هي ليست عاملة نظافة عادية.. فازت كايتريونا لالي بجائزة روني للأدب الأيرلندي، والتي قُدمت لها من قبل الجامعة التي تعمل فيها كعاملة نظافة منذ 3 سنوات ونصف، وأشادت لجنة الجائزة بكتاب "قشور البيض" الذي أبهرهم بأحداثه غير المتوقعة.
"إنني أتسائل بإستمرار عن معنى حياتي؟ عن معنى هذه المشاعر والأفكار، عن معنى الأيام العادية التي تلتصق بي، عن الصديق الذي لم يعد موجودًا، عن الأحلام التي تختبئ تحت وسادتي، عن النظرات التي في وجوه الغرباء، عن الطريق الطويل الذي ما زال ينتظرني عن الكثير من الأشياء العالقة في داخلي."
هذا الفيلم عبارة عن هروب مروّع والفرار المستحيل في برارٍ شديدة البرودة. الناجي الوحيد، الرجل رقم 12 الذي أصبح أيقونة في المقاومة في الدفاع عن بلاده النرويج من النازيين بعد أن سقط بقية رفاقه الأحدَ عشر في أيديهم.
هذا الفيلم سيوضّح حقيقة أن البطل لا يصنع البطولة لوحده، فهناك في الخفاء من يمدّون له يدّ العون، من يدفعونه إلى ضوء الأمان.
أولئك الذين يؤمنون بفكرة المقاومة، أولئك البسطاء، الفلاحون، النساء الرحومات، الرجال الطموحون، الشجعان، والأطفال أيضا الذين غذّوا بفكرة الوطن الحرّ؛ لأنهم محاطون بآباء شرفاء وأمهات مضحيات، هؤلاء هم الأبطال حقًّا.
ما كان لينجو لولا هؤلاء، الناجي الذي سرد هذه الحكاية آمن بفكرة نجاته. أرادها بشدّة، لا لينعم بحياةٍ أطول بل لكي لا يكون نجاته هباءً منثورًا.
هذا الفيلم سيوضّح حقيقة أن البطل لا يصنع البطولة لوحده، فهناك في الخفاء من يمدّون له يدّ العون، من يدفعونه إلى ضوء الأمان.
أولئك الذين يؤمنون بفكرة المقاومة، أولئك البسطاء، الفلاحون، النساء الرحومات، الرجال الطموحون، الشجعان، والأطفال أيضا الذين غذّوا بفكرة الوطن الحرّ؛ لأنهم محاطون بآباء شرفاء وأمهات مضحيات، هؤلاء هم الأبطال حقًّا.
ما كان لينجو لولا هؤلاء، الناجي الذي سرد هذه الحكاية آمن بفكرة نجاته. أرادها بشدّة، لا لينعم بحياةٍ أطول بل لكي لا يكون نجاته هباءً منثورًا.
"جميع الإيزيدات تستحقن جائزة "اعتذار من الإنسانية" لما تعرضن له من أبشع "بشر" على وجه الأرض...".
غسان حمدان
غسان حمدان
المعجزة أخيرًا تتحقق: فهل سنقول وداعًا للسرطان نهائيًا حتى في مراحله المتقدمة....؟!!!!
إستحقَا نوبل عن جدارة...!!!
نشرت هذه المقالة صباح اليوم على صفحتي العامة ورأيت أهمية أن أشارك بها أصدقائي على صفحتي الخاصة. ففي الوقت الذي مازلنا نتعارك فيه حول توافه الأمور حصل باحثان في علم المناعة على جائزة نوبل لعام 2018 في الطب لاكتشافهما كيف يمكن تسخير جهاز المناعة الطبيعي للجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية، مما أدى إلى إكتشاف أدوية تسمى مثبطات نقاط التفتيش المناعية check point inhibitors أمكنها أخيرًا القضاء على بعض أنواع السرطان حتى في مراحله المتقدمة جدًا والمنتشرة بالجسم.تشارك في هذه الجائزة المرموقة جيمس أليسون، من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس في هيوستن ، وتاسكو هونجو من جامعة كيوتو في اليابان. فأليسون أكتشف موقع فرملة الخلايا المناعية القاتلة للخلايا السرطانية وإسمها CTLA-4 وإستطاع إكتشاف أجسام مضادة لهذه الفرملة يبطل عملها مما يطلق العنان لنظام المناعة الطبيعي لمهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها تمامًا. ولقد أجرى أليسون أول تجاربه في نهاية عام 1994 وكانت النتائج "مذهلة." فقد تم شفاء فئران التجارب في معمله من السرطان بهذا الإكتشاف المذهل. وفي عام 2010، أظهرت التجارب الاكلينيكية على المرضي آثارا مذهلة في الشفاء من سرطان الجلد المتقدم والمعروف بالميلانوما. في عام 1992، اكتشف هونجو فرملة أخري على الجهاز المناعي تسمى PD-1، وهو بروتين آخر على سطح الخلايا القاتله للسرطان ووقف عمله يطلق العنان أيضًا للجهاز المناعي لقتل الخلايا السرطانية بالكامل. ومنذ ستة أعوام في عام 2012، أظهرت دراسة محورية فعالية واضحة لهذه المركبات في علاج العديد من المرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من السرطان كانت تعتبر في السابق غير قابلة للمعالجة كالسرطان المنتشر في الجسم حتى للمخ والكبد والعظام. لقد أدى العمل المذهل الذي إكتشفه أليسون وهونجو بشأن العلاج المثبط على نقاط التفتيش المناعية إلى تطوير ثلاثة أدوية حتى الآن تستخدم في أمريكا بنجاح وإن كانت باهظة التكاليف حتى الآن وتنجح مع بعض أنواع السرطان كسرطان الخلايا الليمفاوية وبعض سرطانات الكلى والمثانة وسرطان الجلد، وهم
ipilimumab (Yervoy، Bristol-Myers Squibb) ،
nivolumab (Opdivo، Bristol- Myers Squibb) pembrolizumab (Keytruda، Merck & Co).
