هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.1K subscribers
3.12K photos
340 videos
63 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
"لماذا أنا مضطرة للكتابة؟ لأن الكتابة تنقذني من هذا الرضا الذي أخشاه. لأنه ليس لدي أي خيار. لأنه يجب عليّ أن اُبقي روح ثورتي ونفسي حية. لأن العالم الذي خلقته في الكتابة يعوض عما لم يُعطنيه العالم الحقيقي. بالكتابة أُقيمُ النظام في العالم، وأمنحه مقبضًا حتى أتمكن من الإمساك به. أكتبُ لأن الحياة لا ترضي شهيتي وجوعي. أكتب لأسجل ما يمحوه الآخرين عندما أتحدث، لأُعيد كتابة القصص التي أخطأ الآخرين في كتابتها عني، عنك. لأُصبح أكثر حميمية مع نفسي ومعكِ. لاكتشفَ نفسي، لأحفظ نفسي، لأكون نفسي، لأُحقق استقلاليتي. لأُبدد الأساطير حول كوني نبية مجنونة أو روحًا ضعيفة تعاني. لأُقنع نفسي أنني استحق وأن ما يجب أن أقوله ليس كومة من القرف. لأُظهر أنني أستطيع، وأنني سوف أكتب، بغض النظر عن نُصحهم بالعكس. سأكتب عن الذين لا يذكرون، بغض النظر عن لحظات غضب الرقابة والجمهور. وأخيرًا، سأكتب لأنني خائفة من الكتابة ولأنني خائفة من عدم الكتابة أكثر.".
حماسنا الشخصي لبعض الكتب لا يعني بأنها الأفضل، قد يعني في الوقت نفسه أهميتها لنا كشيء نجهله، كذكرى غائرة في ثقب الروح، كحكاية إنسانية مستّنا حتى الصميم، كل ذلك وأكثر . الكتب التي تتكىء على معيار الذوق _شئنا أم أبينا _ وعلى معيارنا الشخصي كقراء، كعابرين أيضا!
‏"يقال إنّ العالم مصنوع من الذرات! وأنا أقول إنه مصنوع من القصص."

موريك ريكايستر؛ شاعرة أمريكية.
هذه الرواية كانت قوية، مشوقة في بدايتها، لكنها في منتصفها تبدو مملة أو هكذا رأيتها، خوض في تفاصيل تفتت الحدث الذي كان محفّزًا في الفصول الأولى.
حتى الترجمة، شعرت أن المترجم كان متحمسًا، سلسًا وهو يطارد وصفات الشيف اللذيذة ثم فترت حماسته وسلاسته في نهايات الفصول.
(تصلني رسالة:
ما هذا؟
بصيغة الأمر: كل، كل.
تبدو نحيفاً كقبة انفجرت من ذلك التكور.

الأم وحدها تنظر إليك بعين أخرى. مهما بدا كرشك تحثك على الأكل باستمرار. )

في مقهى وسط القاهرة نتحدث عن الكوميديا الإلهية لدانتي أليغييري ويحضر أحياناً بورخيس باعتباره مكتبة. سمعت صديق يقول إن شافاق في روايتها بنات حواء الثلاث أقرب إلى الكتابة الفكرية منها إلى الرواية.
يقاطعني أحد الشباب:
هذا كرشك؟
أضع يدي على كرشي قائلاً: هراء، لا يوجد شيء. تباً للكرش.

يتحدث صديق قبل ثلاث سنوات عن الجملة الشهيرة والأثيرة:
الفتيات الجميلات لا يحبن الرجل أبو كرش.

