" الطفل الطائر " قصة من مجموعة ماذا نفعل بدون كالفينو 2017م
ضياء الجبيلي
الطفل الطائر
لم يكف عن الزقزقة إلا بعد أن ألقمته أمه، التي كانت حاملاً بطفلها الثاني، حلمة ثديها العامر باللبن. لكنه لم يمص منه قطرة واحدة. وعلى الرغم من ذلك، كان الطفل المدعو نادر هادئاً كملاك. ينظر إليها بعينين عسليتين صافيتين. وبين لحظة وأخرى يحرر ذلك النتوء المخروطي، بلونه البني الغامق من بين شفتيه، ليزقزق بوجهها لثانية، يبتسم، ثم يعود إلى ما كان عليه، حتى يغفو، أو يتظاهر بذلك.
تضعه أمه في مهده الخشبي. تخرج من الغرفة. تمشي على أطراف أصابعها، لكي لا توقظه. لكنه لم يكن نائماً على أي حال، فما أن تناهى صوت المفتاح وهو يدور في قفل الباب إلى أذنيه، حتى فتح عينيه ونهض من مكانه في المهد. تثاءب، أفرغ ما في جوفه من ذروق، خفق بجناحيه الصغيرين، وطار إلى النافذة.
كانت النافذة مغلقة. شعر نادر بالحزن، بينما هو ينظر، من وراء الزجاج القاسي، إلى الأولاد في الشارع. كانوا يلعبون بمرح. ود لو يلهو معهم، ويقضي بعض الأوقات السعيدة. لكن أمه لن تسمح له بذلك. تقول أنها تخشى عليه، إذ لا يجب الوثوق برفقة أولاد الشوارع. لهذا السبب تغلق عليه جميع المنافذ لكي لا يخرج ويجلب لنفسه ولذويه المتاعب.
فكر نادر: ما الذي يفعله لينفذ إلى الخارج ؟ فهو لا يستطيع حمل الأشياء بجناحيه، وإلا لم يكن ليمضِ المزيد من الوقت في التفكير قبل أن يعمد إلى كسر زجاج النافذة بمزهرية أو أي شيء آخر ليتمكن أخيراً من الخروج.
شعر بالعجز، بالإحباط والملل من قضاء الوقت كله بين جدران الغرفة الكئيبة التي تقع في الطابق الثاني، بصحبة دمية وحيدة لا تجيد سوى الصراخ من سرتها كلما داس عليها بقدمه أو رفسها وارتطمت بالجدار. راح يجول بعينيه الملونتين الحزينتين في أرجاء الغرفة، فلم يرَ شيئاً خارج المألوف. الفوضى الساكنة نفسها. الجدران المتشققة الجرداء. الأرض المكسوة بالذروق. الفراش الذي تنبعث منه رائحة الريش والنوم الممل. والصورة الفارغة المؤطرة والمعلقة على الجدار منذ فترة طويلة، والتي راح ينظر إليها بخوف وكآبة. ليس هناك من شيء يمكن أن يحدث في عالم هذه الغرفة، هذا القفص الكبير، المكان البليد البارد والمعتم، ويكون في النهاية مدعاة للبهجة. كل شيء يبدو روتينياً، مؤرقاً، وباعثاً على الضجر. في الوقت الذي تستمر الحياة في الخارج، بحركة دائمة دائبة، خصوصاً بالنسبة للأولاد الصغار الذين يملؤون العالم بلعبهم وصخبهم دون كلل، قبل أن ينصرفوا إلى بيوتهم في آخر النهار، يسابق أحدهم الآخر، وصدى ضحكاتهم يتردد في آخر الزقاق.
وبينما هو يفكر بطريقة يستطع التسلل من خلالها إلى خارج الغرفة، وعلى نحو مفاجئ، حدث أمر لم يكن في الحسبان. فقد سمع نادر صوت تهشّم زجاج النافذة بحجارة يبدو أن أحد الأولاد في الشارع قذفها من مقلاعه وكادت تصيبه.
كان حدثاً سعيداً، قدراً مبهجاً أتاح له الفرصة في أن ينفذ إلى العالم الخارجي لأول مرة في حياته. فخفق بجناحيه فرحاً وأطلق زقزقة طويلة عبّرت عن امتنانه للولد الذي أرسل حجارته الطائشة لتهشّم زجاج النافذة وتفتح أمامه ثغرة يغادر من خلالها عتمة الغرفة الكئيبة إلى نور العالم الذي طار إليه أخيراً وراح يملأ فضاءه برفيفه وتغريده.