كذلك هناك عدد كبير من التجارب تجرى الآن على أدوية جديدة ضد معظم أنواع السرطان. مبروك للعالمان اللذان سيذكرهما التاريخ في إنقاذ حياة الملايين ومرحبًا بعصر جديد نقول فيه للسرطان وداعًا. مرحبًا بالعلم في أبهى صوره......!!!!!
https://www.nobelprize.org/
إستحقَا نوبل عن جدارة...!!!
نشرت هذه المقالة صباح اليوم على صفحتي العامة ورأيت أهمية أن أشارك بها أصدقائي على صفحتي الخاصة. ففي الوقت الذي مازلنا نتعارك فيه حول توافه الأمور حصل باحثان في علم المناعة على جائزة نوبل لعام 2018 في الطب لاكتشافهما كيف يمكن تسخير جهاز المناعة الطبيعي للجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية، مما أدى إلى إكتشاف أدوية تسمى مثبطات نقاط التفتيش المناعية check point inhibitors أمكنها أخيرًا القضاء على بعض أنواع السرطان حتى في مراحله المتقدمة جدًا والمنتشرة بالجسم.تشارك في هذه الجائزة المرموقة جيمس أليسون، من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس في هيوستن ، وتاسكو هونجو من جامعة كيوتو في اليابان. فأليسون أكتشف موقع فرملة الخلايا المناعية القاتلة للخلايا السرطانية وإسمها CTLA-4 وإستطاع إكتشاف أجسام مضادة لهذه الفرملة يبطل عملها مما يطلق العنان لنظام المناعة الطبيعي لمهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها تمامًا. ولقد أجرى أليسون أول تجاربه في نهاية عام 1994 وكانت النتائج "مذهلة." فقد تم شفاء فئران التجارب في معمله من السرطان بهذا الإكتشاف المذهل. وفي عام 2010، أظهرت التجارب الاكلينيكية على المرضي آثارا مذهلة في الشفاء من سرطان الجلد المتقدم والمعروف بالميلانوما. في عام 1992، اكتشف هونجو فرملة أخري على الجهاز المناعي تسمى PD-1، وهو بروتين آخر على سطح الخلايا القاتله للسرطان ووقف عمله يطلق العنان أيضًا للجهاز المناعي لقتل الخلايا السرطانية بالكامل. ومنذ ستة أعوام في عام 2012، أظهرت دراسة محورية فعالية واضحة لهذه المركبات في علاج العديد من المرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من السرطان كانت تعتبر في السابق غير قابلة للمعالجة كالسرطان المنتشر في الجسم حتى للمخ والكبد والعظام. لقد أدى العمل المذهل الذي إكتشفه أليسون وهونجو بشأن العلاج المثبط على نقاط التفتيش المناعية إلى تطوير ثلاثة أدوية حتى الآن تستخدم في أمريكا بنجاح وإن كانت باهظة التكاليف حتى الآن وتنجح مع بعض أنواع السرطان كسرطان الخلايا الليمفاوية وبعض سرطانات الكلى والمثانة وسرطان الجلد، وهم
ipilimumab (Yervoy، Bristol-Myers Squibb) ،
nivolumab (Opdivo، Bristol- Myers Squibb) pembrolizumab (Keytruda، Merck & Co).
كذلك هناك عدد كبير من التجارب تجرى الآن على أدوية جديدة ضد معظم أنواع السرطان. مبروك للعالمان اللذان سيذكرهما التاريخ في إنقاذ حياة الملايين ومرحبًا بعصر جديد نقول فيه للسرطان وداعًا. مرحبًا بالعلم في أبهى صوره......!!!!!
https://www.nobelprize.org/
NobelPrize.org
The official website of the Nobel Prize - NobelPrize.org
The Nobel Prize rewards science, humanism and peace efforts.
