يا الله. ما أعذب هذه الرسالة الوداعية الأقرب إلى وصية لزوينة الهنائي، الطالبة بجامعة السلطان قابوس التي انتحرت مساء أمس:
أجلت ما سأقدم على فعله أكثر من مرة، ترددت كثيرًا، ولكن سأفعلها الآن.
لا أعلم ما أقول، من الصعب التفكير جيدًا وأنت مقدم على الانتحار. الليلة الماضية خرجت لأمشي جولتي الأخيرة. السماء كانت رائعة، ووابل الشهب كان الشيء الذي احتجت لرؤيته. كان في غاية الجمال، وكان هنالك ذلك الشهاب الضخم الذي أضاء المكان كله من حولي. بالتحديد المنظر الذي رغبت أن أراه حينها.
لا أؤمن بالحياة بعد الموت، فكرت بهذا الأمر، وحينها أدركت! أن جسدي مجرد كومة من الجزيئات! كانت هنا قبل أن أولد حتى! وستبقى هنا بعد أن أموت. وفكرت بالرحلة التي مرت بها هذه الجزيئات وأنها كانت أجزاء من أشياء أخرى قبل أن تكون أجزاء مني، وأنها ستصبح أجزاء من أشياء أخرى بعد أن أموت.
هل تعلمين، قمت بشراء دفتر الرسم هذا قبل مدة، ومنذ ذلك الحين، شعرت بحماس شديد لأرسم فيه لوحاتي. وها أنا الآن، أستعمله لأول مرة، لأكتب رسالة انتحاري.
لم أنا على وشك الانتحار؟ في الحقيقة، الآن، أنا لا أملك نفسي. ولا أملك القرار لأختار كيف أعيش، وليس مسموحا لي أن أختار من أكون. أعيش حياة مليئة بالحزن والوحدة.
لذا كل الأحلام، وكل الأمنيات التي حلمت أن أحققها وأصنعها، هي فقط في عقلي. وليست واقعا.
حاولت أن أحارب من أجل الحياة مرات عديدة، ولكنني فشلت!
والآن، لا أملك القدرة على البقاء، أتألم بشدة، وأشعر منذ فترة بالوحدة العصيبة.
كل الأمور تنهار أمامي وأعجز عن إصلاحها.
كنت بحاجة للحُب، كنت بحاجة للدعم والمساندة، حتى أدرك أن الأمور قد تتحسن، وتصبح أفضل.
ولكن كل يوم، حتى الآن، أنا محطمة ووحيدة، وكل شيء أمامي ينهار، لا يوجد مستقبل لأعيش من أجله.
لذا لأجيب على سؤال: "لماذا سأنهي حياتي"
ليست الفكرة أصلا في كوني أملك سببًا لأنهي حياتي. في الحقيقة، نفدت مني جميع الأسباب التي تجبرني على البقاء.
أنا غاضبة! غاضبة بشدة على هذا المجتمع المريض الذي يقوم بطمس هوياتنا ويجعلنا منافقين. المجتمع الذي استمر بقتل أحلامنا، واخترع ما يسمى بالسمعة، التي لطالما كرهتها، والتي لم تقم بشيء سوى تغطية الشر وسلب حقوق الأبرياء.
أنا غاضبة على الإله الذي قمتم بإيجاده، والجرائم التي ارتكبتموها باسمه. وكيف غضيتم ضمائركم عن مساعدة الضعفاء الذين يعانون، باسمه أيضًا.
ثم تقولون "سيساعدهم الله"
انظروا حولكم!!
الحياة عبثية، الناس يقتلون ويبقى المجرمون على قيد الحياة! الخونة يفوزون والشرفاء يخسرون، لا توجد عدالة، ولا يوجد إله!
ليس لكم إلا بعضكم البعض، لذا أحبوا بعضكم البعض، واعتنوا بالآخرين، مدوا لهم يد العون.
أنت لا تحتاج لإله لتفعل الخير. لا يوجد خير في عمل الخير وأنت تفعله رغبة في إرضاء إله أو خوفا من نار!
