"أنتِ مختلفةٌ جدًا الليلة، كشخصٍ آخر يتحدث بصوتٍ جديد". | A Room with a View 1985
"إنه من النوع الذي لا يستطيع مؤانسة أي أحد، خصوصًا المرأة. إنه لا يعلم ما هي المرأة. إنه يريد أن يمتلكك؛ لكي ينظر إليكِ كلوحة أو كصندوق عاجي، شيئًا يملكه ويتباهى به. إنه لا يريد منكِ أن تكوني على طبيعتك، تفكرين وتعيشين. إنه لا يحبّك". | A Room with a View 1985
آخر ليلة في العالم – راي برادبري
ترجمة: راضي النماصي
“ماذا ستفعلين لو علمتِ أن هذه الليلة هي آخر ليلة في العالم؟”
“ماذا سأفعل؟ هل أنت جاد؟”
“نعم.”
“لا أعلم. لم أفكر بذلك من قبل.” قامت بإدارة مقبض إبريق القهوة تجاهه ووضعت الفنجانين على طبقيهما.
سكب بعض القهوة. كان صوت الفتاتين الصغيرتين مسموعًا بينما يلعبن بقطع التركيب على سجادة الصالة تحت ضوء السُّرُج الخضراء، وكانت رائحة القهوة المسكوبة في الأكواب تتصاعد بوضوح في الهواء ذلك المساء.
قال: “حسنًا، من الأفضل أن نبدأ بالتفكير في ذلك.”
ردت زوجته: “أنت لا تعني ذلك حتمًا؟”
أجاب بالإيماء.
“حرب؟”
هز رأسه.
“ليست قنبلة ذرية أو هيدروجينية؟”
“لا.”
“ولا حربًا جرثومية؟”
رد بينما يحرك قهوته ببطء وينظر إلى سوادها بعمق: “ليس أيًا من ذلك.. ولكن فقط، لنقل عبر إغلاق كتاب.”
“لا أظن أني فهمت.”
“ولا أنا كذلك صدقًا، فهو مجرد شعور؛ في بعض الأحيان يرعبني، وفي بعض الأحيان لا أشعر تجاهه سوى بالسلام.” لمح الفتيات بينما يشع شعرهن الأصفر على ضوء المصباح وأخفض صوته. “لم أخبرك بأي شيء، فقد بدأ الأمر منذ أربعة ليالٍ تقريبًا.”
“ما الأمر؟”
“كان حلمًا. حلمتُ بأن كل شيء سيفنى، وأن هناك صوتًا يردد أن ذلك قد حدث. لا أستطيع تذكر لمن يعود ذلك الصوت، لكنه قال إن كل شيء سيتوقف هنا على كوكب الأرض. لم أفكر به كثيرًا في اليوم التالي، ولكني ذهبت إلى المكتب واستمر ذلك الشعور معي طيلة النهار. وجدت ستان ويليس بعد الظهر وهو ينظر خارج النافذة، فقلت هلّا أخبرتني بما تفكر به يا ستان؟ فأجاب بأنه قد حلم الليلة الماضية، وكنت أعرف ما هو ذلك الحلم قبل أن يحكي لي تفاصيله، وكنت أستطيع أن أقوله، بيد أني استمعت له وهو يخبرني.”
“هل كان نفس الحلم؟”
“نفسه. أخبرت ستان بأني حلمت بذات الحلم أيضًا، ولم يبد متفاجئًا. في الواقع شعر بالراحة. ثم ذرعنا بالمشي خلال المكتب فقط لأننا نريد ذلك. لم يكن مخططًا. لم نقل “فلنتجول.” فقط مشينا على سجيتنا، وكنا نرى أناسًا ينظرون لمكاتبهم أو أيديهم أو خارج النوافذ في كل مكان نزوره. تحدثت للبعض منهم، وكذلك فعل ستان.”
“وحلموا كلهم بذات الشيء؟”
“كلهم. نفس الحلم بلا فرق.”
“وهل تؤمن بأن ما فيه سيقع؟”
“نعم. لم أكن واثقًا أكثر من اليوم.”
ومتى سيتوقف؟ أقصد العالم.”
“بالنسبة لنا فسيتوقف خلال الليل، ومن ثم يتوقف حيثما يهبط. سيستغرق الأمر كله أربعًا وعشرين ساعة.”