" أصبحت كتابة النثر بمثابة رهُاب بالنسبة لي: دماغي عاطل عن العمل وأنا أنكمش. لا أستطيع أو لن أستطيع التفكير بصفاء ذهن بحبكة ما. يجب أن أضع الشعر جانباً وأبدأ كتابة قصة ما غداً، كان هذا اليوم عديم الجدوى، شعور قوي مفاجئ بالإرهاق حطّ عليّ مثل طائر. أختلق الذرائع دائماً... يتعين عليّ الشروع في كتابة الخطوط العريضة لحبكة القصة: من الواضح أن هذا يستغرق وقتاً- أتوقع أن أطير إلى الآلة الكاتبة وأشرع بالكتابة.".
سيلفيا بلاث
سيلفيا بلاث
المقاتلات في سيراليون: الجنس، الأمن، والتنمية في مرحلة ما بعد الصراع - ميچان ماكينزى / ترجمة: مهيتاب علي - حكمة
http://hekmah.org/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86/
http://hekmah.org/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86/
مجلة حكمة
المقاتلات في سيراليون: الجنس، الأمن، والتنمية في مرحلة ما بعد الصراع - ميچان ماكينزى / ترجمة: مهيتاب علي
الاعتراف بالعرفان: إن موضوع هذا الكتاب كان بمثابة تحدي وجداني بالنسبة لي؛ أي مغمور بالعاطفة في بعض الأوقات. إذا لم يكن موضوع البحث المتواجد في هذا الكتاب
«الدعابة اللامتناهية»... تشريح النزعة الاستهلاكية في المجتمع الأميركي | الشرق الأوسط
https://m.aawsat.com/home/article/1418376/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A
https://m.aawsat.com/home/article/1418376/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A
Aawsat
«الدعابة اللامتناهية»... تشريح النزعة الاستهلاكية في المجتمع الأميركي
طوال سنوات ترسّخ لديك الاعتقاد بأن «أوليس» جيمس جويس هي صخرة سيزيف الروايات العالمية. تقرأ الكثير عنها ومن مقتطفاتها، تُقبِل على مطالعتها... وتتراجع مهزوماً كما لو أنك أمام حصن منيع. ثم تعاود الكَرّة، مراراً، فيتسرّب اليأس إليك ويكاد يستقرّ، إلى أن ي
كاتبة تركية ترى أن الرئيس إردوغان يلجأ إلى النزعة القومية المتطرفة لتعزيز سلطته .. أسلي إردوغان: دخان كثيف يغلف الضمائر والأحداث في تركيا | مجلة الفيصل
http://www.alfaisalmag.com/?p=12364
http://www.alfaisalmag.com/?p=12364
بحيرة بحجم ثمرة الباباي
الأديبة الجنوب سودانية استيلا قيتانو
كل شئ فيها كان يذكرني بشجرة الباباي المنتصبة في فناء بيتنا الواسع ، طولها الفارع ، وقفتها المستقيمة رغم شيخوختها.
لا المس في جدتي أي جماليات ، كنت اراها قبيحة جداً مثل الغوريلا ، شفتاها غليظتان ، رأسها كبير يصلح للجلوس دون أي متاعب ، كان يزين شفتها السلفى ثقب هائل تسده بقطعة من الخشب نحتتها لتكون صالحة لهذا الغرض ، عندما تخرج تلك القطعة فإن لعابها كان يسيل عبره ، أشهر شئ قبيح فيها أنفها الأفطس ، عندما تسمع تعليقاً عن فطاسة أنفها ، كانت تقول دون أي جهد في التفكير : يكفي أنني أتنفس به .
كنت أرى الافق عبر ثقب اذنها الهائل ايضاً ، الذي اخذ مساحة كبيرة من حلمة الاذن ، وهناك ايضاً ثقب في انفها الافطس ثم مساحة كبيرة من لثتها في الفك الاسفل نتيجة لقلع اربعة اسنان ، اما عنياها فكانتا حمراوتين ، تجثم فوقهما جفون منتفخة.
