كارول صنصور: في حكايات المدى الواسع | тнє ѕυℓтαη'ѕ ѕєαℓ
https://sultansseal.com/2020/09/03/%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%b9/#more-24999
https://sultansseal.com/2020/09/03/%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%b9/#more-24999
тнє ѕυℓтαη'ѕ ѕєαℓ
كارول صنصور: في حكايات المدى الواسع
Carol Sansour/Oxford Lake في حكايات المدى الواسع والجزر البعيدة حيث كان ممكنا أن نكون أحراراً حيث كان ممكناً أن نكون أرتعش ويتوقف قلبي وأنا أراني أحملق في رعب العالم كنسر يترك بيته دون مكان للاحتما…
Forwarded from موسيقا المسافات
-
"عمتي التي هاجرت إلى أمريكيا منذ مدة طويلة (وهي شبيهة سميرة توفيق) كانت تقول دائمًا: "يا عمتي نسينا العربي ومتعلمناش الإنجليزي". لم أعِ قصدها، فهي متمكنة تمامًا من اللغتين. لكنْ لم تبدأ غربتي حتى تخرجي وحصولي على البكالوريوس وعودتي إلى فلسطين لأكون بين أهلي وناسي. فلسوء الحظ أو لحسنه، وجدت أنني لا أعرف أهلي وناسي وهم لا يعرفونني، ففهمت مقولة عمتي. أنا لا هنا ولا هناك. لكن عند عودتي وجدت أن مكتبة أمي كبرت لتشمل رفوف أخرى وجوارير مختلفة في أركان البيت. وأتذكر أني حبست نفسي أيامًا وراء أيام لا أعمل شيئًا غير اكتشاف ما قرأتْ أمي وماذا تقرأ. أضحك من كل قلبي الآن وأشعر بامتنان لما قرأت وقتها من تفاهات في السياسة، ويوجعني نفس القلب عندما أتذكر ما قرأت من أدب السجون. تعرفت وقتها إلى القصة العربية من خلال أنيس منصور ونجيب محفوظ، وكنت سعيدة كل السعادة بالتعرف إلى كتابات نوال السعداوي والصادق النيهوم. حينها ولفترة طويلة أصبحت مكتبة أمي وطنًا وأهلًا وناسًا."
مما كتبت #كارول_صنصور لمنصة #تكوين
النص كاملًا على موقع منصة تكوين للكتابة الإبداعية.
"عمتي التي هاجرت إلى أمريكيا منذ مدة طويلة (وهي شبيهة سميرة توفيق) كانت تقول دائمًا: "يا عمتي نسينا العربي ومتعلمناش الإنجليزي". لم أعِ قصدها، فهي متمكنة تمامًا من اللغتين. لكنْ لم تبدأ غربتي حتى تخرجي وحصولي على البكالوريوس وعودتي إلى فلسطين لأكون بين أهلي وناسي. فلسوء الحظ أو لحسنه، وجدت أنني لا أعرف أهلي وناسي وهم لا يعرفونني، ففهمت مقولة عمتي. أنا لا هنا ولا هناك. لكن عند عودتي وجدت أن مكتبة أمي كبرت لتشمل رفوف أخرى وجوارير مختلفة في أركان البيت. وأتذكر أني حبست نفسي أيامًا وراء أيام لا أعمل شيئًا غير اكتشاف ما قرأتْ أمي وماذا تقرأ. أضحك من كل قلبي الآن وأشعر بامتنان لما قرأت وقتها من تفاهات في السياسة، ويوجعني نفس القلب عندما أتذكر ما قرأت من أدب السجون. تعرفت وقتها إلى القصة العربية من خلال أنيس منصور ونجيب محفوظ، وكنت سعيدة كل السعادة بالتعرف إلى كتابات نوال السعداوي والصادق النيهوم. حينها ولفترة طويلة أصبحت مكتبة أمي وطنًا وأهلًا وناسًا."
مما كتبت #كارول_صنصور لمنصة #تكوين
النص كاملًا على موقع منصة تكوين للكتابة الإبداعية.
