"القصيدة العظيمة،هي تلك التي ترميها نحو النافذة لتهشم الزجاج!"
دانيال خارمس
دانيال خارمس
فيما شهيته للأكل مفتوحة على مدار الزمن الذي يركض بأنفاس عدّاء أثيوبي.
_______________________________________________
عابرون ومقيمٌ واحد
حسن بولهويشات
أنا كاتب تسلية ولا أشيّد أمجادي بالكتابة. فقط أنا مشدود إلى فتاةٍ تنمو في مرآة الصباح مثل صفصافة وإلى صديقتها التي تداعب شعرها الأشقر بمشط بأسنانٍ ناقصة تحت شمس العاشرة، وإلى عجوزٍ تهشّ الذباب والأشباح بعصا يابسة. إلى أبخرة قهوةٍ مطحونة بوتدٍ من نحاس.
وإلى حصير من الدوم بمربّعات شكولاته حمراء حيث جدّتي والوشم الأزرق وحيث جدّي ورَزّة بأصفارٍ بيضاء، فيما أنا الجالس بالمخيّلة تحت شجرة التين أقلم أظافري بمقصّ صغيرٍ وأحلم بعصفور في اليد. وأتسكّع على الدوام في دروبٍ ضيّقة حيث الجميلات يعصرن النهود الصغيرة في نوافذ الرابعة. وأقف بجثتي على حافة الوادي مثل لوركا حيث النساء يغسلن الصوف بهراوات العرعار، والصغار يفتّشون عن ديدان الصيد بين أحجارٍ كبيرة.
أنا المتكوّم فوق هضبة العائلة حيث قامات الرجال والنساء تتكسّر على إيقاع بنادير ساخنةٍ في صفّ طويل بينما العرائس، بخدود المشمش وأرجل مخضّبة بحنّاء العطارين، يفتلن شوارب الليل بأمشاط الخجل. أنا الكاتب بالقهوة بدل الفطرة والذي نجا من الغرق في فناجين الموت لمرّات عديدة.
مرّة حين وجدت نفسي مرميّاً وسط رائحة زعتر الجنوب بعدما انقلبت بنا الشاحنة التي كانت تقلّنا إلى العمل ومات صديقي متكئاً على بندول الصباح. ومات إمام مسجد القرية بعدما نطحته قنينة غاز. وتكسّر عنق السائق، فيما نجوتُ أنا بجرحٍ غائر في كفّي الأيمن وجلست أبتسم كمناضل طبقي يحبّ الخبز والشعارات الساخنة والكراسي الخلفية.
ومرّة في بوردو جنوب فرنسا حين انقلبت بنا سيّارة صغيرة ونحن في الطريق إلى حفلة عيد ميلاد بلهاء. وذات طفولةٍ حين سقطت حجرة كبيرة من سقف البيت مخترقة ألواح القصدير المتآكلة. كنّا، أنا وإخوتي، ننام في صفّ طويل كقافلة نمل مدثرين بملاءةٍ مهترئة واحدة وحصير الغرفة المحدودب ببقايا حساءٍ قديم وليل مدجّج بالأرياح والمطر الأعمى حين تدحرجت الحجرة من الأعلى واستقرّت فوق بطني العامرة بالعدس. تألّمتُ وجلست فوق كرسيّ الليل أحلم لسنوات بسقفٍ من إسمنت هروباً من الأحجار وأصابع الموت المتدليّة من السقف مثل ثريّا بمصابيح ملوّنة.
نجوت ومات مكاني رجال ونساء بعدد النجوم. ذهبوا جميعاً إلى مقبرة المدينة محمولين فوق ألواح خشبيّة عن طيب خاطر ودون مقاومة تذكر حيث حفّار القبور ينتظرهم في الباب الشمالي بمعوله الصدئ ووجهه البشوش.
مات أبي ذات مايو قائظ وتركني أجرّ عربة ثقيلة بعجلات مفشوشة حيث أمّي تجلس في الكرسيّ الأمامي كأميرة أندلسيّة قابضة على ذيل الحصان الذي ليس سوى أنا. فيما تجلس أختي الصغرى بسروال دجينز أزرق في الكرسيّ الخلفي الذي ليس سوى ظهري العامرة ببتورٍ حمراء من فرط قسوة الجرّ وطول الطريق حدّ أن تورّمت قدماي وترهّل حذائي. واصلتُ الصعود والهبوط لدرجة أعود إلى الوراء وأفكّر كيف قضيتُ وقتاً طويلاً من طفولتي أذهب إلى الحمّام وأمرّغ أعضائي بالصابون وأحلم أن أصبح شخصاً مهماً في المستقبل.
