هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
6.67K subscribers
3.42K photos
399 videos
72 files
1.13K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
كانت آن كارسون تجرف أرضية المطبخ في منزلها في ريكيافيك، أيسلندا، عندما رن الهاتف وعلمت أنها حازت على جائزة نوبل في الأدب لعام 2026.
❤8👏2
"من ألطف ما استمعت كانت مكالمة الشاعرة الكندية آن كارسون صباح اليوم مع لجنة نوبل، حينما سألتها المتحدثة "ماذا تعني الجائزة لك؟ " كان ردها البسيط "نفكر أنا وزوجي الآن في كيفية التبرع بها، لدينا صديق يحتاج لمنزل يمكن أن نشتريه له، وكذلك كنا دائما نعطي الكثير لمنظمة أطباء بلا حدود، أشياء من هذا القبيل".
.
سألتها طيب هتحتفلي ازاي بالجايزة؟ فقالت هنخرج أنا وجوزي نتمشّى بين الأشجار، عشان أهرب من المكالمات، ولما اتسألت عن مسيرتها، كيف تلخصها للجمهور الذي لا يعرفها؟ فأجابت "غير مقصودة"، وتقصد أنها لم تكن تخطط لتصبح كاتبة، ثم أنجزت كل ذلك.
.
وأخيرا تحدثت عن الملل، وأوضحت إن تجنب الملل هو معيار أساسي في حياتها، الحياة مملة ويجب أن نفعل شيء تجاه ذلك، كما قالت، وتختم: "الأمر يتعلق بما أفعله خلال اليوم، أمسح الأرض، أقرا هوميروس، كل ما أفعله، أفعله لدفع الملل"..

