هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.11K subscribers
3.12K photos
340 videos
63 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
فالأدب الغربي عموماً يشهد حركة نقدية هائلة تواكب الشعر والنثر في آن، وتضخ في كل مرة أسماء جديدة في ساحتها الأدبية، وهو مبعث أساسي لتأثيث بيئة ثرية وخصبة من قراءات وتأويلات متعددة، ناهيك عن مجلات مهمة متخصصة للدارسات النقدية؛ بينما تفتقد الساحة العربية نقاداً على طريقة الناقد المصري "رجاء النقاش"، فهو لم يفتح آفاق القراء على ما أنتجه الغرب من روائع كلاسيكية فحسب، بل ساهم بشكل فعّال في كشف أسماء كتاب كانوا مبدعين في أول طريقهم، كالشاعر أحمد مطر، ومحمود درويش وغيرهما؛ لذا كان ملقبًّا بـــ"مكتشف النجوم". بل يشير الكاتب التونسي "حسونة المصباحي" في مقالة له "انحسار النقد في الثقافة العربية"، متحدثاً عن نهضة عمت الساحة الأدبية العربية في النصف الأول من القرن العشرين، وبفضلها ظهرت أشكال تعبير جديدة، مثل: المسرح والسينما، والرواية والشعر الحرّ، وذلك بفضل بروز نقاد واكبوا هذه النهضة، ولاحقوا كل منتجات الثقافة العربية في ذلك الوقت، كطه حسين والعقاد والمازني، ولويس عوض ومارون عبود وميخائيل نعيمة وغيرهم.
ولا يوجد ثمة حجة أمام نقاد الوقت الحاضر، فالتطور السائد الذي عززته شبكة الإنترنت يستطيع أي ناقد أن يتعامل مع أي كاتب مهما بعدت المسافة بينهما، بل صار كل شيء متاحاً وبأريحية، ولن يكلّفوا أنفسهم مشقة كالناقد "إحسان عباس" الذي كان يسافر إلى بغداد، وإلى غيرها من الدول لاهثًا وراء كل أدب أصيل؛ لاقتناصه من منبت أرضه، أما النقاد الذين يطرحون دراسات عن أعمال عربية، فتكاد تكون قراءاتهم مغرقة في المصطلحات الأكاديمية، وتبدو بعضها استعراضاً لمفاهيم غربية وغامضة بحد ذاتها، عوضاً عن فتح مدلولات النص.
ويبدو أننا في "عصر القارئ" كما ذهب الناقد "رولان بارت"، وعلى هذا القارئ الشغوف، الباحث عن الجماليات نعوّل مستقبل الأدب العربي الكلاسيكي، المعاصر، والحديث أيضاً.

ولكننا كنقاد وقراء عرب، هل يحق لنا أن نتفاءل قليلاً بفوز رواية "سيدات القمر" للكاتبة والروائية العمانية "جوخة الحارثي"، التي نالت جائزة المان البوكر العالمية بنسختها الإنجليزية عام 2019، في أن تشرع الباب مرة أخرى أمام الآداب العربية في عوالم الغربية؟
فقد اكتسحت رواياتها منافذ عالمية، وتبحرت في آفاق لغات مختلفة، ومتنوعة بتنوع جغرافيا وتضاريس الحاملة لغات تلك البلدان.
هل يمكن أن يكون فوزها دافعاً أمام قراء العرب –تحديداً- لنبش المكتبة العربية الكلاسيكية منها والمعاصرة؟ بعد عزوف كثير منهم عن مطالعتها على حساب آداب اللغات الأخرى التي وفرتها الترجمات، وسط تدافع مكثّف من المترجمين والناشرين العرب جنّباً إلى جنب، لتسويق هذه النوعية من الآداب؛ لأسباب عديدة لعل من أكثرها أهمية؛ كونها السلعة الأكثر إقبالاً للشراء في منافذ بيع الكتب؟!
تساؤلات تستدعي الكثير والكثير من التأويلات والتوقعات، والتأثيرات على المدى البعيد نسبيّاً.
الكاتب والناقد "أرنولد بينيت" في كتابه "الذوق الأدبي كيف يتكوّن"؟
يرى أن شهرة هذا النوع من الأدب صنعها، وساهم فيها أقليّة مولعة بأعمال مجموعة من المؤلفين، فيقومون بدعمه بمثابرة وإخلاص، حتى بعد وفاة هذا الكاتب؛ فإنهم لا يتركونه وحيداً بل يقومون بإحيائه عن طريق أعماله الأدبية، حتى يصل لمكانة عالية، ويكون اسمه متفشيّاً في معظم أروقة الأدب الرفيعة، وأكثرها صدى "بفضل الأقلية يتم الحفاظ على استمرار شهرة هذا الكاتب، ونقلها من جيل إلى آخر، فهم يعملون بشكل دائم لاكتشاف المبدعين بحماسة وفضول.. لا يكلون ولا يملّون من فرض هذا المؤلف أو ذاك".