وما زال نادر يجوب سماء المدينة، ويحط على البنايات والأبراج والأشجار العالية وهوائيات التلفاز كلما أحس بالتعب من الطيران، ويكتشف العالم الأرضي من علوّ، ويتعرف على أنواع الطيور التي يصادفها في طريقه، عصافير، حمائم، غربان، قبّرات، نوارس، حتى لمح من بعيد، هناك في الأسفل، أولاداً يلعبون في الشارع، فراح يحوم فوق رؤوسهم كطائرة تبحث عن مدرج لتهبط إليه، ويزقزق بصوت عالٍ كما لو أنه يحتفي بهم قائلاً : انظروا يا أصدقاء هذا أنا نادر، الطفل الطائر، طرت أخيراً وجئت لألعب معكم.
لكن، ما أن رأى أولئك الأولاد نادر يطير فوقهم ويرفرف بسعادة، وكان على وشك الهبوط في تلك الأثناء، حتى جنّ جنونهم.
راحوا يزعقون ويتقافزون ويصرخون ويشيرون بأيديهم ويُلوّحون وأعينهم تلصف بالدهشة، فقد أذهلهم مشهد الطائر العجيب الذي يحلق في سمائهم، وبدا من الواضح أنه يريد الهبوط.
هذا يقول أنه لقلق، وذاك يقول أنه بجعة، وآخر يقول أنه تنين.
لكنه، ما أن اقترب وكاد أن يلامس الأرض بقدميه، حتى استقبله أولئك الأولاد أسوأ استقبال. استلوا مقاليعهم من تحت بيجاماتهم البازة المقلمة، وأمطروه بالحجارة التي كانت تنطلق نحوه بشكل كثيف حتى كادت أن تصيبه وتسقطه أرضاً. لكنه راح يناور، بينما الريش يتطاير من جناحيه وذيله، حتى أفلت من قبضتهم بصعوبة وطار بعيداً عنهم. حط على حافة إحدى البنايات العالية وشرع بالبكاء بينما هو ينظر إلى الأسفل بعينين دامعتين، حيث بدأ الأولاد بالانسحاب إلى بيوتهم. كان مليئاً بالغضب، ويتساءل بحرقة عما إذا كان يفضل العيش حقاً في هذا العالم الذي استقبله بالحجارة، وكان على وشك القضاء عليه ظناً منه أنه لقلق أو بجعة أو تنين.
كان يشعر بالإرها
ضياء الجبيلي
الطفل الطائر
لم يكف عن الزقزقة إلا بعد أن ألقمته أمه، التي كانت حاملاً بطفلها الثاني، حلمة ثديها العامر باللبن. لكنه لم يمص منه قطرة واحدة. وعلى الرغم من ذلك، كان الطفل المدعو نادر هادئاً كملاك. ينظر إليها بعينين عسليتين صافيتين. وبين لحظة وأخرى يحرر ذلك النتوء المخروطي، بلونه البني الغامق من بين شفتيه، ليزقزق بوجهها لثانية، يبتسم، ثم يعود إلى ما كان عليه، حتى يغفو، أو يتظاهر بذلك.
تضعه أمه في مهده الخشبي. تخرج من الغرفة. تمشي على أطراف أصابعها، لكي لا توقظه. لكنه لم يكن نائماً على أي حال، فما أن تناهى صوت المفتاح وهو يدور في قفل الباب إلى أذنيه، حتى فتح عينيه ونهض من مكانه في المهد. تثاءب، أفرغ ما في جوفه من ذروق، خفق بجناحيه الصغيرين، وطار إلى النافذة.
كانت النافذة مغلقة. شعر نادر بالحزن، بينما هو ينظر، من وراء الزجاج القاسي، إلى الأولاد في الشارع. كانوا يلعبون بمرح. ود لو يلهو معهم، ويقضي بعض الأوقات السعيدة. لكن أمه لن تسمح له بذلك. تقول أنها تخشى عليه، إذ لا يجب الوثوق برفقة أولاد الشوارع. لهذا السبب تغلق عليه جميع المنافذ لكي لا يخرج ويجلب لنفسه ولذويه المتاعب.
فكر نادر: ما الذي يفعله لينفذ إلى الخارج ؟ فهو لا يستطيع حمل الأشياء بجناحيه، وإلا لم يكن ليمضِ المزيد من الوقت في التفكير قبل أن يعمد إلى كسر زجاج النافذة بمزهرية أو أي شيء آخر ليتمكن أخيراً من الخروج.