ظل كوبا القهوة لوقت طويل دون أن يلمساهما. رفع كل منها كوبه وشرب بينما ينظر كل منهما للآخر.
قالت: “هل نستحق ذلك؟”
“الأمر لا يتعلق باستحقاق. ثمَّت أشياء لم تنجح فقط. لاحظت أنك لم تجادلي حوله حتى. لمَ لمْ تفعلي ذلك؟”
“أعتقد أن لدي سببًا.”
“نفس ما لدى كل من في المكتب؟”
أومأتْ ببطء. “لم أرد أن أقول أي شيء. حدث ذلك البارحة، وقد حكت النسوة في الحي عن ذلك بينهن اليوم. حلموا بذات الأمر، وظننت أنها محض صدفة.”، ثم قالت بينما تحمل الجريدة “لا خبر في الجريدة عن ذلك.”
“الجميع يعلم، فلا حاجة لذلك إذن.”
قال بينما يستند على كرسيه وهو ينظر إليها: “هل أنتِ خائفة؟”
“كلا. ظننت دومًا أني سأخاف من أمرٍ كهذا حتى الموت، لكني لم أخف.”
“إذن أين غريزة البقاء التي يتحدث عنها العلماء كثيرًا؟”
“لا أعلم. لا تشعر بالإثارة حين تحس بالأشياء وهي تحدث بشكل منطقي، وما يحدث الآن منطقي. لم يكن ليحدث غير ذلك بسبب الطريقة التي عشنا بها.”
“لم نكن بذلك السوء. هل كنا؟”
“لا، ولم نكن خيّرين جدًا. أعتقد بأن هذه هي المشكلة، فنحن لم نكن سوى أنفسنا بينما كان جزء كبير من العالم منهمكًا بفعل أمور كثيرة سيئة.”
كانت الفتيات تضحكن في الصالة.
“ظننت دومًا بأن الناس سيصرخون في الشوارع أثناء وقت كهذا.”
“لا أعتقد ذلك. أنت لا تصرخ حيال أمرٍ واقعي.”
“هل تعلمين؟ لن أفتقد أي شيء سواكِ أنت والفتيات. لم أحب المدن أو المصانع أو الآلات أو عملي أو أي شيء سواكُن. لن أفتقد أي شيء باستناء تغيرات الطقس – ربما – أو كوب ماء مثلج في القيظ، وربما سأفتقد رفاهية النوم. كيف يمكن لنا أن نجلس ونتحدث بهذه الطريقة؟”
“لأننا لن نستطيع فعل شيء آخر.”
“بالفعل. لو كان هناك ما يمكن فعله لكنا سنفعله. أعتقد أن هذه أول مرة يعرف بها الناس ما سيفعلون الليلة عبر التاريخ.”
“أتساءل عما سيفعله كل واحد الآن في هذه الليلة خلال الساعات القادمة.”
“الذهاب لمسرحية، الاستماع للمذياع، مشاهدة التلفاز، اللعب بالورق، وضع الأطفال في الأسرّة، الذهاب للسرير… كالعادة.”
جلسوا للحظة، وسكب لنفسه كوبًا آخر من القهوة.
“لماذا تفترضين أنها ستحدث الليلة؟”
“لا يوجد سبب.”
“لماذا لم تكن ليلةً أخرى في القرن الماضي؟ أو قبل خمسة قرون؟ أو عشرة؟”
“ربما لأنها لم تكن ليلة الثلاثين من فبراير عام 1951 من قبل في التاريخ، وها قد صارت الآن وانتهى الأمر؛ وربما لأن هذا التاريخ يعني النهاية أكثر من أي تاريخٍ آخر؛ وربما تكون هذه السنة هي ما تكون عليه ك
ترجمة: راضي النماصي
“ماذا ستفعلين لو علمتِ أن هذه الليلة هي آخر ليلة في العالم؟”
“ماذا سأفعل؟ هل أنت جاد؟”
“نعم.”
“لا أعلم. لم أفكر بذلك من قبل.” قامت بإدارة مقبض إبريق القهوة تجاهه ووضعت الفنجانين على طبقيهما.
سكب بعض القهوة. كان صوت الفتاتين الصغيرتين مسموعًا بينما يلعبن بقطع التركيب على سجادة الصالة تحت ضوء السُّرُج الخضراء، وكانت رائحة القهوة المسكوبة في الأكواب تتصاعد بوضوح في الهواء ذلك المساء.