ورجاء توقفوا عن أخذ كل شيء من آبائكم! تمتعوا بالشجاعة على طرح سؤال، ضعوا علامة على كل شيء وابحثوا عن حقيقتكم أنتم!
هناك الكثير لقوله، ولكن لا أستطيع قوله كُله، سأدعه لكم لتجدوه بأنفسكم...
لأولئك الذين أحببتهم:
للأصدقاء الطيبين والأناس العظماء... أنا سعيدة جدا لأنني حصلت على فرصة معرفتكم، وأنا أحبكم بصدق. إن كان هذا سيسبب لكم أي ألم فأنا آسفة، أنا آسفة جدا.
لقد حاولت، لقد حاولت إيقاف الألم ولكنني لم أستطع، إنه لا يطاق. إن كنتم في مكاني، كنتم ستفهمون. والآن أنا بالحاجة إلى إيقافه. أنا منهكة وقد حان الوقت لأرتاح. كله بخير، هذا ما أريده.
وأخيرا تبقى شيء واحد لإيضاحه:
"أنا لست ذاهبة للجحيم، أنا خارجة منه".
*نص الرسالة ( الوصية) مترجمة من صفحة الكاتب سليمان المعمري.
أجلت ما سأقدم على فعله أكثر من مرة، ترددت كثيرًا، ولكن سأفعلها الآن.
لا أعلم ما أقول، من الصعب التفكير جيدًا وأنت مقدم على الانتحار. الليلة الماضية خرجت لأمشي جولتي الأخيرة. السماء كانت رائعة، ووابل الشهب كان الشيء الذي احتجت لرؤيته. كان في غاية الجمال، وكان هنالك ذلك الشهاب الضخم الذي أضاء المكان كله من حولي. بالتحديد المنظر الذي رغبت أن أراه حينها.
لا أؤمن بالحياة بعد الموت، فكرت بهذا الأمر، وحينها أدركت! أن جسدي مجرد كومة من الجزيئات! كانت هنا قبل أن أولد حتى! وستبقى هنا بعد أن أموت. وفكرت بالرحلة التي مرت بها هذه الجزيئات وأنها كانت أجزاء من أشياء أخرى قبل أن تكون أجزاء مني، وأنها ستصبح أجزاء من أشياء أخرى بعد أن أموت.
هل تعلمين، قمت بشراء دفتر الرسم هذا قبل مدة، ومنذ ذلك الحين، شعرت بحماس شديد لأرسم فيه لوحاتي. وها أنا الآن، أستعمله لأول مرة، لأكتب رسالة انتحاري.
لم أنا على وشك الانتحار؟ في الحقيقة، الآن، أنا لا أملك نفسي. ولا أملك القرار لأختار كيف أعيش، وليس مسموحا لي أن أختار من أكون. أعيش حياة مليئة بالحزن والوحدة.
لذا كل الأحلام، وكل الأمنيات التي حلمت أن أحققها وأصنعها، هي فقط في عقلي. وليست واقعا.
حاولت أن أحارب من أجل الحياة مرات عديدة، ولكنني فشلت!
والآن، لا أملك القدرة على البقاء، أتألم بشدة، وأشعر منذ فترة بالوحدة العصيبة.
كل الأمور تنهار أمامي وأعجز عن إصلاحها.
كنت بحاجة للحُب، كنت بحاجة للدعم والمساندة، حتى أدرك أن الأمور قد تتحسن، وتصبح أفضل.
ولكن كل يوم، حتى الآن، أنا محطمة ووحيدة، وكل شيء أمامي ينهار، لا يوجد مستقبل لأعيش من أجله.
لذا لأجيب على سؤال: "لماذا سأنهي حياتي"
ليست الفكرة أصلا في كوني أملك سببًا لأنهي حياتي. في الحقيقة، نفدت مني جميع الأسباب التي تجبرني على البقاء.
أنا غاضبة! غاضبة بشدة على هذا المجتمع المريض الذي يقوم بطمس هوياتنا ويجعلنا منافقين. المجتمع الذي استمر بقتل أحلامنا، واخترع ما يسمى بالسمعة، التي لطالما كرهتها، والتي لم تقم بشيء سوى تغطية الشر وسلب حقوق الأبرياء.