في كل مرّة أضع أصبعي على مهنةٍ أسحبها برفقٍ وأضعها على مهنة أخرى. أذكر أنّ الصحافة هي المهنة الوحيدة التي وضعت عليها أصبعي أكثر من مرّة. وعندما تعبت فتحتُ الخريطة ووضعت رجلي على أرض قرية نائية بالجنوب حيث مدرسة من دون أبواب ولا نوافذ تنتظر وصول مدرّسين بؤساء ومفلسين في الغالب.
المأساة تبدأ عندما تحلم أن تصبح شخصاً يفتح أزرار الصباح على سلّة فواكه وكومة جرائد وإبريق قهوة ساخن. وإذا بك تجد نفسك تحت سقفٍ واحد مع اللصوص والمهرّبين وفي أحسن الأحوال صديقاً للمجانين والحمقى والبراري والذئاب وأعطاب العائلة.
ماتت، أيضاً، صديقتي الجميلة في غفلة السائق السكران حين زاغت الحافلة عن الطريق وانحدرت إلى الأسفل ككرة تنس صغيرة. وبقيت لسنوات طوال ألهج باسمها وأرعى وروداً حمراء بقصائد حزينة أرسلها إلى الجرائد حيث رؤساء الصفحات والملاحق الثقافية يرسلونها بدورهم إلى سلّة المهملات نكاية بالحزن ومكتفين بنشر قصائد أصدقائهم وزوجاتهم وصديقات زوجاتهم.
مات صديقي الشاعر المطرود من الوظيفة بسبب حجر عثرة متأثراً بجرحٍ غائر بعدما انغرست في بطنه قنينة نبيذ رخيصة وهو في طريقه إلى بيت الجدّة في الضاحية. وماتت معه أسراره الأخيرة التي كان يدوّنها في دفترٍ متآكل الأطراف. أذكر في كلّ مرة ألتقيه كان يشدّني من كتفي ويقول لي فيما يشبه البوح أنّه سيصدر كتاباً مهمّاً وأنّه سيفوز بجائزة كبيرة ويجني أموالاً كثيرة تسمح له بالسفر طوال الوقت وشُرب القهوة مع أناسٍ مهمّين بمحطات العالم. كنتُ أعرف أنه لا يفعل شيئاً سوى أنّه يتلف صفاء وجهه في كؤوس كثيرة متنقلاً بين غرف الأصدقاء وفصول الرواية الحزينة.
ماتت، أيضاً، جارتنا العزيزة بسبب سرطان الثدي تاركة الأولاد يتحسّسون أبراج اليتم في حدائق البلديّة، وتاركة في قميص الذاكرة أبخرة قهوة سوداء وهدايا الطفولة. مات في الذ
_______________________________________________
عابرون ومقيمٌ واحد
حسن بولهويشات
أنا كاتب تسلية ولا أشيّد أمجادي بالكتابة. فقط أنا مشدود إلى فتاةٍ تنمو في مرآة الصباح مثل صفصافة وإلى صديقتها التي تداعب شعرها الأشقر بمشط بأسنانٍ ناقصة تحت شمس العاشرة، وإلى عجوزٍ تهشّ الذباب والأشباح بعصا يابسة. إلى أبخرة قهوةٍ مطحونة بوتدٍ من نحاس.
وإلى حصير من الدوم بمربّعات شكولاته حمراء حيث جدّتي والوشم الأزرق وحيث جدّي ورَزّة بأصفارٍ بيضاء، فيما أنا الجالس بالمخيّلة تحت شجرة التين أقلم أظافري بمقصّ صغيرٍ وأحلم بعصفور في اليد. وأتسكّع على الدوام في دروبٍ ضيّقة حيث الجميلات يعصرن النهود الصغيرة في نوافذ الرابعة. وأقف بجثتي على حافة الوادي مثل لوركا حيث النساء يغسلن الصوف بهراوات العرعار، والصغار يفتّشون عن ديدان الصيد بين أحجارٍ كبيرة.
