" أحيانا نعجز عن إيجاد الإجابات لوحدنا، لذا نسأل بطريقة مبتذلة! ".
حقول الذرة | سومر شحادة
حقول الذرة | سومر شحادة
" أطمح بالقيام بوظيفة الشعر، كما لو أني القصيدة الوحيدة المكتملة في العالم".
حقول الذرة | سومر شحادة
حقول الذرة | سومر شحادة
" نحن نولد وطوائفنا مكتوبة علينا مثل قدر أعمى، وخلال حياتها تتوسع مداركنا للعالم المحيط بنا، فالواحد منا ينزع العباءة الطائفية وينتمي إلى الإنسانية، أو يتقوقع في طائفته أكثر حتى يجد نفسه باحثا عن طوائف داخل طوائف، وهؤلاء من لا يستطيع أن نقدم لهم سوى الأسف".
حقول الذرة | سومر شحادة
حقول الذرة | سومر شحادة
ما الحقيقة؟- إيزابيل الليندي
ترجمة: عبدالله عبيد
< يسألني الناس أحياناً عن نسبة الحقيقة في كتبي، ونسبة المتخيل فيها، وكنت أقسم أن كل كلمة في هذه الكتب حقيقية، وإن كانت لم تحدث، فهي قطعاً ستحدث مستقبلاً. لم يعد يمكنني تتبع الخيط الذي يفصل بين الواقع والخيال. في السابق كنت أُدْعى بالكاذبة، أما الآن فأنا أصنع حياتي من هذه الأكاذيب، ولذا أُدْعى كاتبة، ربما يجب علينا أن نلتصق بالحقيقة الشعرية.
في كتاب «المعانقات» لإدواردو غاليانو هناك قصة قصيرة أحبها، وهي بالنسبة لي استعارة رائعة للكتابة: «كان هناك رجل عجوز ووحيد يقضي معظم وقته في السرير. وكانت هناك إشاعات بأن منزله يضم كنزاً خفياً، ودخل بعض اللصوص من مونتفيديو إلى منزله، وبحثوا في كل مكان عن الكنز، وكان ما عثروا عليه صندوقاً خشبياًَ مغطى بالشراشف في زاوية من القبو. القفل الضخم، الذي كان يجعله آمناً، قاوم هجوم محطمي الأقفال من دون أن يُهزم.
وهكذا انطلقوا بالصندوق، وحين فتحوه بعيداً عن المنزل، وجدوا أنه كان ممتلئاً بالرسائل. كانتْ رسائل الحب التي تلقاها العجوز في حياته،
وكان اللصوص على وشك إحراق الرسائل. ناقشوا الأمر، وفي النهاية قرروا إعادتها واحدة بعد أخرى، واحدة كل أسبوع، منذ ذلك الحين كل يوم اثنين ظهراً، كان العجوز يجلس عالياً على الهضبة منتظراً ظهور ساعي البريد. حالماً يرى الحصان يبزغ من بين الأشجار، يبدأ العجوز بالركض. ساعي البريد، الذي يعرف كل شيء عن الموضوع، يمسك الرسالة بيده، وحتى القديس بطرس يستطيع أن يسمع نبض ذلك القلب المجنون جراء تلقيه كلمات امرأة».
إن الخيال الجيد ليس مجرد حبكة مدهشة، إنه في أفضل حالاته دعوة إلى استكشاف ما وراء الظاهر من الأشياء، إنه يتحدى سلامة القارئ، ويُسائل الواقع. نعم.. يمكن أن يكون هذا مزعجاً، ولكن ربما تكون هناك مكافأة في النهاية جراء ذلك. بقليل من الحظ.. يمكن للروائي والقارئ، يداً بيد، أن يتعثرا بأجزاء من الحقيقة. ومع ذلك عادة.. ليس هذا الهدف الرئيس للروائي في المقام الأول. الروائي بكل بساطة يعاني من حاجة لا يمكن السيطرة عليها ليحكي القصة. لا يوجد شيء أكثر من ذلك صدقوني.
ترجمة: عبدالله عبيد
< يسألني الناس أحياناً عن نسبة الحقيقة في كتبي، ونسبة المتخيل فيها، وكنت أقسم أن كل كلمة في هذه الكتب حقيقية، وإن كانت لم تحدث، فهي قطعاً ستحدث مستقبلاً. لم يعد يمكنني تتبع الخيط الذي يفصل بين الواقع والخيال. في السابق كنت أُدْعى بالكاذبة، أما الآن فأنا أصنع حياتي من هذه الأكاذيب، ولذا أُدْعى كاتبة، ربما يجب علينا أن نلتصق بالحقيقة الشعرية.
في كتاب «المعانقات» لإدواردو غاليانو هناك قصة قصيرة أحبها، وهي بالنسبة لي استعارة رائعة للكتابة: «كان هناك رجل عجوز ووحيد يقضي معظم وقته في السرير. وكانت هناك إشاعات بأن منزله يضم كنزاً خفياً، ودخل بعض اللصوص من مونتفيديو إلى منزله، وبحثوا في كل مكان عن الكنز، وكان ما عثروا عليه صندوقاً خشبياًَ مغطى بالشراشف في زاوية من القبو. القفل الضخم، الذي كان يجعله آمناً، قاوم هجوم محطمي الأقفال من دون أن يُهزم.
