"كانت مشوشة، تشعر بأن رأسها مملوء بالقطن، وأن أفكارها تتعثّر في ذهنها".
ما وراء الشتاء| إيزابيل الليندي
ما وراء الشتاء| إيزابيل الليندي
ما وراء الشتاء: حين فرغت من قراءة هذه الرواية لم أفكر في الحكاية المشوّقة التي حظيت بها كقارئة للكتاب طوال فترة القراءة، بل فكرت في الروائية نفسها، في عرابة الأدب الفاتنة " إيزابيل الليندي " في كونها راوية للقص، الحكاءة التي استحوذت على العالم بصياغة الكلمات، وبقوة هذه الكلمات واصلت حياتها على الرغم من تاريخها المثقل بالخيبات.
إنها في السادسة والسبعين من عمرها وتضّج بالحيوية، في هذه الرواية تشعر بأن الراوية تتقلب في أطوار حياتها بسلاسة كطفلة طريّة وصبية نزقة وامرأة مشبّعة بالأحاسيس والفتنة في الثلاثين من عمرها.
لا أتحدث هنا عن بطلات الرواية، بل عن الروائية نفسها، عن كيف أن كون المرء روائيًا أو كون المرأة روائيّة تعيش أطوار حياتها بتكامل وبتراكم أيضا، كيف أن رواية الحكايات تجعل الكاتب ينجب حيوات متعددة في داخله، يشّع معها، كيف أنه لا يكبر، لا يكبر أبدًا مهما بلغ به العمر.
إنها في السادسة والسبعين من عمرها وتضّج بالحيوية، في هذه الرواية تشعر بأن الراوية تتقلب في أطوار حياتها بسلاسة كطفلة طريّة وصبية نزقة وامرأة مشبّعة بالأحاسيس والفتنة في الثلاثين من عمرها.
لا أتحدث هنا عن بطلات الرواية، بل عن الروائية نفسها، عن كيف أن كون المرء روائيًا أو كون المرأة روائيّة تعيش أطوار حياتها بتكامل وبتراكم أيضا، كيف أن رواية الحكايات تجعل الكاتب ينجب حيوات متعددة في داخله، يشّع معها، كيف أنه لا يكبر، لا يكبر أبدًا مهما بلغ به العمر.
Forwarded from أشباهنا في العالم
مهيب البرغوثي
■■♧■■
الشعر أسفل اليدين
في الفندق العظيم
في رام الله
وفي مهرجان الشعر أداة لتفقيس
البيض وتربية المواشي
على الطريق الإسبانية
زرت اليوم
متحف الجثث
كل جثة كانت محاطة
بأربع ذبابات وقصيدة
اركضوا جميعا اركضوا
بخصي متدلية
بلا أقدام
وبفم أدرد يتساقط نحو الجحيم
اركظوا تباعا
ولا تتركوا خلفكم من الليل أحدا
فالجبل مات
وأصبحتم في العتمة أيتاما
شيء قاس
هذا شيء قاس يا رجل
أن تموت وحدك
ولا يستقبلك سوى برد وعزلة غرفتك
إنه قاس جدا
أن تترك حبيبتك للخراب واللصوص
شيء قاس حقا
أن تبحث عن كلب أو قط
ليعبر الحياة معك
كنت يشرب النبيذ وحده
إنه قاس جدا أن تموت وحيدا
** قصائد من ديوان " حقوق موت محفوظة "
■■♧■■
مهيب البرغوثي Moheeb Bargotiuy شاعر وكاتب فلسطيني _ 1964
■■♧■■
الشعر أسفل اليدين
في الفندق العظيم
في رام الله
وفي مهرجان الشعر أداة لتفقيس
البيض وتربية المواشي
على الطريق الإسبانية
زرت اليوم
متحف الجثث
كل جثة كانت محاطة
بأربع ذبابات وقصيدة
اركضوا جميعا اركضوا
بخصي متدلية
بلا أقدام
وبفم أدرد يتساقط نحو الجحيم
اركظوا تباعا
ولا تتركوا خلفكم من الليل أحدا
فالجبل مات
وأصبحتم في العتمة أيتاما
شيء قاس
هذا شيء قاس يا رجل
أن تموت وحدك
ولا يستقبلك سوى برد وعزلة غرفتك
إنه قاس جدا
أن تترك حبيبتك للخراب واللصوص
شيء قاس حقا
أن تبحث عن كلب أو قط
ليعبر الحياة معك
كنت يشرب النبيذ وحده
إنه قاس جدا أن تموت وحيدا
** قصائد من ديوان " حقوق موت محفوظة "
■■♧■■
مهيب البرغوثي Moheeb Bargotiuy شاعر وكاتب فلسطيني _ 1964
"لا رجل يريد أنْ يرتبط بامرأة كاتبة. إنهن يُشكلن عوائق. إنهن حالمات في اليقظة في الوقت الذي يُفترض فيهن أن يطبخن. يقلقن على الكتب أكثر من قلقهن على الأطفال. وينسين أن ينظفن المنزل."
