إن الإنسان إنسان من خلال الأشياء التي يحتفظ فيها لنفسه أكثر من كونه إنسانًا من خلال الأشياء التي يقولها، وإنّ لدي أشياء كثيرة سأحتفظ فيها لنفسي.
ألبير كامو
ألبير كامو
"الحجات بتيجي أول ما بنبطل ندور عليها أو نستناها، السؤال هنا بقى هل لما هتيجي هيكون لسه جوانا نفس الشغف؟"
أحمد زكي في فيلم النمر الأسود - 1984م
أحمد زكي في فيلم النمر الأسود - 1984م
"عارٌ على البشرية أن ينتحر أحدهم وقد كان في حاجة إلى عناقٍ طويل".
ألبير كامو
ألبير كامو
ترجمات خاصة:” تشينوا أتشيبي ” ودور الروائي في زعزعة النظام – جيل جديد
http://gealgaded.com/2018/07/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d8%aa%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/
http://gealgaded.com/2018/07/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d8%aa%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/
جيل جديد
ترجمات خاصة:” تشينوا أتشيبي ” ودور الروائي في زعزعة النظام
لقراءة الموضوع الأصلي(هنا) “لا توجد طريقة واحدة لكل شيء فهؤلاء الذين يقولون لك: لا تقحم السياسة كثيرًا في فنك، ليسوا صادقين”” كان هذا ما قاله الروائي النيجيري المحبوب تشينو…
ترجمات خاصة:” تشينوا أتشيبي ” ودور الروائي في زعزعة النظام
علي زين أسبوع واحد مضتاحدث التدوينات, العدد السادس والستون, ترجمات خاصةالتعليقات على ترجمات خاصة:” تشينوا أتشيبي ” ودور الروائي في زعزعة النظام مغلقة30 زيارة

لقراءة الموضوع الأصلي(هنا)
“لا توجد طريقة واحدة لكل شيء
فهؤلاء الذين يقولون لك: لا تقحم السياسة كثيرًا في فنك، ليسوا صادقين””
كان هذا ما قاله الروائي النيجيري المحبوب تشينوا أتشيني (16 نوفمبر 1930-21 مارس 2013) في محادثته المنسية مع الكاتب والروائي والشاعر الأمريكي جميس بالدوين في عام 1980. ويضيف: “لو أنعمت النظر لوجدت أنهم هم ذات الأشخاص السعداء بالوضع الراهن…فهم يقولون لك لا تقلب النظام”.
في تلك الفترة كان أتشيبي منشغلاً بالفعل بزعزعة النظام على مدى أكثر من عقدين، وكانت البداية بنشر روايته الشهيرة “أشياء تتداعى“، التي لا تزال أكثر الكتب قراءةً على نطاقٍ واسع في الأدب الأفريقي.
وبعد مرور ثماني سنوات على محادثته مع بالدوين جلس أتشيبي البالغ من العمر ثمانية وخمسين عامًا لمناقشة دور الروائي في قلب النظام وتثبيت روح الشعب مع محاورٍ آخر فذ، وهو بيل مويرز، الذي يصف أتشيبي بشاعرية فيقول: “إنه راوٍ يسمع موسيقى التاريخ، وينسج نسيج الذاكرة، ويضايق الحاكم في بعض الأحيان.” وبعد ذلك أُضيفت تلك المحادثة إلى كتاب بيل مويرز: عالم من الأفكار. وهو مجلد كبير لا غنى عنه صدر في عام 1989، ويقدم لنا آراء كاتب الخيال العلمي الأمريكي إسحاق عظيموف في دور الخيال العلمي في تقدم المجتمع، والفيلسوفة الأمريكية مارثا نوسباوم في كيفية التعايش مع الضعف البشري.
يقول المثل الشهير لشعب الإيبو النيجيري: “حيثما وقف شيء ما وقف شيء آخر بجانبه”، ويتأمل أتشيبي هذا المثل ويفكر في التكامل في قلب الوجود:
لا توجد طريقة واحدة لكل شيء؛ فشعب “الإيبو” أصحاب ذلك المثل يصّرون بشده عليه حيث: لا يوجد شيء مطلق، فهم ضد التطرف، ويؤمنون بعالم من الثنائيات…فإذا كان هناك إله واحد فلا بأس، سيكون هناك أرباب آخرون.. وإذا كانت هناك وجهة نظر واحدة، لا بأس، ستوجد وجهة نظر ثانية.
وعندما يتأمل أتشيبي الضرر الذي تسبب به المبشرون الذي جاءوا إلى أفريقيا والدول الاستعمارية التي تولت إدارة البلدان الأفريقية بناءً على فكرة واحدة فقط للحقيقة ـــــ وهي الأيديولوجية التي قدمت للمستائين من الوضع الراهن وعودًا بنظام عالمي جديد، عندما يتأمل ذلك الضرر نجد في كلماته البراقة صلة شديدة بالوضع السياسي في أمريكا الآن:
“فمن وجدوا أنفسهم بلا شيء، وخارج كل شيء، اعتنقوا ذلك النمط الجديد لأنه وعدهم بهروب سهل من كل القيود التي كانوا يرضخون تحتها.
[…]
ولكن لم يكن من الضروري التخلص من كل ما تم التخلص منه… لم يكن ضروريًا، فأنا أفكر في الضرر الذي طال ليس فقط الثقافة المادية ولكن عقل الشعب كذلك”.