أنا المتكوّم فوق هضبة العائلة حيث قامات الرجال والنساء تتكسّر على إيقاع بنادير ساخنةٍ في صفّ طويل بينما العرائس، بخدود المشمش وأرجل مخضّبة بحنّاء العطارين، يفتلن شوارب الليل بأمشاط الخجل. أنا الكاتب بالقهوة بدل الفطرة والذي نجا من الغرق في فناجين الموت لمرّات عديدة.
مرّة حين وجدت نفسي مرميّاً وسط رائحة زعتر الجنوب بعدما انقلبت بنا الشاحنة التي كانت تقلّنا إلى العمل ومات صديقي متكئاً على بندول الصباح. ومات إمام مسجد القرية بعدما نطحته قنينة غاز. وتكسّر عنق السائق، فيما نجوتُ أنا بجرحٍ غائر في كفّي الأيمن وجلست أبتسم كمناضل طبقي يحبّ الخبز والشعارات الساخنة والكراسي الخلفية.
ومرّة في بوردو جنوب فرنسا حين انقلبت بنا سيّارة صغيرة ونحن في الطريق إلى حفلة عيد ميلاد بلهاء. وذات طفولةٍ حين سقطت حجرة كبيرة من سقف البيت مخترقة ألواح القصدير المتآكلة. كنّا، أنا وإخوتي، ننام في صفّ طويل كقافلة نمل مدثرين بملاءةٍ مهترئة واحدة وحصير الغرفة المحدودب ببقايا حساءٍ قديم وليل مدجّج بالأرياح والمطر الأعمى حين تدحرجت الحجرة من الأعلى واستقرّت فوق بطني العامرة بالعدس. تألّمتُ وجلست فوق كرسيّ الليل أحلم لسنوات بسقفٍ من إسمنت هروباً من الأحجار وأصابع الموت المتدليّة من السقف مثل ثريّا بمصابيح ملوّنة.
نجوت ومات مكاني رجال ونساء بعدد النجوم. ذهبوا جميعاً إلى مقبرة المدينة محمولين فوق ألواح خشبيّة عن طيب خاطر ودون مقاومة تذكر حيث حفّار القبور ينتظرهم في الباب الشمالي بمعوله الصدئ ووجهه البشوش.
مات أبي ذات مايو قائظ وتركني أجرّ عربة ثقيلة بعجلات مفشوشة حيث أمّي تجلس في الكرسيّ الأمامي كأميرة أندلسيّة قابضة على ذيل الحصان الذي ليس سوى أنا. فيما تجلس أختي الصغرى بسروال دجينز أزرق في الكرسيّ الخلفي الذي ليس سوى ظهري العامرة ببتورٍ حمراء من فرط قسوة الجرّ وطول الطريق حدّ أن تورّمت قدماي وترهّل حذائي. واصلتُ الصعود والهبوط لدرجة أعود إلى الوراء وأفكّر كيف قضيتُ وقتاً طويلاً من طفولتي أذهب إلى الحمّام وأمرّغ أعضائي بالصابون وأحلم أن أصبح شخصاً مهماً في المستقبل.
في كل مرّة أضع أصبعي على مهنةٍ أسحبها برفقٍ وأضعها على مهنة أخرى. أذكر أنّ الصحافة هي المهنة الوحيدة التي وضعت عليها أصبعي أكثر من مرّة. وعندما تعبت فتحتُ الخريطة ووضعت رجلي على أرض قرية نائية بالجنوب حيث مدرسة من دون أبواب ولا نوافذ تنتظر وصول مدرّسين بؤساء ومفلسين في الغالب.
المأساة تبدأ عندما تحلم أن تصبح شخصاً يفتح أزرار الصباح على سلّة فواكه وكومة جرائد وإبريق قهوة ساخن. وإذا بك تجد نفسك تحت سقفٍ واحد مع اللصوص والمهرّبين وفي أحسن الأحوال صديقاً للمجانين والحمقى والبراري والذئاب وأعطاب العائلة.