قال: “حسنًا، من الأفضل أن نبدأ بالتفكير في ذلك.”
ردت زوجته: “أنت لا تعني ذلك حتمًا؟”
أجاب بالإيماء.
“حرب؟”
هز رأسه.
“ليست قنبلة ذرية أو هيدروجينية؟”
“لا.”
“ولا حربًا جرثومية؟”
رد بينما يحرك قهوته ببطء وينظر إلى سوادها بعمق: “ليس أيًا من ذلك.. ولكن فقط، لنقل عبر إغلاق كتاب.”
“لا أظن أني فهمت.”
“ولا أنا كذلك صدقًا، فهو مجرد شعور؛ في بعض الأحيان يرعبني، وفي بعض الأحيان لا أشعر تجاهه سوى بالسلام.” لمح الفتيات بينما يشع شعرهن الأصفر على ضوء المصباح وأخفض صوته. “لم أخبرك بأي شيء، فقد بدأ الأمر منذ أربعة ليالٍ تقريبًا.”
“ما الأمر؟”
“كان حلمًا. حلمتُ بأن كل شيء سيفنى، وأن هناك صوتًا يردد أن ذلك قد حدث. لا أستطيع تذكر لمن يعود ذلك الصوت، لكنه قال إن كل شيء سيتوقف هنا على كوكب الأرض. لم أفكر به كثيرًا في اليوم التالي، ولكني ذهبت إلى المكتب واستمر ذلك الشعور معي طيلة النهار. وجدت ستان ويليس بعد الظهر وهو ينظر خارج النافذة، فقلت هلّا أخبرتني بما تفكر به يا ستان؟ فأجاب بأنه قد حلم الليلة الماضية، وكنت أعرف ما هو ذلك الحلم قبل أن يحكي لي تفاصيله، وكنت أستطيع أن أقوله، بيد أني استمعت له وهو يخبرني.”
“هل كان نفس الحلم؟”
“نفسه. أخبرت ستان بأني حلمت بذات الحلم أيضًا، ولم يبد متفاجئًا. في الواقع شعر بالراحة. ثم ذرعنا بالمشي خلال المكتب فقط لأننا نريد ذلك. لم يكن مخططًا. لم نقل “فلنتجول.” فقط مشينا على سجيتنا، وكنا نرى أناسًا ينظرون لمكاتبهم أو أيديهم أو خارج النوافذ في كل مكان نزوره. تحدثت للبعض منهم، وكذلك فعل ستان.”
“وحلموا كلهم بذات الشيء؟”
“كلهم. نفس الحلم بلا فرق.”
“وهل تؤمن بأن ما فيه سيقع؟”
“نعم. لم أكن واثقًا أكثر من اليوم.”
ومتى سيتوقف؟ أقصد العالم.”
“بالنسبة لنا فسيتوقف خلال الليل، ومن ثم يتوقف حيثما يهبط. سيستغرق الأمر كله أربعًا وعشرين ساعة.”
ظل كوبا القهوة لوقت طويل دون أن يلمساهما. رفع كل منها كوبه وشرب بينما ينظر كل منهما للآخر.
قالت: “هل نستحق ذلك؟”
“الأمر لا يتعلق باستحقاق. ثمَّت أشياء لم تنجح فقط. لاحظت أنك لم تجادلي حوله حتى. لمَ لمْ تفعلي ذلك؟”
“أعتقد أن لدي سببًا.”
“نفس ما لدى كل من في المكتب؟”
أومأتْ ببطء. “لم أرد أن أقول أي شيء. حدث ذلك البارحة، وقد حكت النسوة في الحي عن ذلك بينهن اليوم. حلموا بذات الأمر، وظننت أنها محض صدفة.”، ثم قالت بينما تحمل الجريدة “لا خبر في الجريدة عن ذلك.”
“الجميع يعلم، فلا حاجة لذلك إذن.”
قال بينما يستند على كرسيه وهو ينظر إليها: “هل أنتِ خائفة؟”
“كلا. ظننت دومًا أني سأخاف من أمرٍ كهذا حتى الموت، لكني لم أخف.”