الشئ الذى عرفته عن جدتي أن لها مقدرة فائقة لتحمل الالم ، ذات يوم ذهب لتقضى حاجتها في العراء ، عندما عادت كانت تحك كعبها الذى اخذ يتورم شيئاً فشيئاً ، دون أن يبدو عليها الالم ، سألتها في براءة عما بها قال: يبدو أن أفعي لدغتني ، ثم أخذت مشرطاً وفصدت موضع اللدغة كأنها تفصد شخصاً آخر أو كأن المشرط يصنع أخاديده المؤلمة في جسم غير جسمها ، إزددت اضطراباً وأنا اري دماً اسوداً يخرج من تلك الاخاديد ، لتصنع بركة سوداء ، بركة بلون سم ودم. ثم اخذت ترياقاً مثل الحجر ابيض اللون ، وسحقته وبقسوة اخذت تملأ تلك الأخاديد بالحجارة الصغيرة ذات الاثر الحارق في الجروح ، حدث كل ذلك هكذا وانا ابحث عن اثر للالم بين خلجاتها ، فجأة نظرت الي ، كنت منكمشة فإزددت إنكماشاً ، خفت اردت الهرب وأنا أتذرع بإعذار واهية لأنهض من قربها لاني اعرف عادتها ، إذا اخذت دواء أي كان نوعه فأنها كانت ترغمني على اخذه خوفاً من انتقال الداء اليّ. فشلت في الهرب لانها كانت قد اطبقت قبضتها الفولاذية على معصمي ، وبالمشرط صنعت خطين على ظهر يدي وكذا على قدمي ، لم تعطني حتى فرصة الصراخ ، احسسن بألم يتسلل عبر دمي ثم قطرات من الدم تنساب عبر الفتحات الثمانية ، أخذت التريقا ودعكته بنفس القسوة كأنها تريد إدخال تلك القطع الصغيرة عبر أوردتي ، قالت راطنة وهي تمارس قسوتها عليّ وعليها بصوتها الذي بالكاد يشبه صوت النساء:
- هذا حتى لا تجرؤ تلك الحبائل المتحركة على لدغك إذا رأتك واحدة فأنها لا تقوى على الحركة حتى تذهبي أنت مبتعدة.
وهذا ما يحدث دائماً عندما اكون وحدي او معها ، ومنذ ذاك اليوم لم تلدغ أفعى أي منا رغم انها كانت تتحرك في كل مكان حتى في فناء بيتنا الواسع الملئ بالاشجار والخضروات وشجرة الباباي ذات الأثداء الكثر والكبيرة ، كانت غرفتنا من القش ذات جدار دائري وباب قصير بحيث يركع من اراد الدخول فيها على ركبتيه وعندما تدخل تلاقيك ثلاثة مدرجات لتنزل الى عمق الغرفة ، وهناك في نهاية البيت حظيرة تضم اكثر من ثلاثين بقرة ، فتزدحم في فتحتي انفك روائح الروث والفواكة والخضروات ورائحة جدتي.
كنا انا وهي ، في كل هذا الصخب ، عائلة تتكون من جدة وحفيدة ، توفت أمي وهي تلدني ، توفي أبي في رحلة صيد عندما سحقته جاموسة هائجة بقرونها ، أما جدي فقد أعدم عندما قتل أحد الانجليز ممزقاص نحره بالرمح لان نظرات الانجليزي لم ترق له ، بقيت مع جدتي منذ عمر يوم ، أرضعتني حتى العاشرة من عمري كانت ثدياها مثل ثمرة الباباي في الضخامة وما تحوي من لبن طازج ذو طعم غير مفهوم ولكنه جميل. كنت ارضع قبل الذهاب بالابقار الى المرعى وبعد ان أعود فلا اشتاق إلا لثمرة الباباي الموجودة على صدر جدتي ، كنت حينها في الثامنة من عمري ، حضرت ذات يوم ولم اجدها في البيت ، ادخلت الابقار الحظيرة وانا اناديها مرات ولكنها لم تجب اعماني إدماني عن رؤية أي شئ ، ناديتها بأعلى صوتي فردت علي من بيت جارتنا التي كان يفصل بيننا وبينها جدار من البوص والأخشاب.
- نعم هل حضرتي يا ابنتي ؟.
رأتني في حالة عصيبة والدموع واقفة على جفوني وانا اقول لها في صوت مخنوق بالعبرة والغضب.
- اسرعي اريد ان ارضع.. قلتها بصوت حازم وفي غيظ ، فتأتي وتجلس على الحصير ، أتناول ثديها في نهم ولهفة غريبين ، متجاهلة تعليق جارتنا وهي تضحك علينا ومؤنبة جدتي على كيفية نهمي على الرضاعة في هذا العمر المتأخر.
لم تكن جدتي ترتدي أي شئ ، سوي جزء ضئيل من الجلد مكون من قطعتين ، معلق بحبل جلدي لفته تحت السرة يتدلي من الامام ومن الخلف ساتراً عورتيها ، انا حتى ذاك العمر كنت أتساءل لم تضع جدتي تلك الفروة في هذه المواضع ، لم لا تكون مثلي ؟.
عندما بلغت العاشرة من عمري حدثت تغيرات أثرت على مجري حياتي ، صنعت لي جدتي شريحتين من الجلد لأغطي المواضع التي تسترها هي ، ومنعتني من الرضاعة ، كانت أيام صعبة ، كنت لا أنام الليل أشعر بلهفة عارمة لأرضع ، كما أشعر بنفس الرغبة لأتعرى ، عشت أياماً لأتخلص من هذه المشاعر المخجلة ، كنت أعود اليها كلما سنحت لي
الأديبة الجنوب سودانية استيلا قيتانو
كل شئ فيها كان يذكرني بشجرة الباباي المنتصبة في فناء بيتنا الواسع ، طولها الفارع ، وقفتها المستقيمة رغم شيخوختها.
