لا أعتقد بأن الروائي معني بتوضيح أقدار كل الشخصيات للقراء ، ففي الواقع ، يجهل القارىء مصير كثير من شخصيات يعرفها ، في الرواية كما في الحياة ، يجب أن تظل مصائر بعض الشخصيات مجهولة ، غامضة ، تستدعي كثير من التساؤلات ، شخصيات أقدارها مفتوحة.
Forwarded from i-Articles
السينما فن الاشباح - جاك دريدا
http://wp.me/p7NmFL-2u
http://wp.me/p7NmFL-2u
رحلة طيف
السينما فن الأشباح – جاك دريدا
مقدمة الترجمة: الحديث الذي نقدمه هنا للمفكر الفرنسي جاك دريدا هو جزء من فيلم بريطاني بعنوان ” رقصة الشبح للمخرج كين ماكمولين، و هو يبحث علاقة الفن السينمائي بأفكار دريدا حول الطيف، أو الشبح. …
" ما هو هذا الحب الذي يطلب ملاكا و ملاكا فقط للالتزام به؟ "
ليكن الرب في عون الطفلة | توني موريسون
ت. بثينة الإبراهيم
ليكن الرب في عون الطفلة | توني موريسون
ت. بثينة الإبراهيم
لا أميل للأدوية المحرضة على النوم ، لا أحب أن أنام بطريقة صناعية كما لو أنني روبوت آلي ، في الحقيقة أتجنب تناول الأدوية مهما كانت أنواعها ، أتعاطى مع أمراضي الطارئة التي أقع في فخاخها بين فترة و أخرى كأي كائن حي يعيش في كوكب ملوث كما لو أنها غير موجودة ، و أنا بارعة في تطنيش أعطابي حتى يتعب المرض نفسه مني و هذا يفلح معي ، يفلح حقا بلا أدوية مقرفة ، لذا لا سبيل لقصف هذا الأرق سوى بالقراءة .
القراءة دوائي الحقيقي ، مضاد أقاوم فيه الأرق و الكآبة ، الحزن و الوحدة أيضا .
القراءة دوائي الحقيقي ، مضاد أقاوم فيه الأرق و الكآبة ، الحزن و الوحدة أيضا .
Forwarded from موسيقا المسافات
الأديبة مها حسن: خُلقت لأروي
http://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2015/4/7/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%AE%D9%8F%D9%84%D9%82%D8%AA-%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%88%D9%8A
http://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2015/4/7/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%AE%D9%8F%D9%84%D9%82%D8%AA-%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%88%D9%8A
www.aljazeera.net
الأديبة مها حسن: خُلقت لأروي
حاورت الجزيرة نت الروائية السورية مها حسن في قضايا تتعلق بالرواية والإبداع والكتابة النسائية، وأثر النقد في تطوير الخطاب السردي، وقد دخلت القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية مرتين (2011و 2015).
" إنه لم يعد إنسانا بل مفاعل "
صلاة تشرنوبل | سفيتلانا
💔
صلاة تشرنوبل | سفيتلانا
💔
أمريكا كما يراها هنري ميللر ..
قال والت ويتمان مرَّة عن أمريكا: "أعظم ما يتعلَّق بأمريكا أنها أرض الفُرص الثانية، يأتي إليها الناس لصنع بدايات جديدة.. أسلافُك ربما فكروا في هذا أيضا. هي أرض تحب أن تغفر، أن تدع الإنسان من جديد بعد أخطائه الكثيرة".
ولكن هنري ميللر -هذا الكاتب المواطن الأمريكي- له رأي آخر تماما عن مواطنه، والذي لم يجد فيه ربما السلام الروحي الذي وجده في باريس مدينة النور؛ فهاجر إليها؛ ففي رُوايته "كابوس مكيف الهواء"، يضع هنري ميللر في استهلاله رأيه الجاد والصريح والكلي عن الأسطورة الأمريكية، ويفتح شرايينها على مرأى من العالم؛ فيقول عن موطنه نيويورك -حيث عاش: "وانتابني تجاه نيويورك الشعور الدائم بأنه المكان الأشد بثا للرعب على أرض الله، ومهما تكرَّرت مرَّات هروبي منه، أعود إليه كعبد فار، وفي كل مرة مع إحساسي بالامتعاض منه وبالكراهية، يزداد باضطراد".