شعر بالعجز، بالإحباط والملل من قضاء الوقت كله بين جدران الغرفة الكئيبة التي تقع في الطابق الثاني، بصحبة دمية وحيدة لا تجيد سوى الصراخ من سرتها كلما داس عليها بقدمه أو رفسها وارتطمت بالجدار. راح يجول بعينيه الملونتين الحزينتين في أرجاء الغرفة، فلم يرَ شيئاً خارج المألوف. الفوضى الساكنة نفسها. الجدران المتشققة الجرداء. الأرض المكسوة بالذروق. الفراش الذي تنبعث منه رائحة الريش والنوم الممل. والصورة الفارغة المؤطرة والمعلقة على الجدار منذ فترة طويلة، والتي راح ينظر إليها بخوف وكآبة. ليس هناك من شيء يمكن أن يحدث في عالم هذه الغرفة، هذا القفص الكبير، المكان البليد البارد والمعتم، ويكون في النهاية مدعاة للبهجة. كل شيء يبدو روتينياً، مؤرقاً، وباعثاً على الضجر. في الوقت الذي تستمر الحياة في الخارج، بحركة دائمة دائبة، خصوصاً بالنسبة للأولاد الصغار الذين يملؤون العالم بلعبهم وصخبهم دون كلل، قبل أن ينصرفوا إلى بيوتهم في آخر النهار، يسابق أحدهم الآخر، وصدى ضحكاتهم يتردد في آخر الزقاق.
وبينما هو يفكر بطريقة يستطع التسلل من خلالها إلى خارج الغرفة، وعلى نحو مفاجئ، حدث أمر لم يكن في الحسبان. فقد سمع نادر صوت تهشّم زجاج النافذة بحجارة يبدو أن أحد الأولاد في الشارع قذفها من مقلاعه وكادت تصيبه.
كان حدثاً سعيداً، قدراً مبهجاً أتاح له الفرصة في أن ينفذ إلى العالم الخارجي لأول مرة في حياته. فخفق بجناحيه فرحاً وأطلق زقزقة طويلة عبّرت عن امتنانه للولد الذي أرسل حجارته الطائشة لتهشّم زجاج النافذة وتفتح أمامه ثغرة يغادر من خلالها عتمة الغرفة الكئيبة إلى نور العالم الذي طار إليه أخيراً وراح يملأ فضاءه برفيفه وتغريده.
وما زال نادر يجوب سماء المدينة، ويحط على البنايات والأبراج والأشجار العالية وهوائيات التلفاز كلما أحس بالتعب من الطيران، ويكتشف العالم الأرضي من علوّ، ويتعرف على أنواع الطيور التي يصادفها في طريقه، عصافير، حمائم، غربان، قبّرات، نوارس، حتى لمح من بعيد، هناك في الأسفل، أولاداً يلعبون في الشارع، فراح يحوم فوق رؤوسهم كطائرة تبحث عن مدرج لتهبط إليه، ويزقزق بصوت عالٍ كما لو أنه يحتفي بهم قائلاً : انظروا يا أصدقاء هذا أنا نادر، الطفل الطائر، طرت أخيراً وجئت لألعب معكم.
لكن، ما أن رأى أولئك الأولاد نادر يطير فوقهم ويرفرف بسعادة، وكان على وشك الهبوط في تلك الأثناء، حتى جنّ جنونهم.
راحوا يزعقون ويتقافزون ويصرخون ويشيرون بأيديهم ويُلوّحون وأعينهم تلصف بالدهشة، فقد أذهلهم مشهد الطائر العجيب الذي يحلق في سمائهم، وبدا من الواضح أنه يريد الهبوط.
هذا يقول أنه لقلق، وذاك يقول أنه بجعة، وآخر يقول أنه تنين.
لكنه، ما أن اقترب وكاد أن يلامس الأرض بقدميه، حتى استقبله أولئك الأولاد أسوأ استقبال. استلوا مقاليعهم من تحت بيجاماتهم البازة المقلمة، وأمطروه بالحجارة التي كانت تنطلق نحوه بشكل كثيف حتى كادت أن تصيبه وتسقطه أرضاً. لكنه راح يناور، بينما الريش يتطاير من جناحيه وذيله، حتى أفلت من قبضتهم بصعوبة وطار بعيداً عنهم. حط على حافة إحدى البنايات العالية وشرع بالبكاء بينما هو ينظر إلى الأسفل بعينين دامعتين، حيث بدأ الأولاد بالانسحاب إلى بيوتهم. كان مليئاً بالغضب، ويتساءل بحرقة عما إذا كان يفضل العيش حقاً في هذا العالم الذي استقبله بالحجارة، وكان على وشك القضاء عليه ظناً منه أنه لقلق أو بجعة أو تنين.