Forwarded from موسيقا المسافات
Takweenkw
كارول صنصور تكتب: حمَّام أمي
في هذا البيت الكبير مكتبة صغيرة جدًّا، عبارة عن أربعة رفوف خشبية لا يتعدى عمقها 20 سنتيمترًا ولا عرضها مترًا واحدًا، تحمل أكثر مما تحتمل من الكُتب والمجلات العربية، معظمها طُبع في مصر. هذه مكتبة أمي التي لا أتذكر أني رأيتها تقرأ قَط.
كونيتشيوا، يا نكبتي الخاصة | وجود
http://wjoood.com/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%8c-%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5%d8%a9/
http://wjoood.com/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%8c-%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d9%83%d8%a8%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5%d8%a9/
Wjoood
كونيتشيوا، يا نكبتي الخاصة | وجود
"ماما، أريد كرة أرضية مثل التي اشترتها والدة إلياس له في عيد ميلاده!". سُررت لطلب ابني في
هل تجعلك قراءة الأدب أكثر أخلاقية - بولا م. ل. مويا / ترجمة: أمينة محفوظ | مجلة حكمة
https://hekmah.org/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/
https://hekmah.org/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/
مجلة حكمة
هل تجعلك قراءة الأدب أكثر أخلاقية - بولا م. ل. مويا / ترجمة: أمينة محفوظ
"هل تجعلك قراءة الأدب أكثر أخلاقية؟" كان هذا هو السؤال الذي وجهته بروفسورة الفلسفة ديبرا ستاز إلى ثلاثة من أعضاء الهيئة -أنا وديفيد كيد وجوشيوا لاندي- في
الجندر والجنسانية: حوار مع جوديث بتلر - حاورها: يوسف الصمعان، وحسين القطان | مجلة حكمة
https://hekmah.org/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%b1/
https://hekmah.org/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%b1/
مجلة حكمة
الجندر والجنسانية: حوار مع جوديث بتلر - حاورها: يوسف الصمعان، وحسين القطان
حوار مجلة حكمة مع جوديث بتلر ، ترجمة: حسين القطان English Version - نسخة PDF مقدمة ضيفتنا الليلة هي الفيلسوفة الأمريكية والمنظرة في القضايا الجندرية
في ضفة ثالثة: شهادات من إعداد Hussein Bin Hamza حسين بن حمزة
زهير كريم: مدن البطاقات البريدية
https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/civilisation/2020/11/10/مكاني-الأول-شهادة-زهير-كريم?fbclid=IwAR18dL6Cjn3ENBOVBZUheaGMuLyiN9uZVWz-uNR9dWqGAXAZe_61dBvG8cY
في كتابه "جماليات المكان"، يقول باشلار: على مستوى حلم اليقظة، لا الواقع، تظل طفولتنا حية ونافعة شاعريًا في داخلنا. وحلم اليقظة هو المسار الشائع الذي يسلكه فعل الكتابة، السردية خاصة، فهو ينطوي على إشارات إلى الطفولة، إلى المكان الأول، باعتباره رحمًا أو عناقًا، أو ظلًا، يحمي من القيظ، أو أثرًا لا يغادر أعماق النص، وكلما ابتعد المكان الأول، تضخمت في لاوعينا اليد التي قالت يومًا ما وداعًا. وما بين الإقامة والترحال، يظهر مكاننا بصفته التفاتة إلى الوراء، التقاط صورة سوف تصير ثيمة لمكان غير مرئيّ في الواقع، لكنها تتحول إلى ينبوع للخيالات التي تغذي عملية الكتابة.
كالفينو، في مدنه اللامرئية، يتحدث عن البطاقات البريدية، الصور التي يتكثف فيها الحنين لأمكنة لم تعد موجودة إلا كأطياف. وبهذا المعنى، أرى المكان الأول أنه بطاقتي التي احتفظت بها عن "الثورة"، المدينة الشعبية التي كان وجودها هامشًا في متن العاصمة بغداد. حدث ذلك في منتصف سبعينيات القرن الماضي، إذ كان عمري عشر سنوات تقريبًا، على الشارع الرئيس للمدينة التي كان الحوار فيها ساخنًا بين الريف والمدينة، حوارٌ أشعلته المقولات اليسارية المتعلقة بالعدالة وبالطبقية، التعابير الفلسفية التي كانت تحرك هواجس تتعلق بكون أصحابها منفيين، بينما عين الشك تراقبهم، عين المدينة القلقة على تقاليدها من التلوث، ومنجزاتها من التشوّه القادم مع هؤلاء الفلاحين، بينما في رؤوس الشباب تنمو شجرة الوطن الحر والشعب السعيد.
