هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.1K subscribers
3.12K photos
340 videos
63 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
" في ليالي السهاد، أتطلع من خلال النافذة إلى النجوم، ناظرًا إليها وهي تسبح ببطء في القبة السماوية، أبتدعُ حكايات حزينة، بطلها أبي، وكان دائمًا يمشي وحيدًا، بعصا في يده وكلب أجرب يعدو خلفه...".

الطفولة| مكسيم غوركي
ت. أحمد م الرحبي
"‏القصة القصيرة أصعب في الكتابة وفي القراءة من الرواية. الرواية ممكن تسرح وانت تقرأها وتكمل عادي. لكن القصة القصيرة أبدا، غيورة وقاسية وإذا فاتتك كلمة لازم ترجع وتراضيها وتقرأها مرة ثانية".

هناء حجازي
1
"سأخبرك كيف لملمتِ الحياة أخيراً نباحها من رأسي وتركَتني أنعمُ بالطّريق. في البداية جرّبتُ الهرَب . لكنَّها كانت تلحق بي مُتمكِّنةً - في كلّ مرة - من قلبي، وهكذا قلباً بعدَ قلب، تعلَّمتُ تلك الخدعة الصّغيرة: نظرت في عينيها مباشرةً وكما تُهدَّدُ الكلاب الضَّالة بقبضةٍ فارغة؛ هددتها بالخيال".

سكينة حبيب الله
العنف

للشاعر النمساوي: اريك فرايد
ت:ناصر الكندي

لا يبدأ العنف
عندما يخنقك أحدهم.
يبدأ عندما يقول أحدهم:
"أنا أحبك:
أنت لي!"

لا يبدأ العنف
حين يُقتل مريض.
يبدأ عندما يقول أحدهم:
"أنت مريض:
عليك أن تفعل ما أقوله!"

يبدأ العنف
عندما يتحكم الآباء في
أطفالهم المطيعين
وعندما
يطالب الباباوات والمعلمون والآباء بضبط النفس.

يسود العنف حيث تقول الدولة:
"لمحاربة العنف
يجب ألا يكون هناك المزيد من العنف
إلا عنفي!"

يسود العنف
عندما يكون شخص ما أو شيء ما
أكبر من
أن يتم انتقاده

أو حيث لا يجوز للنقد أن يفعل شيئًا
إلا الكلام فقط، ويسمح
للقديسين ورفيعي المستوى
أن يفعلوا أكثر من الكلام.

يسود العنف حيث يقول:
"يمكنك استخدام القوة!"
ولكن أيضًا حيث يقول:
"يجب ألا تستخدم القوة!"

يسود العنف
حيث يُحبس خصومه
ويفتري عليهم
كمحرضين على العنف.

ينص القانون الأساسي للعنف على
ما يلي: "ما نفعله هو الصواب.
وما يفعله الآخرون
هو العنف! ".

لا يجوز أبدًا
التغلب على العنف بالقوة،
ولكن ليس دائمًا
بدون القوة.
أمّ الربيع:

الأشجار كائنات نبيلة، أعرف هذا حين أضطر إلى أخذ استراحةٍ صغيرة في طريقي إلى المدرسة، وأجدها واقفةً عند الناصية تمدّ أغصانها لي بظلٍّ أتلقّفه كعدّاء. كنتُ أسأل نفسي أحياناً وأنا أفرغ حذائي من الحصى لماذا أحبّ هذه البلدة الصّغيرة؟ فلا أجد أيّ جواب عدا أنّها تملك نهراً، وأنّ هذا النّهر اسمه"أمّ الربيع". مَنْ أطلق عليه هذا الاسم؟ لا أعرف. لكنّ من فعل بالتأكيد أراد للأطفال الذين بلا أبٍ ألا يشعروا بالوحدة. أن يعتقدوا أنّه يكفي للواحد أن تكون لديه أمٌّ كي يجري ولا يجرؤ أحد على إيقافه. البعض، وأعني بالبعض أولئك الذين يقضون إجازة الصّيف في الشّمال، يعودون بكلمةٍ واحدةٍ، يقفون عند النّهر ويرمونها مثل حصى وهذه الكلمة هي: البحر. من الخطأ أن نقارن بين النّهر الذي يسيلُ في البلدة مثل خيط العرق بجبهة بائع الشّفنج. والبحرِ الضّخم مثل مقلاة الزّيت التي أمامَه. هل رأيتُم من قبل العجين الدائري المجوّف وهو يرمى في المقلاة؟ إنّه يحدث رغوةً وصوتاً يشبه الموجة. البحرُ حارق أما النّهر فمثل العَرق والحُبّ، تمسحه فيشقّ طريقه ببساطة من جديد إليك. ينبغي أن تصدّقوني رغم أنّي لم أر البحر في حياتي سوى مرّة واحدة. بالضّبط داخل كتابٍ في مكتبة المدرسة. صحيحٌ أنّه كان كبيراً لدرجة أنّهم أفسحوا له صفحتين كاملتين في القصّة. وإذا لم أخف أن أكذب سأقول أنّ عشرة أقلام تلوين على الأقل فرغت قبل أن ينتهوا من رسمه. لكنّ هذا تبذير يؤلم أمثالي. أنا مثلاً كي ألوِّن غيمةً فقط في درس التفتحّ الفني اضطررتُ إلى لعق القلم اللّبدي الأزرق عشر مرّات، ثم حين تعبتُ، جمعت سخام الفرّان وغمست فيه القلم ثم لوّنت الغيمة وقلت للمعلمة أنّ الجوّ ساء فجأةً وغام. هي صدّقتني لأن الجو في هذه القرية دائماً يسوء في الوقت الذي تكون متأهبا لرفع عينيك إلى السّماء. ولهذا تجدني أقضي أغلب الوقت جالسا عند ضفّة النهر، ساهماً وشارداً، بينما ماما تصرخ وهي تتكلم عبر الهاتف. آخر مرّة، أزالت السماعة عن أذنها، فسمعت صوت رجلٌ هو بابا. مددتُ يدي. لأنّ العادة جرت، أن تولي إلي بمهمّة صوته، أفكّ عُقده، بينما هي ترمي لمراكب الصّيادة حبالها الصّوتية وتجرّها بمواويلها الحزينة. لكن هذه المرّة، لم يحصل أيّ من ذلك. أمسكت ماما الهاتف المملوء بالكلام الصَّعب على عُمري الصّغير، ثمّ طوّحت به إلى النّهر. وأخذتني من يدي إلى البيت وهناك نظرت جيداً في عيني وقالت "من اليوم، انس أن أباً لديك" ثمّ صمتت قليلاً ريثما تشرب دموعها وأكملت " اسمُك ربيع، وستكون مثل النّهر. لك أمّ فقط" كان شاقاً للغاية أن أمتثل لأمرها، لكني حاولت. هذا يُشبه أن أنسى أنّ لي يداً أو رجلاً. أنا سأنسى لكنها هي لن تفعل، ستتحرّك. وبالفعل تحرَّك بابا بعد وقتٍ أظنّه طويلاً، ووقفَ أمام المدرسة. وأنا رأيتُه فتحرّكت بدوري قدماي. يقولون أنّه لم يفتح فمه ولو بصرخةٍ صغيرة لينبّهني أن الشّاحنة قادمة مع أنّه رآها تفعل. يقولون أيضاً أنّه لم يفتح فمه بكلمةٍ بعد أن حصل ما حصل. يقولون أنّه أبٌ سيّء. لكنّي أعرفُ الحقيقة. لقد رأيتُ بعينيّ وسمعتُ بأذنيّ كيف ابتلع النّهر صوته في ذلك اليوم البعيد.

سكينة حبيب الله
شاعرة وكاتبة مغربية
‏"لا تستخدم الهاتف
لا أحد مستعدّ - أبدًا - لتلقي اتّصال
استخدم الشِّعر".

جاك كيرواك