هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
6.67K subscribers
3.42K photos
399 videos
72 files
1.13K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
أتساءل بجدية: لماذا لم تحظى روايات الروائي الياباني " ريو موراكامي" بالترجمة للعربية حتى الآن رغم تهافت كثير من المترجمين العرب ترجمة روايات أخرى في الثقافة اليابانية مباشرة وبلا لغة وسيطة؟

من أشهر أعماله:
_ تقريبًا زرقة شفافة.
_عملة خزانة الأطفال.
_ في حساء ميسو.
حبي للنص هو شرطي الوحيد للقراءة، وهذا الحب يصل لحد التوحد مع العمل، فإن وصل لهذا المقام فأبدأ النقد.
النقد عندي علاقة غرامية مع النص أي كانت قيمة أو اسم صاحبه. ومن ثم فالبدات الانطباعية هي مدخلي النقدي، هذا المدخل يسمونه باشمئزاز (النقد الانطباعي) كأنها كلمة قبيحة. لكنهم غلابى، لا يفهمون أنه بدون الانطباع، لايمكنك ان تصل إلى التوحد، فالانطباع معناه أن رسالة حب وصلتك من نظرة عابرة، واستقرت في وجدانك من جوه، وأن صاحبتها مستعدة أن تمنحك كل جواهرها الخبيئة.
لكن ثم نصوص تحبها، ولا تصل بك إلى مقام التوحد. فلم تعدك بشيء، وستكتفي بهذا الحب. محملا بالآمال.
الناقد الذي يقرأ نصا، ويكتب عنه وهو يسب ويلعن فيه هو مجرد رجل سادي، يعذب نفسه وغيره. وهذه الممارسة السادية للنقد، اسوأ من من تطييب الخواطر بشوية حنية.
الطبطة ممارسة أخلاقية أمارسها أحيانا مع الذين لا أمل في تغيرهم، فأقول لنفسي (هو كويس كده) فلماذا آخذ الأمر بجدية، وأهدم ذاتا بسيطة قانعة بغلبها، صحيح وجودها لاينفع، لكنه لا يضر أيضًا.
المواهب الجديدة تسحرني بطزاجتها، ولا بأس من خطايا البدايات، فحبيبي ابلع له الظلط ، لأن لطزاجة الميلاد سحرها، حتى لو تقيأ مولودك على صدرك، فسيكون على قلبك زي العسل.. فرحي بموهبة شابة واعدة وواعية ، أكبر من فرحي بكاتب كبير.
نادرا ما اكتب أو اناقش أعمال الكبار، ربما لأن الكاتب الكبير، يصبح عندي مثل الزوجة الأولى ( عادي جدا) بلا اسرار جديدة تشغفني. لهذا فهو جدير برؤية كلية لمشروعه، وليس مجرد الاحتفاء بعمل جديد له، ففى الرؤى الكلية، يتبدى لي المستوى الأعلى للنقد،
وهذا المستوى لم يعد يتحقق في واقعنا، نتيجة للجرى وراء كل إصدار جديد، وعمل اللازم من حفلات توقيع، والزمبليطة في الصلون يا ست هانم.
الرؤى الكلية لمشروعات الكبار اقتصرت على الأبحاث الأكاديمية، المقيدة بشروط علمية قاتلة، أهما أن يكون الكبير كبير قوي، لدرجة أنك تسمع عن دراسات مثل: اللغة عند فلان، والخطاب عن نفس الفلان، والزمن عند نفس الفلان، وربما المكان عند هذا الفلان المحظوظ.
الخطر هنا، أن هذا التوزيع لملامح فلان، ينتهى لأن يصبح بلا ملامح، عندئذ نكتشف أننا لم نقدم عنه رؤية كلية، بقدر ما قدمنا أبحاثا ومنحنا شهادات.
أما الناقد الذي يوزع نفسه بين السلبيات والإيجابيات بميزان العدل، فلا يعجبني، إذ يصبح مجرد موظف يحافظ على وظيفته، وهذا معناه، أنه مهتم بوجوده هو لا بوجود الإبداع.
لكن الناقد الموظف، أرحم من الناقد الميكانيكي الذي لدية إجراءات ومقولات يختبرها في كل نص جديد، فكل ما يفعله، أنه يصف مكونات النص، والتي نجدها في أي نص، فهنا هو الراوي العليم، وتلك لغة شعرية، وذاك ضمير مخاطب، وهذه عتبة نص. وكل ما يقوله إذا لم يعجبه أي منها، أن عليك أن تغير العتبة.

