مقهور
مثل مراهق
اخبرته امه انها
كانت تاخذه معها وهو طفل الى حمام النسوان
والان لايستطيع ان يتذكر ذلك
سعد عودة ( شاعر وروائي عراقي)
مثل مراهق
اخبرته امه انها
كانت تاخذه معها وهو طفل الى حمام النسوان
والان لايستطيع ان يتذكر ذلك
سعد عودة ( شاعر وروائي عراقي)
( يروي الممثل المصري محمود حميدة قصة لطيفة جدا أحببت أن أنقلها هنا من الذاكرة. يقول محمود حميدة فيما معناه:
أنا أول كتاب قريته كان الحرب والسلام بمجلداته الأربعة، وأنا لسه طفل. بعد حوالي تلاتين سنة قال لي خيري شلبي ان فيه طبعة جديدة نازلة ف معرض الكتاب، هات لي نسخة. رحت اشتريت كم نسخة، وقلت أقراها مرة تانية. قريت 100 صفحة ونعست ونمت. اليوم التاني فتحت الكتاب لقيتني مش فاكر أي حاجة من المية صفحة. رحت قاريهم تاني، ونعست ونمت. اليوم التاني برضه لقيت نفسي مش فاكر أي حاجة من المية صفحة. قلت ف نفسي يبقى تولستوي ده طلع أي كلام.
لما شفت خيري شلبي حكيت له اللي حصل معايا، راح قال لي: ما انته حمار! تلاقيك كنت بتقرا الكتاب وانت نايم عالسرير والا حاطط رجل على رجل. ما ينفعش تقرا تولستوي كده. تولستوي ده قامة كبيرة، معلّم، ولما تقرا لواحد من دول لازم تبقى زي اللي بيتلقى العلم. لازم تستحمى وتحلق دقنك وتلبس بدلة وتقعد عالمكتب كده وتتلقى من تولستوي) :)
أنا أول كتاب قريته كان الحرب والسلام بمجلداته الأربعة، وأنا لسه طفل. بعد حوالي تلاتين سنة قال لي خيري شلبي ان فيه طبعة جديدة نازلة ف معرض الكتاب، هات لي نسخة. رحت اشتريت كم نسخة، وقلت أقراها مرة تانية. قريت 100 صفحة ونعست ونمت. اليوم التاني فتحت الكتاب لقيتني مش فاكر أي حاجة من المية صفحة. رحت قاريهم تاني، ونعست ونمت. اليوم التاني برضه لقيت نفسي مش فاكر أي حاجة من المية صفحة. قلت ف نفسي يبقى تولستوي ده طلع أي كلام.
لما شفت خيري شلبي حكيت له اللي حصل معايا، راح قال لي: ما انته حمار! تلاقيك كنت بتقرا الكتاب وانت نايم عالسرير والا حاطط رجل على رجل. ما ينفعش تقرا تولستوي كده. تولستوي ده قامة كبيرة، معلّم، ولما تقرا لواحد من دول لازم تبقى زي اللي بيتلقى العلم. لازم تستحمى وتحلق دقنك وتلبس بدلة وتقعد عالمكتب كده وتتلقى من تولستوي) :)
" الأدب هو موهبة أن نحكي حكايتنا الخاصة كما لو كانت تخص آخرين، وأن نحكي حكايات الآخرين كما لو كانت حكايتنا الخاصة. "
أورهان باموق
أورهان باموق
لا وجود اليوم لأبطال الروايات، لأن ليس هناك شخصيات فردية، ولأن الفردانية قد اختفت، ولأن الانسان بات معزولا، بحيث أن كل انسان أصبح منفردا بالقدر ذاته، ومحروما من العزلة الفردية، ومشكلا كتلة فردية خالية من الأسماء والأبطال.
غونتر غراس
غونتر غراس
"- لقد أحببتكِ منذ اليوم الأول الذي أمسكتِ فيه قبعتي.
- وأنا أحببتكَ منذ اليوم الأول الذي جلبتكَ فيه الرياح إليّ". | The Wind Rises 2013
- وأنا أحببتكَ منذ اليوم الأول الذي جلبتكَ فيه الرياح إليّ". | The Wind Rises 2013
الأرمينيون شعب يغمس الفن في كل شيء. 💗
وجه طفلة مغلّف قطعة بسكويت بالشكولاته.
وجه طفلة مغلّف قطعة بسكويت بالشكولاته.
