هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
7.15K subscribers
3.09K photos
334 videos
60 files
1.09K links
ثقافي ، فكري ، أدبي ، إنساني. .
Download Telegram
اذا لم نشترِ لـها كفناً، ماذا سنقول لـها ؟‏ ـ سنقول لـها أنه ضاع.‏ ـ من المؤكد أنها ستسألنا..!‏ ـ ما الذي يجعلك تعتقد أنها لن تحصل على كفن ؟ هل تعتقد أنني مغفل ؟ هل تظن أنني لم أتعلم شيئاً طول الستين عاماً من عمري ؟ ستحصل على كفن ، وكفن جميل جداً أيضاً.‏ من الصعب على ( مادهاف) أن يصدّق ذلك ، فقال: ( ولكن من سيعطينا إياه ؟ لقد قضيت على كامل المبلغ ، ستسألني أنا وليس أنت ، أنا من تزوجتها ، ووضعت (الزنجفر) في شعرها لأعلنها زوجة لي )‏ ..أجاب (جيسو) بصوت غاضب : ( قلت لك ستحصل على الكفن ، لم لا تصدقني ؟ )‏ ـ ولكن من سيعطينا إياه؟ لم لا تخبرني؟‏ ـ أولئك الذين أعطونا إياه من قبل ، مع أننا ، هذه المرة ، لن تسنح لنا الفرصة لوضع أيدينا على المال .‏ مع تقدم الليل وازدياد بريق النجوم في السماء ، ازدادت الإثارة داخل الحانة بشكل ملحوظ . بدأ أحدهم بالغناء ، في حين انهمك الآخر بالتفاخر بمآثره البطولية ، وكان ثالث يتشبث برقبة رفيقه ، وآخر يحث صديقه على الشراب من كأسه .‏ ساد جوٌّ من الثمالة في الحانة ، حتى الهواء كان عبقاً بالسُّكر ، مما يجعل بعضهم يثمل من جرعة واحدة .


كان الهواء في الحانة مسكراً أكثر من أي شراب آخر فيها ، إن مشاكل الحياة تجذبهم إلى هذا المكان ، وحالما يجلسون فيه ، ينسى الرجال لفترة فيما إذا كانوا أحياءً أم أمواتاً؛ أو أنهم بالنسبة لذلك الموضوع ، لا أحياء ولا أموات .‏ مازال الأب والابن مستغرقين في الشراب بإسراف ، كانت أنظار الجميع موجهة إليهما ، يا لـهما من شيطانين محظوظين أمامهما زجاجة كاملة ..!‏ بعد أن أكلا حتى التخمة ، أعطى (مادهاف) ما تبقى من (البوريس) إلى متسول كان يراقبهما بنهم ، وللمرة الأولى في حياته ، اختبر شعور الفخر والسرور وبهجة العطاء .‏ قال (جيسو): ( هيا خذها ، كلْ حتى الشبع وامنح مباركتك ، هذا المال مكتسب لامرأة ميتة ، ولكن ستصلها مباركتك حتماً ، يجب أن تباركها بكل عرق في كيانك ، فقد تمّ الحصول على هذا المال بصعوبة كبيرة ! )‏


نظر (مادهاف) ثانية إلى السماء وقال: ( ستذهب حتماً إلى الجنة ، وستعيش كملكة في السماء).‏ نهض (جيسو) واقفاً وتحدّث وكأنّه يسبح في بحر واسع من السعادة : ( نعم يا بني ، ستذهب بالتأكيد إلى الجنة ، إنَّها لم تؤذ ذبابة ، أو تزعج شخصاً طول حياتها ، حتى بعد وفاتها ، سعت لأن تحقق لنا أعز رغباتنا ، إذا لم تكن ستذهب إلى السماء ، من سيذهب إذاً ؟ أهؤلاء الأوغاد الأغنياء البدينون ، الذين يسرقون الفقراء ، ولكي يكفّروا عن خطاياهم ، يغطسون في نهر (الغانج) ، أو يقدمون ماءَه المقدس في المعابد ؟ )‏ تبدد مزاج الرضا الذاتي ، فالتقلب صفة تميز حالة السُّكر ، بدأت الآن مرحلة الحزن واليأس .‏قال مادهاف : ( ولكن يا أبي لقد عانت المسكينة طول حياتها، وعانت الأمرّين قبل أن تموت ! ) بعد أن قال ذلك ، وضع يده فوق عينيه وبدأ يجهش بالبكاء .‏ حاول (جيسو) مواساته قائلاً: ( ما فائدة البكاء يا بني ؟ يجب أن تكون سعيداً ؛ لأنها تحررت من عالم المايا هذا ولأنها نجت من شراك الوهم ، إنَّها حقاً محظوظة لأنها تحررت من الروابط القاتلة لهذه الحياة ) .‏


