هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.1K subscribers
3.12K photos
340 videos
63 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
طبيعتي أنا. ألقيت محاضرة في معرض موسكو الدولي للكتاب، واستمتعت بها، لقد فعلت حقًا. وفي سانت بطرسبرغ، صدق أو لا تصدق، تمكنت من الاستماع لغناء لودميلا بيتروشيفسكايا. لقد حدث ذلك بالصدفة؛ في رحلة القطار من موسكو إلى سانت بطرسبرغ كان الأستاذ ميتسويوشي نومانو، الذي كان عضوًا في مجموعتي، يجلس بجانب بيتروشيفسكايا، ودعته إلى حفلة موسيقية لها في اليوم التالي وسألها إن كان باستطاعته اصطحاب ضيف فقالت طبعًا! وهكذا، بكلمة واحدة من الكاتبة الشهيرة، كنت أجلس هناك مع الجمهور. لقد حظيت بوقت طيب. استمعت في مقهى للكتب إلى قصائد هايكو كتبها بعض الروس، وألقيت بعضًا من قصائدي، لقد كان الأمر ممتعًا؛ ممتعًا حقًا.

ربما كنت مشغولة بالموت طوال الوقت، هذا ما تفعله حقًا عندما تكتب الأدب؛ أن تفكر بالموت. الأمر الوحيد الذي لا يمكن لأحد، لأي أحد على الإطلاق، تجنبه، الأمر الوحيد الذي يحدث لكل البشر، بلا استثناء. لقد فهمت ما يعنيه الموت بعد أن بدأت بكتابة الأدب فقط. كان علي أن أعرفه، لكني لم أفعل. لقد عرفته فقط حين بدأت العيش مع الشخوص في قصصي، وقد أدهشني ألا أعرفه من موت أحد في حياتي، بل من موت الشخوص الذين لم يموتوا بعد، الذين يعيشون في رواياتي.

أمضيت في موسكو وفي سانت بطرسبرغ  ما مجموعه ثلاث وأربعون دقيقة ربما في التفكير في الموت. في سيارة الأجرة وهي تنتظر أن تشق طريقها في الشوارع المسدودة بسبب الثلج، على السلم المتحرك الذي يهبط إلى أعماق المترو، في لحظات الصمت تلك أثناء الاستراحة في جلسات النقاش، في الدقائق التي تسبق خلودي إلى النوم في وقت متأخر من الليل، لقد كانت أطول بقليل من الوقت الذي أمضيته في التفكير في الموت في الأيام التي سبقت معرفتي بالعشرة بالمئة. على نحو غريب، كنت كلما فكرت بموتي كان يحدث ما يعرقل ذلك. كنت أفكر فيه بشكل مجرد فقط.

مشيت على الطرق المثلجة ووصلت إلى مقهى الكتب، كنت سألتقي بجماعة هايكو روسية. كانت المرأة التي ستترجم قصائدي قد وصلت قبل الموعد وجلست في زاوية من المقهى في أعلى طابق في المبنى. يتضمن شعر الهايكو  مفردات فصلية (كيجو)[2]، مفردات تصف شيئًا ما في السماء أو النسيم أو الطيور أو الحشرات أو النباتات أو القمر والنجوم في فصل معين، وكنت أتساءل ما هي المفردات "الفصلية" التي سيستخدمها الروس حين يكتبون الهايكو؟

بدأ الناس يتوافدون في جماعات من شخصين أو ثلاثة وبدأ اللقاء. كانت اليابانية تُترجم إلى الروسية والعكس صحيح، وكانت المعاني في ظاهرها صحيحة لكني لم أكن متأكدة من ظلال المعاني، فالتباينات الدقيقة للكلمات لصيقة بالثقافة التي تستخدمها. راودني الشك حول استطاعة أحد نقل الفروقات الدقيقة في لغة ما إلى نظيرتها في اللغة الأخرى، وهما لغتان مختلفتان كثيرًا، كنت أراقب المترجمة وهي تنقل اليابانية إلى الروسية والروسية إلى اليابانية. كل ترجمة هي ترجمة خاطئة، كما يقول موتويوكي شيباتا  المترجم والباحث في الأدب الأمريكي الذي أثق به، أعرف أنه كان يقول هذا كنوع من الدعابة، لكن هناك جانب صحيح في قوله أيضًا.

ترجمت لي المترجمة قصيدة هايكو من الروسية إلى اليابانية:

يتساقط ثلج ناعم. تلقيت معطفًا من أخي الميت.

كان الشخص الذي كتب القصيدة يجلس أمامي، رجل في الستين من عمره تقريبًا.

