"فلتخرج أيها الكتاب الصغير، من هذا البيت إلى العالم، فلتكُ عربةً من الأوراق، تحمل مسافراً واحداً إلى المدينة، بعيداً عن هذا القلم العصبيّ، وعن سطح المكتب والمصباح الصاخب، هذا أوان الرحيل، فارتد سترتك واخرج، آن الأوان لكي يراك الآخرون، وتحملك الأيدي الغريبة. فامضِ إذن يا طفل الدماغ مع تلويحة ونصيحة أبوية صغيرة: ابقَ في الخارج قدر ما شئت، ليس من داعٍ لأن تخابرني أو تراسلني، فقط تعرّف إلى أكبر عدد من الغرباء".
من ديوان (إوزة الشتاء تنبح في السماء) لـ بيلي كولينز ـ ترجمة سامر أبو هواش
من ديوان (إوزة الشتاء تنبح في السماء) لـ بيلي كولينز ـ ترجمة سامر أبو هواش
"هناك أشخاص يشعرون أنهم يتعرضون للاعتداء بسبب سعادة الآخرين".
أمين معلوف
أمين معلوف
قبل أكثر من عشر سنوات خلت، كنت أواظب على مراسلة كتّابي المفضّلين، طالباً منهم أن يرسلوا لي ورقة بيضاء واحدة من مخطوطاتهم الجديدة! لا تستغرب ذلك يا صديقي، ما زلت أحتفظ ببعض هذه الأوراق البيض على حائط منزلي حتى الآن. لم أعد بالطبع أفعل ذلك، أعتقد أنني تركت الأمر بعد أن أصبحت كاتباً، يا للمفارقة! منذ أن نشرت أول مجموعة قصصية لي، كان الكثير من المؤلفين الذين أرسلوا لي أوراقاً فارغة قد ماتوا; سوزان سونتاغ، آرثر ميلر، ديفيد فوستر والاس، من بين كثيرين.
أما عن السبب وراء اكتنازي لهذه الأوراق، فقد كنت أشعر بشيء أكثر سحراً فيها، لأن الورقة في لحظة "قبل الشروع بالكتابة" تمثّل أقلّ الأشياء قيمة في العالم وأثمنها في الوقت نفسه، من الصعب أن أستحضر شيئاً أبخس قيمة من قطعة بالية من الورق الفارغ، ومن الصعب أيضاً أن أفكّر في شيء أعلى قيمة وثمناً من ذات الورقة حين يوضع فوقها الحبر بطريقة معينة، لذا كنت شغوفاً بأوراق المؤلفين التي تتراوح بين تفاهة وجودها وسخفها وبين أقصى درجات الوجود قيمة واستحقاقاً.
الروائي الأمريكي Jonathan Safran Foer من أشهر مؤلفاته Everything Is Illuminated (كل شيء برّاق) و extremely loud and incredibly close (صاخبُ لأقصى حدّ وقريبُ بشكل لا يصدق) و Eating Animals (الحيوانات المفترسة). لم يترجم له أي عمل إلى اللغة العربية.
ترجمة حميد يونس
المصدر:
http://the-talks.com/interview/jonathan-safran-foer
أما عن السبب وراء اكتنازي لهذه الأوراق، فقد كنت أشعر بشيء أكثر سحراً فيها، لأن الورقة في لحظة "قبل الشروع بالكتابة" تمثّل أقلّ الأشياء قيمة في العالم وأثمنها في الوقت نفسه، من الصعب أن أستحضر شيئاً أبخس قيمة من قطعة بالية من الورق الفارغ، ومن الصعب أيضاً أن أفكّر في شيء أعلى قيمة وثمناً من ذات الورقة حين يوضع فوقها الحبر بطريقة معينة، لذا كنت شغوفاً بأوراق المؤلفين التي تتراوح بين تفاهة وجودها وسخفها وبين أقصى درجات الوجود قيمة واستحقاقاً.
الروائي الأمريكي Jonathan Safran Foer من أشهر مؤلفاته Everything Is Illuminated (كل شيء برّاق) و extremely loud and incredibly close (صاخبُ لأقصى حدّ وقريبُ بشكل لا يصدق) و Eating Animals (الحيوانات المفترسة). لم يترجم له أي عمل إلى اللغة العربية.
ترجمة حميد يونس
المصدر:
http://the-talks.com/interview/jonathan-safran-foer
The Talks
Jonathan Safran Foer: “You have to waste a lot to have a little”
“It’s this perpetual balancing act of figuring out what makes life richer and what makes life impoverished.”
