" _ كيف تريدني أن أمتطيه؟
_ كيف تريدين أن يراك التاريخ؟ "
حوار بين الرسام غويا و الملكة
فيلم Goya, s Ghosts
_ كيف تريدين أن يراك التاريخ؟ "
حوار بين الرسام غويا و الملكة
فيلم Goya, s Ghosts
كتبنا تسافر أكثر منا ، كتبنا تلتقي بالعوالم الأخرى الساحرة ، المجهولة ، الغامضة ، المدهشة أكثر منا 🙊
Forwarded from مكتبة الفكر الجديد
الغرفة وقصص اخرى .جان بوس سارتر.pdf
3 MB
" الروائي ينبغي أن يتعامل مع الواقع لا بإعتباره حقيقة مفروغا منها بل بإعتباره إشكالية دائمة "
تطور الرواية الحديثة | جيسي ماتز
ت.لطيفة الدليمي
تطور الرواية الحديثة | جيسي ماتز
ت.لطيفة الدليمي
كيف سيتعاطى الناقد العربي مع هذا النوع من الروايات المتنافرة ، اللامتجانسة ، المتمردة ، المفتقرة للحبكة؟
تطور الرواية الحديثة | جيسي ماتز
ت. لطيفة الدليمي
تطور الرواية الحديثة | جيسي ماتز
ت. لطيفة الدليمي
" الروايات الحديثة قلما تبدأ فصولها بتوصيفات مكانية بسبب حقيقة أن شخصيات الرواية الحديثة ما عادت تستوطن المكان بالطريقة المعهودة بل هي في حالة تصارع معه. . "
تطور الرواية الحديثة | جيسي ماتز
ت. لطيفة الدليمي
تطور الرواية الحديثة | جيسي ماتز
ت. لطيفة الدليمي
يبدأ هاروكي موراكامي رواياته بمشاهد عادية للغاية، لكنها سرعان ما تستحوذ على يقظتك، هذا الروائي ينفح سحرا عبر كلماته الشديدة الدقة و العمق. .
أية جنة يبغيها من يرسم هذا الكم الهائل من الأسى ، من الذعر ، من الوجع المميت على وجه أم؟ !
#هجوم_نيس
#هجوم_نيس
أفكر في الروائي التركي أورهان باموق حين يوثق ما يحدث في تركيا في هذه الليلة في رواية ضخمة ؛ لديهم ما يكتب ليس تاريخهم فحسب ثقيل بل حاضرهم أيضا!
دافع الكتابة لدى جوزيف كونراد
تأليف : نيفل . اج . نيوهاوس
ترجمة وتقديم : خضير اللامي
ليس من السهولة بمكان أنْ نهضم اعمال جوزيف كونراد وبالذات روايته او رائعته لورد جيم ؛ وذلك لطبيعة سيرته الذاتية التي قضى معظمها في البحر ومحاولته لفك بعض عوالم ا وغرائبه وعجائبه في سردياته ، وتشير هذه المقالة ايضا الى غموض البحر الذي انعكس بالتالي على اعماله ونلاحظ هذا خاصة في رواية جيم، ولانه ثانيا ، يمتلك اسلوبا يتناسب وعسر اعماله الروائية، وفي هذه المقالة نرى غموض كاتبها نيفل . اج . نيوهاوس ايضا..
ومن اهم اعمال كونراد رواية لورد جيم ، وقلب الظلام ، والعميل السري ، وماير المجنون ، او ما يطلق عليها البعض حماقة ماير..
إنّ العمليات الذهنية للخلق الفني ، ستبقى غامضة دون شك مالم يكن ثمة حافز لها. ولنأخذ جوزيف كونراد مثالا ، فلقد انقسمت حياته على مرحلتين ( حياته البحرية الحيوية المتنوعة ، والحياة الادبية غير المثيرة في لندن ..) وهكذا كان اذن ، فما الذي دفعه للكتابة ؟ ولماذا كتب بالذات باللغة الانجليزية ، وهو البولندي الأصل ؟!
إنّ اللغة القومية لجوزيف كونراد هي البولندية . ولغته الثانية هي الفرنسية التي تعلمها وهو في الخامسة من عمره على يد مربيّته ، ولم يتعلم اللغة الانجليزية إلاّ في الثالثة والعشرين من عمره عندما التحق بالبعثة التجارية البريطانية .