أملك صورة أنا فيها صغيّر
شكلي اتغيّر ما عرفتوش
كان في جيوبي مكّعب سكّر
داب السكّر ما لقيتهوش!
شكلي اتغيّر ما عرفتوش
كان في جيوبي مكّعب سكّر
داب السكّر ما لقيتهوش!
من أجمل أغلفة مجلة ناشونال جيوغرافيك; توأم من أعراق مختلفة وحدة على أمها والأخرى على الأب، وعبارة كتب عليها: (أختين توأم تجعلانا نفكر في كل ما نعرفه عن الأعراق) https://t.co/lxsQtlQArc
Twitter
المثنى كتبي
من أجمل أغلفة مجلة ناشونال جيوغرافيك; توأم من أعراق مختلفة وحدة على أمها والأخرى على الأب، وعبارة كتب عليها: (أختين توأم تجعلانا نفكر في كل ما نعرفه عن الأعراق)
كأب سوري،
لم أستطع النوم في هذا الليل
ها أنا أحرسُ أطفالي..
و أقف فزاعةً للطائرات.
ياسر الغربي
لم أستطع النوم في هذا الليل
ها أنا أحرسُ أطفالي..
و أقف فزاعةً للطائرات.
ياسر الغربي
Forwarded from موسيقا المسافات
" إطوي نفسك داخل ظلّكِ، المرآة التي تكلّفت أن تعكس أقل ارتعاشاتك تنكسر وشظاياها تنغرز في عينيكِ. مع كل خطوة يرنّ نعلك كصوت سلطعون في الوسادة.
بلادك خارج الزمن، كل يوم يجيء يورّطك وينزهك عبر بلاد الجليد والمرايا هذه، ذات الأشجار المترعة رماداً. في وسعك العيش والمشي كمثل امرأة أخرى ولكن لم يزل عليكِ احتمال الليل حتى اليوم الذي، إذ تعيدين في رأسك تشكيل غفوة المنتحرين الخفيفة، ستعبرين فضاء الريح والمجهول بهذه المشية العدمية اللون التي هي مشيتك.
أنتِ التي ترتعش نظرتك في رأسي، أنت التي ينغزر رأسك في المرآة، تملكين اسمي، وآثار نظراتي المعقودة معاً وظل أصابعي العشر المربوطة بظلّك، لكنّ أصداء رأسي ستحطّم قناع غيابك العديم اللون، وسأبني عليكِ طلاء الريح المستحيل، وجليد المقالب والعضلات المحمّلة رصاصاً والظل الرمادي الذي تتركه النهارات على اظافرك، وسأجعلك تتأقلمين، كي أبني عليكِ ذاتي، حتى نصير نحن الاثنين واحداً فوق الحطام الفسفوري للمرآة المتشظية. "
*الشمس السوداء
#جان_بيار_دوبريه
بلادك خارج الزمن، كل يوم يجيء يورّطك وينزهك عبر بلاد الجليد والمرايا هذه، ذات الأشجار المترعة رماداً. في وسعك العيش والمشي كمثل امرأة أخرى ولكن لم يزل عليكِ احتمال الليل حتى اليوم الذي، إذ تعيدين في رأسك تشكيل غفوة المنتحرين الخفيفة، ستعبرين فضاء الريح والمجهول بهذه المشية العدمية اللون التي هي مشيتك.
أنتِ التي ترتعش نظرتك في رأسي، أنت التي ينغزر رأسك في المرآة، تملكين اسمي، وآثار نظراتي المعقودة معاً وظل أصابعي العشر المربوطة بظلّك، لكنّ أصداء رأسي ستحطّم قناع غيابك العديم اللون، وسأبني عليكِ طلاء الريح المستحيل، وجليد المقالب والعضلات المحمّلة رصاصاً والظل الرمادي الذي تتركه النهارات على اظافرك، وسأجعلك تتأقلمين، كي أبني عليكِ ذاتي، حتى نصير نحن الاثنين واحداً فوق الحطام الفسفوري للمرآة المتشظية. "
*الشمس السوداء
#جان_بيار_دوبريه
Forwarded from موسيقا المسافات
"أنا واحدٌ من هؤلاء البشر، الذين يفضلون البقاء بلا رفقة، ولكي أكون أكثر دقة، أنا شخص لا أجد في الوحدة أي أَلَم أو عناء. ولا أجد في قضاء ساعة أو ساعتين يوميا في الركض وحيداً بدون التحدُّث مع أحد، وقضاء أربع أو خمس ساعات أُخرى فى مكتبي وحيداً، شيءٌ صعب أو مُمل. حيثُ أن لدي هذه النزعة مُنذ طفولتي، فمثلاً عندما يكون لدي خيار، كُنت دائماً ما أُفضل قراءة الكتب في عُزلة تامة أو الاستغراق في الاستماع إلى الموسيقى، عن تواجدي مع أي شخص آخر. فأنا دائماً لدي أشياء لفعلها وحيداً...!"