*منقول
❤7
آن كارسون تخطف نوبل عبر طروادة وأوسكار وايلد
علي حسين
الذين تطلعوا هذا اليوم – الخميس - إلى سكرتيرة الأكاديمية السويدية وهي تعلن فوز الشاعرة الكندية " آن كارسون " بجائزة نوبل للآداب، لم يتفاجؤوا كثيراً بالاسم، فالفائزة ظلت على قوائم الترشيح منذ سنوات، إلا أن الأمر كان مفاجأة بالنسبة لها وخبر لم تكن تتوقعه، مثلما لم تكن تتوقع أن يتجاوز عمرها السادسة والسبعين عاماً، بعد أن أصيبت قبل سنوات بمرض باركنسون، حيث اصبحت الحروف التي تكتبها "تتداعى وتتدهور". قالت إنها اعتادت منذ شبابها أن تجد متعة في الكتابة، ولديها في البيت رفوف من دفاتر الملاحظات، إلا أن الخطوط التي تكتبها الآن أصبحت "تنحني أو تنكسر أو تتجه في كل صوب، وتتقلص الحروف المتحركة لتغدو مجرد بقع؛ لقد بات كل شيء يبعث على الحرج، حتى أنني أمحو فقراتٍ بأكملها خجلاً". قالت لمحرر صحيفة باريس ريفيو إنها انضمت إلى دورة تدريبية في الملاكمة للمساعدة في التعامل مع أعراض المرض.
كارسون هي المرأة الكندية الثانية التي تفوز بنوبل ، فقبلها فازت بها القاصة أليس مونرو عام 2013، وهي الآن صاحبة الرقم 19 في قائمة النساء اللواتي خطفن جائزة نوبل للآداب باستحقاق.
آن كارسون التي احتفلت بعيد ميلادها في حزيران الماضي ، قالت لسكرتيرة الأكاديمية السويدية "إنجريد كارلبيرج" التي تمكنت بصعوبة من الاتصال بها، إنها سعيدة ومتفاجئة، ولم تنطق سوى بكلمات قليلة:" إنها الآن في آيسلندا، تستمع إلى صوت الريح " وعندما سألها مراسل هيئة الإذاعة العامة الأيسلندية عن شعورها حيال الجائزة، قالت: "أعتقد أنه أمر جنوني" ، وصفت المحادثة مع الأكاديمية بأنها "متقطعة نوعاً ما". وقالت: "لديهم الأسئلة المعتادة، وليس لدي أي إجابات".
ظلت آن كارسون طوال مسيرتها الأدبية تردد بأنها تعتبر نفسها فنانة بصرية : "لم أكتب كثيراً حتى بلغت العشرينيات من عمري تقريباً، لأنني كنت أرسم. كنت أرسم صوراً، وأحياناً أكتب عليها في صغري، لكنني كنت مهتمة بالرسم في المقام الأول. لم أعتبر نفسي كاتبة قط!" حتى بعد عدة كتب لاقت استحساناً كبيراً، لا أعرف إن كنت كذلك بعد. أعرف أن عليّ أن أصنع أشياء. والكتاب شكلٌ ملائمٌ في ثقافتنا، حيث يمكنكِ من خلاله صنع أشياء".
في بيانها أشارت الأكاديمية السويدية إلى "الإنتاج الجريء والمبتكر لآن كارسون"، معتبرة أنها أسهمت في ابتكار أشكال جديدة في الأدب المعاصر من خلال حوارها المستمر مع الأدب والتقاليد الكلاسيكية. وأضاف بيان الأكاديمية أن كارسون جمعت، طوال مسيرتها المهنية، بين كتابة الشعر وأعمال الترجمة والتدريس في جامعات مختلفة؛ إذ تمحورت معظم أعمالها الأدبية حول نقطة الالتقاء بين شغف عالم اللغة بالكلمات ورغبة الشاعر في استنباط معانٍ جديدة، وقد اعتبرت هي نفسها أن "أصل الكلمات" هو نقطة الانطلاق لجميع أعمالها. وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأنها "واحدة من أعظم من قاموا بتقليد اللغات القديمة".
قالت عنها سوزان سونتاغ بأنها واحدة من الكاتبات القلائل اللواتي "أقرأ أي شيء تكتبه"، فيما اعتبرها الناقد الإنجليزي الشهير هارولد بلوم واحدة من أكبر الشاعرات أصالة وجرأة أدبية ذات قيمة عظيمة.
وُلدت آن كارسون في الحادي والعشرين من حزيران عام 1950 في تورنتو، عاشت طفولةً وحيدة، وكان لها شقيق واحد، مايكل، يكبرُها بأربع سنوات. انغمس شقيقها عن أنظار العائلة لعقود قبل وفاته في الخمسينيات من عمره. كانت والدتها، مارغريت، ربة منزل ومتدينة، وكانت تصر على اصطحاب ابنتها إلى القداس كل أسبوع. عمل والدها مديراً لأحد البنوك، مما اضطر العائلة للانتقال من مكان إلى آخر كل ثلاث سنوات ليتولى إدارة فرع جديد. قالت كارسون في مقابلة صحفية إنها بسبب عدد المدارس التي تنقلت فيها ، قررت أنه "في المرة القادمة التي أذهب فيها إلى مكان ما، لن أُكوّن صداقات؛ فليس هناك مستقبل في ذلك".
عاشت فترة مراهقتها منعزلة، وجدت في الرسم طريقة للتعبير عن نفسها، أحبت التنكر بشخصية أخرى، تقمصت دور والدها المصرفي، وهو دور يتطلب منها أن تكون "ذات شخصية متحفظة". عندما ملّت من ذلك، تقمصت شخصية أوسكار وايلد، الذي سحرهُ "ذكاؤه الباهر وسخريته اللاذعة". الصمت والسخرية سيصبحان السمتين الرئيسيتين لأسلوب كارسون الأدبي، مزيج من الفكاهة الجافة والغريبة، ذات الطابع الغامض، والمُطعّمة بالتلميحات والتنكر: "في ذلك الوقت كنت أتخيل نفسي أوسكار وايلد مُعاداً إلى الحياة، وكان عالم الحياة الفكرية في زمن أوسكار وايلد، والذي تضمن الكثير من اللاتينية واليونانية،أشبه بالأسطورة بالنسبة لي، وفكرت، إذا تعلمت اليونانية فسأصبح أكثر شبهاً بأوسكار وايلد. بدا الأمر وكأنه الخطوة الطبيعية التالية".
