هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.13K subscribers
3.1K photos
338 videos
61 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
" كنا نرفع الأرض و نلفها لفافات كبيرة ، مثل سجادة ، طبقة خضراء مع العشب ، و الورود ، و الجذور ، و العناكب و الديدان ، عمل للمجانين ، كان يجب كشط الأرض ، و أخذ كل ما هو حي منها ".

سفيتلانا | صلاة تشرنوبل
" صلاة تشرنوبل "

اكتئاب طوال الأسبوع بسبب هذه الرواية ، معاناة جماعية متفاقمة ، استغلال لجهل الفقراء و الفلاحين و براءة الأطفال ، تكتم إعلامي بأمر من السلطات التي استأثرت بنفسها على حساب شعب لديه نزعة إنكار الذات ، على حساب جيل بأكمله!
لو حولت هذه الرواية لفيلم سيكون مبكيا بشدة! 😢

أقرأ الرواية ببطء ، أنتقل بين الصفحات بخطوة سلحفاة ، كأنني لا أريد انهاءها.

هذه سفيتلانا عظيمةةةةةة.
صارت الفرادة في الشخصية أمرا نادرا في زمن الشخصيات المستنسخة!
استنساخ الأنموذج المثالي في كل شيء ، تقاطيع الوجه ، مقاييس الجسم ، المأكل ، المشرب ، الملبس ، نمط التفكير إلى لا آخره مرض العصر!
الرواية التي تقودك إلى الحقيقة ، حين تكون الرواية أكثر صدقا من التاريخ الذي يتعرض للتشويه و البتر و الطمس لغايات شتى ، سياسية ، دينية ، اجتماعية إلى لا آخره!

الرواية التي لا توثق سوى الإنسانية المحضة و المشاعر و الكلمات و تحاول كتابة الحقيقة بأكثر من صوت ، صوت الضمير و صوت المعاناة و صوت من كانوا في داخل الكارثة لا خارجها ، الرواية التي لا تخضع للبوق السلطة ، لا تهاب من سوى سقوط الحقيقة و الإنسان .
الكوارث تحتاج إلى قوة روحية مكثفة ، إلى جرأة ، إلى شجاعة نادرة ، إلى الإيمان بشيء ما ، حتى في استرجاعها و نسيانها يعوزها قوة هائلة.

أقول هذا أثناء مشاهدتي لمقاطع ضحايا تشرنوبل .
" سفيتلانا ألكسيفيتش " :

هذه المرأة تستحق أن نحفظ اسمها ، تستحق بجدارة .

سفيتلانا التي استقبلت خبز فوزها بجائزة نوبل 2015م أثناء ( كيها ملابسها ) دون أن تدعي أنهم قطعوا عليها تداعيات أفكارها العظيمة أو شغلوها عن استرسالها في قراءة كتاب نادر ، كما يفعل بعض المهرجين في سيرك الثقافة!
فتحت الباب على طبيعتها ، لم تتصرف بغرابة كما يدعي كثير من المثقفين و المثقفات ، الذين يعتقدون أن الكاتب يجب أن يكون كائنا ذا أنماط عجائبية ، لا يتصرف كالآخرين ، لا يأكل ما يأكلون ، لا يشرب ما يشربون ، و لا يقوم بما يقومون به ، لا يخالط الناس اطلاقا لاسيما البسطاء فهم باعتقاده يحملون جرثومة العادية بينما هو كائن براق ، مقامه أكبر بكثير من جوقة العامة ، ثم بعد ذلك يعلن بفجاجة أنه كاتب يكتب معاناة الآخرين ، بصراحة لا أفهم كيف يمكن أن يشعر بشعور الآخرين إذا ما كان يتجنب القيام بكل الأمور التي يقومون بها ، كيف سيفهم مشاعرهم إذا كان يدعي أنه مخلوق فضائي و يحتشد مصطلحات فلسفية ليس المهم أن يعني بمعانيها قدر ما يعنيه أن تلتصق بشخصه المهم ، العجيب ، الغريب ؟

الاختلاف الحقيقي ليس في تجنب العالم بل في تجنب ما لا يشبهنا ، تجنب المشاع ، تجنب ما لا يمت صلة بشخصنا ، نتجنب الأفعال لا من يقومون بها ، دون أن نجرح أو نهين من يعيشها ، لكن أن نتجنب أمورا فطرية من طبيعة كل بني آدم حي ، فهو أمر بهلواني ، يدعو للسخرية المريرة! 🙊

الاختلاف في حجم الوعي ، الوعي الحي ، الذي لا يسقط الآخر المختلف بل يعلن تضامنه معه نابعا من إيمانه باحترام الأنماط المختلفة عنه لا إسقاطها في قاع الدونية و الغرور و التسطيح.
" _ اسألني بماذا أحلم ؟
_ بماذا ؟
_ بموت طبيعي " .

أحد العاملين في درء آثار كارثة تشرنوبل.

صلاة تشرنوبل | سفيتلانا ألكسيفيتش
Forwarded from مكتبة بغداد