وليس ثمة ما يدل على أنّه كتب شيئا باللغة البولندية ، لقد قضى شطرا من حياته مع والده في المنفى . ولم يملك فرصة كافية لإستخدامها . وعندما كان بحارا وكتب كثيرا عن البحر ، وجد تلك اللغة عاجزة عن التعبير الفني . من جانب آخر ؛ كان يجيد اللغة الفرنسية بطلاقة . وغالبا ما تظهر في اعماله الإصطلاحات الفرنسية وبشكل ملحوظ في عمله " اللورد جيم " وبشكل متناثر في مذكراته " سجل شخصي " وذكر فورد أنّ اكثر جمل كونراد التي تمتاز بالصعوبة والتعقيد كانت تُترجم مباشرة عن الفرنسية . صحيح أنّ فورد كاتب سيرة غير معتمد ، بيد أنّه كتب الكثير في إطرائه . وعندما صور فورد نفسه مع كونراد وهما يتحدثان اللغة الفرنسية ويتعلمان قطعا ادبية من اعمال فلوبير وموباسان ويحفظانها عن ظهر قلب ، ويترجمانها الى اللغة الانجليزية ، فإنّ بصمات تلك الاعمال كانت جليّة في بعض اعمال كونراد باللغة الفرنسية . وكما يقول الفرنسيون : إنّها تعبيرات عامة كافية لإظهار حب كونراد للغتهم ..
وتبقى الحقيقة أنه كتب باللغة الانجليزية . واثار في ذلك دهشة كبيرة في شروع حياته الادبية . وظهرت له مقالة في : North American Review كتبها السير هيوف كليفورد عام 1900 ، ذكر فيها أنّ كونراد يتمرن على الاختيار بين اللغتين الفرنسية والانجليزية ، وقد عانى كونراد من سوء الفهم هذا .
واضطر أنْ يصحح سوء الفهم هذا في " ملاحظة المؤلف " في مذكراته " سجل شحصي " حيث يذكر : في حقيقة الامر أنّْ مقدرتي على الكتابة باللغة الانجليزية ، هي مقدرة طبيعية اكتسبتها منذ ولادتي ، فانا امتلك مشاعر الغرابة ، ومشاعر القدرة الفائقة اللتين ورثتهما واصبحتا جزءا من كياني ولم تكن اللغة الانجليزية بالنسبة لي مسألة اختيار او تبنّ . وفكرة الاختيار لم تدخل ذهني ابدا ، أنه تبنٌ حسب – نعم هناك تبنٌ . ولكنني انا المُتبنٌى* من اللغة الانجليزية الملهمة . وقد خرجت مباشرة من مرحلة التلعثم التي جعلت مني جزءا كاملا لها . وإنّْ اصطلاحاتها التي اؤمن بها كان لها تاثير كبير على مزاجي واسلوبي وشخصيتي .
فالعمل الذي اخبرنا عنه كان غامضا ، وغامضا جدا بحيث لا يمكن شرحه .
وعند الخوض في اللغة مرة اخرى ،ادرك كونراد بعد حين ، حديث البحارة الذين يمتازون بالقوة والعافية . واللغة الادبية التي اكتسبها من كتبه المجلّْدة التي تحوي اعمال شكسبير وبايرون التي اقتناها اثناء مغادرته فلسطين . وفي البحر كل ما يقع بين يديه . ففي رواية " زنجي النرجس " نجد سنغلتون يقرأ بولوار ليتون الذي هو عبارة عن صورة كونراد نفسه . كما التقط روايات كتبتها مسز هنري وود ومس برادون . فضلا عن قراءته صحفا ومجلات لا حصر لها .
قال كونراد مصححا للسير :" إنّْ اللغة الفرنسية هي لغة " بلّورية " بيد أنّْ فورد صاغ الفكرة بطريقة اخرى " أنّْ تهمة كونراد للغة الانجليزية كانت تنصب على أنْ ليس ثمة مفردة انجليزية لها معنى واحد ، ذلك أنّْ جميع المفردات الانجليزية هي وسائل لاثارة عواطف غير واضحة المعالم .