والصبي، الذي هو أنا، كان يذهب إلى المكتبة، محل صغير في الحقيقة لبيع الصحف والمجلات، في هذا المحل ثلاثة رفوف، أو أربعة، للكتب، معظمها أدبيات حزبية، شيوعية، اشتراكية، وقومية أيضًا. وقتها كنت صبيًا، ولم أكن عارفًا بأسرار السياسة، ولم تكن تعنيني الجهة التي تصدر صحيفتي المفضلة "طريق الشعب"، التي عرفت في ما بعد أنها الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي. لم أكن أعرف ماذا يعني الحزب الشيوعي أصلًا. ما كان يهمني حقًا من المحل هو الصفحة الرياضية في الجريدة، أقرأ وأقصّ صور الرياضيين، ألصقها داحل دفتر هو أرشيفي، ومشغل هوايتي.
لكنني، ذات يوم، وأنا أشتري صحيفتي كالعادة، لاحظ صاحب المكتبة كما يبدو تلك النظرات التي أسدّدها إلى رفوف الكتب، الحقيقة أني كنت أتساءل هل يوجد بينها كتاب لصور الرياضيين، ويبدو أنه فكر بعدم امتلاكي المال، فمدّ يده، واستلّ واحدًا لا على التعيين، قال هو هدية لك، عندما قرأت العنوان لم يُثر في داخلي أي شيء، لكني فرحت به. كان رواية "السمان والخريف" لنجيب محفوظ.
بعد أربعين سنة، سوف أمر على المكان ذاته، أقف أمام الكشك الذي تحول إلى محل لتصليح أجهزة الموبايل، وربما مر قبل هذا بتحولات أخرى لا علم لي بها، لأني كنت قد غادرت المدينة منذ زمن طويل. شعرت حينها بحزن غريب، لكني ابتسمت أيضًا وأنا استدعي الصورة القديمة، كان الأمر يشبه مرور بطاقة بريدية، تمامًا كما تحدث عنها إيتالو كالفينو في إحدى مدنه اللامرئية. نحن في النهاية نحب البطاقات، لأنها تحفظ حيواتنا القديمة، ولأنها قاومت التحولات، إنها الأطياف التي في نصوصنا، هكذا شاهدت "الثورة"، مدينتي، بعد 16 عامًا من الغياب، كانت لا تشبه أبدًا المدينة التي في البطاقة المحفوظة في رأسي، وكنت أبحث عن المكان الأول الذي دفعني إلى القراءة، ثم الكتابة، في ما بعد، فلم أجده.
حسنًا، لا أعرف بالضبط، كيف بدأ الأمر. ربما مجلات الأطفال، ربما كشك بيع الصحف، درس الإنشاء في الأول المتوسط. ربما مكتبة المدينة التي قرأت فيها "ألف ليلة وليلة"، ونجيب محفوظ، ربما مع الأصدقاء. لقد كتبت ذات يوم قصيدة مقفاة، إذ لم أكن أعرف من الشعر سوى صورته التي تظهر مثل عمودين من الكلمات. عرضت القصيدة على صديق لي، أكبر مني، كان يكتب الشعر أيضًا، فقال لي بسخرية، ونبرة فيها عنجهية طفولية: ما هذا، إنها غير موزونة! واحتجت لفترة صمت استمرت نصف دقيقة، أو نصف عمر، قبل أن أسأله: ماذا يعني أنها غير موزونة؟
في الواقع، لم أكن أعرف وقتها شيئًا عن العروض، المادة التي سوف أدرسها في ما بعد في كلية الآداب. لكني في ذلك الوقت شعرت بالخزي. حدث ذلك بداية العطلة الصيفية، وكنت قد عبرت إلى مرحلة الثالث المتوسط. سألت صاحب مكتبة في شارع السعدون، قال لا يوجد في المكتبة العراقية، وربما العربية، سوى كتاب "ميزان الذهب"، لمؤلف اسمه الهاشمي، قبل أن يصدر بسنوات طويلة كتاب كمال أبو ديب "البنية الإيقاعية في الشعر العربي". كان الكتاب عجيبًا يشبه كتب السحر والألغاز، صغيرًا بطبعة قديمة. ثم بدأت أدرس وأتعلم بشكل شخصي. عند بداية السنة الدراسية، كنت قد كتبت قصيدة طويلة على البحر البسيط.
