هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.1K subscribers
3.12K photos
340 videos
63 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
قصة جديدة غير منشورة سابقًا لبورخيس.
قي عدد هذا الاسبوع من جريدة اخبار الأدب:
قصة الرجل العش,_ زهير كريم

جلّقت في أحد الأيام فوق رأس الأب طيور لم ير أحدٌ مثلها من قبل. والرجل الستينيّ أثناء ذلك كان قد ترك غرفته فجرًا، اختار موضعا في وسط الدار واستقر كأنه بحركته هذه يعبر عن اكتشافه لجهل رافقه طوال حياته. صامت وعيناه تبحثان في الأرض عن شيء ما، في يده غصن شجرة يخط به على التراب اشكالا غامضة. وحين اكتشفوا حالته بدا لهم مُخترَقاً، فاقد البوصلة كأن شيئا ما أصاب موضعًا خفياً من وجوده، آيسًا من الوصول الى المرفأ، او أن الوصول لم يعد يعنيه. قالوا له: ادخل لغرفتك يارجل، الشمس ستثقب رأسك! لكنه لم يجبْ، لم يثره اقتراب الطيور من رأسه، لم يحرك يداً لطردها، لم يطلق صوتاً لإخافتها، ولم يرفع بصراً حتى يتأكد من طبيعتها، حجومها أو أشكالها، ولم يهتم أصلا بالبحث عن دوافعها. لقد ظهر لهم مستسلماً تماما. بينما القلق صار حقيقة في رؤوسهم، كانوا في حيرة كون الرجل لم يعد وفيا لمرحه، ولا لشهيته المفتوحة للكلام، بل لعدم استبساله في الدفاع عن نفسه أمام المخاطر كما تعودوا على صورته عند كانت الحوادث الصعبة تنبثق من عالم الصدفة أو الحظ السيء. تركوه على الرغم من أن الموقف الذي ظهروا به، لايغطي ولايشبع، لامواساة مخلصة فيه، ولا شدة ولا لين، لقد كانت تنقصهم المعرفة، فاستسلموا للعجز، ولم يكن لديهم حل سوى الإحاطة به، ومنع الطيور من الوصول الى راسه.
وفي اليوم التالي بدأت زوجته تهشّ على الطيور كمن يدخل الحلية وهو فاقد لكل رغبة بالدفاع هن نفسه، ومع الوقت بدأت ب تطلق أصواتاً مضحكةً، ، مبكية ربما، تقرأ أدعية بنبرةٍ غاضبةٍ في فترة لاحقة. أولاده انتبهوا لخطورة الحال فيما بعد، ساعدوا أمهم بجدية، ولم يكن أيّ منهم يعلم بماهية العلّة التي ظهرت وكأنها سوف تفتك بفكرة الأب المتعالية، والمركز شديد الأهمية الذي كان يشغله في البيت، لم يفهموا ما معنى هذا البخار الكثيف الذي يخرج من رأسه، البخار الذي انبعث بشكل مفاجئ: هل كان فعلا مفاجئا، ام انهم لم ينبتهوا له من قبل؟ سألت الزوجة نفسها، بينما تصاعد البخار كان يثير الحماسة لدى الطيور، القش في مناقيرها، وعيونها مسلطة الى الاسفل. ولم يكن صعبا على أي من افراد العائلة، اكتشاف الشر الكامن في طيرانها فوق سماء البيت.
ومع مرور الوقت، أصبح المشهد محيّراً، لا الطيور أصابها اليأس فغادرت، ولا الأب أعطى الأمر حقه من التقدير. النهار صار مُنهِكاً للعائلة والليل أيضا. حاولوا استنطاقه، فاستخدموا الوسائل كلها ولم ينجحوا. قالوا له: فسرلنا. فلم يفسر شيئا، اجترحوا طرقاً عديدة لطرد الطيور، لكنها كانت تذهب لفترة ثم تعود، لقد بدتْ هذه المناورة مثيرة لغضبهم، كما لوأنها مناورة سوف تتواصل الى ما لانهاية: هذه الطيورَ لن تغادر قبل أن تحقق غايتها! قال الأبن الأكبر: ولكن ماهي غايتها!! تساءلتْ الأم ثم بدأ الأمر شبيها بجولةً طويلةً من الحرب، إذ إن الطيورَ كانت تحاول الهبوط على رأس الرجل المستسلم، بينما العائلة كلها مستنفرة للذود عن الرأس، الهدف الذي يجعل من تحليق الطيور في سماء البيت، متواصلا بدون توقف.
في اليوم الثالث شارك بعض الحكماء كمستشارين في هذه الحرب، حفروا في قيعان الرجل الصامت المستسلم بأدوات متنوعة، فلم يحصلوا على السر الذي يجعل رأسه مكانا مغريا لهذه الطيور الغريبة. حضر بعض المهرجين المعروفين بقدرتهم على إضحاك حتى الموتى، ولم يضحك أو يحرك شفتيه حتى، جلبوا الأشرطة السينمائية والمسرحيات الفكاهية فلم يحدث شيء، كان يأكل مقدار لقمة او لقمتين، يشرب جرعة وعيناه مصوبتين على الأرض كأنهما ليس عيناه، او كأنهما مصنوعتان من زجاج : وما لفائدة من استمرار هذه العروض، وهو لم يحاول أن يظهر لنا أي انفعال! قال الابن الأصغر، وفي النهاية جلبوا القبعات المتنوعة لتغطية رأسه على الأقل، لكن الأمر لم ينجح في خداع الطيور، أو زرع اليأس في قلوبها.
وفي النهاية قالوا له: الطيور تحمل القش في مناقيرها، أن نحجت في وضع عود واحدٍ، واحد فقط فوق رأسك لن نستطيع بعدها ايقاف بناء عش كبير. لكنه لم يعبأ بهذا التهديد، ظل صامتاً، يجلس في مكانه وسط ساحة الدار. فيما بعد اضطرت الزوجة لتقسيم النهار والليل بين الأولاد، أذ ينبغي على كل واحدٍ منهم القيام بنوبة حراسةٍ لساعتين مثل الجنود على السواتر، واحد يسلمها للآخر في دورة ظهرت لهم بعد أيام بأنها عملية لن تنتهي. في النهاية تعبوا كما تتعب الجيوش من الحروب الطويلة.
وفي فجر اليوم الرابع حدث تقصير في الواجب، كان من نتائجه حدوث تطور كبير في هذه الحكاية. فقد نام الأبن الأكبر أثناء نوبة الحراسة فهبطت الطيورُ، وضعتْ القش على رأس الأب، طارت وجلبتْ وجبةً أخرى، وحين استيقظت العائلة فجراً، رأوا الكارثة، لقد بنتْ عشا كبيراً، ولا يمكن بسبب الحراسة القوية والمتفانية للطيور من إزالته، وهكذا انسحب الجميع، تركوا الأب لوحده، فتحوا له الباب قام ولم ينفض عنه غبار، لم يقل شيئا، خرج الى الشارع، ف
كان يمشي في طرقات المدينة، صامت والعش الكبير الذي على رأسه تحرسه الطيور التي لم تكن غريبة تماما للسكان. وهذا الرجل لم يكن سوى شخص ضمن مجموعة كبيرة من رجال ونساء يحملون الأعشاش، بعد ما فشلت عوائلهم والحكماء في حراستهم من الطيور.
" إن مهمتنا كأدباء هي تمثيل العالم وتقديم شهادة عليه".