أنا غاضبة على الإله الذي قمتم بإيجاده، والجرائم التي ارتكبتموها باسمه. وكيف غضيتم ضمائركم عن مساعدة الضعفاء الذين يعانون، باسمه أيضًا.
ثم تقولون "سيساعدهم الله"
انظروا حولكم!!
الحياة عبثية، الناس يقتلون ويبقى المجرمون على قيد الحياة! الخونة يفوزون والشرفاء يخسرون، لا توجد عدالة، ولا يوجد إله!
ليس لكم إلا بعضكم البعض، لذا أحبوا بعضكم البعض، واعتنوا بالآخرين، مدوا لهم يد العون.
أنت لا تحتاج لإله لتفعل الخير. لا يوجد خير في عمل الخير وأنت تفعله رغبة في إرضاء إله أو خوفا من نار!
ورجاء توقفوا عن أخذ كل شيء من آبائكم! تمتعوا بالشجاعة على طرح سؤال، ضعوا علامة على كل شيء وابحثوا عن حقيقتكم أنتم!
هناك الكثير لقوله، ولكن لا أستطيع قوله كُله، سأدعه لكم لتجدوه بأنفسكم...
لأولئك الذين أحببتهم:
للأصدقاء الطيبين والأناس العظماء... أنا سعيدة جدا لأنني حصلت على فرصة معرفتكم، وأنا أحبكم بصدق. إن كان هذا سيسبب لكم أي ألم فأنا آسفة، أنا آسفة جدا.
لقد حاولت، لقد حاولت إيقاف الألم ولكنني لم أستطع، إنه لا يطاق. إن كنتم في مكاني، كنتم ستفهمون. والآن أنا بالحاجة إلى إيقافه. أنا منهكة وقد حان الوقت لأرتاح. كله بخير، هذا ما أريده.
وأخيرا تبقى شيء واحد لإيضاحه:
"أنا لست ذاهبة للجحيم، أنا خارجة منه".
*نص الرسالة ( الوصية) مترجمة من صفحة الكاتب سليمان المعمري.
( وواصل السير، فوجد نفسه أمام البوابة، ووجد أمامها صبية لم يرها من قبل، سألته باسمة:
_من أنت؟
فأجاب بحيرة:
_شهريار..
_ما صناعتك؟
_هارب من ماضيه..
_متى تركت بلدتك؟
_ من ساعة على الأكثر..
فما تمالكت أن ضحكت قائلة:
_ما أضعفك في الحساب!
وتبادلا نظرة طويلة، ثم قالت الصبية:
_انتظرناك طويلا،ً المدينة كلها تنتظرك..
تساءل في دهشة:
_أنا؟
_تنتظر العريس الموعود لملكتها المعظمة.
وأشارت بيدها، ففتحت البوابة مرسلة صوتاً كأنين الرباب).
يتلاعب هنا الروائي نجيب محفوظ_ الذي حل محل شهرزاد في اختراع الحكايات_ بشخصيات ألف ليلة وليلة بطريقة ساحرة وغاية في البراعة والطرافة والخفّة.
_من أنت؟
فأجاب بحيرة:
_شهريار..
_ما صناعتك؟
_هارب من ماضيه..
_متى تركت بلدتك؟
_ من ساعة على الأكثر..
فما تمالكت أن ضحكت قائلة:
_ما أضعفك في الحساب!
وتبادلا نظرة طويلة، ثم قالت الصبية:
_انتظرناك طويلا،ً المدينة كلها تنتظرك..
تساءل في دهشة:
_أنا؟
_تنتظر العريس الموعود لملكتها المعظمة.
وأشارت بيدها، ففتحت البوابة مرسلة صوتاً كأنين الرباب).
يتلاعب هنا الروائي نجيب محفوظ_ الذي حل محل شهرزاد في اختراع الحكايات_ بشخصيات ألف ليلة وليلة بطريقة ساحرة وغاية في البراعة والطرافة والخفّة.
