This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أول مقالة لي في جريدة النهار اللبنانية..
رواية الطائر الملون ..برؤية سينمائية مرعبة..
ليلى عبدالله
أضعف دائما أمام الروايات التي أبطالها أطفال الحروب أو الأفلام التي يجسدّها طفل حرب؛ لأني على يقين بأن هذا "الطفل" لن يعرض سيرة نقية عن طفولته ولا حياته السعيدة، بل ما يحدث نقيض ذلك تماما.. وسنرى أنفسنا أمام طفل هزيل، منهوك القوى ومنتهك البراءة، تتقلّب حياته في عوالم الكبار الملغّمة بالوحشية والعنصرية والتعذيب الجسدي والتعنيف النفسي، سنرى طفلاً يحكي سيرة أوجاعه في زمن شديد العنف!
وهذا ما توقعته حين اخترت مشاهدة فيلم "الطائر الملون" المقتبس عن رواية بالاسم نفسه للروائي الأميركي البولندي اليهودي جيزري كوزنسكي ( 1965)، وقد ترجمها للعربية أشرف القرقني (دار صفحة 7 للنشر في السعودية، 2019).
الصدفة وحدها قادتني إلى الفيلم والفيلم قادني بدوره إلى الرواية. يبدأ الفيلم الذي أخرجه التشيكي فاكلاف مرهول، بافتتاحية لاهثة، من خلال مشهد صبيّ ملفوف بملابس شتوية رديئة يجري بأنفاس متلاحقة في غابة موحشة وباردة وهو ضاغط إلى صدره جروًا صغيرًا، ويجري معه خوفه وهلعه وأعوامه... لنعرف من ثمّ لماذا يجري هذا الطفل بهذه السرعة دون أن يتلفّت خلفه.
بينما افتتاحية الرواية تقول عن هذا الصبيّ نفسه:" خلال الأسابيع الأولى للحرب العالمية الثانية، خريف سنة 1939م أرسل صبي ذو ست سنوات، مثل آلاف الأطفال الآخرين، من قبل والديه، من مدينة كبيرة في أوروبا الشرقية إلى قرية بعيدة لتكون ملاذًا له".
ينفتح الفيلم على صور رمادية وصبيّ بالكاد يتكلم بضع كلمات في الدقائق الأولى، وسرعان ما يصاب بداء الخرس من الانتهاكات التي يتعرض لها. وتنفتح الرواية على حكايات عن أشخاص ونساء كثيرات وصبيّ هو راوي الحكاية، يسرد دروبه المتشابكة مع الأشخاص، والغرباء، والقرى بحيواناتها وبيوتها المعدمة.
جاءت الرواية كفيلم جاهز، متدفّق بمشاهدات بصرية وفيرة، اختار منها المخرج وبلورها وفق رؤاه إلى أحداث بالأبيض والأسود. كل شيء في الفيلم رمادي؛ رغم دلالة العنوان " الطائر الملون"، هذا الطائر هو متكأ الفيلم والرواية معا. الطائر الذي يملكه رجل مهووس بصيد الطيور، وفي يوم، يختار طيرًا من أقفاصه، يدهنه بألوان قوس قزحية، وحين يعبر بالقرب منهم سرب مشابه لفصيلة الطائر، يحرره من قبضة يديه، يحاول الطائر المسالم أن يندمج مع السرب الرمادي، غير أنهم ينبذونه، فهو مختلف عنهم، مشّعٌ بالألوان، بينما البقية قاتمون. هذا التمايز يكون مبعث نهايته المأساوية، فحين يتكالب عليه السرب الشرّس يسقط مضّرجًا بدمائه إلى أسفل الأرض وريشه الملون منتوف حوله ككفن!
الطفل الذي لا نعرف اسمه في الرواية والفيلم أيضا هو شاهد على المشاهدات العنيفة. وهو أيضا متفرج ومتفرج عليه وضحية قبل كل شيء. الاسم هنا تحديدًا لا أهمية له، بل ويبدو خطرًا، وقد بدّل كثير من اليهود أسماؤهم في تلك الحقبة من الحرب العالمية الثانية كي يبددوا عن أنفسهم الشبهة التي توقعهم في فخاخ النازية؛ لذا بطلنا "الطفل" بلا اسم. تتلقّفه الأيدي الكبيرة منها والصغيرة، الخشنة، القاسية، المتوحشة، المغتصبة، المستغلة، المنتهكة، الطيبة، الرحوم، الشريرة، الشيطانية وغيرها، كل منهم يختار له هوية تلائم منافعهم الشخصية وغرائزهم الوحشية، وإمعانًا في طمس هويته عن الجنود الألمان- ليبقى خادمًا ومعبودًا لهم- يقومون بحلق شعره الداكن، ويخفون عينياه السوداوان بقبعة تغطي كل تشكيلة وجهه الذي تحمل النحس والسحر والشعوذة، كما يؤمن أهل القرى الذين كانوا شقرًا، ذوي بشرة فاتحة وعيون زرقاء أو رمادية، كانوا من العشائر المعزولة، المتخلّفة، ولم تكن لديهم مدارس أو حتى مستشفيات وما من كهرباء، كانوا جهلة وقُساة؛ كالظروف التي كانت تحيط بهم تماما!