#هاروكي_موراكامي
#هاروكي_موراكامي
Forwarded from عصير الكتب
“ما أهون الموت حين يكون خبراً فى مجلة أو سطراً فى حكم محكمة !”
― أحمد خالد توفيق ..قصاصات قابلة للحرق
وداعًا.. أحمد خالد توفيق. 2018/1962
― أحمد خالد توفيق ..قصاصات قابلة للحرق
وداعًا.. أحمد خالد توفيق. 2018/1962
"يعتقد الكثيرون، للأسف، بأن تقرّبهم من أسماء معروفة أو مشهورة، سيضعهم في دائرة الضوء. هذا يؤدي إلى العكس تماماً. لأن شعورك بقامة الآخر وحاجتك لتلك القامة، تعني قزميتك، والقزم لا يُبدع. الإبداع بحاجة إلى استقلالية، ثقة بالذات ، اعتراف بالذات، وأيضاً، إلى العتمة".
مها حسن
مها حسن
" أريد الخلوة. أريد أن ألا يعرفني أحد باسمي ، أو وجهي ، واحد من مليون. عابر سبيل يصطدم به المارة ولا يرونه".
جبرا إبراهيم جبرا
جبرا إبراهيم جبرا
قصة قصيرة
اللعبة
حميد العقابي
فُتحَ بابٌ وبحركةٍ آليةٍ يتقنها السجّانُ جيداً اندفعتُ إلى داخل الزنزانة. ضربة عند أعلى الرقبة من كفٍّ عريضةٍ مثل رفشٍ, هي التي حددتْ لي اتجاهي في عمقِ الظلمة لأجدني متكوّماً على نفسي قربَ جدارٍ رطبٍ, ثم شيئاً فشيئاً بدأتِ العينُ باختراقِ العتمة لتظهرَ وجوهُ السجناء كأنها خارجةٌ من وادٍ مظلم.
" هل تشاركنا اللعب ؟ "
قال السجينُ الذي يجلسُ لصقي بعد أنْ أخرجَ رأسه من بين ركبتيه وقد كان متكوّراً على نفسه حتى حسبتُه كتلةً صمّاء. تطلعتُ إليه بصعوبةٍ فرأيتُ عينيه مضيئتين كعيني قطّ في الظلمة. حاولتُ أنْ أمتنعَ عن الإجابةِ إلا أنه راح يهزّ ذراعي بقوةٍ وهو يكررُ بتوسلٍ :
" ها, ماذا قلت ؟ هل تشاركنا اللعب ؟ "
" وماذا سنلعب ؟ "
قلتُ بتذمرٍ فتطلعَ إليّ وارتسمتْ على شفتيه ابتسامةُ حزنٍ, ثم نهضَ وراح يخلعُ قميصه بسرعةٍ :
" انظرْ, هل ترى هذا القميص ؟ "
هززتُ رأسي وأنا أنتظرُ بقلقٍ كي يوضحَ لي ما يقصد. جلسَ مقرفصاً أمامي حتى لامستْ جبهتُه جبهتي وقد كوّرَ قميصه بين قبضتيه :
" هل تراهن كم قملة في هذا القميص ؟ "
حاولتُ أنْ أنطقَ بكلمةٍ إلا أنّ حشرجةً في عنقي منعتني, وقبل أنْ انفجرَ بالبكاء, وجدتُ بقيةَ السجناء قد تجمّعوا حولنا منقسمين إلى فريقين وراحوا يراهنون بتحمسٍ, ولأني سجينٌ مستجدّ كما وصفوني فقد نُسبتُ إلى أحدِ الفريقين قبل أنْ يأخذوا رأيي في اختيارِ الفريقِ الذي أرغبُ في الانتسابِ إليه.