في هذه اللحظة وقف الاثنان وبدآ ينشدان أغنية شعبية قديمة :‏ "أيتها الساحرة ! لا تبهرينا بعينيك .. أيتها الساحرة !..."‏ نظر إليهما المعربدون الآخرون في الحانة ، إلا أنهما ، وقد استغرقا في عالم من السعادة خاص بهما ، تابعا الغناء. ثم بدآ يرقصان ، يقفزان ويثبان ، وقعا على الأرض ، ثم نهضا ، التقيا ، وقاما ببعض الحركات الراقصة.


استمر هذا الأداء من الغناء والرقص الحيّ مدة لا بأس بها، حتى سقطا أخيراً في غيبوبة من الثمالة.‏


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بريمشاند :


عاش بين عامي (1880 ـ 1936).

اسمه الأصلي: دانبات راي. يعتبر أعظم كاتب للأدب الهندي ظهر في هذا القرن. بدأ كتابته باللغة الأوردية، ولكنه تحول إلى الهندية لاحقاً. تتحدث قصصه ورواياته عن ريف الهند الذي يغوص بالفقر، وعن التحيز الطائفي، والتفاوت الاجتماعي.

من أشهر رواياته: سفادان (1919)، رانفابومي (19247)، والوشم (1936). قام بريمشاند بإصدار أكثر من ثلاثمائة قصة قصيرة، تنتشر في خمسة وثلاثين مجلداً. يتكرر في قصصه ذكر شخصيات من المجتمع الإقطاعي مثل: المرابين، مالكي الأراضي، كهنة القرى، العمال المنبوذين، والنساء المظلومات.

تظهر هذه الشخصيات فلسفته الإنسانية العميقة التي تجسدت بأفكار غاندي. كان للصحيفة التي رأس تحريرها (هانز) تأثير كبير. ترأس الاجتماع الأول لاتحاد الكتاب التقدميين الهنود في لاكنو، عام 1936م .
" كلما ساءت الأحوال صارت ابتسامتها أعرض ".

هاروكي موراكامي
رواية تود قراءتها مرة ، مرتين، عشر!

هاروكي موراكامي يمتلك سحر هذه الميزة، ميزة أن تعلق بعالمه السردي كما لو أنك في متاهة، كما لو أنك ( كونان) في كابوس تقلصه بعد أن ألقمك عقار المتعة السردية الكاملة!

#عقار_المتعة_الكاملة
" السمي " صاحب المعطف غوغول.