إريكا يونغ - الخوف من الطيران
إريكا يونغ - الخوف من الطيران
"كلما زاد نضجك، قل عدد أصدقائك
قلّت نسبة تأثرك من فراق أحد
وقلّت الأشياء التي تهزمك".
قلّت نسبة تأثرك من فراق أحد
وقلّت الأشياء التي تهزمك".
"أنا لا أشعر بالوحدة، أنا أشعر بالوحشة، فالوحدة يكفي لها العثور على صديق، أما الوحشة تحتاج إلى تغيير العالم."
"فرق بين أن تكتب عن الطفل كبطل في عمل روائي وبين أن تجعله راوية الرواية فأن ترى بعيني طفل مندهش أو طفل متوجع تربكه أكاذيب الكبار وبشاعة العالم الذي صاغوه لأمر بغاية الروعة.
الدفتر الكبير لاغوتا كريستوف والندبة لبروس لاوري نموذجا".
Doudi Khadija
الدفتر الكبير لاغوتا كريستوف والندبة لبروس لاوري نموذجا".
Doudi Khadija
لا أعتقد بأن الروائي معني بتوضيح أقدار كل الشخصيات للقراء . ففي الواقع يجهل القارىء مصير كثير من شخصيات يعرفها، في الرواية كما في الحياة، يجب أن تظل مصائر بعض الشخصيات مجهولة، غامضة، تستدعي كثير من التساؤلات. شخصيات أقدارها مفتوحة.
Forwarded from Meem Channel
"الكتابة من الشمال إلى اليمين".. فصل من كتاب "اعترافات روائي شاب" لـ امبرتو إكو
http://www.alketaba.com/index.php/2013-10-30-09-55-50/item/7543-umberto-eco.html
http://www.alketaba.com/index.php/2013-10-30-09-55-50/item/7543-umberto-eco.html
الباب المشرع
”إن عمتي سوف تنزل حالاً، سيد نتل“ قالتها سيدة يافعة في الخامسة عشرة من عمرها وشديدة الاعتداد بنفسها.”في هذه الأثناء عليك أن تُقنع نفسك بي.“
حاول فرامتون نتل أن يقول الشيء اللائق بحيث تشعر معه بنت الأخ الحالية بالإطراء ولا ينتقص من شأن العمة التي ستأتي. بينه وبين نفسه زاد شكه أكثر مما مضى فيما إذا كانت هذه الزيارات الرسمية لسلسة من الأغراب تماما ستجدي كثيرا في المساعدة في العلاج النفسي الذي من المفترض أنه يتلقاه.
”أعلم كيف سيكون الأمر“ قالتها أخته عندما كان يستعد للارتحال إلى هذا الملتجأ الريفي. ”ستدفن نفسك هناك ولن تحادث حياً، وستغدو أعصابك أسوأ من أي وقت نتيجة الوحدة والاكتئاب، سأعطيك خطابات تعريف لكل الناس الذين أعرفهم هناك، وبعضهم حسبما أذكر أناس لطفاء حقاً.“
ساءل فرامتون نفسه عما إذا كانت السيدة سابلتون ، السيدة التي سيقدم لها أحد خطابات التعريف، تقع ضمن دائرة اللطفاء.
”هل تعرف الكثير من الناس في الجوار؟“ سألته بنت الأخ عندما ارتأت أنهما قد استوفيا حقهما من التواصل الصامت.
