هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.15K subscribers
3.08K photos
333 videos
60 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
ومن حالات "البياض" الأخرى التي تكون نتاج الاكتئاب والانهيار؛ أن يحيا المرء في شخصيات متعددة، فالانقسام هنا -وفق (لوبروتون)- هو أسلوب للدفاع أيضًا عن الكوارث النفسية التي تعطب روح الإنسان، فتنشطر الذات إلى كيانات متعددة، أو قد ينغمس الفرد في نشاطات من الأنشطة. وهنا يستعرض المؤلف حياة بطل رواية (الدفاع لو جين) لـ (نابوكوف) الذي يحكي عن شخصية كانت طفلًا ثم مراهقًا شقيًّا غير محبوب، يتعرض للتنمر من رفاقه في المدرسة لبدانته. فتنتكس نفسيته ويفكر في هجر المدرسة والتخلص من حياته، إلى أن قادته صدفة ما إلى لعبة الشطرنج. هذه اللعبة سرعان ما تكون شغفه وستغير حياته في عالم فوضوي، على رقعة الشطرنج يدرك التركيبات الممكنة لعالم مصغّر؛ فيصبح سيّد اللعبة مؤثثًّا عالمه الساحق لعدم تمكنه من عالمه المحيط. يصنع سمعة دولية، ويستمر في اللعب مرددًّا لنفسه: "أي شيء يوجد في العالم خارج لعبة الشطرنج؟ الضباب، المجهول، العدم".

قدم الباحث (دافيد لوبروتون) في هذا الكتاب تجارب غاية في الأهمية عن طمس الذات وسعيها الحثيث للانمحاء في زمن يفيض بالضغوط الهائلة، التي من شأنها أن تقوّض إنسانية المرء وتحيله إلى كائن منهك.

دون أن يدين هذا "البياض"، بل دعا إلى ممارسته بطريقة فعالة، مقتبسًا عبارة (مونتيني): "علينا حجز غرفة خلفية لنا وحدنا، فيها نبني حريتنا الحقيقية، واستراحتنا الأساس وعزلتنا".

على أن تؤثث هذه العزلة المنشودة بطريقة لا تستنزف الذات من خلال ممارسة حالات بياضٍ صحيّة كالسفر والتأمل، والقراءة والكتابة ونحو ذلك؛ كي تكون بمثابة إجازة للذات وتعود في أشدّ حالاتها قوة.

*جميع الحقوق محفوظة للمختبر السعودي للنقد 2023

https://engage.moc.gov.sa/saudi-criticism-lab/articles-and-studies/article/?item_id=269&s=08
1
لكنّ قلبي يُدرك أن الله يضعنا
دائمًا برحمته في المكان الآمن🤍
16👍2
" أردت أن أشهد بما أعرف، أن أدون على الورق الخرطومَ التي عرفتُ- مكان سهل وعميق، قاسي ورحب".

مقطع من قصة طويلة وعذبة بعنوان: رحلة كاتبة من الخرطوم إلى أبردين. للكاتبة والروائية السودانية المقيمة في بريطانبا ليلى أبو العلا والتي تصف فيها أبرز تأثيرات الغربة والمنفى على كينونتها الشخصية ككاتبة.. من مجموعتها القصصية" متاهة كل صيف" ت. عادل بابكر
7
" ذوو الحِرف الحزينة
يتردّد أبناؤهم في الإجابة
عن السؤال المزعج الذي يطرح عليهم دومًا
- ماذا يعمل والدك؟
يعملون جيّدًا
أنهم سيقبلون بأي عملٍ آخر
مقابل الأجر ذاته
يتحلوّلون إلى حكماء
حين يتوقّفون عن لوم الآخرين
الذين لا يحبّون أعمالهم".

الحِرف الحزينة| ميغيل مالذوناذو
5
ممنونة لعذوبة طالبات جامعة السلطان قابوس فرع الآداب اللواتي يستعرضن روايتي (دفاتر فارهو ) بكل حب وجمال ضمن مساقاتهن الاختيارية في عرض الروايات ❤️❤️
5
" الاسكندرية بالغة اللطف والرقّة، سوف تحتضنك هذه المدينة بغض النظر عن لغتك ودينك وأصلك. أين في هذا العالم ستجد مدينة أخرى تقص فيها شعرك عند حلاق يوناني وتتناول غداءك في مطعم مملوك لزوجين إيطاليين وتعلّم أولادك في مدرسة فرنسية ثم إذا وقعت في مشكلة قضائية يدافع عنك محام أرمنيّ؟ كم مدينة في العالم تحتفل، بنفس الحماسة والبهجة بأعياد المسلمين والأقباط الأرثوذكس والمسيحيين الكاثوليك والبرونستانت واليهود؟"..
5
‏لا يوجد شيء لفت نظري في "صيدنايا" مثل صورة "المكبس الآلي" في غرف الإعدامات، هذا التعامل "التقني" مع "الجثة" باعتبارها جزء من دورة التخلص من "النفايات"، وطريقة علمية لتوفير الوقت والجهد..