سيد الوكيل
كاتب مصري
"‏الإنسان يبحث عن تقدير المجتمع. فإن كان المجتمع يقدّر رجال الدين كثُر المتدينون، وإن كان المجتمع يقدر اللص كثُر اللصوص".

علي الوردي
#صدر_حديثاً
ليلى عبدالله تروي سيرة فارهو

صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط الرواية الأولى للكاتبة العمانية المقيمة في الإمارات ليلى عبدالله، حملت عنوان "دفاتر فارهو". وفيها يفرد (فارهو) وقد بلغ الثالثة والأربعين دفاتره السوداء في السجن أمامَ صحفي أمريكي يرغب في تحويل حياته الغريبة إلى فيلم وثائقي. غريبة؟ نعم فالصبي الصومالي الذي فرَّ مع أمّه وأخته من اضطرابات الحرب الأهلية وأزمة المجاعات في وطنه بوصاصو، بمساعدة خالهم الأثيوبي المقيم في إحدى دول الخليج؛ هو نفسه الصبي الذي يقع ضحية عصابة إفريقية تتاجر بالأعضاء البشرية بزعامة خاله. (فارح) هو ما أصبح عليه الصبي الذي سيعيشُ حياة اللجوء في بلدٍ غير بلده، مصيرٌ مشترك مع الكثير من الوافدين العرب وغير العرب في دول الخليج، حيثُ أسئلة الاندماج ومصاعب العمل وتحصيل قوت العيش، في ظلِّ غلائه، وبوسائل غير مشروعة غالباً.
روايةٌ هي الأولى للكاتبة ليلى عبد الله، لكنَّها تكشف عن مهاراتٍ سردية تتجاوز عتبة البدايات بالمضي في سبر أسرار النفس البشرية، وتتبِّعِ مصائر الهاربين من الحرب الأهلية والمجاعة، المطاردين من جحيمِ الرَّصاص والقتل العشوائي، إلى جحيمٍ من نوع آخر يكون فيه الإنسان متَّهماً وضحية في آن.
نحن هنا أمام روايةٍ جريئة عن أطفال الحروب والمنافي، عن تشرُّدهم في أوطان غريبة وعن غربتهم في أوطانهم، تستعرضها الكاتبة من خلال حياة فارهو البطل المرتقب لفيلم وثائقي.
أخيراً جاء الكتاب في 244 صفحة من القطع الوسط.

من الكتاب:
لقد تركنا أوطاننا لأنها خالية من الأمان رغم أنها فائضة بالأسلحة، في صغرنا كنا نعتقد أن السلاح وجد لحمايتنا، ليحمي الإنسان من الأشرار، لكن عندما كبرنا قليلاً، كبرنا بمرور الأوغاد، بمرور المصائب والكوارث والمجاعات لا بمرور الزمن، تكاثر السلاح وصار بأيدينا، بأيدي الكبار منّا، صار يجلب لنا الشرور، يجلب لنا الجوع، ويهدم بيوتنا، ويبيد من نحبهم، هذا السلاح هو من دمّر وطني، ووراء خراب كل الأوطان.