“إذن أين غريزة البقاء التي يتحدث عنها العلماء كثيرًا؟”
“لا أعلم. لا تشعر بالإثارة حين تحس بالأشياء وهي تحدث بشكل منطقي، وما يحدث الآن منطقي. لم يكن ليحدث غير ذلك بسبب الطريقة التي عشنا بها.”
“لم نكن بذلك السوء. هل كنا؟”
“لا، ولم نكن خيّرين جدًا. أعتقد بأن هذه هي المشكلة، فنحن لم نكن سوى أنفسنا بينما كان جزء كبير من العالم منهمكًا بفعل أمور كثيرة سيئة.”
كانت الفتيات تضحكن في الصالة.
“ظننت دومًا بأن الناس سيصرخون في الشوارع أثناء وقت كهذا.”
“لا أعتقد ذلك. أنت لا تصرخ حيال أمرٍ واقعي.”
“هل تعلمين؟ لن أفتقد أي شيء سواكِ أنت والفتيات. لم أحب المدن أو المصانع أو الآلات أو عملي أو أي شيء سواكُن. لن أفتقد أي شيء باستناء تغيرات الطقس – ربما – أو كوب ماء مثلج في القيظ، وربما سأفتقد رفاهية النوم. كيف يمكن لنا أن نجلس ونتحدث بهذه الطريقة؟”
“لأننا لن نستطيع فعل شيء آخر.”
“بالفعل. لو كان هناك ما يمكن فعله لكنا سنفعله. أعتقد أن هذه أول مرة يعرف بها الناس ما سيفعلون الليلة عبر التاريخ.”
“أتساءل عما سيفعله كل واحد الآن في هذه الليلة خلال الساعات القادمة.”
“الذهاب لمسرحية، الاستماع للمذياع، مشاهدة التلفاز، اللعب بالورق، وضع الأطفال في الأسرّة، الذهاب للسرير… كالعادة.”
جلسوا للحظة، وسكب لنفسه كوبًا آخر من القهوة.
“لماذا تفترضين أنها ستحدث الليلة؟”
“لا يوجد سبب.”
“لماذا لم تكن ليلةً أخرى في القرن الماضي؟ أو قبل خمسة قرون؟ أو عشرة؟”
“ربما لأنها لم تكن ليلة الثلاثين من فبراير عام 1951 من قبل في التاريخ، وها قد صارت الآن وانتهى الأمر؛ وربما لأن هذا التاريخ يعني النهاية أكثر من أي تاريخٍ آخر؛ وربما تكون هذه السنة هي ما تكون عليه ك
ل الأشياء ثابتة على حالها حول العالم ولهذا تكون النهاية”.
“هناك قاذفات تنطلق في الجو من الجهتين ولن ترى الأرض مجددًا”[1].
“هذا جزء من السبب.”
قال بينما ينهض من مكانه: “ما الذي سنفعله الآن؟ نغسل الأطباق؟”
قاما بغسل الأطباق وصفها بطريقة مرتبة. وفي الثامنة والنصف كانت الطفلتان في السرير مع قبلة النوم، بالإضافة إلى تشغيل المصابيح الصغيرة قرب سريريهما وإبقاء الباب مفتوحًا ليغلق من نفسه.
همس الزوج وهو يخرج من غرفته بعد أن لمح ما خلفه والغليون في فمه: “أتساءل..”
“عمَّ؟”
“إذا كان الباب سيغلق من نفسه أو سيترك مفتوحًا لمسافة صغيرة كي يمر الضوء؟”
“أتساءل لو كان الأطفال يعلمون بذلك أو إن أخبرهم أحد بأي شيء؟”
“بالتأكيد لا.”
جلسا وقرأ كل منهما الجرائد، وتكلما مع بعضهما وشغلّا المذياع للاستماع إلى الموسيقى، وبعد ذلك جلسا سويًا أمام المدفأة بينما يحترق الفحم من الساعة العاشرة والنصف حتى الحادية عشر والنصف. فكرا بكل الناس في العالم وكيف سيمضون هذه الليلة – كلٌّ حسب طريقته –.
قال بعد كل ذلك: “حسنًا..”
ثم قبل زوجته طويلًا.
“كنا طيبين تجاه بعضنا على كل حال”.
سأل: “هل تريدين البكاء؟”
“لا أظن ذلك”.