"أعمل ببطء، لكن بثبات، أعيش اللحظة، وأستمتع، وأنتقي أحلامي وأصدقائي، ولا أفضِّل شيئًا أو شخصًا أو حلمًا على سلامي النفسي".
آلاء حسانين
آلاء حسانين
إنسان أوسع من مدينة
https://al-akhbar.com/Kalimat/43393
https://al-akhbar.com/Kalimat/43393
الأخبار
إنسان أوسع من مدينة
بعدما خرج من بيروت، في خريف 1982، ومرّ على أكثر من بلد، انتهى إلى دمشق، وبدأ يتعرّف إلى أحيائها، وحلم بأن يكون فيها شيء من القاهرة. استأنف عاداته التي كان يتصدّرها: التجوال في شوارع المدينة، والتعرّف إلى مقاهيها وحدائقها ومطاعمها، وبحث طويلاً عن مكتبات تبيع…
همنغواي: أفضل الكتابة يأتي بالتأكيد حين تكون في علاقة حب | الشرق الأوسط
https://aawsat.com/home/article/2694321/%D9%87%D9%85%D9%86%D8%BA%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D8%A3%D8%AA%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%83%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AD%D8%A8
https://aawsat.com/home/article/2694321/%D9%87%D9%85%D9%86%D8%BA%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D8%A3%D8%AA%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%83%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AD%D8%A8
الشرق الأوسط
همنغواي: أفضل الكتابة يأتي بالتأكيد حين تكون في علاقة حب
س. هل تعيد الكتابة كثيراً؟ج. يعتمد ذلك على عدة أمور. أعدت كتابة الصفحة الأخيرة من «وداعاً أيها السلاح» تسعاً وثلاثين مرة قبل أن أقتنع بها.س. هل كانت هناك مشكلة تكنيكية؟ ما الذي حيرك؟ج. وضع الكلمات في موضعها الصحيح.س. هل التوازن العاطفي ضروري للكتابة
وأنا أشاهد حلقات مسلسل هندي ( حكايات الخطيئة): مسلسل قصير من أربع حلقات، لكل حلقة مضمون مختلف، غير أن بطلتها ( مأساة أنثوية) في كل مرة.
استعدت عبارة الكاتب والسينمائي عبدالله حبيب، حيث قال معلقًا على حادثة انتحار زوينة( فتاة عمانية):
"الحديث الصريح إنسانيّاً، وثقافيَّاً، وقانونيَّاً عن وضع المرأة في بلادنا، وذلك من ناحية أنه؛ لا جدوى في التعاويذ، ولا الاستغفارات، ولا الأقراص المضادة للاكتئاب ما لم تتم إعادة النظر في وضع المرأة من (كافة النواحي) في بلادنا.
في بلادنا الكثير من الـ"زوينات" مثل القنابل الموقوتة. ومن هنا؛ كانت زوينة قرباناً ينبغي ألا نتأخر عن تلبيته أكثر مما فعلنا".
عبارة عبدالله حبيب هي قول الفصل على أوضاع النساء في معظم بقاع العالم، فوضعها هو نفسه باختلاف اللغات والديانات والمذاهب والدول والقارات، تطبّق عليها ( وحدها) العادات والتقاليد، تعاليم الدين، سمعة العائلة، الشرف!
تعاني من سوء معاملة واستغلال وتحرش لفظي وجسدي، فالذكور تغذّوا على ثقافة بأنها ( مشاع) فهي مجرد جسد ناقص الأهلية، وعاء لإشباع الغرائز بل هي بكلّها مجرد ( عورة): ابتسامتها، شعرها، صورها.... كل ما يمتّها بصلة. وعليها أن تستر كل هذا وأن تراعي غرائز الكائن المنفلت الذي أمره الدين ( بغض البصر) غير أنه لا يتمالك نفسه، فعوضًا عن محاسبة نفسه وغرائزه يردعها هي!