" فردي. "
" زوجي. "
وضِعَ القميصُ مركزاً للدائرة وراح الجميعُ يحدقون إليه بجنون, وكلما التقطَ أحدهم قملةً رفعها أمام خيطِ الضوء المتسربِ من الفتحةِ الصغيرة الموجودة في أعلى الجدار ثم راح يقصعها بزهوٍ ويعاود البحثَ عن أخرى.
تلك كانت التجربةُ الأولى لي في السجن, ومع تكرار الأمرِ رحتُ أكتشفُ ألعاباً أخرى, ولأنها لم تجد هوى عند الآخرين أو في أحيان كثيرة كنتُ أسجنُ في زنزانةٍ انفرادية لذلك كنتُ أراهن وحدي فاكتشفتُ لعبةَ التأمل والحديث مع الجدران أو أمارسُ لعبةَ استفزازِ الذاكرة. وحينما مللتُ من استعادةِ الماضي, رحتُ أحاولُ تطويرَ اللعبة بأنْ أستعيدَ حادثةً من ماضيّ وأتوقف عند نقطةٍ لأغيّر مجرى الحكاية أو أصححَ خطأ وقعتُ فيه لتأخذَ سيرتي الذاتية منحىً يختلفُ عن حقيقتها, حتى أصبحتْ لي سيرةٌ ذاتية تختلفُ عن سيرتي الحقيقية, بل لم أعدْ أتذكر ماضيَّ إلا وفقَ ما اجترحته مخيلتي. أما أحلامي المستقبلية فقد اقترحتُ على نفسي منذ بدايةِ اللعبة أنْ تكونَ صغيرةً وبعيدةً عن الواقع وكيلا يغريني الطمع فآخذُ جرعةً كبيرةً من ترياقها فتودي بي إلى الموت أو الجنون, بعبارةٍ أخرى أردتُ لها أنْ تكونَ أقربَ إلى الوهمِ منها إلى الحقيقة, مع إدراكي بأنها لن تتحققَ أو تخيب.
هكذا...
أفتحُ باباً في الجدارِ وأدخلُ :
" ما أسهلَ الوهمَ ! "
غرفة في اللامكان مضاءةٌ بشموعٍ وتعبقُ فيها رائحةُ بخور, مفروشة بسجادٍ ناعمِ الملمس ومحاطة بوسائدَ حريرية, جدرانها مرايا وسقفها سماء مرصّعة بنجومٍ ساطعة. صوتٌ يناديني فالتفتُ لأجدَ نفسي جالسةً في ركنٍ من أركانِ الغرفة. تشيرُ إليّ أنْ أتقدمَ. تنهضُ لاستقبالي, تقدّمُ لي باقةَ وردٍ أشمّ فيها رائحةَ نهرٍ ( إنه النهر نفسه.. ذلك النهر الذي سرقوه من طفولتي يوماً وأجبروني على الرحيل بزورقٍ مثقوبٍ على اليابسة ).
" هل عاد النهرُ إلي ؟ "
" الله, ما أعدلَ الوهمَ ! "
أجلسُ قربَ نفسي, ودونما شعورٍ أستلقي واضعاً رأسي على فخذها فتضعُ يدها على رأسي, تداعبُ شعري بحنو :
" دللول يا الولد يبني دللول... عدوك عليل وساكن الجول "
" الله, ما أكرمَ الوهمَ ! "
وحين أفيقُ سأجدُ كلّ المرايا مهشمةً وعلى أجزائها ارتسمتْ أشلاءُ وجهي.
" لا, لا تخفْ! إنه محضُ وهم. "
وكما قلتُ إنّ الأحلام للسجين كالأفيون وقد أقنعتُ نفسي بالقليل محذّراً إياها من الإفراط.
حينما غادرتُ آخرَ سجنٍ منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة قلتُ سآخذ استراحةً من الأحلام, وسأتحررُ من آثارِ السجن, فقد أخبرني أكثرُ من شخصٍ مرّ بالتجربة نفسها بأنّ فكرةَ الهرب التي تراودُ السجين في أحلامه ستزولُ شيئاً فشيئاً بعد أنْ يتحرر, غير أني وإنْ كنتُ طليقاً إلا أنّ شيئاً غريباً يشدّني إلى السجن, ولم تزلْ فكرةُ الهرب تراودني حتى وأنا في أسعدِ اللحظات وفي أجملِ الأماكن. أهربُ من يقيني, من شكّي, من أوحالي, من فرحي, من حزني, من شوقي, من عشقي, من بغضي, من ظلّي, من نفسي, من صوتي..... حتى وجدتُني في هروبٍ دائم.
