رسالة قصيرة.
خربشات عن "كائناتي السردية".
أو: القارئ المشدود كقوس.
ــــــــــ
الأمر يشبه البحث عن شيء ما ستجده في نهاية قصة طويلة...
ولا أذكر كتاباً لعربي قرأته فالقارئ المثالي، كما يذهب مانغويل، لا يحصي الكتب أو يؤرخ. أغوص في الكتب الغربية. أحب التجول غرباً للبحث عن الكتاب المغمورين بخاصة، وأعتقد أن الكاتب العربي يشبهني، عندما أكتب على لابتوبي، ولو قليلاً، ونادراً ما يقول شيئاً يدهشني. أبحث عن اللامشهورين وأفتش في ما يكتبونه. فقد كان سارتر وحبيبته بوفوار مثقفين وكاتبين جيدين للغاية في الجامعة، ولا شهرة لهما، وبقيا على هذا الحال سنين طويلة حتى أصبحا مشهورين على صعيد الفلسفة والدراسات الأدبية والرواية معاً. أعتقد، في أسوأ الأحوال، أن التفتيش في الغرب وأفريقيا عن كتاب جدد، سيغدون مشهورين، أمر يروقني. في النهاية، مبدئياً، لا أحب القراءة للمشهورين بعد الضجة الإعلامية سوى بعد خفوتها. فأذهب للبحث عنه مبكراً قبل شهرته، وإن وجدته، وليس الأمر مزاجياً أو أيديولوجياً، أمنحه مجداً على بياض.
بصياغة أخرى: في هذا الزمن، كما هو في الزمن الماضي، ما إن أجد الشخص الكاتب المشهور على نطاق واسع حتى يفقد أهميته، قبلاً، عندي. حتى يثبت نفسه فيما بعد عند القراءة له. أكتشفه بطريقتي، كما هو الحال مع كاتبة "كائناتي السردية".
كان فروم يتحدث عن الكذبة الكبرى، وعن ما يمكننا أن نقول عنها البروباغندا الإعلانية لشخص الكاتب في نطاق التسويق، بقصد أو بغير قصد. مستغانمي على سبيل المثال، وفقاً لما يؤسسه فروم من بارادايم، كاتبة لا تستحق الشهرة العريضة التي تملكها مقارنة بما كتبته. من، بحق العقل، يقرأ لمستغانمي ويجد نفسه يقول وهو يقرأ في المنتصف: آه. لا بد أنه فقد عقله إذا قال ذلك. أقصد من زاويتي على الأقل، لن يصدر أحد: آه، لمستغانمي. ما كتبته عن الحب لا يروقني.
الكتابة عبارة عن موسيقى ولكل كاتب طريقة غناء. لكن غناء مستغانمي لم يطربني شخصياً. فهي، عندي على الأقل، كذبة كبرى. قبل أن أقرأ لها في العقد الأول من هذا القرن، كنت أعطيها مجد رأيي الذي وجدته عبارة عن هراء ولا تستحقه.. من ذلك الحين قررت أن لا أعطي رأيي في ضوء بروباغندا تسويقية.
كانت مستغانمي، صدقيني، لتكن في حال أحسن إن كان لها "كائناتي السردية".
قبل فترة ليست طويلة قرأت نيفاً وثمانين سطراً من "كائناتي السردية"، لليلى البلوشي. وفيما بعد تجاوزت النصف، ومن ثم توقفت.
هناك طريقة توصلت إليها تساعدني على القول عن الكاتب، أي كاتب، إنه جيد أو ليس جيداً.
كتب القصص وحدها، وبأناقة، من تسمح بالتجزئة، فأنا لا أكملها مرة واحدة. خاصة عندما تروح قصة ما لإجباري على طريقة أن يعطي قارئاً يده لقصة. أعتقد أن قصة "يد" لا تشبه كل القصص ومن وضعها في المقدمة كان ذكياً.
إذ هي تعبد طريق القارئ شيئاً فشيئاً إلى القصص الأخرى.