وربما يتهم فورد اللغة الانجليزية للدفاع عن نفسه اكثر من الدفاع عن كونراد ، وليس ثمة شك ، أنّ اللغة الانجليزية تعرض رؤية كونراد المعقدة عن الحياة . وابتداءا من كتبه المبكرة الى ادوارد غارنيت Garnet Edward .
يقول كونراد :"كل الخيالات .... وكل صورة تطفو بغموض هي في بحر من الشك ، وحتى الشك نفسه ضاع في عالم لم تُسبر اغواره بعد ؛ إنه عالم محير .."
ومثل هذه الرؤيا غير واضحة المعالم ، تحتاج الى مفردات غير واضحة المعالم هي الاخرى ، وهذا يشرح توضيح كونراد . إنها اللغة التي تبنته*! وليس ه
تأليف : نيفل . اج . نيوهاوس
ترجمة وتقديم : خضير اللامي
ليس من السهولة بمكان أنْ نهضم اعمال جوزيف كونراد وبالذات روايته او رائعته لورد جيم ؛ وذلك لطبيعة سيرته الذاتية التي قضى معظمها في البحر ومحاولته لفك بعض عوالم ا وغرائبه وعجائبه في سردياته ، وتشير هذه المقالة ايضا الى غموض البحر الذي انعكس بالتالي على اعماله ونلاحظ هذا خاصة في رواية جيم، ولانه ثانيا ، يمتلك اسلوبا يتناسب وعسر اعماله الروائية، وفي هذه المقالة نرى غموض كاتبها نيفل . اج . نيوهاوس ايضا..
ومن اهم اعمال كونراد رواية لورد جيم ، وقلب الظلام ، والعميل السري ، وماير المجنون ، او ما يطلق عليها البعض حماقة ماير..
إنّ العمليات الذهنية للخلق الفني ، ستبقى غامضة دون شك مالم يكن ثمة حافز لها. ولنأخذ جوزيف كونراد مثالا ، فلقد انقسمت حياته على مرحلتين ( حياته البحرية الحيوية المتنوعة ، والحياة الادبية غير المثيرة في لندن ..) وهكذا كان اذن ، فما الذي دفعه للكتابة ؟ ولماذا كتب بالذات باللغة الانجليزية ، وهو البولندي الأصل ؟!
إنّ اللغة القومية لجوزيف كونراد هي البولندية . ولغته الثانية هي الفرنسية التي تعلمها وهو في الخامسة من عمره على يد مربيّته ، ولم يتعلم اللغة الانجليزية إلاّ في الثالثة والعشرين من عمره عندما التحق بالبعثة التجارية البريطانية .
وليس ثمة ما يدل على أنّه كتب شيئا باللغة البولندية ، لقد قضى شطرا من حياته مع والده في المنفى . ولم يملك فرصة كافية لإستخدامها . وعندما كان بحارا وكتب كثيرا عن البحر ، وجد تلك اللغة عاجزة عن التعبير الفني . من جانب آخر ؛ كان يجيد اللغة الفرنسية بطلاقة . وغالبا ما تظهر في اعماله الإصطلاحات الفرنسية وبشكل ملحوظ في عمله " اللورد جيم " وبشكل متناثر في مذكراته " سجل شخصي " وذكر فورد أنّ اكثر جمل كونراد التي تمتاز بالصعوبة والتعقيد كانت تُترجم مباشرة عن الفرنسية . صحيح أنّ فورد كاتب سيرة غير معتمد ، بيد أنّه كتب الكثير في إطرائه . وعندما صور فورد نفسه مع كونراد وهما يتحدثان اللغة الفرنسية ويتعلمان قطعا ادبية من اعمال فلوبير وموباسان ويحفظانها عن ظهر قلب ، ويترجمانها الى اللغة الانجليزية ، فإنّ بصمات تلك الاعمال كانت جليّة في بعض اعمال كونراد باللغة الفرنسية . وكما يقول الفرنسيون : إنّها تعبيرات عامة كافية لإظهار حب كونراد للغتهم ..