يبدو أن الرواية التي قدمت على أنها "خياليّة" هي شبه سيرة ذاتية لكاتبها كوزينسكي! فهو حامل هوية مزدوجة، واسمين أيضا، زوّر والده هويته خشية عليه من النازيين، وكان طفلاً خلال الحرب العالمية الثانية، ناهيك عن تفاصيل أخرى تماثل بطل روايته، ويبدو من الغرابة، أن كوزينسكي خُلع عنه جلده اليهودي في طفولته ليفرّ من الموت، ومن العاقبة السيئة على يدّ النازيين، غير أنه حين يكبر ويصير كاتبًا معروفًا يفرّ من الحياة كلها منتّحرًا بتناول جرعة زائدة. حياته التي تشبه روايته الزاخمة بتساؤلات ملّحة تدعو إلى التفكير العميق، يبدو بعضها وجودية عن الحياة والموت والعنصرية والألمان، والعنف البشري والتمايز، والإيمان.
الرواية لا تغني عن الفيلم، والفيلم لا يغني عن الرواية، بل يمكنني الاعتراف، بأنها المرة الأولى التي أشعر بها أن الفيلم لا يحرق الرواية والعكس أيضا؛ وكما أسلفت سابقًا الفيلم هو من قادني إلى الرواية، ومن عاداتي -المتأصلة -أن أقرأ الروايات ثم أشاهد الأفلام المقتبس عنها، وعادة ما تكون الغلبة للروايات على الأفلام التي تنتقص عادة من عرض جماليات بعض التفاصيل المسهبة في عوالم الكتب كاللغة على سبيل
رواية الطائر الملون ..برؤية سينمائية مرعبة..
ليلى عبدالله
أضعف دائما أمام الروايات التي أبطالها أطفال الحروب أو الأفلام التي يجسدّها طفل حرب؛ لأني على يقين بأن هذا "الطفل" لن يعرض سيرة نقية عن طفولته ولا حياته السعيدة، بل ما يحدث نقيض ذلك تماما.. وسنرى أنفسنا أمام طفل هزيل، منهوك القوى ومنتهك البراءة، تتقلّب حياته في عوالم الكبار الملغّمة بالوحشية والعنصرية والتعذيب الجسدي والتعنيف النفسي، سنرى طفلاً يحكي سيرة أوجاعه في زمن شديد العنف!
وهذا ما توقعته حين اخترت مشاهدة فيلم "الطائر الملون" المقتبس عن رواية بالاسم نفسه للروائي الأميركي البولندي اليهودي جيزري كوزنسكي ( 1965)، وقد ترجمها للعربية أشرف القرقني (دار صفحة 7 للنشر في السعودية، 2019).
الصدفة وحدها قادتني إلى الفيلم والفيلم قادني بدوره إلى الرواية. يبدأ الفيلم الذي أخرجه التشيكي فاكلاف مرهول، بافتتاحية لاهثة، من خلال مشهد صبيّ ملفوف بملابس شتوية رديئة يجري بأنفاس متلاحقة في غابة موحشة وباردة وهو ضاغط إلى صدره جروًا صغيرًا، ويجري معه خوفه وهلعه وأعوامه... لنعرف من ثمّ لماذا يجري هذا الطفل بهذه السرعة دون أن يتلفّت خلفه.
بينما افتتاحية الرواية تقول عن هذا الصبيّ نفسه:" خلال الأسابيع الأولى للحرب العالمية الثانية، خريف سنة 1939م أرسل صبي ذو ست سنوات، مثل آلاف الأطفال الآخرين، من قبل والديه، من مدينة كبيرة في أوروبا الشرقية إلى قرية بعيدة لتكون ملاذًا له".
ينفتح الفيلم على صور رمادية وصبيّ بالكاد يتكلم بضع كلمات في الدقائق الأولى، وسرعان ما يصاب بداء الخرس من الانتهاكات التي يتعرض لها. وتنفتح الرواية على حكايات عن أشخاص ونساء كثيرات وصبيّ هو راوي الحكاية، يسرد دروبه المتشابكة مع الأشخاص، والغرباء، والقرى بحيواناتها وبيوتها المعدمة.