”لا أحد تقريباً“ رد فرامتون. ”كانت أختي تقيم هنا في بيت القسيس، كما تعلمين، قبل أربع سنوات مضت، وقد أعطتني خطابات تعريف لبعض الناس هنا.“ قال الجزء الأخير من كلامه بنغمة بينة الأسف.
”أنت إذا لا تعرف شيئا في الواقع عن عمتي؟“ تابعت الشابة المعتدة بنفسها
”اسمها وعنوانها فحسب“ أقر الزائر. كان يسائل نفسه عما إذا كانت السيدة سابلتون في حال الزواج أم الترمل، شيء لا يدرى كنهه حول الغرفة يعطيك إحساسا بالتواجد الذكوري.
”مأساتها الكبرى حدثت قبل ثلاث سنوات فحسب“ قالت الصبية، ”هذا سيكون منذ زمن أختك“
”مأساتها؟“ سأل فرامتون. بشكل أو بآخر، في هذه البقعة الريفية الهادئة، تبدو المآسي في غيرمكانها.
”ربما تتساءل لماذا نُبقي ذلك الباب الخلفي مفتوحاً على مصراعيه في مساء من أكتوبر“ قالتها بنت الأخ مشيرة إلى باب خلفي كان مفتوحاً على مرجة مخضرة.
”الجو دافئ بالنسبة لهذا الوقت من السنة“ قالها فرامتون ”لكن ، هل لذلك الباب أي صلة بمأساتها؟“
”عبر ذلك الباب قبل سنوات ثلاث ليومنا هذا خرج زوجها وأخواها لصيدهم اليومي. ولم يعودوا أبداً. خلال عبورهم المستنقعات إلى مكانهم المفضل لصيد الشنقب ابتلع ثلاثتهم مستنقع غادر. كان ذلك الصيف الرطب التعيس _ كما تعلم_ والأماكن التي كانت آمنة في سنوات أخرى انهارت دونما إنذار. لم يُعثر على أجسادهم أبدا, ذلك كان هو الجزء الرهيب في الأمر.“ هنا افتقد صوت الطفلة نبرته الواثقة وغدا متلعثماً بصورة آدمية, ”عمتي المسكينة لا تزال تظن أنهم يوما سيعودون, هم وكلبهم البني الصغير الذي فُقد معهم، ويدخلون من ذلك الباب كما اعتادوا أن يفعلوا. هذه هي علة أن الباب يبقى مفتوحاً هكذا كل مساء حتى حلول الشفق. يا لعمتي العزيزة المسكينة، كثيراً ما تخبرني كيف مضوا: زوجها بمعطفه الأبيض الواقي من المطر على ساعده وروني أخوها الأصغر مغنيا (برتي لماذا تتقافزين؟) كما اعتاد أن يفعل دائما لإغاظتها لأنها قالت يوما أنها تثير أعصابها. أتدري: أحيانا وفي أمسيات ساكنة هادئة كهذه, يراودني خاطر يقشعر له بدني أنهم سيدخلون جميعهم عبر ذلك الباب“ وتوقفت عن الكلام برجفة خفيفة. شعر فرامتون بالراحة والفرج عندما دخلت العمة بصخب إلى الغرفة بدوامة من الاعتذارات لتأخرها في هندمة مظهرها.
”لعل فيرا كانت مصدر تسلية لك؟“
”كانت ممتعة جداً“ رد فرامتون.
”أرجو ألا تمانع الباب المفتوح؟“ قالتها السيدة سابلتون بحيوية ”سيعود زوجي وأخواي إلى البيت مباشرة من الصيد، ودائما ما يعودون من هذا الاتجاه، لقد خرجوا لصيد الشنقب في المستنقعات اليوم، لذلك سوف سيتسببون بفوضى عارمة فوق سجادي المسكين. الأمر أشبه بكم معشر الرجال, أليس كذلك؟“
تابعت ثرثرتها بانبساط عن الصيد وندرة الطيور وفكرة البط في الشتاء. بالنسبة لفرامتون كان الأمر رهيبا بكل ما في الكلمة من معنى. حاول جاهدا وإن كان نجاحه جزئيا أن يحول الحديث إلى موضوع أقل بشاعة. كان مدركا أن مضيفته توليه جزءا يسيرا من انتباهها, وأن عيناها كانتا تتجاوزانه باستمرار إلى الباب المفتوح والمرج الأخضر خلفه. كانت مصادفة غير سعيدة بالتأكيد أنه قد قام بزيارته في هذا اليوم الموافق لهذه الذكرى المأساوية.