" هل تشاركني اللعب ؟ "
انتبهتُ إلى جهةِ الصوتِ فرأيتُ صاحبي نفسه يقفُ أمامي منكسراً وهو يكرر :
" ها, ماذا قلت ؟ هل تشاركني اللعب ؟ "
لا أدري لماذا فرحتُ فرحاً شديداً لرؤيتهِ على الرغم من أنه لا يشكّل في ذاكرتي سوى لحظاتٍ تعيسةٍ من ماضٍ أحاولُ أنْ أهربَ منه, فقلتُ دون ترددٍ وكأني أعيدُ الزمنَ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة :
" وماذا نلعب ؟ "
قلتُ بلهجةٍ يختلط فيها الودّ بالسخرية وأنا أت
اللعبة
حميد العقابي
فُتحَ بابٌ وبحركةٍ آليةٍ يتقنها السجّانُ جيداً اندفعتُ إلى داخل الزنزانة. ضربة عند أعلى الرقبة من كفٍّ عريضةٍ مثل رفشٍ, هي التي حددتْ لي اتجاهي في عمقِ الظلمة لأجدني متكوّماً على نفسي قربَ جدارٍ رطبٍ, ثم شيئاً فشيئاً بدأتِ العينُ باختراقِ العتمة لتظهرَ وجوهُ السجناء كأنها خارجةٌ من وادٍ مظلم.
" هل تشاركنا اللعب ؟ "
قال السجينُ الذي يجلسُ لصقي بعد أنْ أخرجَ رأسه من بين ركبتيه وقد كان متكوّراً على نفسه حتى حسبتُه كتلةً صمّاء. تطلعتُ إليه بصعوبةٍ فرأيتُ عينيه مضيئتين كعيني قطّ في الظلمة. حاولتُ أنْ أمتنعَ عن الإجابةِ إلا أنه راح يهزّ ذراعي بقوةٍ وهو يكررُ بتوسلٍ :
" ها, ماذا قلت ؟ هل تشاركنا اللعب ؟ "
" وماذا سنلعب ؟ "
قلتُ بتذمرٍ فتطلعَ إليّ وارتسمتْ على شفتيه ابتسامةُ حزنٍ, ثم نهضَ وراح يخلعُ قميصه بسرعةٍ :
" انظرْ, هل ترى هذا القميص ؟ "
هززتُ رأسي وأنا أنتظرُ بقلقٍ كي يوضحَ لي ما يقصد. جلسَ مقرفصاً أمامي حتى لامستْ جبهتُه جبهتي وقد كوّرَ قميصه بين قبضتيه :
" هل تراهن كم قملة في هذا القميص ؟ "
حاولتُ أنْ أنطقَ بكلمةٍ إلا أنّ حشرجةً في عنقي منعتني, وقبل أنْ انفجرَ بالبكاء, وجدتُ بقيةَ السجناء قد تجمّعوا حولنا منقسمين إلى فريقين وراحوا يراهنون بتحمسٍ, ولأني سجينٌ مستجدّ كما وصفوني فقد نُسبتُ إلى أحدِ الفريقين قبل أنْ يأخذوا رأيي في اختيارِ الفريقِ الذي أرغبُ في الانتسابِ إليه.
" فردي. "
" زوجي. "
وضِعَ القميصُ مركزاً للدائرة وراح الجميعُ يحدقون إليه بجنون, وكلما التقطَ أحدهم قملةً رفعها أمام خيطِ الضوء المتسربِ من الفتحةِ الصغيرة الموجودة في أعلى الجدار ثم راح يقصعها بزهوٍ ويعاود البحثَ عن أخرى.