ماتت، أيضاً، صديقتي الجميلة في غفلة السائق السكران حين زاغت الحافلة عن الطريق وانحدرت إلى الأسفل ككرة تنس صغيرة. وبقيت لسنوات طوال ألهج باسمها وأرعى وروداً حمراء بقصائد حزينة أرسلها إلى الجرائد حيث رؤساء الصفحات والملاحق الثقافية يرسلونها بدورهم إلى سلّة المهملات نكاية بالحزن ومكتفين بنشر قصائد أصدقائهم وزوجاتهم وصديقات زوجاتهم.
مات صديقي الشاعر المطرود من الوظيفة بسبب حجر عثرة متأثراً بجرحٍ غائر بعدما انغرست في بطنه قنينة نبيذ رخيصة وهو في طريقه إلى بيت الجدّة في الضاحية. وماتت معه أسراره الأخيرة التي كان يدوّنها في دفترٍ متآكل الأطراف. أذكر في كلّ مرة ألتقيه كان يشدّني من كتفي ويقول لي فيما يشبه البوح أنّه سيصدر كتاباً مهمّاً وأنّه سيفوز بجائزة كبيرة ويجني أموالاً كثيرة تسمح له بالسفر طوال الوقت وشُرب القهوة مع أناسٍ مهمّين بمحطات العالم. كنتُ أعرف أنه لا يفعل شيئاً سوى أنّه يتلف صفاء وجهه في كؤوس كثيرة متنقلاً بين غرف الأصدقاء وفصول الرواية الحزينة.
ماتت، أيضاً، جارتنا العزيزة بسبب سرطان الثدي تاركة الأولاد يتحسّسون أبراج اليتم في حدائق البلديّة، وتاركة في قميص الذاكرة أبخرة قهوة سوداء وهدايا الطفولة. مات في الذ
اكرة أصدقاء بعدد الأزرار مخنوقين في عربات الحزن وحياة بئيسة. مات ساعي البريد وسط غابة الإنترنت الكثيفة متأبطاً محفظته الصفراء وماتت معه رسائلي القديمة التي كتبتها ذات بلادة. ماتت قصائدي الأولى بسبب مشاكل صغيرة كارتجاج خفيفٍ في المخيّلة أو بسبب سوء التغذية والألم الشخصي.
ماتوا بالتواتر وبالتوازي وبقيتُ وحيداً أتشمّم رائحة الموت المتروكة في قصعة الجيران. رائحة أشبه بأنفاس البارود المرشوشة في سماوات بعيدةٍ. ومثل رائحة التراب اللاصق في جنبات دلوٍ صاعد للتو من البئر. كرائحة الجوارب العطنة المرميّة في أركان غرفتي ورائحة آباط البدويات غير الحليقة. مثل رائحة جثثٍ كلابٍ وأبقار مرميّة في شعاب وعرة. مثلما للموت ألوان بعدد بالونات أعياد ميلاد الصغار وألوان الحضارة النائمة في درس التاريخ القديم وألوان الألم المرسوم فوق جدران السجون والمعتقلات البعيدة.
أخمّن أن الموت رجل عطن وقليل الاستحمام ولا يستعمل المشط حتّى. يرتمي بجثته الثخينة وحذائه المطاطي فوق أسرّة المرضى والمدخنين وغرباء الأوطان والمنبوذين وسواعد الجنود كما اتفق ودونما مراسيم تسبق الكرنفال الحزين. لكنه جدّي للغاية وينتعل حذاءه باكراً ويخرج للعمل كأيّ موظف عربي ليست لديه مشكلة مع الطقس ولا مع الزوجة. أغراضه قماط أبيض وتمتمات فقيهٍ فيما شهيته للأكل مفتوحة على مدار الزمن الذي يركض بأنفاس عدّاء أثيوبي.
* كاتب من المغرب
ماتوا بالتواتر وبالتوازي وبقيتُ وحيداً أتشمّم رائحة الموت المتروكة في قصعة الجيران. رائحة أشبه بأنفاس البارود المرشوشة في سماوات بعيدةٍ. ومثل رائحة التراب اللاصق في جنبات دلوٍ صاعد للتو من البئر. كرائحة الجوارب العطنة المرميّة في أركان غرفتي ورائحة آباط البدويات غير الحليقة. مثل رائحة جثثٍ كلابٍ وأبقار مرميّة في شعاب وعرة. مثلما للموت ألوان بعدد بالونات أعياد ميلاد الصغار وألوان الحضارة النائمة في درس التاريخ القديم وألوان الألم المرسوم فوق جدران السجون والمعتقلات البعيدة.