أشار الكاتب البرتغالي جوسيه ساراماغو في روايته "كل الأسماء" إلى خصوصية اسم الإنسان قائلا : "أنت تعرف الاسم الذي أطلقوه عليك، ولكنك لا تعرف الاسم الذي هو لك " ..
الاسم يشكل هوية الإنسان وهي هوية شخصية في طابعها لكنها غير حرة ؛ فالطفل حين يولد لا يختار اسمه، وتبقى تلك الهوية حبيس صاحبها إلى أن يشب عوده فيمكنه حينئذ تبديل اسمه وتتبدل ربما أقداره مع الاسم المنتقى بعناية، فالمثل العربي يقول : " لكل امرئ من اسمه نصيب "، ها نحن أمام شخصية روائية يدعى بطلها " غوغول " عزم أن يغير اسمه الذي اختاره والده له، فهل سيغير الاسم الجديد أقداره ..؟
" غوغول " بطل الروائية الأمريكية من أصل هندي " جومبا لاهيري " في روايتها البديعة " السمّي " .. الشاب البنغالي الذي ولد في أمريكا، فترعرع وهو حامل جنسيتها، وثقافتها، ومثلها، وأحلامه التي نكهت بنكهة أمريكية كما لو أنه مواطن من مواطنيها، غير أن اسمه قلّب كل الموازين وحرفّها عن أصولها المتوارثة منذ ولادته بل بتقدير أدق قبل ولادته بأعوام طويلة، مذ كان والده " أشوك " مراهقا في كلكتا، محبا للكتب، الكتب التي كانت ترافقه في كل مكان كظله، حتى أن والدته اعتقدت أن نهاية ابنها ستكون وراءها هذه الكتب، التي ما إن يقبض على صفحاتها وينكس رأسه في مكامن سطورها حتى يضيع في عالمها مهما كان وضعه مقعدا أو ماشيا، كانت تخشى أن يتعّثر فيقع في حفرة أو تدهسه عربة قادمة، لكن تنبؤها حدث على نحو غريب، حين بعث " أشوك " إلى جده الذي يعيش في مكان يحتاج إلى ركوب قطار، ذاك القطار هو مبعث تسمية " أشوك " ابنه بـــ" غوغول "، القطار الذي انقلب وسط عتمة الليل ويد والده تبرز من النافذة، صفحة مجعدة تتدلى من كتاب " غوغول " الكاتب الروسي الشهير الذي كان " أشوك " مغرما بكل حرف يكتبه لا سيما قصته " المعطف "، تلك الصفحة هي التي لفتت انتباه لجان البحث عن الناجين بين ركام القطار، هي التي انتشلته من تحت الأنقاض جسدا هزيلا كان على وشك مفارقة الحياة ؛ لذا حين ولد ابن " أشوك " و زوجته " أشيما " في إحدى مشافي أمريكا حيث كانا يترقبان رسالة جدتهما في كلكتا لتسمية الحفيد الجديد في العائلة الهندية وفق أصولها حتى و إن قدما أمريكا ويعيشا فيها، كانا يعتقدان أن الوقت أمامهما مديد حتى تصل رسالة الجدة، ولكن القوانين الصحة الأمريكية وضعتهما أمام الأمر الواقع لتسمية طفلهما قبل مغادرة المشفى، في عمق الصدمة اختار " أشوك " اسم كاتبه المفضل " غوغول " نابع من شعوره السامي بأنه أنقذه كاسم مؤقت يطلقه على ابنه حتى موعد رسالة الجدة، ولكن تبين بعد شهور أن الجدة على أعتاب الزهايمر وذهنها مشوش وفقدت رسالتها في فوضى المرض، ظل كل من " أشيما " و أشوك " يطلقان على ابنهما اسم " غوغول " وكانا قد عزما أن يكون اسم دلع على أن يختارا اسما آخر كما هي عادة كل الهنود في الهند حين يدخل المدرسة، ولكن الطفل " غوغول " في أول يوم دراسي له يرفض تماما الاسم الآخر " نيكيل "، حتى أن مديرة المدرسة وجدت غرابة في الأمر، ودعمت " غوغول " ؛ كي يحتفظ باسمه على كل سجلات المدرسة رغم معارضة الوالدين ..
" غوغول " الطفل الذي يكبر ليُعرف بـــــ" نيكيل " بناءً على رغبته بعد أن يتخلص من الاسم الغامض الذي التصق به وكان يبعث له الحرج طوال مرحلة طفولته ..