تعاني من عنصرية فجة، بل هناك قبائل وعشائر إلى وقتها هذا، لا يترددون عن( وأدها )_ بالمعنى الجاهلي الدقيق للكلمة_ فقط لكونها أحبت شخصًا ليس من طبقتها أو قبيلتها ( فالحب يجب أن يكون خاضعًا لمقاييس القبيلة) أو لمجرد أن تصرّح عن ميولها الجنسية، الضغوط المجتمعية هي مبعث الحقيقي لولادة العلاقات المثلية، نتيجة تحريم وقطع صلات العلاقات الفطرية السوية بين الذكور والإناث، تحرم على المرأة مخالطة الرجال ويسري الأمر نفسه على الرجال أيضا. هذا ( الكبت الجنسي ): لم يتساءل يومًا رجال دين أو آباء هذا المجتمع كيف يمكن أن يوجه هؤلاء الشبان. الشابات غرائزهم الجنسية؟!
أعتقد أن السنوات اللاحقة لن ترحم تلك القبائل التي ما تزال ترى أن حب فتاة لشاب هو (خطيئة) وبهذا، كأنهم يوجهونهم لعلاقات غير سوية، طالما العلاقات الفطرية تقع ضمن سياق ( التحريم) و( العيب) و( سمعة القبيلة)!
وحين تُقدم المرأة إياها على " الانتحار" أو " الهروب" أو " اللجوء"، تكون أعذارهم جاهزة وفق متطلبات الحالة: تعاني من الاكتئاب، عندها مرض نفسي، مس شيطاني، ما عندها وازع ديني، مدمنة حبوب.... إلى لا آخره!
والنتيجة: لا أحد، لا المجتمع ولا القانون يحاسب المتسببين الفعليين بهذه الكوارث البشرية بحق النساء، هذا الانتهاكات الفظيعة التي يرفعونها عاليًا باسم الله والدين والسمعة والشرف والغرائز... تقفل معظم القضايا لعدم كفاية الأدلة، أو يطويها الإهمال واللامبالاة!
نعم، نحن في زمن ( الانفتاحات) لكن إذا لم تغيّر تلك العقول البدائية معتقداتها ( المتناقضة ) وغير ( العادلة) فلا معنى لكل هذا الانفتاح العالمي!
منشوري ليس دعوة للممارسة الدعارة، أو الخلاعة، بل أن يزن كل منا ما يحدث في العالم بميزان العقل، أن نكف عن لوم النساء، أن نعاملهن بإنصاف، ففي عرف الرب ليس ثمة خطيئة مذكرة وأخرى مؤنثة، بل ( الخطيئة) هي خطيئة، يتحمّلها الرجل كما تتحملّها المرأة، وقبل المحاكمة علينا أن نتساءل عن مفهوم هذه( الخطيئة)، فهل هي كذلك فعلاً؟
استعدت عبارة الكاتب والسينمائي عبدالله حبيب، حيث قال معلقًا على حادثة انتحار زوينة( فتاة عمانية):
"الحديث الصريح إنسانيّاً، وثقافيَّاً، وقانونيَّاً عن وضع المرأة في بلادنا، وذلك من ناحية أنه؛ لا جدوى في التعاويذ، ولا الاستغفارات، ولا الأقراص المضادة للاكتئاب ما لم تتم إعادة النظر في وضع المرأة من (كافة النواحي) في بلادنا.
في بلادنا الكثير من الـ"زوينات" مثل القنابل الموقوتة. ومن هنا؛ كانت زوينة قرباناً ينبغي ألا نتأخر عن تلبيته أكثر مما فعلنا".
عبارة عبدالله حبيب هي قول الفصل على أوضاع النساء في معظم بقاع العالم، فوضعها هو نفسه باختلاف اللغات والديانات والمذاهب والدول والقارات، تطبّق عليها ( وحدها) العادات والتقاليد، تعاليم الدين، سمعة العائلة، الشرف!
تعاني من سوء معاملة واستغلال وتحرش لفظي وجسدي، فالذكور تغذّوا على ثقافة بأنها ( مشاع) فهي مجرد جسد ناقص الأهلية، وعاء لإشباع الغرائز بل هي بكلّها مجرد ( عورة): ابتسامتها، شعرها، صورها.... كل ما يمتّها بصلة. وعليها أن تستر كل هذا وأن تراعي غرائز الكائن المنفلت الذي أمره الدين ( بغض البصر) غير أنه لا يتمالك نفسه، فعوضًا عن محاسبة نفسه وغرائزه يردعها هي!