تلك كانت التجربةُ الأولى لي في السجن, ومع تكرار الأمرِ رحتُ أكتشفُ ألعاباً أخرى, ولأنها لم تجد هوى عند الآخرين أو في أحيان كثيرة كنتُ أسجنُ في زنزانةٍ انفرادية لذلك كنتُ أراهن وحدي فاكتشفتُ لعبةَ التأمل والحديث مع الجدران أو أمارسُ لعبةَ استفزازِ الذاكرة. وحينما مللتُ من استعادةِ الماضي, رحتُ أحاولُ تطويرَ اللعبة بأنْ أستعيدَ حادثةً من ماضيّ وأتوقف عند نقطةٍ لأغيّر مجرى الحكاية أو أصححَ خطأ وقعتُ فيه لتأخذَ سيرتي الذاتية منحىً يختلفُ عن حقيقتها, حتى أصبحتْ لي سيرةٌ ذاتية تختلفُ عن سيرتي الحقيقية, بل لم أعدْ أتذكر ماضيَّ إلا وفقَ ما اجترحته مخيلتي. أما أحلامي المستقبلية فقد اقترحتُ على نفسي منذ بدايةِ اللعبة أنْ تكونَ صغيرةً وبعيدةً عن الواقع وكيلا يغريني الطمع فآخذُ جرعةً كبيرةً من ترياقها فتودي بي إلى الموت أو الجنون, بعبارةٍ أخرى أردتُ لها أنْ تكونَ أقربَ إلى الوهمِ منها إلى الحقيقة, مع إدراكي بأنها لن تتحققَ أو تخيب.
هكذا...
أفتحُ باباً في الجدارِ وأدخلُ :
" ما أسهلَ الوهمَ ! "
غرفة في اللامكان مضاءةٌ بشموعٍ وتعبقُ فيها رائحةُ بخور, مفروشة بسجادٍ ناعمِ الملمس ومحاطة بوسائدَ حريرية, جدرانها مرايا وسقفها سماء مرصّعة بنجومٍ ساطعة. صوتٌ يناديني فالتفتُ لأجدَ نفسي جالسةً في ركنٍ من أركانِ الغرفة. تشيرُ إليّ أنْ أتقدمَ. تنهضُ لاستقبالي, تقدّمُ لي باقةَ وردٍ أشمّ فيها رائحةَ نهرٍ ( إنه النهر نفسه.. ذلك النهر الذي سرقوه من طفولتي يوماً وأجبروني على الرحيل بزورقٍ مثقوبٍ على اليابسة ).
" هل عاد النهرُ إلي ؟ "
" الله, ما أعدلَ الوهمَ ! "
أجلسُ قربَ نفسي, ودونما شعورٍ أستلقي واضعاً رأسي على فخذها فتضعُ يدها على رأسي, تداعبُ شعري بحنو :
" دللول يا الولد يبني دللول... عدوك عليل وساكن الجول "
" الله, ما أكرمَ الوهمَ ! "
وحين أفيقُ سأجدُ كلّ المرايا مهشمةً وعلى أجزائها ارتسمتْ أشلاءُ وجهي.
" لا, لا تخفْ! إنه محضُ وهم. "
وكما قلتُ إنّ الأحلام للسجين كالأفيون وقد أقنعتُ نفسي بالقليل محذّراً إياها من الإفراط.
حينما غادرتُ آخرَ سجنٍ منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة قلتُ سآخذ استراحةً من الأحلام, وسأتحررُ من آثارِ السجن, فقد أخبرني أكثرُ من شخصٍ مرّ بالتجربة نفسها بأنّ فكرةَ الهرب التي تراودُ السجين في أحلامه ستزولُ شيئاً فشيئاً بعد أنْ يتحرر, غير أني وإنْ كنتُ طليقاً إلا أنّ شيئاً غريباً يشدّني إلى السجن, ولم تزلْ فكرةُ الهرب تراودني حتى وأنا في أسعدِ اللحظات وفي أجملِ الأماكن. أهربُ من يقيني, من شكّي, من أوحالي, من فرحي, من حزني, من شوقي, من عشقي, من بغضي, من ظلّي, من نفسي, من صوتي..... حتى وجدتُني في هروبٍ دائم.
" هل تشاركني اللعب ؟ "
انتبهتُ إلى جهةِ الصوتِ فرأيتُ صاحبي نفسه يقفُ أمامي منكسراً وهو يكرر :
" ها, ماذا قلت ؟ هل تشاركني اللعب ؟ "
لا أدري لماذا فرحتُ فرحاً شديداً لرؤيتهِ على الرغم من أنه لا يشكّل في ذاكرتي سوى لحظاتٍ تعيسةٍ من ماضٍ أحاولُ أنْ أهربَ منه, فقلتُ دون ترددٍ وكأني أعيدُ الزمنَ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة :
" وماذا نلعب ؟ "
قلتُ بلهجةٍ يختلط فيها الودّ بالسخرية وأنا أت