كان يشعر بالإرها
ق الشديد، وبألم في جناحيه. لقد أثخنوه بالجراح، وربما لن يكون قادراً على الطيران قبل حلول الغروب. فهبط على سطح البناية ليأخذ قسطاً من الراحة قبل العودة إلى البيت. غفا وحلم بالمشهد نفسه، حين استقبله أولاد الشارع بمقاليعهم. إلا أنهم أمسكوا به هذه المرة. انتزعوا ريشه، وملّحوا جسده، وحشوا جوفه بالرز والخضار والتوابل، وكانوا على وشك إدخاله الفرن لشيّه لولا أنه استيقظ على وقع قطرات المطر الذي بدأ بالهطول في ذلك الحين. وعلى الرغم من ذلك عاد نادر إلى أدراجه.
حطّ على حافة النافذة، متعباً، لاهثاً، نادماً على خوضه تلك المغامرة، ليُفاجأ هناك، بعد وصوله مباشرة، بمن يمسكه أخيراً.
" أين كنت يا ولد ؟ " صاحت الأم بوجهه. نهرته بينما هي تهزه بعنف :
" ألم أحذرك من الخروج إلى الشارع ؟ "
لم يرد الطفل الطائر بكلمة واحدة. كان ما يزال يلهث. بالكاد يلتقط أنفاسه. في حين كانت الأم، الحامل في شهرها التاسع، تمضي في توبيخه :
" حسناً.. أنا أعرف شغلي معك، أيها الطائر المتمرد. إن لم أنتف لك ريشاتك، لن أكون أبنة والدي. تعال إلى هنا ! "
وفعلاً، شرعت تنتف ريشه واحدة تلو أخرى إلى أن عرّته تماماً، وراحت تسأله عن آثار الجروح والندوب التي تملأ جسده وسط توبيخ وتعنيف شديد. ثم قادته من جناحه الأيمن إلى أحد الجدران في الغرفة. رفعته إلى صورة مؤطرة لطفل في عامه الأول ما زالت معلقة هناك منذ فترة طويلة، وقد أُلصق شريط من الساتان الأسود في زاويتها اليمنى.
" طيور جنّة آخر زمن ! "
قالت الأم وهي تحشره خلف زجاج تلك الصورة.
الصورة الكئيبة التي سيبقى يراقب من خلالها في القابل من الأيام تلك المرأة وهي تعمل من ريشه المنتوف وسادة لطفلها القادم.
حطّ على حافة النافذة، متعباً، لاهثاً، نادماً على خوضه تلك المغامرة، ليُفاجأ هناك، بعد وصوله مباشرة، بمن يمسكه أخيراً.
" أين كنت يا ولد ؟ " صاحت الأم بوجهه. نهرته بينما هي تهزه بعنف :
" ألم أحذرك من الخروج إلى الشارع ؟ "
لم يرد الطفل الطائر بكلمة واحدة. كان ما يزال يلهث. بالكاد يلتقط أنفاسه. في حين كانت الأم، الحامل في شهرها التاسع، تمضي في توبيخه :
" حسناً.. أنا أعرف شغلي معك، أيها الطائر المتمرد. إن لم أنتف لك ريشاتك، لن أكون أبنة والدي. تعال إلى هنا ! "
وفعلاً، شرعت تنتف ريشه واحدة تلو أخرى إلى أن عرّته تماماً، وراحت تسأله عن آثار الجروح والندوب التي تملأ جسده وسط توبيخ وتعنيف شديد. ثم قادته من جناحه الأيمن إلى أحد الجدران في الغرفة. رفعته إلى صورة مؤطرة لطفل في عامه الأول ما زالت معلقة هناك منذ فترة طويلة، وقد أُلصق شريط من الساتان الأسود في زاويتها اليمنى.
" طيور جنّة آخر زمن ! "
قالت الأم وهي تحشره خلف زجاج تلك الصورة.
الصورة الكئيبة التي سيبقى يراقب من خلالها في القابل من الأيام تلك المرأة وهي تعمل من ريشه المنتوف وسادة لطفلها القادم.
" تحادثت يوما مع رئيس تحرير إحدى الصحف الجديدة. لقد كلمني بمرارة عن أسرة تحريره، التي كانت بعيدة عن إرضائه، وسألني عما إذا كنت أعرف بعض الشبان من ذوي المواهب. ذكرت له عدة أسماء، لكنه هز كتفيه وشرع يدمدم:
" أوه، أديب آخر! ... أنا أبحث عن شاب يتمتع بموهبة كبيرة يتفرغ بصورة كاملة للسياسة.