تعاني من عنصرية فجة، بل هناك قبائل وعشائر إلى وقتها هذا، لا يترددون عن( وأدها )_ بالمعنى الجاهلي الدقيق للكلمة_ فقط لكونها أحبت شخصًا ليس من طبقتها أو قبيلتها ( فالحب يجب أن يكون خاضعًا لمقاييس القبيلة) أو لمجرد أن تصرّح عن ميولها الجنسية، الضغوط المجتمعية هي مبعث الحقيقي لولادة العلاقات المثلية، نتيجة تحريم وقطع صلات العلاقات الفطرية السوية بين الذكور والإناث، تحرم على المرأة مخالطة الرجال ويسري الأمر نفسه على الرجال أيضا. هذا ( الكبت الجنسي ): لم يتساءل يومًا رجال دين أو آباء هذا المجتمع كيف يمكن أن يوجه هؤلاء الشبان. الشابات غرائزهم الجنسية؟!
أعتقد أن السنوات اللاحقة لن ترحم تلك القبائل التي ما تزال ترى أن حب فتاة لشاب هو (خطيئة) وبهذا، كأنهم يوجهونهم لعلاقات غير سوية، طالما العلاقات الفطرية تقع ضمن سياق ( التحريم) و( العيب) و( سمعة القبيلة)!
وحين تُقدم المرأة إياها على " الانتحار" أو " الهروب" أو " اللجوء"، تكون أعذارهم جاهزة وفق متطلبات الحالة: تعاني من الاكتئاب، عندها مرض نفسي، مس شيطاني، ما عندها وازع ديني، مدمنة حبوب.... إلى لا آخره!
والنتيجة: لا أحد، لا المجتمع ولا القانون يحاسب المتسببين الفعليين بهذه الكوارث البشرية بحق النساء، هذا الانتهاكات الفظيعة التي يرفعونها عاليًا باسم الله والدين والسمعة والشرف والغرائز... تقفل معظم القضايا لعدم كفاية الأدلة، أو يطويها الإهمال واللامبالاة!
نعم، نحن في زمن ( الانفتاحات) لكن إذا لم تغيّر تلك العقول البدائية معتقداتها ( المتناقضة ) وغير ( العادلة) فلا معنى لكل هذا الانفتاح العالمي!
منشوري ليس دعوة للممارسة الدعارة، أو الخلاعة، بل أن يزن كل منا ما يحدث في العالم بميزان العقل، أن نكف عن لوم النساء، أن نعاملهن بإنصاف، ففي عرف الرب ليس ثمة خطيئة مذكرة وأخرى مؤنثة، بل ( الخطيئة) هي خطيئة، يتحمّلها الرجل كما تتحملّها المرأة، وقبل المحاكمة علينا أن نتساءل عن مفهوم هذه( الخطيئة)، فهل هي كذلك فعلاً؟
( حديث الصباح والمساء)
ليلى عبدالله
هو حديث عن حكايات الناس في المجتمع المصرى أثناء قرنين من الزمان، وهنا تحديدًا تكمن أهمية هذه الرواية في المجتمع العربي عامة والمصري خاصة، وأراها في تأثيرها قريبة الصلة برواية " مغامرات أوجي مارتش" وهي رواية أمريكية أحدثت ضجة هائلة وقت صدورها للروائي " سول بيرو" تكمن أهمية هذه الرواية في كونها تختصر حياة الفرد الأمريكي الإجتماعية ومدى تأثيرها بتقلبات السياسة والمال وأسواق البورصة خلال فترة الكساد الكبير، حاز كاتبها على جائزة نوبل عام 1976م وبعده بعدة سنوات نال الجائزة نفسها الأديب " نجيب محفوظ".
أشعر أن هذه الرواية بقيت طي الإهمال أو النسيان من قراء نجيب محفوظ، أعني أنها ليست بشهرة " الحرافيش" و" أولاد حارتنا" و" الثلاثية" مثلاً، رغم أهميتها كما ذكرت سالفًا.