لا المس في جدتي أي جماليات ، كنت اراها قبيحة جداً مثل الغوريلا ، شفتاها غليظتان ، رأسها كبير يصلح للجلوس دون أي متاعب ، كان يزين شفتها السلفى ثقب هائل تسده بقطعة من الخشب نحتتها لتكون صالحة لهذا الغرض ، عندما تخرج تلك القطعة فإن لعابها كان يسيل عبره ، أشهر شئ قبيح فيها أنفها الأفطس ، عندما تسمع تعليقاً عن فطاسة أنفها ، كانت تقول دون أي جهد في التفكير : يكفي أنني أتنفس به .
كنت أرى الافق عبر ثقب اذنها الهائل ايضاً ، الذي اخذ مساحة كبيرة من حلمة الاذن ، وهناك ايضاً ثقب في انفها الافطس ثم مساحة كبيرة من لثتها في الفك الاسفل نتيجة لقلع اربعة اسنان ، اما عنياها فكانتا حمراوتين ، تجثم فوقهما جفون منتفخة.
الشئ الذى عرفته عن جدتي أن لها مقدرة فائقة لتحمل الالم ، ذات يوم ذهب لتقضى حاجتها في العراء ، عندما عادت كانت تحك كعبها الذى اخذ يتورم شيئاً فشيئاً ، دون أن يبدو عليها الالم ، سألتها في براءة عما بها قال: يبدو أن أفعي لدغتني ، ثم أخذت مشرطاً وفصدت موضع اللدغة كأنها تفصد شخصاً آخر أو كأن المشرط يصنع أخاديده المؤلمة في جسم غير جسمها ، إزددت اضطراباً وأنا اري دماً اسوداً يخرج من تلك الاخاديد ، لتصنع بركة سوداء ، بركة بلون سم ودم. ثم اخذت ترياقاً مثل الحجر ابيض اللون ، وسحقته وبقسوة اخذت تملأ تلك الأخاديد بالحجارة الصغيرة ذات الاثر الحارق في الجروح ، حدث كل ذلك هكذا وانا ابحث عن اثر للالم بين خلجاتها ، فجأة نظرت الي ، كنت منكمشة فإزددت إنكماشاً ، خفت اردت الهرب وأنا أتذرع بإعذار واهية لأنهض من قربها لاني اعرف عادتها ، إذا اخذت دواء أي كان نوعه فأنها كانت ترغمني على اخذه خوفاً من انتقال الداء اليّ. فشلت في الهرب لانها كانت قد اطبقت قبضتها الفولاذية على معصمي ، وبالمشرط صنعت خطين على ظهر يدي وكذا على قدمي ، لم تعطني حتى فرصة الصراخ ، احسسن بألم يتسلل عبر دمي ثم قطرات من الدم تنساب عبر الفتحات الثمانية ، أخذت التريقا ودعكته بنفس القسوة كأنها تريد إدخال تلك القطع الصغيرة عبر أوردتي ، قالت راطنة وهي تمارس قسوتها عليّ وعليها بصوتها الذي بالكاد يشبه صوت النساء:
- هذا حتى لا تجرؤ تلك الحبائل المتحركة على لدغك إذا رأتك واحدة فأنها لا تقوى على الحركة حتى تذهبي أنت مبتعدة.
وهذا ما يحدث دائماً عندما اكون وحدي او معها ، ومنذ ذاك اليوم لم تلدغ أفعى أي منا رغم انها كانت تتحرك في كل مكان حتى في فناء بيتنا الواسع الملئ بالاشجار والخضروات وشجرة الباباي ذات الأثداء الكثر والكبيرة ، كانت غرفتنا من القش ذات جدار دائري وباب قصير بحيث يركع من اراد الدخول فيها على ركبتيه وعندما تدخل تلاقيك ثلاثة مدرجات لتنزل الى عمق الغرفة ، وهناك في نهاية البيت حظيرة تضم اكثر من ثلاثين بقرة ، فتزدحم في فتحتي انفك روائح الروث والفواكة والخضروات ورائحة جدتي.
كنا انا وهي ، في كل هذا الصخب ، عائلة تتكون من جدة وحفيدة ، توفت أمي وهي تلدني ، توفي أبي في رحلة صيد عندما سحقته جاموسة هائجة بقرونها ، أما جدي فقد أعدم عندما قتل أحد الانجليز ممزقاص نحره بالرمح لان نظرات الانجليزي لم ترق له ، بقيت مع جدتي منذ عمر يوم ، أرضعتني حتى العاشرة من عمري كانت ثدياها مثل ثمرة الباباي في الضخامة وما تحوي من لبن طازج ذو طعم غير مفهوم ولكنه جميل. كنت ارضع قبل الذهاب بالابقار الى المرعى وبعد ان أعود فلا اشتاق إلا لثمرة الباباي الموجودة على صدر جدتي ، كنت حينها في الثامنة من عمري ، حضرت ذات يوم ولم اجدها في البيت ، ادخلت الابقار الحظيرة وانا اناديها مرات ولكنها لم تجب اعماني إدماني عن رؤية أي شئ ، ناديتها بأعلى صوتي فردت علي من بيت جارتنا التي كان يفصل بيننا وبينها جدار من البوص والأخشاب.