إذا تذكرنا ما قاله الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله، بالأمس، إن على القارئ أن يعطي 30 صفحة حتى يحكم على الكتاب بالسلب أو الإيجاب بالتوقف أو الاستمرار.
فأن الأمر مع "كائناتي السرية" هو ثلاث صفحات، والإيجاب، والاستمرار.
وجدت شيئاً غريباً، في قصص أخرى: كاتبة تحفر بئراً بإبرة، كما هو التعبير التركي الذي راح ينقله باموق.
في قصة يد على وجه الخصوص تذكرت رسالة زيلدا إلى فيتزجيرالد: كنتُ دومًا مريضة، وكنتَ دومًا ثملاً. التي ترجمتها أسماء ياسين مؤخراً. تروح زيلدا إلى تذكر كل شيء وتعطي خلاصة يومياتها مع فيتزجيرالد في تجلس في المستشفى، وهي التي لم تعد تكتب أو تقرأ، وهي التي نهرها ورفض فيتزجيراد عندما قالت له إنها تنوي كتابة رواية سيرية عن حياتهما. كان له موقف رافض تماماً، لكن زيلدا كتبتها ونشرتها بالفعل وأسمتها "اهدني رقصة فالس"، ما أغضبه كثيرًا، حيث كان يعمل وقتها على روايته " الليالي الحالمة"، الرواية التي تتناول حياتهما معًا كذلك.
عندما كتبت اهدني رقصة فالس علق فيتزجيرالد على الأمر بسخرية شديدة، قائلاً إن زيلدا كاتبة من الدرجة الثالثة.
إذا قمنا بعمل صورة فوقية سنشاهد الآتي:
قصد يد، بطريقة ما، تشبه مقلوبة أو من جنب ما رسالة زيلدا. الأمر يشبه كاتباً يجلس في زاوية غرفة لا يروقه الألحان التي تأتي من زاوية الغرفة الأخرى، كالذي فقد ذاكرته وعليه أن يكتب رسالة طويلة تعتمد على الذاكرة، وسيموت بعد قليل من الوقت.
تحفرين بطريقة خاصتك. جو من الدهشة وجو من الحياة، تلك الحياة التي تجعل المرء يوقف النمور على المنحدارت. وتلك الحياة التي تترك أثراً.
كان يقول درويش عن الموسيقي الجيد هر الذي يجعلك تقول: آه. بالمناسبة: أصدرت ثلاث آهات في قصة واحدة، وأنا الذي لا يصدر الآهات. وهي القصة التي جعلتني أعطي الكتاب كله مجداً.
قلت على مقربة من النيل، في ليل شتاء متغطرس لا يحتمل: لليلى البلوشي مجد، لكنها لا تراه.
تساءلت مع نفسي بحرارة: هل من الممكن أن تكون قصة "يد" رواية. في نهاية المطاف وقف أحد الكتاب على مق
خربشات عن "كائناتي السردية".
أو: القارئ المشدود كقوس.
ــــــــــ
الأمر يشبه البحث عن شيء ما ستجده في نهاية قصة طويلة...
ولا أذكر كتاباً لعربي قرأته فالقارئ المثالي، كما يذهب مانغويل، لا يحصي الكتب أو يؤرخ. أغوص في الكتب الغربية. أحب التجول غرباً للبحث عن الكتاب المغمورين بخاصة، وأعتقد أن الكاتب العربي يشبهني، عندما أكتب على لابتوبي، ولو قليلاً، ونادراً ما يقول شيئاً يدهشني. أبحث عن اللامشهورين وأفتش في ما يكتبونه. فقد كان سارتر وحبيبته بوفوار مثقفين وكاتبين جيدين للغاية في الجامعة، ولا شهرة لهما، وبقيا على هذا الحال سنين طويلة حتى أصبحا مشهورين على صعيد الفلسفة والدراسات الأدبية والرواية معاً. أعتقد، في أسوأ الأحوال، أن التفتيش في الغرب وأفريقيا عن كتاب جدد، سيغدون مشهورين، أمر يروقني. في النهاية، مبدئياً، لا أحب القراءة للمشهورين بعد الضجة الإعلامية سوى بعد خفوتها. فأذهب للبحث عنه مبكراً قبل شهرته، وإن وجدته، وليس الأمر مزاجياً أو أيديولوجياً، أمنحه مجداً على بياض.