زهير كريم: مدن البطاقات البريدية
https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/civilisation/2020/11/10/مكاني-الأول-شهادة-زهير-كريم?fbclid=IwAR18dL6Cjn3ENBOVBZUheaGMuLyiN9uZVWz-uNR9dWqGAXAZe_61dBvG8cY
في كتابه "جماليات المكان"، يقول باشلار: على مستوى حلم اليقظة، لا الواقع، تظل طفولتنا حية ونافعة شاعريًا في داخلنا. وحلم اليقظة هو المسار الشائع الذي يسلكه فعل الكتابة، السردية خاصة، فهو ينطوي على إشارات إلى الطفولة، إلى المكان الأول، باعتباره رحمًا أو عناقًا، أو ظلًا، يحمي من القيظ، أو أثرًا لا يغادر أعماق النص، وكلما ابتعد المكان الأول، تضخمت في لاوعينا اليد التي قالت يومًا ما وداعًا. وما بين الإقامة والترحال، يظهر مكاننا بصفته التفاتة إلى الوراء، التقاط صورة سوف تصير ثيمة لمكان غير مرئيّ في الواقع، لكنها تتحول إلى ينبوع للخيالات التي تغذي عملية الكتابة.
كالفينو، في مدنه اللامرئية، يتحدث عن البطاقات البريدية، الصور التي يتكثف فيها الحنين لأمكنة لم تعد موجودة إلا كأطياف. وبهذا المعنى، أرى المكان الأول أنه بطاقتي التي احتفظت بها عن "الثورة"، المدينة الشعبية التي كان وجودها هامشًا في متن العاصمة بغداد. حدث ذلك في منتصف سبعينيات القرن الماضي، إذ كان عمري عشر سنوات تقريبًا، على الشارع الرئيس للمدينة التي كان الحوار فيها ساخنًا بين الريف والمدينة، حوارٌ أشعلته المقولات اليسارية المتعلقة بالعدالة وبالطبقية، التعابير الفلسفية التي كانت تحرك هواجس تتعلق بكون أصحابها منفيين، بينما عين الشك تراقبهم، عين المدينة القلقة على تقاليدها من التلوث، ومنجزاتها من التشوّه القادم مع هؤلاء الفلاحين، بينما في رؤوس الشباب تنمو شجرة الوطن الحر والشعب السعيد.
والصبي، الذي هو أنا، كان يذهب إلى المكتبة، محل صغير في الحقيقة لبيع الصحف والمجلات، في هذا المحل ثلاثة رفوف، أو أربعة، للكتب، معظمها أدبيات حزبية، شيوعية، اشتراكية، وقومية أيضًا. وقتها كنت صبيًا، ولم أكن عارفًا بأسرار السياسة، ولم تكن تعنيني الجهة التي تصدر صحيفتي المفضلة "طريق الشعب"، التي عرفت في ما بعد أنها الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي. لم أكن أعرف ماذا يعني الحزب الشيوعي أصلًا. ما كان يهمني حقًا من المحل هو الصفحة الرياضية في الجريدة، أقرأ وأقصّ صور الرياضيين، ألصقها داحل دفتر هو أرشيفي، ومشغل هوايتي.
