” كل كاتبٍّ للقصة يريد أن يحكي العديدَ من القصص، ولكن نعلم قطعاً أن ليس باستطاعتنا حكايتها جَميعُها وحتماً ليس في آن واحد. فيجب علينا اختيار واحدة أساسية على الأقل؛ وانتقائها بعناية. ويكمن الفن في الكتابة بأن يجد القارئ العديد مما يسِتحوذ على اهتمامه في القصَة، في تسلسلها و زمنها (الجدول الزمني للقصة) ومكانها (الوصف الجغرافي الملموس لمكان القصة).”
سوزان سونتاج
سوزان سونتاج
" مسح سكينه المغطاة بالدماء في العشب، ومشى ببطء نحو البيوت، دون أن ينظر إلى الخلف. لقد أكمل مهمة الثأر، ولم يعد الآن أحداً. لقد أصبح الغريب، ولم تعد له مهمة على الأرض، أو مصير ينتظره، فقد قتل رجلاً".
المقطع الأخير من قصة (النهاية) لبوخيس.
المقطع الأخير من قصة (النهاية) لبوخيس.
يا الله. ما أعذب هذه الرسالة الوداعية الأقرب إلى وصية لزوينة الهنائي، الطالبة بجامعة السلطان قابوس التي انتحرت مساء أمس:
أجلت ما سأقدم على فعله أكثر من مرة، ترددت كثيرًا، ولكن سأفعلها الآن.
لا أعلم ما أقول، من الصعب التفكير جيدًا وأنت مقدم على الانتحار. الليلة الماضية خرجت لأمشي جولتي الأخيرة. السماء كانت رائعة، ووابل الشهب كان الشيء الذي احتجت لرؤيته. كان في غاية الجمال، وكان هنالك ذلك الشهاب الضخم الذي أضاء المكان كله من حولي. بالتحديد المنظر الذي رغبت أن أراه حينها.
لا أؤمن بالحياة بعد الموت، فكرت بهذا الأمر، وحينها أدركت! أن جسدي مجرد كومة من الجزيئات! كانت هنا قبل أن أولد حتى! وستبقى هنا بعد أن أموت. وفكرت بالرحلة التي مرت بها هذه الجزيئات وأنها كانت أجزاء من أشياء أخرى قبل أن تكون أجزاء مني، وأنها ستصبح أجزاء من أشياء أخرى بعد أن أموت.
هل تعلمين، قمت بشراء دفتر الرسم هذا قبل مدة، ومنذ ذلك الحين، شعرت بحماس شديد لأرسم فيه لوحاتي. وها أنا الآن، أستعمله لأول مرة، لأكتب رسالة انتحاري.
لم أنا على وشك الانتحار؟ في الحقيقة، الآن، أنا لا أملك نفسي. ولا أملك القرار لأختار كيف أعيش، وليس مسموحا لي أن أختار من أكون. أعيش حياة مليئة بالحزن والوحدة.
لذا كل الأحلام، وكل الأمنيات التي حلمت أن أحققها وأصنعها، هي فقط في عقلي. وليست واقعا.
حاولت أن أحارب من أجل الحياة مرات عديدة، ولكنني فشلت!
والآن، لا أملك القدرة على البقاء، أتألم بشدة، وأشعر منذ فترة بالوحدة العصيبة.
كل الأمور تنهار أمامي وأعجز عن إصلاحها.
كنت بحاجة للحُب، كنت بحاجة للدعم والمساندة، حتى أدرك أن الأمور قد تتحسن، وتصبح أفضل.
ولكن كل يوم، حتى الآن، أنا محطمة ووحيدة، وكل شيء أمامي ينهار، لا يوجد مستقبل لأعيش من أجله.
لذا لأجيب على سؤال: "لماذا سأنهي حياتي"
ليست الفكرة أصلا في كوني أملك سببًا لأنهي حياتي. في الحقيقة، نفدت مني جميع الأسباب التي تجبرني على البقاء.