وفي عالمٍ نجد فيه طاغية الكريملين له “صديق في البيت ألأبيض”، يقول أتشيبي في فقرة أخرى تتميز بالحكمة والتبصر:
“يبدو لي أن شيئًا ما حدث خلال تلك الفترة التي تفصل الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت وعضو مجلس الشيوخ الجمهوري المناهض للشيوعية جوزيف مكارثي على الأرجح، وكان نتيجة ذلك أنه أصبح من الممكن لنظام الحكم في جنوب أفريقيا على سبيل المثال أن يقول إن له صديقًا في البيت الأبيض، وأرى أن ما حدث هو أن أمريكا أصبحت قوة في العالم، وبعد الحرب العالمية الثانية نسيت أصلها الثوري”.
ويعبر أتشيبي عن وجهة نظره التي تؤكد قناعة الروائية الأمريكية توني موريسون بأن الأوقات العصيبة هي تحديدًا تلك الأوقات التي يضطر خلالها الفنانون للذهاب للعمل، فيتأمل مختلف أنواع التأثير التي يتمتع بها الروائي والحاكم السياسي في الشعب:
“للروائي توجه يختلف عن توجه الحاكم، إذ يوجد حدود لما يمكن للسرد القصصي تحقيقه، ما أعنيه أنه لا يمكن للشاعر دحر كتيبة من الجنود ببعض أبياتٍ من الشعر، ولكن توجد صور أخرى للقوى، مثل مناشدة الروائي للعقل والمنطق، وبالتالي فهو يناشد الأجيال وأجيال أجيال الأجيال.
[…]
فإذا نظرنا إلى العالم بلغة السرد القصصي، نجد لدينا بادئ ذي بدء الشخص الذي يثير الرأي العام، والشخص الذي يحشد الدعم: وأنا أسميه الداعم، ثم المحارب الذي يتقدم في صفوف القتال، ولكن يوجد كذلك الراوي الذي يحكي الحدث، وهو من يتبقى، ويعيش بعد أن يموت الآخرون جميعهم، بل إن الراوي هو ما يجعلنا على ما نحن عليه، وهو يبدع التاريخ، فالراوي يبدع الذكرى التي يجب أن تكون لدى الناجين، وإلا لن يكون للنجاة معنى…وهذا أمر غاية في الأهمية وحيوي…فالذكرى ضرورية إذا كنا نعتبر النجاة أكثر من مجرد مصطلح فني”.
وفي مقطوعة أخرى شديدة الصلة بالسياسة الأمريكية في يومنا هذا، يتأمل أتشيبي المفهوم الغربي الشائع في ذلك الوقت بأن مسيرة أفريقيا نحو الاستقلال أدت إلى الفوضى والعنف واليأس:
“عند النظر إلى تلك الفترة التاريخية القصيرة جدًا يمكن التحدث عنها بتلك اللغة، فإذا كان
علي زين أسبوع واحد مضتاحدث التدوينات, العدد السادس والستون, ترجمات خاصةالتعليقات على ترجمات خاصة:” تشينوا أتشيبي ” ودور الروائي في زعزعة النظام مغلقة30 زيارة

لقراءة الموضوع الأصلي(هنا)
“لا توجد طريقة واحدة لكل شيء
فهؤلاء الذين يقولون لك: لا تقحم السياسة كثيرًا في فنك، ليسوا صادقين””
كان هذا ما قاله الروائي النيجيري المحبوب تشينوا أتشيني (16 نوفمبر 1930-21 مارس 2013) في محادثته المنسية مع الكاتب والروائي والشاعر الأمريكي جميس بالدوين في عام 1980. ويضيف: “لو أنعمت النظر لوجدت أنهم هم ذات الأشخاص السعداء بالوضع الراهن…فهم يقولون لك لا تقلب النظام”.
في تلك الفترة كان أتشيبي منشغلاً بالفعل بزعزعة النظام على مدى أكثر من عقدين، وكانت البداية بنشر روايته الشهيرة “أشياء تتداعى“، التي لا تزال أكثر الكتب قراءةً على نطاقٍ واسع في الأدب الأفريقي.
وبعد مرور ثماني سنوات على محادثته مع بالدوين جلس أتشيبي البالغ من العمر ثمانية وخمسين عامًا لمناقشة دور الروائي في قلب النظام وتثبيت روح الشعب مع محاورٍ آخر فذ، وهو بيل مويرز، الذي يصف أتشيبي بشاعرية فيقول: “إنه راوٍ يسمع موسيقى التاريخ، وينسج نسيج الذاكرة، ويضايق الحاكم في بعض الأحيان.” وبعد ذلك أُضيفت تلك المحادثة إلى كتاب بيل مويرز: عالم من الأفكار. وهو مجلد كبير لا غنى عنه صدر في عام 1989، ويقدم لنا آراء كاتب الخيال العلمي الأمريكي إسحاق عظيموف في دور الخيال العلمي في تقدم المجتمع، والفيلسوفة الأمريكية مارثا نوسباوم في كيفية التعايش مع الضعف البشري.
يقول المثل الشهير لشعب الإيبو النيجيري: “حيثما وقف شيء ما وقف شيء آخر بجانبه”، ويتأمل أتشيبي هذا المثل ويفكر في التكامل في قلب الوجود:
لا توجد طريقة واحدة لكل شيء؛ فشعب “الإيبو” أصحاب ذلك المثل يصّرون بشده عليه حيث: لا يوجد شيء مطلق، فهم ضد التطرف، ويؤمنون بعالم من الثنائيات…فإذا كان هناك إله واحد فلا بأس، سيكون هناك أرباب آخرون.. وإذا كانت هناك وجهة نظر واحدة، لا بأس، ستوجد وجهة نظر ثانية.