ليلى عبدالله: كاتبة وناقدة من عُمان مقيمة في الإمارات. لها عدة مشاركات في مجال القصة القصيرة على المستوى الخليجي والعربي. من إصداراتها القصصية: "صمت كالعبث"، "قلبها التاسع"، "كائناتي السردية"، كما صدر لها كتاب "رسائل حب مفترضة بين هنري ميللر وأناييس نن"، "أريكة وكتاب وكوب من القهوة" في سيرة الكتب والقراءة، وفي المقالات صدر لها "هواجس غرفة العالم"، ولها دراسة بعنوان: "أدب الطفل في دولة الإمارات".
#منشورات_المتوسط
#معًا_لنحارب_طواحين_الهواء
#################################################
#الشارقة_عاصمة_عالمية_للكتاب_2019
#عمان #الإمارات #رواية #اقرأ #كتب #كتاب #معارض #أدب #حرب #هجرة #ثورة #مقتبسات #ثقافة #آداب #دراسات #نقد #قصة #نصوص #ترجمة #أدب_عربي #أدب_عالمي #ماذا_تقرأ

الناشر في منشورات المتوسط
لم أمتلك، طوال حياتي، إلا جواز سفرٍ واحد أخضر اللون، وكان هذا الجواز سبب همومي وتعاستي. لماذا؟ لأن الغلاف مكتوب عليه «جمهورية بنغلاديش الشعبية». لطالما أقلقني جواز سفري في المطارات، فحين أقدّمه إلى الضابط، أعرف ما التالي، لذلك أجهز نفسي للهمّ والعبوس، وللتفتيش المكثّف، وللأسئلة المزعجة عن مقدار المال الذي بحوزتي، وعن المدّة التي أنوي البقاء بها.
لقد تعوّدت الوقوف في طابورٍ مع أشخاص يتأففون أمامي وخلفي من قلّة الصبر والانتظار. وتعوّدت أن أحمل دوماً ملف عملاق من الوثائق معي أينما سافرت: يحتوي هويّاتي التعريفية، والحسابات المصرفية، واستمارات الجامعة والتخرج. تعلمت أنني لا أستطيع السفر في الوقت الذي أرغب فيه، أو في الحال الذي أتمناه. على سبيل المثل، في إحدى المرات، ولأجل الحصول على تأشيرة سفر إلى برشلونة مع عائلتي، خيّمت الليل بطوله أمام السفارة الإسبانية في دكا، وحين أشرقت الشمس، صبّحت على تعساء مثلي من الباكستانيين والإندونيسيين والعرب والأفارقة، ممن لديهم جوازات سفر بائسة مثل جوازي.
أنا أحسد الطيور لأنها لا تحتاج إلى جواز سفر ولا إلى مطارات، ولا تدفع ثمن تذكرة، ولا تملأ استمارات جمارك أو وثائق هجرة. في النهار تقودها الشمس وفي الليل النجوم. إن الطيور هي الأحرار الوحيدة في عالمنا الذي يقطنه السجناء –مثلي أنا-، إنها تطير بلا قيود، من القطب إلى القطب، في الاتجاه الذي تختاره، وفي الوقت الذي تشاء. دون أن تطلب إذناً من الحكومات التي تظنّ أنها سيدة السماء.

من مقال الروائية البنغالية تاميمة أنّام Tahmima Anam في التايمز والتي تحمل عنوان (How Bangladesh Makes Second-Class Citizens)، والمقطع الأخير من (صانع الحكايات) لإيدواردو غيليانو Eduardo Galeano
للكاتبة ثلاث روايات لم تترجم أيّ منها للعربية
‏انا لا اتمني أن أكون عند حسن ظنكم، المكان هناك ضيق ومضجر، افضل المكوث هنا ، في سهل خيبتكم الواسع.
-ايشيدا
نصائح جيمس بالدوين عن الكتابة

ترجمة: زينب موسى

“إن الموهبة ليست ذات أهمية كبيرة. أعرف كثيرًا من ذوي الموهبة
المنكوبين. هناك العديد من الخصائص التي تتجاوز الموهبة؛ الانضباط، الحب، الحظ، و أهم منها جميعها: الجَلَد.”