أخمّن أن الموت رجل عطن وقليل الاستحمام ولا يستعمل المشط حتّى. يرتمي بجثته الثخينة وحذائه المطاطي فوق أسرّة المرضى والمدخنين وغرباء الأوطان والمنبوذين وسواعد الجنود كما اتفق ودونما مراسيم تسبق الكرنفال الحزين. لكنه جدّي للغاية وينتعل حذاءه باكراً ويخرج للعمل كأيّ موظف عربي ليست لديه مشكلة مع الطقس ولا مع الزوجة. أغراضه قماط أبيض وتمتمات فقيهٍ فيما شهيته للأكل مفتوحة على مدار الزمن الذي يركض بأنفاس عدّاء أثيوبي.
* كاتب من المغرب
حين قرأت رواية «أغنية هادئة» للكاتبة الفرنسية المولودة في المغرب «ليلى سليماني» الصادرة عن المركز الثقافي العربي 2017م، تبادر إلى ذهني شخصيتان من شخصيات المسلسل المصري «سجن النساء» الذي أخرجته المخرجة القديرة «كاملة أبو ذكرى» وتأليف الكاتبة «فتحية العسال»، الشخصيتان هما «رضا» و«حياة». رضا التي جسدتها الممثلة «روبي»، وحياة التي تلبست دورها بعناية ملفتة الممثلة «دنيا ماهر»، رضا لعبت دور عاملة منزل، فتاة ريفية بسيطة، أجبرها والدها على العمل خادمة في مدينة القاهرة في سبيل تعليم إخوتها الذكور، رضا التي تتقلب في أدوارها كعاملة للمنزل وتتعرض للإذلال، وحين توشك على نوع من الاستقرار في وظيفتها في إحدى البيوت تناكفها فتاة في مثل سنها عند مخدوميها، الفتاة التي تكون نهايتها الموت حرقًا على يد الخادمة رضا التي اندفعت وراء جريمتها لاسترجاع كرامة مقهورة.
" الحياة ليست كما هي في الكتب " .
هذه العبارة تأتي أحيانا كصفعة تؤلمك ، كفاجعة كما لو كنت فقدت حبيبا ، كعاصفة تنزع ثباتك من جذور شجرة حية .
حسن ، أريد أن أجعلها كما هي في الكتب ؟
حقا ، نوع من التحدي ، من الانتصار ، من التماهي الكلي أن تجعل حياتك كما في الكتب التي تطالعها بجميع حواسك ، تلك الكتب التي تجعل انسانيتك في موضع اختبار حقيقي ، تجعلك كآدمي أكثر نشوة و أكثر استقرارا و أمانا ، حتى آثامك التي تتخيلها في أرض الجحيم تبدو لذيذة ، أما أوضاعك الكئيبة ، فتبدو متصالحة تماما مع ذاتك المهزوزة .
القراءة تمارس سحرها بل جبروتها فينا ، هناك كتب لا تود أن تعيشها فحسب بل أن تكون ضمن حياة شخصياتها المخلدة جمالا و أكثر حرارة من فناء الوجود.
فعليا ، بدأت أحيا حياتي كما هي في الكتب ، طبقات الوهم و الحلم أكثر فعالية من طبقات الأسى و الخراب و اللاجدوى ، على الأقل قبل أن أموت كما أشتهي كغيمة ، أكون قد عشتها كعشرات من الشخصيات الحية في الكتب .
هذه العبارة تأتي أحيانا كصفعة تؤلمك ، كفاجعة كما لو كنت فقدت حبيبا ، كعاصفة تنزع ثباتك من جذور شجرة حية .
حسن ، أريد أن أجعلها كما هي في الكتب ؟
حقا ، نوع من التحدي ، من الانتصار ، من التماهي الكلي أن تجعل حياتك كما في الكتب التي تطالعها بجميع حواسك ، تلك الكتب التي تجعل انسانيتك في موضع اختبار حقيقي ، تجعلك كآدمي أكثر نشوة و أكثر استقرارا و أمانا ، حتى آثامك التي تتخيلها في أرض الجحيم تبدو لذيذة ، أما أوضاعك الكئيبة ، فتبدو متصالحة تماما مع ذاتك المهزوزة .