وهكذا انطلقوا بالصندوق، وحين فتحوه بعيداً عن المنزل، وجدوا أنه كان ممتلئاً بالرسائل. كانتْ رسائل الحب التي تلقاها العجوز في حياته،
وكان اللصوص على وشك إحراق الرسائل. ناقشوا الأمر، وفي النهاية قرروا إعادتها واحدة بعد أخرى، واحدة كل أسبوع، منذ ذلك الحين كل يوم اثنين ظهراً، كان العجوز يجلس عالياً على الهضبة منتظراً ظهور ساعي البريد. حالماً يرى الحصان يبزغ من بين الأشجار، يبدأ العجوز بالركض. ساعي البريد، الذي يعرف كل شيء عن الموضوع، يمسك الرسالة بيده، وحتى القديس بطرس يستطيع أن يسمع نبض ذلك القلب المجنون جراء تلقيه كلمات امرأة».
إن الخيال الجيد ليس مجرد حبكة مدهشة، إنه في أفضل حالاته دعوة إلى استكشاف ما وراء الظاهر من الأشياء، إنه يتحدى سلامة القارئ، ويُسائل الواقع. نعم.. يمكن أن يكون هذا مزعجاً، ولكن ربما تكون هناك مكافأة في النهاية جراء ذلك. بقليل من الحظ.. يمكن للروائي والقارئ، يداً بيد، أن يتعثرا بأجزاء من الحقيقة. ومع ذلك عادة.. ليس هذا الهدف الرئيس للروائي في المقام الأول. الروائي بكل بساطة يعاني من حاجة لا يمكن السيطرة عليها ليحكي القصة. لا يوجد شيء أكثر من ذلك صدقوني.
ليست بعض الروايات وحدها تجتر تاريخا معاد مئات المرات، ينفضون غباره بلا جدوى، حتى النقاد، أكثرهم، وإلى وقتنا هذا، حيث الروايات فاقت حد المعقول، مازالوا يسهبون الثرثرة عن أعمال روائية مضت عليها قرون، في عزاء سرمدي، أبد الآبدين، بل كأنهم ينبشون في جسد ميت بينما هناك أحياء لا يصل إليهم مبضع جراح!
#ناقد_مترهل
#نقد_مصاب_بالزهايمر
#ناقد_مترهل
#نقد_مصاب_بالزهايمر
" فى الفترة الأخيرة قرأت روايتين الأولى لأورهان باموق "غرابة فى عقلي" والثانية لهاروكي موراكامي "ما بعد الظلام". العامل المشترك بين الروايتين هو تصوير حالة العزلة والإغتراب للإنسان بداخل المدن الحديثة وكل رواية منهم كانت عبارة عن تجسيد للوحات الرسام الأمريكي إدوارد هوبر.
إدوارد هوبر معظم أعماله بتعبر عن لحظات العزلة والوحدة اللى بيعيشها وبيمر بيها الإنسان.
"تستحضر لوحات هوبر مكانًا بعيدًا في ذاكرتنا، مكانًا يحفُّهُ السُّكُونُ والحُزن. تبدو شخصياته بعيدةً عن المنزل. يهيمون ليلًا في أماكن عابرة، في الشوارع والطرقات والمقاهي ودور السينما ومحطَّات القطارات. يظهر على وجوهم علامات الضعف والهشاشة، يبحثون عن عمل أو صحبة أو علاقة حميمة" من مقال العزلة والإغتراب فى المدن.
رواية "ما بعد الظلام" وبرغم إن أسلوب موراكامى فى الكتابة له رونق خاص وطابع مميز جداً بل وساحر أيضاً، وهو يأسرني شخصيًا، بالرغم من ذلك إلا أن الرواية كانت تفتقر إلى شئ ما، جوهريّ، كأن الفكرة لم تكتمل بعد فى رأس كاتبها. كأن هناك عدة صور أمام الكاتب وكل ما عليه هو أنه قام بوصفها فقط. وبالرغم من أنه وصفها بكل دقة وعلى أكمل وجه غير أن الكاتب لم يقدم فكرة كاملة، مترابطة، أو حتى مفككة عما يجب أن تكون عنه حكايته. أما "غرابة فى عقلى" فكانت الأفضل على الإطلاق.
بالرغم من غموض الفكرة نفسها فكرة "الإغتراب" وهى لا تعنى الشعور بالغربة ولكن الشعور بالغرابة: بأن هناك شئ ما غير مفهموم يحدث. شئ غير مفهوم. تشوش فى العقل. إنها المرحلة التى تسبق السقوط -سقوط العقل- فى الظلام مباشرةً.
إنه الشئ الذي يغيّر حياة البشر=التحديث، التطوير المستمر بداخل المدن، ومع إزدياد تطور المدن وتحديثها بشكل مستمر، وكلما أصبح الإنسان فى الهامش، وإدخال الأشياء إلى المركز، بنايات عالية، أبراج، ناطحات سحاب، محلات، طرق سريعة واسعة جداً، كل ذلك هو محل الإهتمام. فى الوقت الذي لم يعد هناك مجالا للإنسان سوى الركض واللهاث خلف أشياء الحياة. لم يعد هناك أي منفذ للتأمل.