سارتر
" الشعر محض لعب أو تجريب باللغة، فإن النثر " يستخدم" اللغة: ليسمِّي، ويصِف، ويكشف".

سارتر
( كان قد مات لها ولداها الأولان وهما في سن صغيرة، فلما جاء الثالث — وهو جوزيف — أخذت تدلِلـه كما تدلل كل أم ابنها الأوحد، ومن جوزيف ابتدعت الأم اسمًا صغيرًا لتدليل ابنها، وكان الاسم الذي وقع عليه اختيارها هو «صوصو». وقد ظلت كاترين تنادي (ستالين) باسم «صوصو» حتى بعد أن بلغ شأنًا كبيرًا في روسيا … بل في العالم.) 🙄

بالأخير طلع " صوصو" طاغية ومستبد!🤔

لا، حرفيًّا، صرت أخاف من الصيصان! 🐣🐤🙈
" عند بناء الجدار كان فولف في التاسعة عشرة، وعند سقوط الجدار كنت أنا في التاسعة عشرة من عمري.. أول ما خطر في بالي عندنا وطأت قدماي أرض برلين الغربية هو أني قد نسيت سجائري في البيت. وجدت الأمر مزعجاً جداً لكوني أدخن باستمرار عندنا أستثار. ولم يكن معي عملة غربية لأشتري سجائر .ولم أجرؤ على طلب سيجارة من شخص غريب. فكرت فيما قد يظنه الغربيون بي إن بدأت بالتسول بعد ثلاث خطوات في الحرية. فكرت بالعودة سريعاً إلى الشرقية لأحضر سجائري وأعود من ثم إلى الغربية ثانية. لكني لم أكن واثقاً إن كانوا سيسمحون لي بالمغادرة ثانية ".

ليكن قلبك مستعداً | مكسيم ليو