هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.15K subscribers
3.09K photos
335 videos
60 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
اد، ثمة مذابح بشرية عديدة وقعت في الهند دون أن يكتب عنها أحد، لا من الكتّاب أو الشعراء أو حتى الصحفيين الهنود، العنف والإبادة التي تتم يوميًا ضد مسلمي الهند موجودة منذ عشرات السنين، لكنها صارت اليوم مقبولة من قبل الكثيرين، تشارك فيها قوات الشرطة والجيش ويباركها السياسيون تحت قبة البرلمان، كثير من الهندوس يتجرأون على قتل أي مسلم لو اقترب من بقرة بدعوى أنها مقدسة، ولا يجب على غير من يعبدونها الاقتراب منها، يقتل المسلمون في الطرقات دون شرطة أو محاكمات، بل يقتلون لو تسبب أحدهم في حادثة سير في الطريق، وسياسيًا يتم النظر اليوم إلى رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" على أنه تقدمي، لذلك تتظاهر بلدان العالم بأنها لم تر ولم تسمع شيئًا مما يحدث داخل الهند من مذابح ضد الأقليات، وهذا شيء مرعب، ويجعلني أفكر في أي مستقبل ذلك الذي ينتظرنا لو بقينا على هذا النحو؟ لذلك أردت أن أكتب عن هذه الحالة المريبة من الصمت.

وتضيف روي: "ما زلنا عندما نريد التحدث عن الهند نجد أنفسنا نتحدث عن الغاندية والروحانية فقط، كأن هناك نوعًا من الضغوط تمارس كي لا يتناول الكتَّاب ما يحدث من أهوال ضد بعض الفئات والطبقات والإثنيات في الهند، كما لو كانت الكتابة عن العنف لا تتناسب مع الفن، أو كما لو كان العنف والدم سيأتيان على حساب دقة الرواية وجمالها. وهنا أود أن أقول: هلا توقفنا عن ترديد مثل هذه المقولات عديمة الفائدة؟ لا يمكنك تناول قضية كشمير فقط من خلال الدراسات الجنسانية أو السياسية أو الأكاديمية للتقسيم الطبقي تبعًا للكرمة، لأن كل هذه الأمور متشابكة ومعقدة داخل البشر أنفسهم، وبالتالي فإن الرواية هي الفضاء الأمثل لمناقشة هذه القضية".



هل اختيارك لموضوع الرواية الجريء والحساس على المستوى السياسي الهندي له علاقة بما قالته مواطنتك الكاتبة "بانكاج ميشرا" مؤخرًا حول "تسليع الأدب الهندي الجديد على طريقة وجبات ماكدونالد السريعة"، وأن الرواية القادمة من الهند "صار عليها أن تلتزم بالصورة المعهودة عن الأدب الهندي، وإلا فلن تحقق النجاح المرجو منها دوليًا؟" هل كتبت روايتك كي تقدمي بديلًا لن يجرؤ عليه أحد سواك؟

