فرصة ، مثلاً .. عندما تسكر جدتي بذلك الخمر البلدي مع صديقاتها العجائز ، كانت لا تدري من الدنيا شئ ولكنها كانت تتعبني جداً ، خاصة بعد ذهاب صديقاتها ، بعد صخب من الرقص والغناء الفاتر ، كانت تتكلم مع الموتى مثلاً كانت تقول لأمي: أنت يا ربيكا يا إبنتي لولا خوفك من الولادة وربطك الولادة بالموت لما مُتي .. وأنت يا ماريو فقد قتلك التحدى رغم خوفك ، اما انت يا زوجي العزيز فقد قتلك جهلك ، ثم تلتفت الىّ قائلة وقد ألتوى لسانها في الحديث وعيونها أكثر إحمراراً وجفونها متورمة لدرجة الانفجار ، وهي تحرك تلك القطعة الخشبية التي اصبحت جزء من شفتها المترهلة اكثر من ما ينبغي بلسانها المتحرك في قلق.
: أتعلمين قصة موت جدك ؟
: لا يا جدتي.
رغم أنني كنت اعرف القصة واحفظها عن ظهر قلب ، إلا ان ردي لا يعني لها شئ ، سوى كان بلا أو نعم ، لانها كانت ستسردها في الحالتين ، ثقل لسانها وأخذت الكلمات تخرج ملتوية ومقطوعة ، كنتُ اسمعها كأنها محشورة في قلة كبيرة ، فيخرج صوتها بعيداً .. قوياً .. ومشوشاً .
:لقد قتل جدك احد الانجليز في زمن الاستعمار ، فحكمت عليه المحكمة بالاعدام وهو لا يدي ذلك ، كُتب الحكم في ورقة ، وكان عليه ان يقطع مسافة كبيرة لتنفيذ الحكم في مكان آخر ، كان جدك الغبي سعيد لان الانجليز اعطون ورقة وقالوا له اذهب سوف يلقاك أناس هناك اعطيهم هذه الورقة. حمل الرسالة وقد وضعها بين شقي عود من البوص حتى لا تتسخ.
فصنع لنفسه راية صغيرة ، وهو لا يدري انها راية موته ، عندما وصل نفذ الحكم فمات والدهشة مرتسمة على وجهه الغبي.
ثم تضحك في هستريا وتعيد القصة مرة أخرى بعد السؤال ذاته ، وبعد دهر من الكلمات والجمل الملتوية ، ثم تباعد بين الجمل وتباعد بين الكلمات يليه تباعد بين الحروف ، ثم صمت وأنفاس ثقيلة وشخير مزعج يضج في انحاء بيتنا الواسع بعد ان تبكي على موتاها بنفس هستريا ضحكها حتى تنحدر الدموع على صدرها.
كنت افرح ويرقص قلبي طرباً ، لاني سأمارس أشيائي التي حُرمت منها دون ان أواجه عيون حمراء أو صوت رجالي يأمرني بالابتعاد.
انزع ذلك الغطاء الجلدي الساخن والقيه في أبعد مكان ، اقترب من جدتي التي نامت ملقيه اطرافها في كل مكان حتى تلك الشريحتين لا تفلحان في تغطية شئ من جسمها الضخم الممدد على ارضية غرفتنا العميقة ، أتناول ثديها وأشرع في ممارسة رضاعتي في نهم محموم ، عندما امس حلمتها للوهلة الأولى ، اتذوق طعماً مالحاً ، طعم دموعها ، رغم قبحها لم اكن أتقزز منها ، فإني أحبها ، أزال في تلك الحالة وأنا اسمع صوت الرعد بالخارج وامطار غزيرة تضرب السقف المصنوع من القش في اصرار ثائر ، اتجاهل كل هذا الصخب ، صخب الطبيعة المفاجئة ، لاعيش في عالمي ، عالم يتكون من بحيرة في حجم ثمرة الباباي ، بحيرة غزتها الشيخوخة فنضبت وترهلت حتى وصلت السرة.
