ت قليلة، مثل تلكما العينين الرماديتين اللتين تجثمان داخلي للحظة. إننا نولد في لحظات قصيرة، ويجب ألا يفاجئنا كل هذا.
عدت إلى اليابان وأجريت العملية. إن الورم في بنكرياسك حميد، أخبرني الطبيب بنبرة لطيفة ناعمة.
وهكذا مرت الأيام. كل ترجمة هي ترجمة خاطئة، لكن لا بد أن يكون لتلك العبارة جزء آخر، كل محادثة هي سوء فهم. كنت أفكر في التناقضات التي ستكمن في الثغرات بين اللغات كلما سافرت خارج اليابان، إلى أي مكان لم تكن اللغة اليابانية –لغتي الأم- لغة مألوفة فيه. ولكن حتى عندما أتحدث بلغتي الأم تحدث الأمور نفسها، كل اللغات يساء فهمها، بدرجات.
قبل شهرين من رحلتي إلى روسيا في بداية الخريف، سافرت مع موتويوكي شيباتا وزوجته وآخرين لقضاء ليلة في منزل ريفي لتيد جوسين الباحث في الأدب الياباني خارج تورنتو. لم يكن لدي أدنى فكرة في ذلك الوقت حول العشرة بالمئة التي سأعلم بها بعد شهرين.
أوقدنا نارًا تحت القمر المكتمل، وكان هناك صوت ارتطام ضعيف لتفاحة تسقط على الأرض بين الحين والآخر.
"هناك مفردة فصلية (كيجو) للقمر المكتمل في الخريف"، أخبرت تيد، "الليلة الخامسة عشرة (جوغو-يا).
"لدينا في الإنجليزية كلمة مختلفة؛ قمر أزرق"، قال تيد وهو ينظر للأعلى.
حين يحدث اكتمال لقمرين في شهر واحد، يسمى الثاني قمر أزرق، إنه حدث نادر. حين عدت إلى اليابان، بحثت عن العبارة. لقد شاهدنا القمر الأزرق في أغسطس عام 2012، وسيحدث ذلك تاليًا في يوليو عام 2015.
يقدر البشر دومًا مرور الوقت بالنظر إلى السماء، فهل سأكون قادرة على النظر إلى القمر الأزرق التالي؟ قد يبدو أن الموت قد انحسر بعيدًا، لكنه لم يفعل حقًا، لم يفعل مطلقًا. أعرف ذلك الآن، ولم أكن أعرفه قبلًا.
يقال إن الكون تشكل من انفجار هائل قبل 13.7 مليار سنة، وإن الأرض خلقت قبل 4.5 مليار سنة، وخلق الإنسان الحديث قبل مئتي ألف سنة فقط. لم يشهد أحد بدايات هذه الأحداث ولم يسجل أحد ملاحظات مفصلة عن تطورها. والأمر نفسه ينطبق على كل الوجود، صغيره وكبيره؛ الكون، أنا، الطيور المحلقة في السماوات، رقائق الثلج المتساقطة في موسكو.... لم يشهد أحد بدايات هذه الأشياء، ولا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها. يا له من أمر نفيس، يا له من أمر محفوف بالمخاطر أن تكون على قيد الحياة. كانت السماء مكفهرة طوال الوقت تقريبًا أثناء رحلتي إلى روسيا التي دامت أسبوعًا ، لكن هناك يوم كانت فيه السماء صافية وزرقاء وقد لمع ضوء الشمس على قبة كاتدرائية القديس إسحاق في سانت بطرسبرغ، في تلك اللحظة خطر لي أنني على قيد الحياة، وهذا كافٍ، هذا كل ما أحتاجه.
1- كارثة فوكوشيما حدثت بعد زلزال عام 2011، أدت مشاكل التبريد إلى ارتفاع في ضغط المفاعل ثم مشكلة في التحكم بالتنفيس نتج عنها زيادة في النشاط الإشعاعي.
2- Kigo كلمة أو عبارة مرتبطة بفصل معين، تستخدم في الشكل التقليدي للشعر الياباني للإشارة إلى الفصل الموصوف في القصيدة.
ترجمة : بثينة الإبراهيم
عدت إلى اليابان وأجريت العملية. إن الورم في بنكرياسك حميد، أخبرني الطبيب بنبرة لطيفة ناعمة.
