هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
6.68K subscribers
3.42K photos
399 videos
72 files
1.13K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
في رواية «النباتية» تستحيل البطلة إلى شجرة | مجلة الفيصل
https://www.alfaisalmag.com/?p=12287
في رواية «النباتية» تستحيل البطلة إلى شجرة

- ليلي عبد الله - كاتبة عمانية | سبتمبر 1, 2018 | كتب



لعل من المصادفات المبهجة والغريبة أيضًا أن أقرأ رواية «النباتية»، للروائية الكورية الجنوبية هان كانغ، ترجمة: محمود عبدالغفار (دار التنوير 2018م)، بالتزامن مع لقائي بصديق أسترالي من أصل مكسيكي.
الغريب في الأمر أن هذا الصديق هو نباتي أيضًا، لا يتناول سوى الوجبات النباتية، طعام خالٍ تمامًا من أنواع اللحوم كافة حتى الأسماك، بل إنه يتجنب أكل البيض والحليب ومشتقاته أيضًا، إمعانًا في غايته لقطع صلته بكل ما هو لحميّ، لأكثر من عشر سنوات تخلى هذا الصديق المدعو كارل عن ذلك؛ يقينًا منه أن هذه اللحوم تتعرض لأذى إنساني فظيع أثناء قتل بني آدم لها والتهامها، تلك هي فلسفته في الحياة، الفلسفة التي تبدو غريبة لنا نحن آكلي اللحوم المتوحشين ربما!
في رواية «النباتية» للصحافية والكاتبة هان كانغ، تحمل بطلتها فلسفتها أيضًا حول أكل اللحوم، فلسفة غير مخطط لها، بل نابعة من صميم حلم يأتيها في ليلة ما، فتجد نفسها واقفة بذهول أمام الثلاجة الفائضة بأنواع متعددة من اللحوم، الحلم نفسه يتكرر؛ ما يجعلها تُخرِج كل تلك اللحوم من الثلاجة وتضعها في أكياس القمامة لترميها بعيدًا من بيتها، مما يشكِّل مشكلة للزوج الذي يُفاجَأ بسلوك زوجته الغريب، المرأة الهادئة، العادية، الزوجة المنصتة، تستحيل بين يوم وليلة إلى كائن يتصرف بغرابة، فلا تطيق اللحوم بل لا تطيق لمساته كزوج؛ لأن مسامَّه تفوح برائحة اللحوم المقرفة!
نَحَت الروائية كانغ في روايتها الثالثة التي صدرت عام 2007م إلى التجريب، الذي أهلها للفوز بجائزة مان بوكر الدولية 2016م عن استحقاق، وقد نوهت لجنة التحكيم بأن مبعث فوزها المستحق هو في أنها نجحت في إظهار التلاحم الطريف بين الجمال والرعب عبر قصة مركزة ودقيقة ومروعة، عن امرأة تستحيل إلى نباتية بين يوم وليلة دون أي مسوغات، سوى الكابوس الذي نبش حلمًا من أحلامها في إحدى الليالي؛ لتحيل حياتها وحياة كل من حولها إلى جحيم، فمن هو هذا العاقل الذي يتخلى عن التهام مئات الأطباق المكونة من أشهى اللحوم المتنوعة؟! لذا فإن هذا يعرِّضها لتعنيف شديد القسوة من قبل عائلتها، ولا سيما الأب الذي يرى في تصرف ابنته نوعًا كبيرًا من العار في حق زوجها!