كتبت: ماريا بوبوفا
في عام ١٩٨٩، حرر مؤسس و محرر “باريس ريفيو” و رائد المقابلات جورج بليمبتون مجموعة رائعة من النصوص عن الكتابة بعنوان “كُتيّب الكاتب: مقتطفات من معلومات، و آراء، و ملاحظات طريفة، و نصائح عن أبرز كتّاب القرن العشرين”.  من ضمن هؤلاء كان الروائي، و الشاعر، و كاتب المقال، و المسرحي جيمس بالدوين (١٩٢٤- ١٩٨٧)، الذي كان قد قابله بليمبتون في مناسبتين منفصلتين أوائل سنة ١٩٨٤، بعد نصف قرن من ترك بالدوين حارة هارلم (حي كان معروفًا تاريخيًا كأشهر أحياء السود في نيويورك الأمريكية، و كانت تتفشى فيه البطالة و الجريمة – المترجمة) ليشق طريقه من خلال القراءة نحو العظمة الأدبية.
 في إضافة رائعة للحِكم المجموعة لأشهر الكتاب، يتأمل بالدوين مسيرته الهائلة ويشاركنا ما تعلمه عن العملية الإبداعية، الدوافع النفسية للكتابة، والعادات العقلية التي على المرء أن يصقلها حتى يبدع في الصنعة.  

جيمس بالدوين يكتب
عند مناقشة ما الذي يدفع الكتاب العظماء للكتابة، يوافق بالدوين بوكوسكي ويعتبر أن القوة الدافعة الأبرز للكاتب لكي يكتب هي استحالة عدم الكتابة:
“إنه أمر يضايقك ولا يتركك وشأنك. هنا العذاب في الموضوع.  اكتب هذا الكتاب، أو مت. يجب أن تخوض ذلك. الموهبة ليست ذات أهمية كبيرة. أعرف كثيراً من ذوي الموهبة المنكوبين. هناك العديد من الخصائص التي تتجاوز الموهبة؛ الانضباط، الحب، الحظ، و أهم منها جميعها: الجَلَد.”
يكاد يكون الجَلَد، بالتأكيد، الرابطَ المشترك الوحيد بين الكتاب الناجحين. أي كاتب طموح، بحسب بالدوين، عليه أن يعي جيدًا مدى الجَلَد الذي يتطلبه الأمر، وعليه أن يرغب بالكتابة رغم هذا.  بعد جيل كامل من مناقشة جاك كيرواك للفرق الأساسي بين الموهبة والعبقرية، يضيف بالدوين:
“إن كنت ستكون كاتباً، فإني لا أملك ما أقوله لأوقفك.. وإن لم تكن لتكون كاتبًا، فإن أيًّا مما أقوله لن يساعدك. إن الذي تحتاجه فعلاً في البداية هو شخصٌ يجعلك على علمٍ بأن المجهود المطلوب كبير”.
في رأي يذكرنا بملاحظة جوان ديديون بأنها تكتب حتى تتصل بعقلها بشكل أفضل، يتحدث بالدوين عن وظيفة الحافز الابداعي في كشف الوعي:
“عندما تمارس الكتابة، فأنت تحاول أنت تكتشف شيئاً لا تعرفه. لغة الكتابة بأكملها في رأيي هي أن تعثر على ما لا تعرفه، وما لا تريد أن تكتشفه،  لكن شيئاً ما يدفعك باتجاهه في كل الأحوال”.
يشير بالدوين الى أن كثيرًا من هذا الكشف الذاتي لا يحدث في الدفقة الكتابية الأولى، إنما خلال عملية إعادة الكتابة المضنية. تكراراً لحكمة همنغواي عن فن المراجعة الهام، يضيف بالدوين:
“إعادة الكتابة أمر مؤلم جدًا. أنت تعلم أن الكتابة انتهت عندما لا تستطيع التصرف أكثر بما كتبت، لكن في نفس الوقت لا يكون المكتوب كما أردته تماماً قَط.. إن أصعب شيءٍ في العالم هو البساطة. و الأكثر إخافةً أيضاً. عليكَ أن تسلخ عن نفسك جميع أقنعتك.. وبعض تلك الأقنعة لم تكن تعرف بوجودها أصلاً. أنت تريد أن تكتب جملة نظيفةً كعظْمة. هذا هو الهدف.”