جاءت الرواية كفيلم جاهز، متدفّق بمشاهدات بصرية وفيرة، اختار منها المخرج وبلورها وفق رؤاه إلى أحداث بالأبيض والأسود. كل شيء في الفيلم رمادي؛ رغم دلالة العنوان " الطائر الملون"، هذا الطائر هو متكأ الفيلم والرواية معا. الطائر الذي يملكه رجل مهووس بصيد الطيور، وفي يوم، يختار طيرًا من أقفاصه، يدهنه بألوان قوس قزحية، وحين يعبر بالقرب منهم سرب مشابه لفصيلة الطائر، يحرره من قبضة يديه، يحاول الطائر المسالم أن يندمج مع السرب الرمادي، غير أنهم ينبذونه، فهو مختلف عنهم، مشّعٌ بالألوان، بينما البقية قاتمون. هذا التمايز يكون مبعث نهايته المأساوية، فحين يتكالب عليه السرب الشرّس يسقط مضّرجًا بدمائه إلى أسفل الأرض وريشه الملون منتوف حوله ككفن!
الطفل الذي لا نعرف اسمه في الرواية والفيلم أيضا هو شاهد على المشاهدات العنيفة. وهو أيضا متفرج ومتفرج عليه وضحية قبل كل شيء. الاسم هنا تحديدًا لا أهمية له، بل ويبدو خطرًا، وقد بدّل كثير من اليهود أسماؤهم في تلك الحقبة من الحرب العالمية الثانية كي يبددوا عن أنفسهم الشبهة التي توقعهم في فخاخ النازية؛ لذا بطلنا "الطفل" بلا اسم. تتلقّفه الأيدي الكبيرة منها والصغيرة، الخشنة، القاسية، المتوحشة، المغتصبة، المستغلة، المنتهكة، الطيبة، الرحوم، الشريرة، الشيطانية وغيرها، كل منهم يختار له هوية تلائم منافعهم الشخصية وغرائزهم الوحشية، وإمعانًا في طمس هويته عن الجنود الألمان- ليبقى خادمًا ومعبودًا لهم- يقومون بحلق شعره الداكن، ويخفون عينياه السوداوان بقبعة تغطي كل تشكيلة وجهه الذي تحمل النحس والسحر والشعوذة، كما يؤمن أهل القرى الذين كانوا شقرًا، ذوي بشرة فاتحة وعيون زرقاء أو رمادية، كانوا من العشائر المعزولة، المتخلّفة، ولم تكن لديهم مدارس أو حتى مستشفيات وما من كهرباء، كانوا جهلة وقُساة؛ كالظروف التي كانت تحيط بهم تماما!
يبدو أن الرواية التي قدمت على أنها "خياليّة" هي شبه سيرة ذاتية لكاتبها كوزينسكي! فهو حامل هوية مزدوجة، واسمين أيضا، زوّر والده هويته خشية عليه من النازيين، وكان طفلاً خلال الحرب العالمية الثانية، ناهيك عن تفاصيل أخرى تماثل بطل روايته، ويبدو من الغرابة، أن كوزينسكي خُلع عنه جلده اليهودي في طفولته ليفرّ من الموت، ومن العاقبة السيئة على يدّ النازيين، غير أنه حين يكبر ويصير كاتبًا معروفًا يفرّ من الحياة كلها منتّحرًا بتناول جرعة زائدة. حياته التي تشبه روايته الزاخمة بتساؤلات ملّحة تدعو إلى التفكير العميق، يبدو بعضها وجودية عن الحياة والموت والعنصرية والألمان، والعنف البشري والتمايز، والإيمان.
الرواية لا تغني عن الفيلم، والفيلم لا يغني عن الرواية، بل يمكنني الاعتراف، بأنها المرة الأولى التي أشعر بها أن الفيلم لا يحرق الرواية والعكس أيضا؛ وكما أسلفت سابقًا الفيلم هو من قادني إلى الرواية، ومن عاداتي -المتأصلة -أن أقرأ الروايات ثم أشاهد الأفلام المقتبس عنها، وعادة ما تكون الغلبة للروايات على الأفلام التي تنتقص عادة من عرض جماليات بعض التفاصيل المسهبة في عوالم الكتب كاللغة على سبيل
المثل.
لكنّ المخرج فاكلاف مرهول قدم فيلمًا على درجة عالية من التأثير دون أن يخلّ بالتفاصيل بل أغناها بلمساته، عرض جرعات مأساويّة بلون قاتم عن صبيّ معرّض للتنكيل لا من الألمانيين فحسب بل من أهالي القرى أيضا، لكونه يهودي، وهو سبب كافٍّ بالنسبة لهم لتعذيبه وتعريضه لكافة أنواع الذل والوحشية، ويظل الطفل طوال مشاهد الفيلم مُعذبًّا وضحيةًّ، وعندما تتراكم في رواسبه النفسية صنوف التعذيب يتحوّل هو أيضا إلى طفل منتقم، ويتمنى الشرّ والهلاك للجميع، وهذا ما وضحتّه الرواية في فصولها النهائية، كيف يتحول هذا الطفل المفعم بالبراءة بوجهه الطفولي إلى كائن مشّوه بملامح صلبة، مستنكرة، ويسعى شرّه الكامن إلى جرف كل شيء معه إلى الجحيم الذي ألقوه فيه!