لكنني، ذات يوم، وأنا أشتري صحيفتي كالعادة، لاحظ صاحب المكتبة كما يبدو تلك النظرات التي أسدّدها إلى رفوف الكتب، الحقيقة أني كنت أتساءل هل يوجد بينها كتاب لصور الرياضيين، ويبدو أنه فكر بعدم امتلاكي المال، فمدّ يده، واستلّ واحدًا لا على التعيين، قال هو هدية لك، عندما قرأت العنوان لم يُثر في داخلي أي شيء، لكني فرحت به. كان رواية "السمان والخريف" لنجيب محفوظ.
بعد أربعين سنة، سوف أمر على المكان ذاته، أقف أمام الكشك الذي تحول إلى محل لتصليح أجهزة الموبايل، وربما مر قبل هذا بتحولات أخرى لا علم لي بها، لأني كنت قد غادرت المدينة منذ زمن طويل. شعرت حينها بحزن غريب، لكني ابتسمت أيضًا وأنا استدعي الصورة القديمة، كان الأمر يشبه مرور بطاقة بريدية، تمامًا كما تحدث عنها إيتالو كالفينو في إحدى مدنه اللامرئية. نحن في النهاية نحب البطاقات، لأنها تحفظ حيواتنا القديمة، ولأنها قاومت التحولات، إنها الأطياف التي في نصوصنا، هكذا شاهدت "الثورة"، مدينتي، بعد 16 عامًا من الغياب، كانت لا تشبه أبدًا المدينة التي في البطاقة المحفوظة في رأسي، وكنت أبحث عن المكان الأول الذي دفعني إلى القراءة، ثم الكتابة، في ما بعد، فلم أجده.
حسنًا، لا أعرف بالضبط، كيف بدأ الأمر. ربما مجلات الأطفال، ربما كشك بيع الصحف، درس الإنشاء في الأول المتوسط. ربما مكتبة المدينة التي قرأت فيها "ألف ليلة وليلة"، ونجيب محفوظ، ربما مع الأصدقاء. لقد كتبت ذات يوم قصيدة مقفاة، إذ لم أكن أعرف من الشعر سوى صورته التي تظهر مثل عمودين من الكلمات. عرضت القصيدة على صديق لي، أكبر مني، كان يكتب الشعر أيضًا، فقال لي بسخرية، ونبرة فيها عنجهية طفولية: ما هذا، إنها غير موزونة! واحتجت لفترة صمت استمرت نصف دقيقة، أو نصف عمر، قبل أن أسأله: ماذا يعني أنها غير موزونة؟
في الواقع، لم أكن أعرف وقتها شيئًا عن العروض، المادة التي سوف أدرسها في ما بعد في كلية الآداب. لكني في ذلك الوقت شعرت بالخزي. حدث ذلك بداية العطلة الصيفية، وكنت قد عبرت إلى مرحلة الثالث المتوسط. سألت صاحب مكتبة في شارع السعدون، قال لا يوجد في المكتبة العراقية، وربما العربية، سوى كتاب "ميزان الذهب"، لمؤلف اسمه الهاشمي، قبل أن يصدر بسنوات طويلة كتاب كمال أبو ديب "البنية الإيقاعية في الشعر العربي". كان الكتاب عجيبًا يشبه كتب السحر والألغاز، صغيرًا بطبعة قديمة. ثم بدأت أدرس وأتعلم بشكل شخصي. عند بداية السنة الدراسية، كنت قد كتبت قصيدة طويلة على البحر البسيط.
Alaraby
مكاني الأول.. شهادة زهير كريم
الصبي، الذي هو أنا، كان يذهب إلى المكتبة، محل صغير في الحقيقة لبيع...
عندما عرضتها ثانية على صديقي نفسه، وكان أخوه الكبير حاضرًا، قال لي: مستحيل!، هذا غير ممكن، كيف فعلت هذا لوحدك!
لكن التأثير الحقيقي للمكان، كما أظن، حدث بعد الخطوات الأولى من دخولي الوسط الأدبي، مقهى "حسن عجمي" في شارع الرشيد، حضور أمسيات اتحاد الكتاب في ساحة الأندلس، تعرفت بعدها، وخلال فترة قصيرة على أصدقاء جدد، رسامين وشعراء وكتّاب.