لكن مهما كان هذا الشعور بعدم الكمال ضروريًا في توجيه عملية المراجعة، يجب أن يكون هذا الشعور مرفقًا بوعي تام بأن الكمال ما هو الا سراب متوالي. (بعد عقود، كتبت زادي سميث ضمن قوانينها العشر للكتابة: “تقبل الحزن الأبدي الذي يأتي جرّاء استحالة الرضى التام”. يقول بالدوين:
“عندما تنهي رواية، فهذا يعني أن القطار قد توقف هنا، و أن عليك النزول منه. أنت لا تنالُ الكتاب الذي أردتَهُ قَط، لذا عليك أن ترضى بالكتاب الذي بين يديك. لطالما شعرت بأنه عندما ينتهي كتابٌ أنه لا بد أن هنالك شيئاً لم ألتفت إليه، و عادة عندما أكتشف شيئاً ما بالفعل يكون الأوان قد فات.”
ان العادات اليومية و الحالات الذهنية التي تتطلبها الكتابة متنوعة جدًا عند الكتاب الكبار.  يشاركنا بالدوين عاداته الكتابية قائلاً:
“أبدأ بالعمل عندما يخلد الجميع الى النوم. لقد كان علي أن أفعل ذلك مذ كنت شابًا، كان علي الانتظار الى ينام أطفالي. وكنت أيضًا أعمل في عدة وظائف خلال النهار. لذا كان علي دائمًا أن أكتب في الليل. لكن الآن و بما أنني الآن كاتب متفرغ، فإنني اكتب ليلاً لأنني أكون وحيدًا وقتها.”
إنه من المؤسف أن نرى سِفرًا نفيسًا ومترعاً بالحكمة كـ”كُتيّب الكاتب” قد أوقف عن الطباعة.  كتب بالدوين أيضًا في هذا المجال مقالاً ممتازًا عن دور الكاتب في المجتمع١، و أجرى مقابلة قيمة مع العالِمة الأنثولولوجية مارغريت ميد عن العِرق و الهوية٢.
و من المفيد أيضًا الاطلاع على مقال “عن الفن، و ما يصنع كاتبًا عظيمًا، لجيمس كونراد”٣، و نصائح ويلا كاثر التي غيرت حياتها و جعلتها كاتبة ٤، و ملاحظات الشاعرة جين كينيون عن المبادئ التي يجب
أن يلتزم بها الكاتب و يكتب على أساسها ٥.

الفقرة الأخيرة تُرجمت بتصرف – المترجمة.

  

نشر في موقع تكوين
" أجدني جذابة جدًا عندما أفرغ أفكاري على الورق".

جولييت في رواية جمعية جيرنزي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا
" الأحزان الصغيرة ثرثارة، أما عظيمها فأبكم".

سينيكا
طرح صحافي سؤالاً على أحد سكان غيرنزي:" ما أصعب تجربة مررت بها أثناء الإحتلال الألماني؟"
فأجاب الرجل: " كان يجب علينا أن نتصنّع الجهل!".*

رواية جمعية جيرنزي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا

*بتصرف
" يتحتم على الكتّاب العيش بعيدًا عن البحر أو بالقرب من مقلب نفايات المدن ليتمكنوا من الإنتاج، أو أن يتمتعوا بإرادة أقوى من إرادتي".