دارا حول المنزل وأطفئا الأنوار وأقفلا الأبواب، وبعد ذلك ذهبا لغرفة النوم كي يزيحا أغطية السرير في تلك الليلة الباردة. قالت: “إن الأغطية باردة ونظيفة”.
“أنا متعب”.
“كلنا متعبون”.
“لحظة فقط”.
سمعها وهي تخرج من السرير وتتوجه إلى المطبخ. عادت بعد لحظة وهي تقول: “نسيت الماء وهو يجري من الحنفية”.
كان هناك ما يضحك فيما فعلته لدرجة أنه لم يستطع الكتمان.
ضحكت معه وهي تدرك أن ما فعلته كان مضحكًا للغاية. توقفا عن الضحك أخيرًا وتمددا في سريرهما البارد بينما تتشابك أيديهما وكل منهما يقابل رأس الآخر.
قال بعد لحظة: “تصبحين على خير.”
ردت: “تصبح على خير”، وأردفت بنعومة “يا عزيزي…”
————
[1] إشارة للحرب الكورية.
“هناك قاذفات تنطلق في الجو من الجهتين ولن ترى الأرض مجددًا”[1].
“هذا جزء من السبب.”
قال بينما ينهض من مكانه: “ما الذي سنفعله الآن؟ نغسل الأطباق؟”
قاما بغسل الأطباق وصفها بطريقة مرتبة. وفي الثامنة والنصف كانت الطفلتان في السرير مع قبلة النوم، بالإضافة إلى تشغيل المصابيح الصغيرة قرب سريريهما وإبقاء الباب مفتوحًا ليغلق من نفسه.
همس الزوج وهو يخرج من غرفته بعد أن لمح ما خلفه والغليون في فمه: “أتساءل..”
“عمَّ؟”
“إذا كان الباب سيغلق من نفسه أو سيترك مفتوحًا لمسافة صغيرة كي يمر الضوء؟”
“أتساءل لو كان الأطفال يعلمون بذلك أو إن أخبرهم أحد بأي شيء؟”
“بالتأكيد لا.”
جلسا وقرأ كل منهما الجرائد، وتكلما مع بعضهما وشغلّا المذياع للاستماع إلى الموسيقى، وبعد ذلك جلسا سويًا أمام المدفأة بينما يحترق الفحم من الساعة العاشرة والنصف حتى الحادية عشر والنصف. فكرا بكل الناس في العالم وكيف سيمضون هذه الليلة – كلٌّ حسب طريقته –.
قال بعد كل ذلك: “حسنًا..”
ثم قبل زوجته طويلًا.
“كنا طيبين تجاه بعضنا على كل حال”.
سأل: “هل تريدين البكاء؟”
“لا أظن ذلك”.
دارا حول المنزل وأطفئا الأنوار وأقفلا الأبواب، وبعد ذلك ذهبا لغرفة النوم كي يزيحا أغطية السرير في تلك الليلة الباردة. قالت: “إن الأغطية باردة ونظيفة”.
“أنا متعب”.
“كلنا متعبون”.
“لحظة فقط”.
سمعها وهي تخرج من السرير وتتوجه إلى المطبخ. عادت بعد لحظة وهي تقول: “نسيت الماء وهو يجري من الحنفية”.
كان هناك ما يضحك فيما فعلته لدرجة أنه لم يستطع الكتمان.
ضحكت معه وهي تدرك أن ما فعلته كان مضحكًا للغاية. توقفا عن الضحك أخيرًا وتمددا في سريرهما البارد بينما تتشابك أيديهما وكل منهما يقابل رأس الآخر.
قال بعد لحظة: “تصبحين على خير.”
ردت: “تصبح على خير”، وأردفت بنعومة “يا عزيزي…”
————
[1] إشارة للحرب الكورية.
مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلاَّ قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ.
(صحيح مسلم)
(صحيح مسلم)
⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀ ⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀ ⠀⠀⠀⠀⠀⠀⠀
" لا أحتاج إلى علاقة أبذل فيها جهدي حتى أصل للكمال بعينيك، أحتاج إلى علاقة أتساءل فيها لم تراني بهذا الكمال وأنا ممتلئ بالعيوب؟ "
" لا أحتاج إلى علاقة أبذل فيها جهدي حتى أصل للكمال بعينيك، أحتاج إلى علاقة أتساءل فيها لم تراني بهذا الكمال وأنا ممتلئ بالعيوب؟ "
ما لا يفسر
"كان لها طفلان توأمان. كانت تلبسهما الثياب نفسها، وتعد لهما طعام الإفطار نفسه كل صباح.
