب أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي ، في رواية " فتيان الزنك " لسفيتلانا أليكسيفيتش.
في الرواية نفسها يعترف جندي سوفييتي : " لم أستطع هناك مطالعة كاتبي المفضل دوستويفسكي ، ففي كتبه كآبة. و اصطحبت معي برادبري ، أدبا خياليا".

المرأة اختارت الأدب الداكن ، رغم سوداوية الواقع حولها ، كأن الأدب بالنسبة لها امتداد للواقع بكامل أبعاده ، و الرجل فضل الأدب الخيالي على الأدب الواقعي البشع ، كأنه اختار الهروب المؤقت إلى عالم أكثر ثباتا من واقعه الهش و الوحشي.
" نحن لم نعتد التفكير في القضايا الكبيرة : من بدأ ذلك؟ من المذنب؟ ثمة مزحة حول هذا الموضوع ... سأل راديو أرمينيا : هل سمعت كيف تبول البعوضة؟ السياسة كذلك ، لكن بصوت أكثر خفوتا حتى ." .

فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
رواية " فتيان الزنك " لسفيتلانا أليكسيفيتش :

اعترافات فاضحة عن الحكومات التي تبعث أبناءها للحرب ، لحروب مجهولة ، فتية في الثامنة عشر و التاسعة عشر يحملون كجثث في صناديق مغمورة بالتراب ، ليكونوا أثقل وزنا أثناء تشييعهم ، فالجسد صار شظايا و كل عضو حي فيه صار فتاتا!
لذا الجسد الذي يسقط في تابوت يبقى سرا من أسرار السلطة ، حتى الأمهات لا حق لهن في فض هذا السر و من يعود يردم كل مشاهدات الحرب ، تلك التي تخصه أو تخص غيره ، في بئر قلبه كأنه عاد من نزهة لا من مكان ملطخ بالبشاعة!

و آخرون يعودون كمعاقين ليست أذرعهم ، سيقانهم ، أعضاء الذكورة مبتورة فحسب بل حتى أحلامهم ، موت ناقص يكملون طقوسه في أرض الوطن بالانتحار ، أما أولئك الأصحاء الذين سلموا من الخدوش فهم أكثر المنهزمين ، هؤلاء تكون الحرب قد سلبت أرواحهم تماما ، يبلغ الجندي مرحلة لا يتحمل فيها ثقل وجوده ، غريبا عن نفسه ، تائها عن كل شيء ، ضميره صفر بعد أن اعتاد مشاهد القتل و الوحشية ، بعد أن رأى كيف استحال الدم ماء على يديه دون أن تفتت تلك المشاهد الحادة قلبه .

هذه الرواية هي حرب الأمهات أيضا ، في إحدى الأمثال القديمة كان يقال : " الأم التي تبعث أبناءها للحرب هي حربها أيضا " و سفيتلانا كأنها ارتكزت على هذا المثل في توثيق شهادات الأمومة المنكوبة.

رواية ثقيلة حقا ، ثقيلة بقدر الحقائق التي تزنها ، أمامي مئتي صفحة ، ليكن الله في عون قلبي الهش💔

أتوقع أنها ستمنع في بعض الدول كرواية 1984 لجورج أورويل ، التساؤلات و الشهادات التي تطرحها لن تمر مرور الكرام لدى كل من رفع راية الحرب.
الصراع ما بين القارىء و الكاتب في قاعي لا حدود له ، القارىء متفهم و مصالح مع نفسه و العالم ، أما الكاتب فهو مزاجي ، نزق ، سيء الطباع و غير راض البتة عن أي شيء.

#محدش_راضي

#كلنا_قطاع_طرق
لا أحد يهتم إذا ما كنت سعيدا أو تعيسا ، حتى المقربين منك ، يفضلون الكائن المبتهج على النكدي ، ربما ، لهذا و أكثر ، الكاتب كائن مبغوض ، كائن يجلب الدمار و سوء الحظ ، يجلب قعر الحقيقة و مرآته لا تتملق ، و الناس يحبون الكذب و يحبون التملق و يحبون تغليف الواقع الكريه و الكئيب بغلاف البهجة ، أتحدث هنا عن الكاتب الإنسان و عن الكتابة التي تتغذى على تعاسة الإنسان.

#الكاتب_غراب

#الكتابة_بوم
" الكتابة الفعلية الآن تبدو مثل اكتساح فرشاة. املؤها كلما فرغَت. الآن لنفترض أنني أصبحت لا أقول واحدة من المهمِّين لكن من الروائيين المثيرين للاهتمام؟ الغريب، أنني بكل غروري، ليست لدي ثقة كبيرة في رواياتي بعد أو الأخذ في الاعتبار أنهم تعبيراتي الخاصة".

فرجينيا وولف