❤4
ذات يوم ستعثر على نسخة قديمة من أشعار "سافو"، الشاعرة الإغريقية التي ولدت عام 630 ق.م، كانت النسخة مترجمة إلى الإنكليزية مرفقاً بها النص اليوناني، قالت فيما بعد: " : "قلتُ وأنا ألتقط كتاب "سافو"، حسناً، إذا تعلمتُ اليونانية، فسأصبح أشبه بأوسكار وايلد... بدا الأمر وكأنه الخطوة الطبيعية التالية". لم يتوقف الأمر عند قصائد "سافو"، فقد اكتشفت كارسون عالماً جديداً سيلازمها طوال حياتها، وهو "لغة شعر اليونان القديمة".
في المدرسة الثانوية وافقت مُدرّسة اللغة اللاتينية " أليس كوان" على تعليمها اليونانية القديمة خلال الاستراحة بين الفصول. قالت إن اللغات القديمة "كالمرفأ الذي يرحب دائماً بالغرباء". واصلت اهتمامها باللغة حيث التحقت بجامعة تورنتو كطالبة جامعية ودرست اليونانية واللاتينية القديمتين. لكن علاقتها بالجامعة لم تكن مريحة، فبعض الدروس كانت تسبب لها الصداع، فانقطعت عن دراسة اللغة لتلتحق بكلية الفنون. لكن هذه التجربة كانت مخيبة للآمال: "قضيتُ عاماً كاملاً أصمم علب حبوب الإفطار. كان الأمر فظيعاً". عادت إلى الجامعة، لكن اهتمامها بالفنون البصرية لم يختفِ أبداً. بعد حصولها على شهادة البكالوريوس، نالت كارسون شهادة الدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية، من جامعة تورنتو أيضاً، ثم عملت فيما تسميه عادةً "بعض الوظائف" في الأوساط الأكاديمية. درّست في جامعة برينستون لعدة سنوات، ثم عُيّنت في عدد من المناصب التدريسية في كندا والولايات المتحدة، بما في ذلك فترات طويلة نسبياً في تدريس الدراسات الكلاسيكية في جامعة ميشيغان، واليونانية والشعر في جامعة نيويورك. تقاعدت كارسون من التدريس، وظلت محافظة على غموضها وعزلتها تردد مقولة هيراقليطس: "الطبيعة تُحب الاختباء"، فهي غالباً ما تختبئ وراء اليونانيين القدماء أو داخلهم.
على الرغم من ترددها الدائم في وصف نفسها بالشاعرة، إلا أن كارسون كتبت نوعًا من الشعر غير التقليدي. حيث يتميز عملها الشعري بالإصرار والابتكار، فهو مزيج من الأجناس والأساليب لم تحظَ اشعارها بالاهتمام في بداية الامر وظلت مجهولة لسنوات. في أواخر الثمانينيات، بدأت بعض المجلات الأدبية في الولايات المتحدة بنشر أعمالها. أما في كندا، فكانت الصحف والمجلات أقل ترحيبًا، ولم تنشر كارسون مجموعتها الشعرية الأولى، " محادثات قصيرة"، إلا عندما بلغت الثانية والأربعين من عمرها، وذلك عن طريق دار نشر كندية صغيرة
قالت انها بمقولة لعالم النفس جاك لاكان، التي يقول فيها : إننا لا نلجأ إلى الشعر طلباً للحكمة، بل لتفكيكها.
كان كتاب كارسون الأول بعنوان "إيروس الحلو والمر"- ترجمه الى العربية عبد الرحيم يوسف - وفيه مجموعة من الأعمال الأدبية الكلاسيكية لسافو وأفلاطون ويوريبيديس وهوميروس. وتؤكد كارسون في "إيروس" أن تجربة الرغبة المؤلمة كانت واحدة لدى جميع الناس في كل زمان ومكان، وأنها لطالما ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالكتابة والفن عموماً.
كتابها الأشهر، "سيرة ذاتية حمراء" -ترجمة مأمون الزندي - يُظهر اهتمامها الشديد بالفنون البصرية، بطلة الكتابة مصورة فوتوغرافية تُدرك أن الكاميرات وُجدت لإثارة الدهشة، وأن جوهرها، وإن كان خفياً، هو "اللون الأحمر". يحمل الكتاب عنواناً فرعياً هو "رواية شعرية". يبدأ الكتاب بملاحظة ساخرة مفادها أن الشاعر اليوناني القديم ستيسيكوروس "جاء بعد هوميروس وقبل جيرترود شتاين، وهي فترة عصيبة على الشعراء". يحتوي الكتاب على فصل بعنوان "لحم أحمر" يضم شذرات من ستيسيكوروس مع سلسلة من قصائد النثر الحر حول الوحش الأحمر المجنح ذي الأجسام الثلاثة "جيريون" وموته على يد البطل الأسطوري هيركليس.
لا تزال كارسون تعاني من الخوف في مواجهة الجمهور ويقال انها
أثناء استعدادها لإلقاء قصائد او محاضرة ، تختلي لدقائق في غرفة الاستراحة تظل خلالها تُردد مع نفسها بصوت عالٍ : "أنا آن كارسون. أنا آن كارسون". تقول ان الامر جزء من تجسيد لهويتها الشخصية، سواء على الورق أو على خشبة المسرح، تقول في احدى محاضراتها انها قضيت موسماً كاملاً وأنا أُقلد جوزيف كونراد... لقد كنت بالحرارة في وكانني ارتدي معطفه ، تقتبس من سارتر مقولته التي جاءت في كتابه عن فلوبير : "أنا دائماً أُعيد تشكيل نفسي أثناء سيري في الحياة".
في كتابها "نورما جين بيكر من طروادة" الصادر عام 2019، تمزج كارسون بين قصتي هيلين الطروادية، كما وردت في مسرحية " هيلين " للكاتب الإغريقي يوريبيديس، ونجمة السينما الأمريكية مارلين مونرو. تقول إنها لم تتعامل مع التراث الكلاسيكي بوصفه متحفاً مغلقاً، بل جعلت منه مادة حية تعيد تشكيلها وفق أسئلة الإنسان المعاصر.