”اتفق الأطباء على توصيتي بالراحة التامة والابتعاد الكامل عن الإثارة العصبية وتجنب أي شيء له طابع الرياضة البدنية العنيفة“ أعلن فرامتون الذي كان يرزح تحت الوهم المنتشر بين الناس عن أن الغرباء تماما ورفقاء الصدفة يتعطشون لأدق التفاصيل عن علل المرء وأوجاعه، مسبباتها وعلاجها. ثم أكمل حديثه ”أما فيما يتعلق بالغذاء فإنهم لم يتفقوا بالقدر ذاته“
”أحقاً؟“ قالتها السيدة سابلتون في صوت حل محل تثاؤب في اللحظة الأخيرة. ثم وفجأة أشرقت بانتباه يقظ - ولكن ليس لما كان يقوله فرامتون.
”ها هم ذا أخيراً“ صاحت، ”في الوقت المناسب للشاي، ثم ألا يبدون وكأن الطين يغطيهم حتى عيونهم؟“
سرت قشعريرة خفي
”إن عمتي سوف تنزل حالاً، سيد نتل“ قالتها سيدة يافعة في الخامسة عشرة من عمرها وشديدة الاعتداد بنفسها.”في هذه الأثناء عليك أن تُقنع نفسك بي.“
حاول فرامتون نتل أن يقول الشيء اللائق بحيث تشعر معه بنت الأخ الحالية بالإطراء ولا ينتقص من شأن العمة التي ستأتي. بينه وبين نفسه زاد شكه أكثر مما مضى فيما إذا كانت هذه الزيارات الرسمية لسلسة من الأغراب تماما ستجدي كثيرا في المساعدة في العلاج النفسي الذي من المفترض أنه يتلقاه.
”أعلم كيف سيكون الأمر“ قالتها أخته عندما كان يستعد للارتحال إلى هذا الملتجأ الريفي. ”ستدفن نفسك هناك ولن تحادث حياً، وستغدو أعصابك أسوأ من أي وقت نتيجة الوحدة والاكتئاب، سأعطيك خطابات تعريف لكل الناس الذين أعرفهم هناك، وبعضهم حسبما أذكر أناس لطفاء حقاً.“
ساءل فرامتون نفسه عما إذا كانت السيدة سابلتون ، السيدة التي سيقدم لها أحد خطابات التعريف، تقع ضمن دائرة اللطفاء.
”هل تعرف الكثير من الناس في الجوار؟“ سألته بنت الأخ عندما ارتأت أنهما قد استوفيا حقهما من التواصل الصامت.
”لا أحد تقريباً“ رد فرامتون. ”كانت أختي تقيم هنا في بيت القسيس، كما تعلمين، قبل أربع سنوات مضت، وقد أعطتني خطابات تعريف لبعض الناس هنا.“ قال الجزء الأخير من كلامه بنغمة بينة الأسف.
”أنت إذا لا تعرف شيئا في الواقع عن عمتي؟“ تابعت الشابة المعتدة بنفسها
”اسمها وعنوانها فحسب“ أقر الزائر. كان يسائل نفسه عما إذا كانت السيدة سابلتون في حال الزواج أم الترمل، شيء لا يدرى كنهه حول الغرفة يعطيك إحساسا بالتواجد الذكوري.
”مأساتها الكبرى حدثت قبل ثلاث سنوات فحسب“ قالت الصبية، ”هذا سيكون منذ زمن أختك“
”مأساتها؟“ سأل فرامتون. بشكل أو بآخر، في هذه البقعة الريفية الهادئة، تبدو المآسي في غيرمكانها.
”ربما تتساءل لماذا نُبقي ذلك الباب الخلفي مفتوحاً على مصراعيه في مساء من أكتوبر“ قالتها بنت الأخ مشيرة إلى باب خلفي كان مفتوحاً على مرجة مخضرة.