لا أعرف، بالنسبة لي لا ينطبق ما قالته "ميشرا" على جميع كتاب وأدباء الهند، لكن ما أعتقد أنه يتخطى مشكلة اختيار موضوع الروايات، وفي صناعة الكتاب ككل، هو أن الروايات الهندية صارت كالسينما الهندية، تستهدف مستهلكًا بعينه، صار عليك في الهند أن تشرح في ثلاث كلمات فقط عن ماذا تدور روايتك كي تجد لها سوقًا، الكاتب يفعل ذلك مع الناشر، والناشر يفعل ذلك مع المكتبات التي ستوزع الرواية، وتفعل المكتبات الشيء ذاته مع القارئ الذي سيشتري الرواية، وهو ما يمنحني الشعور بأن عملية النشر في الهند صارت كما لو كانت تقدم منتجًا صناعيًا يخرج حسب مواصفات معينة على عملك الإبداعي الالتزام بها؟ كأنك لا تكتب روايتك الخاصة، بل تقدم حرفتك في تقديم ما يطلبه السوق، وهو ما جعل من الأدب الهندي الجديد مجرد كتابات مدجنة، حيث لا جديد يمكنك اكتشافه، فالتركيز على رغبات المستهلك أثناء الكتابة يحد من قوة الخيال لديك ككاتب، وهو السبب ذاته الذي يجعل من صناعة الكتاب بأكملها تدور حول قوائم الكتب الأكثر مبيعًا أو ما يسمونه بظاهرة "البيست سيلر". ربما لكل هذه الأسباب التي أوردتها أجد من الغباء أن أشرح كل مرة لماذا توقفت عن الكتابة لمدة عشرين عامًا، وفي كل مرة كنت أرد على السؤال بسؤال آخر: ولمَ لا؟ وحينها لا يأتيني أي رد على سؤالي، فبمجرد أن تقرر أن تصبح جزءًا من صناعة "الأكثر مبيعًا"، وتهتم بسلوكيات وأذواق المستهلكين وعجلة الإنتاج بدلًا من الاهتمام بالخلق الفني المختلف، فأنت تضع مستقبلك ككاتب حقيقي على المحك، الكتابة يجب أن تكون تجربة خطيرة وغير مأمونة العواقب، أنا جد سعيدة اليوم أن اسمي مدعوم بنجاح روايتي الأولى "إله الأشياء الصغيرة"، وأقولها بصدق أن هذا النجاح هو ما شجعني اليوم على تقديم روايتي الجديدة بعد كل هذه السنوات من التوقف.



شخصياتك الرئيسية في روايتك الجديدة "وزارة السعادة القصوى" لا حدود لها. وكذلك قضية كشمير في حد ذاتها قائمة على نزاع حدودي. هل لهذا السبب تبدو روايتك الجديدة أقل تقليدية وأكثر تجريبًا من عملك الروائي الأول؟

المضحك في الأمر أنه عندما صدرت "إله الأشياء الصغيرة" في 1997 لم يجد أحد أنها رواية تقليدية، الآن صارت تقليدية بفضل الأعوام العشرين التي مرت على صدورها، أنا مؤمنة بأنه لا يجب على الكاتب أن يكرر فكرة روايته الناجحة في رواية أخرى، وهو ما جعلني أكتب شيئًا مختلفًا تمامًا عن روايتي الأولى، "إله الأشياء الصغيرة" كانت تحكي عن عائلة هندية، في الرواية الجديدة ليست هناك أية روابط عائلية بين الشخصيات التي أتناولها، بل تتكون الرواية كلها من شظايا وثائقية ونتف محكية. وهي الطريقة الأنسب اليوم في رأيي لكتابة الرواية، تغير الكثير في الطريقة التي ننظر بها إلى العالم خلال الأعوام العشرين
" الطريق إلى البيت " في زمن الحرب تكاد تكون مستحيلة!
هذه القصة القصيرة من مجموعة " قبل أن تبرد القهوة " للكاتب السوري " رامي طويل " Rami Tawil تحكي عن مأساة عائلية سورية غادرت منزلها هربا من الحرب ، ليفتك بهم منجل الموت في طريق محفوف بالقذائف!
العنوان سحب ذاكرتي إلى فيلم صيني مذهل عنوانه " العودة إلى البيت " للمخرج الصيني " جانج ييمو" 2014م ، حيث تكون العودة إلى البيت مكلفة للغاية، يعود الزوج الذي كان مسجونا في زمن الزعيم ماو إلى منزله ليصطدم بزوجته التي فقدت ذاكرتها في اللحظة التي رفضت فيها فتح الباب له بعد محاولة هربه من رجال ماو ، وتظل تلاحقها لعنة الباب المغلق ، لتشرعه بعد القبض عليه على أمل عودته ، وحين يعود بعد أعوام طويلة يجد نفسه غريبا أمام امرأة خسرت ذاكرتها لحظة خسرانها كل شيء.
" نجح منا الذي اتبع جنونه وقلقه، والذي نجح جدا، هو الذي لم يتعلم طريقة واحدة في الكتابة".