هوّية سوداء
يقول المفكر "آلان مابانكو" في مقدمة كتابه" نحيب الإنسان الأسود": أنا أسود، هذا يبدو على وجهي وأخواتي السود الذين أصادفهم في باريس ينادونني: أخي، فهل نحن بالحقيقة أخوة؟ وما الذي يجمع بين الأسود من جزر الأنتل وآخر من السنغال، وأسود من مواليد الدائرة العاشرة في باريس إذا لم يكن سواد البشرة الذي يتم اختزالهم فيه؟".
بالمعنى هو ينبذ الهوية الأفريقية الشائعة على أنها " هوية سوداء" وهذا ما تؤكده أيضا الكاتبة والروائية النيجيرية المقيمة في أمريكا" شيماماندا نغوزي أديتشي" قالت في إحدى حواراتها:" اللون الأسود قد عنى أشياء كثيرة وهذا هو الذي ما أزال أقاومه_النظريات البالية التي تأتي مع اللون الأسود_ وحين أقبلت أتذكر أن شخصًا ما قال لي، رجل أسود خاطبني قائلاً:" أيتها الأخت: فكرت: " هل أنت مجنون؟ لست أختك" ثم أضافت بقولها:" إذا كانت هنالك أشياء جيدة تتعلق بالولايات المتحدة لا اعتقد أنها ب" انتمائنا لجماعة واحدة".
تتذكر شيماماندا أن لحظة مجيئها أمريكا عرفت أول مرة أنها سوداء، ولم تكن واعية بعرقها من قبل وجرى ذلك في مخزن للكتب حيث أقبلت إليها امرأة وقالت لها بصوت قصير وحادّ:" ألم تري القسم الأفريقي_ الأمريكي؟".
فارهو يقول في دفاتره في إحدى مهماته: " استرسلتُ في تفاصيل، كأنها تخصّني فعلاً، قلتُ له بثقة يشوبها الخوف بأن اسمي" عثمان" واسم أبي "صادق"، وحين سألني عن بلدي، كانت خياراتي ضيّقة، فجلد داكن كجلدي يفضح هويتي، قارة وشمت خلودها على جسدي الأسود، أفريقيا. كان عليّ أن أختار اسم البلد الذي أنتمي إليه، كي أعزّز المعرفة بيننا. حين أخبرته بأنني من السودان، تملكتّني الدهشة من نفسي، لقد خرجت منيّ بتلقائية، كأنها بلدي حقًّا، لا من اختراع لحظتي المتورّطة!".
يقول المفكر "آلان مابانكو" في مقدمة كتابه" نحيب الإنسان الأسود": أنا أسود، هذا يبدو على وجهي وأخواتي السود الذين أصادفهم في باريس ينادونني: أخي، فهل نحن بالحقيقة أخوة؟ وما الذي يجمع بين الأسود من جزر الأنتل وآخر من السنغال، وأسود من مواليد الدائرة العاشرة في باريس إذا لم يكن سواد البشرة الذي يتم اختزالهم فيه؟".
بالمعنى هو ينبذ الهوية الأفريقية الشائعة على أنها " هوية سوداء" وهذا ما تؤكده أيضا الكاتبة والروائية النيجيرية المقيمة في أمريكا" شيماماندا نغوزي أديتشي" قالت في إحدى حواراتها:" اللون الأسود قد عنى أشياء كثيرة وهذا هو الذي ما أزال أقاومه_النظريات البالية التي تأتي مع اللون الأسود_ وحين أقبلت أتذكر أن شخصًا ما قال لي، رجل أسود خاطبني قائلاً:" أيتها الأخت: فكرت: " هل أنت مجنون؟ لست أختك" ثم أضافت بقولها:" إذا كانت هنالك أشياء جيدة تتعلق بالولايات المتحدة لا اعتقد أنها ب" انتمائنا لجماعة واحدة".
تتذكر شيماماندا أن لحظة مجيئها أمريكا عرفت أول مرة أنها سوداء، ولم تكن واعية بعرقها من قبل وجرى ذلك في مخزن للكتب حيث أقبلت إليها امرأة وقالت لها بصوت قصير وحادّ:" ألم تري القسم الأفريقي_ الأمريكي؟".