يشعر الإنسان الذى يرفض تلك الحياة بأن هناك أجزاء من روحه تتآكل أو أنه فقدها بالفعل، ويحل محلها أشياء مادية مصمته. يضمحل عالم الإنسان الذى كان ممتلئ بالحياة، الأفكار، العلاقات المترابطة. وبسبب طبيعة الحياة فى المدن القائمة على علاقات اقتصادية (المنفعة، التعاقدية) والتى بمجرد انتهاء الغرض منها تختفى. تتبدل رغبات الإنسان وتتغير فكرته عن نفسه وعن العالم حتى القيم يتراجع عنها ويُغَيّرها كلما تطلب الأمر، وذلك تبعا وتماشيا مع عمليات التحديث المستمر، إنه يتمسك بالقيم وفقا لإشعار آخر حتى يحين موعد تغيرها وهكذا باستمرار.
ينزوى الإنسان أو ما تبقى منه، شيئا.. فشيئا، وتسيطر عليه حالة من الإزبهلال، الوحدة والعزلة، ويسير رويدا رويدا نحو الظلام.
وبالنظر إلى شخصيات "هوبر" نجد أنهم غارقين تماما فى ذواتهم، إنهم وحيدون.. وحيدون فى وحدتهم، يعانون من اليأس والقنوط.
زي مهو واضح فى الصور بالزبط.
وفى الأخير هل الفن، الأدب، الدراما، الشعر، الموسيقى، يقدما لنا فكرة أو تَصَوُّر عن حياة الإنسان الحديث؟ هل تُعَبّر عن حالته فى الوقت الحالى أم أنها تُبَشّر بما سيكون عليه الإنسان فى المستقبل؟"
إدوارد هوبر معظم أعماله بتعبر عن لحظات العزلة والوحدة اللى بيعيشها وبيمر بيها الإنسان.
"تستحضر لوحات هوبر مكانًا بعيدًا في ذاكرتنا، مكانًا يحفُّهُ السُّكُونُ والحُزن. تبدو شخصياته بعيدةً عن المنزل. يهيمون ليلًا في أماكن عابرة، في الشوارع والطرقات والمقاهي ودور السينما ومحطَّات القطارات. يظهر على وجوهم علامات الضعف والهشاشة، يبحثون عن عمل أو صحبة أو علاقة حميمة" من مقال العزلة والإغتراب فى المدن.
رواية "ما بعد الظلام" وبرغم إن أسلوب موراكامى فى الكتابة له رونق خاص وطابع مميز جداً بل وساحر أيضاً، وهو يأسرني شخصيًا، بالرغم من ذلك إلا أن الرواية كانت تفتقر إلى شئ ما، جوهريّ، كأن الفكرة لم تكتمل بعد فى رأس كاتبها. كأن هناك عدة صور أمام الكاتب وكل ما عليه هو أنه قام بوصفها فقط. وبالرغم من أنه وصفها بكل دقة وعلى أكمل وجه غير أن الكاتب لم يقدم فكرة كاملة، مترابطة، أو حتى مفككة عما يجب أن تكون عنه حكايته. أما "غرابة فى عقلى" فكانت الأفضل على الإطلاق.
بالرغم من غموض الفكرة نفسها فكرة "الإغتراب" وهى لا تعنى الشعور بالغربة ولكن الشعور بالغرابة: بأن هناك شئ ما غير مفهموم يحدث. شئ غير مفهوم. تشوش فى العقل. إنها المرحلة التى تسبق السقوط -سقوط العقل- فى الظلام مباشرةً.
إنه الشئ الذي يغيّر حياة البشر=التحديث، التطوير المستمر بداخل المدن، ومع إزدياد تطور المدن وتحديثها بشكل مستمر، وكلما أصبح الإنسان فى الهامش، وإدخال الأشياء إلى المركز، بنايات عالية، أبراج، ناطحات سحاب، محلات، طرق سريعة واسعة جداً، كل ذلك هو محل الإهتمام. فى الوقت الذي لم يعد هناك مجالا للإنسان سوى الركض واللهاث خلف أشياء الحياة. لم يعد هناك أي منفذ للتأمل.
يشعر الإنسان الذى يرفض تلك الحياة بأن هناك أجزاء من روحه تتآكل أو أنه فقدها بالفعل، ويحل محلها أشياء مادية مصمته. يضمحل عالم الإنسان الذى كان ممتلئ بالحياة، الأفكار، العلاقات المترابطة. وبسبب طبيعة الحياة فى المدن القائمة على علاقات اقتصادية (المنفعة، التعاقدية) والتى بمجرد انتهاء الغرض منها تختفى. تتبدل رغبات الإنسان وتتغير فكرته عن نفسه وعن العالم حتى القيم يتراجع عنها ويُغَيّرها كلما تطلب الأمر، وذلك تبعا وتماشيا مع عمليات التحديث المستمر، إنه يتمسك بالقيم وفقا لإشعار آخر حتى يحين موعد تغيرها وهكذا باستمرار.
ينزوى الإنسان أو ما تبقى منه، شيئا.. فشيئا، وتسيطر عليه حالة من الإزبهلال، الوحدة والعزلة، ويسير رويدا رويدا نحو الظلام.