ذات يوم وانا اسير خلفها في طريقنا لجلب الماء من النهر ونحن نتخذ شريطاً من الطريق الذى صنعته اقدام البشر بين الحشائش التي تغطي نصفنا الاسفل ، بلغت حينها الخامسة عشر من عمري ، كانت تضع قلة كبيرة سوداء على رأسها الكبيرة ممسكة بها بيدها اليسرى فيظهر شعر أبطها الاحمر الذي احترق بالعرق ن وانا ارى الافق عبر ثقب اذنها ، وأعدد خطوط الشيخوخة التي اصبحت واضحة في مشيتها السريعة المتعثرة ، وترهل بطنها وثدياها اللذان عندما تصطدمان بالبطن تصدران صوت كالتصفيق في حالتي المشى والرقص.
كانت كغير عادتها ، هائمة صامتة ، كنت احاول اللحاق بها بين حين وآخر بهرولة خفيفة، فجاءة توقفت لان هناك افعى ملونة ترفرف حولها فراشات تحمل ذات الالوان الطيفية، اندهشت لذلك وقلت مازحة: منذ متى تقف جدتي لرؤيتها أفعى؟ قالت بعد ان تنهدت بعمق ولاول مرة المح خوفاً مخلوطاً بالحزن قد جثم على اخاديد وجهها الكثيرة والعميقة وقالت:هذه الافعى نذير شؤم .. تابعنا سيرنا دون ان تتحدث احدانا، قالت جدتي بعد ان فقدت الامل في ان تتحدث:
- أتعلمين أني رأيت جدك قبل ايام ؟
- في الحلم ؟
- لا .. بل في الواقع ؟
- ولكن يا جدتي .. جدي قد مات كيف ترينه مرة أخرى ؟
- رأيته في صورة تمساح .. ضحكت ولكني سرعان ما صمت عندما رأيت
الجدية على وجهها.
-وكيف عرفتي أنه جدي؟
- من تلك العرجة التي كان مشهوراً بها ، وصفات أخرى اعرفها أنا فقط ، عرفت أننا نموت بل نتحول الى أشياء أخرى نحمل الصفات التي كنا عليها ، نتحول ولكن دون ذاكرة فجدك لا يذكرني عندما تحول الى تمساح.
- وماذا تريد ان تكون جدتي بعد عمر طويل؟
- لا ادري الى ما سأتحول ، ولكني أتمنى أن اتحول الى نسر.
- ومنذ ان ماتت جدتي وعلاقتي بالنسور قوية ، كلما ألمح واحداً أتمله في تحلقه عسى ان اجد بعض صفات جدتي، ثدي بحجم ثمرة باباي، عيون حمراء، جفون منتفخة، ولبن بطعم الملح.
ستيلا قايتانو
15/6/1998م
: أتعلمين قصة موت جدك ؟
: لا يا جدتي.
رغم أنني كنت اعرف القصة واحفظها عن ظهر قلب ، إلا ان ردي لا يعني لها شئ ، سوى كان بلا أو نعم ، لانها كانت ستسردها في الحالتين ، ثقل لسانها وأخذت الكلمات تخرج ملتوية ومقطوعة ، كنتُ اسمعها كأنها محشورة في قلة كبيرة ، فيخرج صوتها بعيداً .. قوياً .. ومشوشاً .
:لقد قتل جدك احد الانجليز في زمن الاستعمار ، فحكمت عليه المحكمة بالاعدام وهو لا يدي ذلك ، كُتب الحكم في ورقة ، وكان عليه ان يقطع مسافة كبيرة لتنفيذ الحكم في مكان آخر ، كان جدك الغبي سعيد لان الانجليز اعطون ورقة وقالوا له اذهب سوف يلقاك أناس هناك اعطيهم هذه الورقة. حمل الرسالة وقد وضعها بين شقي عود من البوص حتى لا تتسخ.
فصنع لنفسه راية صغيرة ، وهو لا يدري انها راية موته ، عندما وصل نفذ الحكم فمات والدهشة مرتسمة على وجهه الغبي.
ثم تضحك في هستريا وتعيد القصة مرة أخرى بعد السؤال ذاته ، وبعد دهر من الكلمات والجمل الملتوية ، ثم تباعد بين الجمل وتباعد بين الكلمات يليه تباعد بين الحروف ، ثم صمت وأنفاس ثقيلة وشخير مزعج يضج في انحاء بيتنا الواسع بعد ان تبكي على موتاها بنفس هستريا ضحكها حتى تنحدر الدموع على صدرها.