ومن الأمكنة الهامشية الأولى مكعب إسمنتي على باب دارنا، كنا قد سرقناه عندما كانت إحدى الشركات تبلط الشارع. هذا المكعب كان مكانًا مثاليًا للقاء الأصدقاء. كنا نسهر على باب المنزل حتى وقت متأخر، نتناقش في كل شيء، ونقرأ لبعضنا ما نكتبه من قصائد، لم أجده أيضًا في زيارتي تلك. سألت عنه، ولم أحصل على رواية واضحة في شأنه. هنالك أيضًا مركز شباب الثورة، وهو مركز ثقافي ورياضي. هذا المكان كان يستقبل المسرحيين للتدريب والعرض، وكنت حريصًا على حضور العروض، والتدريب أيضًا. الحديقة التي في طرف المدينة الغربي قرب حي الأمانة كانت فيها بحيرة وأشجار عالية. هناك قرأت السياب، وعبدالوهاب البياتي، وكتبت كثيرًا من الأشياء التي كنت أعتقد أنها عبقرية. في ما بعد، كان "نادي السينما" في شارع حيفا، المسرح الصغير في شارع الرشيد على ضفة دجلة. لكن "الثورة"، هذه المدينة الشعبية بكل تناقضاتها، كانت هي المكان المؤثر في ذهابي إلى حقل الكتابة، ربما لأنها في ذلك الوقت كانت مركزًا مهمًا لنشاط الحزب الشيوعي العراقي، وهذا ما جعلها حاضنة ثقافية فعالة، فمنها خرج كثير من الشعراء والكتاب والمثقفين، لكن الأقدار، أيضًا، منحتها حصة كبيرة من ضحايا الحروب، ونسبة أخرى من السجناء السياسيين، وكانت في النهاية مدينة حولت الألم والنفي إلى وفرة في الإبداع.
هنالك أثر لطيف لـ "الثورة" في نصوصي، لكنه طيف البطاقة البريدية التي تقاوم المحو، وليس المدينة الواقعية، فالكتابة في بعض مقاصدها مقاومة للمحو. معظم نصوص مجموعتي القصصية الثانية "فرقة العازفين الحزانى"، والثالثة "رومانتيكا"، فيها أثر واضح للمكان الأول، شخصياته وعوالمه. روايتي الثانية كلها تجري في الثورة، وكذلك نصوصي الشعرية القديمة والتي لم تنشر. المكان الأول هو الأثر الذي لا يمكن منعه من التسلل إلى الكتابة.
عندما غادرت العراق، عشت في مدن كثيرة، عواصم لبلدان عربية، وأفريقية، قبل الوصول إلى أوروبا، لكني لم أكن أشعر بالاستقرار، كنت أحمل في أعماقي إحساس العابر وقلقه، لهذا السبب لم تترك المدن التي مررت فيها تأثيرًا كبيرًا على ما كتبت، نعم حضرت بعض المدن في النصوص بشكل خاطف، لكن المدينة التي تكاد توازي في أثرها المكان الأول، هي بروكسل، المدينة التي أعيش فيها منذ عشرين عامًا تقريبًا، والتي سحرتني منذ البداية. زرت كثيرًا من مدن أوروبا أثناء ذلك، لكني لم أشعر بحميمية المكان سوى في بروكسل، بمقاهيها، وشوارعها، تماثيلها وحدائقها ومسارحها، مراكزها الثقافية، بل بأساطيرها، حيث يختلط في بروكسل التاريخ بالأسطورة، النفس الكلاسيكي بالحداثة. لهذا كان لها الحصة الكبيرة في نصوصي، مجموعتي القصصية الأولى "ماكنة كبيرة تدهس المارة" كانت كلها عن بروكسل، بالإضافة إلى نصوص كثيرة بعضها كان في مجموعتي القصصية الثالثة، وبعضها لم ينشر بعد.