وبالنظر إلى شخصيات "هوبر" نجد أنهم غارقين تماما فى ذواتهم، إنهم وحيدون.. وحيدون فى وحدتهم، يعانون من اليأس والقنوط.
زي مهو واضح فى الصور بالزبط.
وفى الأخير هل الفن، الأدب، الدراما، الشعر، الموسيقى، يقدما لنا فكرة أو تَصَوُّر عن حياة الإنسان الحديث؟ هل تُعَبّر عن حالته فى الوقت الحالى أم أنها تُبَشّر بما سيكون عليه الإنسان فى المستقبل؟"
"في كل دكتاتورية، يشارك عدد كبير من المثقفين في جرائم الحكومة."
هيرتا مولر
هيرتا مولر
Forwarded from أشباهنا في العالم
ما علمني إياه الثعلب
آذر نفيسي
هل تذكرون الثعلب؟ إنه ليس مجرد ثعلب، إنه ثعلب حصيف؛ ذلك الذي يكشف الحقيقة للأمير الصغير، الذي يكشفها بدوره للطيار، الذي يكشفها لنا نحن القراء. يقول الثعلب للأمير الصغير أثناء وداعه له: «إليك سري، إنه سرٌ بسيط: يمكن للمرء أن يرى جيدًا بقلبه فحسب، فالعين لا ترى الجوهر». حين سمعت أبي في طفولتي وهو يقرأ لي الأمير الصغير في غرفة مشمسة في طهران لم أدرك أن القصة، إلى جانب حكايات من الشاهنامة: كتاب ملوك فارس، وبينوكيو، وكتاب الملا نصر الدين، وقصص أليس، وساحر أوز والبطة القبيحة، دونًا عن غيرها، ستصبح إحدى أسس «جمهورية خيالي».
شكلت طريقة أبي الديمقراطية في تعريفي بهذه القصص موقفي تجاه الأعمال الخيالية بوصفها فضاءات عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا واللغة والإثنية والدين والنوع والعرق والجنسية والطبقة. كنت أعرف أنه بالرغم من أن هذا الثعلب وأميره لم يكونا سوى نتاج مخيلة رجل فرنسي، وبالرغم من أن العمل كان مكتوبًا بلغة أجنبية عني قبل أن أولد، وفي بلد لم يسبق لي رؤيته، إلا أن القصة أصبحت، بفضل استماعي وقراءتي لها لاحقًا، قصتي أيضًا، وكان الثعلب والأمير ينتميان لي بقدر ما كانت شهرزاد ولياليها الألف وليلة تنتمي إلى الفرنسي والأمريكي والبريطاني والتركي والألماني وكل القراء الآخرين الذين سيحبونها بعد القراءة و»يروضونها»، كما تعلم الأمير أن يروض الثعلب.
هكذا عرفت فرنسا وأحببتها - باعتباري بنتًا صغيرة من إيران - عبر الأمير الصغير والثعلب. لقد رأيت ثعالب من قبل. في الواقع لقد عرّفني أبي على الحيوان في حكاية خيالية لجان دو لا فونتين. في هذه الحكاية، مثل معظم الحكايات، يكون الثعلب ماكرًا وذكيًا يخدع غرابًا بسيطًا؛ ليستولي على طعامه. ترجم أبي لاحقًا خرافات لا فونتين كاملة مع رسوماتها الجميلة التي رسمها بنفسه مقلدًا الأصل لكونه رسامًا ماهرًا. كان الثعلب في هذه الرسومات والكثير غيرها يبدو جميلًا بذيل كثيف بديع وعينين واسعتين. لم يكن ثعلب الأمير الصغير جميلًا؛ ولم يكن ذيله الكثيف - الذي كان أشبه بمكنسة عمودية - بديعًا، وكانت عيناه ضيقتين جدًا بحيث يمكنك بالكاد أن تراهما. ومع ذلك، غيّر هذا الحيوان رأيي في الثعلب، وبدأت أنظر إليه على نحو مختلف. وبدا أن مكر الثعلب، من هذا المنظور، لم يكن بدافع الضغينة، بل بدافع الحاجة إلى البقاء. ورغم أنني شعرت بالحزن على الدجاجات (لكنه لم يمنعني من أكلها)، فقد كان الثعلب يصطادها ليتمكن من البقاء على قيد الحياة، بعكس بعض البشر الذين لا يقتلون الدجاجات ويأكلونها فحسب، بل يصطادون الثعالب من أجل المتعة والرياضة. أخذت أفهم تدريجيًا لماذا كانت تلك العينان الواسعتان، اللتان تشعان دومًا بالقلق والخوف، تبدوان حذرتين من خطر لا مرئي لكنه حقيقي.
لم أكن أعرف ما سر افتتاني بقصة الأمير الصغير، لم أكن أعرف أنها تعلمني إدراك الجوهر في الأعمال الخيالية العظيمة: الخفق السحري للقلب الذي يجعل منا بشرًا، ويربطنا ببعضنا بعضًا، ويمنحنا سببًا للحياة وطريقة للنجاة ولإدراك ليس قيمة الحب والسعادة فحسب، بل محاذاتهما اللصيقة بالفقدان والألم. كنت أختبر، دون أن أعرف، ذلك الإحساس بالوجع العميق الممزوج بمتعة الإبداع مصدر الجمال كله. حين بدأت أقرأ كتبًا أكثر، اكتشفت أن سر الثعلب كان يتقاسمه العظماء من الكتّاب والشعراء والموسيقيين والفنانين والمفكرين على مر الزمن.