كنت افرح ويرقص قلبي طرباً ، لاني سأمارس أشيائي التي حُرمت منها دون ان أواجه عيون حمراء أو صوت رجالي يأمرني بالابتعاد.
انزع ذلك الغطاء الجلدي الساخن والقيه في أبعد مكان ، اقترب من جدتي التي نامت ملقيه اطرافها في كل مكان حتى تلك الشريحتين لا تفلحان في تغطية شئ من جسمها الضخم الممدد على ارضية غرفتنا العميقة ، أتناول ثديها وأشرع في ممارسة رضاعتي في نهم محموم ، عندما امس حلمتها للوهلة الأولى ، اتذوق طعماً مالحاً ، طعم دموعها ، رغم قبحها لم اكن أتقزز منها ، فإني أحبها ، أزال في تلك الحالة وأنا اسمع صوت الرعد بالخارج وامطار غزيرة تضرب السقف المصنوع من القش في اصرار ثائر ، اتجاهل كل هذا الصخب ، صخب الطبيعة المفاجئة ، لاعيش في عالمي ، عالم يتكون من بحيرة في حجم ثمرة الباباي ، بحيرة غزتها الشيخوخة فنضبت وترهلت حتى وصلت السرة.
ذات يوم وانا اسير خلفها في طريقنا لجلب الماء من النهر ونحن نتخذ شريطاً من الطريق الذى صنعته اقدام البشر بين الحشائش التي تغطي نصفنا الاسفل ، بلغت حينها الخامسة عشر من عمري ، كانت تضع قلة كبيرة سوداء على رأسها الكبيرة ممسكة بها بيدها اليسرى فيظهر شعر أبطها الاحمر الذي احترق بالعرق ن وانا ارى الافق عبر ثقب اذنها ، وأعدد خطوط الشيخوخة التي اصبحت واضحة في مشيتها السريعة المتعثرة ، وترهل بطنها وثدياها اللذان عندما تصطدمان بالبطن تصدران صوت كالتصفيق في حالتي المشى والرقص.
كانت كغير عادتها ، هائمة صامتة ، كنت احاول اللحاق بها بين حين وآخر بهرولة خفيفة، فجاءة توقفت لان هناك افعى ملونة ترفرف حولها فراشات تحمل ذات الالوان الطيفية، اندهشت لذلك وقلت مازحة: منذ متى تقف جدتي لرؤيتها أفعى؟ قالت بعد ان تنهدت بعمق ولاول مرة المح خوفاً مخلوطاً بالحزن قد جثم على اخاديد وجهها الكثيرة والعميقة وقالت:هذه الافعى نذير شؤم .. تابعنا سيرنا دون ان تتحدث احدانا، قالت جدتي بعد ان فقدت الامل في ان تتحدث:
- أتعلمين أني رأيت جدك قبل ايام ؟
- في الحلم ؟
- لا .. بل في الواقع ؟
- ولكن يا جدتي .. جدي قد مات كيف ترينه مرة أخرى ؟
- رأيته في صورة تمساح .. ضحكت ولكني سرعان ما صمت عندما رأيت
الجدية على وجهها.
-وكيف عرفتي أنه جدي؟
- من تلك العرجة التي كان مشهوراً بها ، وصفات أخرى اعرفها أنا فقط ، عرفت أننا نموت بل نتحول الى أشياء أخرى نحمل الصفات التي كنا عليها ، نتحول ولكن دون ذاكرة فجدك لا يذكرني عندما تحول الى تمساح.
- وماذا تريد ان تكون جدتي بعد عمر طويل؟
- لا ادري الى ما سأتحول ، ولكني أتمنى أن اتحول الى نسر.
- ومنذ ان ماتت جدتي وعلاقتي بالنسور قوية ، كلما ألمح واحداً أتمله في تحلقه عسى ان اجد بعض صفات جدتي، ثدي بحجم ثمرة باباي، عيون حمراء، جفون منتفخة، ولبن بطعم الملح.