وعندما يتأمل أتشيبي الضرر الذي تسبب به المبشرون الذي جاءوا إلى أفريقيا والدول الاستعمارية التي تولت إدارة البلدان الأفريقية بناءً على فكرة واحدة فقط للحقيقة ـــــ وهي الأيديولوجية التي قدمت للمستائين من الوضع الراهن وعودًا بنظام عالمي جديد، عندما يتأمل ذلك الضرر نجد في كلماته البراقة صلة شديدة بالوضع السياسي في أمريكا الآن:
“فمن وجدوا أنفسهم بلا شيء، وخارج كل شيء، اعتنقوا ذلك النمط الجديد لأنه وعدهم بهروب سهل من كل القيود التي كانوا يرضخون تحتها.
[…]
ولكن لم يكن من الضروري التخلص من كل ما تم التخلص منه… لم يكن ضروريًا، فأنا أفكر في الضرر الذي طال ليس فقط الثقافة المادية ولكن عقل الشعب كذلك”.
وفي عالمٍ نجد فيه طاغية الكريملين له “صديق في البيت ألأبيض”، يقول أتشيبي في فقرة أخرى تتميز بالحكمة والتبصر:
“يبدو لي أن شيئًا ما حدث خلال تلك الفترة التي تفصل الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت وعضو مجلس الشيوخ الجمهوري المناهض للشيوعية جوزيف مكارثي على الأرجح، وكان نتيجة ذلك أنه أصبح من الممكن لنظام الحكم في جنوب أفريقيا على سبيل المثال أن يقول إن له صديقًا في البيت الأبيض، وأرى أن ما حدث هو أن أمريكا أصبحت قوة في العالم، وبعد الحرب العالمية الثانية نسيت أصلها الثوري”.
ويعبر أتشيبي عن وجهة نظره التي تؤكد قناعة الروائية الأمريكية توني موريسون بأن الأوقات العصيبة هي تحديدًا تلك الأوقات التي يضطر خلالها الفنانون للذهاب للعمل، فيتأمل مختلف أنواع التأثير التي يتمتع بها الروائي والحاكم السياسي في الشعب:
“للروائي توجه يختلف عن توجه الحاكم، إذ يوجد حدود لما يمكن للسرد القصصي تحقيقه، ما أعنيه أنه لا يمكن للشاعر دحر كتيبة من الجنود ببعض أبياتٍ من الشعر، ولكن توجد صور أخرى للقوى، مثل مناشدة الروائي للعقل والمنطق، وبالتالي فهو يناشد الأجيال وأجيال أجيال الأجيال.
[…]
فإذا نظرنا إلى العالم بلغة السرد القصصي، نجد لدينا بادئ ذي بدء الشخص الذي يثير الرأي العام، والشخص الذي يحشد الدعم: وأنا أسميه الداعم، ثم المحارب الذي يتقدم في صفوف القتال، ولكن يوجد كذلك الراوي الذي يحكي الحدث، وهو من يتبقى، ويعيش بعد أن يموت الآخرون جميعهم، بل إن الراوي هو ما يجعلنا على ما نحن عليه، وهو يبدع التاريخ، فالراوي يبدع الذكرى التي يجب أن تكون لدى الناجين، وإلا لن يكون للنجاة معنى…وهذا أمر غاية في الأهمية وحيوي…فالذكرى ضرورية إذا كنا نعتبر النجاة أكثر من مجرد مصطلح فني”.
وفي مقطوعة أخرى شديدة الصلة بالسياسة الأمريكية في يومنا هذا، يتأمل أتشيبي المفهوم الغربي الشائع في ذلك الوقت بأن مسيرة أفريقيا نحو الاستقلال أدت إلى الفوضى والعنف واليأس:
“عند النظر إلى تلك الفترة التاريخية القصيرة جدًا يمكن التحدث عنها بتلك اللغة، فإذا كان
الزمن قد توقف عندك وقتها وعشت ما عاشوه، فعندها يمكنك أن تقول إنها كانت فترة مروعة، وهي مروعة بالفعل، لكن في رأيي أنه عند النظر إلى الأشياء نظرة شاملة فسنرى تلك الفترة تاريخًا، سنراها تاريخًا بشريًا على مدى فترة زمنية طويلة، وأننا نمر بحقبة زمنية عصيبة، إننا لم نمت، فنحن فقط نمر بحقبة زمنية عصيبة، وإذا نجحنا فيها، فإن تجربتنا ذاتها في تلك الحقبة سوف تتحول إلى مصدر إثراء”.
إن الإدراك المتأخر للتاريخ أثبت لنا أن أتشيبي على حق: “إن النهضة الثقافية الإفريقية في العقود الماضية بما تتميز به من غزارة منقطعة النظير في الأدب والفن وريادة الأعمال تطمئننا إلى حدٍ ما على الأرجح بأن “الفترة العصيبة” التي نمر بها في الحاضر قد تؤدي إلى إثراء مماثل، ولكن ليس بدون ألم وسخط”.
ويتطرق أتشيبي إلى السبيل الأكثر صعوبة وأهمية في الوقت ذاته لضمان تحول الفوضى إلى شيءٍ بناءٍ:
“إن رؤية العالم من وجهة نظر الضعفاء تمدنا بقدر كبير من المعرفة، نحن بحاجة للخيال، فلو كان لدينا ما يكفي من التخيل لوضع أنفسنا في حذاء الشخص الذي نقمعه، لأتى ذلك بثماره، ولذلك فمن المهم جداً تنمية قدرتنا على الاستماع للضعفاء، ووضع أنفسنا في أحذيتهم لنراهم من وجهة نظرهم ونعرف ما يجب أن نعرفه حقاً”.