وهذا ما قدمه المخرج فاكلاف ولكن بطريقته، نجح في لملمة أحداث الرواية الغزيرة، وتلاعب بأدوار بعض شخوص الرواية، مع مضاعفة جرعة مظلومية الصبي على يدّ النازيين وأهالي القرى الجهلة.
جاءت المشاهد البصرية في الفيلم مكثفة، بدت كلوحات مستقلة، بل إن لغة العيون التي وظّفها بمنتهى الذكاء وبكثير من العناية أغنت عن الحوار، الذي جاء قليلاً جدًّا كما لو أنك تشاهد فيلمًا صامتًا على طريقة "شارلي شابلن" لكن بجرعة قاسية، اشمئزازية، فجائعية. ولا عجب من انسحاب أكثر من نصف الجماهير في منتصف الفيلم عندما عرض في مهرجان البندقية السينمائي!
"ثلاث ساعات من الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي" كما قال الناقد السينمائي اللبناني "شفيق طبارة" عن تقديمه للفيلم.
*كاتبة عُمانية
لكنّ المخرج فاكلاف مرهول قدم فيلمًا على درجة عالية من التأثير دون أن يخلّ بالتفاصيل بل أغناها بلمساته، عرض جرعات مأساويّة بلون قاتم عن صبيّ معرّض للتنكيل لا من الألمانيين فحسب بل من أهالي القرى أيضا، لكونه يهودي، وهو سبب كافٍّ بالنسبة لهم لتعذيبه وتعريضه لكافة أنواع الذل والوحشية، ويظل الطفل طوال مشاهد الفيلم مُعذبًّا وضحيةًّ، وعندما تتراكم في رواسبه النفسية صنوف التعذيب يتحوّل هو أيضا إلى طفل منتقم، ويتمنى الشرّ والهلاك للجميع، وهذا ما وضحتّه الرواية في فصولها النهائية، كيف يتحول هذا الطفل المفعم بالبراءة بوجهه الطفولي إلى كائن مشّوه بملامح صلبة، مستنكرة، ويسعى شرّه الكامن إلى جرف كل شيء معه إلى الجحيم الذي ألقوه فيه!
وهذا ما قدمه المخرج فاكلاف ولكن بطريقته، نجح في لملمة أحداث الرواية الغزيرة، وتلاعب بأدوار بعض شخوص الرواية، مع مضاعفة جرعة مظلومية الصبي على يدّ النازيين وأهالي القرى الجهلة.
جاءت المشاهد البصرية في الفيلم مكثفة، بدت كلوحات مستقلة، بل إن لغة العيون التي وظّفها بمنتهى الذكاء وبكثير من العناية أغنت عن الحوار، الذي جاء قليلاً جدًّا كما لو أنك تشاهد فيلمًا صامتًا على طريقة "شارلي شابلن" لكن بجرعة قاسية، اشمئزازية، فجائعية. ولا عجب من انسحاب أكثر من نصف الجماهير في منتصف الفيلم عندما عرض في مهرجان البندقية السينمائي!
"ثلاث ساعات من الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي" كما قال الناقد السينمائي اللبناني "شفيق طبارة" عن تقديمه للفيلم.
*كاتبة عُمانية
حين عرض فيلم ( طائر الملون) لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي غادر نصف الجمهور مقاعدهم في صالة العرض من مشاهده الصادمة، ثلاث ساعات من الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي.
هذا الفيلم شرير، هذه الرواية شريرة...
هذا الفيلم شرير، هذه الرواية شريرة...
*بمناسبة عيد ميلاد الكاتب والروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد، أعيد نشر هذه المقالة التي كتبتها منذ ثلاثة أعوام.