وتبقى الحقيقة أنه كتب باللغة الانجليزية . واثار في ذلك دهشة كبيرة في شروع حياته الادبية . وظهرت له مقالة في : North American Review كتبها السير هيوف كليفورد عام 1900 ، ذكر فيها أنّ كونراد يتمرن على الاختيار بين اللغتين الفرنسية والانجليزية ، وقد عانى كونراد من سوء الفهم هذا .
واضطر أنْ يصحح سوء الفهم هذا في " ملاحظة المؤلف " في مذكراته " سجل شحصي " حيث يذكر : في حقيقة الامر أنّْ مقدرتي على الكتابة باللغة الانجليزية ، هي مقدرة طبيعية اكتسبتها منذ ولادتي ، فانا امتلك مشاعر الغرابة ، ومشاعر القدرة الفائقة اللتين ورثتهما واصبحتا جزءا من كياني ولم تكن اللغة الانجليزية بالنسبة لي مسألة اختيار او تبنّ . وفكرة الاختيار لم تدخل ذهني ابدا ، أنه تبنٌ حسب – نعم هناك تبنٌ . ولكنني انا المُتبنٌى* من اللغة الانجليزية الملهمة . وقد خرجت مباشرة من مرحلة التلعثم التي جعلت مني جزءا كاملا لها . وإنّْ اصطلاحاتها التي اؤمن بها كان لها تاثير كبير على مزاجي واسلوبي وشخصيتي .
فالعمل الذي اخبرنا عنه كان غامضا ، وغامضا جدا بحيث لا يمكن شرحه .
وعند الخوض في اللغة مرة اخرى ،ادرك كونراد بعد حين ، حديث البحارة الذين يمتازون بالقوة والعافية . واللغة الادبية التي اكتسبها من كتبه المجلّْدة التي تحوي اعمال شكسبير وبايرون التي اقتناها اثناء مغادرته فلسطين . وفي البحر كل ما يقع بين يديه . ففي رواية " زنجي النرجس " نجد سنغلتون يقرأ بولوار ليتون الذي هو عبارة عن صورة كونراد نفسه . كما التقط روايات كتبتها مسز هنري وود ومس برادون . فضلا عن قراءته صحفا ومجلات لا حصر لها .
قال كونراد مصححا للسير :" إنّْ اللغة الفرنسية هي لغة " بلّورية " بيد أنّْ فورد صاغ الفكرة بطريقة اخرى " أنّْ تهمة كونراد للغة الانجليزية كانت تنصب على أنْ ليس ثمة مفردة انجليزية لها معنى واحد ، ذلك أنّْ جميع المفردات الانجليزية هي وسائل لاثارة عواطف غير واضحة المعالم .
وربما يتهم فورد اللغة الانجليزية للدفاع عن نفسه اكثر من الدفاع عن كونراد ، وليس ثمة شك ، أنّ اللغة الانجليزية تعرض رؤية كونراد المعقدة عن الحياة . وابتداءا من كتبه المبكرة الى ادوارد غارنيت Garnet Edward .
يقول كونراد :"كل الخيالات .... وكل صورة تطفو بغموض هي في بحر من الشك ، وحتى الشك نفسه ضاع في عالم لم تُسبر اغواره بعد ؛ إنه عالم محير .."
ومثل هذه الرؤيا غير واضحة المعالم ، تحتاج الى مفردات غير واضحة المعالم هي الاخرى ، وهذا يشرح توضيح كونراد . إنها اللغة التي تبنته*! وليس ه
و الذي تبنًى اللغة .
في الفصل الرابع من " سجل شخصي " يوضح لنا كونراد امرا محققا : كيف أنه كتب روايته الاولي " الماير المجنون " التي تظهر قدرته الخيالية بتوظيف ذكرياته .