وهكذا مرت الأيام. كل ترجمة هي ترجمة خاطئة، لكن لا بد أن يكون لتلك العبارة جزء آخر، كل محادثة هي سوء فهم. كنت أفكر في التناقضات التي ستكمن في الثغرات بين اللغات كلما سافرت خارج اليابان، إلى أي مكان لم تكن اللغة اليابانية –لغتي الأم- لغة مألوفة فيه. ولكن حتى عندما أتحدث بلغتي الأم تحدث الأمور نفسها، كل اللغات يساء فهمها، بدرجات.
قبل شهرين من رحلتي إلى روسيا في بداية الخريف، سافرت مع موتويوكي شيباتا وزوجته وآخرين لقضاء ليلة في منزل ريفي لتيد جوسين الباحث في الأدب الياباني خارج تورنتو. لم يكن لدي أدنى فكرة في ذلك الوقت حول العشرة بالمئة التي سأعلم بها بعد شهرين.
أوقدنا نارًا تحت القمر المكتمل، وكان هناك صوت ارتطام ضعيف لتفاحة تسقط على الأرض بين الحين والآخر.
"هناك مفردة فصلية (كيجو) للقمر المكتمل في الخريف"، أخبرت تيد، "الليلة الخامسة عشرة (جوغو-يا).
"لدينا في الإنجليزية كلمة مختلفة؛ قمر أزرق"، قال تيد وهو ينظر للأعلى.
حين يحدث اكتمال لقمرين في شهر واحد، يسمى الثاني قمر أزرق، إنه حدث نادر. حين عدت إلى اليابان، بحثت عن العبارة. لقد شاهدنا القمر الأزرق في أغسطس عام 2012، وسيحدث ذلك تاليًا في يوليو عام 2015.
يقدر البشر دومًا مرور الوقت بالنظر إلى السماء، فهل سأكون قادرة على النظر إلى القمر الأزرق التالي؟ قد يبدو أن الموت قد انحسر بعيدًا، لكنه لم يفعل حقًا، لم يفعل مطلقًا. أعرف ذلك الآن، ولم أكن أعرفه قبلًا.
يقال إن الكون تشكل من انفجار هائل قبل 13.7 مليار سنة، وإن الأرض خلقت قبل 4.5 مليار سنة، وخلق الإنسان الحديث قبل مئتي ألف سنة فقط. لم يشهد أحد بدايات هذه الأحداث ولم يسجل أحد ملاحظات مفصلة عن تطورها. والأمر نفسه ينطبق على كل الوجود، صغيره وكبيره؛ الكون، أنا، الطيور المحلقة في السماوات، رقائق الثلج المتساقطة في موسكو.... لم يشهد أحد بدايات هذه الأشياء، ولا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها. يا له من أمر نفيس، يا له من أمر محفوف بالمخاطر أن تكون على قيد الحياة. كانت السماء مكفهرة طوال الوقت تقريبًا أثناء رحلتي إلى روسيا التي دامت أسبوعًا ، لكن هناك يوم كانت فيه السماء صافية وزرقاء وقد لمع ضوء الشمس على قبة كاتدرائية القديس إسحاق في سانت بطرسبرغ، في تلك اللحظة خطر لي أنني على قيد الحياة، وهذا كافٍ، هذا كل ما أحتاجه.
1- كارثة فوكوشيما حدثت بعد زلزال عام 2011، أدت مشاكل التبريد إلى ارتفاع في ضغط المفاعل ثم مشكلة في التحكم بالتنفيس نتج عنها زيادة في النشاط الإشعاعي.
2- Kigo كلمة أو عبارة مرتبطة بفصل معين، تستخدم في الشكل التقليدي للشعر الياباني للإشارة إلى الفصل الموصوف في القصيدة.