لوهلة يشعر القارئ أنه أمام رواية سهلة، غير أنه يقع في شراك شخصياتها، هي بالنسبة لي رواية " شخصيات"، يسردها محفوظ بأسلوب " السيرة الذاتية" فلكل شخصية حكاية على حدا، لكن ما الصلة التي تربط بين هذه الشخصيات؟
الرواية تتحدث عن خمسة أجيال من ثلاث عائلات يزداد حجمها بمرور الزمن، وتنتشر ذريات تلك العائلات في أنحاء القاهرة، أراد نجيب قليلاً أن يتعب القارئ معه أو ربما أراد أن يشاطره في شراك لعبته السردية، فهو لم يحكي عنهم بطريقة ماركيز في روايته " مئة عام من العزلة" حيث تتعاقب الأجيال القديمة ثم تنسل مع الزمن بالموت، ليحل محلها الأبناء ثم الأحفاد.
نعم، شخصيات محفوظ أيضا تتداعى ما بين الحياة والموت، بل يطول العمر ببعضهم لقرن كامل، ليشهدوا من خلالها مراحل تاريخية متباينة ومدى تأثيرها على أبنائهم من جهة وعلى أحفادهم من جهة أخرى، وهذا التأثير يكون خاضعًا للتركيب البنائي الذي وضعه محفوظ، بمعنى يشهد القارئ انهيار إحدى الشخصيات من جيل الثالث مثلا، ثم يطالع بعد عدة صفحات نشأة شخصية من الجيل الأول، فنجيب محفوظ كما أسلفنا خضع أدوار شخصياته وفق ترتيب أبجدي كما يحدث في كشوفات طلاب المدارس، لسرد سيرهم الذاتية مع عنايته بذكر الأحداث التاريخية والسياسية ومدى ارتباطها بزمن تلك الأجيال.
هذه الرواية ذكية، وكقارئ تضطر إلى العودة في كل مرة للصفحات السابقة، لكي لا تضيع بين زحمة أسماء ترتبط ببعضها، شخصيات تبدو وكأنها متفرعة من شجرة عائلية وارفة تتداعى روايدًا رويدًا.
وكما قالت الروائية المصرية " رضوى عاشور": " الحكايات لا تنتهي ما دامت قابلة لأن تروى" :
كالحكايات المبثوثة في هذه الرواية عبر شخصياتها التي ستظل مبرعمة، معبّرة عن كل الحقب، عن الإنسان في كل زمان ومكان وحيّز، عن مراحل هذا الإنسان وهو متقلب ما بين الحياة وحتمية النهاية، وهو في لهاث أبدي خلف أحلامه ونصيبه من الحب، الحزن، الفرح والتعاسة، المال والجاه إلى لا آخره....
وددتّ في الحقيقة أن أرسم مخططًا لشخصيات الرواية، لبيان صلة القرابة بين بعضها البعض، لكنني تكاسلت 🙄
ليلى عبدالله
هو حديث عن حكايات الناس في المجتمع المصرى أثناء قرنين من الزمان، وهنا تحديدًا تكمن أهمية هذه الرواية في المجتمع العربي عامة والمصري خاصة، وأراها في تأثيرها قريبة الصلة برواية " مغامرات أوجي مارتش" وهي رواية أمريكية أحدثت ضجة هائلة وقت صدورها للروائي " سول بيرو" تكمن أهمية هذه الرواية في كونها تختصر حياة الفرد الأمريكي الإجتماعية ومدى تأثيرها بتقلبات السياسة والمال وأسواق البورصة خلال فترة الكساد الكبير، حاز كاتبها على جائزة نوبل عام 1976م وبعده بعدة سنوات نال الجائزة نفسها الأديب " نجيب محفوظ".
أشعر أن هذه الرواية بقيت طي الإهمال أو النسيان من قراء نجيب محفوظ، أعني أنها ليست بشهرة " الحرافيش" و" أولاد حارتنا" و" الثلاثية" مثلاً، رغم أهميتها كما ذكرت سالفًا.