أنا غاضبة! غاضبة بشدة على هذا المجتمع المريض الذي يقوم بطمس هوياتنا ويجعلنا منافقين. المجتمع الذي استمر بقتل أحلامنا، واخترع ما يسمى بالسمعة، التي لطالما كرهتها، والتي لم تقم بشيء سوى تغطية الشر وسلب حقوق الأبرياء.
أنا غاضبة على الإله الذي قمتم بإيجاده، والجرائم التي ارتكبتموها باسمه. وكيف غضيتم ضمائركم عن مساعدة الضعفاء الذين يعانون، باسمه أيضًا.
ثم تقولون "سيساعدهم الله"
انظروا حولكم!!
الحياة عبثية، الناس يقتلون ويبقى المجرمون على قيد الحياة! الخونة يفوزون والشرفاء يخسرون، لا توجد عدالة، ولا يوجد إله!
ليس لكم إلا بعضكم البعض، لذا أحبوا بعضكم البعض، واعتنوا بالآخرين، مدوا لهم يد العون.
أنت لا تحتاج لإله لتفعل الخير. لا يوجد خير في عمل الخير وأنت تفعله رغبة في إرضاء إله أو خوفا من نار!
ورجاء توقفوا عن أخذ كل شيء من آبائكم! تمتعوا بالشجاعة على طرح سؤال، ضعوا علامة على كل شيء وابحثوا عن حقيقتكم أنتم!
هناك الكثير لقوله، ولكن لا أستطيع قوله كُله، سأدعه لكم لتجدوه بأنفسكم...
لأولئك الذين أحببتهم:
للأصدقاء الطيبين والأناس العظماء... أنا سعيدة جدا لأنني حصلت على فرصة معرفتكم، وأنا أحبكم بصدق. إن كان هذا سيسبب لكم أي ألم فأنا آسفة، أنا آسفة جدا.
لقد حاولت، لقد حاولت إيقاف الألم ولكنني لم أستطع، إنه لا يطاق. إن كنتم في مكاني، كنتم ستفهمون. والآن أنا بالحاجة إلى إيقافه. أنا منهكة وقد حان الوقت لأرتاح. كله بخير، هذا ما أريده.
وأخيرا تبقى شيء واحد لإيضاحه:
"أنا لست ذاهبة للجحيم، أنا خارجة منه".
*نص الرسالة ( الوصية) مترجمة من صفحة الكاتب سليمان المعمري.
أجلت ما سأقدم على فعله أكثر من مرة، ترددت كثيرًا، ولكن سأفعلها الآن.
لا أعلم ما أقول، من الصعب التفكير جيدًا وأنت مقدم على الانتحار. الليلة الماضية خرجت لأمشي جولتي الأخيرة. السماء كانت رائعة، ووابل الشهب كان الشيء الذي احتجت لرؤيته. كان في غاية الجمال، وكان هنالك ذلك الشهاب الضخم الذي أضاء المكان كله من حولي. بالتحديد المنظر الذي رغبت أن أراه حينها.
لا أؤمن بالحياة بعد الموت، فكرت بهذا الأمر، وحينها أدركت! أن جسدي مجرد كومة من الجزيئات! كانت هنا قبل أن أولد حتى! وستبقى هنا بعد أن أموت. وفكرت بالرحلة التي مرت بها هذه الجزيئات وأنها كانت أجزاء من أشياء أخرى قبل أن تكون أجزاء مني، وأنها ستصبح أجزاء من أشياء أخرى بعد أن أموت.
هل تعلمين، قمت بشراء دفتر الرسم هذا قبل مدة، ومنذ ذلك الحين، شعرت بحماس شديد لأرسم فيه لوحاتي. وها أنا الآن، أستعمله لأول مرة، لأكتب رسالة انتحاري.
لم أنا على وشك الانتحار؟ في الحقيقة، الآن، أنا لا أملك نفسي. ولا أملك القرار لأختار كيف أعيش، وليس مسموحا لي أن أختار من أكون. أعيش حياة مليئة بالحزن والوحدة.
لذا كل الأحلام، وكل الأمنيات التي حلمت أن أحققها وأصنعها، هي فقط في عقلي. وليست واقعا.
حاولت أن أحارب من أجل الحياة مرات عديدة، ولكنني فشلت!