ترجمة : بثينة الإبراهيم
طبيعتي أنا. ألقيت محاضرة في معرض موسكو الدولي للكتاب، واستمتعت بها، لقد فعلت حقًا. وفي سانت بطرسبرغ، صدق أو لا تصدق، تمكنت من الاستماع لغناء لودميلا بيتروشيفسكايا. لقد حدث ذلك بالصدفة؛ في رحلة القطار من موسكو إلى سانت بطرسبرغ كان الأستاذ ميتسويوشي نومانو، الذي كان عضوًا في مجموعتي، يجلس بجانب بيتروشيفسكايا، ودعته إلى حفلة موسيقية لها في اليوم التالي وسألها إن كان باستطاعته اصطحاب ضيف فقالت طبعًا! وهكذا، بكلمة واحدة من الكاتبة الشهيرة، كنت أجلس هناك مع الجمهور. لقد حظيت بوقت طيب. استمعت في مقهى للكتب إلى قصائد هايكو كتبها بعض الروس، وألقيت بعضًا من قصائدي، لقد كان الأمر ممتعًا؛ ممتعًا حقًا.
ربما كنت مشغولة بالموت طوال الوقت، هذا ما تفعله حقًا عندما تكتب الأدب؛ أن تفكر بالموت. الأمر الوحيد الذي لا يمكن لأحد، لأي أحد على الإطلاق، تجنبه، الأمر الوحيد الذي يحدث لكل البشر، بلا استثناء. لقد فهمت ما يعنيه الموت بعد أن بدأت بكتابة الأدب فقط. كان علي أن أعرفه، لكني لم أفعل. لقد عرفته فقط حين بدأت العيش مع الشخوص في قصصي، وقد أدهشني ألا أعرفه من موت أحد في حياتي، بل من موت الشخوص الذين لم يموتوا بعد، الذين يعيشون في رواياتي.
أمضيت في موسكو وفي سانت بطرسبرغ ما مجموعه ثلاث وأربعون دقيقة ربما في التفكير في الموت. في سيارة الأجرة وهي تنتظر أن تشق طريقها في الشوارع المسدودة بسبب الثلج، على السلم المتحرك الذي يهبط إلى أعماق المترو، في لحظات الصمت تلك أثناء الاستراحة في جلسات النقاش، في الدقائق التي تسبق خلودي إلى النوم في وقت متأخر من الليل، لقد كانت أطول بقليل من الوقت الذي أمضيته في التفكير في الموت في الأيام التي سبقت معرفتي بالعشرة بالمئة. على نحو غريب، كنت كلما فكرت بموتي كان يحدث ما يعرقل ذلك. كنت أفكر فيه بشكل مجرد فقط.
مشيت على الطرق المثلجة ووصلت إلى مقهى الكتب، كنت سألتقي بجماعة هايكو روسية. كانت المرأة التي ستترجم قصائدي قد وصلت قبل الموعد وجلست في زاوية من المقهى في أعلى طابق في المبنى. يتضمن شعر الهايكو مفردات فصلية (كيجو)[2]، مفردات تصف شيئًا ما في السماء أو النسيم أو الطيور أو الحشرات أو النباتات أو القمر والنجوم في فصل معين، وكنت أتساءل ما هي المفردات "الفصلية" التي سيستخدمها الروس حين يكتبون الهايكو؟
بدأ الناس يتوافدون في جماعات من شخصين أو ثلاثة وبدأ اللقاء. كانت اليابانية تُترجم إلى الروسية والعكس صحيح، وكانت المعاني في ظاهرها صحيحة لكني لم أكن متأكدة من ظلال المعاني، فالتباينات الدقيقة للكلمات لصيقة بالثقافة التي تستخدمها. راودني الشك حول استطاعة أحد نقل الفروقات الدقيقة في لغة ما إلى نظيرتها في اللغة الأخرى، وهما لغتان مختلفتان كثيرًا، كنت أراقب المترجمة وهي تنقل اليابانية إلى الروسية والروسية إلى اليابانية. كل ترجمة هي ترجمة خاطئة، كما يقول موتويوكي شيباتا المترجم والباحث في الأدب الأمريكي الذي أثق به، أعرف أنه كان يقول هذا كنوع من الدعابة، لكن هناك جانب صحيح في قوله أيضًا.
ترجمت لي المترجمة قصيدة هايكو من الروسية إلى اليابانية:
يتساقط ثلج ناعم. تلقيت معطفًا من أخي الميت.
كان الشخص الذي كتب القصيدة يجلس أمامي، رجل في الستين من عمره تقريبًا.
حاولت أن أحولها إلى قصيدة هايكو يابانية:
ثلج ناعم، يتلقى معطف أخي الميت.
دهش الرجل وحدق بي.