إن الإدراك المتأخر للتاريخ أثبت لنا أن أتشيبي على حق: “إن النهضة الثقافية الإفريقية في العقود الماضية بما تتميز به من غزارة منقطعة النظير في الأدب والفن وريادة الأعمال تطمئننا إلى حدٍ ما على الأرجح بأن “الفترة العصيبة” التي نمر بها في الحاضر قد تؤدي إلى إثراء مماثل، ولكن ليس بدون ألم وسخط”.
ويتطرق أتشيبي إلى السبيل الأكثر صعوبة وأهمية في الوقت ذاته لضمان تحول الفوضى إلى شيءٍ بناءٍ:
“إن رؤية العالم من وجهة نظر الضعفاء تمدنا بقدر كبير من المعرفة، نحن بحاجة للخيال، فلو كان لدينا ما يكفي من التخيل لوضع أنفسنا في حذاء الشخص الذي نقمعه، لأتى ذلك بثماره، ولذلك فمن المهم جداً تنمية قدرتنا على الاستماع للضعفاء، ووضع أنفسنا في أحذيتهم لنراهم من وجهة نظرهم ونعرف ما يجب أن نعرفه حقاً”.
[الحب] "أن تكون متأهباً دوماً للفقد، مثل بدوي يغرز أوتاده إلى أعمق أعماق الرمل من أجل السكنى بطريقة لا يستطيعها «الوقوف على الأطلال» في الشعر الجاهلي، بينما راحلته واقفة قرب الخيمة وهي جاهزة للرحيل به من غير زوادة".
عبدالله حبيب
عبدالله حبيب
"أنت عظيم، ستتأكّد من ذلك بعد أن تتخلى عن شيء ما ثم تجد نفسك جميلًا لوحدك، تجتاحك عاصفة قوية ثم تتصدّى لها لوحدك.. بكل الأحوال: أنت عظيم."
"أنا لا أخونك.
أقطف بعض الورد أحيانًا،
لكني آخرًا،
أسكن إلى شجرتك.
ستتركينني؟
لا يمكنك.
جذورك تنمو داخلي". | عبدالعزيز البرتاوي
أقطف بعض الورد أحيانًا،
لكني آخرًا،
أسكن إلى شجرتك.
ستتركينني؟
لا يمكنك.
جذورك تنمو داخلي". | عبدالعزيز البرتاوي
"وحيدًا في المقهى، أتخيلك جالسة، بسهومك المعتاد. بأصبعي السبابة، امسح عن طرف فمك، ماتبقى من الشوكولا. وبمنديلك الملطخ بأحمر شفاهك، امسح عن فمي آثار القهوة". | عبدالعزيز البرتاوي
"يبني الناس أحيانًا جدرانًا حولهم لا ليعزلوا أنفسهم عن الآخرين ، بل ليعرفوا من يهتم بهم كفاية ليكسر هذه الجدران."
"لا تٌحب بِعمق ،
حتى تتأكد بأن الطرف الآخر يحبك بنفس العٌمق ،
فعٌمق حبك اليوم هو عٌمق جرحك غداً."
حتى تتأكد بأن الطرف الآخر يحبك بنفس العٌمق ،
فعٌمق حبك اليوم هو عٌمق جرحك غداً."
لقد ربّتني المخيلة،
على يدها تمت - دائماً - أسفاري
وبواسطتها أحببتُ، كرهتُ، تكلمتُ، وفكرت.
فرناندوا بيسوا
على يدها تمت - دائماً - أسفاري
وبواسطتها أحببتُ، كرهتُ، تكلمتُ، وفكرت.
فرناندوا بيسوا
القدّيسة - ميغيل كوريا موخيكا
ترجمة: عبدالله ناصر
نعم، هذا صحيح أيها الملازم. فلتسجل بالضبط ما أقوله لك: في عائلتنا الجميع مِثليّون. نحن حفنةٌ من الشواذ. أنا مثلاً سحاقيةٌ بائسة، وهذا أقل ما يمكن قوله إذا ما أخذت في الحسبان صفاتي الأخرى. حتى الآن، تمرّستُ لعقدين في الدعارة. ما رأيك؟ بالإضافة إلى كوني قوّادة، أكبر قوّادةٍ في البلدة. نعم، تلك القوّادة أنا. زرت السجن بضعة مرات ودائماً بالجرم نفسه: في ميدان الثورة، أستمني في الليل قبالة صورة فيلما اسبن زوجة راؤول كاسترو، فيلقون القبض علي كل مرة ثم يطلقون سراحي. أقول حينها _حتى أنا_ بأني لن أفعلها مجدداً، ولكن بعد بضعة أسابيع أجدني ذاهبةً إلى الميدان لأستمني أمام صورة تلك المرأة دون أن أدرك ذلك. أمشي أحياناً في الشارع، أحمل الآيس كريم في يد، وأستمني باليد الأخرى، بينما يقع زوجي في الحرج. لقد تزوجنا لكي نخفي هويتنا الحقيقية، فنحن في نهاية الأمر مجرد فضلات، فضلاتٌ من الشواذ. أفضل ما يمكنك فعله التخلص منها. لو كنتُ رئيس هذه الدولة لأرسلتنا جميعاً إلى الشمال لكي نزيد من فساد تلك المجتمعات، أقسم بذلك. في الواقع، طالما نحن ( ومن هم على شاكلتنا ) هنا فلن تنقذوا هذه الدولة من التخلّف. نعم، لأننا في حقيقة الأمر متخلفين. نسرق من البقية ذلك القدر الضئيل الذي تمنحونهم، ذلك القدر الضئيل الذي تمكنوا من سرقته. وأنتم تحاولون عبثاً تطوير هذا المكان ونحن بداخله. ألم تدرك بعد أيها الملازم بأن الأمر يستحيل أكثر صعوبة كل يوم، تكبر المشاكل وينمو الفشل مثل العشب؟ لأنكم تحصدون البطاطس فنرميها بعيداً، تنظفون الشوارع، فأستمني بينما أمشي عليها. لا تكن بهذه السذاجة أيها الملازم. أخرجونا من هنا وسوف ترون. ابني الأصغر ميئوسٌ منه. أنت تعمل معه، تلقنّهُ، أو تحاول تلقينه. ذلك الطفل كان يستمني يومياً مخرباً حبوب القمح الذي زرعها أبوه لا لشيء بل لدنائته. لن تنجح الكثير من الأشياء هنا. هل قمت أيها الملازم بتسجيل كل ما قلته؟ لا تفوّت شيئاً بحق الرب. نحن لا نستحق مثل هذا اللطف. والآن، عندما تسلمني تلك الرسالة الموقعة بكل الأختام الفاحشة، لن أخجل، لأنها الحقيقة. أنا قوّادةٌ ماجنة، سحاقيةٌ نهمة، سجينةٌ متبلدة، ربّةُ ماخور. من الواجب أن أشعر بالعار وأنا أقولها في وجهك. هل أدركت كل شيء؟ لا تنس شيئاً أيها الملازم. تلك حقيقتنا وما نحن عليه. ابنتي الصغرى تتسكع برفقة الأجانب، تقايض خدماتها بأزياء على الموضة. تغادر البيت من الاثنين حتى الاثنين الذي يليه. مجتمعنا - والمجتمعات التي تشبهه - تشعر بالعار لامتلاكها هذه المخلوقات. أنا أكرر كل ما قلته أيها الملازم في حال نسيتَ أمراً ما. لا أدري ما إذا كنت ترغب في أن أكون أكثر وضوحاً. أفضّل أن أختصر الأشياء، لأنني لو أخبرتك بكل تفاصيل ما فعلته وما كنته فمن المرجح أن تستغرق هذه المقابلة أسبوعاً كاملاً. سجّل أيضاً، لقد التحقت بالحزب النازي في عام١٩٤٥. كنت ملازمةً أيضاً أيها الملازم. كم كنت ملازمةً جيدة. أضف إلى ذلك، اعتدت على نشل الناس في الحافلات، كنت صديقةً لكلاريتا، أكبر نشّالةٍ في البلدة. تخيّل، لقد اعتدنا على العمل معاً وقد نشلتها هي أيضاً. سجّل كل ذلك أيها الملازم. نحن أربعة: طفلان وبالغان. هل سجلت أرقامنا المدنية؟ إياك أن تظن بأن الأطفال ليسو بذلك السوء، بل هم الأسوأ. انظر إلى هذه الندبة على يدي، تلك من ابنتي التي ضربتني بالفأس العام الماضي. تأكد أننا ما إن نغادر حتى أقصد إحدى الولايات وتمضي هي إلى بورتريكو. هل تظن أن بوسعي الحديث بصراحةٍ أكبر؟ اسمي خوانا، الشيطانة خوانا هكذا يلقبوني في الحيّ. خوانا المغطس ذلك لقبي في الشوارع. هل تريد سماع المزيد أيها الملازم؟ حسناً، لا أعمل، وقد اتهمت بالكسل والتبذير والخطر وأشياء أخرى. أخشى أن تخلط أيها الملازم بين الجرائم العديدة التي ارتكبتها عائلتي. أنا ليس من حوكم مؤخراً، تلك ابنتي. كما أن زوجي ليس من أشعل النار في حقول قصب السكر كما تقول، أنا من قام بذلك. لم يكن الطفل هو من سمم الفطائر أيها الملازم بل الأب، لكن الأطفال، لست أنا وليس زوجي، هم من اصطدموا بالشاحنة أثناء محاولتهم اللجوء إلى إحدى السفارات. قم بتدوين كل ذلك أيها الملازم. لا تغفل شيئاً من جرائمنا. الكوريون هوجموا عن طريق .. ( من هاجم أولئك الصينيّون؟ ) ابنتي. نعم ابنتي أيها الملازم. سأتحدث الآن ببطء. اكتب بهذه الطريقة " فتاة الشاحنة "، " الأب الكوري "، " الأم البقرة "، أوه حتى أنا صرت أخلط الأمور. " ولد الفطائر "، " الأب الدراجة ". أشعر بالإعياء أيها الملازم، دعني اهدأ قليلاً ولكن لا تتوقف في هذه الأثناء عن الكتابة. كان من الأفضل لو ألقيت علينا القبض عندما كنا نقترف تلك الجرائم. صارت تقاريرك الآن واضحةً جداً. أنا من سمم الفطائر، ومن قتل البقرة، آه كم أشعر بالتوتر أيها الملازم. أنا من أشعل النار في حقول قصب السكر، أشعر بالمرض أيها الملازم. نكاد نعجز عن الخروج من هنا. ابنتي هي
ترجمة: عبدالله ناصر