- نعم هل حضرتي يا ابنتي ؟.
رأتني في حالة عصيبة والدموع واقفة على جفوني وانا اقول لها في صوت مخنوق بالعبرة والغضب.
- اسرعي اريد ان ارضع.. قلتها بصوت حازم وفي غيظ ، فتأتي وتجلس على الحصير ، أتناول ثديها في نهم ولهفة غريبين ، متجاهلة تعليق جارتنا وهي تضحك علينا ومؤنبة جدتي على كيفية نهمي على الرضاعة في هذا العمر المتأخر.
لم تكن جدتي ترتدي أي شئ ، سوي جزء ضئيل من الجلد مكون من قطعتين ، معلق بحبل جلدي لفته تحت السرة يتدلي من الامام ومن الخلف ساتراً عورتيها ، انا حتى ذاك العمر كنت أتساءل لم تضع جدتي تلك الفروة في هذه المواضع ، لم لا تكون مثلي ؟.
عندما بلغت العاشرة من عمري حدثت تغيرات أثرت على مجري حياتي ، صنعت لي جدتي شريحتين من الجلد لأغطي المواضع التي تسترها هي ، ومنعتني من الرضاعة ، كانت أيام صعبة ، كنت لا أنام الليل أشعر بلهفة عارمة لأرضع ، كما أشعر بنفس الرغبة لأتعرى ، عشت أياماً لأتخلص من هذه المشاعر المخجلة ، كنت أعود اليها كلما سنحت لي
فرصة ، مثلاً .. عندما تسكر جدتي بذلك الخمر البلدي مع صديقاتها العجائز ، كانت لا تدري من الدنيا شئ ولكنها كانت تتعبني جداً ، خاصة بعد ذهاب صديقاتها ، بعد صخب من الرقص والغناء الفاتر ، كانت تتكلم مع الموتى مثلاً كانت تقول لأمي: أنت يا ربيكا يا إبنتي لولا خوفك من الولادة وربطك الولادة بالموت لما مُتي .. وأنت يا ماريو فقد قتلك التحدى رغم خوفك ، اما انت يا زوجي العزيز فقد قتلك جهلك ، ثم تلتفت الىّ قائلة وقد ألتوى لسانها في الحديث وعيونها أكثر إحمراراً وجفونها متورمة لدرجة الانفجار ، وهي تحرك تلك القطعة الخشبية التي اصبحت جزء من شفتها المترهلة اكثر من ما ينبغي بلسانها المتحرك في قلق.
: أتعلمين قصة موت جدك ؟
: لا يا جدتي.
رغم أنني كنت اعرف القصة واحفظها عن ظهر قلب ، إلا ان ردي لا يعني لها شئ ، سوى كان بلا أو نعم ، لانها كانت ستسردها في الحالتين ، ثقل لسانها وأخذت الكلمات تخرج ملتوية ومقطوعة ، كنتُ اسمعها كأنها محشورة في قلة كبيرة ، فيخرج صوتها بعيداً .. قوياً .. ومشوشاً .
:لقد قتل جدك احد الانجليز في زمن الاستعمار ، فحكمت عليه المحكمة بالاعدام وهو لا يدي ذلك ، كُتب الحكم في ورقة ، وكان عليه ان يقطع مسافة كبيرة لتنفيذ الحكم في مكان آخر ، كان جدك الغبي سعيد لان الانجليز اعطون ورقة وقالوا له اذهب سوف يلقاك أناس هناك اعطيهم هذه الورقة. حمل الرسالة وقد وضعها بين شقي عود من البوص حتى لا تتسخ.
فصنع لنفسه راية صغيرة ، وهو لا يدري انها راية موته ، عندما وصل نفذ الحكم فمات والدهشة مرتسمة على وجهه الغبي.
ثم تضحك في هستريا وتعيد القصة مرة أخرى بعد السؤال ذاته ، وبعد دهر من الكلمات والجمل الملتوية ، ثم تباعد بين الجمل وتباعد بين الكلمات يليه تباعد بين الحروف ، ثم صمت وأنفاس ثقيلة وشخير مزعج يضج في انحاء بيتنا الواسع بعد ان تبكي على موتاها بنفس هستريا ضحكها حتى تنحدر الدموع على صدرها.
كنت افرح ويرقص قلبي طرباً ، لاني سأمارس أشيائي التي حُرمت منها دون ان أواجه عيون حمراء أو صوت رجالي يأمرني بالابتعاد.