عاش هنري ميللر في زمن مُتطاحن بالحروب، وفي الزمن نفسه كان حلم كل فنان أو مبدع هو الذهاب إلى أوروبا؛ حيث مهبط الفن والإبداعات الخلاقة في وقت كان يرى فيه أن أمريكا لا مكان فيها للفن وللفنانين: "لكي يُصبح المرء فنانا عليه أن يكون مجذوما أخلاقيا، منبوذا اقتصاديا، ومعاقا اجتماعيا، وخنزيرا يقتات على الذرة. يستمتع بالحياة أفضل من كاتب خلاق أو رسام أو موسيقي، والأفضل أن يكون المرء أرنبا".
لكنَّ نظرة " هنري ميللر" للهوية تتباين عن نظرة الآخرين لها، عن نظرة مواطن عادي؛ فهو كاتب وفنان خلاق لديه شعور بأنه إنساني وعالمي أكثر من كونه منتميًا لهوية وطنية واحدة بحد ذاتها أي مواطنا كوسموبوليتانيا، وهذا ما يؤكده بقوله: "إن ما أحاول أن أقول هو ما يلي: على الرغم من أني أمريكي بالولادة، وعلى الرغم من أني أصبحت ما يُسمى "المهاجر من وطنه"، فإني أنظر إلى العالم ليس كموالٍ لهذا البلد أو ذاك، بل كأحد سكان الكرة الأرضية".
ربما كَوْن الإنسان مُتعدِّد الهويات، وكونه لا يُؤمن سوى بالإنسانية، هذا ما يجعله يقف بكل ثبات ويُبرز موقفه الصارم تجاه كل ما هو نابع من سلطة ديكتاتورية مستبدَّة، يجعله يرشق كل طاغية بجسارة حتى وإن كان في موطنه، فهو يرى أن ثمة أسبابا غزيرة لظهور الطغاة الأوروبيين والآسيويين، ولكن الطغاة في أمريكا هم مُتعددو الرؤوس، أولئك الذين يعتقدون أن الوسيلة الوحيدة للقضاء على مَنْ يجسدون الشر هو تدميرهم؛ ليكسر الزجاج العازل الذي غلفته أمريكا نفسها طوال تلك القرون، ويكشف عورتها، ويفضحها، لينهار القناع الأمريكي بقوله: "نحن متعودون على التفكير في أنفسنا بوصفنا شعبا متحررا، نقول إننا ديمقراطيون، مُحبون للحرية، مُتحررون من الضغائن والكراهية، هذه هي البوتقة، موطن التجريب الإنساني العظيم، كلام جميل، مُفعم بالنبل، والعاطفة المثالية. في الواقع نحن رعاع سُوقة وقحون، يمكن حَشْد انفعالاتنا بسهولة عبر المهيجين والصحفيين والمتدنيين الدجالين والدعاة ومن شابههم". ثم يُضيف وجهة نظره بعبارات تدعو إلى التأمل في التاريخ الأمريكي: "إنَّ وصف هذا بأنه مُجتمع من أناس أحرار كفر، ماذا لدينا نقدِّمه للعالم غير الغنائم الوافرة التي نسلبها بتهور من الأرض تحت تأثير الوهم المسعور بأن هذا النشاط المجنون يمثل التقدم والتنوير؟"، ثم يعود ليؤكد أن أمريكا التي يراها العالم بأنها أرض الفرص أضحتْ أرضَ العرق والكفاح العبثيين، والمشكلة -كما يرى ميللر- ليس في تحول هذا الكفاح بل في غايته: "إن الهدف من كفاحنا كله نسيناه منذ أمدٍ بعيد، لم نعد نرغب في التخفيف عن المضطهدين والمشرَّدين؛ فليس هناك متسع على هذه الأرض الشاسعة، الخاوية".
