هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.09K subscribers
3.12K photos
341 videos
63 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
طلعُ إلى كفيه اللتين أخفيتا شيئاً حسبتُه قميصاً. وحينما هززتُ له رأسي موافقاً على الرهان رغبةً مني لاستعادة ذكرى غابرة, جلسَ على الأرض ونشرَ خريطةَ العالم أمامه, وقبل أنْ ينطقَ بسرّ اللعبة, أوقفتُه بحركةٍ من يدي فتطلعَ إليّ مستفسراً عن سبب انفعالي المفاجئ فأشحتُ بوجهي عنه بكبرياء وتجاهل. حاولَ أنْ يُغريني بلعبتهِ إلا أني رفضتُ بإصرار, وحينما يئسَ من إغرائي قال كأنه يتشبثُ بآخرِ خيطٍ للأمل, وربما كان يحاولُ أنْ يدافعَ عن نفسه بوجهِ ما حسبه ترفعاً مني, فجاء كلامه لا يخلو من السخرية :
" ولكنكَ ما زلتَ سجيناً! "
فقلتُ بعناد :
" ربما, ولكن لي ألعابي الخاصة. "
ارتفعتْ ضحكته ولاحتْ على وجههِ علاماتُ خبثٍ وعداء. تقدم نحوي ناشراً ذراعيه, كأنه يهمّ باقتناصِ طائرٍ محاصرٍ في زاوية. تملصتُ من بين قبضتيه, وهربتُ, هربتُ, وحينما أدركتُ بأني ابتعدتُ عنه بمسافة تمنعه من اللحاق بي, توقفتُ. التفتُ إليه فوجدتُه واقفاً ويشيرُ إليّ بسخريةٍ ويضحك. شعرتُ بغيظٍ, جعلني أفكرُ بالعودة إليه لأنشبَ أظافري في عينيه, وحينما اقتربتُ منه توقفَ عن الضحك, وبوجهٍ تلوحُ عليه علاماتُ الجدّ سألني :
" ألستَ القائلَ : قد تسكنُ الديدانُ حلماً في عيونِ الغرباء ؟ "
" بلى. "
أجبتُ دونما وعي ودون أنْ يخطرَ في ذهني تلك اللحظة كيف أنه عرفَ بأني قائلُ هذا المقطع الذي استيقظَ معي اليومَ ورحتُ أردده مع نفسي كمفتتحٍ لقصيدةٍ جديدة, فارتفعتْ ضحكته مرةً أخرى. هجمتُ عليه وخلتُني قد اقتنصتُه, غير أنه تسربَ من بين أصابعي مثل حلمٍ عابر, أو ربما وهم من أوهامي الكثيرة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من مجموعة يؤثث الفراغ ويضحك
حميد العقابي
عام على الرحيل
Forwarded from الأمثولة
تحولات بيكتور ⁧ #قصة_قصيرة ⁩ لـ هيرمان هسه ترجمها عن الألمانية: دارين أحمد

https://youtu.be/L4sbHWlIeBY
أريكة وكتاب و كوب من القهوة.
حين تقع عينك على غلاف كتاب "رسائل حب مفترضة" سيذهب تفكيرك مباشرة إلى رسائل حقيقية بين هنري ميللر وأناييس نن، فقد اعتدنا على ذلك من خلال رسائل مي زيادة وجبران جبران ورسائل غادة السمان وغسان كنفاني، إلى أن الكاتبة العمانية ليلى البلوشي تجعلك وأنت تقرأ كتابها تشعر بدهشة لا تنقطع منذ أول حرف حتى آخر حرف في هذا الكتاب الذي تكتبه بأسلوب يحمل البلاغة ذاتها التي حملتها أساليب كل من جبران وزيادة دون مبالغة.
ثمة ذكاء لدى البلوشي في استخدام ميللر ونن بشكل رمزي وتوظيفهم لصالح بوحها الخاص ( أقول الخاص هنا لأفصل بين بوح ليلى عن بوحهما كعاشقين) فخاص ليلى لا يلتصق بها شخصيّاً وإنما يتعلق بالأنثى والرجل بشكل عام وتطرح الكاتبة من خلاله فكرها وتأملها الوجودي والفلسفي.
في الحقيقة تملك ليلى البلوشي قدرة هائلة في تقمص الشخصيتين، وأعتقد أن أهم ما جاء في هذا الكتاب هو أن تكون ذكر وأنثى في الوقت ذاته.
أذكر أن الشاعر شاكر لعيبي تناول هذه الحوارية أيضاً في كتابه الجميل "عزلة الحمل في برجه" وأتقن صوت الأنثى في النص بشكل مذهل جدّاً حتى يخيّل للقارئ أن هناك أنثى فعلاً قامت بالكتابة، ليلى هنا فعلت الشيء نفسه وتفوقت في طرح صوت الذكر، فرسائل ميللر جاءت بلغة رجولية خشنة وقاسية ولا يشك القارئ أن أنثى وراء ذلك الصوت.
الملفت في الكتاب أيضاً توظيف التناصات الأدبية والاحالات الثقافية المتنوعة بانسيابية داخل النص ، فتكشف لنا نحن القراء ثقافة الكاتبة الواسعة وذائقتها التي تنحاز إلى الجمال دائماً وكل ذلك لم يأتِ بشكل فظ بل بشكل منطقي جدّاً عبر النص.
رسائل حب مفترضة أحيت فيه ليلى البلوشي أدب قديم اختفى وقدمته بطريقة حداثية مبتكرة تتناسب مع واقعنا وعصرنا الحالي.
‏أعتقد أننا بحاجة ماسة لنقد " النقد " بموضوعية وجدية، لكن قبل ولوج هذه المرحلة، هناك مرحلة علينا تجاوزها، مرحلة يكون فيها الكاتب على قدر من المسؤولية ويمتلك جرأة كافية وربما شجاعة أيضا لمحاججة ناقد يكيل له المدائح ويكيل الآخر عليه المدائح أيضا وكأننا في حفل تهريج.
‏"موتُه كان طريقته في الخروج، كانَ الهروب الشرعيّ الوحيد".