”الجو دافئ بالنسبة لهذا الوقت من السنة“ قالها فرامتون ”لكن ، هل لذلك الباب أي صلة بمأساتها؟“
”عبر ذلك الباب قبل سنوات ثلاث ليومنا هذا خرج زوجها وأخواها لصيدهم اليومي. ولم يعودوا أبداً. خلال عبورهم المستنقعات إلى مكانهم المفضل لصيد الشنقب ابتلع ثلاثتهم مستنقع غادر. كان ذلك الصيف الرطب التعيس _ كما تعلم_ والأماكن التي كانت آمنة في سنوات أخرى انهارت دونما إنذار. لم يُعثر على أجسادهم أبدا, ذلك كان هو الجزء الرهيب في الأمر.“ هنا افتقد صوت الطفلة نبرته الواثقة وغدا متلعثماً بصورة آدمية, ”عمتي المسكينة لا تزال تظن أنهم يوما سيعودون, هم وكلبهم البني الصغير الذي فُقد معهم، ويدخلون من ذلك الباب كما اعتادوا أن يفعلوا. هذه هي علة أن الباب يبقى مفتوحاً هكذا كل مساء حتى حلول الشفق. يا لعمتي العزيزة المسكينة، كثيراً ما تخبرني كيف مضوا: زوجها بمعطفه الأبيض الواقي من المطر على ساعده وروني أخوها الأصغر مغنيا (برتي لماذا تتقافزين؟) كما اعتاد أن يفعل دائما لإغاظتها لأنها قالت يوما أنها تثير أعصابها. أتدري: أحيانا وفي أمسيات ساكنة هادئة كهذه, يراودني خاطر يقشعر له بدني أنهم سيدخلون جميعهم عبر ذلك الباب“ وتوقفت عن الكلام برجفة خفيفة. شعر فرامتون بالراحة والفرج عندما دخلت العمة بصخب إلى الغرفة بدوامة من الاعتذارات لتأخرها في هندمة مظهرها.
”لعل فيرا كانت مصدر تسلية لك؟“
”كانت ممتعة جداً“ رد فرامتون.
”أرجو ألا تمانع الباب المفتوح؟“ قالتها السيدة سابلتون بحيوية ”سيعود زوجي وأخواي إلى البيت مباشرة من الصيد، ودائما ما يعودون من هذا الاتجاه، لقد خرجوا لصيد الشنقب في المستنقعات اليوم، لذلك سوف سيتسببون بفوضى عارمة فوق سجادي المسكين. الأمر أشبه بكم معشر الرجال, أليس كذلك؟“
تابعت ثرثرتها بانبساط عن الصيد وندرة الطيور وفكرة البط في الشتاء. بالنسبة لفرامتون كان الأمر رهيبا بكل ما في الكلمة من معنى. حاول جاهدا وإن كان نجاحه جزئيا أن يحول الحديث إلى موضوع أقل بشاعة. كان مدركا أن مضيفته توليه جزءا يسيرا من انتباهها, وأن عيناها كانتا تتجاوزانه باستمرار إلى الباب المفتوح والمرج الأخضر خلفه. كانت مصادفة غير سعيدة بالتأكيد أنه قد قام بزيارته في هذا اليوم الموافق لهذه الذكرى المأساوية.
”اتفق الأطباء على توصيتي بالراحة التامة والابتعاد الكامل عن الإثارة العصبية وتجنب أي شيء له طابع الرياضة البدنية العنيفة“ أعلن فرامتون الذي كان يرزح تحت الوهم المنتشر بين الناس عن أن الغرباء تماما ورفقاء الصدفة يتعطشون لأدق التفاصيل عن علل المرء وأوجاعه، مسبباتها وعلاجها. ثم أكمل حديثه ”أما فيما يتعلق بالغذاء فإنهم لم يتفقوا بالقدر ذاته“
”أحقاً؟“ قالتها السيدة سابلتون في صوت حل محل تثاؤب في اللحظة الأخيرة. ثم وفجأة أشرقت بانتباه يقظ - ولكن ليس لما كان يقوله فرامتون.
”ها هم ذا أخيراً“ صاحت، ”في الوقت المناسب للشاي، ثم ألا يبدون وكأن الطين يغطيهم حتى عيونهم؟“
سرت قشعريرة خفي