فارهو يقول في دفاتره في إحدى مهماته: " استرسلتُ في تفاصيل، كأنها تخصّني فعلاً، قلتُ له بثقة يشوبها الخوف بأن اسمي" عثمان" واسم أبي "صادق"، وحين سألني عن بلدي، كانت خياراتي ضيّقة، فجلد داكن كجلدي يفضح هويتي، قارة وشمت خلودها على جسدي الأسود، أفريقيا. كان عليّ أن أختار اسم البلد الذي أنتمي إليه، كي أعزّز المعرفة بيننا. حين أخبرته بأنني من السودان، تملكتّني الدهشة من نفسي، لقد خرجت منيّ بتلقائية، كأنها بلدي حقًّا، لا من اختراع لحظتي المتورّطة!".
أفضل 100 رواية عربيّة؟ ~ كباقي الوشم
https://yazanalhaj.blogspot.com/2018/12/100.html?m=1
https://yazanalhaj.blogspot.com/2018/12/100.html?m=1
Blogspot
أفضل 100 رواية عربيّة؟
مدونة يزن الحاج
ترجمة نقد تحقيق مخطوطات
ترجمة نقد تحقيق مخطوطات
إننا لا ننتهي أبدًا من صنع أنفسنا، أشعر هذه الأيام بأنني أواجه نفسي مثل نحات يقف أمام صخرة يجب أن يحذف منها كل ما هو غير جوهري
"خوان خوسيه مياس" https://t.co/TFUFV2CtgI
"خوان خوسيه مياس" https://t.co/TFUFV2CtgI
“حين يُخبرونك عن جهادِ النفس الحقيقي، أخبرهم أنَّ أصدق جهاد هو قدرتك على أن تُبقي هذا القلب نقيّاً صالحاً للحياة الآدميّة بعد كل تلك المُفاجآت والعثرات والانكسارات والهزائم."
نجيب نحفوظ
نجيب نحفوظ
برنامج #المشهد_الثقافي
حلقة الخميس 6 ديسمبر 2018 م
فقرات الحلقة :
* مناقشة قرار وزارة التنمية الاجتماعية دمج جمعيتي السينما والمسرح مع رئيسيهما محمد الكندي وحسين العلوي
* حوار مع الكاتبة ليلى عبدالله عن روايتها دفاتر فارهو
إعداد وتقديم : سليمان المعمري
إخراج : جمال بن محمد الشعيلي
https://soundcloud.com/oman_radio/cultural_view06122018
حلقة الخميس 6 ديسمبر 2018 م
فقرات الحلقة :
* مناقشة قرار وزارة التنمية الاجتماعية دمج جمعيتي السينما والمسرح مع رئيسيهما محمد الكندي وحسين العلوي
* حوار مع الكاتبة ليلى عبدالله عن روايتها دفاتر فارهو
إعداد وتقديم : سليمان المعمري
إخراج : جمال بن محمد الشعيلي
https://soundcloud.com/oman_radio/cultural_view06122018
SoundCloud
حلقة الخميس 6 ديسمبر 2018 م
برنامج #المشهد_الثقافي
حلقة الخميس 6 ديسمبر 2018 م
فقرات الحلقة :
* مناقشة قرار وزارة التنمية الاجتماعية دمج جمعيتي السينما
و المسرح مع رئيسيهما محمد الكندي و حسين العلوي
* حوار مع الكاتبة ليلى عبدالل
حلقة الخميس 6 ديسمبر 2018 م
فقرات الحلقة :
* مناقشة قرار وزارة التنمية الاجتماعية دمج جمعيتي السينما
و المسرح مع رئيسيهما محمد الكندي و حسين العلوي
* حوار مع الكاتبة ليلى عبدالل
الحكاية، دائمًا، أكبر من الكاتب، فنحن لا نقوم إلّا بإضافة أشياء بسيطة أو توضيح بسيط على هامش حكايات مكتوبة، سلفًا. الكاتب هو -بالأحرى- محرِّر تنويعات أكثر منه مؤلّفًا. وفعل "خَلَقَ" ينتمي -بشكل حصري- إلى عالم اللاهوت.