پول أوستر
" كان الأطفال الموتى يضحكون، إذ كانوا قد قتلوا على حين غرة فلم يسنح لهم الوقت ليشعروا بالرعب".

مذكرات ديمتري شوستاكوفيتش| سولومون فولكوف
إلى كل الأصدقاء الأحباب الذين يسألونني في كل مرة يقام فيها معرض في بلادهم: "هل سنراك في المعرض؟"، شكرا لمحبتكم ولكن...
أعمل في الكتب منذ عشر سنوات، ومن عمل هذه السنوات اكتشفت أني أحب أن أعمل في كل ما يتعلق بالكتاب إلا في "بيعه". أنا فاشل جداً في أن أكون بائعاً. لا أملك الصبر ولا الحنكة ولا الدهاء ولا أي صفة يجب أن يمتلكها بائع. وبعبارة أدق: أنا "أطفّش" (أهرّب) أي قارئ، رغم أني لطيف جداً لكني لا أمتلك الصبر لأحتمل شخصاً يدخل ليسالني أن أرشح له رواية، وحين أرشحها وأوضح السبب يقول لي جملة غبية، كـ "لم أسمع بهذا الكاتب من قبل"، أو "هل فاز بجوائز؟"، أو "هل تشبه كتاباته كتابات فلان؟"، أو "أعطني رواية مثل رواية كذا"، أو.....................
أنا شخصياً اكتشفت معظم الكتّاب الذين أحب كتابتهم وأعتبرهم من الكتّاب المفضّلين عندي عن طريق المغامرة. أن تغامر وتشتري لكاتب وتقرأ كتابه فتحبه وتقرر أن تشتري بقية كتبه، أو لا تحبه وتقرر عدم القراءة له مرة أخرى.
هكذا، عرفت كتّاباً مميزين لم يكونوا معروفين حين اكتشفتهم وصاروا معروفين الآن بسبب الجوائز، وعرفت كتّاباً مميزين لم يكونوا معروفين وما زالوا لأن الجوائز "الغبية" لم تلتفت لهم.
الأساس عندي: الفضول والمغامرة، لذلك يناسبني جداً أن يزورني قارئ وأحس أن لديه هاتان الصفتان، عندها يمكن أن أبيعه ما شاء من الكتب بنصف ثمنها، ولا يناسبني أن يزورني قارئ من الطينة الأولى لأنه حتماً سيخرج من مكاني وقد أزعجني وأزعجته.
الحل الأمثل ألا أكون في أي معرض كبائع بل كزائر ومتفرّج وقارئ فحسب، وبما أن هذه رفاهية لا أستطيع تحمّلها فلذلك لنتمنى أن نلتقي في ظروف أخرى ومناسبات أخرى لا أدري ما هي :)

فايز علام
‏" ما تمنيته؟ لا، ليس رجلًا، او اسمي تحت الأضواء، أو إحياء الموتى، أو كومة مال على باب بيتي؛ بالرغم من أن كل ذلك سيبدو جميلًا. لكن الحقيقة أنني وددت تلك الأمور الصغيرة: بشرة مثالية، وتوقّف أمي عن أن تجعلني أشعر أني مخيبة لظنّها". | A Little Something for Your Birthday 2017
‏كل ما يريدونه
ربط القصيدة إلى كرسيّ
وتعذيبها حتى تعترف.
يجلدونها بخرطوم
لكي يعرفوا ما الذي تعنيه حقاً.
-بيلي كولينز
‏تبدو منتظراً أن يأتي خياط ما
لكي يخيط على مقاسك سترة مجانين
يمكن أن تحتويك بشدّة.
-بيلي كولينز
https://youtu.be/XD9BOBZKXOw منغمسة في قراءة سيرة حياة هذا الموسيقي العظيم " ديمتري شوستاكوفيتش ".
‏"عشرةُ آلافِ غد
خرجت من حياتي البارحة
ومازلتُ أقول غدًا،
غدًا تأتي الغيمة
وتبللُ القلب المعطوب."

#رياض الصالح حسين