ستيلا قايتانو
15/6/1998م
أنا وماركيز في شقة واحدة | مجلة الفيصل
http://www.alfaisalmag.com/?p=12371
http://www.alfaisalmag.com/?p=12371
أوجي بطل رواية " مغامرات أوجي مارتش" لسول ليرو، كان مسكونًا بفكرة أن يكون مستقلاً، وأن "لا يكون ضمن خطة أحد"! هذا يشبه إلى حد كبير بطل الروائي المصري "إحسان عبدالقدوس" في روايته " لن أعيش في جلباب أبي"، البطل "عبدالوهاب " الذي أراد أن يخرج من جلباب والده "عبدالعفور البرعي"، أن يكوّن نفسه بعيدًا عن سلطة الأب المليونير.
"الحياة ليست كما هي في الكتب"!
هذه العبارة تأتي أحيانا كصفعة توجعك، كفاجعة كما لو كنت فقدت حبيبًا، كعاصفة تنزع ثباتك من جذور شجرة حيّة.
حسن، أريد أن أجعلها كما هي في الكتب؟
حقًا، نوع من العلو، من الاكتمال، من التماهي الكلي أن تجعل حياتك كما في الكتب التي تطالعها بجميع حواسك، تلك الكتب التي تجعل انسانيتك في موضع اختبار حقيقي، تجعلك كآدمي أكثف نشوة وأكثر استقرارًا و أمانًا، حتى آثامك التي تتخيلها في أرض الجحيم تبدو لذيذة، أما أوضاعك الكئيبة، فتبدو متصالحة تمامًا مع ذاتك المهشمة .
القراءة تمارس سحرها بل جبروتها فينا، هناك كتب لا تود أن تعيشها فحسب بل أن تذوب فيها وتسيح كقطعة شكولاتة تتعرى تحت الشمس. تود لو أنك تخلع جلدك وتسقط كل هوياتك التي عرفت بها وتتلبس كائنًا طالما تخيلت أن تكونه، فلحظة القراءة هي لحظة اختراع المستحيل!
فعليًّا، بدأت أحيا حياتي كما هي في الكتب، طبقات الوهم والحلم أدعى فعالية من طبقات الأسى والخراب واللاجدوى. على الأقل قبل أن أفنى كما أشتهي كغيمة، أكون قد عشتها كعشرات من الشخصيات الحيّة في الكتب.
ليلى عبدالله
هذه العبارة تأتي أحيانا كصفعة توجعك، كفاجعة كما لو كنت فقدت حبيبًا، كعاصفة تنزع ثباتك من جذور شجرة حيّة.
حسن، أريد أن أجعلها كما هي في الكتب؟
حقًا، نوع من العلو، من الاكتمال، من التماهي الكلي أن تجعل حياتك كما في الكتب التي تطالعها بجميع حواسك، تلك الكتب التي تجعل انسانيتك في موضع اختبار حقيقي، تجعلك كآدمي أكثف نشوة وأكثر استقرارًا و أمانًا، حتى آثامك التي تتخيلها في أرض الجحيم تبدو لذيذة، أما أوضاعك الكئيبة، فتبدو متصالحة تمامًا مع ذاتك المهشمة .
القراءة تمارس سحرها بل جبروتها فينا، هناك كتب لا تود أن تعيشها فحسب بل أن تذوب فيها وتسيح كقطعة شكولاتة تتعرى تحت الشمس. تود لو أنك تخلع جلدك وتسقط كل هوياتك التي عرفت بها وتتلبس كائنًا طالما تخيلت أن تكونه، فلحظة القراءة هي لحظة اختراع المستحيل!
فعليًّا، بدأت أحيا حياتي كما هي في الكتب، طبقات الوهم والحلم أدعى فعالية من طبقات الأسى والخراب واللاجدوى. على الأقل قبل أن أفنى كما أشتهي كغيمة، أكون قد عشتها كعشرات من الشخصيات الحيّة في الكتب.