نعم، هذا صحيح أيها الملازم. فلتسجل بالضبط ما أقوله لك: في عائلتنا الجميع مِثليّون. نحن حفنةٌ من الشواذ. أنا مثلاً سحاقيةٌ بائسة، وهذا أقل ما يمكن قوله إذا ما أخذت في الحسبان صفاتي الأخرى. حتى الآن، تمرّستُ لعقدين في الدعارة. ما رأيك؟ بالإضافة إلى كوني قوّادة، أكبر قوّادةٍ في البلدة. نعم، تلك القوّادة أنا. زرت السجن بضعة مرات ودائماً بالجرم نفسه: في ميدان الثورة، أستمني في الليل قبالة صورة فيلما اسبن زوجة راؤول كاسترو، فيلقون القبض علي كل مرة ثم يطلقون سراحي. أقول حينها _حتى أنا_ بأني لن أفعلها مجدداً، ولكن بعد بضعة أسابيع أجدني ذاهبةً إلى الميدان لأستمني أمام صورة تلك المرأة دون أن أدرك ذلك. أمشي أحياناً في الشارع، أحمل الآيس كريم في يد، وأستمني باليد الأخرى، بينما يقع زوجي في الحرج. لقد تزوجنا لكي نخفي هويتنا الحقيقية، فنحن في نهاية الأمر مجرد فضلات، فضلاتٌ من الشواذ. أفضل ما يمكنك فعله التخلص منها. لو كنتُ رئيس هذه الدولة لأرسلتنا جميعاً إلى الشمال لكي نزيد من فساد تلك المجتمعات، أقسم بذلك. في الواقع، طالما نحن ( ومن هم على شاكلتنا ) هنا فلن تنقذوا هذه الدولة من التخلّف. نعم، لأننا في حقيقة الأمر متخلفين. نسرق من البقية ذلك القدر الضئيل الذي تمنحونهم، ذلك القدر الضئيل الذي تمكنوا من سرقته. وأنتم تحاولون عبثاً تطوير هذا المكان ونحن بداخله. ألم تدرك بعد أيها الملازم بأن الأمر يستحيل أكثر صعوبة كل يوم، تكبر المشاكل وينمو الفشل مثل العشب؟ لأنكم تحصدون البطاطس فنرميها بعيداً، تنظفون الشوارع، فأستمني بينما أمشي عليها. لا تكن بهذه السذاجة أيها الملازم. أخرجونا من هنا وسوف ترون. ابني الأصغر ميئوسٌ منه. أنت تعمل معه، تلقنّهُ، أو تحاول تلقينه. ذلك الطفل كان يستمني يومياً مخرباً حبوب القمح الذي زرعها أبوه لا لشيء بل لدنائته. لن تنجح الكثير من الأشياء هنا. هل قمت أيها الملازم بتسجيل كل ما قلته؟ لا تفوّت شيئاً بحق الرب. نحن لا نستحق مثل هذا اللطف. والآن، عندما تسلمني تلك الرسالة الموقعة بكل الأختام الفاحشة، لن أخجل، لأنها الحقيقة. أنا قوّادةٌ ماجنة، سحاقيةٌ نهمة، سجينةٌ متبلدة، ربّةُ ماخور. من الواجب أن أشعر بالعار وأنا أقولها في وجهك. هل أدركت كل شيء؟ لا تنس شيئاً أيها الملازم. تلك حقيقتنا وما نحن عليه. ابنتي الصغرى تتسكع برفقة الأجانب، تقايض خدماتها بأزياء على الموضة. تغادر البيت من الاثنين حتى الاثنين الذي يليه. مجتمعنا - والمجتمعات التي تشبهه - تشعر بالعار لامتلاكها هذه المخلوقات. أنا أكرر كل ما قلته أيها الملازم في حال نسيتَ أمراً ما. لا أدري ما إذا كنت ترغب في أن أكون أكثر وضوحاً. أفضّل أن أختصر الأشياء، لأنني لو أخبرتك بكل تفاصيل ما فعلته وما كنته فمن المرجح أن تستغرق هذه المقابلة أسبوعاً كاملاً. سجّل أيضاً، لقد التحقت بالحزب النازي في عام١٩٤٥. كنت ملازمةً أيضاً أيها الملازم. كم كنت ملازمةً جيدة. أضف إلى ذلك، اعتدت على نشل الناس في الحافلات، كنت صديقةً لكلاريتا، أكبر نشّالةٍ في البلدة. تخيّل، لقد اعتدنا على العمل معاً وقد نشلتها هي أيضاً. سجّل كل ذلك أيها الملازم. نحن أربعة: طفلان وبالغان. هل سجلت أرقامنا المدنية؟ إياك أن تظن بأن الأطفال ليسو بذلك السوء، بل هم الأسوأ. انظر إلى هذه الندبة على يدي، تلك من ابنتي التي ضربتني بالفأس العام الماضي. تأكد أننا ما إن نغادر حتى أقصد إحدى الولايات وتمضي هي إلى بورتريكو. هل تظن أن بوسعي الحديث بصراحةٍ أكبر؟ اسمي خوانا، الشيطانة خوانا هكذا يلقبوني في الحيّ. خوانا المغطس ذلك لقبي في الشوارع. هل تريد سماع المزيد أيها الملازم؟ حسناً، لا أعمل، وقد اتهمت بالكسل والتبذير والخطر وأشياء أخرى. أخشى أن تخلط أيها الملازم بين الجرائم العديدة التي ارتكبتها عائلتي. أنا ليس من حوكم مؤخراً، تلك ابنتي. كما أن زوجي ليس من أشعل النار في حقول قصب السكر كما تقول، أنا من قام بذلك. لم يكن الطفل هو من سمم الفطائر أيها الملازم بل الأب، لكن الأطفال، لست أنا وليس زوجي، هم من اصطدموا بالشاحنة أثناء محاولتهم اللجوء إلى إحدى السفارات. قم بتدوين كل ذلك أيها الملازم. لا تغفل شيئاً من جرائمنا. الكوريون هوجموا عن طريق .. ( من هاجم أولئك الصينيّون؟ ) ابنتي. نعم ابنتي أيها الملازم. سأتحدث الآن ببطء. اكتب بهذه الطريقة " فتاة الشاحنة "، " الأب الكوري "، " الأم البقرة "، أوه حتى أنا صرت أخلط الأمور. " ولد الفطائر "، " الأب الدراجة ". أشعر بالإعياء أيها الملازم، دعني اهدأ قليلاً ولكن لا تتوقف في هذه الأثناء عن الكتابة. كان من الأفضل لو ألقيت علينا القبض عندما كنا نقترف تلك الجرائم. صارت تقاريرك الآن واضحةً جداً. أنا من سمم الفطائر، ومن قتل البقرة، آه كم أشعر بالتوتر أيها الملازم. أنا من أشعل النار في حقول قصب السكر، أشعر بالمرض أيها الملازم. نكاد نعجز عن الخروج من هنا. ابنتي هي