_ آه، قلت له في النهاية، وقد عيل صبري، هل تظن أن شابًا يمتلك موهبة كبيرة سيرضى لنفسه الخوض في مطبخكم السياسي القذر؟".
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
" أوه، أديب آخر! ... أنا أبحث عن شاب يتمتع بموهبة كبيرة يتفرغ بصورة كاملة للسياسة.
_ آه، قلت له في النهاية، وقد عيل صبري، هل تظن أن شابًا يمتلك موهبة كبيرة سيرضى لنفسه الخوض في مطبخكم السياسي القذر؟".
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
" تختار السياسة اليوم مجنّديها بين بوهيميّي الأدب".
إميل زولا
إميل زولا
" أتكلم هنا عن الجيل الذي سيعقبنا، أكثر مما أتكلم عن جيلي. فنحن قد قمنا. بهذه الطريقة أو تلك، بإحداث ثغرة، وسط ظروف غاية في السوء. لكن كم أرثي لحال المبتدئين اليوم! أليس بالشيء المرعب تكاثر الصحف الذي تحدثت عنه. وهذه اللامبالاة، وإزدراء الأدب ذاك؟
ليس هناك ولا صحيفة واحدة تخصص زاوية للجانب الجاد من الأدب. والجميع يجرش الأنغام الأكثر تنافرًا، على أُرغن السياسة"!
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
ليس هناك ولا صحيفة واحدة تخصص زاوية للجانب الجاد من الأدب. والجميع يجرش الأنغام الأكثر تنافرًا، على أُرغن السياسة"!
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
♦ لأول مرة، في تاريخ الجائزة الطويل، تضيف "جوائز الكتاب القومي The National Book Awards"، الأميركية العريقة، في هذا العام، جائزة مخصصة للأدب المترجم، نالتها الروائيّة اليابانيّة (Yoko Tawada)، الذائعة الصّيت، المولودة في طوكيو سنة 1960، والتي تعيش في برلين الألمانيّة منذ سنة 2006، بعد أن كانت تعيش في هامبورغ مذ كانت في الثانية والعشرين من عمرها. درست "تاوادا"، في طوكيو، الأدب الروسيّ، الذي تعدّه الأدب الأعظم في العالم، وتكتب باليابانية والألمانيّة، على حدّ سواء، وهي شاعرة وروائيّة وكاتبة مسرحيات وقصص قصيرة ومقالات. أمّا عملها الذي حصل على الجائزة، فهو ""The Emissary، يتحدث عن قيام اليابان بعزل نفسها عن العالم، بعد أن حلّت بها كارثة عظيمة.
وقد سبق لنوال العلي أن حاورت تاوادا، في العام 2006، في هذا الحوار، التي تجدونه على الرابط التالي، والمنشور في صحيفة الغد الأردنية:
https://bit.ly/2QNChCh
وقد سبق لنوال العلي أن حاورت تاوادا، في العام 2006، في هذا الحوار، التي تجدونه على الرابط التالي، والمنشور في صحيفة الغد الأردنية:
https://bit.ly/2QNChCh
أتنفس بهدوء .. ليلى البلوشي: أموات في قناني معبأة بالغاز ..!
http://lailal2222.blogspot.com/2012/01/blog-post_25.html?m=1
http://lailal2222.blogspot.com/2012/01/blog-post_25.html?m=1
Blogspot
أموات في قناني معبأة بالغاز ..!
أموات في قناني معبأة بالغاز ..!* نشر في جريدة الزمن العمانية .. أربع قامات أدبية ، كانت كتاباتهم أشبه بنبيذ فاخر ت...
"فحينما لا يكون المرء منتميًا إلى حزب سياسي، يمكنه أن يحب الحقيقة، ويبحث عنها ويرغب فيها في كل مكان، لكن عليه القبول إلى الأبد بعدم تمكنه من فرضها، والبقاء منسحقًا يمينًا ويسارًا، تحت ثقل المِلَل التي تؤكد أنها هي الوحيدة التي تقبض على الحقيقة"
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
"أيها المازحون، ما تقومون به هنا ليس نظيفًا إطلاقًا! فالمرء لا يرتضي بنيل مؤازرة، إذا ما كان قد حسم أمره على عدم دفع ثمنها. وذلك ما يشكل واحدًا من الحسابات اللاأخلافية لرجال السياسة في الحكومة: فهم يستعملون كل الأدوات، شريطة أن يُلقوا فيما بعد بتلك التي تبدو لهم غير نافعة، وهذا ما يبرهن ثانية على الإنعدام التام لكل وازع ضميري عندهم، ويضيف مناسبات جحود أخرى على جحودهم. إنهم يجعلون من السياسة مستنقعًا تأسن فيه كل أنواع النذالة والجبن الإنساني".