يسأل صديق آخر:
ما هذا الانتفاخ الكبير؟ ألم تقل، منذ سنتين، إنك لا تأكل كثيراً وأنه لا بد من مكافحة اللعنة قبل ظهورها؟

قبل أيام، شاهدت لقاء تلفزيوني مع فتاة يمنية في واحدة من القنوات العالمية الأكثر انتشاراً. كانت الفتاة، عندما كانت في اليمن، تمتلك جسماً مثالياً يغمرك بمآثر الجمال. لديها عينان جميلتان وصوت يبدو مبحوحاً، يمكنك التفكير فيها وإسقاطها بعملية كتابة داخل نص بورنوجرافي، ولا يمكنك، بطريقة ما، الإسفاف.
في اللقاء تبدو متغيرة وتحمل كرشاً بارزاً ولا تتحرك. تضخمت وأصبحت ثقيلة كفتاة يائسة، أما نطقها فأصبح بطيئاً وأغلب الأحيان غير مفهوم. لا أدري، بالضبط، ولم يحدث عملياً التركيز على حديثها أكثر مما ركزت على التغير الكبير في جسدها. قلت في نفسي ضاحكاً: تمضي الشعوب المقهورة منهكة، والفتيات أيضاً. تقول دراسة صحية إنه باتت نسبة كبيرة من الفتيات يخسرن خصورهن بعد مدة زمنية قصيرة من التردد على الوجبات الجاهزة. تتأمل الدراسة ثانية وسرعان ما تجعل القارئ يردد: وجبات كنتاكي!

في الأسبوع الماضي تعبر أمي عن شوقها: هات آخر صورة لك؟ أروح سريعاً وأرسل صوراً كثيرة ومتنوعة.
في واحدة منها أضفت تعليقاً: هل تشاهدي هذه القبة، إنها قبة جامعة القاهرة.

تصلني رسالة:
ما هذا؟
بصيغة الأمر: كل، كل.
تبدو نحيفاً كقبة انفجرت من ذلك التكور.

الأم وحدها تنظر إليك بعين أخرى. مهما بدا كرشك تحثك على الأكل باستمرار.

قررت:
ليذهب كل العالم إلى الحجيم. لسنا بحاجة للحزن بعد اليوم أو الخوف من بروز الكرش. أظن أن تلك الفتاة محقة وهي تقرر التردد على وجبات كنتاكي. لم أعد مؤمناً بالصحة والرشاقة، ولم أعد مؤمناً بتلك العبارة التي اخترعتها الملذة أو الشكلية: الفتيات الجميلات لا يحبن الرجل أبو كرش.

ينبغي عليكم تصديقي هذه المرة على الأقل:

ليس بمقدور فتاة جميلة أن تلاحظ كرش الرجل وراء شاشة الماسنجر، ليس بمقدورها.

مبدئياً، لست أكيداً بخصوص الرقم خمسة:
من الآن فصاعداً خمسة أشياء لا يمكنني الاستغناء عنها: 1. الحرية 2. الكتابة 3. الثورة 4. طاعة الأم
5. الأكل

طاعة الأم تردد: كل، كل.

أين ديلفري بيتزا بابا جونز يا جماعة؟

العباس ناصر
تشعر بأنك قارىء جيّد حين تصل لمرحلة تنحاز فيها إلى كل من يكتب أدبًا جيّدًا، وتقدّر له ذلك وتظل ممتنًا لفكره حتى لو كان صاحب النص عدوك ..
تعرف بأنك قارىء منصف . قارىء ينتصر للكتابة، بجمالها وبشاعتها، بكامل انفعالاتها، حين تفصل مشاعرك ما بين النص و كاتبه!
" لا بيت لي ... غير رف بمكتبة "