إرّي دي لوكا / كاتب إيطالي
إرّي دي لوكا / كاتب إيطالي
دفاتر فارهو
كاتب المقال الروائي ناصر الظفيري
في كثير من الأحيان يعمل الروائي بصمت، دون أن يتدخل كاتب زميل له بتفاصيل عمله. ذلك بسبب غياب ما يسمى بالمحرر الأدبي، الذي يتدخل في التفاصيل الدقيقة للعمل، يشطب ويلغي صفحات وفقرات، ويطلب إعادة فقرات وصفحات بديلة، والكاتب يقبل هذا التدخل لإيمانه بدور المحرر الأدبي. ما يحدث لبعضنا أحيانا، ولا أعرف إذا كان كل كتابنا العرب يفعلون الشيء ذاته، أن ندفع بالعمل لزميل نثق به لمراجعة العمل تدقيقا ومتابعة لأي هفوة أو خلل في تسلسل الأحداث. ما فعلته الزميلة ليلى عبدالله هو جرأة نادرة أن تعترف بعرض عملها على مجموعة من الأصدقاء، كنت أنا أحدهم، للاطلاع على عملها الروائي "دفاتر فارهو"، والصادر مؤخرا عن دار المتوسط - إيطاليا، للتدخل في تفاصيل العمل. في لقاء مع الكاتبة ذكرت أنها أفادت كثيرا من آراء الزملاء، وأعادت تشكيل العمل بناء على تلك التوصيات التي تلقتها. تلك كانت الجرأة الأولى أما الجرأة الأهم فهي في العمل نفسه الذي كشف عن جانب مجهول للكثير من الناس.
"دفاتر فارهو" هي الرواية الأولى للكاتبة ليلى عبدالله، وليست عملها الأول، وهو ما يجعلها تمتلك ناصية الفعل الأدبي ومعرفة دهاليز العمل الأدبي ومساراته الشيقة قبل إنتاجه وخلال سير عملية الكتابة الإبداعية. يتضح من خبرة الكاتبة في هذا الفعل أنها أجادت على المستويين السردي والتقني، محافظة على خط درامي يبدو صعبا وسط هذه الأصوات المتعددة التي تناوبت على تفاصيل الأحداث الروائية. كان عملا صعبا أن تقدم مجموعة من الشخصيات بلغات مختلفة وبيئات متباينة لتشكل منهم محيطا روائيا متماسكا. معتمدة على تحول السرد الذي ينتقل بين الشخصيات عبر تباين الخطوط الكتابية في جسد النص للانتقال من حالة إلى أخرى، والانتقال من معاناة شخصية إلى مثيلتها.
الأكثر أهمية في هذه الرواية هو الفكرة التي تم بناء العمل عليها. هي فكرة يبدو أنها ستسيطر لفترة طويلة على الرواية في الخليج، دون استثناء بلد بعينه، وقد يبدو للآخر مفاجأة ولولا الرواية لم يتم الكشف عن تفاصيلها. سوف أزعم أن الحالة بدأت في الكويت وفي الروايات التي تناولنا فيها سيرة المهمشين، الوافدين والبدون تحديدا، الذين وجدوا أنفسهم بين نار البقاء وجحيم الهجرة، الذين أسقط حقهم بأوراق تثبت أنهم هم. وهي الحالة ذاتها التي تناولتها الكاتبة ليلى عبدالله في تفاصيل هؤلاء المهاجرين الذين ألقت بهم الحياة إلى أوطان جديدة لم يحصلوا منها إلا على الاضطهاد والمعاملة القاسية بعيدا عن حقهم في المواطنة.
كان عليهم أن يتأقلموا مع البلد الجديد تحت شروطه وبناء على ما يقبلهم فيه، عليهم أن يبحثوا عن أسماء جديدة لهوياتهم الجديدة وإخفاء ديانتهم في صدورهم والتظاهر بدين المجتمع. الشخصيات الرئيسة الثلاث هي ضحية مجتمعات هجرتهم ومجتمعات رفضتهم. بعضهم من البدون الذين تم منحهم أوراق بلاد لا يعرفونها ولا ينتمون إليها ووجدوا أنفسهم في صراع بقاء لن ينتهي.
لقد عوّلنا على جنس الرواية لقدرتها على الدخول في تفاصيل سوسيولوجية وسياسية مسكوت عنها، وتتوارى تحت ظلال المدن والمدنية، وكنا على حق. الرواية لها السلطة التي فشل الإعلام والتاريخ في الإمساك بها. كل ما نحتاج إليه هو روائي جريء في طرحه كما فعلت ليلى عبدالله. وربما ستخرج رواية أخرى في مكان قريب، لكننا لا نعرف عنه الكثير.