ففي يوم ما ، التقط قلمه ليشرع بالكتابة ، وبيّْن :" ليس ثمة علامات جنون جميلة " ولم يكن من عجالة من امره ليعوم في كتابة حياته . واذا كان قد عام ، فإنه لا بد وأن تكون محاولته الاولى التي من الممكن ان توصف ، بمزاج من الخضوع التام للبلادة . كان يفكر في الماير ، وربما بسبب الضباب المتعدد الالوان في تلك اللحظة ، الذي يحجب محل اقامته في بيسبورو غاردنز ، والتي تشبه تماما المنطقة المحيطة بالمرفأ الذي يبعد اربعين ميلا عن نهر بورتين ، حيث شاهد اول مرة الرجل قبل سنتين من كتابته " سجل شخصي 69-73" وقد سمع به كونراد كثيرا قبل ان يلتقيه ، وكان غالبا ما يبحر نحو الشرق . كان الرجال يشيرون الى " الماير " وهم يبتسمون ، كان رجلا غريبا ، يحتفظ بأوزة معه . وهو مدير منجم الفحم ، الذي لا يمكن العمل فيه بسبب وجود اشباح شريرة في داخله . ومع هذا كان رجلا ناجحا بتفوق ، وعلى استعداد لتوضيح الحقيقة ، وقد رآه كونراد ، لانه عندما كانت سفينته تحمل مهرا صغيرا ، ذلك المهر الذي تأرجح وفقد توازنه وسقط حالا في المياه ، اطار صواب الماير وولى هاربا في الغابة ولم يخرج منها . وتحدث بطريقة غير مباشرة متجنبا الاجابات الواضحة . ومرة دعا كونراد لدعوة عشاء ، ووجد كونراد أنه من المستحيل أن يعتذر . وكان المالك الوحيد لسرب الأوز في الساحل الشرقي مسؤولا عن وجود اربعة عشر جزءا لحد الان "سجل شخصي 87 "
وقد قرر كونراد بوضوح ، عندما شرع بالكتابة ان يكوًن في ذهنه صورة دقيقة عن الماير ، حيث يرتدي قميصا قطنيا خفيفا دون اكمام ، وسروالا فضفاضا مخططا باللونين الازرق والاخضر ، له شعر اسود تتناثر خصل منه على جبهته "74-75" . هذه هي نقطة شروعه . وقد اعترف فوكنر أنه قد كتب قصة مشابهة له .
" القصة بالنسبة لي تبدأ عادة بفكرة واحدة ، او ذكرى ، او صورة ذهنية ، وكتابة القصة ببساطة تبدأ بالبحث عن تلك اللحظة لتشرح بعد ذلك كيف حدثت ؟ وماهو السبب الذي يعقب ذلك .. وقد اكد كونراد الشيء ذاته :" إنني اكتب " باتجاه التقاط حادثة او مشهد اراه . ( غوردان 103)
هذه المشاهد جلية ، وغالبا مايرسم كونراد صورها ويخطط بيانيا لها في مخطوطته ، ثم يقرر تاليفها روائّيا ، واحيانا يقطع الكتابة ليشُرع واقعة ، اما بمفرده او بمساعدة زوجه . واستخدم بروست مثل هذه اللحظات من الذكريات ( الانثيالات ) والزمن . وقد صنف :" البحث عن الزمن المفقود " بالصور .( كانت المزهريات مثالا جيدا هيّجت شذا الماضي ) ويربط اللحظات بامتداد انفصالها . وفي قطعة مشهورة في الجزء الاول حلل الطريقة التي استخدمها في آخر حياته . طعم البسكويت المعتدل، La Petite Moderation الذي اعتادت عمته ان تقدمه له عندما كان صغيرا جدا ، يتذكر كل هذا بتفاصيله طيلة حياته الماضية . وخارج مثل هذه الذكريات صاغ بروست عالما فنيا متكاملا ، تماما مثل ورقة توت مصنوعة من فتات منقوع في الماء. الاسلوب الياباني !. تمتد ثم تنحني ، ترتدي الثياب ذات الالوان والاشكال المميزة ، الوان الازهار ، والبيوت ، والناس الوان ثابتة ومميزة . وكذلك مع كونراد وذكرياته المرئية حيث تنمو رواياته من خلالها .
اذن ، كيف تبنى الرواية حول مشهد يعتمد على الذكرى ؟ وفي موضوع الماير فإنّ البناء الروائي قد بدأ بعد سنتين من اللقاء المنعش معه . ثم استمر العمل به بعد اربع سنوات . ويعلمنا كونراد ، ماذا كان يدور في ذهنه عن الماير في ذلك الزمن . كان غالبا ما يفكر به . وقد عبر بطريقة خاصة أنه كان مسكونا بالماير .. كان يظنه رجلا قد اخفق ، رجلا جاء اليه اول مرة من على شفاه الرجال ، مجرد من الهيبة ، عن طريق الابتسامة الغريبة للرجال ، اسمك هو قبضة ريح تطفو فوق مياه خط الاستواء . هذا هو تحليله لشخصية الماير التي توحّد بها حينما ابتدأ بالكتابة .