لوهلة يشعر القارئ أنه أمام رواية سهلة، غير أنه يقع في شراك شخصياتها، هي بالنسبة لي رواية " شخصيات"، يسردها محفوظ بأسلوب " السيرة الذاتية" فلكل شخصية حكاية على حدا، لكن ما الصلة التي تربط بين هذه الشخصيات؟
الرواية تتحدث عن خمسة أجيال من ثلاث عائلات يزداد حجمها بمرور الزمن، وتنتشر ذريات تلك العائلات في أنحاء القاهرة، أراد نجيب قليلاً أن يتعب القارئ معه أو ربما أراد أن يشاطره في شراك لعبته السردية، فهو لم يحكي عنهم بطريقة ماركيز في روايته " مئة عام من العزلة" حيث تتعاقب الأجيال القديمة ثم تنسل مع الزمن بالموت، ليحل محلها الأبناء ثم الأحفاد.
نعم، شخصيات محفوظ أيضا تتداعى ما بين الحياة والموت، بل يطول العمر ببعضهم لقرن كامل، ليشهدوا من خلالها مراحل تاريخية متباينة ومدى تأثيرها على أبنائهم من جهة وعلى أحفادهم من جهة أخرى، وهذا التأثير يكون خاضعًا للتركيب البنائي الذي وضعه محفوظ، بمعنى يشهد القارئ انهيار إحدى الشخصيات من جيل الثالث مثلا، ثم يطالع بعد عدة صفحات نشأة شخصية من الجيل الأول، فنجيب محفوظ كما أسلفنا خضع أدوار شخصياته وفق ترتيب أبجدي كما يحدث في كشوفات طلاب المدارس، لسرد سيرهم الذاتية مع عنايته بذكر الأحداث التاريخية والسياسية ومدى ارتباطها بزمن تلك الأجيال.
هذه الرواية ذكية، وكقارئ تضطر إلى العودة في كل مرة للصفحات السابقة، لكي لا تضيع بين زحمة أسماء ترتبط ببعضها، شخصيات تبدو وكأنها متفرعة من شجرة عائلية وارفة تتداعى روايدًا رويدًا.
وكما قالت الروائية المصرية " رضوى عاشور": " الحكايات لا تنتهي ما دامت قابلة لأن تروى" :
كالحكايات المبثوثة في هذه الرواية عبر شخصياتها التي ستظل مبرعمة، معبّرة عن كل الحقب، عن الإنسان في كل زمان ومكان وحيّز، عن مراحل هذا الإنسان وهو متقلب ما بين الحياة وحتمية النهاية، وهو في لهاث أبدي خلف أحلامه ونصيبه من الحب، الحزن، الفرح والتعاسة، المال والجاه إلى لا آخره....
وددتّ في الحقيقة أن أرسم مخططًا لشخصيات الرواية، لبيان صلة القرابة بين بعضها البعض، لكنني تكاسلت 🙄
ارتبط اسم رواية " حديث الصباح والمساء " للأديب نجيب محفوظ لديّ باسم الفنانة المصرية " عبلة كامل" التي أدت دور شخصية " جليلة" بمهارة فائقة.
عرض المسلسل في فترة مراهقتي، لذا لا أتذكره تماما، لكن دور الأستاذة عبلة كامل حاضر في ذاكرتي حتى هذه اللحظة..
بحثت عن حلقات المسلسل في اليوتيوب، فلم أجد سوى مقاطع مستقطعة، يبدو أنه سحب أو منع، وعلمتُ مؤخرًا أن هناك جهود حثيثة لعرض جزء ثانٍ من المسلسل، وأنا متشوقة من الآن. 😎
عرض المسلسل في فترة مراهقتي، لذا لا أتذكره تماما، لكن دور الأستاذة عبلة كامل حاضر في ذاكرتي حتى هذه اللحظة..
بحثت عن حلقات المسلسل في اليوتيوب، فلم أجد سوى مقاطع مستقطعة، يبدو أنه سحب أو منع، وعلمتُ مؤخرًا أن هناك جهود حثيثة لعرض جزء ثانٍ من المسلسل، وأنا متشوقة من الآن. 😎