كاتب المقال الروائي ناصر الظفيري
في كثير من الأحيان يعمل الروائي بصمت، دون أن يتدخل كاتب زميل له بتفاصيل عمله. ذلك بسبب غياب ما يسمى بالمحرر الأدبي، الذي يتدخل في التفاصيل الدقيقة للعمل، يشطب ويلغي صفحات وفقرات، ويطلب إعادة فقرات وصفحات بديلة، والكاتب يقبل هذا التدخل لإيمانه بدور المحرر الأدبي. ما يحدث لبعضنا أحيانا، ولا أعرف إذا كان كل كتابنا العرب يفعلون الشيء ذاته، أن ندفع بالعمل لزميل نثق به لمراجعة العمل تدقيقا ومتابعة لأي هفوة أو خلل في تسلسل الأحداث. ما فعلته الزميلة ليلى عبدالله هو جرأة نادرة أن تعترف بعرض عملها على مجموعة من الأصدقاء، كنت أنا أحدهم، للاطلاع على عملها الروائي "دفاتر فارهو"، والصادر مؤخرا عن دار المتوسط - إيطاليا، للتدخل في تفاصيل العمل. في لقاء مع الكاتبة ذكرت أنها أفادت كثيرا من آراء الزملاء، وأعادت تشكيل العمل بناء على تلك التوصيات التي تلقتها. تلك كانت الجرأة الأولى أما الجرأة الأهم فهي في العمل نفسه الذي كشف عن جانب مجهول للكثير من الناس.
"دفاتر فارهو" هي الرواية الأولى للكاتبة ليلى عبدالله، وليست عملها الأول، وهو ما يجعلها تمتلك ناصية الفعل الأدبي ومعرفة دهاليز العمل الأدبي ومساراته الشيقة قبل إنتاجه وخلال سير عملية الكتابة الإبداعية. يتضح من خبرة الكاتبة في هذا الفعل أنها أجادت على المستويين السردي والتقني، محافظة على خط درامي يبدو صعبا وسط هذه الأصوات المتعددة التي تناوبت على تفاصيل الأحداث الروائية. كان عملا صعبا أن تقدم مجموعة من الشخصيات بلغات مختلفة وبيئات متباينة لتشكل منهم محيطا روائيا متماسكا. معتمدة على تحول السرد الذي ينتقل بين الشخصيات عبر تباين الخطوط الكتابية في جسد النص للانتقال من حالة إلى أخرى، والانتقال من معاناة شخصية إلى مثيلتها.
الأكثر أهمية في هذه الرواية هو الفكرة التي تم بناء العمل عليها. هي فكرة يبدو أنها ستسيطر لفترة طويلة على الرواية في الخليج، دون استثناء بلد بعينه، وقد يبدو للآخر مفاجأة ولولا الرواية لم يتم الكشف عن تفاصيلها. سوف أزعم أن الحالة بدأت في الكويت وفي الروايات التي تناولنا فيها سيرة المهمشين، الوافدين والبدون تحديدا، الذين وجدوا أنفسهم بين نار البقاء وجحيم الهجرة، الذين أسقط حقهم بأوراق تثبت أنهم هم. وهي الحالة ذاتها التي تناولتها الكاتبة ليلى عبدالله في تفاصيل هؤلاء المهاجرين الذين ألقت بهم الحياة إلى أوطان جديدة لم يحصلوا منها إلا على الاضطهاد والمعاملة القاسية بعيدا عن حقهم في المواطنة.
كان عليهم أن يتأقلموا مع البلد الجديد تحت شروطه وبناء على ما يقبلهم فيه، عليهم أن يبحثوا عن أسماء جديدة لهوياتهم الجديدة وإخفاء ديانتهم في صدورهم والتظاهر بدين المجتمع. الشخصيات الرئيسة الثلاث هي ضحية مجتمعات هجرتهم ومجتمعات رفضتهم. بعضهم من البدون الذين تم منحهم أوراق بلاد لا يعرفونها ولا ينتمون إليها ووجدوا أنفسهم في صراع بقاء لن ينتهي.
لقد عوّلنا على جنس الرواية لقدرتها على الدخول في تفاصيل سوسيولوجية وسياسية مسكوت عنها، وتتوارى تحت ظلال المدن والمدنية، وكنا على حق. الرواية لها السلطة التي فشل الإعلام والتاريخ في الإمساك بها. كل ما نحتاج إليه هو روائي جريء في طرحه كما فعلت ليلى عبدالله. وربما ستخرج رواية أخرى في مكان قريب، لكننا لا نعرف عنه الكثير.