ورشة ما وراء الكتابة لإبراهيم عبد المجيد
ليلى عبدالله
حين تقابل الروائي المصري " إبراهيم عبد المجيد " شخصيًّا ستشعر بأنك أمام كائن روائي مركب وكثيف كغنى شخصياته في رواياته، شخصية حكائية انفلتت من كتاب تداخل واقعه بالخيال، فلا تكاد تميّز هذا الواقع من الخيال، بل هو أقرب ما يتجسّد في الواقعية السحرية، إنه ببساطة مطلقة حكّاء عظيم، دائم الابتسام، روحه المرحة وظرافة ما يدلقه من حكايات يجعل منك مُنصِتا دائم الابتسام والضحكة لا تفارق محياك مهما كابدت من أهوال الحياة، لقد تأصّل الأدب في كيانه الإنساني وصار فنّا لصيق كل تفاصيل حياته بل يمكن اختصار كيانه بأنه انسان ( يتّمتع برفقة نفسه ) كما كنت أحبّ شخصيًّا أن ألقبّه حين التقيته لأول مرة في إحدى المناسبات الثقافية في الإمارات، إنه لا يتعاطى مع الآخرين ككاتب بل كانسان، لا يتعاطى مع الكتاب الشباب بالغرور أو بالتسفيه بل يحتوي روح الشباب بروح شباب مماثلة زاخمة النبل و التواضع، ولقد تجلّت روح الشبابية في كتاباته، فهو كاتب يكتب منذ أكثر من أربعين عاما غير أنه لم يتشبّث بالكلاسيكية في الكتابة بل في كل كتابة كان يطرحها كان يعزّز مفهوم الحداثة والمعاصرة والتجريب ما يتوافق مع روح التجديد وروح العصر الذي يعي تماما تطوّر أدواته .
لم ينحاز الروائي " إبراهيم عبدالمجيد " إلى كتابة سيرته الذاتية حتى الآن، بل اختار أن يقدّم للقارئ كتابًا آخر ذات صلة وثيقة بالكتابة نفسها وبحكاياتها، من هنا ولد كتابه " ما وراء الكتابة " مع عنوان فرعي "تجربتي في الكتابة "، لعلها المرة الأولى يتصدر كتاب كهذا قوائم الكتب العربية الذي سبقه الغرب بتصدير هذه الأنواع من الكتب التي تعرض تجاربها مع الكتابة الروائية ككتاب " نزهات في غابة السرد " للروائي الإيطالي " أمبرتو إيكو " و" رسائل إلى روائي شاب " للروائي البيروفي " ماريو بارغاس يوسا، والروائي التركي " أورهان باموق " في كتابة " الروائي الساذج و الحساس " و غيرها ..
أما كتاب " ما وراء الكتابة " للروائي " إبراهيم عبد المجيد " الذي صدر عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتين 2014 و 2015 م ونال في عام 2016م جائزة الشيخ زايد في دورتها العاشرة عن فرع الآداب، هو الكتاب الأول من نوعه عربيّا عن السيرة الروائية، حديث شائق واعترافي بتجربته في كتابة مجموع رواياته، عادة لا يعترف كثير من الكتاب بهذه التجربة بل يفضّل كثيرون اضفاء نوع من السريّة على طقوسهم وحفظ حدودها عن الآخرين، لكن الأمر اختلف تماما مع الروائي " ابراهيم عبدالمجيد"، فهو يبوح بأسرار مهنته الكتابية بكل شفافية، بصعوباتها وأزماتها، بأفراحها وأتراحها، كل المتضادات مشتملة، و قد اعترف في مقدمة كتابه بأهمية هذه الخطوة في حياته قائلاً : " وأنا شخصيّا أحببت أن أكتب في هذا الموضوع ...، ربما أردت أن أستعيد حالات الحوار الروحي الخاص جدا بي ككاتب وكيف استطعت أن أتغلب على مشكلات الكتابة والقضايا الجمالية التي شغلتني، كذلك أجواء الحياة ذلك الوقت أو وقت الكتابة " .
ومن خلال الاسترسال في قراءة الكتاب الفريد من نوعه الذي اقتسم إلى أربعة أقسام، كل قسم منها يتناول روايات في حيّز زمني ممتد على طول سنوات كتابته للروايات، بينما المكان فإنه يتراوح بين مكانين، الحيّز الأكبر منه في الإسكندرية حيث ولد الكاتب وترعرع وجاءت رواياته في ثلاثية الإسكندرية مرآة لها، بينما الجزء الآخر منه كان في القاهرة التي على الرغم من تناولها في رواياته إلا أنها أبدًا تشعره بالغربة على عكس الاسكندرية التي يجري ماؤها الفياض في دمه وقلبه، هنا يتبدى مدى روحانية مهبط الولادة في حياة كل انسان سواء كان كاتبًا أو أي شخص آخر، و هذا يذكّرنا بالمفكّر "إدوارد سعيد " الذي تناول بدوره القاهرة والاسكندرية في كتابه " مقالات حول المنفى "، وأفاض في سرد مخزون ذكرياته في القاهرة التي أثثّت سيرته الطفولية حيث ولد، فهي مدينة كانت تشعره دائمًا بالألفة والدفء على عكس من الاسكندرية التي كلما زارها شعر بوحشة داكنة في روحه .
يكتب الروائي " إبراهيم عبدالمجيد " رواياته وكأن الشخصيات هي التي تُملي عليه، فهو لا يجلس للكتابة إلا حين تكون روحه قد تشبّعت بتفاصيل الحكاية بزمن كاف قبل كتابتها، لذا في لحظة الكتابة كأن الرواية تكتب نفسها بنفسها بتعبير " رولان بارت " حين قال : " الرواية تكتب نفسها بنفسها " .
