هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
6.68K subscribers
3.42K photos
399 videos
72 files
1.13K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
. يبدون كمقتحمين لمسار نيزك.
حين تصبح المرأة أما، تحدث بداخلها تغييرات عديدة، وكأنها واقعة تحت تأثير سحر، تفقد معها حريتها. في كتابها A Life’s Work تفترض (راشيل كوسك) أن الأم تنقسم في اللحظة التي تشاهد فيها إنسانا آخر يخرج من جسدها، حيث أن تلك اللحظة ذاتها، لا تعد فيها الأم قادرة على أن تصبح وحيدة، ولا تحقق الوحدة بداخلها. كتبت كوسك ” الولادة ليست مجرد ما يفصل النساء عن أنفسهن، بل إن عليهن أن يتفهمن التغيرات المتشكلة بداخلهن، شخص آخر يبقى حيا بعد الولادة في نطاق وعيهن ومستحوذا عليه، فحينما تكون الأم مع ذلك الشخص الآخر تكون ليست هي، وحينما تكون بدونه تكون ليست هي أيضا”.
 
إن العمليات الذهنية للأم، إدراكها، انحرافاتها، تشتتها، حبها لذاتها، يصبح كل ذلك مغمورا في روتين التربية. يندفع أمام دماغ الأم شريط بالأشياء التي يجب أن تتذكرها: الملعقة، ثوب السباحة، الحليب، التطعيمات، وقت الدخول ووقت المغادرة، ٣:١٥. هذه القائمة تعبّر عن الاهتمام. إنها شكل من أشكال الحب، أخبرتني امرأة حكيمة ذات مرة، أن الحب هو الشعور الذي تخلقينه لدى الآخر، الحب هو الشعور الذي تجعلين طفلك يحسه. إنك تنجزين مهام القائمة – القائمة لا تٌقهر، بل تبقى في تزايد مستمر.
 
في روايتها الأخيرة بعنوان (الأمومة) تناقش (شيلا هايتي) ما إذا كان يجب عليها أن تصبح أما، تطرح جميع الأسئلة الممكنة في سؤال واحد. وتتساءل في الثلة الأخير من الكتاب: لكم أتمنى أن أصبح كاتبة جيدة كفاية – أن أعبر فيما أكتبه عما قد يشعر به الإنسان – فإذا لم تكن لدي تجربة الأمومة؟ إذا لم تكن لدي تجربة فيما اعتبرته بشكل متزايد مؤخرا تجربة محورية في الحياة؟ بالنسبة لي فإن الجواب يعتبر منعطفا يشكل حياتي، إذن الجواب لا. يجلب الأطفال معهم الهدايا الغامضة، والمعلومات الجديدة، مع أولادي تمخضت كل مشاعري المستقرة والمضطربة. أخترت الولادة الطبيعية كي أجرب، لأنني أردت أن أعرف ماهي الولادة كي أكتب عنها بعدما نجوت منها.
أنا مثل (هايتي) ولكن على الضفة المقابلة للشاطئ، بالأمومة عملت على خدمة مهنتي الكتابية.
 
أن تكتب رواية فهذا يعني أن تزيح الستار عن ضائقة أو مناقشة أمر ما داخلها. وللقيام بأكثر أمر شخصي وبشكل أدبي – كتبت روايتي (heartbreaker) لأنني قبل عقد من الزمن، حينما كنت حاملا للمرة الأولى، دخل الموت في الحمل، كانت صدمة، وصدمة مريعة، أقحمت نفسها بقسوة داخلي، كان عليّ أن أقلبها بين يديّ مرارا وتكرار، اضطررت للتحديق فيها مليا، لأرى ما ستكشف عنه. ثم أصبحت الصدمة بحجم رواية!
لم ينذرني أحد بأن الموت يقدم مع قدوم أي طفل، سوف ينسل الموت إلى ذهنك، ويحيط بجسدك المتنامي، وبمجرد أن يغادره طفلك، يحيط به الموت أيضا. سيكون من الخطورة أن تحولين انتباهك بعيدا عن طفلك – هكذا يجعلك حضور الموت تشعرين.. لطالما أصبحت المحادثات التي أجريها مع أمهات جدد في حدود ضيقة لا تخرج عن هذه القائمة: البطانية، الحفاظات، والكريمات. كل محادثة أجريها تكون محادثة خاطئة ـ لم تهنئني أي أم لا أردفت: إن أكثر الأفكار سوداوية تستحوذ عليّ، وأنت؟
فكرت بيني وبين نفسي، من أجل ذلك لا تنام الأمهات. لأجل ذلك لا يشحن الأمهات بنظرهن بعيدا عن أطفالهن، حتى حين تكون مكسورة القلب، تعيد الأم نفسها إلى الحياة.
كنت أعرف أنني حاملا حين شممت رائحة احتراق الغراء الذي يربط الشرائط الخشبية ببعضها في غرفة النوم بشقتنا، حينما ذكرت هذه التفاصيل لأحد أصدقائنا لاحقا نظر إلى بطني المستدير قائلا: ذلك أشبه بوضع الفريسة والضحية، جسدك هكذا يجب أن يكون يقظا للأخطار الجديدة أو ما شابه.
كتبت روايتي في كل غرفة فارغة وجدتها ويكون فيها باب يمكنني قفله. كانت هذه الطريقة التي يمكنني بها إسكات تدفق الذكريات وأحاديث النفس. فتح لي الأصدقاء شققهم وأكواخهم، وغادرت أنا بيتي وعملت في كل مكان ستة أيام، ثمانية أيام، أي وقت أختلسه من حياتي. ثم أعود إلى ولديّ الطويلين، وغرف النوم التي بدت خربة! كتبت وكـأنني في سباق سرعة (المسافات القصيرة). إلى حد بعيد ك(جون براين) وهو يدخل غرفة في ( فندق ناشفيل) مع عشرة صناديق من أوراق مرصفة بكلمات الأغاني وثلاث قيثارات، وقيثارة الكلال (البرتغالية) ثم يغادر بعد ذلك بأسبوع وقد انتهى من تأليف ألبوم (شجرة الغفران). إنه يتوجب على المرء أن يحلم كما يحلم نجوم الروك.
وبالرغم من انهماكي، يظل لدي رابط إنساني بالمنزل، كنت أتصل كل ليلة وأستمع إلى صوت ولديّ السعيدين الوالهين، لتأكيد وجودهما، وبالتالي وجودي.
 