بصياغة أخرى: في هذا الزمن، كما هو في الزمن الماضي، ما إن أجد الشخص الكاتب المشهور على نطاق واسع حتى يفقد أهميته، قبلاً، عندي. حتى يثبت نفسه فيما بعد عند القراءة له. أكتشفه بطريقتي، كما هو الحال مع كاتبة "كائناتي السردية".
كان فروم يتحدث عن الكذبة الكبرى، وعن ما يمكننا أن نقول عنها البروباغندا الإعلانية لشخص الكاتب في نطاق التسويق، بقصد أو بغير قصد. مستغانمي على سبيل المثال، وفقاً لما يؤسسه فروم من بارادايم، كاتبة لا تستحق الشهرة العريضة التي تملكها مقارنة بما كتبته. من، بحق العقل، يقرأ لمستغانمي ويجد نفسه يقول وهو يقرأ في المنتصف: آه. لا بد أنه فقد عقله إذا قال ذلك. أقصد من زاويتي على الأقل، لن يصدر أحد: آه، لمستغانمي. ما كتبته عن الحب لا يروقني.
الكتابة عبارة عن موسيقى ولكل كاتب طريقة غناء. لكن غناء مستغانمي لم يطربني شخصياً. فهي، عندي على الأقل، كذبة كبرى. قبل أن أقرأ لها في العقد الأول من هذا القرن، كنت أعطيها مجد رأيي الذي وجدته عبارة عن هراء ولا تستحقه.. من ذلك الحين قررت أن لا أعطي رأيي في ضوء بروباغندا تسويقية.
كانت مستغانمي، صدقيني، لتكن في حال أحسن إن كان لها "كائناتي السردية".
قبل فترة ليست طويلة قرأت نيفاً وثمانين سطراً من "كائناتي السردية"، لليلى البلوشي. وفيما بعد تجاوزت النصف، ومن ثم توقفت.
هناك طريقة توصلت إليها تساعدني على القول عن الكاتب، أي كاتب، إنه جيد أو ليس جيداً.
كتب القصص وحدها، وبأناقة، من تسمح بالتجزئة، فأنا لا أكملها مرة واحدة. خاصة عندما تروح قصة ما لإجباري على طريقة أن يعطي قارئاً يده لقصة. أعتقد أن قصة "يد" لا تشبه كل القصص ومن وضعها في المقدمة كان ذكياً.
إذ هي تعبد طريق القارئ شيئاً فشيئاً إلى القصص الأخرى.
إذا تذكرنا ما قاله الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله، بالأمس، إن على القارئ أن يعطي 30 صفحة حتى يحكم على الكتاب بالسلب أو الإيجاب بالتوقف أو الاستمرار.
فأن الأمر مع "كائناتي السرية" هو ثلاث صفحات، والإيجاب، والاستمرار.
وجدت شيئاً غريباً، في قصص أخرى: كاتبة تحفر بئراً بإبرة، كما هو التعبير التركي الذي راح ينقله باموق.
في قصة يد على وجه الخصوص تذكرت رسالة زيلدا إلى فيتزجيرالد: كنتُ دومًا مريضة، وكنتَ دومًا ثملاً. التي ترجمتها أسماء ياسين مؤخراً. تروح زيلدا إلى تذكر كل شيء وتعطي خلاصة يومياتها مع فيتزجيرالد في تجلس في المستشفى، وهي التي لم تعد تكتب أو تقرأ، وهي التي نهرها ورفض فيتزجيراد عندما قالت له إنها تنوي كتابة رواية سيرية عن حياتهما. كان له موقف رافض تماماً، لكن زيلدا كتبتها ونشرتها بالفعل وأسمتها "اهدني رقصة فالس"، ما أغضبه كثيرًا، حيث كان يعمل وقتها على روايته " الليالي الحالمة"، الرواية التي تتناول حياتهما معًا كذلك.