أُلقيتْ بضع قصائد هايكو أخرى بالروسية، وكان كل واحد منا يقول رأيه. كلمات مثل هش، أشياء صغيرة. أخذت أتساءل إن كان الرجل أيضًا يواجه احتمال الموت. كلمات، حياة.... هشة جدًا، ضئيلة جدًا وتافهة. أدركت أنني أصبحت عاطفية بعض الشيء. في البدء نكون خلايا بنصف مجموعة من الكروموسومات دون أي صفات مميزة، وفي لحظة ما نصبح كائنات بشرية، ثم نصبح لا شيء على الإطلاق، ما الذي قد يفاجئنا في هذا؟
انتهى اللقاء وتقدم الرجل الذي كتب قصيدة هايكو عن الثلج الأملس ومد يده نحو يدي، صافحها و ضغطها بشدة." لم أكن أعرف شيئًا عن الشعب الياباني، لكن اليوم بلقائك تعرفت إليه للمرة الأولى، أنا سعيد". تنقل لي المترجمة باليابانية ما قاله الرجل بالروسية، وصارت الظلال الدقيقة للمعاني خلفي، ابتسم الرجل، كانت عيناه رماديتين. كيف كان أخوك؟ سألته. لقد كان شخصًا صالحًا، أجابني. كنت أتذكر الرجل ذا العينين الرماديتين في ليالي الأرق.
أنا لست امرأة متدينة، لقد خطر لي أن الأمر سيكون صعب الاحتمال حين أموت لأنني لست متدينة، لكن ربما لأنني كنت متعلقة بنسبة العشرة بالمئة لم أعد أخشى الموت.
بعيدًا عن الموت نفسه، كان اختفاء الأثر هو ما يبدو مزعجًا وحزينًا، أن تختفي كل العلامات التي تدل على أنني عشت، الآثار التي سكنت معطفًا امتلكته يومًا، ذلك الذي سيصبح عندها ملكًا لأخ لي... حين يصبح المعطف قديمًا ومهترئًا، ستذبل ذكراي أيضًا ثم ستتلاشى في النهاية. ستسكن آثاري في الصور العائلية القديمة، أو على رفوف متاجر الكتب المستعملة، ربما للحظا
ربما كنت مشغولة بالموت طوال الوقت، هذا ما تفعله حقًا عندما تكتب الأدب؛ أن تفكر بالموت. الأمر الوحيد الذي لا يمكن لأحد، لأي أحد على الإطلاق، تجنبه، الأمر الوحيد الذي يحدث لكل البشر، بلا استثناء. لقد فهمت ما يعنيه الموت بعد أن بدأت بكتابة الأدب فقط. كان علي أن أعرفه، لكني لم أفعل. لقد عرفته فقط حين بدأت العيش مع الشخوص في قصصي، وقد أدهشني ألا أعرفه من موت أحد في حياتي، بل من موت الشخوص الذين لم يموتوا بعد، الذين يعيشون في رواياتي.
أمضيت في موسكو وفي سانت بطرسبرغ ما مجموعه ثلاث وأربعون دقيقة ربما في التفكير في الموت. في سيارة الأجرة وهي تنتظر أن تشق طريقها في الشوارع المسدودة بسبب الثلج، على السلم المتحرك الذي يهبط إلى أعماق المترو، في لحظات الصمت تلك أثناء الاستراحة في جلسات النقاش، في الدقائق التي تسبق خلودي إلى النوم في وقت متأخر من الليل، لقد كانت أطول بقليل من الوقت الذي أمضيته في التفكير في الموت في الأيام التي سبقت معرفتي بالعشرة بالمئة. على نحو غريب، كنت كلما فكرت بموتي كان يحدث ما يعرقل ذلك. كنت أفكر فيه بشكل مجرد فقط.