جولييت في رواية جمعية جيرنزي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا
ات وسلسبيل من الكلمات. ثم تستنتج من رحلاتها أن للطبخ كما كان ولا يزال ميزة على الكتابة لأن الكاتبة عندما تتقدم في السن، تعيش تحت «الرعب من أن تكرر الكتاب نفسه» وهو الهاجس المعيق للابتكار والإبداع لدى كتاب كثيرين بينما الطبخ فهو على العكس لأن «التكرار في الطبخ دليل على التميز والإبداع». فكلما كرر الطباخ الوصفة أجادها وازداد مهارة في تنفيذها.
حاولت ماريز كوندي التي كان كتابها «أطعمة وعجائب» أن تعبر عن عالمها الثاني المرتبط بعالم الطبخ والذي توازي أهميته عالمها الأدبي. كما حاولت أن تميط اللثام عن نوع آخر من السعادة. تلك السعادة الفريدة، التي نعيشها مع أطباق الطعام الأصيل، الطعام الذي يدون بمواده ونكهاته تاريخ الشعوب الحقيقي الخالي من مقص الرقيب وزيف التاريخ.

2
تدفق الروائية ماريز كوندي أنهارا من الثراء اللغوي والتخييلي في اللغة الفرنسية بكتاباتها المتميزة. منذ أكثر من أربعين عاما وهي تواصل تلقيح لغة موليير باللغة المتجددة والمتخيل السحري. ولدت في 11 فبراير 1937 في بوانت -بيتري (الغوادلوب)، في عائلة مكونة من ثمانية أطفال. في سن السادسة عشرة غادرت الغوادلوب لمواصلة دراستها بباريس، فحصلت على شهادة الإجازة في الأدب من جامعة السوربون.
في عام 1960، تزوجت مامادو كوندي، الممثل الغيني المعروف الذي لعب دور أرشيبالد في مسرحية جان جينيه «الزنوج». بعد ذلك تركت باريس متوجهة إلى أفريقيا، حيث درست لمدة اثني عشر عاما في المدارس الثانوية بغينيا، وغانا، ونيجيريا، والسنغال.
تعود مرة أخرى إلى فرنسا، لتبدأ نشر كتاباتها في عام 1972 بحيث كتبت عددا من المسرحيات والدراسات عن الأدب الكاريبي. وموازاة ذلك أعدت أطروحة دكتوراه في الأدب المقارن بجامعة السوربون: «الصورة النمطية عن السود في الأدب الكاريبي» ثم اشتغلت مدرسة بجامعة باريس.
في عام 1976 بدأت كتابة الرواية، ونشرت روايتين مستوحاة من تجاربها في أفريقيا «حريماخونون» (1976) و«موسم في ريهاتا». (1981) روايتها الثالثة، كانت هي «سيغو»، وهي عمل من جزءين «أسوار الأرض، عام 1984، والأرض المشتتة، 1985» التي حققت بها نجاجا وانتشارا كبيرا كما ترجمت إلى اثنتي عشرة لغة، وكانت «سيغو» خاتمة أعمالها عن أفريقيا.
دعيت ماريز كوندي للتدريس في الولايات المتحدة في عام 1985، وأسست مركز الدراسات الفرنسية والفرنكوفونية في جامعة كولومبيا. وفي عام 1986 عادت إلى جزيرتها «غوادلوب» التي ألهمتها روايات بديعة مثل «حياة خسيس» (1987) و«عبور القرم» (1989) ومن عام 2004 إلى عام 2008، ترأست لجنة «ذاكرة الرق»، التي أنشئت في يناير2004 لتنفيذ قانون توبيرا الذي يعتبر الرق وتجارة الرقيق جرائم ضد الإنسانية. كما كان كتابها «أطعمة وعجائب» ضمن اللائحة القصيرة للمان بوكر 2015.
حصلت ماريز كوندي على جوائز أدبية كبرى كرمت أدبها الإنساني وعمقها الأدبي والجمالي.
الأمريكي "ريتشارد باورز" يفوز بالبوكر لهذه السنة عن روايته "the overstory" رواية تتحدث عن الشجر !
" نشأتُ في عائلة من الروائيين الذين لا يعترفون بالإجابات المقتضبة أو الحقائق المطلقة. بل إنك تجد نفسك تستمع إلى قصة طويلة لمجرد طلبك بأن يمرر لك طبق زبدة".