القراءة تمارس سحرها بل جبروتها فينا ، هناك كتب لا تود أن تعيشها فحسب بل أن تكون ضمن حياة شخصياتها المخلدة جمالا و أكثر حرارة من فناء الوجود.
فعليا ، بدأت أحيا حياتي كما هي في الكتب ، طبقات الوهم و الحلم أكثر فعالية من طبقات الأسى و الخراب و اللاجدوى ، على الأقل قبل أن أموت كما أشتهي كغيمة ، أكون قد عشتها كعشرات من الشخصيات الحية في الكتب .
يذكرني الفيس بوك بهذا المنشور :
ليست كل الروايات تلائمها صفة " المتعة " ، بمعنى روايات الحرب و الخراب الإنساني و الدمار الروحي حين نستغرق في أوجاعها التي تفتت صميم النبض ، و التي تختبر إنسانيتنا فتضعها في حالة من تأنيب الضمير و إحساس مفرط بالسقوط الروحي ، و تلك التي تزن مقدار حسايتنا لا يمكن أن نصفها بالممتعة ؛ لأن أوجاع الآخرين لا يمكن أن تكون ممتعة بل ليس من الذوق و لا من التعاطف أن نصفها كقراء بهذه الصفة تحديدا!
أما الآداب و الحكايات الأخرى التي تكون خارج تصنيف الآلام و الكوارث البشرية و الطبيعية ، تلك التي تتناول الحيوات من نواح أخرى يمكن أن نصفها بأنها حكايات ممتعة أو أحداث تلامس جانب المتعة فينا .
#وجهة_نظر_شخصية
ليست كل الروايات تلائمها صفة " المتعة " ، بمعنى روايات الحرب و الخراب الإنساني و الدمار الروحي حين نستغرق في أوجاعها التي تفتت صميم النبض ، و التي تختبر إنسانيتنا فتضعها في حالة من تأنيب الضمير و إحساس مفرط بالسقوط الروحي ، و تلك التي تزن مقدار حسايتنا لا يمكن أن نصفها بالممتعة ؛ لأن أوجاع الآخرين لا يمكن أن تكون ممتعة بل ليس من الذوق و لا من التعاطف أن نصفها كقراء بهذه الصفة تحديدا!
أما الآداب و الحكايات الأخرى التي تكون خارج تصنيف الآلام و الكوارث البشرية و الطبيعية ، تلك التي تتناول الحيوات من نواح أخرى يمكن أن نصفها بأنها حكايات ممتعة أو أحداث تلامس جانب المتعة فينا .
#وجهة_نظر_شخصية
مقتطف من نوفللا “نهود وبيوض” لمييكو كاواكامي – مدونة يونس بن عمارة
https://younesleeyoungae.wordpress.com/2017/10/10/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%88%d9%81%d9%84%d9%84%d8%a7-%d9%86%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%b6-%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%83%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%88/amp/
https://younesleeyoungae.wordpress.com/2017/10/10/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81-%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%88%d9%81%d9%84%d9%84%d8%a7-%d9%86%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%b6-%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%83%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%88/amp/
مدونة يونس بن عمارة
مقتطف من نوفللا “نهود وبيوض” لمييكو كاواكامي
تقديم المترجمة الانجليزية: لقد كنت واعية منذ زمن طويل لهذه التشابهات بين مسقط رأس مييكو كاواكامي أوساكا باليابان ومسقط رأسي مدينة مانشستر بالمملكة المتحدة. فهذه المدينتين هي على التوالي ثالث اكبر ا…
Forwarded from Meem Channel
"أشعر بأني أموت من الوحدة، من الحب، من اليأس، من البُغض، من كل ما يهبه لي هذا العالم.
ومع تجاربي اليومية أتضخم كبالون يُنفخ بأكثر مما يحتمل، والتفاقم الأشد ترويعاً ينفجر في الفراغ.
ما نحن عندما نواجه إعصار داخلي يبتلعنا داخل العبث؟
أشعر بأن حياتي تُسحق بداخلي من الحِدة الزائدة، من اختلال التوازن المُبالغ فيه."
*سيوران
ومع تجاربي اليومية أتضخم كبالون يُنفخ بأكثر مما يحتمل، والتفاقم الأشد ترويعاً ينفجر في الفراغ.