ليلى عبدالله
ناصر الظفيري يكتب: ضمير النص/ ضمير الكاتب
تعد الكتابة الشعرية غالبا، على العكس من الأجناس الأدبية الأخرى، تعبيرا مباشرا عن حالة الشاعر، نقيس من خلال نصه الأدبي حالته الخاصة، والتعبير المباشر عنها. فقصائد الحب والمدح والرثاء والهجاء، وغيرها من صنوف الشعر، يتطابق فيها ضمير النص وضمير الكاتب.
فالشعر تعبير أدبي نستطيع من خلاله قراءة رأي الشاعر، موقفه، مشاعره ووجهة نظره. هذا التطابق بين النص الشعري وشاعره يبدو مربكا جدا في العمل الروائي. فالتقارب الشديد بين النص الشعري والشاعر هو ليس ذاته دائما بين الروائي والنص الروائي.
النص الروائي، وتلك ميزته التي توحي باستمراره، لا يحمل دائما ضمير كاتبه، ولا يعبِّر بالضرورة عن حالته أو رؤيته الخاصة لجوانب الحياة. وكثيرا ما يخدعنا النص الروائي حين نعتقد أن كاتبه يتوارى خلف شخصية من شخصياته، وغالبا ما يكون ذلك اختيارنا نحن، والذي نستمده من معرفتنا الشخصية أو متابعتنا لسيرة الروائي.
النص الروائي يحتفي أحيانا بشخصيات متباينة تتبنى مواقف مختلفة، ولا تتفق في رؤيتها للحالة التي تناقشها الرواية. وقد يصل التنافر بين تلك الشخصيات لدرجة العداء، حتى يبدو موقف الكاتب مثيرا للجدل ونحن نبحث عن موقفه الحقيقي من ذلك الصراع.
النص الروائي الناجح هو الذي يحمل هموم شخصياته أكثر من هموم كاتبه، فهم في تباينهم وتضاد مواقفهم يمنحوننا الصورة الكاملة لموضوع الرواية. الأعمال التي جسَّدت وجهة نظر الكاتب وتطابق ضميره وضمير النص الروائي الذي يكتبه، الروايات السياسية بالذات، أصابها الزمن بالنسيان، واختفت من مكتبات ودور النشر التي اهتمت بها ذات يوم. في فترات سطوة “البعث” العراقي وقوته كُتبت مجموعة كبيرة من الروايات التي كانت تلقى رواجا حينها، وتجسِّد بطولات السيد الرئيس والقائد الضرورة، لكنها لم تعد متداولة الآن، بعد اجتثاث النظام وأدبياته. كذلك غاب هؤلاء الروائيون عن المشهد حين أصبح من الصعب الاستمرار في كتابة ذات الأعمال أو استبدال الضمير السابق بضمير جديد.
ما كان ينقص تلك الأعمال الروائية، التي تنظر للحياة السياسية والاجتماعية من زاوية واحدة، هو عدم اختلاف وتباين آراء شخصياتها ومواقفها. ذلك يجعل ضمير النص يتطابق مع ضمير الكاتب، ويفقد الرواية حقيقة نظرتها للواقع في اختلافاته وتباين وجهة نظر شخوصه.
حين كانت الرواية الشيوعية، رغم جمالياتها الفنية، تنظر من ثقب باب واحد، ولا تسمح لشخصية مخالفة تقديم وجهة نظر أخرى، كانت ملائمة للحياة الشيوعية حينها، ولم تعد كذلك بعد تغير العالم للقطب الواحد.
الروايات التي ستعيش معنا هي تلك التي قدمت لنا نماذج بشرية ابتعد الكاتب فيها عن الالتزام بموقف شخصيتها الرئيسة. وهي تلك الروايات التي صورت الشخصيات المتباينة بشكل دقيق دون أن تنتصر لشخصية على أخرى.
في كثير من الأحيان يرى الروائي أن عليه الحفاظ على نقاء شخصيته الأهم، وابتعادها عن كل شائبة حياتية يمكن أن تلوثها. وهو في الحقيقة يحاول أن يقدم لنا شخصيته هو ككاتب، لتتماثل والشخصية الروائية. يتساوى ذلك في الشخصية السياسية والشخصية الأخلاقية، وفي الحالتين لن يقدم لنا شخصية مقنعة.