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
إميل زولا| في الرواية ومسائل أخرى
عرفت ياسمينة خضرا منذ سنوات طويلة جمعتني به رحلة قراءة منذ كتابه "الكاتب " وزيارة إلى بيته المتحف ببشار القنادسة قبل أن يجمعنا هذا الحوار منذ سنوات يسعدني أن أقدمه لكم كما اجري دون تحريف
اليوم ينزل ضيفا على بيت الرواية سعدنا بمروره واسترجاع تلك الذكريات.
أجرى الحوار كمال الرياحي: ولد بالقنادسة، ولاية بشار من الجنوب الغربي الجزائري في 10/01/1955 كان ضابطا بالجيش الشعبي الوطني قبل أن يتركه ليدخل خميس الكتابة. يمضي أعماله الإبداعية باسم زوجته. هو ياسمينة خضرا أو محمد مولسهول الروائي الجزائري المقيم في فرنسا. كتب القصة القصيرة والسيرة الذاتية والرواية البوليسية التي اشتهر بها صدرت له أعمال كثيرة منها quot;حوريةquot; وquot;أمينquot; وquot;بنت الجسرquot;، quot;القاهرة والزنزانةquot;وquot;الموتquot; وquot;عند الجانب الآخر من المدينةquot; وquot;أولئك الذين يقتلونquot; وquot;الأحمق والسكينquot; وquot;المهزلةquot; وquot;البياض و خريف الأحلامquot; وquot;خرفان اللهquot;، quot;بم تحلم الذئاب؟quot; وquot;لكاتبquot; وquot;خداع الكلماتquot; وquot;خطاطيف كابولquot;..... وآخر رواياته التي أثارت ضجّة كبرى في المشرق خاصة quot;الاعتداءquot;. رواية تدور رحاها السردية حول عملية استشهادية تقوم بها إحدى الفلسطينيات، صدور الرواية في الوقت بالذات كان سببا في اتهام الكاتب الجزائري بتعاطفه مع الإسرائيليين وببحثه عن جائزة فرنسية.nbsp; حول هذه الرواية وغيرها يدور هذا الحوار الخاطف مع الفرنكوفوني ياسمينة خضرا. فماذا كان ردّ ياسمينة خضرا على هذه الاتهامات؟ وما حكاية اسمه المستعار؟ وكيف تحوّل من عسكري إلى روائي؟ ولماذا لم تترجم رواياته إلى العربية؟ وكيف يرى موقع الرواية البوليسية من الرواية الفنّية؟
nbsp;
*هل الأسباب التي جعلتك تقيم خارج الجزائر مازالت قائمة؟
- لقد غادرت وطني من أجل أدبي. لم أهرب، لست مغتربا، أنا فقط مهاجر وفرنسا تهبني فرصا عديدة وتسهيلات لأحقّق النجاح في مغامرتي الروائية. في فرنسا لست في حاجة إلى تأشيرة لكل تنقّلاتي. كما ترجمت رواياتي إلى 17 لغة و انا لا أرى كيف يمكنني توفير متطلبات مسيرتي الأدبية انطلاقا من الجزائر مع كل تعقيداتها الإدارية.
*ماذا قدّمت للمرأة التي احتضن اسمها تجربتك؟
- أوّلا. لم أخيّب ظنّها. النساء الجزائريات عموما و امرأتي بشكل خاص فخورات جدّا بي. ثم اعتقد أنّي زوج مستقيم بشكل نادر، شديد الاهتمام وذو وفاء نادر.
*هل شعرت بنوع من الغربة وأنت تكتب باسم امرأة؟ وهل تحنّ إلى اسمك الأصلي أحيانا؟
- الغربة الحقيقية بالنسبة إلى الكاتب هي غربة النصّ. إنّها أيضا أجمل غربة، لأنّه يبتكر نصّه من تنقّلاته الخيالية. هو فيه إله وساحر، ملاك وشيطان وهو يغذّي أمكنته بثمرة إلهامه. أمّا بالنسبة إلى اسمي، لا أشتاق إليه. فهو على أغلب الرسائل التي أتلقّاها وعلى رخصة السياقة وعلى جواز سفري و في كل مكان، حتّى على مدخل العمارة التي أسكن فيها. أنا إنسان يحتفظ ببرودة أعصابه عندما تهدّده نيران المنحدر بالاحتراق.