الكتابة وقوفا| حسن مطلك
" الرواية لن تموت كشكل أدبي. لأن كل رواية هي تشاركٌ فريد من نوعه بين الكاتب والقارئ. إنها المكان الوحيد في هذا العالم الذي يستطيع أن يجمع بين غريبين في حميمية مطلقة.
لقد قضيتُ عمري كله وأنا أتحدث إلى أناسٍ لم أرهم أبدًا، مع أناس لم ولن أعرفهم أبدًا، وأتمنى أن أبقى كذلك إلى اليوم الذي ينقطع فيه نَفـَسي.
إنها الوظيفة الوحيدة التي أحببتها في حياتي. "

بول أوستر
"‏أظن من المهم جداً للناس أن تهرب.. سواء من المنزل، من التقاليد، من العائلة، من الثقافة، من المجتمع الذي أنتج كل ذلك".

شاول شتاينبرغ
"‏تكفيني كسرةُ خبزٍ بمساحةِ قلبي، وكتابْ .
فلماذا يحتجُّ الناسُ على حلمي؟".

عدنان الصائغ
‏"أسير مع الجميع وخطوتي وحدي"

سعدي يوسف
تكون المراجعات ذات شأن فقط إن لم يكن هناك من يعرفك. في عالم مثالي يكون كل الكتّاب معروفين جيدًا بحيث لا يحتاجون لمراجعين. وكما كتب توماس مان: "ليس لقبولنا المديح أي علاقة بضعفنا أمام الاستخفاف المهين والإساءة الحاقدة. وبغض النظر عن غباء الإساءة، وعن كونها مدفوعة بكراهية صريحة، إلا أنها تشغلنا بوصفها تعبيرًا عن العداء بعمق أكبر ولفترة أطول مما يفعله المديح، وهذه حماقة، لأن العداوات- بطبيعة الحال- ملازمة بالضرورة لكل حياة قوية، فهي إثبات لقوتها". لدي صديق يقول إن المراجعين هم الطيور آكلة القراد على أجساد أفراس النهر في الأدب، لكنه لطيف في وصفه. تقدم الطيور آكلة القراد خدمة لفرس النهر الذي بالكاد ينتبه لوجودها، أما المراجعين فهم لا يسدون خدمة للكاتب ومع ذلك ينالون الكثير من الاهتمام. يعجبني ما قاله كوكتو عنهم: "أصغِ بانتباه شديد للنقد الأول لعملك، وافهم فقط ما الذي لا يحبه المراجعون فيه؛ فقد يكون الأمر الأصيل الوحيد الجدير بالانتباه في عملك".

أكتب مراجعات مؤيدة فقط. كاتب الأدب الذي يحل أدبه أولًا هو قارئ موضوعي جدًا ليسمح لنفسه بكتابة مراجعة سلبية. وهناك أصلًا الكثير من المراجعين المحترفين التواقين ليكونوا سلبيين. إن وصلني كتاب لمراجعته ولم يعجبني، فسأعيده؛ أنا أكتب مراجعة للكتاب الذي أحبه فقط. ولهذا السبب فقد كتبت مراجعات قليلة جدًا، وكانت هذه فعلًا مقطوعات ثناء أو مراجعات استعادية طويلة نوعًا ما لكل أعمال الكاتب؛ لجون شيفر وكورت فونيغوت وغونتر غراس مثلًا. كما أن هناك الكتاب المغمورين "الأصغر سنًا" الذين قدمتهم للقراء؛ من مثل جين آن فيليبس و كريغ نوفا. هنالك أمر آخر حول عدم كتابتي لمراجعة سلبية: ليس على البالغين أن ينهوا قراءة الكتب التي لا تعجبهم. فما دمت لم تعد طفلًا ولست تعيش في بيت والديك، ليس عليك أن تأكل كل شيء في طبقك. إن إحدى مكافآت الانتهاء من الدراسة أنك لا يتعين عليك إنهاء قراءة كتاب لا تحبه. أتعرف؟ لو أنني كنت ناقدًا فسأكون غاضبًا وشريرًا، لأن علي قراءة كل هذه الكتب التي لا أحبها؛ وما يجعل الناقد الضعيف غاضبًا وشريرًا. إن النقد عمل سخيف! يا له من عمل مصطنع! إنه ليس عملًا للبالغين بلا شك!
جون إرفينغ
#ترجمة_كل_يوم