حاولت أن أحولها إلى قصيدة هايكو يابانية:

ثلج ناعم، يتلقى معطف أخي الميت.

دهش الرجل وحدق بي.

أُلقيتْ بضع قصائد هايكو أخرى بالروسية، وكان كل واحد منا يقول رأيه. كلمات مثل هش، أشياء صغيرة. أخذت أتساءل إن كان الرجل أيضًا يواجه احتمال الموت. كلمات، حياة.... هشة جدًا، ضئيلة جدًا وتافهة. أدركت أنني أصبحت عاطفية بعض الشيء. في البدء نكون خلايا بنصف مجموعة من الكروموسومات دون أي صفات مميزة، وفي لحظة ما نصبح كائنات بشرية، ثم نصبح لا شيء على الإطلاق، ما الذي قد يفاجئنا في هذا؟

انتهى اللقاء وتقدم الرجل الذي كتب قصيدة هايكو عن الثلج الأملس ومد يده نحو يدي، صافحها و ضغطها بشدة." لم أكن أعرف شيئًا عن الشعب الياباني، لكن اليوم بلقائك تعرفت إليه للمرة الأولى، أنا سعيد". تنقل لي المترجمة باليابانية ما قاله الرجل بالروسية، وصارت الظلال الدقيقة للمعاني خلفي، ابتسم الرجل، كانت عيناه رماديتين. كيف كان أخوك؟ سألته. لقد كان شخصًا صالحًا، أجابني. كنت أتذكر الرجل ذا العينين الرماديتين في ليالي الأرق.

أنا لست امرأة متدينة، لقد خطر لي أن الأمر سيكون صعب الاحتمال حين أموت لأنني لست متدينة، لكن ربما لأنني كنت متعلقة بنسبة العشرة بالمئة لم أعد أخشى الموت.

بعيدًا عن الموت نفسه، كان اختفاء الأثر هو ما يبدو مزعجًا وحزينًا، أن تختفي كل العلامات التي تدل على أنني عشت، الآثار التي سكنت معطفًا امتلكته يومًا، ذلك الذي سيصبح عندها ملكًا لأخ لي... حين يصبح المعطف قديمًا ومهترئًا، ستذبل ذكراي أيضًا ثم ستتلاشى في النهاية. ستسكن آثاري في الصور العائلية القديمة، أو على رفوف متاجر الكتب المستعملة، ربما للحظا
"ونقول: لسنا نحن اللاجئين
هي البلاد التي رحلت!"

تمارين على الجدوى_ محمد أبو لبن
‏"تقول أمي أن هناك غرفاً موصدة داخل كل النساء؛
هناك مطبخ من الشهوة
غرفة نوم من الحزن
حمام من اللامبالاة
يأتي الرجال أحياناً وفي جعبتهم مفاتيح
وفي أحيان أخرى.. مطارق"

ورسان شاير/الصومال
ترجمة: فاطمة نعيمي
تشكلنا لتصل إلى حالة من التوافق مع أدبها المتأصل فيها. لذا أكتب عمّا تعرف، ولكن اعرف أنك تُكتب أيضاً."

 

توني موريسون: أنت لا تعرف شيئاً  

 

"قد أكون مخطئة في رأيي هذا، لكن يبدو وكأن الكثير من الأدب، خاصة أدب الكتّاب الشبّان، يدور بشكل كبير حول أنفسهم. لا يتحدثون عن الحب والموت وغيرها من المواضيع الكبرى، بل حبي أنا، موتي أنا، حياتي انا، عذابي أنا... كل ما هو خارج كيانهم حضوره ثانوي في أدبهم. عندما كنت أدرّس الكتابة الإبداعية في جامعة برينستون، كان طلابي قد لُقنوا أن يكتبوا عما يعرفونه طوال حياتهم. كنت دائماً أبدأ المقرر بالقول: "لا تلقوا بالاً إلى ذلك." أولاً، لأنكم لا تعرفون شيئاً، وثانياً لأنني لا أريد أن أسمع شيئاً عن قصص حبكم، وأمهاتكم، وآبائكم، وأصدقائكم. فكروا في شخص لا تعرفونه، مثل نادلة مكسيكية في "الريو جراندي" بالكاد تتحدث الإنجليزية، أو ربما امرأة من علية القوم في باريس... فكروا في تفاصيل وأشخاص لا ينتمون إلى عالمكم. تخيلوا، ثم اخلقوا واقعاً من هذا الخيال. لا تدوّنوا أحداثاً مررتم بها في حياتكم لتقوموا بتحريف وقائعها بعد ذلك. لطالما أذهلتني النتائج الإيجابية لهذا النهج. كانوا دائماً يخرجون عن المألوف ويغردون خارج السرب عندما يُمنحون الإذن بتخيل كل ما هو خارج دائرة وجودهم. بالنسبة إلي كان هذا مراناً جيداً لهم. حتى لو انتهى بهم الحال إلى كتابة سيرتهم الذاتية فقط، سيكون بإمكانهم على الأقل أن يتحدثوا عن أنفسهم كغرباء".