انزع ذلك الغطاء الجلدي الساخن والقيه في أبعد مكان ، اقترب من جدتي التي نامت ملقيه اطرافها في كل مكان حتى تلك الشريحتين لا تفلحان في تغطية شئ من جسمها الضخم الممدد على ارضية غرفتنا العميقة ، أتناول ثديها وأشرع في ممارسة رضاعتي في نهم محموم ، عندما امس حلمتها للوهلة الأولى ، اتذوق طعماً مالحاً ، طعم دموعها ، رغم قبحها لم اكن أتقزز منها ، فإني أحبها ، أزال في تلك الحالة وأنا اسمع صوت الرعد بالخارج وامطار غزيرة تضرب السقف المصنوع من القش في اصرار ثائر ، اتجاهل كل هذا الصخب ، صخب الطبيعة المفاجئة ، لاعيش في عالمي ، عالم يتكون من بحيرة في حجم ثمرة الباباي ، بحيرة غزتها الشيخوخة فنضبت وترهلت حتى وصلت السرة.
ذات يوم وانا اسير خلفها في طريقنا لجلب الماء من النهر ونحن نتخذ شريطاً من الطريق الذى صنعته اقدام البشر بين الحشائش التي تغطي نصفنا الاسفل ، بلغت حينها الخامسة عشر من عمري ، كانت تضع قلة كبيرة سوداء على رأسها الكبيرة ممسكة بها بيدها اليسرى فيظهر شعر أبطها الاحمر الذي احترق بالعرق ن وانا ارى الافق عبر ثقب اذنها ، وأعدد خطوط الشيخوخة التي اصبحت واضحة في مشيتها السريعة المتعثرة ، وترهل بطنها وثدياها اللذان عندما تصطدمان بالبطن تصدران صوت كالتصفيق في حالتي المشى والرقص.
كانت كغير عادتها ، هائمة صامتة ، كنت احاول اللحاق بها بين حين وآخر بهرولة خفيفة، فجاءة توقفت لان هناك افعى ملونة ترفرف حولها فراشات تحمل ذات الالوان الطيفية، اندهشت لذلك وقلت مازحة: منذ متى تقف جدتي لرؤيتها أفعى؟ قالت بعد ان تنهدت بعمق ولاول مرة المح خوفاً مخلوطاً بالحزن قد جثم على اخاديد وجهها الكثيرة والعميقة وقالت:هذه الافعى نذير شؤم .. تابعنا سيرنا دون ان تتحدث احدانا، قالت جدتي بعد ان فقدت الامل في ان تتحدث:
- أتعلمين أني رأيت جدك قبل ايام ؟
- في الحلم ؟
- لا .. بل في الواقع ؟
- ولكن يا جدتي .. جدي قد مات كيف ترينه مرة أخرى ؟
- رأيته في صورة تمساح .. ضحكت ولكني سرعان ما صمت عندما رأيت
الجدية على وجهها.
-وكيف عرفتي أنه جدي؟
- من تلك العرجة التي كان مشهوراً بها ، وصفات أخرى اعرفها أنا فقط ، عرفت أننا نموت بل نتحول الى أشياء أخرى نحمل الصفات التي كنا عليها ، نتحول ولكن دون ذاكرة فجدك لا يذكرني عندما تحول الى تمساح.
- وماذا تريد ان تكون جدتي بعد عمر طويل؟
- لا ادري الى ما سأتحول ، ولكني أتمنى أن اتحول الى نسر.
- ومنذ ان ماتت جدتي وعلاقتي بالنسور قوية ، كلما ألمح واحداً أتمله في تحلقه عسى ان اجد بعض صفات جدتي، ثدي بحجم ثمرة باباي، عيون حمراء، جفون منتفخة، ولبن بطعم الملح.
ستيلا قايتانو
15/6/1998م
: أتعلمين قصة موت جدك ؟
: لا يا جدتي.
رغم أنني كنت اعرف القصة واحفظها عن ظهر قلب ، إلا ان ردي لا يعني لها شئ ، سوى كان بلا أو نعم ، لانها كانت ستسردها في الحالتين ، ثقل لسانها وأخذت الكلمات تخرج ملتوية ومقطوعة ، كنتُ اسمعها كأنها محشورة في قلة كبيرة ، فيخرج صوتها بعيداً .. قوياً .. ومشوشاً .
:لقد قتل جدك احد الانجليز في زمن الاستعمار ، فحكمت عليه المحكمة بالاعدام وهو لا يدي ذلك ، كُتب الحكم في ورقة ، وكان عليه ان يقطع مسافة كبيرة لتنفيذ الحكم في مكان آخر ، كان جدك الغبي سعيد لان الانجليز اعطون ورقة وقالوا له اذهب سوف يلقاك أناس هناك اعطيهم هذه الورقة. حمل الرسالة وقد وضعها بين شقي عود من البوص حتى لا تتسخ.