كأنه يذكر لا العالم بل أمريكا نفسها التي قامت على أرض كانت للهنود الحمر -السكان الأصليون- أولئك الذين سُلبت منهم أرضهم، واعتبرتهم همجيين ومنبوذين، ليتهم أمريكا نفسها وينعتها بالصفات عينها بغضب إنسان يُؤمن بالحق، ولا يخشى من الإقرار به: "إننا لسنا فقط جهلة، ومتطيرين وأشرارا في سلوكنا مثل الهمجيين الجهلة والمتعطشين للدماء الذين جردناهم من مُمتلكاتهم وأعدمناهم لدى وصولنا إلى هنا -بل نحن أسوأ بما لا يقارن، لقد انحللنا؛ حططنا من قيمة الحياة التي سعينا إلى تأسيسها على هذه القارة".
ويُضاعف لها اللوم حين يُقر بأوضاع المشرَّدين في بقاع القارة الأمريكية: "نحن أغرز الأمم إنتاجا في العالم، ومع ذلك عاجزون عن إطعام وإلباس وإيواء أكثر من ثلث سكانه" بمساحاته الشاسعة التي سلبتها أمريكا من الهنود تحوَّلت مع الوقت إلى أرض يباب بسبب الإهمال واللامبالاة والطمع والتخريب، وكأنه يؤكد أن أمنا الأرض تنتقم لسكانها الأصليين، أولئك الهنود الذين جرَّدتهم أمريكا من ممتلكاتهم وأهلكتهم وحولتهم إلى مرحلة من الحضيض ليكونوا منبوذين، أولئك الهنود -كما يرى ميللر- كانوا يبجِّلون الأرض؛ فالغايات كانت سليمة والتربة غنية وخصبة، وقد عاشوا في تناغم مع الطبيعة في وقت كانت ترى فيه أمريكا أنها حياة بدائية وهمجية وذات مستوى معيشي هابط!
لكنّ
قال والت ويتمان مرَّة عن أمريكا: "أعظم ما يتعلَّق بأمريكا أنها أرض الفُرص الثانية، يأتي إليها الناس لصنع بدايات جديدة.. أسلافُك ربما فكروا في هذا أيضا. هي أرض تحب أن تغفر، أن تدع الإنسان من جديد بعد أخطائه الكثيرة".
ولكن هنري ميللر -هذا الكاتب المواطن الأمريكي- له رأي آخر تماما عن مواطنه، والذي لم يجد فيه ربما السلام الروحي الذي وجده في باريس مدينة النور؛ فهاجر إليها؛ ففي رُوايته "كابوس مكيف الهواء"، يضع هنري ميللر في استهلاله رأيه الجاد والصريح والكلي عن الأسطورة الأمريكية، ويفتح شرايينها على مرأى من العالم؛ فيقول عن موطنه نيويورك -حيث عاش: "وانتابني تجاه نيويورك الشعور الدائم بأنه المكان الأشد بثا للرعب على أرض الله، ومهما تكرَّرت مرَّات هروبي منه، أعود إليه كعبد فار، وفي كل مرة مع إحساسي بالامتعاض منه وبالكراهية، يزداد باضطراد".
عاش هنري ميللر في زمن مُتطاحن بالحروب، وفي الزمن نفسه كان حلم كل فنان أو مبدع هو الذهاب إلى أوروبا؛ حيث مهبط الفن والإبداعات الخلاقة في وقت كان يرى فيه أن أمريكا لا مكان فيها للفن وللفنانين: "لكي يُصبح المرء فنانا عليه أن يكون مجذوما أخلاقيا، منبوذا اقتصاديا، ومعاقا اجتماعيا، وخنزيرا يقتات على الذرة. يستمتع بالحياة أفضل من كاتب خلاق أو رسام أو موسيقي، والأفضل أن يكون المرء أرنبا".