والآن، لا أملك القدرة على البقاء، أتألم بشدة، وأشعر منذ فترة بالوحدة العصيبة.
كل الأمور تنهار أمامي وأعجز عن إصلاحها.
كنت بحاجة للحُب، كنت بحاجة للدعم والمساندة، حتى أدرك أن الأمور قد تتحسن، وتصبح أفضل.
ولكن كل يوم، حتى الآن، أنا محطمة ووحيدة، وكل شيء أمامي ينهار، لا يوجد مستقبل لأعيش من أجله.
لذا لأجيب على سؤال: "لماذا سأنهي حياتي"
ليست الفكرة أصلا في كوني أملك سببًا لأنهي حياتي. في الحقيقة، نفدت مني جميع الأسباب التي تجبرني على البقاء.
أنا غاضبة! غاضبة بشدة على هذا المجتمع المريض الذي يقوم بطمس هوياتنا ويجعلنا منافقين. المجتمع الذي استمر بقتل أحلامنا، واخترع ما يسمى بالسمعة، التي لطالما كرهتها، والتي لم تقم بشيء سوى تغطية الشر وسلب حقوق الأبرياء.
أنا غاضبة على الإله الذي قمتم بإيجاده، والجرائم التي ارتكبتموها باسمه. وكيف غضيتم ضمائركم عن مساعدة الضعفاء الذين يعانون، باسمه أيضًا.
ثم تقولون "سيساعدهم الله"
انظروا حولكم!!
الحياة عبثية، الناس يقتلون ويبقى المجرمون على قيد الحياة! الخونة يفوزون والشرفاء يخسرون، لا توجد عدالة، ولا يوجد إله!
ليس لكم إلا بعضكم البعض، لذا أحبوا بعضكم البعض، واعتنوا بالآخرين، مدوا لهم يد العون.
أنت لا تحتاج لإله لتفعل الخير. لا يوجد خير في عمل الخير وأنت تفعله رغبة في إرضاء إله أو خوفا من نار!
ورجاء توقفوا عن أخذ كل شيء من آبائكم! تمتعوا بالشجاعة على طرح سؤال، ضعوا علامة على كل شيء وابحثوا عن حقيقتكم أنتم!
هناك الكثير لقوله، ولكن لا أستطيع قوله كُله، سأدعه لكم لتجدوه بأنفسكم...
لأولئك الذين أحببتهم:
للأصدقاء الطيبين والأناس العظماء... أنا سعيدة جدا لأنني حصلت على فرصة معرفتكم، وأنا أحبكم بصدق. إن كان هذا سيسبب لكم أي ألم فأنا آسفة، أنا آسفة جدا.
لقد حاولت، لقد حاولت إيقاف الألم ولكنني لم أستطع، إنه لا يطاق. إن كنتم في مكاني، كنتم ستفهمون. والآن أنا بالحاجة إلى إيقافه. أنا منهكة وقد حان الوقت لأرتاح. كله بخير، هذا ما أريده.
وأخيرا تبقى شيء واحد لإيضاحه:
"أنا لست ذاهبة للجحيم، أنا خارجة منه".
*نص الرسالة ( الوصية) مترجمة من صفحة الكاتب سليمان المعمري.
( وواصل السير، فوجد نفسه أمام البوابة، ووجد أمامها صبية لم يرها من قبل، سألته باسمة:
_من أنت؟
فأجاب بحيرة:
_شهريار..
_ما صناعتك؟
_هارب من ماضيه..
_متى تركت بلدتك؟
_ من ساعة على الأكثر..
فما تمالكت أن ضحكت قائلة:
_ما أضعفك في الحساب!
وتبادلا نظرة طويلة، ثم قالت الصبية:
_انتظرناك طويلا،ً المدينة كلها تنتظرك..
تساءل في دهشة:
_أنا؟
_تنتظر العريس الموعود لملكتها المعظمة.
وأشارت بيدها، ففتحت البوابة مرسلة صوتاً كأنين الرباب).