*علي حسين
❤3
ثلاث قصائد
للشاعرة الكندية ان كارسون Anne carson الفائزة بنوبل للآداب 2026

ترجمة يزن الحاج

1. عن المشي إلى الخلف
كانت أمّي تمنعنا من المشي إلى الخلف. هكذا يمشى الموتى، كانت تقول. من أين أتت بهذه الفكرة؟ ربّما من ترجمةٍ رديئةٍ. فالموتى، في نهاية المطاف، لا يمشون إلى الخلف بل يمشون خلفنا. لا رئات لهم ويعجزون عن المناداة ولكنّهم يودّون لو نلتفت. هم ضحايا الحبّ، كثيرون منهم.

2. عن الموناليزا
كلَّ يومٍ كان يسكبُ سؤاله فيها، كما تسكبُ الماء من إناءٍ إلى آخر، فينسكب. لا تقل لي كان يرسم أمَّه، الشَّبقَ، إلخ. ثمّة لحظةٌ لا يكون فيها الماء في الإناء الأول أو الثاني – يا لذلك الظَّمأ الذي كان، وكان هو يظنُّ أنّه سيُنهي عمله حين تَفْرُغُ الكانڤاس تمامًا. ولكنّ النّساء قويّات. كانت تعرف الأواني، وتعرف الماء، وتعرف الظمأ الفاني.

3. عن المطر
كانَتْ أحلكَ من الزّيتون في الليلة التي غادرتُ فيها. وحينما كنتُ أركض قرب القصور، مُبتهجةً بشكل غريبٍ، بدأتْ تمطرُ. يا لتلك الفكرة، في نهاية الأمر – هذه الأشكال الصغيرة! سأتوه حين أُحصيها. مَنْ أوّلُ مَنْ فكَّرَ بها؟ كيف وَصَفَها للآخرين؟ هناك على البحر تُمطر أيضًا. لا تهطل على أحد.
❤5👏1
يذكرني الفيس بوك بهذه النصوص القصصية القصيرة جدا التي نشرت في 2013م...
❤5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
{ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
❤5
يقال: لكل امرئ من اسمه نصيب إلا " المنسيّ" بطل هذه الرواية ستبقى طويلاً في ذاكرة القارىء.
فقد أجاد الكاتب الشاب أمجد الصبّان في صنع شخصية تتمتع بحسّ ساخر، مهووس بالملك فاروق، لدرجة أنه يبيع أرضه كي يحظى بشرف التقاط صورة تذكارية معه.
تستعرض الرواية عبر سردها الكثيف وجُملها المعتنى بها، بعض مجريات الأمور المؤلمة التي جرت في عهد الملك فاروق في بعض قرى الريف.
كما تحكي بنزعة كوميدية عن أشباه الملك الذين تكاثروا في زمنه.

لعل أهم ما يميّز هذه الرواية هو أن الكاتب راهن على بطل منفرد، يقود دفّة السرد بعناية فائقة، فعلى الرغم من ازدحام حياته بأشخاص آخرين، صلات الدم والقرابة والصداقة. غير أنه يمضي بالسرد نحو أماكن ومجازات غاية في المتعة، كأنه يلعب في الساحة وحيدًا مع خيالاته المختلقة.
❤5
ريو موراكامي: آسيا وتأثير الثقافة الغربية

متعاطف مع حركة الهيبيز وطبال فرقة موسيقى الروك في شبابه، تعكس كتابة ريو موراكامي المشهد الثقافي في القرن العشرين. لديه حاليا أكثر من 30 رواية نشرت، وسرعان ما أصبح واحدًا من الكتاب الأكثر انتشارًا والشعبية في عصرنا وجيله. تثبت أعماله أن اليابان ليست سوى أرض أزهار الكرز.