الجريدة
تعد الكتابة الشعرية غالبا، على العكس من الأجناس الأدبية الأخرى، تعبيرا مباشرا عن حالة الشاعر، نقيس من خلال نصه الأدبي حالته الخاصة، والتعبير المباشر عنها. فقصائد الحب والمدح والرثاء والهجاء، وغيرها من صنوف الشعر، يتطابق فيها ضمير النص وضمير الكاتب.
فالشعر تعبير أدبي نستطيع من خلاله قراءة رأي الشاعر، موقفه، مشاعره ووجهة نظره. هذا التطابق بين النص الشعري وشاعره يبدو مربكا جدا في العمل الروائي. فالتقارب الشديد بين النص الشعري والشاعر هو ليس ذاته دائما بين الروائي والنص الروائي.
النص الروائي، وتلك ميزته التي توحي باستمراره، لا يحمل دائما ضمير كاتبه، ولا يعبِّر بالضرورة عن حالته أو رؤيته الخاصة لجوانب الحياة. وكثيرا ما يخدعنا النص الروائي حين نعتقد أن كاتبه يتوارى خلف شخصية من شخصياته، وغالبا ما يكون ذلك اختيارنا نحن، والذي نستمده من معرفتنا الشخصية أو متابعتنا لسيرة الروائي.
النص الروائي يحتفي أحيانا بشخصيات متباينة تتبنى مواقف مختلفة، ولا تتفق في رؤيتها للحالة التي تناقشها الرواية. وقد يصل التنافر بين تلك الشخصيات لدرجة العداء، حتى يبدو موقف الكاتب مثيرا للجدل ونحن نبحث عن موقفه الحقيقي من ذلك الصراع.
النص الروائي الناجح هو الذي يحمل هموم شخصياته أكثر من هموم كاتبه، فهم في تباينهم وتضاد مواقفهم يمنحوننا الصورة الكاملة لموضوع الرواية. الأعمال التي جسَّدت وجهة نظر الكاتب وتطابق ضميره وضمير النص الروائي الذي يكتبه، الروايات السياسية بالذات، أصابها الزمن بالنسيان، واختفت من مكتبات ودور النشر التي اهتمت بها ذات يوم. في فترات سطوة “البعث” العراقي وقوته كُتبت مجموعة كبيرة من الروايات التي كانت تلقى رواجا حينها، وتجسِّد بطولات السيد الرئيس والقائد الضرورة، لكنها لم تعد متداولة الآن، بعد اجتثاث النظام وأدبياته. كذلك غاب هؤلاء الروائيون عن المشهد حين أصبح من الصعب الاستمرار في كتابة ذات الأعمال أو استبدال الضمير السابق بضمير جديد.
ما كان ينقص تلك الأعمال الروائية، التي تنظر للحياة السياسية والاجتماعية من زاوية واحدة، هو عدم اختلاف وتباين آراء شخصياتها ومواقفها. ذلك يجعل ضمير النص يتطابق مع ضمير الكاتب، ويفقد الرواية حقيقة نظرتها للواقع في اختلافاته وتباين وجهة نظر شخوصه.
حين كانت الرواية الشيوعية، رغم جمالياتها الفنية، تنظر من ثقب باب واحد، ولا تسمح لشخصية مخالفة تقديم وجهة نظر أخرى، كانت ملائمة للحياة الشيوعية حينها، ولم تعد كذلك بعد تغير العالم للقطب الواحد.
الروايات التي ستعيش معنا هي تلك التي قدمت لنا نماذج بشرية ابتعد الكاتب فيها عن الالتزام بموقف شخصيتها الرئيسة. وهي تلك الروايات التي صورت الشخصيات المتباينة بشكل دقيق دون أن تنتصر لشخصية على أخرى.
في كثير من الأحيان يرى الروائي أن عليه الحفاظ على نقاء شخصيته الأهم، وابتعادها عن كل شائبة حياتية يمكن أن تلوثها. وهو في الحقيقة يحاول أن يقدم لنا شخصيته هو ككاتب، لتتماثل والشخصية الروائية. يتساوى ذلك في الشخصية السياسية والشخصية الأخلاقية، وفي الحالتين لن يقدم لنا شخصية مقنعة.
