هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.13K subscribers
3.1K photos
338 videos
61 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
الرواية التي تقودك إلى الحقيقة ، حين تكون الرواية أكثر صدقا من التاريخ الذي يتعرض للتشويه و البتر و الطمس لغايات شتى ، سياسية ، دينية ، اجتماعية إلى لا آخره!

الرواية التي لا توثق سوى الإنسانية المحضة و المشاعر و الكلمات و تحاول كتابة الحقيقة بأكثر من صوت ، صوت الضمير و صوت المعاناة و صوت من كانوا في داخل الكارثة لا خارجها ، الرواية التي لا تخضع للبوق السلطة ، لا تهاب من سوى سقوط الحقيقة و الإنسان .
الكوارث تحتاج إلى قوة روحية مكثفة ، إلى جرأة ، إلى شجاعة نادرة ، إلى الإيمان بشيء ما ، حتى في استرجاعها و نسيانها يعوزها قوة هائلة.

أقول هذا أثناء مشاهدتي لمقاطع ضحايا تشرنوبل .
" سفيتلانا ألكسيفيتش " :

هذه المرأة تستحق أن نحفظ اسمها ، تستحق بجدارة .

سفيتلانا التي استقبلت خبز فوزها بجائزة نوبل 2015م أثناء ( كيها ملابسها ) دون أن تدعي أنهم قطعوا عليها تداعيات أفكارها العظيمة أو شغلوها عن استرسالها في قراءة كتاب نادر ، كما يفعل بعض المهرجين في سيرك الثقافة!
فتحت الباب على طبيعتها ، لم تتصرف بغرابة كما يدعي كثير من المثقفين و المثقفات ، الذين يعتقدون أن الكاتب يجب أن يكون كائنا ذا أنماط عجائبية ، لا يتصرف كالآخرين ، لا يأكل ما يأكلون ، لا يشرب ما يشربون ، و لا يقوم بما يقومون به ، لا يخالط الناس اطلاقا لاسيما البسطاء فهم باعتقاده يحملون جرثومة العادية بينما هو كائن براق ، مقامه أكبر بكثير من جوقة العامة ، ثم بعد ذلك يعلن بفجاجة أنه كاتب يكتب معاناة الآخرين ، بصراحة لا أفهم كيف يمكن أن يشعر بشعور الآخرين إذا ما كان يتجنب القيام بكل الأمور التي يقومون بها ، كيف سيفهم مشاعرهم إذا كان يدعي أنه مخلوق فضائي و يحتشد مصطلحات فلسفية ليس المهم أن يعني بمعانيها قدر ما يعنيه أن تلتصق بشخصه المهم ، العجيب ، الغريب ؟

الاختلاف الحقيقي ليس في تجنب العالم بل في تجنب ما لا يشبهنا ، تجنب المشاع ، تجنب ما لا يمت صلة بشخصنا ، نتجنب الأفعال لا من يقومون بها ، دون أن نجرح أو نهين من يعيشها ، لكن أن نتجنب أمورا فطرية من طبيعة كل بني آدم حي ، فهو أمر بهلواني ، يدعو للسخرية المريرة! 🙊

الاختلاف في حجم الوعي ، الوعي الحي ، الذي لا يسقط الآخر المختلف بل يعلن تضامنه معه نابعا من إيمانه باحترام الأنماط المختلفة عنه لا إسقاطها في قاع الدونية و الغرور و التسطيح.
" _ اسألني بماذا أحلم ؟
_ بماذا ؟
_ بموت طبيعي " .

أحد العاملين في درء آثار كارثة تشرنوبل.

صلاة تشرنوبل | سفيتلانا ألكسيفيتش
Forwarded from مكتبة بغداد
" إنني أتابع الشعور و ليس الحدث "

فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش

ت. عبدالله حبه
فيلم عذب ، لم أشعر أنه فيلم بل مقطع منزوع من الحقيقة ، حب خام من الجدات لأحفادهم ، كنت أرجو أن يطول الفيلم أكثر ، و أن تتسع بعض المشاهد العاطفية بعودة الحفيد النزق إلى ديار جدته بعد أن أغترف من حنانها الفائض.
طوال المشاهدة ستتساءل ، تنفعل ، و تتمنى لو أن هذه المرأة البكماء ، المستقلة بذاتها ، الهادئة ، المنشرحة رغم تعاسة البيئة المحيطة و فقرها ، رغم أنانية ابنتها المنشغلة بذاتها ، رغم ظهرها الأحدب هي جدتك.
"_ أنت ، يا غينا ، قليل المطالعة ، إنني لم أشاهد أبدا كتابا بين يديك ، و أنت دوما مع الغيتار .

_ أنا لا أريد أن أصبح مثلك ، أنا أريد أن أصبح مثل الآخرين " .

فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" لم أستطع هناك مطالعة كاتبي المفضل دوستويفسكي ، ففي كتبه كآبة. و اصطحبت معي برادبري ، أدبا خياليا".

فتيان الزنك | سفيتلانا ألكسيفيتش
" لو لم أطالع دوستويفسكي لكنت أسيرة اليأس و القنوط الشديد "

هذا اعتراف من امرأة سوفييتية بعثت لحرب أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي ، في رواية " فتيان الزنك " لسفيتلانا أليكسيفيتش.
في الرواية نفسها يعترف جندي سوفييتي : " لم أستطع هناك مطالعة كاتبي المفضل دوستويفسكي ، ففي كتبه كآبة. و اصطحبت معي برادبري ، أدبا خياليا".

المرأة اختارت الأدب الداكن ، رغم سوداوية الواقع حولها ، كأن الأدب بالنسبة لها امتداد للواقع بكامل أبعاده ، و الرجل فضل الأدب الخيالي على الأدب الواقعي البشع ، كأنه اختار الهروب المؤقت إلى عالم أكثر ثباتا من واقعه الهش و الوحشي.