هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.1K subscribers
3.12K photos
340 videos
63 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
" يسأل الأب ابنته بعد أن استمعا لنص شعري:
_هل أعجبتك؟
تبتسم الابنة، تعبيرًا عن إعجابها.
يسأل الأب مرة أخرى:
_ لماذا كانت ناجحة؟
تفسّر الابنة إعجابها:
_ لأن حياته رائعة؟
يفسّر الأب إعجابه:
_ لأنه تحدّث من القلب".
القارئة - روبرت كوفر - قصة قصيرة - Boring Books
https://boringbooks.net/2019/12/coover-the-reader.html
اقرؤا لإستيلا قايتانو حكاءة عذبة، وساردة على درجة كبيرة من المتعة
كيف تعرف الأدب العربي إلى فرجينيا وولف: | مجلة الفيصل
http://www.alfaisalmag.com/?p=20447
‏" إن قراءتي ليس وقتًا مُهدرًا، إنها عمل كذلك، فقط لأنني لا أتلاقى أجرًا لقاءها لا يعني أنها ليست عملاً".

أطفال الإمبراطور| كلير مسعود
كيف حالك جدًا؟


كأي صعيدي،
لا أستطيع قول "أحبك"
وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولها
خرجت: كيف حالك؟
فاعذريني لأنني "كيف حالك جدا"

نحن أبناء الفلاحين
نمشي بعيون سوداء
من كثرة ما نظرنا إلى الأرض
لو أننا نظرنا إلى السماء
-فقط بضع دقائق-
لصارت عيوننا زرقاء
ولمات العالم من الجوع.

ذات مرة
ستعلمك أمي
كيف تختارين الوقت المناسب لتضعي الخبز،
قبل أن تهدأ نار فرننا الطيني.
سينكفئ منك، ويحترق
حينها ستضيق بك غرفتك
وتحزنين
بينما امي في بهو الدار
تجمع جيرانها
لتحكي لهم عن فوائد الخبز المحترق.

حتى أمي لم تمنحني الفرصة أبدا
كي أبدو مهذبا
كلما صحوت مبكرا
_ لتقبيل يدها_
خبأتها في "العجين".

لم نرسل أية رسائل لأحد
ورغم ذلك
نضيع دائما أعمارنا
في انتظار الرد.

أنا مزارع فاشل
ودائما ما أنسى شيئًا يتسبب في كارثة
مثلاً
لم أحول مجرى المياه في الوقت المناسب
فأغرقت محصول القمح
أشعلت النار لأخيف الفئران
فكادت تلتهم ما زرع الجيران
وكثيرًا ما ينبهني الصبية
لألتقط فأسي من الطريق
هل سمع أحد عن فلاح ينسى أين وضع بقراته؟
يا حبيبتي أنا مزارع فاشل
وسيئ الحظ
لكن صدقيني..
كان باستطاعتي أن أكون ماهرا
لو لم يخلق الله بيتكم بجوار الحقل.

سيد العديسي
مصر
نجيب محفوظ في رمضان 2021 بين ملك وكفاح شعب وحصار داخل مصعد.
بشرى خلفان ترسم بطلاً عالمياً بخصوصيةٍ عُمانية

ليلى عبدالله

يذهب الروائي أورهان باموق في كتابه" الروائي الساذج والحساس" إلى أن "الروائي الناجح هو من يخلق بطلاً لا يُنسى، مثل توم جونز، إيفان كارامازوف، مدام بوفاري، آنا كارنينا أو أوليفر تويست".
لقد سمّى هؤلاء رواياتهم بأسماء أبطالها، واشتهروا بشخصياتهم المخترعة، كما أنهم نجحوا في خلق تلك الرابطة الحسيّة العالية ما بين القارئ والشخصية الروائية، فأصبحوا شديدي الصلة بالواقع؛ وهذا تماما ما فعله دلشاد، بطل الكاتبة العمانية بشرى خلفان في روايتها الثانية والتي تحمل اسمه (صادرة حديثًا عن منشورات تكوين).
دلشاد هو الذي يرسّخ سيرته عبر مسيرات الجوع والشبع بهوّية مركّبة في بلد متعدد الهوّيات، ولد عرب غير أنه تربّى وترعرع في وسط عائلة من البلوش.
لا يمكن أن نحكي عن روايات بشرى خلفان بمعزل عن مشوارها الروائي، فهي مذ روايتها الأولى "الباغ" حملت على عاتقها الكتابة عن مسقط كمكان، وكذاكرة مستفيضة بالحكايات، وخلق تلك الصلة التاريخية في ذاكرة قرائها، عبر سرد معنيّ كل العناية بالتفاصيل وحتى أدقها من خلال استدعاء شخصيات عمانية خام، استطاعت أن تخلق تصورات متمكنة وهواجس معبأة بالوهج التراكمي لمنح الآخرين لمحة من لمحات تاريخ بلاد كعُمان في قالب روائي متخيّل؛ فصارت مسقط كغيرها من مدن العالم يُستدل عليها من روايات كُتّابها، النساء بوجه أخصّ.