من كانت ملازمة. ساعدني أيها الملازم أرجوك. أنا من قتل البقرة أو لعلها ماتت ببساطة فأردنا استغلال الأمر ولوم أنفسنا. أشعر الآن بالتحسن. هل سجلت بطريقةٍ صحيحة كل ذلك أيها الملازم؟ ساعدنا وسندعوك إلى تناول خنزير مشوي، أنت مدعوٌ غداً في الأساس. يمكنك أن ترث كل ممتلكاتنا _وهي كثيرة_ بالإضافة إلى كل الأموال التي ادخرناها. هل وقعت على هذه الورقة أيها الملازم؟ شكراً، شكراً جزيلاً. أمثالك من الرجال والملازمين هم من يحتاج إليهم هذا البلد. شكراً، كلما سنحت الفرصة سأبعث لك من هناك بعض الأشياء. أعدك بذلك. سنهدي إليك خنزيراً وإن شئت يمكنك أخذه إلى المنزل وتناوله هناك. لقد بدأنا نضجر من تناول هذه اللحوم. ذلك اللحم المقزز بالنسبة لنا. هل تبدو الرسالة موقعةً بشكلٍ سليم أيها الملازم؟ حسناً، عظيم. لا، لا أظننا بحاجةٍ إلى المزيد من هذه الأوراق ولكن إذا ما طرأ أمرٌ ما فسأخبرهم بأنك من أرسلنا وقام بترشيحنا. شكراً أيها الملازم. لا، أعتقد أن هذه الورقة كافية. هناك رجلٌ يسكن بجوارنا بحاجةٍ إلى رسالةٍ أيضاً. أفراد أسرته عشرة ويملكون أكثر من مئة خنزير. سأرشدهم إليك. أرجو أن أراك قريباً أيها الملازم. مرّ على المنزل غداً، سنكون قد رحلنا في ذلك الوقت. ولكن بيني وبينك، لن يسمع أحد أو يعرف بذلك. أنا امرأةٌ قديسة.
ضمير - ايتالو كالفينو
ترجمة عبدالله ناصر
جاءت الحرب، وجاء رجلٌ يدعى لويجي يسأل ما إذا كان ممكناً الالتحاق كمتطوع.
أثنى عليه الجميع، وذهب لويجي حيث يسلّمون البنادق. أخذ بندقيته ثم قال: " والآن سأذهب لأقتل المدعو ألبرتو."
سألوه من يكون ألبرتو.
فأجابهم: " عدو"، وأضاف " عدوي أنا."
فأوضحوا أنه من المفترض به أن يقتل أعداءً من فئةٍ معينة لا كل من يود قتله.
"يعني؟" قال لويجي. " تظنون أني أحمق؟ ألبرتو هذا تحديداً من تلك الفئة. إنه منهم. عندما بلغني أنكم ستحاربونهم فكرت في مرافقتكم، وهكذا أستطيع أن أقتل ألبرتو. لهذا جئت، أعرف ذلك المحتال. لقد غدر بي لأجل أمرٍ تافه، وجعلني أبدو أحمقاً أمام تلك المرأة. الحكاية قديمة جداً، إذا كنتم لا تصدقونني سأحكيها لكم كاملة."
قالوا: حسناً، لا بأس.
" والآن؟ سأل لويجي، " أخبروني بمكان ألبرتو وسأذهب للقتال هناك."
فأجابوه بأنهم يجهلون مكانه.
" لا بأس " علق لويجي، " سأجد عاجلاً أو آجلاً من يخبرني بمكانه فألحق به."
أخبروه بأن ذلك ممنوع، عليه أن يحارب حيث يرسلونه، ويقتل كل من يصادفهم هناك، فهم لا يعرفون شيئاً عن هذا الألبرتو.
" أرأيتم؟" ألحّ لويجي، " لا بد أن أحكي لكم القصة، لأنه محتالٌ جداً، وأنتم تحسنون صنعاً حين تقاتلونه."
ولكنهم لم يرغبوا في سماعه.
لم يفهم لويجي السبب. " عفواً، يبدو أنكم لا تمانعون أن أقتل أياً من أعدائكم لكن سيؤسفني أن أقتل رجلاً غير ألبرتو."
فقد الآخرون صبرهم، وتصدى له أحدهم ليشرح كيف تدور الحرب ولماذا لا يمكن أن يقتل أحدهم عدواً بعينه فقط لأنه يرغب في ذلك.
قال لويجي مستهجناً: " إذا كان الأمر كذلك فأنا سأنسحب."
فصرخوا: " بل ستبقى وتقاتل."
" إلى الأمام، واحد اثنان، واحد اثنان!" وأرسلوه إلى الجبهة.
شعر لويجي بالأسى وأخذ يقتل بطريقةٍ مرتجلة فقط ليجرب ما إذا كان ممكناً الوصول إلى ألبرتو أو أحد أفراد عائلته. منحوه ميداليات بعدد من قتل من الأعداء ولكنه لم يكن سعيداً. " إذا لم أقتل ألبرتو فسأقتل الكثير من الناس هباءً." فكر ألبرتو بأسى.
وفي هذه الأثناء، كانوا يمنحونه ميداليةً تلو أخرى، فضية وذهبية ومن كل الأصناف.