يتلاعب هنا الروائي نجيب محفوظ_ الذي حل محل شهرزاد في اختراع الحكايات_ بشخصيات ألف ليلة وليلة بطريقة ساحرة وغاية في البراعة والطرافة والخفّة.
_من أنت؟
فأجاب بحيرة:
_شهريار..
_ما صناعتك؟
_هارب من ماضيه..
_متى تركت بلدتك؟
_ من ساعة على الأكثر..
فما تمالكت أن ضحكت قائلة:
_ما أضعفك في الحساب!
وتبادلا نظرة طويلة، ثم قالت الصبية:
_انتظرناك طويلا،ً المدينة كلها تنتظرك..
تساءل في دهشة:
_أنا؟
_تنتظر العريس الموعود لملكتها المعظمة.
وأشارت بيدها، ففتحت البوابة مرسلة صوتاً كأنين الرباب).
يتلاعب هنا الروائي نجيب محفوظ_ الذي حل محل شهرزاد في اختراع الحكايات_ بشخصيات ألف ليلة وليلة بطريقة ساحرة وغاية في البراعة والطرافة والخفّة.
"أعمل ببطء، لكن بثبات، أعيش اللحظة، وأستمتع، وأنتقي أحلامي وأصدقائي، ولا أفضِّل شيئًا أو شخصًا أو حلمًا على سلامي النفسي".
آلاء حسانين
آلاء حسانين
إنسان أوسع من مدينة
https://al-akhbar.com/Kalimat/43393
https://al-akhbar.com/Kalimat/43393
الأخبار
إنسان أوسع من مدينة
بعدما خرج من بيروت، في خريف 1982، ومرّ على أكثر من بلد، انتهى إلى دمشق، وبدأ يتعرّف إلى أحيائها، وحلم بأن يكون فيها شيء من القاهرة. استأنف عاداته التي كان يتصدّرها: التجوال في شوارع المدينة، والتعرّف إلى مقاهيها وحدائقها ومطاعمها، وبحث طويلاً عن مكتبات تبيع…
همنغواي: أفضل الكتابة يأتي بالتأكيد حين تكون في علاقة حب | الشرق الأوسط
https://aawsat.com/home/article/2694321/%D9%87%D9%85%D9%86%D8%BA%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D8%A3%D8%AA%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%83%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AD%D8%A8
https://aawsat.com/home/article/2694321/%D9%87%D9%85%D9%86%D8%BA%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D8%A3%D8%AA%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%83%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AD%D8%A8
الشرق الأوسط
همنغواي: أفضل الكتابة يأتي بالتأكيد حين تكون في علاقة حب
س. هل تعيد الكتابة كثيراً؟ج. يعتمد ذلك على عدة أمور. أعدت كتابة الصفحة الأخيرة من «وداعاً أيها السلاح» تسعاً وثلاثين مرة قبل أن أقتنع بها.س. هل كانت هناك مشكلة تكنيكية؟ ما الذي حيرك؟ج. وضع الكلمات في موضعها الصحيح.س. هل التوازن العاطفي ضروري للكتابة
وأنا أشاهد حلقات مسلسل هندي ( حكايات الخطيئة): مسلسل قصير من أربع حلقات، لكل حلقة مضمون مختلف، غير أن بطلتها ( مأساة أنثوية) في كل مرة.
استعدت عبارة الكاتب والسينمائي عبدالله حبيب، حيث قال معلقًا على حادثة انتحار زوينة( فتاة عمانية):
"الحديث الصريح إنسانيّاً، وثقافيَّاً، وقانونيَّاً عن وضع المرأة في بلادنا، وذلك من ناحية أنه؛ لا جدوى في التعاويذ، ولا الاستغفارات، ولا الأقراص المضادة للاكتئاب ما لم تتم إعادة النظر في وضع المرأة من (كافة النواحي) في بلادنا.
في بلادنا الكثير من الـ"زوينات" مثل القنابل الموقوتة. ومن هنا؛ كانت زوينة قرباناً ينبغي ألا نتأخر عن تلبيته أكثر مما فعلنا".