" اتدثر مع الماير بعباءة ملكية في خط الاستواء واضع في فراغ الصوت ، ذلك الصدى المبرح ..( سجل شخصي 88) فإذا كان في حقول بهيجة ، فإن الماير يعاني ، إن تلك الصورة هي تحريف قاس واستخفاف بجدارته . وكونراد هنا ، لا يملك الا جوابا واحدا " انني اؤمن بك ، طريقة وحيدة ، تمكنني من تصديقك .. فانت دائما رجل غير محظوظ ايها الماير ، لا شيء ابدا يستحقك ! والذي جعل منك شخصية حقيقية نسبيا ، ذلك انك تمسك بهذه النظرية السامية بقوة الايمان والاعجاب الثابتتين ..( سجل شخصي 88)
وهنا يبلغ ارتياح كونراد التام في أن الماير – كان رجلا قد اخفق . ولكنه يؤمن بدون اهتزاز أنّ الحياة قد خذلته ، واذا كان الماير " متلبسا " كونراد بعد اول لقاء له معه ، فيجب على كونراد ان يقضي عدة ساعات مع شبحه . فقد اعطاه الثيمة التي لازمته الى آخرعبارة كتبها في رواية الماير . وتمنحنا شاهدا عن صورته في شخصية هايست في رواية Victory،التي تمثل شخصية والده . وتزودنا بمعلومات
في الفصل الرابع من " سجل شخصي " يوضح لنا كونراد امرا محققا : كيف أنه كتب روايته الاولي " الماير المجنون " التي تظهر قدرته الخيالية بتوظيف ذكرياته .
ففي يوم ما ، التقط قلمه ليشرع بالكتابة ، وبيّْن :" ليس ثمة علامات جنون جميلة " ولم يكن من عجالة من امره ليعوم في كتابة حياته . واذا كان قد عام ، فإنه لا بد وأن تكون محاولته الاولى التي من الممكن ان توصف ، بمزاج من الخضوع التام للبلادة . كان يفكر في الماير ، وربما بسبب الضباب المتعدد الالوان في تلك اللحظة ، الذي يحجب محل اقامته في بيسبورو غاردنز ، والتي تشبه تماما المنطقة المحيطة بالمرفأ الذي يبعد اربعين ميلا عن نهر بورتين ، حيث شاهد اول مرة الرجل قبل سنتين من كتابته " سجل شخصي 69-73" وقد سمع به كونراد كثيرا قبل ان يلتقيه ، وكان غالبا ما يبحر نحو الشرق . كان الرجال يشيرون الى " الماير " وهم يبتسمون ، كان رجلا غريبا ، يحتفظ بأوزة معه . وهو مدير منجم الفحم ، الذي لا يمكن العمل فيه بسبب وجود اشباح شريرة في داخله . ومع هذا كان رجلا ناجحا بتفوق ، وعلى استعداد لتوضيح الحقيقة ، وقد رآه كونراد ، لانه عندما كانت سفينته تحمل مهرا صغيرا ، ذلك المهر الذي تأرجح وفقد توازنه وسقط حالا في المياه ، اطار صواب الماير وولى هاربا في الغابة ولم يخرج منها . وتحدث بطريقة غير مباشرة متجنبا الاجابات الواضحة . ومرة دعا كونراد لدعوة عشاء ، ووجد كونراد أنه من المستحيل أن يعتذر . وكان المالك الوحيد لسرب الأوز في الساحل الشرقي مسؤولا عن وجود اربعة عشر جزءا لحد الان "سجل شخصي 87 "
وقد قرر كونراد بوضوح ، عندما شرع بالكتابة ان يكوًن في ذهنه صورة دقيقة عن الماير ، حيث يرتدي قميصا قطنيا خفيفا دون اكمام ، وسروالا فضفاضا مخططا باللونين الازرق والاخضر ، له شعر اسود تتناثر خصل منه على جبهته "74-75" . هذه هي نقطة شروعه . وقد اعترف فوكنر أنه قد كتب قصة مشابهة له .