مشيت على الطرق المثلجة ووصلت إلى مقهى الكتب، كنت سألتقي بجماعة هايكو روسية. كانت المرأة التي ستترجم قصائدي قد وصلت قبل الموعد وجلست في زاوية من المقهى في أعلى طابق في المبنى. يتضمن شعر الهايكو مفردات فصلية (كيجو)[2]، مفردات تصف شيئًا ما في السماء أو النسيم أو الطيور أو الحشرات أو النباتات أو القمر والنجوم في فصل معين، وكنت أتساءل ما هي المفردات "الفصلية" التي سيستخدمها الروس حين يكتبون الهايكو؟
بدأ الناس يتوافدون في جماعات من شخصين أو ثلاثة وبدأ اللقاء. كانت اليابانية تُترجم إلى الروسية والعكس صحيح، وكانت المعاني في ظاهرها صحيحة لكني لم أكن متأكدة من ظلال المعاني، فالتباينات الدقيقة للكلمات لصيقة بالثقافة التي تستخدمها. راودني الشك حول استطاعة أحد نقل الفروقات الدقيقة في لغة ما إلى نظيرتها في اللغة الأخرى، وهما لغتان مختلفتان كثيرًا، كنت أراقب المترجمة وهي تنقل اليابانية إلى الروسية والروسية إلى اليابانية. كل ترجمة هي ترجمة خاطئة، كما يقول موتويوكي شيباتا المترجم والباحث في الأدب الأمريكي الذي أثق به، أعرف أنه كان يقول هذا كنوع من الدعابة، لكن هناك جانب صحيح في قوله أيضًا.
ترجمت لي المترجمة قصيدة هايكو من الروسية إلى اليابانية:
يتساقط ثلج ناعم. تلقيت معطفًا من أخي الميت.
كان الشخص الذي كتب القصيدة يجلس أمامي، رجل في الستين من عمره تقريبًا.
حاولت أن أحولها إلى قصيدة هايكو يابانية:
ثلج ناعم، يتلقى معطف أخي الميت.
دهش الرجل وحدق بي.
أُلقيتْ بضع قصائد هايكو أخرى بالروسية، وكان كل واحد منا يقول رأيه. كلمات مثل هش، أشياء صغيرة. أخذت أتساءل إن كان الرجل أيضًا يواجه احتمال الموت. كلمات، حياة.... هشة جدًا، ضئيلة جدًا وتافهة. أدركت أنني أصبحت عاطفية بعض الشيء. في البدء نكون خلايا بنصف مجموعة من الكروموسومات دون أي صفات مميزة، وفي لحظة ما نصبح كائنات بشرية، ثم نصبح لا شيء على الإطلاق، ما الذي قد يفاجئنا في هذا؟
انتهى اللقاء وتقدم الرجل الذي كتب قصيدة هايكو عن الثلج الأملس ومد يده نحو يدي، صافحها و ضغطها بشدة." لم أكن أعرف شيئًا عن الشعب الياباني، لكن اليوم بلقائك تعرفت إليه للمرة الأولى، أنا سعيد". تنقل لي المترجمة باليابانية ما قاله الرجل بالروسية، وصارت الظلال الدقيقة للمعاني خلفي، ابتسم الرجل، كانت عيناه رماديتين. كيف كان أخوك؟ سألته. لقد كان شخصًا صالحًا، أجابني. كنت أتذكر الرجل ذا العينين الرماديتين في ليالي الأرق.
أنا لست امرأة متدينة، لقد خطر لي أن الأمر سيكون صعب الاحتمال حين أموت لأنني لست متدينة، لكن ربما لأنني كنت متعلقة بنسبة العشرة بالمئة لم أعد أخشى الموت.
بعيدًا عن الموت نفسه، كان اختفاء الأثر هو ما يبدو مزعجًا وحزينًا، أن تختفي كل العلامات التي تدل على أنني عشت، الآثار التي سكنت معطفًا امتلكته يومًا، ذلك الذي سيصبح عندها ملكًا لأخ لي... حين يصبح المعطف قديمًا ومهترئًا، ستذبل ذكراي أيضًا ثم ستتلاشى في النهاية. ستسكن آثاري في الصور العائلية القديمة، أو على رفوف متاجر الكتب المستعملة، ربما للحظا
"ونقول: لسنا نحن اللاجئين
هي البلاد التي رحلت!"
تمارين على الجدوى_ محمد أبو لبن
هي البلاد التي رحلت!"