ما نحتاج إليه اليوم في هذه الأوقات العصيبة هو الحنان، ليس في نيس وباريس وحدهما، بل في دمشق وبيروت ونيو أورليَنز وبغداد ولندن وإسطنبول وكل تلك المدن العظيمة في أنحاء العالم أيضًا. إننا بحاجة إلى الحنان، ليس مع عدونا القاسي من خارج الحدود فحسب، بل مع أنفسنا أيضًا، نحن العالقين في شباك الخوف والعنف.
أنا بعيدة اليوم عن تلك الغرفة المشمسة في طهران التي توجد في ذاكرتي فقط، مثل أبي والدروب الظليلة في طفولتي، والإحساس بالأمان والدفء في غرفتي اللذين تلاشيا منذ وقت طويل، حتى جبال طهران التي تختفي معظم الوقت حاليًا تحت ضباب التلوث. ولكن ما بقي هو القلب والثعلب. كلهم يحيون في جمهورية خيالي: رودابة وويس وإزميرالدا وإليزابث بِنِت وهَك فِن وإيما بوفاري ونتاشا وبيير وكاثرين وهِثكلِف وآنا كرنينا والأمير الصغير والثعلب، كلهم ينتمون لعصور وخلفيات مختلفة، كلهم جميعًا متمردون وخالدون.
مات الطيار الذي كتب الأمير الصغير منذ وقت طويل، لكن الطيار الخيالي، الذي روى لنا الحكاية، حيُ اليوم كما كان منذ عقود، إلى جانب أميره والثعلب والوردة والأفعى والنجوم الضاحكة والأجراس الرنانة التي تملأ الليالي الصافية بصوت القلب. تصبح النجوم في خيالي أكثر لمعانًا، وموسيقاها أكثر وضوحًا، إنها تلمّح أنها ستبقى هنا ليس من أجل القراء الفرنسيين فقط، بل من أجل كل القراء في أنحاء العالم، من أجل القراء الذين لهم عيون ترى، وآذان تسمع، ويمتلكون الجرأة ليتخيلوا.
... ... ...
* رودابة: أميرة كابول إحدى شخصيات الشاهنامة.
آذر نفيسي
هل تذكرون الثعلب؟ إنه ليس مجرد ثعلب، إنه ثعلب حصيف؛ ذلك الذي يكشف الحقيقة للأمير الصغير، الذي يكشفها بدوره للطيار، الذي يكشفها لنا نحن القراء. يقول الثعلب للأمير الصغير أثناء وداعه له: «إليك سري، إنه سرٌ بسيط: يمكن للمرء أن يرى جيدًا بقلبه فحسب، فالعين لا ترى الجوهر». حين سمعت أبي في طفولتي وهو يقرأ لي الأمير الصغير في غرفة مشمسة في طهران لم أدرك أن القصة، إلى جانب حكايات من الشاهنامة: كتاب ملوك فارس، وبينوكيو، وكتاب الملا نصر الدين، وقصص أليس، وساحر أوز والبطة القبيحة، دونًا عن غيرها، ستصبح إحدى أسس «جمهورية خيالي».
شكلت طريقة أبي الديمقراطية في تعريفي بهذه القصص موقفي تجاه الأعمال الخيالية بوصفها فضاءات عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا واللغة والإثنية والدين والنوع والعرق والجنسية والطبقة. كنت أعرف أنه بالرغم من أن هذا الثعلب وأميره لم يكونا سوى نتاج مخيلة رجل فرنسي، وبالرغم من أن العمل كان مكتوبًا بلغة أجنبية عني قبل أن أولد، وفي بلد لم يسبق لي رؤيته، إلا أن القصة أصبحت، بفضل استماعي وقراءتي لها لاحقًا، قصتي أيضًا، وكان الثعلب والأمير ينتميان لي بقدر ما كانت شهرزاد ولياليها الألف وليلة تنتمي إلى الفرنسي والأمريكي والبريطاني والتركي والألماني وكل القراء الآخرين الذين سيحبونها بعد القراءة و»يروضونها»، كما تعلم الأمير أن يروض الثعلب.