ما نحن عندما نواجه إعصار داخلي يبتلعنا داخل العبث؟
أشعر بأن حياتي تُسحق بداخلي من الحِدة الزائدة، من اختلال التوازن المُبالغ فيه."
*سيوران
أيها الشيطان المسكين المغرور
الجالس علي عرشك
أنا أيضاً أجلس علي كرسيٍّ بلاستيكيٍّ في فناء منزلي
أتحكّم في قطتي و كلابي
والبط الذي أربّيه كي اغزو العالم
أستطيع الكذب علي الجميع
أستطيع قتل أعدائي
و أن أفرم لحومهم
واقدمها للشعوب التي تقتلها المجاعات
أو أن ألتهم الفتاة الشهية التي تعجبني
أستطيع أن أشعل حرباً
و أُقنِع الجنود بضرورة التطهير العرقي
أن أصوِّب فوهات الدبابات نحو الكنائس
أو أفجِّر نفسي بحزامٍ ناسف
في ندوةٍ دينية
فأشعلٓ حرباً طائفية
صدقني
أنت مجرد نكرة
لا دور لكٓ
لو كنتُ آدم لقذفتكٓ بالتفاحة في رأسِك
عندما ارتديتٓ جسد حيةٍ تافهةٍ
كنت سأنفخُ جسدكٓ
و أجعلُ منكٓ بالوناً
أهديه لأولادي في العيد
أو حبلَ غسيلٍ
أنشرُ عليه قلبي كلما أثقلتهُ الهموم
او مشنقةً لشخصٍ يبحثُ عن الحرية
ياصديقي
أنتٓ لم تعد بطل الملاحم
أصبحت مجرد أسطورةً
توثقها الكتب السماوية
صرت كهلاً
و أباً لأبناءٍ
فشلوا في الحفاظ على إرثِ والدهم
العالم يستعيذ بالله مني
ويشفق عليك
سأجهز لك سريرا في دار العجزة
فاخلع ردائكٓ الآن
و أعطني شوكتكٓ
كي أثقبٓ بها الغيوم
لأصنعٓ طوفاناً
يستبيح ماتبقى من اليابسة على الخريطة ويغرقه
سأسير بغواصةٍ نوويةٍ
لأُنهي كلّ شيء
و أُريح الجميع من عبء انتظار الموت / الاقتتال على الموارد/ التفكير في الانتحار/الترهيب من عذاب القبر / الجحيم الذي نحن فيه
و الجنة التي في مخيلتنا
انتهى دور عزرائيل اليوم
التزموا الطابور
لأقتلكم جميعا !
مصطفى أبومسلم
الجالس علي عرشك
أنا أيضاً أجلس علي كرسيٍّ بلاستيكيٍّ في فناء منزلي
أتحكّم في قطتي و كلابي
والبط الذي أربّيه كي اغزو العالم
أستطيع الكذب علي الجميع
أستطيع قتل أعدائي
و أن أفرم لحومهم
واقدمها للشعوب التي تقتلها المجاعات
أو أن ألتهم الفتاة الشهية التي تعجبني
أستطيع أن أشعل حرباً
و أُقنِع الجنود بضرورة التطهير العرقي
أن أصوِّب فوهات الدبابات نحو الكنائس
أو أفجِّر نفسي بحزامٍ ناسف
في ندوةٍ دينية
فأشعلٓ حرباً طائفية
صدقني
أنت مجرد نكرة
لا دور لكٓ
لو كنتُ آدم لقذفتكٓ بالتفاحة في رأسِك
عندما ارتديتٓ جسد حيةٍ تافهةٍ
كنت سأنفخُ جسدكٓ
و أجعلُ منكٓ بالوناً
أهديه لأولادي في العيد
أو حبلَ غسيلٍ
أنشرُ عليه قلبي كلما أثقلتهُ الهموم
او مشنقةً لشخصٍ يبحثُ عن الحرية
ياصديقي
أنتٓ لم تعد بطل الملاحم
أصبحت مجرد أسطورةً
توثقها الكتب السماوية
صرت كهلاً
و أباً لأبناءٍ
فشلوا في الحفاظ على إرثِ والدهم
العالم يستعيذ بالله مني
ويشفق عليك
سأجهز لك سريرا في دار العجزة
فاخلع ردائكٓ الآن
و أعطني شوكتكٓ
كي أثقبٓ بها الغيوم
لأصنعٓ طوفاناً
يستبيح ماتبقى من اليابسة على الخريطة ويغرقه
سأسير بغواصةٍ نوويةٍ
لأُنهي كلّ شيء
و أُريح الجميع من عبء انتظار الموت / الاقتتال على الموارد/ التفكير في الانتحار/الترهيب من عذاب القبر / الجحيم الذي نحن فيه
و الجنة التي في مخيلتنا
انتهى دور عزرائيل اليوم
التزموا الطابور
لأقتلكم جميعا !