تمارين على الجدوى_ محمد أبو لبن
جريدة الرياض | عزيز محمد: البوكر حمّلتني مسؤولية الكاتب الجاد
http://www.alriyadh.com/1665851
http://www.alriyadh.com/1665851
جريدة الرياض
جريدة الرياض | عزيز محمد: البوكر حمّلتني مسؤولية الكاتب الجاد
عزيز محمد روائي سعودي شاب، صدرت له رواية "الحالة الحرجة للمدعو ك" التي تأهلت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، والتي أعلن عنها في الحادي والعشرين من فبراير الماضي، وهي الرواية التي كان لنا حولها الحوار التالي: * الرواية الأولى تضع اسمك…
"تقول أمي أن هناك غرفاً موصدة داخل كل النساء؛
هناك مطبخ من الشهوة
غرفة نوم من الحزن
حمام من اللامبالاة
يأتي الرجال أحياناً وفي جعبتهم مفاتيح
وفي أحيان أخرى.. مطارق"
ورسان شاير/الصومال
ترجمة: فاطمة نعيمي
هناك مطبخ من الشهوة
غرفة نوم من الحزن
حمام من اللامبالاة
يأتي الرجال أحياناً وفي جعبتهم مفاتيح
وفي أحيان أخرى.. مطارق"
ورسان شاير/الصومال
ترجمة: فاطمة نعيمي
تشكلنا لتصل إلى حالة من التوافق مع أدبها المتأصل فيها. لذا أكتب عمّا تعرف، ولكن اعرف أنك تُكتب أيضاً."
توني موريسون: أنت لا تعرف شيئاً
"قد أكون مخطئة في رأيي هذا، لكن يبدو وكأن الكثير من الأدب، خاصة أدب الكتّاب الشبّان، يدور بشكل كبير حول أنفسهم. لا يتحدثون عن الحب والموت وغيرها من المواضيع الكبرى، بل حبي أنا، موتي أنا، حياتي انا، عذابي أنا... كل ما هو خارج كيانهم حضوره ثانوي في أدبهم. عندما كنت أدرّس الكتابة الإبداعية في جامعة برينستون، كان طلابي قد لُقنوا أن يكتبوا عما يعرفونه طوال حياتهم. كنت دائماً أبدأ المقرر بالقول: "لا تلقوا بالاً إلى ذلك." أولاً، لأنكم لا تعرفون شيئاً، وثانياً لأنني لا أريد أن أسمع شيئاً عن قصص حبكم، وأمهاتكم، وآبائكم، وأصدقائكم. فكروا في شخص لا تعرفونه، مثل نادلة مكسيكية في "الريو جراندي" بالكاد تتحدث الإنجليزية، أو ربما امرأة من علية القوم في باريس... فكروا في تفاصيل وأشخاص لا ينتمون إلى عالمكم. تخيلوا، ثم اخلقوا واقعاً من هذا الخيال. لا تدوّنوا أحداثاً مررتم بها في حياتكم لتقوموا بتحريف وقائعها بعد ذلك. لطالما أذهلتني النتائج الإيجابية لهذا النهج. كانوا دائماً يخرجون عن المألوف ويغردون خارج السرب عندما يُمنحون الإذن بتخيل كل ما هو خارج دائرة وجودهم. بالنسبة إلي كان هذا مراناً جيداً لهم. حتى لو انتهى بهم الحال إلى كتابة سيرتهم الذاتية فقط، سيكون بإمكانهم على الأقل أن يتحدثوا عن أنفسهم كغرباء".
ميغ وليتزر: اكتب عمّا يستحوذ عليك
"أحاول أن أعمل على أفكار تستميلني وتربكني وتأسرني. يقولون لك "اكتب عمّا تعرف"، أما أنا فأقول: "اكتب عمّا يستحوذ عليك."
ميل ميلوي: لا تكتب "فقط" عمّا تعرف
"أعتقد أنه عليك أن تجد رابطاً عاطفياً مع القصة لتجعلها تثير اهتمام من يقرأها، لكنني أجد الكتابة عمّا أعرفه أمراً يحدني. كل القصص التي رويتها من قبل أتت من شظايا القصص التي رواها الآخرون على مسامعي، عن مقالب تحدث عبر هاتف مصنع الطاقة مثلاً، أو عن التوريث في الأرجنتين. أبدأ من هذه التفاصيل التي تبدو لي حقيقية وتعد بالكثير، وأشرع بالكتابة في إطارها. أميل إلى الكتابة عما يبدو قصة عاطفية بين الشخصيات أولاً، ومن ثم أتحقق من الأجزاء التي أخطأت فيها، وأضيف المزيد من التفاصيل بعد ذلك. كنت أفكر مؤخراً في كتابة رواية تتطلب بحثاً موسّعاً أكثر من أي شيء كتبته من قبل، ولا أدري كيف سيتأثر هذا النهج إذا ما بادرت إلى ذلك."