في كتابها ” The Perfect Nanny ” تأخذنا ليلى سليماني بالحديث عن الخوف من الموت حتى منتهاه. تبدأ روايتها بهذه الجملة المرعبة ” إن الطفل قد مات ” إن خوف الأم يتركز حول أطفالها. كما يتكشف لنا من تلك الكلمات الأربع الأولى القاسية، أن الأطفال يتعرضون للمخاطر حينما تكون الأم بعيدة عنهم.   ولقد استلهمت سليماني حكايتها من قضية المربية البريطانية( لويز وودوارد) البالغة من العمر تسعة عشر
❤1
عاما، والتي اتهمت بقتل الطفل الذي ترعاه. وطوال فترة محاكمتها لم تكن كراهية عامة الناس موجهة( لوودوارد)، باعتبارها القاتلة، بل إلى أم الطفل العاملة! التي يُنظر إلى غيابها على أنه السلاح الحقيقي لقتله. ونقلت سليماني عن محامي (وودوارد)  ” إذا لم تكن تريد حدوث شيء لأطفالك فعليك أن تتولى رعايتهم بنفسك “. وعلى هذا الاتهام ردت سليماني قائلة: أعتقد أن ذلك أمر قاس للغاية، أن تقنع الناس بفكرة أن تعهد بغيرك لرعاية طفلك أمر سيء، إنها أداة لإقصاء النساء – حيث تنتهي هذه القضايا غالبا بـ ” حسن إذن على المرأة أن تبقى في المنزل “.
وترى الكاتبة (سامانثا هانت) الوجهين المشؤمين ” الأمومة والموت” كوجهين يشكلان العملة المعدنية النسوية.
 
إذا ما تصورنا بأن الموت كجزء من الحمل وتربية الطفل، فقد نتعامل مع النساء بصرامة أكثر، في مقابلتها في مجلة النيويوركر حول قصتها (قصة حب) تقول هانت: إن أكثر ما ينفرني ويغضبني من التمييز الجنسي هو الانتقائية، وتبسيط المرأة في علامات أنثوية محددة. حينما أصبحت أما لم يقل لي أحد ” لقد صنعت الموت، أنت تصنعين موت أطفالك ” في هذه الأثناء لم أستطع التفكير في أي شيء آخر، من المخيف أن نفكر بأن الأمهات صانعات للموت، لكن من المؤكد أن ذلك يمنحهن المزيد من القوة والتعقيد أكثر ما نرى عادة.
” الأمهات باعتبارهن صانعات للموت “صورة روجت لها الثقافة بطريقة  معاكسة بقوة . إن الحمل يشبه الاغتسال تحت ضوء الشمس، وضوء القمر، وتحت ضوء الله، فما هو أكثر جمالا من امرأة حبلى، وهي منجزة الوعد الخالص؟ عقلها مشرق ونقي بينما يتتبع الطفل البريء كتب العلوم الغريبة حول تشكل أظافر قدمه بداخلها.
تحتوي الكتب الأكثر شيوعا عن الحمل ذات الأغلفة المرسومة بالباستيل – مؤكدة على أفكار الأم المرسومة للباستيل، النساء اللواتي رسمن بخطوط باهتة في وضعيات مادونا على كرسي هزاز في ميدان حرب من قصص الخيال العلمي، فيه الوردي والأصفر والأزرق الباهتين. إن جسد المرأة الحامل يجب أن يعود بعد الولادة في أقرب وقت ممكن إلى أبعاده السابقة قبل الحمل، وهذا الوجوب ينطبق على عقلها أيضا. ويجب أن يتوقف أي ذكر للحادثة الصادمة والساحقة التي تملأ روح الأم الجديدة. يجب أن يتوقف أي ذكر للرواية التي تتوق لكتابتها. يجب أن يتوقف أي ذكر للموت.
"ورغم أن نجاح كتاب لي يسعدني جداً، لكنني لست مهووسة بفكرة كوني كاتبة، ولا أعتبر ذلك ميزة عظيمة، ولا أمارسها إلا من باب رغبتي في الفهم، الكتابة وسيلة مقاربة للمعرفة بالنسبة لي."