*اخترت أن تكون كاتبا، و قرّر والدك أن تكون جنديّا ما الذي يجمع بين الكاتب و العسكري حسب رأيك و قد عشت التجربتين؟
- كنت عسكريّا. لم أعد كذلك الآن. ولكنّني لن أتنكّر لا لأصدقائي ولا لأعدائي. الجيش علمني أن أسبح ضد التيّار. التقيت فيه بأناس شجعان وأشخاص منافقين. البسالة والجبن ساهما في تأكيد قناعاتي وفي تدريبي. اليوم، أنا روائي معترف به وهذا دليل على أنّني انتصرت على كل العراقيل بفضل صداقة البعض و عدائية البعض الآخر. يجب أن نجرّب، في الدنيا. كل شيء لنفهم الألم بعض الشيء هذا هو توازن الأشياء. إذا بقيت متيقّظا حتى فإنّ الفضل في ذلك يعود إلى جراحاتي وندباتي. وإذا كنت متصالحا مع نفسي. فذلك لأن ضميري مرتاح.
*هل تحدّثنا عن أثر الحياة العسكرية في رواياتك؟
- في quot;الكاتب quot; سيرة ذاتية وأتحدّث فيها عن الطفل الأصغر الذي كنت، عن حياتي في المدرسة العسكرية. فقط لأقّدم هويتي وأضع بضع النقاط على الأحرف، ولكن هذه ليست طريقتي الأدبية. أنا روائي، والخيال وطني. فيه أتصرّف في واقع الناس، اقترب من مشاعر التوجّس والحرمان لديهم، أحاول أن أعبّر عنهم بالكلمات المناسبة لأنير طريقهم.
* قدّمت صورة مختلفة عن الإرهابي في روايتك quot;بم تحلم الذئاب؟quot; بالعودة إلى الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى الانضمام إلى خلايا إرهابية في الجزائر. هل فعلا فكّرت في أن تعطي الشاب الإرهابي فرصة للتعبير عن رأيه في وقت ألجمته الروايات الأخرى ذات الصوت الواحد؟
- إنّك محقّ تماما، لم أكن أريد أن أستنكر أو أشجب، وإنما أردت أن أفهم قبل كل شيء عمّ نتحدّث دائما. كنت أريد أن أعود إلى أصل الأشياء ومنابع الأشياء، لأعرفها بشكل أفضل، لأتقبّلها وأتعامل معها في نفس الوقت. quot;بم تحلم الذئابquot; رواية سلّطت الضوء، إلى أقصى حدّ، على دواخل المجتمعات المريضة بعدم قدرتها على تصّ
اليوم ينزل ضيفا على بيت الرواية سعدنا بمروره واسترجاع تلك الذكريات.
أجرى الحوار كمال الرياحي: ولد بالقنادسة، ولاية بشار من الجنوب الغربي الجزائري في 10/01/1955 كان ضابطا بالجيش الشعبي الوطني قبل أن يتركه ليدخل خميس الكتابة. يمضي أعماله الإبداعية باسم زوجته. هو ياسمينة خضرا أو محمد مولسهول الروائي الجزائري المقيم في فرنسا. كتب القصة القصيرة والسيرة الذاتية والرواية البوليسية التي اشتهر بها صدرت له أعمال كثيرة منها quot;حوريةquot; وquot;أمينquot; وquot;بنت الجسرquot;، quot;القاهرة والزنزانةquot;وquot;الموتquot; وquot;عند الجانب الآخر من المدينةquot; وquot;أولئك الذين يقتلونquot; وquot;الأحمق والسكينquot; وquot;المهزلةquot; وquot;البياض و خريف الأحلامquot; وquot;خرفان اللهquot;، quot;بم تحلم الذئاب؟quot; وquot;لكاتبquot; وquot;خداع الكلماتquot; وquot;خطاطيف كابولquot;..... وآخر رواياته التي أثارت ضجّة كبرى في المشرق خاصة quot;الاعتداءquot;. رواية تدور رحاها السردية حول عملية استشهادية تقوم بها إحدى الفلسطينيات، صدور الرواية في الوقت بالذات كان سببا في اتهام الكاتب الجزائري بتعاطفه مع الإسرائيليين وببحثه عن جائزة فرنسية.nbsp; حول هذه الرواية وغيرها يدور هذا الحوار الخاطف مع الفرنكوفوني ياسمينة خضرا. فماذا كان ردّ ياسمينة خضرا على هذه الاتهامات؟ وما حكاية اسمه المستعار؟ وكيف تحوّل من عسكري إلى روائي؟ ولماذا لم تترجم رواياته إلى العربية؟ وكيف يرى موقع الرواية البوليسية من الرواية الفنّية؟
nbsp;
*هل الأسباب التي جعلتك تقيم خارج الجزائر مازالت قائمة؟
- لقد غادرت وطني من أجل أدبي. لم أهرب، لست مغتربا، أنا فقط مهاجر وفرنسا تهبني فرصا عديدة وتسهيلات لأحقّق النجاح في مغامرتي الروائية. في فرنسا لست في حاجة إلى تأشيرة لكل تنقّلاتي. كما ترجمت رواياتي إلى 17 لغة و انا لا أرى كيف يمكنني توفير متطلبات مسيرتي الأدبية انطلاقا من الجزائر مع كل تعقيداتها الإدارية.