عندما كتبت اهدني رقصة فالس علق فيتزجيرالد على الأمر بسخرية شديدة، قائلاً إن زيلدا كاتبة من الدرجة الثالثة.
إذا قمنا بعمل صورة فوقية سنشاهد الآتي:
قصد يد، بطريقة ما، تشبه مقلوبة أو من جنب ما رسالة زيلدا. الأمر يشبه كاتباً يجلس في زاوية غرفة لا يروقه الألحان التي تأتي من زاوية الغرفة الأخرى، كالذي فقد ذاكرته وعليه أن يكتب رسالة طويلة تعتمد على الذاكرة، وسيموت بعد قليل من الوقت.
تحفرين بطريقة خاصتك. جو من الدهشة وجو من الحياة، تلك الحياة التي تجعل المرء يوقف النمور على المنحدارت. وتلك الحياة التي تترك أثراً.
كان يقول درويش عن الموسيقي الجيد هر الذي يجعلك تقول: آه. بالمناسبة: أصدرت ثلاث آهات في قصة واحدة، وأنا الذي لا يصدر الآهات. وهي القصة التي جعلتني أعطي الكتاب كله مجداً.
قلت على مقربة من النيل، في ليل شتاء متغطرس لا يحتمل: لليلى البلوشي مجد، لكنها لا تراه.
تساءلت مع نفسي بحرارة: هل من الممكن أن تكون قصة "يد" رواية. في نهاية المطاف وقف أحد الكتاب على مق
العوالم المهدمة في رواية «الأرض المنخفضة» لجومبا لاهيري جريدة عمان
http://omandaily.om/?p=548832
http://omandaily.om/?p=548832
جريدة عمان
العوالم المهدمة في رواية «الأرض المنخفضة» لجومبا لاهيري
ليلى عبدالله – تقول الروائية الإيرانية «آذر نفيسي»: «ليست الرواية استعارات ومجاز، إنها تجربة حسية لعالم آخر. فإذا لم تدخلوا ذلك العالم، لتتنفسوا وتحبسوا أنفاسكم مع شخصياته، وتشاركوهم مصيرهم، فلن...
" ثمة شيء يريح النفس في رؤية أشخاص غرباء آمنين في بيوتهم "
فتاة القطار | بولا هوكينز
ت.الحارث النبهان
فتاة القطار | بولا هوكينز
ت.الحارث النبهان
لماذا رأى " بورخيس" الرواية جنس أدبي ضئيل الأهمية وفقاً لتفسير " يوسا" في كتابه ( الكاتب وواقعه) :
احتقر بورخيس الرواية. كجنس أدبي؛ لأنه من المستحيل أن تفصل الرواية عن التجربة الحية، والتي أعنى بها النقص البشري. ففي الرواية لا يمكنك أن تكون كاملاً فقط، ينبغي أن تكون ناقصاً أيضاً. إن النقص وهو شيء أساسي في الرواية أمر غير فني تبعاً لبورخيس وبناء عليه فهو غير مقبول . لهذا كتب كثيراً جداً ضد الرواية ودائماً ما وصفها بأنها جنس أدبي ضئيل الأهمية.
احتقر بورخيس الرواية. كجنس أدبي؛ لأنه من المستحيل أن تفصل الرواية عن التجربة الحية، والتي أعنى بها النقص البشري. ففي الرواية لا يمكنك أن تكون كاملاً فقط، ينبغي أن تكون ناقصاً أيضاً. إن النقص وهو شيء أساسي في الرواية أمر غير فني تبعاً لبورخيس وبناء عليه فهو غير مقبول . لهذا كتب كثيراً جداً ضد الرواية ودائماً ما وصفها بأنها جنس أدبي ضئيل الأهمية.
" إن رمز الخلفية لإحدى قصص هيمنجواي هي حلبة مصارعة أما بالنسبة إلى بورخس فهي مكتبة" .
الكاتب وواقعه| يوسا
الكاتب وواقعه| يوسا