هذا الامتلاء لم يأتِ من القراءة وحدها ولا من سنوات الخبرة فحسب بقدر ما هي امتداد لطفولة ثريّة عاشها الكاتب في فترة طفولته في الإسكندرية، في ظل والده الذي كان موظّفًا في سكّة الحديد، هناك حيث كان مسكنه في " سكن " عمال السكة الحديد القائم على ترعة المحمودية بين حي كرموز وكفر عشري، هذا المكان ظهر في روايته الأولى " المسافات "، فأبطال الرواية عمال في السكة الحديد وعاشوا في سكنها .
ل
ورشة ما وراء الكتابة لإبراهيم عبد المجيد
ليلى عبدالله
حين تقابل الروائي المصري " إبراهيم عبد المجيد " شخصيًّا ستشعر بأنك أمام كائن روائي مركب وكثيف كغنى شخصياته في رواياته، شخصية حكائية انفلتت من كتاب تداخل واقعه بالخيال، فلا تكاد تميّز هذا الواقع من الخيال، بل هو أقرب ما يتجسّد في الواقعية السحرية، إنه ببساطة مطلقة حكّاء عظيم، دائم الابتسام، روحه المرحة وظرافة ما يدلقه من حكايات يجعل منك مُنصِتا دائم الابتسام والضحكة لا تفارق محياك مهما كابدت من أهوال الحياة، لقد تأصّل الأدب في كيانه الإنساني وصار فنّا لصيق كل تفاصيل حياته بل يمكن اختصار كيانه بأنه انسان ( يتّمتع برفقة نفسه ) كما كنت أحبّ شخصيًّا أن ألقبّه حين التقيته لأول مرة في إحدى المناسبات الثقافية في الإمارات، إنه لا يتعاطى مع الآخرين ككاتب بل كانسان، لا يتعاطى مع الكتاب الشباب بالغرور أو بالتسفيه بل يحتوي روح الشباب بروح شباب مماثلة زاخمة النبل و التواضع، ولقد تجلّت روح الشبابية في كتاباته، فهو كاتب يكتب منذ أكثر من أربعين عاما غير أنه لم يتشبّث بالكلاسيكية في الكتابة بل في كل كتابة كان يطرحها كان يعزّز مفهوم الحداثة والمعاصرة والتجريب ما يتوافق مع روح التجديد وروح العصر الذي يعي تماما تطوّر أدواته .
لم ينحاز الروائي " إبراهيم عبدالمجيد " إلى كتابة سيرته الذاتية حتى الآن، بل اختار أن يقدّم للقارئ كتابًا آخر ذات صلة وثيقة بالكتابة نفسها وبحكاياتها، من هنا ولد كتابه " ما وراء الكتابة " مع عنوان فرعي "تجربتي في الكتابة "، لعلها المرة الأولى يتصدر كتاب كهذا قوائم الكتب العربية الذي سبقه الغرب بتصدير هذه الأنواع من الكتب التي تعرض تجاربها مع الكتابة الروائية ككتاب " نزهات في غابة السرد " للروائي الإيطالي " أمبرتو إيكو " و" رسائل إلى روائي شاب " للروائي البيروفي " ماريو بارغاس يوسا، والروائي التركي " أورهان باموق " في كتابة " الروائي الساذج و الحساس " و غيرها ..
أما كتاب " ما وراء الكتابة " للروائي " إبراهيم عبد المجيد " الذي صدر عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتين 2014 و 2015 م ونال في عام 2016م جائزة الشيخ زايد في دورتها العاشرة عن فرع الآداب، هو الكتاب الأول من نوعه عربيّا عن السيرة الروائية، حديث شائق واعترافي بتجربته في كتابة مجموع رواياته، عادة لا يعترف كثير من الكتاب بهذه التجربة بل يفضّل كثيرون اضفاء نوع من السريّة على طقوسهم وحفظ حدودها عن الآخرين، لكن الأمر اختلف تماما مع الروائي " ابراهيم عبدالمجيد"، فهو يبوح بأسرار مهنته الكتابية بكل شفافية، بصعوباتها وأزماتها، بأفراحها وأتراحها، كل المتضادات مشتملة، و قد اعترف في مقدمة كتابه بأهمية هذه الخطوة في حياته قائلاً : " وأنا شخصيّا أحببت أن أكتب في هذا الموضوع ...، ربما أردت أن أستعيد حالات الحوار الروحي الخاص جدا بي ككاتب وكيف استطعت أن أتغلب على مشكلات الكتابة والقضايا الجمالية التي شغلتني، كذلك أجواء الحياة ذلك الوقت أو وقت الكتابة " .