هان كانغ

تطرقت الروائية لفكرة جديدة، وقامت بسردها بأسلوب أقل ما يقال عنه: إنه معتم، فجوّ الرواية سوداوي، ويجد القارئ نفسه أمام امرأة تتضاءل يومًا بعد يوم، ويشكل تخليها عن اللحوم أزمة وجودية، ولا سيما وأن كونها نباتية لم يكن نابعًا من فلسفة إنسانية تجاه الحيوانات، بل هو نابع من حلم غريب انتابها وجعلها تبدو شخصًا متوحِّشًا، وتلك الكائنات الحيوانية تكاد تنتقم منها بالتهامها، ثم سرعان ما يتمكن منها هذا الحلم، ويظهر تأثيره لا على حياتها فحسب، بل على حياة من حولها أيضًا ابتداء من زوجها الذي يطلقها، وهو الراوي الأول في الرواية، يسرد تفاصيل حياته العادية مع زوجته العادية، زوجة تبدو مضجرة في ممارسة حياتها الزوجية، حتى بداية الحلم وتخليها عن اللحوم بطريقة مقززة!
ثم تتطرق الرواية لحياتها مع أسرتها: أبيها وأمها وأخيها وأختها وزوجها؛ ليكون زوج أختها هو السارد الثاني لتحريك دفة السرد، الفصل الأكثر ثراءً وحيوية في الرواية من حيث تناولها للتفاصيل، زوج الشقيقة الكبرى الذي يرى أن شقيقة زوجته الصغرى امرأة مثيرة، سرعان ما يستغل حالتها الغريبة ليطرح عليها فكرته المجنونة، وهي أن يرسم على كامل جسدها حديقة زهور ملونة، ثم يستغلها لمآربه الجنسية في تماهٍ مع فكرته الفنية ورغباته أيضًا، لكن الشقيقة الكبرى تقف له بالمرصاد وتنهي حياتها معه، بل تدخله مصحة نفسيّة متهمة إياه بالجنون، وبذلك تنتهي حياته المهنية كفنان، وحياته كزوج وأب أيضًا!
أما الفصل الأخير من الرواية فاتكأ السرد فيه على صوت الشقيقة الكبرى، المضحية بالمعنى الدقيق، التي يشعر القارئ باندفاعاتها، ويتجاوب مع معاناتها كامرأة عاملة وأم وزوجة وشقيقة كبرى، وتغدو في الرواية أكثر شخصية يتعاطف معها القارئ، في حين تكاد نظرة القارئ للبطلة النباتية يشوبها نوع من القلق، بل تكاد تكون نظرة محايدة مشْبَعة بنوع من الهلع حول مصيرها الغامض خلف لهاثها تجاه حلم غامض! أما الشقيقة الكبرى فهي برّ الأمان في الرواية، المرأة الحنون، هي الأخت الكبرى فعلًا، التي بدورها تتماهى مع ما تعايشه شقيقتها الصغرى التي تتخيل نفسها شجرة، فتتخلى كليًّا عن الطعام حتى النباتي منه، وتكتفي بالماء؛ فالأشجار تكتفي بالماء وضوء الشمس لتكون وارفة، فائضة بالحياة!
الرواية أيضًا تحمل فكرتها الكبرى، الفكرة الخفية، عن سوء معاملة النساء في مكان مشهود له بالحضارة العريقة والتطور الفذّ ككوريا الجنوبية، في ظل هذا الانطلاق التكنولوجي يظل فيه وضع المرأة مزريًا، بل يكاد وضعها يثير الشفقة، فالبطلة حين تتحول إلى نباتية تلام بشدة، ويَصِمونها بالجنون، وكأن ليس من حقها أن تخت
ار، بل هذا الخيار الحرّ نحو ما يلائم شخصيتها لا وجود له في عالم المرأة المتزوجة، هذا الانتهاك الذي يتعرض لحريتها الشخصية ربما هو المبعث الأساسي لفشل حياتها الزوجية، ليس هذا فحسب، بل إن الرواية أيضًا تظهر طبيعة المجتمع الكوري الجنوني الذي تنقصه قيم التقبّل: تقبل اختلاف الآخر، واختلاف توجهاته وأنماطه في ممارسة حياته كما يحلو له؛ كمعظم المجتمعات الأوربية التي قطعت أشواطًا هائلة لتمديد مساحات الحريات الشخصية كحق إنساني، ومنطلق حقيقي نحو مستقبل أكثر انفتاحًا.
الرواية هي فضح ورفع للغشاوة عن مجتمع محدود الأفق، وقاسٍ، وينقصه الكثير لتتعادل فيه حداثة الآلات مع حداثة العقول البشرية!
”‏أعتقد أن الإحساس الأروع في العالم ليس أن تحبّ، بل أن تطمئن”
A bout de souffle -Jean Luc Godard
ثلاث قصص قصيرة جداً لدان رودز
ترجمة عبدالله ناصر

-١-
بشعرها الأشقر الطويل، وبشرتها البيضاء كالزنبق، وشفاه كيويبد المقوسة بدت ماريديل مثل ملاك. بطبيعة الحال كنت سعيداً بحملِها لولا عيون الطفل الضيقة التي وشت بخيانتها. اعتذرتْ وسامحتها. سرعان ما حملتْ وأخذنا نترقب مرةً أخرى ولكن الطفل كان بني اللون كالبندق. لم أتفوه بكلمة، بدت في منتهى الروعة والخلاسي الصغير ممهداً على ذراعها. ما كنت لأخاطر بفقدانها. قلتُ: "أخيراً، طفلنا نحن." قبلة واحدة فقط من ذلك الفم الكامل أعادت الأمور إلى نصابها.