لكنَّ نظرة " هنري ميللر" للهوية تتباين عن نظرة الآخرين لها، عن نظرة مواطن عادي؛ فهو كاتب وفنان خلاق لديه شعور بأنه إنساني وعالمي أكثر من كونه منتميًا لهوية وطنية واحدة بحد ذاتها أي مواطنا كوسموبوليتانيا، وهذا ما يؤكده بقوله: "إن ما أحاول أن أقول هو ما يلي: على الرغم من أني أمريكي بالولادة، وعلى الرغم من أني أصبحت ما يُسمى "المهاجر من وطنه"، فإني أنظر إلى العالم ليس كموالٍ لهذا البلد أو ذاك، بل كأحد سكان الكرة الأرضية".
ربما كَوْن الإنسان مُتعدِّد الهويات، وكونه لا يُؤمن سوى بالإنسانية، هذا ما يجعله يقف بكل ثبات ويُبرز موقفه الصارم تجاه كل ما هو نابع من سلطة ديكتاتورية مستبدَّة، يجعله يرشق كل طاغية بجسارة حتى وإن كان في موطنه، فهو يرى أن ثمة أسبابا غزيرة لظهور الطغاة الأوروبيين والآسيويين، ولكن الطغاة في أمريكا هم مُتعددو الرؤوس، أولئك الذين يعتقدون أن الوسيلة الوحيدة للقضاء على مَنْ يجسدون الشر هو تدميرهم؛ ليكسر الزجاج العازل الذي غلفته أمريكا نفسها طوال تلك القرون، ويكشف عورتها، ويفضحها، لينهار القناع الأمريكي بقوله: "نحن متعودون على التفكير في أنفسنا بوصفنا شعبا متحررا، نقول إننا ديمقراطيون، مُحبون للحرية، مُتحررون من الضغائن والكراهية، هذه هي البوتقة، موطن التجريب الإنساني العظيم، كلام جميل، مُفعم بالنبل، والعاطفة المثالية. في الواقع نحن رعاع سُوقة وقحون، يمكن حَشْد انفعالاتنا بسهولة عبر المهيجين والصحفيين والمتدنيين الدجالين والدعاة ومن شابههم". ثم يُضيف وجهة نظره بعبارات تدعو إلى التأمل في التاريخ الأمريكي: "إنَّ وصف هذا بأنه مُجتمع من أناس أحرار كفر، ماذا لدينا نقدِّمه للعالم غير الغنائم الوافرة التي نسلبها بتهور من الأرض تحت تأثير الوهم المسعور بأن هذا النشاط المجنون يمثل التقدم والتنوير؟"، ثم يعود ليؤكد أن أمريكا التي يراها العالم بأنها أرض الفرص أضحتْ أرضَ العرق والكفاح العبثيين، والمشكلة -كما يرى ميللر- ليس في تحول هذا الكفاح بل في غايته: "إن الهدف من كفاحنا كله نسيناه منذ أمدٍ بعيد، لم نعد نرغب في التخفيف عن المضطهدين والمشرَّدين؛ فليس هناك متسع على هذه الأرض الشاسعة، الخاوية".
كأنه يذكر لا العالم بل أمريكا نفسها التي قامت على أرض كانت للهنود الحمر -السكان الأصليون- أولئك الذين سُلبت منهم أرضهم، واعتبرتهم همجيين ومنبوذين، ليتهم أمريكا نفسها وينعتها بالصفات عينها بغضب إنسان يُؤمن بالحق، ولا يخشى من الإقرار به: "إننا لسنا فقط جهلة، ومتطيرين وأشرارا في سلوكنا مثل الهمجيين الجهلة والمتعطشين للدماء الذين جردناهم من مُمتلكاتهم وأعدمناهم لدى وصولنا إلى هنا -بل نحن أسوأ بما لا يقارن، لقد انحللنا؛ حططنا من قيمة الحياة التي سعينا إلى تأسيسها على هذه القارة".