عبارة عبدالله حبيب هي قول الفصل على أوضاع النساء في معظم بقاع العالم، فوضعها هو نفسه باختلاف اللغات والديانات والمذاهب والدول والقارات، تطبّق عليها ( وحدها) العادات والتقاليد، تعاليم الدين، سمعة العائلة، الشرف!
تعاني من سوء معاملة واستغلال وتحرش لفظي وجسدي، فالذكور تغذّوا على ثقافة بأنها ( مشاع) فهي مجرد جسد ناقص الأهلية، وعاء لإشباع الغرائز بل هي بكلّها مجرد ( عورة): ابتسامتها، شعرها، صورها.... كل ما يمتّها بصلة. وعليها أن تستر كل هذا وأن تراعي غرائز الكائن المنفلت الذي أمره الدين ( بغض البصر) غير أنه لا يتمالك نفسه، فعوضًا عن محاسبة نفسه وغرائزه يردعها هي!
تعاني من عنصرية فجة، بل هناك قبائل وعشائر إلى وقتها هذا، لا يترددون عن( وأدها )_ بالمعنى الجاهلي الدقيق للكلمة_ فقط لكونها أحبت شخصًا ليس من طبقتها أو قبيلتها ( فالحب يجب أن يكون خاضعًا لمقاييس القبيلة) أو لمجرد أن تصرّح عن ميولها الجنسية، الضغوط المجتمعية هي مبعث الحقيقي لولادة العلاقات المثلية، نتيجة تحريم وقطع صلات العلاقات الفطرية السوية بين الذكور والإناث، تحرم على المرأة مخالطة الرجال ويسري الأمر نفسه على الرجال أيضا. هذا ( الكبت الجنسي ): لم يتساءل يومًا رجال دين أو آباء هذا المجتمع كيف يمكن أن يوجه هؤلاء الشبان. الشابات غرائزهم الجنسية؟!
أعتقد أن السنوات اللاحقة لن ترحم تلك القبائل التي ما تزال ترى أن حب فتاة لشاب هو (خطيئة) وبهذا، كأنهم يوجهونهم لعلاقات غير سوية، طالما العلاقات الفطرية تقع ضمن سياق ( التحريم) و( العيب) و( سمعة القبيلة)!
وحين تُقدم المرأة إياها على " الانتحار" أو " الهروب" أو " اللجوء"، تكون أعذارهم جاهزة وفق متطلبات الحالة: تعاني من الاكتئاب، عندها مرض نفسي، مس شيطاني، ما عندها وازع ديني، مدمنة حبوب.... إلى لا آخره!
والنتيجة: لا أحد، لا المجتمع ولا القانون يحاسب المتسببين الفعليين بهذه الكوارث البشرية بحق النساء، هذا الانتهاكات الفظيعة التي يرفعونها عاليًا باسم الله والدين والسمعة والشرف والغرائز... تقفل معظم القضايا لعدم كفاية الأدلة، أو يطويها الإهمال واللامبالاة!
نعم، نحن في زمن ( الانفتاحات) لكن إذا لم تغيّر تلك العقول البدائية معتقداتها ( المتناقضة ) وغير ( العادلة) فلا معنى لكل هذا الانفتاح العالمي!
منشوري ليس دعوة للممارسة الدعارة، أو الخلاعة، بل أن يزن كل منا ما يحدث في العالم بميزان العقل، أن نكف عن لوم النساء، أن نعاملهن بإنصاف، ففي عرف الرب ليس ثمة خطيئة مذكرة وأخرى مؤنثة، بل ( الخطيئة) هي خطيئة، يتحمّلها الرجل كما تتحملّها المرأة، وقبل المحاكمة علينا أن نتساءل عن مفهوم هذه( الخطيئة)، فهل هي كذلك فعلاً؟
استعدت عبارة الكاتب والسينمائي عبدالله حبيب، حيث قال معلقًا على حادثة انتحار زوينة( فتاة عمانية):
"الحديث الصريح إنسانيّاً، وثقافيَّاً، وقانونيَّاً عن وضع المرأة في بلادنا، وذلك من ناحية أنه؛ لا جدوى في التعاويذ، ولا الاستغفارات، ولا الأقراص المضادة للاكتئاب ما لم تتم إعادة النظر في وضع المرأة من (كافة النواحي) في بلادنا.