ميغان آبوت: اكتب عمّا لا تعرف
"ما هي أسوأ نصيحة يمكن أن يقدمها الروائيون للكتّاب الأغرار؟ "اكتب عمّا تعرف." لا يمكنني أن أفهم هذه العبارة. لطالما كان الصواب عندي أن تكتب عمّا لا تعرف... أن تسعى لتعرف أكثر."
توني موريسون: أنت لا تعرف شيئاً
"قد أكون مخطئة في رأيي هذا، لكن يبدو وكأن الكثير من الأدب، خاصة أدب الكتّاب الشبّان، يدور بشكل كبير حول أنفسهم. لا يتحدثون عن الحب والموت وغيرها من المواضيع الكبرى، بل حبي أنا، موتي أنا، حياتي انا، عذابي أنا... كل ما هو خارج كيانهم حضوره ثانوي في أدبهم. عندما كنت أدرّس الكتابة الإبداعية في جامعة برينستون، كان طلابي قد لُقنوا أن يكتبوا عما يعرفونه طوال حياتهم. كنت دائماً أبدأ المقرر بالقول: "لا تلقوا بالاً إلى ذلك." أولاً، لأنكم لا تعرفون شيئاً، وثانياً لأنني لا أريد أن أسمع شيئاً عن قصص حبكم، وأمهاتكم، وآبائكم، وأصدقائكم. فكروا في شخص لا تعرفونه، مثل نادلة مكسيكية في "الريو جراندي" بالكاد تتحدث الإنجليزية، أو ربما امرأة من علية القوم في باريس... فكروا في تفاصيل وأشخاص لا ينتمون إلى عالمكم. تخيلوا، ثم اخلقوا واقعاً من هذا الخيال. لا تدوّنوا أحداثاً مررتم بها في حياتكم لتقوموا بتحريف وقائعها بعد ذلك. لطالما أذهلتني النتائج الإيجابية لهذا النهج. كانوا دائماً يخرجون عن المألوف ويغردون خارج السرب عندما يُمنحون الإذن بتخيل كل ما هو خارج دائرة وجودهم. بالنسبة إلي كان هذا مراناً جيداً لهم. حتى لو انتهى بهم الحال إلى كتابة سيرتهم الذاتية فقط، سيكون بإمكانهم على الأقل أن يتحدثوا عن أنفسهم كغرباء".
ميغ وليتزر: اكتب عمّا يستحوذ عليك
"أحاول أن أعمل على أفكار تستميلني وتربكني وتأسرني. يقولون لك "اكتب عمّا تعرف"، أما أنا فأقول: "اكتب عمّا يستحوذ عليك."
ميل ميلوي: لا تكتب "فقط" عمّا تعرف
"أعتقد أنه عليك أن تجد رابطاً عاطفياً مع القصة لتجعلها تثير اهتمام من يقرأها، لكنني أجد الكتابة عمّا أعرفه أمراً يحدني. كل القصص التي رويتها من قبل أتت من شظايا القصص التي رواها الآخرون على مسامعي، عن مقالب تحدث عبر هاتف مصنع الطاقة مثلاً، أو عن التوريث في الأرجنتين. أبدأ من هذه التفاصيل التي تبدو لي حقيقية وتعد بالكثير، وأشرع بالكتابة في إطارها. أميل إلى الكتابة عما يبدو قصة عاطفية بين الشخصيات أولاً، ومن ثم أتحقق من الأجزاء التي أخطأت فيها، وأضيف المزيد من التفاصيل بعد ذلك. كنت أفكر مؤخراً في كتابة رواية تتطلب بحثاً موسّعاً أكثر من أي شيء كتبته من قبل، ولا أدري كيف سيتأثر هذا النهج إذا ما بادرت إلى ذلك."
ميغان آبوت: اكتب عمّا لا تعرف
"ما هي أسوأ نصيحة يمكن أن يقدمها الروائيون للكتّاب الأغرار؟ "اكتب عمّا تعرف." لا يمكنني أن أفهم هذه العبارة. لطالما كان الصواب عندي أن تكتب عمّا لا تعرف... أن تسعى لتعرف أكثر."