ويُضاعف لها اللوم حين يُقر بأوضاع المشرَّدين في بقاع القارة الأمريكية: "نحن أغرز الأمم إنتاجا في العالم، ومع ذلك عاجزون عن إطعام وإلباس وإيواء أكثر من ثلث سكانه" بمساحاته الشاسعة التي سلبتها أمريكا من الهنود تحوَّلت مع الوقت إلى أرض يباب بسبب الإهمال واللامبالاة والطمع والتخريب، وكأنه يؤكد أن أمنا الأرض تنتقم لسكانها الأصليين، أولئك الهنود الذين جرَّدتهم أمريكا من ممتلكاتهم وأهلكتهم وحولتهم إلى مرحلة من الحضيض ليكونوا منبوذين، أولئك الهنود -كما يرى ميللر- كانوا يبجِّلون الأرض؛ فالغايات كانت سليمة والتربة غنية وخصبة، وقد عاشوا في تناغم مع الطبيعة في وقت كانت ترى فيه أمريكا أنها حياة بدائية وهمجية وذات مستوى معيشي هابط!
لكنّ
َ الضربة المُوجعة على رأس السياسة الأمريكية حين يقول: "وخلال ألف عام من الحرب المتواصلة تقريبا، لم تفقد أوروبا ما فقدناه نحن في غضون مائة عام من السلام والتقدم". هذا السلام الذي فقدته أمريكا -كما يذهب ميللر لكي يعرِّف الإنسان عليه- "أن يجرب الصراع، عليه أن يمر بالمرحلة البطولية قبل أن يتمكن من التصرف كحكيم، يجب أن يصبح ضحية انفعالاته قبل أن يتمكن من التعالي عليها، ولكي يستنهض طبيعة الإنسان الانفعالية لتسلمه إلى الشيطان وتخضعه للاختبار الأسمى، يجب أن يجري صراعا يتضمن شيئا أكثر من الوطن والمبادئ السياسية والأيديولوجيات".
فهنري ميللر يُؤكد بحزم أن العالم الجديد لا يصنع ببساطة بمحاولة نسيان القديم، العالم الجديد يُصنع بروح جديدة، بقيم جديدة قد تكون أمريكا قد بدأت بهذه الطريقة، ولكنها اليوم مشوَّهة فهي عالم الأشياء، الماديات التي تلهث خلف صناعة وتوفير كل ما هو سطحي وشكلي، بينما الداخل يبدو كبئر مليئة بالقذارة ومظلمة وموسوسة ومهترئة. فهي حولت الإنسان من جسد وروح إلى آلة منتجة تسعى إلى ضخ الماديات والمنافع في مجتمع رأسمالي واستهلاكي، قضتْ على الإنسان وروحه؛ ففي وسط عالم يلهث نحو الرفاهية من سيلمح المرارة في القلب، ونزعة الشك، والسخرية، والخواء، والعقم، واليأس، وانعدام الأمل الذي ينهش العامل الأمريكي! حتى الفرد الأمريكي نفسه لا يريد أن يرى في نفسه هذا؛ لأنه ممتلئ بالبؤس ولأنه يريد وسائل الراحلة القاتلة وأنواع الرفاهية، ويتبع خطاها كما جميع الحشد بلا وعي وبلا هدى وبتهور!
الأمريكي الذي يقف أمام حاجز المكوس تحت رمزهم الوطني المجيد، فإن أول سؤال يُطرح عليه هو كم معك من النقود؟ فإذا لم يكن بحوزته نقود -كما يقول ميللر- بل فقط حب حرية؛ فعليه أن يتمتم صلاة رحمة على شفتيه، فإنه سيُمنع من الدخول ويعود إلى المشرحة منبوذا كمجذوم.. "هناك شيء واحد تمنحه أمريكا وهو ما يتفقون كلهم حوله: المال"! بمعنى يُمكن للإنسان الذي جيوبه فارغة أن يعيش في كل بقعة من العالم سوى أمريكا مهبط الماديات!
ميللر يرى أن التجربة الإنسانية التي ينشدها لن تنجح ما لم يكن هناك رجال حقيقيون "وخلف مفهوم الرجل يجب أن تكمن العظمة، لا يوجد حزب سياسي قادر على جلب مملكة الإنسان، يُمكن لعمال العالم أن ينظموا ذات يوم إذا كفوا عن الإصغاء إلى قادتهم المتعصبين، أخوية الإنسان".