 

ميغ وليتزر: اكتب عمّا يستحوذ عليك

 

"أحاول أن أعمل على أفكار تستميلني وتربكني وتأسرني. يقولون لك "اكتب عمّا تعرف"، أما أنا فأقول: "اكتب عمّا يستحوذ عليك."

 

ميل ميلوي: لا تكتب "فقط" عمّا تعرف

 

"أعتقد أنه عليك أن تجد رابطاً عاطفياً مع القصة لتجعلها تثير اهتمام من يقرأها، لكنني أجد الكتابة عمّا أعرفه أمراً يحدني. كل القصص التي رويتها من قبل أتت من شظايا القصص التي رواها الآخرون على مسامعي، عن مقالب تحدث عبر هاتف مصنع الطاقة مثلاً، أو عن التوريث في الأرجنتين. أبدأ من هذه التفاصيل التي تبدو لي حقيقية وتعد بالكثير، وأشرع بالكتابة في إطارها. أميل إلى الكتابة عما يبدو قصة عاطفية بين الشخصيات أولاً، ومن ثم أتحقق من الأجزاء التي أخطأت فيها، وأضيف المزيد من التفاصيل بعد ذلك. كنت أفكر مؤخراً في كتابة رواية تتطلب بحثاً موسّعاً أكثر من أي شيء كتبته من قبل، ولا أدري كيف سيتأثر هذا النهج إذا ما بادرت إلى ذلك."

 

ميغان آبوت: اكتب عمّا لا تعرف

 

"ما هي أسوأ نصيحة يمكن أن يقدمها الروائيون للكتّاب الأغرار؟ "اكتب عمّا تعرف." لا يمكنني أن أفهم هذه العبارة. لطالما كان الصواب عندي أن تكتب عمّا لا تعرف... أن تسعى لتعرف أكثر." 
مآلات النصيحة الأدبية "اكتب عما تعرف" 1-2 | ليتراري هب | ترجمة: شادي خرماشو

العدد 228 | 10 آذار 2018

هل عليك أن تكتب عمّا تعرف؟ 31 كاتباً يدلون بدلوهم في هذا الشأن. من توني موريسون إلى ويليام تي فولمان، سؤال قديم قِدم الكتابة يلقى جوابه.

اكتب عمّا تعرف. لا يوجد من تلقّى في حياته درساً في الكتابة أو قرأ كتاباً عن الفن إلا وسمع بهذه النصيحة، حتى وإن ورد ذكرها بقصد دحضها فقط. لكن أهي نصيحة في محلها؟ أعليك فعلاً أن تكتب عما تعرف؟ ليس على كتّابنا الأغرار ان يقلقوا بعد الآن، فعذاب الشك الذي يزرعه هذا السؤال في نفوسهم على وشك الانقضاء. أسرُد في ما يلي أجوبة عن هذا السؤال المؤرق جمعتها من 31 من أشهر الكتّاب، من أورسولا كي لو غوين وأرنست همنغواي إلى كازوو إيشيغورو. اختر جواباً وسِر على هديه، أو خذ برأي الأكثرية. واعلم أنه في النهاية، أياً كان الجواب الذي تختاره، وكما هو الحال مع كل النصائح المتعلقة بالكتابة، لك أن تأخذ به أو أن تتركه وراءك.

 

ناثان إنغلاندر: اكتب عمّا تعرفه (من مشاعر)

 