ومن خلال الاسترسال في قراءة الكتاب الفريد من نوعه الذي اقتسم إلى أربعة أقسام، كل قسم منها يتناول روايات في حيّز زمني ممتد على طول سنوات كتابته للروايات، بينما المكان فإنه يتراوح بين مكانين، الحيّز الأكبر منه في الإسكندرية حيث ولد الكاتب وترعرع وجاءت رواياته في ثلاثية الإسكندرية مرآة لها، بينما الجزء الآخر منه كان في القاهرة التي على الرغم من تناولها في رواياته إلا أنها أبدًا تشعره بالغربة على عكس الاسكندرية التي يجري ماؤها الفياض في دمه وقلبه، هنا يتبدى مدى روحانية مهبط الولادة في حياة كل انسان سواء كان كاتبًا أو أي شخص آخر، و هذا يذكّرنا بالمفكّر "إدوارد سعيد " الذي تناول بدوره القاهرة والاسكندرية في كتابه " مقالات حول المنفى "، وأفاض في سرد مخزون ذكرياته في القاهرة التي أثثّت سيرته الطفولية حيث ولد، فهي مدينة كانت تشعره دائمًا بالألفة والدفء على عكس من الاسكندرية التي كلما زارها شعر بوحشة داكنة في روحه .
يكتب الروائي " إبراهيم عبدالمجيد " رواياته وكأن الشخصيات هي التي تُملي عليه، فهو لا يجلس للكتابة إلا حين تكون روحه قد تشبّعت بتفاصيل الحكاية بزمن كاف قبل كتابتها، لذا في لحظة الكتابة كأن الرواية تكتب نفسها بنفسها بتعبير " رولان بارت " حين قال : " الرواية تكتب نفسها بنفسها " .
هذا الامتلاء لم يأتِ من القراءة وحدها ولا من سنوات الخبرة فحسب بقدر ما هي امتداد لطفولة ثريّة عاشها الكاتب في فترة طفولته في الإسكندرية، في ظل والده الذي كان موظّفًا في سكّة الحديد، هناك حيث كان مسكنه في " سكن " عمال السكة الحديد القائم على ترعة المحمودية بين حي كرموز وكفر عشري، هذا المكان ظهر في روايته الأولى " المسافات "، فأبطال الرواية عمال في السكة الحديد وعاشوا في سكنها .
ل
قد ظهرت تجليات المكان في كل رواياته كما ظهرت تجليات الطفولة بكل عنفوانها وشغفها، فلا يمكن لقارئ الكتاب أن ينسى الطفل إبراهيم الذي كتب رسالة بخط يده إلى الزعيم " جمال عبد الناصر " يطلب منه صورة شخصية للذكرى، لقد نظرت إليه يومها والدته بفخر و فرح بينما والده نقده ثمن طابع البريد بعد أن أملى عليه عنوان الرئاسة ليصل المظروف للرئيس، بعد أسبوع استلم صورة الزعيم بالبدلة العسكرية وبالألوان .
وتتماهى تجليات الطفولة المرحة أيضا حين تحدّث عن تأثير السينما على حياته ورواياته بعد ذلك، حين كان يخرج من روضة الأطفال إلى زحام أمام أحد الأبواب الذي تعلوه اعلانات براقة لرجال ونساء، لقد كان سينما مصر ولأنه كان طفلاً وجد نفسه يمشي بين أرجل الكبار ولم يلتفت إليه أحد ولم يكن يعلم شيئًّا عن تذكرة الدخول، بل جلس حيث جلس الناس مأخوذًا بالصور التي تتحرك أمامه، كان يضحك حين يضحك الكبار ويصفق حين يصفق الكبار، وحين أضيئ المكان خرج مع الناس وكأنه خارج من كهف مهجور كما وصف في صفحات الكتاب .
أيضا تتجلى في الكتاب لمسة من نبوءات الكاتب، نتلمّس ذلك في معظم الروايات التي خطها، بدءًا بحكاية الهدهد الذي وصفه في إحدى رواياته الأولى عن الصبي الذي يقف بين قضبان الحديد في الخلاء، فيرى هدهدًا على الأرض، بعد هذا المشهد مع أولى ساعات الصباح هو الوقت الذي ينتهي منه عادة من رواياته، فيطل منها على شرفة المنزل ليستنشق هواء نقيًّا قبل زحمة العالم من حوله، فإذا به يصادف هدهدًا يقف على الدرفة كأنه كان ينتظره!
تتوالى بعد ذلك المصادفات الغرائبية بل تكاد تكون أقرب لنبوءة عندما ينتهي من كتابة مشهد قبض على بطل مقاوم يحاصره رجال مخابرات مع رائد مسؤول يحملون بنادق صغيرة، المشهد نفسه وفي عتمة الليلة نفسها يقع فيه الكاتب " إبراهيم عبدالمجيد " الذي أصابه الذهول من الموقف حتى أن الرائد المسؤول اندهش عن عدم مقاومته لهم على الرغم من قوّته الجسدية، فعبّر له عن المشهد الملتبس بنبوءة الكمين ما بين الرواية والواقع، كأنه قد استدعاهم للقبض عليه!