عدنان الصائغ
آخر ما كتبته ريم:
ــــــــــــــــــــــــ
Rim Banna
‏5 مارس‏، الساعة ‏05:28 ‏
بالأمس .. كنت أحاول تخفيف وطأة هذه المعاناة القاسية على أولادي ..
فكان علي أن أخترع سيناريو ..
فقلت ...
لا تخافوا .. هذا الجسد كقميص رثّ .. لا يدوم ..
حين أخلعه ..
سأهرب خلسة من بين الورد المسجّى في الصندوق ..
وأترك الجنازة "وخراريف العزاء" عن الطبخ وأوجاع المفاصل والزكام ... مراقبة الأخريات الداخلات .. والروائح المحتقنة ...
وسأجري كغزالة إلى بيتي ...
سأطهو وجبة عشاء طيبة ..
سأرتب البيت وأشعل الشموع ...
وانتظر عودتكم في الشرفة كالعادة ..
أجلس مع فنجان الميرمية ..
أرقب مرج ابن عامر ..
وأقول .. هذه الحياة جميلة ..
والموت كالتاريخ ..
فصل مزيّف ..
ريم البنا غادرت.
آخر ما كتبت.
آخر تدوينة للفنانة الفلسطينية الراحلة ريم البنا:
عبء على الطب الذي عجز عن كل ما أُصبت به
عبء على المشافي التي لن تسع جسدي الصغير
عبء على وطن عشقت ولا حيلة في اليد فأنا لستُ شاكيرا
عبء على الطبيب حين يفقد القدرة على فعل شيء
عبء على الجسد والوجع والروح
عبء على "أصدقاء متجاهلين" سقطوا في ملذاتهم كالهفوة
عبء على الأنفاس الضيقة
عبء على ليل لا يحتمل أرق مألوم
عبء على الهواء وورد الشبابيك الذي لا أصل
عبء على درب الأحلام الذي لم تعد تطئه قدماي
عبء على الحب الذي يجعلنا كريشة طائشة خفيفة
عبء على الومضة مهما لمعت
عبء على العبء
وحدهم أحبتي مَن حولي لا يتذمرون
وحدهم أحبتي لا يفقدون الأمل ولا يكلّون
وأنا بين حد سيفين في غيبوبة التأمل
أتدرّب على نهاية ساخرة
بعض النقاد قالو عن "إدغار آلان بو" :
"بأنه يجب أن لا يترك الجمهور مع رجل مثله، غير مستقر نفسيًّا وعقليًّا، يجلس في غرفة معتمة، مع غراب على بابه، وزجاجة على طاولته، وأنبوب مليء بالافيون!".
" سترى مع مرور الزمن"، قال ابن رشد" أن الدين في النهاية هو الذي سيجعل البشر يبتعدون عن الله. إن المتدينين هم أسوأ المدافعين عن الله. قد يستغرق ذلك ألف سنة وسنة، لكن في النهاية، فإن الدين سوف يتقلص وينكمش، وعندها فقط سنبدأ نعيش في حقيقة الله".

سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة| سلمان رشدي
خشيت أيضًا من لامبالاتي بالكتب، فلم تكن القراءة تفعل بي مثلما تفعله بوالديّ، إذ كانت تبلبلهما أو تحولهما إلى كائنين تائهين في الزمن، لا ينتبهان تمامًا متى أجيء ومتى أغادر. قرأت الكتب بما يكفي لإرضائهما فحسب، وللإجابة عن الأسئلة المفاجئة التي قد تظهر أثناء تناول الطعام – ما رأيك بـﭘـيـﭗ؟ هل فعل إزولو الصواب؟[1]- شعرت أحيانًا أنني دخيل في منزلنا. كان في غرفتي مكتبة مكتظة بالكتب الفائضة التي ليس لها مكان في غرفة المكتب والممر، وقد جعلا إقامتي تبدو مؤقتة، وكأنني كنت في مكان لا يتعين علي أن أكون فيه. شعرت بخيبة أمل والديّ في الطريقة التي ينظران فيها إلى بعضهما بعضًا حين أتحدث عن كتاب، وكنت أعرف أن ما قلته لم يكن خطأ لكنه كان عاديًا فحسب، ولم يوسم بعلامة أصالتهما. كان الذهاب إلى نادي الموظفين معهما بلاء؛ فقد كنت أرى تنس الريشة مملًا، وبدت لي كرة الريشة ناقصة كأن من ابتكر اللعبة قد توقف في منتصف الطريق. 
في المدونة هذا الصباح
قراءة طيبة