فكر لويجي: " فلأقتل بعضاً منهم اليوم، وبعضاً آخر في الغد، وهكذا سيتقلص عددهم حتى يأتي دور المحتال."
ولكن العدو استسلم قبل أن يعثر لويجي على ألبرتو مما أنّب ضميره لأنه قتل الكثير بلا سبب، وبما أن السلام قد حلّ وضع لويجي كل ميدالياته في كيس وطاف يوزعها بدولة العدو على زوجات وأطفال القتلى.
وبينما هو كذلك صادف ألبرتو.
ردد لويجي: " حسناً، أن تصل متأخراً خيرٌ من ألا تصل أبداً."، وقتل ألبرتو.
وهكذا قبضوا عليه بتهمة القتل وشنقوه. أثناء محاكمته، كان يردد مراراً وتكراراً أنه فعلها ليريح ضميره لكن أحداً لم يستمع إليه.
ترجمة عبدالله ناصر
جاءت الحرب، وجاء رجلٌ يدعى لويجي يسأل ما إذا كان ممكناً الالتحاق كمتطوع.
أثنى عليه الجميع، وذهب لويجي حيث يسلّمون البنادق. أخذ بندقيته ثم قال: " والآن سأذهب لأقتل المدعو ألبرتو."
سألوه من يكون ألبرتو.
فأجابهم: " عدو"، وأضاف " عدوي أنا."
فأوضحوا أنه من المفترض به أن يقتل أعداءً من فئةٍ معينة لا كل من يود قتله.
"يعني؟" قال لويجي. " تظنون أني أحمق؟ ألبرتو هذا تحديداً من تلك الفئة. إنه منهم. عندما بلغني أنكم ستحاربونهم فكرت في مرافقتكم، وهكذا أستطيع أن أقتل ألبرتو. لهذا جئت، أعرف ذلك المحتال. لقد غدر بي لأجل أمرٍ تافه، وجعلني أبدو أحمقاً أمام تلك المرأة. الحكاية قديمة جداً، إذا كنتم لا تصدقونني سأحكيها لكم كاملة."
قالوا: حسناً، لا بأس.
" والآن؟ سأل لويجي، " أخبروني بمكان ألبرتو وسأذهب للقتال هناك."
فأجابوه بأنهم يجهلون مكانه.
" لا بأس " علق لويجي، " سأجد عاجلاً أو آجلاً من يخبرني بمكانه فألحق به."
أخبروه بأن ذلك ممنوع، عليه أن يحارب حيث يرسلونه، ويقتل كل من يصادفهم هناك، فهم لا يعرفون شيئاً عن هذا الألبرتو.
" أرأيتم؟" ألحّ لويجي، " لا بد أن أحكي لكم القصة، لأنه محتالٌ جداً، وأنتم تحسنون صنعاً حين تقاتلونه."
ولكنهم لم يرغبوا في سماعه.
لم يفهم لويجي السبب. " عفواً، يبدو أنكم لا تمانعون أن أقتل أياً من أعدائكم لكن سيؤسفني أن أقتل رجلاً غير ألبرتو."
فقد الآخرون صبرهم، وتصدى له أحدهم ليشرح كيف تدور الحرب ولماذا لا يمكن أن يقتل أحدهم عدواً بعينه فقط لأنه يرغب في ذلك.
قال لويجي مستهجناً: " إذا كان الأمر كذلك فأنا سأنسحب."
فصرخوا: " بل ستبقى وتقاتل."
" إلى الأمام، واحد اثنان، واحد اثنان!" وأرسلوه إلى الجبهة.
شعر لويجي بالأسى وأخذ يقتل بطريقةٍ مرتجلة فقط ليجرب ما إذا كان ممكناً الوصول إلى ألبرتو أو أحد أفراد عائلته. منحوه ميداليات بعدد من قتل من الأعداء ولكنه لم يكن سعيداً. " إذا لم أقتل ألبرتو فسأقتل الكثير من الناس هباءً." فكر ألبرتو بأسى.
وفي هذه الأثناء، كانوا يمنحونه ميداليةً تلو أخرى، فضية وذهبية ومن كل الأصناف.
فكر لويجي: " فلأقتل بعضاً منهم اليوم، وبعضاً آخر في الغد، وهكذا سيتقلص عددهم حتى يأتي دور المحتال."
ولكن العدو استسلم قبل أن يعثر لويجي على ألبرتو مما أنّب ضميره لأنه قتل الكثير بلا سبب، وبما أن السلام قد حلّ وضع لويجي كل ميدالياته في كيس وطاف يوزعها بدولة العدو على زوجات وأطفال القتلى.
وبينما هو كذلك صادف ألبرتو.
ردد لويجي: " حسناً، أن تصل متأخراً خيرٌ من ألا تصل أبداً."، وقتل ألبرتو.
وهكذا قبضوا عليه بتهمة القتل وشنقوه. أثناء محاكمته، كان يردد مراراً وتكراراً أنه فعلها ليريح ضميره لكن أحداً لم يستمع إليه.
رواية مذهلة؛ اشتغال ذكي من الساردة مها الحسن عبر ربطها أهم الروايات العالمية بالحدث المحلي، بظروف أبطال من أقصى الشرق، واختراع شخصيات تتماهى مع أحداث تلك الروايات يخبرنا كم أن الأدب خلاّق . كم أن الحكاية تظل تثيرنا بالدفق نفسه عبر تباين الأزمنة والأمكنة والظروف والشخصيات.
أقول هذا وأنا مازلت في الصفحة رقم ٦٠.
أقول هذا وأنا مازلت في الصفحة رقم ٦٠.