فبفضل هؤلاء يظل الكاتب حيًّا وتتداول مؤلفاته عبر الأجيال، ولعل الكاتب الإنجليزي "شكسبير" هو أبرز مثال على امتداد شهرة كاتب ما عبر التاريخ، حيث يرى أرنولد أن القراء مع تكرار اسم شكسبير، أصبحوا موقنين على عظمته كمبدع خالد، حتى إنهم لا يمكن أن يتساءلوا فيم تكمن أهميته، أو حتى يشكّكوا في إبداعاته.
‏" المغزى ليس القراءة بسرعة، المغزى هو القراءة".

تشيماماندا
تصل لمرحلة من الكتابة لا تريد منها سوى أن تختبر قدرتك على التجريب، وتعيش متعة ذلك.
Forwarded from Short Stories قصص قصيرة (sherif saleh)
ماركيز/ شيء خطير سيحدث

تخيّلوا قرية صغيرة جدًا ، تعيش فيها سيدة مسنة مع ابنين اثنين، ابن في السابعة عشرة، وابنة أصغر منه في الرابعة عشرة. إنها تقدم وجبة الفطور لابنيها، ويلاحظان في وجهها ملامح قلق شديد. يسألها الابنان عمّا أصابها. فتجيبهما:
ــ لا أدري، لكنني استيقظت بإحساس أن شيئًا خطيرًا جدًا سيحدث في هذه القرية.

يضحك الابنان منها ويقولان إنها هواجس عجوز. يذهب الابن ليلعب البلياردو، وفي اللحظة التي يوشك فيها على توجيه ضربة كارامبولا (1) شديدة البساطة، يقول له الخصم:
ــ أراهنك ببيزو أنك لن تفلح.

يضحك الجميع. ويضحك هو أيضًا. ويوجه ضربة الكارامبولا ولا يفلح فيها. يدفع البيزو، ويسأله الحاضرون: ما الذي حدث، لقد كانت كارامبولا سهلة جداً؟ فيجيب:
ــ صحيح، لكنني ما زلت قلقًا من شيء قالته أمي هذا الصباح عن أمر خطير سيحدث في هذه القرية.

يضحك الجميع منه، ويعود الذي كسب البيزو إلى بيته، ويجد أمه ومعها ابنة عم أو حفيدة أو أي قريبة أخرى. فيقول سعيدًا بالبيزو:
ــ كسبت هذا البيزو من داماسو بأسهل طريقة، لأنه أبله.
ــ ولماذا هو أبله؟
ــ لم يستطع تحقيق ضربة كارامبولا سهلة جداً لأنه مضطرب بسبب قلق استيقظت به أمه اليوم، وإحساسها بأن شيئًا خطيرًا جدًا سيحدث في هذه القرية.

عندئذ تقول له أمه:
ــ لا تسخر من هواجس المسنين، لأنها تتحقق أحيانًا.

تسمع القريبة الحاضرة ما قاله، وتذهب لشراء لحم. تقول للجزار:
ــ اعطني رطل لحم. وبينما هو يقطع اللحم، تضيف قائلة:
ــ من الأفضل أن تعطيني رطلين، لأنهم يقولون أن شيئًا خطيرًا سيحدث، ومن الخير أن نكون مستعدين.

يبيعها الجزار اللحم، وعندما تأتي سيدة أخرى لتشتري رطل لحم، يقول لها:
ــ خذي رطلين لأن الناس يأتون إلى هنا قائلين أن شيئًا خطيرًا سيحدث، وهم يستعدون ويشترون مؤنًا.

فتجيبه السيدة عندئذ:
ــ لديّ أبناء كثيرون، من الأفضل أن تعطيني أربعة أرطال.
تأخذ أربعة أرطال. وهكذا يبيع الجزار اللحم كله خلال نصف ساعة، ثم يذبح بقرة أخرى ويبيعها كلها، وتأخذ الشائعة بالانتشار. وتأتي لحظة يكون جميع من في القرية بانتظار حدوث شيء. تُشلّ النشاطات كلها. وفجأة، في الساعة الثانية بعد الظهر، يشتد الحر كالعادة. فيقول أحدهم:
ــ هل لاحظت شدة هذا الحر؟
ــ أجل، ولكن الحر شديد على الدوام في هذه القرية.
إنها قرية شديدة الحر؛ حتى أن الموسيقيين فيها يثبتون أجزاء آلاتهم الموسيقية بالقطران ولا يعزفون إلا في الظل، لأنهم إذا عزفوا عليها تحت الشمس تسقط مفككة.
ــ ومع ذلك ــ يقول أحدهم ــ لم يحدث قطّ أن كان الحر بهذه الشدة في مثل هذا الوقت.
ــ بلى، ولكن ليس بهذه الشدة التي هو عليها الآن.