اشتعلت بين الثقافات

ما بعد الحداثة يدرك دائما التاريخ والقيم الماضية، لكنه يحاول إعادة تشكيله. هذا العنصر بشكل خاص مميز للمجتمع الياباني. ورأى رولان بارث وجاك دريدا الثقافة اليابانية على أنها غير متمحورة، وهذا هو السبب في أنهم يسمون "أرض الشمس المشرقة" بشكل أساسي ما بعد الحداثة . علاوة على ذلك، في التسعينات ، كان هناك تفاعل قوي ومتزايد بين الاعتقاد الغربي في الآخرة والعبادة الآسيوية في الوقت الراهن.

بعد الحرب العالمية الثانية، خرجت الولايات المتحدة كقوة عظمى على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. سرعان ما أصبح معيار الحياة الراقية رمزًا لما نسميه اليوم "الحلم الأمريكي" الذي يمثل مجتمعًا باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، فضل توسيع الديمقراطية وانتشار ثقافة البوب. وهكذا، خلقت "إحساسا بالنشوة والتحرر بين الكتاب والمثقفين وكذلك بين السكان ككل" كما يشرح جوناه راسكين في الصرخة الأمريكية: Howl Gensberg's Howl و Making of the Beat Generation.

وبمجرد دخول فيلم جون ستوديكو "ستاند كوتش" والعديد من عناصر ثقافة البوب ​​مثل الكتب الهزلية والكوميوم والمسلسلات والوجبات السريعة ومجلات الأزياء وموسيقى الجاز و موسيقى الروك أند رول إلى عالم الشرق السلمي، وجدت اليابان ما بعد الحرب نفسها في حب الكراهية العلاقة مع التغيير. حتى أن الفنانين مثل تاكاشي موراكامي بدأوا حركة تسمى superflat، حيث ينتقدون الفراغ الضحل لمجتمع ما بعد الحداثة، كرد فعل على التغيرات التي أعقبت الحرب.

ولد ريو تحت اسم Ryūnosuke في مدينة Sasebo ، مضيف القاعدة البحرية الأمريكية الضخمة، وتأثر بشدة بالحضور الغربي. ذكريات البحارة الأمريكيين الذين زاروا بيت دعارة بالقرب من منزله أزعجوا روحه، مما أدى إلى الشعور بالعار والاشمئزاز والفتن. هذا التفاعل الحميم بينه وبين الثقافة الغربية شكل بصماته. تتكون مهنته الأدبية من مجموعة من الأعمال التي تعكس افتقار المجتمع الياباني لما بعد الحداثة إلى القدرة على الحفاظ على هويته الخاصة. فالعنف والعنف والقذارة والأمراض والأزمة الوجودية ليست سوى عدد قليل من المواضيع التي أبرزها موراكامي في رواياته، في حين أن كل من الهلوسينيات والكحول ودقات الجاز كلها مستعار من الثقافة المضادة للهيبس في الستينيات.

نظرة في أعمال Ryu Murakami

أما روايته الأولى، " ألومت بلو بلو"، التي تضمنت أيضاً تكيفاً سينمائياً، فهي نسخة يابانية شبه ساخرة من "ترينسبوتينغ"، مليئة بالدم والمخدرات والإثارة المثيرة للقلق. فاز بجائزة Akutagawa ، صدمت الدائرة الأدبية من وقته. يقع في ضواحي طوكيو ، وهو يصور الحياة المتدهورة من ريو وأصدقائه، عبرت عن طريق العربدة واللغة القاسية والكحول. إن إحساس ريو المستمر بالحرارة، والتهيج والتعرق، يلقي القارئ إلى عالم هش وغامض، حيث يكون الميسكالين، والنيبورول والأبواب بديلاً عن السعادة.