آني باروز الكاتبة الأخرى لرواية جمعية جيرنزي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا
الروائية الغوادالوبية ماريز كوندي

السعادة في الطبق


سعيد بوكرامي

1
يمكن قراءة الكتاب الجديد للروائية الغوادلوبية ماريز كوندي على أنه استمرارية لكتابها السابق «الحياة دون مساحيق،» الذي يعتبره النقاد سيرة ذاتية لها، نشرت عام 2012. وفي سيرتها الجديدة «أطعمة وعجائب» الصادرة عن دار ج. س. لاتيس بفرنسا 2015، لا نجد الطبخ، بوصفاته ونكهاته، موضوعا للكتاب، فحسب. ولكن هناك أيضا كتابة عن الأسفار وخبرات الحياة المهنية الغنية. عن التنوع الثقافي والاثنى والواقع الاجتماعي للشعوب، التي زارتها الكاتبة وكتبت عنها. عن أفريقيا، وفرنسا، وجوادلوب، والهند، والولايات المتحدة، واليابان، وكوبا، وجامايكا.. تستدعي من خلالها آمالها وخيباتها، كما في كتابها السابق تتحدث الكاتبة عن القضايا الاجتماعية والأدب والسياسة والتاريخ، بأسلوب أنيق وسهل المنال.
لا نخلط في سرد ماريز بين عالم الطبخ والكتابة، فإن كان هناك تزاوج بين الأواني والأقلام، فإن ماريز كوندي تتدخل ببراعة للفصل بين الأدب والطبخ، لأن مقصدية الروائية كانت أن تجمع بانسجام بين ملذات الطعام ولذة اللغة. هذه التجربة اقترفتها الكاتبة في كتابها «فيكتوار، النكهات والكلمات» الصادر عن (ميركيور دو فرانس، عام 2006)، حيث رسمت بورتريها لجدتها من أمها، التي على الرغم من كونها أمية فقد كانت مبدعة حقيقية في الطبخ، تشبه أعظم الشعراء. حسب تعبيرها فوصفات الجدة تضاهي السوناتات التي كتبها بودلير، تنسجم فيها «العطور والألوان والأصوات» تعترف ماريز كوندي بحبها للطبخ، مستدعية ذكرياتها الحلوة والمرة.
كانت جدة ماريز تمتهن الطبخ لدى أسرة من البيض الكولونياليين، لهذا جعلت الطفلة، في وقت مبكر جدا المطبخ ملجأ لها من ضراوة العالم الخارجي حيث نظام الاسترقاق على أشده. كانت تجد في المطبخ فضاء للعب فكلما سنحت لها الفرصة للاستمتاع بتعديل الوصفات التقليدية التي يعدها الخدم، فهي تفعل ذلك باستمتاع، لكن شغفها بالطبخ، كانت يقابله للأسف، تثبيط من طرف الجدة التي تصدر حكمها النهائي: «الأشخاص الأغبياء فقط من يتحمسون للطهي». هذا الموقف، ما تحاول الساردة فيما بعد أن تستعيد وقعه وتفاصيله كي تعبر عنه بشعور يمزج بين التثبيط، والخجل. وربما هذا ما دفع الصبية إلى نوع من الرغبة في الاختراق، وتحدي الحظر. إذ حولت حبها للطبخ إلى «حلم بالحرية»، الحرية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من شخصية ماريز كوندي وما زالت اليوم تهاجم بشراسة أشكال الظلم في كل مكان من العالم.
هذا الاهتمام بإعداد أصناف الطعام وسبر أصولها ومرجعياتها الثقافية، رافقها طوال حياتها كروائية اشتهرت في أنحاء العالم كله كروائية فريدة بمتنها وشخصيتها القوية ومن خلال رحلاتها أيضا. بحيث كان الطبخ موضوع بحث متواصل كفن وعنصر ثقافي مهم بل وكان يأخذ أولوية حاسمة للتعرف على الشعوب وتاريخها: «إن الطبخ يعكس في أي بلد شخصية وخاصيات سكانه، كما أنه يثري الخيال»،