-٢-
تبدو يولنثي مثل جبل فوجي، فخمةً ومغوية من بعيد وما إن تقترب منها حتى تخيّب أملك. كلما أتى خطّابها بالورود والغيتارات الإسبانية أسررت لهم بذلك. عندما لا تسمعني أقول لهم: "ستندمون إذا قربتموها منكم". يظنون أني أهددهم فأهمس قائلاً: " أعرف إنها شديدة الجمال لكن ما إن تعرفونها عن قرب حتى تجدونها في الحقيقة فتاةً عادية". يسألوني مادام الحال هكذا لماذا لا أتركها. أتأتئ مرتبكاً، لا أعرف كيف أبرر الأمر.

-٣-
‎اختطفوا صديقتي وطلبوا مبلغاً ضخماً من المال قبل أن يعيدوها. كنت ممتناً لهذا السلام والهدوء، ولم أكن في عجلةٍ لتسوية الأمور. أخذوا يرسلون بعد حين قطعاً صغيرةً منها. بدأوا بإرسال الأذن في وعاءٍ للصابون. لسببٍ ما، لم يخفضوا مبلغ الفدية. هذا غير منطقي. يبدو أنهم يظنون أني سأدفع المبلغ نفسه لصديقةٍ بلا أصابع إبهام ولا أذان ولا أنف أو حتى حلمات كما لو كنت سأفعل مقابل امرأةٍ تحتفظ بكامل أعضائها.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
فيلم رائع عن القراءة نال أكثر من أوسكار، استمتعوا❤
الرقابة منشار على رقبة الكلمات والكاتب والحرية!
وول سوينكا: مهمة الروائي أن يحكي وليس تقديم أجوبة