هكذا عرفت فرنسا وأحببتها - باعتباري بنتًا صغيرة من إيران - عبر الأمير الصغير والثعلب. لقد رأيت ثعالب من قبل. في الواقع لقد عرّفني أبي على الحيوان في حكاية خيالية لجان دو لا فونتين. في هذه الحكاية، مثل معظم الحكايات، يكون الثعلب ماكرًا وذكيًا يخدع غرابًا بسيطًا؛ ليستولي على طعامه. ترجم أبي لاحقًا خرافات لا فونتين كاملة مع رسوماتها الجميلة التي رسمها بنفسه مقلدًا الأصل لكونه رسامًا ماهرًا. كان الثعلب في هذه الرسومات والكثير غيرها يبدو جميلًا بذيل كثيف بديع وعينين واسعتين. لم يكن ثعلب الأمير الصغير جميلًا؛ ولم يكن ذيله الكثيف - الذي كان أشبه بمكنسة عمودية - بديعًا، وكانت عيناه ضيقتين جدًا بحيث يمكنك بالكاد أن تراهما. ومع ذلك، غيّر هذا الحيوان رأيي في الثعلب، وبدأت أنظر إليه على نحو مختلف. وبدا أن مكر الثعلب، من هذا المنظور، لم يكن بدافع الضغينة، بل بدافع الحاجة إلى البقاء. ورغم أنني شعرت بالحزن على الدجاجات (لكنه لم يمنعني من أكلها)، فقد كان الثعلب يصطادها ليتمكن من البقاء على قيد الحياة، بعكس بعض البشر الذين لا يقتلون الدجاجات ويأكلونها فحسب، بل يصطادون الثعالب من أجل المتعة والرياضة. أخذت أفهم تدريجيًا لماذا كانت تلك العينان الواسعتان، اللتان تشعان دومًا بالقلق والخوف، تبدوان حذرتين من خطر لا مرئي لكنه حقيقي.
لم أكن أعرف ما سر افتتاني بقصة الأمير الصغير، لم أكن أعرف أنها تعلمني إدراك الجوهر في الأعمال الخيالية العظيمة: الخفق السحري للقلب الذي يجعل منا بشرًا، ويربطنا ببعضنا بعضًا، ويمنحنا سببًا للحياة وطريقة للنجاة ولإدراك ليس قيمة الحب والسعادة فحسب، بل محاذاتهما اللصيقة بالفقدان والألم. كنت أختبر، دون أن أعرف، ذلك الإحساس بالوجع العميق الممزوج بمتعة الإبداع مصدر الجمال كله. حين بدأت أقرأ كتبًا أكثر، اكتشفت أن سر الثعلب كان يتقاسمه العظماء من الكتّاب والشعراء والموسيقيين والفنانين والمفكرين على مر الزمن.
ما نحتاج إليه اليوم في هذه الأوقات العصيبة هو الحنان، ليس في نيس وباريس وحدهما، بل في دمشق وبيروت ونيو أورليَنز وبغداد ولندن وإسطنبول وكل تلك المدن العظيمة في أنحاء العالم أيضًا. إننا بحاجة إلى الحنان، ليس مع عدونا القاسي من خارج الحدود فحسب، بل مع أنفسنا أيضًا، نحن العالقين في شباك الخوف والعنف.
أنا بعيدة اليوم عن تلك الغرفة المشمسة في طهران التي توجد في ذاكرتي فقط، مثل أبي والدروب الظليلة في طفولتي، والإحساس بالأمان والدفء في غرفتي اللذين تلاشيا منذ وقت طويل، حتى جبال طهران التي تختفي معظم الوقت حاليًا تحت ضباب التلوث. ولكن ما بقي هو القلب والثعلب. كلهم يحيون في جمهورية خيالي: رودابة وويس وإزميرالدا وإليزابث بِنِت وهَك فِن وإيما بوفاري ونتاشا وبيير وكاثرين وهِثكلِف وآنا كرنينا والأمير الصغير والثعلب، كلهم ينتمون لعصور وخلفيات مختلفة، كلهم جميعًا متمردون وخالدون.
مات الطيار الذي كتب الأمير الصغير منذ وقت طويل، لكن الطيار الخيالي، الذي روى لنا الحكاية، حيُ اليوم كما كان منذ عقود، إلى جانب أميره والثعلب والوردة والأفعى والنجوم الضاحكة والأجراس الرنانة التي تملأ الليالي الصافية بصوت القلب. تصبح النجوم في خيالي أكثر لمعانًا، وموسيقاها أكثر وضوحًا، إنها تلمّح أنها ستبقى هنا ليس من أجل القراء الفرنسيين فقط، بل من أجل كل القراء في أنحاء العالم، من أجل القراء الذين لهم عيون ترى، وآذان تسمع، ويمتلكون الجرأة ليتخيلوا.
... ... ...
* رودابة: أميرة كابول إحدى شخصيات الشاهنامة.
Forwarded from أشباهنا في العالم
ويس: بطل قصة «ويس ورامين»، قصة حب فارسية قديمة. إزميرالدا: بطلة رواية أحدب نوتردام. إليزابث بنت: بطلة رواية كبرياء وهوى. هك فن: بطل مغامرات توم سواير. إيما: بطلة مدام بوفاري. نتاشا وبيير: بطلا الحرب والسلام. كاثرين وهثكلف: بطلا مرتفعات وذرنج.
آنا كرنينا: بطلة رواية تحمل الاسم نفسه.
#ترجمة_كل_يوم
(المقال منشور في الجزيرة الثقافية / السعودية)
آنا كرنينا: بطلة رواية تحمل الاسم نفسه.