*ماذا قدّمت للمرأة التي احتضن اسمها تجربتك؟
- أوّلا. لم أخيّب ظنّها. النساء الجزائريات عموما و امرأتي بشكل خاص فخورات جدّا بي. ثم اعتقد أنّي زوج مستقيم بشكل نادر، شديد الاهتمام وذو وفاء نادر.
*هل شعرت بنوع من الغربة وأنت تكتب باسم امرأة؟ وهل تحنّ إلى اسمك الأصلي أحيانا؟
- الغربة الحقيقية بالنسبة إلى الكاتب هي غربة النصّ. إنّها أيضا أجمل غربة، لأنّه يبتكر نصّه من تنقّلاته الخيالية. هو فيه إله وساحر، ملاك وشيطان وهو يغذّي أمكنته بثمرة إلهامه. أمّا بالنسبة إلى اسمي، لا أشتاق إليه. فهو على أغلب الرسائل التي أتلقّاها وعلى رخصة السياقة وعلى جواز سفري و في كل مكان، حتّى على مدخل العمارة التي أسكن فيها. أنا إنسان يحتفظ ببرودة أعصابه عندما تهدّده نيران المنحدر بالاحتراق.
*اخترت أن تكون كاتبا، و قرّر والدك أن تكون جنديّا ما الذي يجمع بين الكاتب و العسكري حسب رأيك و قد عشت التجربتين؟
- كنت عسكريّا. لم أعد كذلك الآن. ولكنّني لن أتنكّر لا لأصدقائي ولا لأعدائي. الجيش علمني أن أسبح ضد التيّار. التقيت فيه بأناس شجعان وأشخاص منافقين. البسالة والجبن ساهما في تأكيد قناعاتي وفي تدريبي. اليوم، أنا روائي معترف به وهذا دليل على أنّني انتصرت على كل العراقيل بفضل صداقة البعض و عدائية البعض الآخر. يجب أن نجرّب، في الدنيا. كل شيء لنفهم الألم بعض الشيء هذا هو توازن الأشياء. إذا بقيت متيقّظا حتى فإنّ الفضل في ذلك يعود إلى جراحاتي وندباتي. وإذا كنت متصالحا مع نفسي. فذلك لأن ضميري مرتاح.
*هل تحدّثنا عن أثر الحياة العسكرية في رواياتك؟
- في quot;الكاتب quot; سيرة ذاتية وأتحدّث فيها عن الطفل الأصغر الذي كنت، عن حياتي في المدرسة العسكرية. فقط لأقّدم هويتي وأضع بضع النقاط على الأحرف، ولكن هذه ليست طريقتي الأدبية. أنا روائي، والخيال وطني. فيه أتصرّف في واقع الناس، اقترب من مشاعر التوجّس والحرمان لديهم، أحاول أن أعبّر عنهم بالكلمات المناسبة لأنير طريقهم.
* قدّمت صورة مختلفة عن الإرهابي في روايتك quot;بم تحلم الذئاب؟quot; بالعودة إلى الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى الانضمام إلى خلايا إرهابية في الجزائر. هل فعلا فكّرت في أن تعطي الشاب الإرهابي فرصة للتعبير عن رأيه في وقت ألجمته الروايات الأخرى ذات الصوت الواحد؟
- إنّك محقّ تماما، لم أكن أريد أن أستنكر أو أشجب، وإنما أردت أن أفهم قبل كل شيء عمّ نتحدّث دائما. كنت أريد أن أعود إلى أصل الأشياء ومنابع الأشياء، لأعرفها بشكل أفضل، لأتقبّلها وأتعامل معها في نفس الوقت. quot;بم تحلم الذئابquot; رواية سلّطت الضوء، إلى أقصى حدّ، على دواخل المجتمعات المريضة بعدم قدرتها على تصّ