مصطفى أبومسلم
القهوة حادة في كل شيء و تجعل الوعي أكثف وعورة على نقيض الشاي رفيق المسرات العابرة.
Forwarded from أشباهنا في العالم
1-أكبر ميزتين ولدت بهما، أنني ولدت عاقلة وأنني ولدت فقيرة.
2-حين تكونين أمًا لا يمكنك التفكير بنفسك. على الأم أن تفكر مرتين، مرة بنفسها ومرة بطفلها.
3- يجب أن يكون الفستان مثل سياج من الأسلاك الشائكة، يؤدي غرضه دون أن يحجب الرؤية.
4-لن تكون عيناك جميلتين ما لم تبكيا.
5-كل ما تراه أدين به للسباغيتي.
6- تستطيع أكل السباغيتي بنجاح إن أنت "شفطتها" مثل المكنسة الكهربائية!
7-لا شيء يجعل المرأة جميلة أكثر من إيمانها بأنها جميلة.
8- لم أحاول مطلقًا صد ذكريات الماضي حتى إن كان بعضها مؤلمًا. لا أفهم الأشخاص الذين يتهربون من ماضيهم. كل ما تعيشه يساعدك أن تكون الشخص الذي أنت عليه.
9-على طاولة الزينة، يمكن لكل امرأة أن تكون فنانة، لأن الفن يكمل ما تركته الطبيعة دون إكمال، كما يقول أرسطو.
10-ما زلت مشغولة بعد كل هذه السنوات بعملية اكتشاف الذات. أضّل اكتشاف الحياة وارتكاب الأخطاء على اللعب بشكل آمن، فالأخطاء ضرائب ندفعها من أجل حياة كاملة.
11-من الخطأ أن تظن أنك لست بحاجة لتعلم أشياء جديدة في اللحظة التي تغادر فيها المدرسة.
12-أنا زرافة، أمشي مثل الزرافة بعنق طويل وساقين طويلتين. إنها حيوان غبي فعلًا!
صوفيا لورين
#ترجمة_كل_يوم
2-حين تكونين أمًا لا يمكنك التفكير بنفسك. على الأم أن تفكر مرتين، مرة بنفسها ومرة بطفلها.
3- يجب أن يكون الفستان مثل سياج من الأسلاك الشائكة، يؤدي غرضه دون أن يحجب الرؤية.
4-لن تكون عيناك جميلتين ما لم تبكيا.
5-كل ما تراه أدين به للسباغيتي.
6- تستطيع أكل السباغيتي بنجاح إن أنت "شفطتها" مثل المكنسة الكهربائية!
7-لا شيء يجعل المرأة جميلة أكثر من إيمانها بأنها جميلة.
8- لم أحاول مطلقًا صد ذكريات الماضي حتى إن كان بعضها مؤلمًا. لا أفهم الأشخاص الذين يتهربون من ماضيهم. كل ما تعيشه يساعدك أن تكون الشخص الذي أنت عليه.
9-على طاولة الزينة، يمكن لكل امرأة أن تكون فنانة، لأن الفن يكمل ما تركته الطبيعة دون إكمال، كما يقول أرسطو.
10-ما زلت مشغولة بعد كل هذه السنوات بعملية اكتشاف الذات. أضّل اكتشاف الحياة وارتكاب الأخطاء على اللعب بشكل آمن، فالأخطاء ضرائب ندفعها من أجل حياة كاملة.
11-من الخطأ أن تظن أنك لست بحاجة لتعلم أشياء جديدة في اللحظة التي تغادر فيها المدرسة.
12-أنا زرافة، أمشي مثل الزرافة بعنق طويل وساقين طويلتين. إنها حيوان غبي فعلًا!
صوفيا لورين
#ترجمة_كل_يوم