#ترجمة_كل_يوم
(المقال منشور في الجزيرة الثقافية / السعودية)
Forwarded from أشباهنا في العالم
"- إذن تقول إن والدتك اتخذت موقفًا عمليًا حول الكتابة؟"
- ليس تمامًا، بالمناسبة لقد كانت امرأة ذكية ومهذبة، وقد ارتادت المدرسة الثانوية نفسها التي ارتدتها أنا، وكانت واحدة من القلائل الذين يحرزون درجات عالية. ذهبت إلى الشرق وارتادت مدرسة لآداب السلوك ومن ثم سافرت إلى كل أنحاء أوروبا. كانت تتقن اللغة الألمانية والفرنسية، وما زلت أحتفظ بتقاريرها المدرسية: " A+, A+......." تبين أنها كانت كاتبة جيدة، لكنها لم تكن تمتلك موهبة السوقية التي تطلبها المجلات الصقيلة. كنت أنا مثقلًا بهذه السوقية لحسن الحظ، لذا تمكنت من تحقيق حلمها حين كبرت بالكتابة في كوليبر وذا ساترداي إيفننغ بوست وكوزموبوليتان وليديز هوم جورنال وغيرها، وكان ذلك يسيرًا علي. تمنيت فقط لو أنها عاشت لترى ذلك، تمنيت لو أنها رأت أحفادها، لديها عشرة أحفاد، ولكن لم تتح لها الفرصة لرؤية أي منهم حتى أولهم. لقد حققت حلمًا آخر من أحلامها، فقد عشت في كيب كود لسنوات عديدة، وكانت تتمنى العيش هناك. ربما كان هذا شائعًا بين الأبناء أعني محاولتهم لتحقيق أحلام أمهاتهم المستحيلة. لقد تبنيت أولاد أختي بعد وفاتها، ومن الجميل رؤيتهم يحاولون تحقيق أحلامها المستحيلة.
- وماذا كانت أحلام أختك؟
- لقد أرادت أن تعيش مثل عائلة روبنسون كروزو مع الحيوانات الودودة جدًا وفي عزلة تامة ملائمة. عمل ابنها الأكبر جيم مربيًا للماعز على قمة جبل في جامايكا طوال السنوات الثمانية الماضية، بلا هاتف أو كهرباء".
كورت فونيغوت
#ترجمة_كل_يوم
- ليس تمامًا، بالمناسبة لقد كانت امرأة ذكية ومهذبة، وقد ارتادت المدرسة الثانوية نفسها التي ارتدتها أنا، وكانت واحدة من القلائل الذين يحرزون درجات عالية. ذهبت إلى الشرق وارتادت مدرسة لآداب السلوك ومن ثم سافرت إلى كل أنحاء أوروبا. كانت تتقن اللغة الألمانية والفرنسية، وما زلت أحتفظ بتقاريرها المدرسية: " A+, A+......." تبين أنها كانت كاتبة جيدة، لكنها لم تكن تمتلك موهبة السوقية التي تطلبها المجلات الصقيلة. كنت أنا مثقلًا بهذه السوقية لحسن الحظ، لذا تمكنت من تحقيق حلمها حين كبرت بالكتابة في كوليبر وذا ساترداي إيفننغ بوست وكوزموبوليتان وليديز هوم جورنال وغيرها، وكان ذلك يسيرًا علي. تمنيت فقط لو أنها عاشت لترى ذلك، تمنيت لو أنها رأت أحفادها، لديها عشرة أحفاد، ولكن لم تتح لها الفرصة لرؤية أي منهم حتى أولهم. لقد حققت حلمًا آخر من أحلامها، فقد عشت في كيب كود لسنوات عديدة، وكانت تتمنى العيش هناك. ربما كان هذا شائعًا بين الأبناء أعني محاولتهم لتحقيق أحلام أمهاتهم المستحيلة. لقد تبنيت أولاد أختي بعد وفاتها، ومن الجميل رؤيتهم يحاولون تحقيق أحلامها المستحيلة.
- وماذا كانت أحلام أختك؟
- لقد أرادت أن تعيش مثل عائلة روبنسون كروزو مع الحيوانات الودودة جدًا وفي عزلة تامة ملائمة. عمل ابنها الأكبر جيم مربيًا للماعز على قمة جبل في جامايكا طوال السنوات الثمانية الماضية، بلا هاتف أو كهرباء".