بشرى خلفان
هكذا تملأ الصور الفنية من «لن أعيش في جلباب أبي» فضاء السوشيال ميديا: صورة عبلة كامل وهي تجلس القرفصاء، مكروبةً متحسرةً حزينة، فتوضع مرة على الجنيه بعد تعويمه، أو تعليقًا ساخرًا على الأنباء السيئة، أو تعبيرًا عن حالة مزاجية عامة. وتنتشر الصور الساخرة والكوميكس واﻟGIF بين الحاج سردينة وعبد الغفور البرعي، كأنها تقدم قطوفًا من الحكمة تتعلق بتفاصيل الحياة اليومية التافهة والجادة.
هناك أمثلة تاريخية تعكس مفاضلات حقيقية بين استقلالية المرأة ومسؤولية الرجال لزوجاتهم. يقترح مان (1985) بأنه إضافة لتبعية الزوجة التي يحققها الزواج المسيحي؛ فإن نساء اليوربا في لاقوس يقبلنه بحماس لأنهن يتوقعنه أن يحميهن. في المقابل: الرجال في زامبيا الآن يقاومون طقوس الزواج المعاصر باعتباره سيحمّلهم مسؤوليات جديدة تجاه أطفالهم ونسائهم (Munachonga 1982).
هناك شكل من أشكال العلاقة الزوجية (أشانتي من غانا) يتيح التفاوض بشكل علني واضح حول “تبادل الخدمات” الجنسي والمادي الذي سيحدث بين الطرفين! وهذا يمكن اعتباره مثال جلي جدًا لأوضح أشكال التفاوض مع النظام الأبوي، وتدور المفاوضات. بالتعليق على هذا النوع من الزيجات (أشانتي)؛ يشير [5](Abu، 1983، p. 156) إلى السمة الأكثر وضوحًا  فيه:  “انفصال الموارد الاقتصادية والأنشطة بين الزوجين” كما يشير لعنصر المساومة العلنية في العلاقة. في هذا النوع من الزيجات؛ التعدد والمسؤوليات والالتزامات بين الأزواج والزوجات لا تعزز مفهوم العائلة أو الأسرة ككيان؛ فالموضوع أشبه بتبادل منافع.
القراءة سبب من أسباب الصمود في هذه الحياة الهشّة، مبعث كل مسراتي الشخصيّة، ومنبع الهبات أيضا.

ليلى عبدالله
‏هي ليست عاملة نظافة عادية.. فازت كايتريونا لالي بجائزة روني للأدب الأيرلندي، والتي قُدمت لها من قبل الجامعة التي تعمل فيها كعاملة نظافة منذ 3 سنوات ونصف، وأشادت لجنة الجائزة بكتاب "قشور البيض" الذي أبهرهم بأحداثه غير المتوقعة.
‏"إنني أتسائل بإستمرار عن معنى حياتي؟ عن معنى هذه المشاعر والأفكار، عن معنى الأيام العادية التي تلتصق بي، عن الصديق الذي لم يعد موجودًا، عن الأحلام التي تختبئ تحت وسادتي، عن النظرات التي في وجوه الغرباء، عن الطريق الطويل الذي ما زال ينتظرني عن الكثير من الأشياء العالقة في داخلي."
هذا الفيلم عبارة عن هروب مروّع والفرار المستحيل في برارٍ شديدة البرودة. الناجي الوحيد، الرجل رقم 12 الذي أصبح أيقونة في المقاومة في الدفاع عن بلاده النرويج من النازيين بعد أن سقط بقية رفاقه الأحدَ عشر في أيديهم.
هذا الفيلم سيوضّح حقيقة أن البطل لا يصنع البطولة لوحده، فهناك في الخفاء من يمدّون له يدّ العون، من يدفعونه إلى ضوء الأمان.
أولئك الذين يؤمنون بفكرة المقاومة، أولئك البسطاء، الفلاحون، النساء الرحومات، الرجال الطموحون، الشجعان، والأطفال أيضا الذين غذّوا بفكرة الوطن الحرّ؛ لأنهم محاطون بآباء شرفاء وأمهات مضحيات، هؤلاء هم الأبطال حقًّا.
ما كان لينجو لولا هؤلاء، الناجي الذي سرد هذه الحكاية آمن بفكرة نجاته. أرادها بشدّة، لا لينعم بحياةٍ أطول بل لكي لا يكون نجاته هباءً منثورًا.