مركز باسم النوبلي الأفريقي في جامعة نيفادا

الأربعاء - 26 ذو الحجة 1437 هـ - 28 سبتمبر 2016 مـ



لاس فيغاس (ولاية نيفادا): محمد علي صالح

تنقسم لاس فيغاس (ولاية نيفادا) إلى جزأين، يفصل بينهما مطار «ماكارين» الدولي: يسيطر على الجزء الغربي شارع الملاهي. وتسيطر على الجزء الشرقي جامعة نيفادا. بالليل، تكاد تعمي الأبصار أضواء الملاهي وكازينوهات القمار في فنادق «ترامب إنترناشونال» و«سيزار بالاس» و«ماندلاي» و«ميراج». لكن، الضجة في الشرق لا تزيد عن تجمعات طلبة وطالبات جامعة نيفادا (أكثر من 30 ألفا).
في الجامعة، معهد «بلاك ماونتين» (الجبل الأسود). وفي المعهد، مركز «وول سوينكا» للآداب والفنون الأفريقية. وسوينكا، كما هو معروف، الكاتب المسرحي والشاعر النيجيري الذي فاز بجائزة نوبل في الآداب عام 1986 (أول أفريقي يفوز عليها).
سوينكا يبلغ من العمر الآن 82 عاما. وقرر أن يقضي باقي حياته في القرية التي ولد فيها في نيجيريا. يأتي إلى هنا أحيانا. وسيعود في ديسمبر (كانون الأول) لإدارة ندوة سيتحدث فيها روائيون أفريقيون عن «احتقار الرواية الأفريقية» (هل، أيضا، احتقار الأفريقيين؟).
اشتهر سوينكا، بالإضافة إلى شهرته في مجال الأدب، بحب الحرية، ومعارضة الحكومات الديكتاتورية، خاصة في وطنه.
وهرب، بسبب ذلك، إلى أميركا أربع مرات: الأولى في عام 1975، بسبب معارضته لحكومة الجنرال أوباسانجو، وعمل حينها أستاذا في جامعة هارفارد. والثانية في عام 1988 (بعد عامين من نيل جائزة نوبل)، بسبب معارضته لحكومة الجنرال محمد بخاري، ثم حكومة الجنرال إبراهيم بابنجيدا. وعمل أستاذا في جامعة كورنيل (ولاية نيويورك). ثم في جامعة ايموري (ولاية جورجيا).
والثالثة في عام 1994، بسبب معارضته لحكومة الجنرال ساني اباشا. وعمل أثناء هربه أستاذا في جامعة لايولا (ولاية كاليفورنيا).
وأخيرا في عام 1999، هرب إلى الولايات المتحدة، بسبب معارضته لحكومة الجنرال عبد السلام أبو بكر.
في كل مرة، كان يتوسم الخير، ويعود إلى نيجيريا (كانت وظيفته الثابتة هي أستاذ الأدب في جامعة أولووو). لكن، كل مرة، بعد عودته بسنوات قليلة، يتأكد بأن العسكريين ليسوا جادين في تأسيس نظام ديمقراطي. (حكم العسكريون نيجريا أكثر من 30 عاما، حتى عام 2010).
في كل مرة، كان يعود إلى جامعة أميركية مختلفة. وكانت جامعة نيفادا هي الأخيرة، حيث عمل أستاذا، ثم عضوا في مجلس إدارة معهد «بلاك هيل»، ثم مديرا لمركز باسمه.
* في قرية «اكي»
ناقشت واحدة من حلقات معهد «بلاك هيل» أشهر كتب سوينكا، والذي كان من أسباب نيله جائزة نوبل، وهو «سنوات الطفولة» (نشر الكتاب في عام 1981). وكان قد نشر كتاب مذكرات ثان في عام 2006، هو: «يجب أن تهرب في الفجر» (إشارة إلى سلسلة عوداته إلى نيجيريا، ثم الهروب منها).
في قرية «اكي»، كان والده قسيسا في كنيسة إنجليكية. وكانت والدته بنت قسيس، ومتحمسة للمسيحية ربما أكثر من والده. لهذا، سماها ابنها في الكتاب: «المسيحية الثائرة».
لكن، كان أكثر السكان يدينون بدين قبيلة يوروبا. لهذا، تربي سوينكا تربية دينية مختلطة. في وقت لاحق، بسبب غضبه على سنوات ما سماه «الاستعمار الأوروبي المسيحي الأبيض»، ابتعد عن المسيحية.
سئل مرة عن «التناقض» في حياته، بين «الروائي الهادئ» و«الوطني المتمرد». وأجاب: «أنا مثل أوغون. يفضل الهدوء، ولكنه عندما يثور يدمر كل شيء».
وهكذا سلسلة تناقضات تتحكم في حياة سوينكا: الدين المسيحي، أو دين قريته البدائي؟ اللغة الإنجليزية، أو لغة اليوروبا؟ والده الليبرالي، أو والدته التقليدية؟ الثقافة الغربية، أو ثقافة القرية؟ زوجته البريطانية، أو زوجتاه النيجيريتان؟
في تقرير عنه، لاحظت مجلة «أتلانتيك» أنه نادرا يلبس ملابس أوروبية. حتى عندما نال جائزة نوبل، ذهب إلى أوسلو وهي في عباءة أفريقية بيضاء وفضفاضة.
* سنوات الطفولة