كورت فونيغوت
#ترجمة_كل_يوم
Forwarded from أشباهنا في العالم
"- هل تقرئين من أعمالك في أمسيات قرائية أمام الجمهور كثيرًا ؟
-ليس كثيرًا. أفعل ذلك حين يطلب مني. لم يطلبوا مني ذلك في فنلندا، ولا أذكر المرة الأخيرة التي فعلت فيها ذلك.أوه، ألمانيا، العام الماضي، يا إلهي! لقد كانت الرحلة الأكثر كارثية. لقد كانت مؤسسة أكاديمية في ألمانيا، وقلت لهم:" اسمعوا، أريد القيام بما أفعله دومًا. سأقرأ القصة ثم سأستمع إلى الأسئلة"، فقالوا، كما يفعل الأكاديميون دومًا: "أوه، لا تتوقعي أن يطرح طلابنا الأسئلة". قلت لهم:" اسمعوا، دعوني أهتم بهذا لأنني أعرف كيف أفعل". على أية حال، ما حدث كان نمطيًا في ألمانيا: التقينا في الساعة الرابعة لنقاش اللقاء الذي سيقام عند الثامنة، لأنهم لا يحتملون أي فوضى أو إشكال، لا لا، لا يمكنهم احتماله. قلت:" لا تقلقوا". كانت القاعة كبيرة جدًا، وقرأت قصة باللغة الإنجليزية وجرى الأمر على نحو جيد جدًا، بل على نحو رائع. قلت:" سأستقبل الأسئلة الآن"، ثم بدأت المجموعة المؤلفة من أربعة أساتذة رهيبين بالرد على أسئلة الجمهور والنقاش فيما بينهم، تلك المسائل الأكاديمية الطويلة جدًا المثيرة للسأم فأخذ الجمهور بالنهوض والتسلل خارجًا. صاح طالب شاب وهو يمشي في الممر، بعد أن انتهى أحد الأساتذة من قول شيء طويل جدًا: "بلا بلا بلا" (يعني هذه ثرثرة لا طائل منها). لذا قلت دون أدنى اكتراث بشعور الأستاذ:" سأتلقى الأسئلة بالإنجليزية من الجمهور". فعاد الجميع وجلسوا، ومضى الأمر على نحو جيد... كانت أسئلة حيوية تمامًا! لقد كان الأساتذة حانقين بلا شك. تلك كانت ألمانيا، ألمانيا هي الأسوأ، إنها كذلك حقًا؛ انتهى. "
دوريس ليسينج
#ترجمة_كل_يوم
-ليس كثيرًا. أفعل ذلك حين يطلب مني. لم يطلبوا مني ذلك في فنلندا، ولا أذكر المرة الأخيرة التي فعلت فيها ذلك.أوه، ألمانيا، العام الماضي، يا إلهي! لقد كانت الرحلة الأكثر كارثية. لقد كانت مؤسسة أكاديمية في ألمانيا، وقلت لهم:" اسمعوا، أريد القيام بما أفعله دومًا. سأقرأ القصة ثم سأستمع إلى الأسئلة"، فقالوا، كما يفعل الأكاديميون دومًا: "أوه، لا تتوقعي أن يطرح طلابنا الأسئلة". قلت لهم:" اسمعوا، دعوني أهتم بهذا لأنني أعرف كيف أفعل". على أية حال، ما حدث كان نمطيًا في ألمانيا: التقينا في الساعة الرابعة لنقاش اللقاء الذي سيقام عند الثامنة، لأنهم لا يحتملون أي فوضى أو إشكال، لا لا، لا يمكنهم احتماله. قلت:" لا تقلقوا". كانت القاعة كبيرة جدًا، وقرأت قصة باللغة الإنجليزية وجرى الأمر على نحو جيد جدًا، بل على نحو رائع. قلت:" سأستقبل الأسئلة الآن"، ثم بدأت المجموعة المؤلفة من أربعة أساتذة رهيبين بالرد على أسئلة الجمهور والنقاش فيما بينهم، تلك المسائل الأكاديمية الطويلة جدًا المثيرة للسأم فأخذ الجمهور بالنهوض والتسلل خارجًا. صاح طالب شاب وهو يمشي في الممر، بعد أن انتهى أحد الأساتذة من قول شيء طويل جدًا: "بلا بلا بلا" (يعني هذه ثرثرة لا طائل منها). لذا قلت دون أدنى اكتراث بشعور الأستاذ:" سأتلقى الأسئلة بالإنجليزية من الجمهور". فعاد الجميع وجلسوا، ومضى الأمر على نحو جيد... كانت أسئلة حيوية تمامًا! لقد كان الأساتذة حانقين بلا شك. تلك كانت ألمانيا، ألمانيا هي الأسوأ، إنها كذلك حقًا؛ انتهى. "
دوريس ليسينج
#ترجمة_كل_يوم
" نظراتها نظرات امرأة يمكن أن تسمع كل شيء و تصفح عن كل شيء، ووجهها أشبه ببحر هادىء لا يستطيع المرء تخمين مدى عمقه" .
أغنية هادئة | ليلى سليماني
أغنية هادئة | ليلى سليماني
" أقرأ الكثير من " الأخوة كارامازوف " ( رواية دوستويفسكي ) و أحس فجأة بأني نجسة على نحو يائس "
سوزان سونتاغ | ولادة ثانية
سوزان سونتاغ | ولادة ثانية
" في الماضي، كان أجمل ثناء يمكن أن نخص به روائيا يتمثل في القول : إنه يتمتع بمخيلة. أما اليوم فقد يعد مثل هذا الثناء انتقادا. ذلك أن جميع شروط الرواية قد تغيرت. ولم تعد المخيلة هي الخاصية الرئيسة للروائي ".
في الرواية و مسائل أخرى| إميل زولا
في الرواية و مسائل أخرى| إميل زولا
" عبثا يواظبون على الكد، رغبة منهم في الكتابة الجيدة، واعتقادا بأن المرء يصنع كتابا جميلا كمن يصنع زوجا من الأحذية، بقدر من العناية يصغر أو يكبر، فهم لن يبتكروا أبدا عملا حيا، لا شيء يعوض الحس الواقعي و التعبير الشخصي، وعندما لا يمتلك المرء مثل هاتين الموهبتين، من الأجدر به بيع الشموع بدلا من التورط بكتابة روايات" .
في الرواية و مسائل أخرى | إميل زولا
#أنا_بياع_شموع 🙊
في الرواية و مسائل أخرى | إميل زولا
#أنا_بياع_شموع 🙊