" القصة بالنسبة لي تبدأ عادة بفكرة واحدة ، او ذكرى ، او صورة ذهنية ، وكتابة القصة ببساطة تبدأ بالبحث عن تلك اللحظة لتشرح بعد ذلك كيف حدثت ؟ وماهو السبب الذي يعقب ذلك .. وقد اكد كونراد الشيء ذاته :" إنني اكتب " باتجاه التقاط حادثة او مشهد اراه . ( غوردان 103)
هذه المشاهد جلية ، وغالبا مايرسم كونراد صورها ويخطط بيانيا لها في مخطوطته ، ثم يقرر تاليفها روائّيا ، واحيانا يقطع الكتابة ليشُرع واقعة ، اما بمفرده او بمساعدة زوجه . واستخدم بروست مثل هذه اللحظات من الذكريات ( الانثيالات ) والزمن . وقد صنف :" البحث عن الزمن المفقود " بالصور .( كانت المزهريات مثالا جيدا هيّجت شذا الماضي ) ويربط اللحظات بامتداد انفصالها . وفي قطعة مشهورة في الجزء الاول حلل الطريقة التي استخدمها في آخر حياته . طعم البسكويت المعتدل، La Petite Moderation الذي اعتادت عمته ان تقدمه له عندما كان صغيرا جدا ، يتذكر كل هذا بتفاصيله طيلة حياته الماضية . وخارج مثل هذه الذكريات صاغ بروست عالما فنيا متكاملا ، تماما مثل ورقة توت مصنوعة من فتات منقوع في الماء. الاسلوب الياباني !. تمتد ثم تنحني ، ترتدي الثياب ذات الالوان والاشكال المميزة ، الوان الازهار ، والبيوت ، والناس الوان ثابتة ومميزة . وكذلك مع كونراد وذكرياته المرئية حيث تنمو رواياته من خلالها .
اذن ، كيف تبنى الرواية حول مشهد يعتمد على الذكرى ؟ وفي موضوع الماير فإنّ البناء الروائي قد بدأ بعد سنتين من اللقاء المنعش معه . ثم استمر العمل به بعد اربع سنوات . ويعلمنا كونراد ، ماذا كان يدور في ذهنه عن الماير في ذلك الزمن . كان غالبا ما يفكر به . وقد عبر بطريقة خاصة أنه كان مسكونا بالماير .. كان يظنه رجلا قد اخفق ، رجلا جاء اليه اول مرة من على شفاه الرجال ، مجرد من الهيبة ، عن طريق الابتسامة الغريبة للرجال ، اسمك هو قبضة ريح تطفو فوق مياه خط الاستواء . هذا هو تحليله لشخصية الماير التي توحّد بها حينما ابتدأ بالكتابة .
" اتدثر مع الماير بعباءة ملكية في خط الاستواء واضع في فراغ الصوت ، ذلك الصدى المبرح ..( سجل شخصي 88) فإذا كان في حقول بهيجة ، فإن الماير يعاني ، إن تلك الصورة هي تحريف قاس واستخفاف بجدارته . وكونراد هنا ، لا يملك الا جوابا واحدا " انني اؤمن بك ، طريقة وحيدة ، تمكنني من تصديقك .. فانت دائما رجل غير محظوظ ايها الماير ، لا شيء ابدا يستحقك ! والذي جعل منك شخصية حقيقية نسبيا ، ذلك انك تمسك بهذه النظرية السامية بقوة الايمان والاعجاب الثابتتين ..( سجل شخصي 88)
وهنا يبلغ ارتياح كونراد التام في أن الماير – كان رجلا قد اخفق . ولكنه يؤمن بدون اهتزاز أنّ الحياة قد خذلته ، واذا كان الماير " متلبسا " كونراد بعد اول لقاء له معه ، فيجب على كونراد ان يقضي عدة ساعات مع شبحه . فقد اعطاه الثيمة التي لازمته الى آخرعبارة كتبها في رواية الماير . وتمنحنا شاهدا عن صورته في شخصية هايست في رواية Victory،التي تمثل شخصية والده . وتزودنا بمعلومات