في هذا الكتاب، وصف سوينكا وكان عمره أربعة أعوام، فرقة موسيقية بريطانية كانت تجوب قرى المنطقة. أبهرته الأشكال، والألوان، والأنغام، فتبع الفرقة إلى خارج قريته. وضل الطريق. وجلس يبكي، حتى جاء رجل من قريته، وأنقذه. وتحدث أيضا عن موت أبيه، وكان في التاسعة من عمره، ومراسيم الدفن التي كانت مزيجا من المسيحية والقبلية. ووصف ما وصل إلى قريته من آثار الحرب العالمية الثانية (كانت بريطانيا تستعمر نيجيريا، وأرسلت جنودا نيجيريين إلى ساحات الحرب في شمال أفريقيا وفي أوروبا. وكتب: «ما كنت أقرأ الصحف، لكني كنت أسمع الإذاعة. كل ليلة نجتمع حول الراديو الوحيد، ونسمع عن هتلر. لم نشاهده، ولم نعرف عنه كثيرا. لكن كان وكأنه يعيش معنا. وكذلك تحدث عن سماعه في المذياع خبر إلقاء قنبلة أميركية النووية فوق هيروشيما. لم يكن يعرف كثيرا عن الموضوع. لكنه تذكر نقاشا وسط الكبار، وصياح مديرة منظمة نسائية محلية: لماذا رمى الأميركيون قنبلة نووية فوق اليابانيين؟ لماذا لم يرموها فوق الألمان، وهم الذين بدأ
وا كل هذه الحروب؟ لماذا؟ لأن الألمان بيض مثل الأميركيين. لهذا، رمى الأميركيون القنبلة النووية فوق شعب من شعوب العالم الثالث. دائما يحتقرون الشعوب الملونة: الصفر، والسود، والسمر».
* زوجات وثقافات
عندما كان عمره 24 عاما، وهو في بعثة دراسية في جامعة ليدز، بريطانيا، تزوج باربرا. لكن، لم يدم الزواج طويلا، وذلك لأن البريطانية لم تكن متحمسة للعودة معه إلى نيجيريا بعد أن أكمل دراسته. وعندما عادا، بدأت المشاكل، ليس فقط بينهما، ولكن، أيضا، بين البريطانية وثقافة قبيلة اليوروبا. (بالإضافة إلى اتهامات بأنه كان يعاشر فتيات من قبيلته). بعد سنوات قليلة، طلق البريطانية باربرا، وتزوج النيجيرية أوليدي ايدويو، وعندما كان عمره 55 عاما طلقها ليتزوج فوليك التي كانت تلميذته في جامعة أولووو، في نيجيريا. وهي تصغره بثلاثين عاما، وما تزال زوجته.
«احتقار» الرواية الأفريقية
في ديسمبر (كانون الأول) القادم، سيعود سوينكا إلى مركزه في جامعة نيفادا، ليترأس ندوة يتحدث فيها روائيون أفريقيون عن «احتقار الرواية الأفريقية». وكان بعض هؤلاء ناقشوا نفس الموضوع في ندوة مماثلة قبل خمس أعوام.
في ذك الوقت، قال الروائي شيماماندا اديشي (أميركي نيجيري): «أتنقل بين أميركا ونيجيريا منذ ثلاثين عاما. لكن، فقط في أميركا أحس باني أفريقي. أحس بنفسي، وبقارتي. وأحس باني في موقع المدافع أمام عداوة، حقيقية أو وهمية».
وأضاف: «يعيش الاحتقار داخل ثقافة الصمت التي نعاني منها. نعيش أوقاتا دراماتيكية وتراجيدية». وسأل: «متى سنثق في أنفسنا؟ متى سنسيطر على أنفسنا؟»
وقال الروائي شنجراي هوفي (من زيمبابوي): «أكاد أتقيأ من الغضب عندما أسمع الغربيين يفتخرون بالمساعدات المادية التي يرسلونها إلى الأفريقيين. لهذا، أحلم بأن يأتي اليوم الذي سيرسل فيه الأفريقيون بعثات تبشيرية مسيحية إلى الغرب. نعم، يوجد ما هو أهم من دفتر الشيكات، يوجد القلب».
واشتركت في النقاش البريطانية البيضاء ألكساندر فولار، بنت مستوطن أبيض كان في زيمبابوي (كانت زيمبابوي تسمى روديسيا، نسبة إلى «مكتشفها» البريطاني السير سيسل رودس). وقالت، وهي تخاطب الروائيين الأفارقة: «إنا بنت بريطانيين بيض يجب أن يوصفوا بالاحتقار. لكنهم يريدون أن يصفوكم أنتم بالاحتقار. يقولون إنكم صفوة أفريقيا، ويجب أن تفرحوا بذلك. لا تنتقدوا. اصمتوا».
وقال سوينكا، في نهاية النقاش: «لن نقدر على أن ننقذ أفريقيا. لكن، أحسن شيء بالنسبة للروائي، في أي دولة، وبأي لغة، هو أنه يحكي روايات. يصف ما حدث، ولا يقدم أجوبة أو حلولا». وأضاف: «ربما توقظ رواية ضمير شخص، وربما توقظ روايات ضمائر أشخاص. إنها مهمة طويلة المدى».
‏قال الروائي وول سوينكا ردًا على نبذ الأفارقة ورواياتهم : لن نقدر على أن ننقذ أفريقيا. لكن، أحسن شيء بالنسبة للروائي، في أي دولة، وبأي لغة، هو أنه يحكي روايات. يصف ما حدث، ولا يقدم أجوبة أو حلولا. ربما توقظ رواية ضمير شخص، وربما توقظ روايات ضمائر أشخاص.إنها مهمة طويلة المدى
"أستعيد الآن ما قاله "رونان ماكدونالد" في كتابه "موت الناقد":

"دفاعًا عن عالم المدونات وتفضيلها على المراجعات الأدبية المطبوعة، يدعي كتّاب الشبكة العنكبوتية أنهم يأخذون النصيحة في العادة من أشخاص يعرفونهم، ويتفقون معهم في الرؤية والذائقة. إنهم يرغبون في قراءة ما يريدون أو مشاهدة ما يعتقدون أنه سيمتعهم، لا ما يحاول الخبير إقناعهم أنه جدير بالانتباه. تتمثل المشكلة الرئيسية في هذا الموقف في كون القراء والمشاهدين يعتمدون في الحقيقة على نظام من المراجعات يعزز تحيزاتهم ونزوعاتهم ويؤكدها بدلًا من أن يتحداها ويضعها على المحك".

ممدوح رزق