فصنع لنفسه راية صغيرة ، وهو لا يدري انها راية موته ، عندما وصل نفذ الحكم فمات والدهشة مرتسمة على وجهه الغبي.
ثم تضحك في هستريا وتعيد القصة مرة أخرى بعد السؤال ذاته ، وبعد دهر من الكلمات والجمل الملتوية ، ثم تباعد بين الجمل وتباعد بين الكلمات يليه تباعد بين الحروف ، ثم صمت وأنفاس ثقيلة وشخير مزعج يضج في انحاء بيتنا الواسع بعد ان تبكي على موتاها بنفس هستريا ضحكها حتى تنحدر الدموع على صدرها.
كنت افرح ويرقص قلبي طرباً ، لاني سأمارس أشيائي التي حُرمت منها دون ان أواجه عيون حمراء أو صوت رجالي يأمرني بالابتعاد.
انزع ذلك الغطاء الجلدي الساخن والقيه في أبعد مكان ، اقترب من جدتي التي نامت ملقيه اطرافها في كل مكان حتى تلك الشريحتين لا تفلحان في تغطية شئ من جسمها الضخم الممدد على ارضية غرفتنا العميقة ، أتناول ثديها وأشرع في ممارسة رضاعتي في نهم محموم ، عندما امس حلمتها للوهلة الأولى ، اتذوق طعماً مالحاً ، طعم دموعها ، رغم قبحها لم اكن أتقزز منها ، فإني أحبها ، أزال في تلك الحالة وأنا اسمع صوت الرعد بالخارج وامطار غزيرة تضرب السقف المصنوع من القش في اصرار ثائر ، اتجاهل كل هذا الصخب ، صخب الطبيعة المفاجئة ، لاعيش في عالمي ، عالم يتكون من بحيرة في حجم ثمرة الباباي ، بحيرة غزتها الشيخوخة فنضبت وترهلت حتى وصلت السرة.
ذات يوم وانا اسير خلفها في طريقنا لجلب الماء من النهر ونحن نتخذ شريطاً من الطريق الذى صنعته اقدام البشر بين الحشائش التي تغطي نصفنا الاسفل ، بلغت حينها الخامسة عشر من عمري ، كانت تضع قلة كبيرة سوداء على رأسها الكبيرة ممسكة بها بيدها اليسرى فيظهر شعر أبطها الاحمر الذي احترق بالعرق ن وانا ارى الافق عبر ثقب اذنها ، وأعدد خطوط الشيخوخة التي اصبحت واضحة في مشيتها السريعة المتعثرة ، وترهل بطنها وثدياها اللذان عندما تصطدمان بالبطن تصدران صوت كالتصفيق في حالتي المشى والرقص.
كانت كغير عادتها ، هائمة صامتة ، كنت احاول اللحاق بها بين حين وآخر بهرولة خفيفة، فجاءة توقفت لان هناك افعى ملونة ترفرف حولها فراشات تحمل ذات الالوان الطيفية، اندهشت لذلك وقلت مازحة: منذ متى تقف جدتي لرؤيتها أفعى؟ قالت بعد ان تنهدت بعمق ولاول مرة المح خوفاً مخلوطاً بالحزن قد جثم على اخاديد وجهها الكثيرة والعميقة وقالت:هذه الافعى نذير شؤم .. تابعنا سيرنا دون ان تتحدث احدانا، قالت جدتي بعد ان فقدت الامل في ان تتحدث:
- أتعلمين أني رأيت جدك قبل ايام ؟
- في الحلم ؟
- لا .. بل في الواقع ؟
- ولكن يا جدتي .. جدي قد مات كيف ترينه مرة أخرى ؟
- رأيته في صورة تمساح .. ضحكت ولكني سرعان ما صمت عندما رأيت
الجدية على وجهها.
-وكيف عرفتي أنه جدي؟
- من تلك العرجة التي كان مشهوراً بها ، وصفات أخرى اعرفها أنا فقط ، عرفت أننا نموت بل نتحول الى أشياء أخرى نحمل الصفات التي كنا عليها ، نتحول ولكن دون ذاكرة فجدك لا يذكرني عندما تحول الى تمساح.
- وماذا تريد ان تكون جدتي بعد عمر طويل؟
- لا ادري الى ما سأتحول ، ولكني أتمنى أن اتحول الى نسر.
- ومنذ ان ماتت جدتي وعلاقتي بالنسور قوية ، كلما ألمح واحداً أتمله في تحلقه عسى ان اجد بعض صفات جدتي، ثدي بحجم ثمرة باباي، عيون حمراء، جفون منتفخة، ولبن بطعم الملح.
ستيلا قايتانو
15/6/1998م
أنا وماركيز في شقة واحدة | مجلة الفيصل
http://www.alfaisalmag.com/?p=12371
http://www.alfaisalmag.com/?p=12371