في بلادنا الكثير من الـ"زوينات" مثل القنابل الموقوتة. ومن هنا؛ كانت زوينة قرباناً ينبغي ألا نتأخر عن تلبيته أكثر مما فعلنا".
عبارة عبدالله حبيب هي قول الفصل على أوضاع النساء في معظم بقاع العالم، فوضعها هو نفسه باختلاف اللغات والديانات والمذاهب والدول والقارات، تطبّق عليها ( وحدها) العادات والتقاليد، تعاليم الدين، سمعة العائلة، الشرف!
تعاني من سوء معاملة واستغلال وتحرش لفظي وجسدي، فالذكور تغذّوا على ثقافة بأنها ( مشاع) فهي مجرد جسد ناقص الأهلية، وعاء لإشباع الغرائز بل هي بكلّها مجرد ( عورة): ابتسامتها، شعرها، صورها.... كل ما يمتّها بصلة. وعليها أن تستر كل هذا وأن تراعي غرائز الكائن المنفلت الذي أمره الدين ( بغض البصر) غير أنه لا يتمالك نفسه، فعوضًا عن محاسبة نفسه وغرائزه يردعها هي!
تعاني من عنصرية فجة، بل هناك قبائل وعشائر إلى وقتها هذا، لا يترددون عن( وأدها )_ بالمعنى الجاهلي الدقيق للكلمة_ فقط لكونها أحبت شخصًا ليس من طبقتها أو قبيلتها ( فالحب يجب أن يكون خاضعًا لمقاييس القبيلة) أو لمجرد أن تصرّح عن ميولها الجنسية، الضغوط المجتمعية هي مبعث الحقيقي لولادة العلاقات المثلية، نتيجة تحريم وقطع صلات العلاقات الفطرية السوية بين الذكور والإناث، تحرم على المرأة مخالطة الرجال ويسري الأمر نفسه على الرجال أيضا. هذا ( الكبت الجنسي ): لم يتساءل يومًا رجال دين أو آباء هذا المجتمع كيف يمكن أن يوجه هؤلاء الشبان. الشابات غرائزهم الجنسية؟!
أعتقد أن السنوات اللاحقة لن ترحم تلك القبائل التي ما تزال ترى أن حب فتاة لشاب هو (خطيئة) وبهذا، كأنهم يوجهونهم لعلاقات غير سوية، طالما العلاقات الفطرية تقع ضمن سياق ( التحريم) و( العيب) و( سمعة القبيلة)!
وحين تُقدم المرأة إياها على " الانتحار" أو " الهروب" أو " اللجوء"، تكون أعذارهم جاهزة وفق متطلبات الحالة: تعاني من الاكتئاب، عندها مرض نفسي، مس شيطاني، ما عندها وازع ديني، مدمنة حبوب.... إلى لا آخره!
والنتيجة: لا أحد، لا المجتمع ولا القانون يحاسب المتسببين الفعليين بهذه الكوارث البشرية بحق النساء، هذا الانتهاكات الفظيعة التي يرفعونها عاليًا باسم الله والدين والسمعة والشرف والغرائز... تقفل معظم القضايا لعدم كفاية الأدلة، أو يطويها الإهمال واللامبالاة!
نعم، نحن في زمن ( الانفتاحات) لكن إذا لم تغيّر تلك العقول البدائية معتقداتها ( المتناقضة ) وغير ( العادلة) فلا معنى لكل هذا الانفتاح العالمي!
منشوري ليس دعوة للممارسة الدعارة، أو الخلاعة، بل أن يزن كل منا ما يحدث في العالم بميزان العقل، أن نكف عن لوم النساء، أن نعاملهن بإنصاف، ففي عرف الرب ليس ثمة خطيئة مذكرة وأخرى مؤنثة، بل ( الخطيئة) هي خطيئة، يتحمّلها الرجل كما تتحملّها المرأة، وقبل المحاكمة علينا أن نتساءل عن مفهوم هذه( الخطيئة)، فهل هي كذلك فعلاً؟