كانا يتصرفان بالطريقة ذاتها، وكان يبدو أن لهما الشخصية نفسها. حصل الاثنان على الدرجات نفسها في المدرسة، وأصيب الاثنان في الركبة نفسها في اليوم ذاته، وفي الساعة ذاتها، وقعا في حب الفتاة نفسها، وكانا يتحدثان في الوقت ذاته ليقولا الأشياء ذاتها، كانا ينامان في السرير ذاته، تحت غطائه الأزرق الرقيق. وكانت تسترق الخطى إلى أحدهما (دائما هو ذاته)، وتهمس في أذنه :
"أنت أعز أبنائي".
للإسباني خوان خاسينتو رينخيل
#قصة_قصيرة_جدا
"كان لها طفلان توأمان. كانت تلبسهما الثياب نفسها، وتعد لهما طعام الإفطار نفسه كل صباح.
كانا يتصرفان بالطريقة ذاتها، وكان يبدو أن لهما الشخصية نفسها. حصل الاثنان على الدرجات نفسها في المدرسة، وأصيب الاثنان في الركبة نفسها في اليوم ذاته، وفي الساعة ذاتها، وقعا في حب الفتاة نفسها، وكانا يتحدثان في الوقت ذاته ليقولا الأشياء ذاتها، كانا ينامان في السرير ذاته، تحت غطائه الأزرق الرقيق. وكانت تسترق الخطى إلى أحدهما (دائما هو ذاته)، وتهمس في أذنه :
"أنت أعز أبنائي".
للإسباني خوان خاسينتو رينخيل
#قصة_قصيرة_جدا
ذات المسلسل أجمل بكثير من ذات الرواية.
يتجلى هنا حرفة السيناريست " مريم نعوم" في تحويل الحكاية الورقية إلى حكاية بصرية بانورامية . وخلق شخصيات مشبّعة بالأحاسيس العميقة والحوارات السلسة.
يتجلى هنا حرفة السيناريست " مريم نعوم" في تحويل الحكاية الورقية إلى حكاية بصرية بانورامية . وخلق شخصيات مشبّعة بالأحاسيس العميقة والحوارات السلسة.
أيضا مسلسل التركي " الأوراق المتساقطة " بأجزائه الخمسة عرضت تفاصيل حياة عائلة تركية " علي رضا تكين" الرجل المناضل والأب الشريف.
المسلسل الدرامي تناول تفاصيل أعمق بكثير من الرواية التي أخذت منها.
المسلسل الدرامي تناول تفاصيل أعمق بكثير من الرواية التي أخذت منها.
مسلسل الوتد يوازي في جماله الرواية المأخوذة منها للروائي المصري البديع في تصوير حياة الأرياف وخصوصيته" خيري شلبي" .
حين عرض المسلسل كنت ما أزال طفلة صغيرة أتفرّج مع أخواتي اللواتي يفقنني في العمر، بالكاد كنت أستوعب بعض المشاهد، لكن شخصية البطلة " فاطمة تعلبه" بجبروتها وسلطتها القوية في بيت العكايشة كم أخافتني في طفولتي!
أعدت مشاهدة المسلسل منذ شهر، عشت الدهشة نفسها والخوف نفسه.
حين عرض المسلسل كنت ما أزال طفلة صغيرة أتفرّج مع أخواتي اللواتي يفقنني في العمر، بالكاد كنت أستوعب بعض المشاهد، لكن شخصية البطلة " فاطمة تعلبه" بجبروتها وسلطتها القوية في بيت العكايشة كم أخافتني في طفولتي!
أعدت مشاهدة المسلسل منذ شهر، عشت الدهشة نفسها والخوف نفسه.
لا قهوة، لا كحول، لا تبغَ منذ سنوات!
من حسن الحظّ أنّ لديَّ القلقَ الذي يعوّضُ بشكلٍ مُجدٍ أقوى المنشّطات!
سيوران
من حسن الحظّ أنّ لديَّ القلقَ الذي يعوّضُ بشكلٍ مُجدٍ أقوى المنشّطات!
سيوران