سرد آسر وأحداث ممتدة بصبر وأناة وتشويق في 467 صفحة تسحب الروائية جومبا لاهيري قراءها إلى عالم " غوغول" منذ اليوم الأول لولادته حتى يبلغ الثانية والثلاثين، "غوغول " الذي تحيك تفاصيل حياته بدقة وبراعة فائقة دون رتابة، دون أن يختل ذلك بحبكتها الروائية التي جاءت غاية في الإتقان، دون أن يشعر القارئ بترهل الأحداث، بل يجد نفسه في داخل فيلم بوليوودي بنكهة هوليوودية بإمتياز مع اهتمام دقيق بنفسيات الشخصيات وأنماط تفكيرهم، فأحداث الرواية تصوّر حياة المهاجرين البنغال في أمريكا، وسبل عيشهم، وطريقة تعاطيهم مع الأشخاص الذين من أصولهم، هنود تركوا وراءهم وطنا مزدحما بأشخاص يحبونهم إلى وطن غريب، عابر، لا يمت لهم بصلة، وطن وجدوا أنفسهم فيه منعزلين، وهي عزلة فرضها البنغال من جيل الآباء على أنفسهم، الذين كانت أجسادهم وحدها تسعى للعمل فحسب وكسب الرزق ومطاردة الطموح، أما قلوبهم فقد كانت معلقة في الهند، على نقيض جيل الأبناء من " غوغول " و أخته " سونيا " و " موشومي " طليقة " غوغول " وحتى رفاقهم من البنغال كانوا مرتبطين بأرض أمريكا حتى النخاع، لم يشعروا يوما بالغربة التي شعر بها جيل آبائهم، بل كانت رحلاتهم إلى كلكتا حيث أجدادهم و عائلات آبائهم تفيض بالمرارة مع شعور بالملل يتفاقم متجسدا بحضورهم بينهم و الذي كان يتلاشى بمجرد ما تحلق بهم الطائرة إلى أرض التي ولدوا عليها، هذه الأرض الغريبة التي طبعت بها طباعهم إلى حد النظرة اللامبالية لكل الأعراف والتقاليد التي ورثها آباؤهم عن أجدادهم في الهند، فتأثير الأمركة فاض في دمائهم ..
467 صفحة من المتعة الكاملة يخوضها
القارئ ويتنفّس انفعالاتها مع كاتبة بحجم جومبا لاهيري، التي سبق وترجم لها مشروع "كلمة" للترجمة مجموعتها القصصية "ترجمان الأوجاع " ترجمة مروة هاشم ناقشت أوضاع الهنود في الدول الغربية .
هذه الثيمة التي تشغل بكل أبعادها وجذورها المترامية قلب الكاتبة ولبّها كأنها تسرد سيرتها هي وحدها وحنينها الفائض ككاتبة أمريكية من أصول هندية مستقرة في نيويورك حيث أقام بطل شخصيتها الروائية " غوغول "، المجموعة القصصية التي حازت على جوائز مهمة وأجمع النقاد على أهمية فكر كاتبتها، مازلت أتذكر النصيحة التي دونتها الناقدة آمي تان " على ظهر غلافها الخلفي " جومبا لاهيري من نوع من الكتاب الذين يجعلونك ترغب في أن تمسك بأول شخص تراه وتحثه على قراءة هذا الكتاب ".
العبارة نفسها استعيرها بقوة، ليسبر القارئ روايتها الملهمة بالتفاصيل الهندية في أرض الأحلام أمريكا " السمّي" في ترجمة أنيقة للدكتورة سُرى خريس.
" دلفين مينوي" الوجه الإيراني لأليس في بلاد العجائب الواقعية.
Forwarded from مكتبة الامين
هذا هو الجزء الاول من رواية موركامي الشهيرة والرائعة جدا، احببت كثيرا الترجمة المميزة التي قامت بها "بيان أسعد " فقمت بتسنيقها لكم في شكل كتاب وصممت لها غلافا من وحي الغلاف الاصلي ,, قراءة طيبة للجميع
على غير عادة موراكامي ؛ روايته هذه فائضة بالتفاصيل، سرد متحرك بإندفاع، الفصول قصيرة غير أنها مرمية كألغاز ، كأن موراكامي كتب هذه الرواية كإستراحة بعد كتابات ضخمة ومعقدة نوعا ما في أعمال سابقة ولاحقة.
متشوقة للجزء الثاني من هذه الرواية القصيرة ، شخصيا لم أتفاعل مع الترجمة، وجدتها مبتورة أو بالمعنى الأدق لم تخض المعنى الذي أشعره دائما في روايات هاروكي موراكامي _ التيه اللذيذ الذي أسقط في جوفه _ حتى آخر نفس من الحكاية.
مع تقديري لجهود المترجمة، لكن أرجو أن تصدر بترجمة أكثر دقة وانسيابية مستقبلا.

#خذ_الكتاب_بقوة