في مضان الكتاب جميعها نصادف دعوة صريحة من الكاتبة للقارئ كي يرافقها إلى إنجلترا في جامايكا والهند واليابان وجنوب أفريقيا.. حكايات سفر آسرة الواحدة تلو الأخرى تسردها ماريز كوندي بدون مساحيق. في كوبا، مثلا تعبر عن أسفها لأنها لم تر ما يكفي من معالم المدينة القديمة، «مجموعة معمارية نادرة وثمينة جدا في بلدنا الكاريبي حيث كل شيء يبدو دائما نتيجة السلب والنهب والمقايضة»، لكن ما يهمها في الحقيقة هو ما يقدم إليها من أطباق ساحرة تختزن تاريخ أمريكا اللاتينية خلال سعادتها وأحزانها. أما في الهند، فيثير انتباهها القلق الطافح من وجوه الهنود من العنصرية وخيبة الأمل من الحاضر، تدقق النظر فيما يقدم لها من أطباق الطعام التي تغلب عليها البهارات والألوان وكأنها أطعمة ترتدي أقنعة عن الألم والأمل، كما تتحدث عن خيبة الأمل نفسها التي اصطدمت بها في بلدها الغوادلوب التي عادت إليها بعد سنوات طويلة من المنفى، فكانت الصدمة أن لا أحد يعرفها أو يعرف كتبها. كما تثير الانتباه إلا قضايا أخرى تنطلق من الأطعمة لكنها تظهر أزمات سوسيوثقافية تعاني منها هذه البلدان. فقد انتبهت إلى أنه في كل مكان كانت البيتزا تحل محل الأطعمة التقليدية الأصيلة، التي تحتفظ بنكهات التاريخ والأصول والهوية. كما تعبر عن تخوفها من الانتحال والتهجين الذي يحدث للوجبات التقليدية الأصلية، التي تعرف بها دول دون سواها. فهي في الوقت الراهن تنقل وتعدل فتفقد نكهاتها الأصلية وهويتها الثقافية وفي وقت لاحق ربما ستنقرض بصفة نهائية ومعها عمل متقن ومعرفة فريدة.
كانت هذه الرحلات معينا خصبا للروائية لنسج موضوعات كتبها. مثلا استلهمت من إقامتها في كيب تاون قصتها الشهيرة «المرأة المتوحشة»، المستوحاة من جريمة قتل ارتكبتها امرأة سوداء. وبعد هذه الرحلات، تعيد ماريز كوندي اكتشاف مدينة نيويورك، حيث درست في جامعة كولومبيا لمدة عشر سنوات، ثم باريس، حيث تعيش الآن. هذه الأماكن التي تتباهى بمنابعها غير المحدودة وتحتفي بها من خلال الأطعمة والنكه
تبدو رسائل التي يتبادلها القراء أعذب أحيانًا من الرسائل التي يتبادلها الكتّاب فيما بينهم. رسائل القراء تفيض حيوية وخفّة، أقل فلسفة وهم محمّلين بأعبائهم اليومية الشّاقة، فهم مزارعون، نساء عاملات، بائعات المشروبات الروحية والعطرية صانعات الكعك والجبن، الصابون ومشابك الشعر، قاطعي أخشاب، حاملي أسرار عن الحرب والجلاء، عن الخونة والوطنيين، وأطفال يرحّلون بعيدًا وهم يتمزقون فزعًا وأيديهم التي تلوّح تتوق لأمل يعيدهم لطفولتهم المسلوبة وأحضان أمهاتهم، لآباء يقيسون أطوالهم كما نمت شقاوتهم..... هؤلاء جميعًا كأنهم تكدّسوا في علبة سكاكر منزلية الصنع هي أكثر غزارة من واقع بقبضة الغزاة، هؤلاء الذين يحتويهم حب القراءة والكتب وسرد الحكايات.

هذا الكتاب كعكة مخبوزة بعناية من فرن الأمهات، شتلة محفوفة بالأشجار والزهور من معاول المزارعين!