الجريدة
(قياس أمي)*
لا أدري إن كنت قد حكيت لك:
أن أمي امرأة قصيرة،
ولكي تهديني قبلة عليها أن تقف على أطراف أصابعها.
وسنين من قبل ذلك، كنت أنا أتطاول لأسرق منها قبلة.
لتجري بنا الأيام، ونحن نطول ونقصر، بحثا عن مقاس مناسب
لمحبتنا.
* قصيدة لشاعرة اسبانية
ترجمة خالد بن حمد
لا أدري إن كنت قد حكيت لك:
أن أمي امرأة قصيرة،
ولكي تهديني قبلة عليها أن تقف على أطراف أصابعها.
وسنين من قبل ذلك، كنت أنا أتطاول لأسرق منها قبلة.
لتجري بنا الأيام، ونحن نطول ونقصر، بحثا عن مقاس مناسب
لمحبتنا.
* قصيدة لشاعرة اسبانية
ترجمة خالد بن حمد
الأم في رسومات الأطفال هي "جبل"⛰ بينما الأب هو" الشمس".☀️
"أنا إنسانة أعيش في داخل رأسي أكثر مما أعيش في العالم الخارجي".
من رواية: مادونا صاحبة معطف الفرو
من رواية: مادونا صاحبة معطف الفرو
الحقيقة الآن هي أن الاستماع إلى أحلام شخص آخر هو دائمًا مرهق تقريبًا. عادة، إذا استمر لأكثر من بضع ثوانٍ، لا يطاق. الأحلام في الأدب وحشية: كلما أتيت نحو أحدها، فإنها تأخذ جزءًا مني، ليس لقلب ماضيها أو غلق الكتاب كليًّا. إنها تخبرني بأن الكاتب فشل في فهم مسؤوليته تجاه الواقع! https://t.co/MOV7BjKNq6
Twitter
#مجلة_الفيصل
الحقيقة الآن هي أن الاستماع إلى أحلام شخص آخر هو دائمًا مرهق تقريبًا. عادة، إذا استمر لأكثر من بضع ثوانٍ، لا يطاق. الأحلام في الأدب وحشية: كلما أتيت نحو أحدها، فإنها تأخذ جزءًا مني، ليس لقلب ماضيها أو غلق الكتاب كليًّا. إنها تخبرني بأن الكاتب فشل في فهم مسؤوليته…
" إن الرجال أكثر إثارة للاهتمام في الكتب منهم في الواقع"
جمعية جيرنزي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا
جمعية جيرنزي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا
"بانكسي" يكشف سرّ تمزّق لوحة "فتاة البالون"
https://www.google.com/amp/s/www.annahar.com/article/amp/875586/%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B3%D8%B1-%D8%AA%D9%85%D8%B2%D9%82-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%86
https://www.google.com/amp/s/www.annahar.com/article/amp/875586/%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B3%D8%B1-%D8%AA%D9%85%D8%B2%D9%82-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%86
An-Nahar
"بانكسي" يكشف سرّ تمزّق لوحة "فتاة البالون"
نفّذ الفنان البريطاني المتخفّي ''بانكسي''، وهو من أشهر رسّامي الشارع، خدعة قد تكون من الأكثر جرأة في تاريخ الفنون. فقد وضع آلة لتقطيع الورق في إطار إحدى لوحاته، ما أدّى إلى تمزّقها تلقائياً مباشرة...
علق بانكسي مفسرًا على تدمير اللوحة:" التوق إلى التدمير هو أيضاً توق إبداعي".
" لكنني أعتقد أحيانا أفضّل قصص الحب في الكتب على تلك التي أعيشها، ما أفظع هذا إن كنت محقة".
جولييت في رواية جمعية جيرنسي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا
جولييت في رواية جمعية جيرنسي الأدبية وفطيرة قشرة البطاطا
في بلاد غريبة..
وأنت تجتازين شارعاً غريباً
أتألم وأنا أتخيل شخصاً سواي
يخاف عليك من سيارة طائشة.
لقمان ديركي
وأنت تجتازين شارعاً غريباً
أتألم وأنا أتخيل شخصاً سواي
يخاف عليك من سيارة طائشة.
لقمان ديركي