النظام السوري كان "نازيا" بشكل كبير في نظرته للإنسان، كان مشروع الدولة الإله حاضرا بشكل كبير، لا يتم التعامل مع الإنسان في الدولة الأسدية إلا من خلال "صلاحيته" للوجود من وجهة نظر النظام..

في حال كان الإنسان "معاديا" يصبح غير صالح للوجود، لأنه ضد الدولة الإله، وبالتالي يصبح مجرد "نفايات بشرية" يجب التخلص منها عبر آلية محكمة، وهكذا يمكن النظر لـ"صيدنايا" على أنه مدخل رئيسي لفهم النظام السوري..

هي دولة ترى "البشر" عبئا، وأن عليهم إثبات أنهم يستحقون العيش، لأن الأصل فيهم الفناء، وبالتالي كان الإنسان السوري، يحاول دوما إثبات ولاءه، وعدم السؤال عن الكرامة أو حق الرفاه والعيش، لأن الدولة "مشكورة" سمحت له بالحياة، وأنها إذا سمحت له بأكثر من ذلك فهذا يستدعي مزيدا من السخاء والعبودية..

كذلك يمكن فهم "عظمة" الثورة السورية، لأنها قامت بوجه هذا الخوف، المحقق وليس الوهمي، فاحتمال أن تثور، هو احتمال أن تكون في صيدنايا أو غيرها، أو تموت محروقا ببرميل متفجر، أو مقطعا كأجزاء بشرية بالكيلو، وتدفن للتخلص منك كنفايات..

الجسد البشري في نظر النظام السوري، هو حمولة بالطن، وموضوع للمحرقة والكبس، والبشر في نظره هو موضوع لإعادة التدوير..

صحيح أن "النظام قمعي"، لكن التفكير الخاص بنظام قمعي "أقلوي" يؤمن بأنه محاصر بالخوف دوما من أكثرية لها الحق في أن تكون مكانه، ولها القدرة في حال استفاقت أن تحكم.. يجعله يرى صناعة الخوف ضرورة لذاتها وليس للمواجهة..

أي أن النظام "العلوي" كان يرى ضرورة خلق منظومة "النفايات البشرية" هذه لأجل يخلق شرعيته الوحيدة، فهذه الدولة لم يكن هدفها صناعة رفاه اقتصادي لخلق شرعية، لأن هذه بالضرورة سيخلق فئات قوية من غير الدولة، وليس هدفه صناعة شرعية دينية لأنها مغايرة لمساره الأقلوي، وليس هدفه صناعة شرعية سياسية لأنها ستقصيه.. وإنما الخوف والخوف فقط هو السبيل..

ولصناعته، يجب أن يدخل يوميا عدد معين كحد أدنى السجون، بأي تهمة ولأي سبب، لأن السجون ليس وظيفتها الضبط القانوني والاجتماعي للجريمة، بل الهندسة النفسية بالخوف، وكذلك يجب أن يخرج منه عدد يومي بالكبس والشنق والإعدام الميداني..

وبهذا تصبح فكرة مجرد "العيش الذليل" في سوريا الخوف، هي هبة من النظام والسماء، ويصبح التسبيح بحمد النظام ضرورة للوجود وليس فرصة للتسلق وجلب العوائد، ويصبح التعاطي مع "الإذلال اليومي" نعمة بديلة عن الغرق في غياهب الجب المجهول..

كان النظام "يستمتع" بفكرة، أن لا يعرف أحد مكانك، أو أن يصدر لك شهادة وفاة وأنت على قيد الحياة، لتكمل حياتك وأنت مدرك أن وجودك لا قيمة له سوى أن تلتقط كل نفس داخل مسار العذاب والعدمية التي تتمنى أن تنتهي بإعدامك..

هذا ليس نظاما سياسيا مستبدا.. هذا أقذر ما يمكن للبشرية أن تصله.. هذا إن قلنا أنها ما زالت بشرية..

أنس حسن
😢5👏2