سيرة الإنسان
وهنا تحديدًا تأتي خصوصية رواية "دلشاد". فالكاتبة بشرى خلفان تجاوزت المحلية وقدمت شخصيات انسانية بحساسية عالمية مع احتفاظها بخصوصيتها العمانية، من خلال استدعاء شخصيات وفدوا كأفراد وكقبائل من خلفيات متباينة كالبلوش الذين هاجروا إلى عمان من مكران، وهناك من جاؤوا من بلاد فارس، بندر عباس، ومن وفدوا من الباكستان والهند أيضا...
وجد هؤلاء في عُمان- في تلك المرحلة التاريخية- مكانًا قابلاً للاختلاف والاندماج. فهي تسعى في مغامرتها الروائية المغايرة إلى توثيق تأثيرات هذه الهجرات على بلد كعُمان، وبيان كونهم جزءًا لا يتجزأ من التركيبة السكانية ومن مواطنة البلاد وذاكرتها أيضا.
وباتخاذ مسقط لتتبع سيرة الجوع الإنساني، يجعلنا نستعيد تجربة الروائي السعودي عبد الرحمن منيف في روايته "النهايات"، التي تحكي بدورها عن القحط الذي ضرب المملكة العربية السعودية، في مرحلة مهمة من تاريخها المتدفق بتحديات هائلة ومدى التأثير الذي طاول البشر والحيوانات والطيور... واتخذ بدوره من "الطيبة" منبعًا مكانيًّا لاستعراض تبعات الجوع من خلال شخصية عساف، الذي بدا كحامل راية تلك الحقبة التاريخية ورمزها الوطني. ودلشاد، تمكن بدوره من خلق هذا التأثير بأبعاده المختلفة.

وما يُحسَبُ للكاتبة هنا في رحلتها السردية، هي أنها لم تغفل دور النساء، ففردت لكل واحدة منهن صوتا مستقلاً، رابطًا بارزًا، وممّتدًا في كل طور من أطوار الصراع العماني، في فترات جوعة وشبعه وأزماته الكونية، كان للمرأة كيانها واستقلالها وشجاعتها من أية خلفية كانت، كعمانية خام أو كتركيبة منبثقة من منبت الهجرات.
في حين يبدو دور النساء في سرد الروائي عبد الرحمن منيف غائبًا أو غير فعّال وهنا تحديدًا ينكشف لقارئ التاريخ كيف أن لكل منطقة جغرافية في خارطة الخليج خصوصيته، لا سيما في ما يتعلق بدور النساء ومدى صلة مسيرتهن الواقعية في الحياة بأدوارهن في الروايات المتخيلة التي تسعى إلى التوثيق، وإلى استدعاء وحفظ الذاكرة التاريخية لفهم الحياة نفسها.
لم تبتكر الروائية بشرى خلفان بطلاً واحدًا بل أبطال وبطلات، ومنحت كل شخصية (على غزارتهم في الرواية) صوتًا وفكرًا وحلمًا وجوعًا وشبعًا.
قدمت شخصياتها بغاية الذكاء والخفة في آن، تستدعيهم وفق أدوارهم؛ فكان القارئ يتفاجأ بعد أن يقلب صفحة هيئة تبرز كبطل، فلا يوجد في سرد بشرى خلفان شخصيات ثانوية أو هامشية أو مهدورة، بل قامت باستدعاء شخصيات لها دورها الفعال وكأنها تعود لتبرز الدور الحيوي لجميع تلك الشخصيات، للهيئات البشرية، برجالها ونسائها وخلفياتها وبيوتها العالية وخيامها في المسيرة العمانية.

هيبة المكان
المكان في روايات بشرى خلفان هي بطل من نوع آخر أيضا، لا يضاهيه شيء. مكان باسط هيبته وقوته، متمدد بفتنة، لدرجة أن روايتها الأولى حملت اسم مكان "الباغ"، رامزة لمسقط بكل عنفوانها وغموضها، لتعود في روايتها الثانية بعدما صار المكان مألوفًا في سردها لكي تحمّل شخصية من شخصياتها راهن هذا المكان وقوته وفتنته أيضاً.
"دلشاد" هو رمز تلك الحقبة التاريخية، متمثلاً بمسيرة الجوع في بدايات القرن العشرين، حيث كانت مسقط بل عُمان كلها تقاوم بأساليب شتى في وجه أزمات قرنٍ خلّف تأثيرات شديدة الوقع على البشرية.