لكن التأثير الحقيقي للمكان، كما أظن، حدث بعد الخطوات الأولى من دخولي الوسط الأدبي، مقهى "حسن عجمي" في شارع الرشيد، حضور أمسيات اتحاد الكتاب في ساحة الأندلس، تعرفت بعدها، وخلال فترة قصيرة على أصدقاء جدد، رسامين وشعراء وكتّاب.
ومن الأمكنة الهامشية الأولى مكعب إسمنتي على باب دارنا، كنا قد سرقناه عندما كانت إحدى الشركات تبلط الشارع. هذا المكعب كان مكانًا مثاليًا للقاء الأصدقاء. كنا نسهر على باب المنزل حتى وقت متأخر، نتناقش في كل شيء، ونقرأ لبعضنا ما نكتبه من قصائد، لم أجده أيضًا في زيارتي تلك. سألت عنه، ولم أحصل على رواية واضحة في شأنه. هنالك أيضًا مركز شباب الثورة، وهو مركز ثقافي ورياضي. هذا المكان كان يستقبل المسرحيين للتدريب والعرض، وكنت حريصًا على حضور العروض، والتدريب أيضًا. الحديقة التي في طرف المدينة الغربي قرب حي الأمانة كانت فيها بحيرة وأشجار عالية. هناك قرأت السياب، وعبدالوهاب البياتي، وكتبت كثيرًا من الأشياء التي كنت أعتقد أنها عبقرية. في ما بعد، كان "نادي السينما" في شارع حيفا، المسرح الصغير في شارع الرشيد على ضفة دجلة. لكن "الثورة"، هذه المدينة الشعبية بكل تناقضاتها، كانت هي المكان المؤثر في ذهابي إلى حقل الكتابة، ربما لأنها في ذلك الوقت كانت مركزًا مهمًا لنشاط الحزب الشيوعي العراقي، وهذا ما جعلها حاضنة ثقافية فعالة، فمنها خرج كثير من الشعراء والكتاب والمثقفين، لكن الأقدار، أيضًا، منحتها حصة كبيرة من ضحايا الحروب، ونسبة أخرى من السجناء السياسيين، وكانت في النهاية مدينة حولت الألم والنفي إلى وفرة في الإبداع.
هنالك أثر لطيف لـ "الثورة" في نصوصي، لكنه طيف البطاقة البريدية التي تقاوم المحو، وليس المدينة الواقعية، فالكتابة في بعض مقاصدها مقاومة للمحو. معظم نصوص مجموعتي القصصية الثانية "فرقة العازفين الحزانى"، والثالثة "رومانتيكا"، فيها أثر واضح للمكان الأول، شخصياته وعوالمه. روايتي الثانية كلها تجري في الثورة، وكذلك نصوصي الشعرية القديمة والتي لم تنشر. المكان الأول هو الأثر الذي لا يمكن منعه من التسلل إلى الكتابة.
عندما غادرت العراق، عشت في مدن كثيرة، عواصم لبلدان عربية، وأفريقية، قبل الوصول إلى أوروبا، لكني لم أكن أشعر بالاستقرار، كنت أحمل في أعماقي إحساس العابر وقلقه، لهذا السبب لم تترك المدن التي مررت فيها تأثيرًا كبيرًا على ما كتبت، نعم حضرت بعض المدن في النصوص بشكل خاطف، لكن المدينة التي تكاد توازي في أثرها المكان الأول، هي بروكسل، المدينة التي أعيش فيها منذ عشرين عامًا تقريبًا، والتي سحرتني منذ البداية. زرت كثيرًا من مدن أوروبا أثناء ذلك، لكني لم أشعر بحميمية المكان سوى في بروكسل، بمقاهيها، وشوارعها، تماثيلها وحدائقها ومسارحها، مراكزها الثقافية، بل بأساطيرها، حيث يختلط في بروكسل التاريخ بالأسطورة، النفس الكلاسيكي بالحداثة. لهذا كان لها الحصة الكبيرة في نصوصي، مجموعتي القصصية الأولى "ماكنة كبيرة تدهس المارة" كانت كلها عن بروكسل، بالإضافة إلى نصوص كثيرة بعضها كان في مجموعتي القصصية الثالثة، وبعضها لم ينشر بعد.