وفي القرية المقفرة، في الساحة المقفرة، يحطّ فجأة عصفور، وينتشر الخبر: «يوجد عصفور في الساحة». ويأتي الجميع مذعورين لرؤية العصفور.
ــ لكن العصافير تحطّ دوماً هنا أيها السادة.
ــ أجل، ولكن ليس في مثل هذه الساعة.

وتأتي لحظة من التوتر الشديد يكون معها جميع أهالي القرية متلهفين بقنوط للمغادرة دون أن يجدوا الشجاعة لفعل ذلك. فيصرخ أحدهم:
ــ أنا رجل وافر الرجولة، وسوف أرحل.

يوضّب أثاثه، وأبناءه، وبهائمه، ويحشر كل ما لديه في عربة ويجتاز بها الشارع المركزي حيث تراه القرية البائسة كلها. وتأتي لحظة يقولون فيها:«إذا كان هذا قد تجرّأ على الذهاب، فسوف نذهب نحن أيضًا». ويبدأ هجر القرية بكل معنى الكلمة. تُحمل الأمتعة، والبهائم، وكل شيء. ويقول شخص آخر ممن يغادرون القرية: «عسى ألا تقع المصيبة على كل ما بقي من بيتنا»، وعندئذ يحرق بيته، ويحرق آخرون بيوتًا أخرى. يهربون بذعر رهيب وحقيقي، كما لو أنه هروب من حرب، وبينهم تمضي السيدة صاحبة النبوءة وهي تقول:
ــ لقد قلتُ لهم إن شيئًا خطيرًا سوف يحدث؛ فقالوا إنني مجنونة.
ماركيز
«حضرة المحترم».. البيروقراطية الماجنة - Boring Books
https://boringbooks.net/2021/02/mahfouz-and-bureaucracy.html
"تعلمت أن الموت في البداية يطلب من الناس الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة".

رواية بعين طفلة في العاشرة من عمرها، تدعى " جاس" اسمها يعني في الهولندية "معطف"، لذا تتوارى طوال الوقت في معطفها الأحمر بل وترفض خلعه عنها؛ لأنه باعتقادها يمثل نوعاً من الحماية والوقاية الذاتية من شرور العالم الخارجي.

رواية تطرح تساؤلات غاية في الإرباك : كيف يستقبل الأطفال الموت؟ وما مدى تأثير فراق أحد أفراد الأسرة عليهم؟

رواية تحفر عميقًا في الذات الإنسانية.
دخل شاعرٌ على ملك وهو على مائدته فأدناه إليه، وقال له: أيها الشاعر. قال: نعم، أيها الملك.
قال الملك: " وا"، فقال الشاعر على الفور: " إنّ".
فغضب الملك غضبًا شديدًا وأمر بطرده، فتعجّب الناس وسألوه: لم نفهم ما الذي دار بينكما أيها الملك، أنت قلت " وا" وهو قال " إنّ".
قال: أنا قلت له " وا" أعني قول الله تعالى" والشعراء يتبعهم الغاوون".
فردّ عليّ، وقال: " إنّ" يعني قوله تعالى" إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة".
عقوق

أنصب الكمين لوالدي عند الفجر، بتجاهل تحية الجار الطيب، وأقوم باستدراجه بضرب أخي الصغير، والصراخ على ابنته المدلّلة. يتجاهلني وأتمادى في استفزازه بالخروج إلى الشارع والتعدي على المارة لعلّه ينهض من الصورة الكبيرة، التي تربض على جدار المجلس، ويوبّخني!

عبدالله ناصر
"‏أن نقول كالأطفال ما نحسّه. هذا هو الأدب".

بيسوا
"الأدب لا يقول شيئًا لمن هم راضون بما لديهم، لمن يرون الحياة بما يعيشونها الآن. الأدب هو قوت الروح المتمردة، هو إعلان عدم الانقياد، هو ملجأ لمن لديهم القليل جدا او الكثير جدا من الحياة."

ماريو بارغس يوسا