في الفعاليات الشعبية في عهد الشوا، من جهة أخرى، يصنع الكوميديا ​​السوداء التي تجسد الصراع بين الجنسين والأمراض العقلية. تدور القصة حول مجموعتين من أفراد العصابات الذين يقاتلون من أجل التفوق: فرقة صبياني منتصف العشرينات من الفتيان ضد بعض العتاة في منتصف العمر. تتصرف الشخصيات المسطحة بشكل غريب مثل الدمى المحطمة، وتتحدث في غير المتسللين وتتنقل بين المعارك الدموية والضحك الذي لا يمكن السيطرة عليه. ويبدو أن جميعهم يعانون من اضطراب الوسواس القهري ويظهرون تعلقًا مريعًا بالكاريوكي، والمسلسلات الصوتية، ولعبة طفولية تدعى ja ken pon.

إذا كانت الرواية الواردة أعلاه عبارة عن عمل خيالي فكاهي، في The Miso Sou p مخيف بصراحة. في قراءة أولية سطحية، إنه تعبير سوسيولوجي بسيط لرؤى صناعة الجنس، وهو دليل حياة ليلية تملؤه قمة ذروة العنف الشديد. تحمل القصة القارئ من خلال منطقة الضوء الأحمر في طوكيو. فرانك، سائح الجنس الأمريكي، يستأجر كينجي، وهو مرشد ياباني شاب والذي سرعان ما بدأ في استجواب سلوك فرانك الذهاني. ولكنه أكثر من مجرد فيلم إثارة: إنه نسخة آسيوية من American Psycho ، والتي توجه القارئ في الأساس نحو فهم العلاقة مع الغرب. تشبه طوكيو مدينة نيويورك المليئة بالمرعب والمليئة بمراكز التسوق المتألقة، وفتيات الجيروسو التي تم غسل دماغها والتي لا تحلم إلا بمدينة نايك. يمتلك كل من كينجي وفرانك أرواحًا لا تكاد تطابق قواعد عمل المجتمع. يصبح التباين بين الشرق والغرب أكثر قوة عندما تعترف عاهرة في أمريكا الجنوبية بخبرتها المغتربة، مما يدل على ضغوط المجموعة وغياب الألوهية في العقلية اليابانية.
❤2
لا يوجد أي جزء مكتوب آخر يسلط الضوء على الإحساس باليأس في عالم لا يمكن تحديده وتحكمه وسائل الإعلام ، والنزعة الاستهلاكية والاتجاهات مثل "حساء ميسو" . إن العمل الإنساني هو مفتاح البقاء. فرانك نفسه هو نتاج بيئة مختلة حيث تعمل الجريمة كعامل تطهير.

"لم تكن سيدة ماكي، قد أبدت ذات مرة أي فكرة عما كان مناسبًا لها حقًا في حياتها، اعتقادًا بسيطًا أنها إذا أحاطت نفسها بأشياء فائقة الحصرية، فستصبح شخصًا حصريًا للغاية".

من ناحية أخرى، بنيت بنية خزانة ملابس الأطفال بشكل كامل تقريبا على الهروب. في بلد تعرض للتعذيب بسبب التغيرات التي أعقبت الحرب، يولد الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة. ويعيش كل من كيكو وهاشي اللذان تركا عند الولادة في خزانات محطة القطار بأعجوبة ولكنهما نشآ مع أضرار نفسية شديدة. على الرغم من كونها نتيجة لمجتمع قاس وغير مكترث، إلا أنها تمتلك قوة داخلية متفجرة. في حالة كيكو، فإنه يخرج عن طريق القوة والقوة البدنية، في حين أن هاشي لديه صوت حاد يصم الآذان الذي يتناقض مع ضعف جسمه. يهرب المرء من خلال الموسيقى، عن طريق أن يصبح نجم الروك الشهير في Toxitown .في حين يجد الآخر عزاء في الأسلحة شقائق النعمان. شقائق النعمان نفسها هي شخصية فرحان مع التنشئة المضطربة - منزلها هو المعبد إلى تمساح حي. الاغتراب من المجتمع والهجر في عالم بديل حيث تهيمن التماسيح على شقة من خمس غرف وهدم الجدران من أجل القيام بها بحرية تصبح لها حيوية مثل الماء. في حين أن حساء Miso قد يكون خيارًا أكثر قابلية للقراءة ، فإن Coin Locker Babies هو بالتأكيد تحفة Ryū. هذا ليس كتابًا للاستمتاع به - إنها تجربة مليئة بالتحديات وفيرة. إنه يشبه الداتورة ، وهي المادة السامة القوية التي تكاد تصبح شخصية في الرواية.

*مقالة مترجمة عن أجواء بعض روايات الروائي الياباني ريو موراكامي.
❤2