ولكن يجب أن يكون الفرد إنساناً حرًّا وندًّا في الوقت نفسه؛ فالعبيد لا يستطيعون الاتحاد والجماهير الغفيرة لا تستطيع الاتحاد والجهلة لا يستطيعون الاتحاد، هذا الاتحاد الذي لا يُحقق غايته إذا عجزنا عن إطاعة أرقى دوافعنا كما يؤمن الكاتب الأمريكي هنري ميللر.
فهنري ميللر يُؤكد بحزم أن العالم الجديد لا يصنع ببساطة بمحاولة نسيان القديم، العالم الجديد يُصنع بروح جديدة، بقيم جديدة قد تكون أمريكا قد بدأت بهذه الطريقة، ولكنها اليوم مشوَّهة فهي عالم الأشياء، الماديات التي تلهث خلف صناعة وتوفير كل ما هو سطحي وشكلي، بينما الداخل يبدو كبئر مليئة بالقذارة ومظلمة وموسوسة ومهترئة. فهي حولت الإنسان من جسد وروح إلى آلة منتجة تسعى إلى ضخ الماديات والمنافع في مجتمع رأسمالي واستهلاكي، قضتْ على الإنسان وروحه؛ ففي وسط عالم يلهث نحو الرفاهية من سيلمح المرارة في القلب، ونزعة الشك، والسخرية، والخواء، والعقم، واليأس، وانعدام الأمل الذي ينهش العامل الأمريكي! حتى الفرد الأمريكي نفسه لا يريد أن يرى في نفسه هذا؛ لأنه ممتلئ بالبؤس ولأنه يريد وسائل الراحلة القاتلة وأنواع الرفاهية، ويتبع خطاها كما جميع الحشد بلا وعي وبلا هدى وبتهور!
الأمريكي الذي يقف أمام حاجز المكوس تحت رمزهم الوطني المجيد، فإن أول سؤال يُطرح عليه هو كم معك من النقود؟ فإذا لم يكن بحوزته نقود -كما يقول ميللر- بل فقط حب حرية؛ فعليه أن يتمتم صلاة رحمة على شفتيه، فإنه سيُمنع من الدخول ويعود إلى المشرحة منبوذا كمجذوم.. "هناك شيء واحد تمنحه أمريكا وهو ما يتفقون كلهم حوله: المال"! بمعنى يُمكن للإنسان الذي جيوبه فارغة أن يعيش في كل بقعة من العالم سوى أمريكا مهبط الماديات!
ميللر يرى أن التجربة الإنسانية التي ينشدها لن تنجح ما لم يكن هناك رجال حقيقيون "وخلف مفهوم الرجل يجب أن تكمن العظمة، لا يوجد حزب سياسي قادر على جلب مملكة الإنسان، يُمكن لعمال العالم أن ينظموا ذات يوم إذا كفوا عن الإصغاء إلى قادتهم المتعصبين، أخوية الإنسان".
ولكن يجب أن يكون الفرد إنساناً حرًّا وندًّا في الوقت نفسه؛ فالعبيد لا يستطيعون الاتحاد والجماهير الغفيرة لا تستطيع الاتحاد والجهلة لا يستطيعون الاتحاد، هذا الاتحاد الذي لا يُحقق غايته إذا عجزنا عن إطاعة أرقى دوافعنا كما يؤمن الكاتب الأمريكي هنري ميللر.
نيل غيمان: لماذا نقرأ؟ وماذا تقدم الكتب لخبرة الإنسان؟ - ماريا بوبوفا / ترجمة: علا الأخرس - حكمة
http://hekmah.org/%d9%86%d9%8a%d9%84-%d8%ba%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%9f-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8/
http://hekmah.org/%d9%86%d9%8a%d9%84-%d8%ba%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%9f-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8/
مجلة حكمة
نيل غيمان: لماذا نقرأ؟ وماذا تقدم الكتب لخبرة الإنسان؟ - ماريا بوبوفا / ترجمة: علا الأخرس، مراجعة: محمد الرشودي
"الحقيقة ليست فيما يحدث، بل فيما تخبرنا عمن نكون" لماذا نقرأ؟ وماذا تقدم الكتب لنا؟ سؤال قديم وجذاب كقدم الكلمة المكتوبة بحد ذاتها. رأى غاليليو القراءة