طوال قراءتي للكتاب انبثقت ببالي عبارة واحدة وهي أن الكاتب لا يخسر أبدًا ..
فلم تتوالد تلك أفكار وظروف تلكم الروايات عن حياة مريحة أو خالية من أزمات نفسية شديدة القسوة أحيانا فوق تحمّل الروح، لعل من أوجعها حين تعرضت زوجته للسرطان وظل مرافقًا لروحها حتى الرمق الأخير، هذه التجارب العنيفة التي تتراكم عبر الزمن، هي نفسها تغدو مادة عميقة للكتابة وللأدب وللإنسانية أيضا على الرغم من أثقال الذاكرة وهي تجتّر الألم في كل لحظة كتابة .
كتاب " ما وراء الكتابة " هي ليست شهادة في الكتابة عن تجربة روائية تزيد عن أربعين عامًا فحسب بل هي أقرب لورشة في أساليب الكتابة وعوالمها الأكثر غرابة ومتعة، كما أنها إضافة مهمة لتاريخ الأدب العربي، لكل روائي، لكل كاتب، لكل قارئ، لصيّادي القصص ومحبّيها أيضا .
وتتماهى تجليات الطفولة المرحة أيضا حين تحدّث عن تأثير السينما على حياته ورواياته بعد ذلك، حين كان يخرج من روضة الأطفال إلى زحام أمام أحد الأبواب الذي تعلوه اعلانات براقة لرجال ونساء، لقد كان سينما مصر ولأنه كان طفلاً وجد نفسه يمشي بين أرجل الكبار ولم يلتفت إليه أحد ولم يكن يعلم شيئًّا عن تذكرة الدخول، بل جلس حيث جلس الناس مأخوذًا بالصور التي تتحرك أمامه، كان يضحك حين يضحك الكبار ويصفق حين يصفق الكبار، وحين أضيئ المكان خرج مع الناس وكأنه خارج من كهف مهجور كما وصف في صفحات الكتاب .
أيضا تتجلى في الكتاب لمسة من نبوءات الكاتب، نتلمّس ذلك في معظم الروايات التي خطها، بدءًا بحكاية الهدهد الذي وصفه في إحدى رواياته الأولى عن الصبي الذي يقف بين قضبان الحديد في الخلاء، فيرى هدهدًا على الأرض، بعد هذا المشهد مع أولى ساعات الصباح هو الوقت الذي ينتهي منه عادة من رواياته، فيطل منها على شرفة المنزل ليستنشق هواء نقيًّا قبل زحمة العالم من حوله، فإذا به يصادف هدهدًا يقف على الدرفة كأنه كان ينتظره!
تتوالى بعد ذلك المصادفات الغرائبية بل تكاد تكون أقرب لنبوءة عندما ينتهي من كتابة مشهد قبض على بطل مقاوم يحاصره رجال مخابرات مع رائد مسؤول يحملون بنادق صغيرة، المشهد نفسه وفي عتمة الليلة نفسها يقع فيه الكاتب " إبراهيم عبدالمجيد " الذي أصابه الذهول من الموقف حتى أن الرائد المسؤول اندهش عن عدم مقاومته لهم على الرغم من قوّته الجسدية، فعبّر له عن المشهد الملتبس بنبوءة الكمين ما بين الرواية والواقع، كأنه قد استدعاهم للقبض عليه!
طوال قراءتي للكتاب انبثقت ببالي عبارة واحدة وهي أن الكاتب لا يخسر أبدًا ..
فلم تتوالد تلك أفكار وظروف تلكم الروايات عن حياة مريحة أو خالية من أزمات نفسية شديدة القسوة أحيانا فوق تحمّل الروح، لعل من أوجعها حين تعرضت زوجته للسرطان وظل مرافقًا لروحها حتى الرمق الأخير، هذه التجارب العنيفة التي تتراكم عبر الزمن، هي نفسها تغدو مادة عميقة للكتابة وللأدب وللإنسانية أيضا على الرغم من أثقال الذاكرة وهي تجتّر الألم في كل لحظة كتابة .
كتاب " ما وراء الكتابة " هي ليست شهادة في الكتابة عن تجربة روائية تزيد عن أربعين عامًا فحسب بل هي أقرب لورشة في أساليب الكتابة وعوالمها الأكثر غرابة ومتعة، كما أنها إضافة مهمة لتاريخ الأدب العربي، لكل روائي، لكل كاتب، لكل قارئ، لصيّادي القصص ومحبّيها أيضا .