"أظن أن أكثر نصيحة تتردد في عالم الكتابة هي "أكتب عما تعرف." وأنا أعتقد، أعتقد بصدق، أنها أفضل نصيحة يمكن أن يأخذ بها الكاتب، لكنها في الوقت نفسه أكثر نصيحة أُسيء تفسيرها وفهمها وإفهامها. الأمر في غاية البساطة والوضوح. لطالما أرعبتني عبارة "اكتب عما تعرف". كنت أحلم وأنا في منزلي القائم في ضواحي المدينة بأن أصبح كاتباً، وكنت أقول لنفسي: ماذا سأفعل حيال مبدأ "أكتب عما تعرف"؟ فمنذ أيام طفولتي لم أعرف شيئاً سوى الجلوس على الأريكة ومشاهدة التلفاز. إذا أردت أن أتبع هذه النصيحة حرفاً بحرف سيكون عليّ ببساطة أن أعيد كتابة مواسم كاملة من المسلسلات الكوميدية، أو أن أؤلف كتاباً اسمه "ماذا يحدث؟" وبعده آخر بعنوان "المنزل الصغير في المرج يُعرض عند الخامسة صباحاً". أعتقد أن هذه النصيحة تدور في فلك الشعور... ما الذي يجعلنا نحب كتباً بعينها دون سواها؟ لماذا تلمس هذه الكتب قلوبنا؟ لماذا تحمل لنا الكثير من المعاني؟ هذا لأنها أقرب إلى الحقيقة من الحقيقة ذاتها، لأنها تضم بين صفحاتها الكثير من المعرفة، وأعتقد أن المعنى الكامن في عبارة "اكتب عمّا تعرف" هو الكتابة عما تعرفه من مشاعر: هل عرفت السعادة من قبل؟ هل سبق وأصابك حزن قاتل؟ هل حدث أن شعرت بتوق جارف إلى شيء ما؟ وهنا مربط الفرس، إذا سبق لك أن تقت إلى الحصول على لعبة أتاري 2600، كما حدث معي عندما كنت في الثانية عشرة، إذ لم تكن نفسي تطلب شيئاً من هذا العالم سوى هذه اللعبة، إذا سبق لك أن شعرت بهذا التوق الجارف، الذي قد يكون توقاً إلى حب ضائع أو تحرير وطن من نير الطغيان أو السفر إلى المريخ، يمكنك حينها أن تكتب عنه. هذه هي العبرة من عبارة "أكتب عمّا تعرف."

 

كازوو إيشيغورو: لا تكتب عمّا تعرف

 

"اكتب عمّا تعرف" هي أغبى عبارة سمعتها في حياتي... هذه نصيحة تشجع الكتّاب على ارتكاب سيَر ذاتية مضجرة. إنها نقيض الإبداع، وتكبح خيال الكاتب وتشلّ إمكانياته.

 

باولا فوكس، ما الذي تعرفه أنت على أي حال...

 

"ثمة حقيقة جوهرية، إذا ما توصلت إليها، وتمكنت من معرفة توجهات الناس، فإن البقية ستأتي بالتأكيد. تحدّث هنري جيمس عن هذا في كتابه "فن الخيال". يحكي جيمس عن كاتبة كان على معرفة بها تصعد درجات سلم منزل صغير في باريس، وفي طريقها تمر بغرفة بابها مفتوح وفي داخلها يُعقد اجتماع عن الهوغنوتيين، أو المسيحيين الفرنسيين الإصلاحيين، حدث هذا في القرن التاسع عشر، وكان الحاضرون في الاجتماع يدخنون السجائر ويتناقشون. توقفت لبرهة... لبثت هناك نصف دقيقة فقط، ثم تابعت طريقها. بعد ذلك بسنتين أو ثلاث ألفت كتاباً عن الهوغنوتيين، وكل ما ورد في هذا الكتاب، على حد زعم هنري جيمس، كان صحيحاً لا تشوبه شائبة. لقد انطلَقت من تلك اللحظة الوجيزة التي عاشتها. الآن أصبحتُ حريصة جداً ألا أوجه طلابي ليكتبوا فقط عما يعرفونه، لأنني لم أستطع أن أحدد ما الذي يعرفونه بالضبط. عند هذه النقطة يبدأ السؤال فعلياً. كيف يمكنك أن تحدد ما الذي تعرفه أنت، وتلك المرأة استطاعت أن تعرف في لحظات وجيزة كل شيء تحتاج إليه لارتكاب كتاب كامل؟ 

 

أورسولا كي لو غوين: أكتب عمّا تعرف، لكن تذكّر أن التنانين قد تكون من ضمن ما تعرفه

 

"كثيرون هم من نصحوني بأن "اكتب عما أعرف" عندما كنت كاتبة ناشئة. أعتقد أنه مبدأ جيد ولطالما كنت من المؤمنين به. أكتُب عن بلدان خيالية، عن مجتمعات من كائنات فضائية تقطن كواكب أخرى، عن تنانين ومشعوذين... عن وادي نابا في العام 22002. أنا على معرفة بهذه الأشياء. أعرفها أكثر مما يعرفها أي شخص آخر، ومن واجبي أن أسرد ما أعرفه عنها. استقيت معرفتي بها، كما استقيت كل ما أعرفه في حياتي، من قلوب الناس وعقولهم، ومن خلال الخيال الذي أشحذه بقوة الملاحظة، وأنا في ذلك مثلي مثل غيري من الروائيين. كل ما يحتاجه هذا المبدأ هو تعريف جيد لكلمة "أعرف". الأخوات برونتي خير مثال